الفصل 3 | من 16 فصل

رواية زهرة من الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
1,745
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

بعد ثلاث شهور من وجود زهرة عند عمها، أصبحا هي وهبة صديقتين جداً. وشهاب الأخ الذي لا يمر يوم إلا وهو وزهرة وهبة يتخانقون ويعملون مقالب في بعض، ولا يخلو الوقت من مشاكساتهم، رغم أن شهاب أكبرهم سناً. للعلم، هبة وشهاب يعملان مع والدهما في الشركة وينزلان كل يوم صباحاً ويرجعان بعد الظهر. وطوال هذا الوقت، كانت زهرة تشعر بالملل بسبب قعدتها لوحدها في البيت. وجاء يوم وكلمت عمها أنها تريد أن تعمل.

زهرة: عمو بعد إذن حضرتك، أنا عايزة أشتغل. أنا بحس بملل طول قعدتي لوحدي هنا، وانت عارف يا عمو أنا كنت بشتغل مع جدي في البلد وبدير كل أملاك جدي والزراعة وبتابع العمال في كل حاجة. كمال: عارف يا حبيبتي، وأنا ما عنديش أي مانع إنك تشتغلي. ولو حابة تنزلي معانا الشركة وتبقي مع شهاب وهبة، أنا ما عنديش أي مانع. زهرة: لأ يا عمو، أنا حابة إني أشتغل محامية ويبقى عندي مكتب خاص بيا وأترافع في قضايا.

كمال: يا ابنتي، الشغلانة دي تعب عليكِ ومشاوير ومرواح ما بين المحاكم والأقسام، وأنا بخاف عليكي. وبعدين كمان ممكن عندي في الشركة تمسكي الشؤون القانونية، وهي برضه حاجة في مجالك. زهرة: معلش يا عمو، أنا مش بفهم في شغل الشركات ده. وبعدين أنا من زمان وأنا نفسي أشتغل محامية وأساعد الناس، وجدي الله يرحمه كان ناوي يفتح لي مكتب خاص بيه. وبعد مجادلة طويلة، قدرت زهرة تقنع عمها إنها تشتغل محامية.

كمال: خلاص يا حبيبتي، أنا عندي صديقي عبد الرحمن محامي كبير في البلد، هبقى أكلمه إنك تشتغلي معاه وتدربي عنده. زهرة: يا حبيبي يا عمو، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك. وطبعت قبلة على خده وذهبت. وبعد مرور كام يوم، كانوا متجمعين كلهم على السفرة بيفطروا. كمال: وهو يوجه كلامه لزهرة، زهرة ابقي جهزي نفسك يا بنتي علشان هتنزلي الشغل من بكرة. أنا كلمت عبد الرحمن وعايزك عنده من بكرة.

زهرة: وهي فرحانة جداً، بجد يا عمو هنزل شغل من بكرة؟ كمال: وهو مبتسم على براءتها وروحها الجميلة اللي أي حاجة بتفرحها مهما كانت صغيرة، بجد يا حبيبتي مش بهزر. ومن فرحتها قامت وحضنته وبسته على خده، ربنا ما يحرمني منك يا أحلى عمو في الدنيا دي كلها. عليا: زوجة كمال وهي تمازحه، لأ لأ. أنا كده هغير، بت انتي ابعدي عن جوزي. والكل يضحك عليها وعلى غيرتها على زوجها رغم كبر سنهم. ويقترب منها كمال ويحتضنها ويقبلها

على رأسها ويقول لها: هتغيري من إيه بس، ده انتي اللي في القلب والروح يا روح الروح. شهاب: وهو يعمل شكل الجيتار ويعزف بصوته، تي رالا لا. وهبة: احم احم، نحن هنا. شهاب: إيه يا عم، انت يا عم بتغازل أمي قدامنا كده عادي ولا كأننا ولادها وقاعدين قدامك؟ كمال: اخرس يا حيوان منك ليها، ويله على شغلكم.

وذهبت زهرة لمكتب الأستاذ كمال تاني يوم وكانت سعيدة جداً بالعمل معه، فهو محامي كبير ومشهور في البلد. بس كان أغلب شغلها داخل المكتب. وقعدت فترة طويلة وهي بتتحايل إنها تنزل المحكمة وتترافع، وكان دايماً عبد الرحمن يرفض لأنه كان شايفها لسه مبتدئة، رغم أنها ذكية جداً وبتستوعب بسرعة. وكان في أغلب الوقت يروح هو معاها المحكمة وكانت بتروح معاه كمساعدة ليه وبس، مكنتش هي اللي بتترافع. لحد ما جاء في يوم ونادى عليها.

زهرة: نعم يا أستاذ عبد الرحمن؟ عبد الرحمن: شوفي بقى يا زهرة، عايزك تروحي المحكمة وتخلصي الورق ده بالتوكيل اللي معاكي ضروري جداً النهاردة. الورق يخلص وجهزي نفسك علشان انتي اللي هتترافعي في القضية دي، وهي قضية استرداد ملكية. زهرة: وهي تشعر بالفرح إنها هتخرج من المكتب وهتروح المحكمة وهتترافع في قضية لوحدها، حاضر يا أستاذ.

وذهبت زهرة المحكمة، وبعد قضاء الوقت والذهاب لموظفي المحكمة حتى تنتهي من جمع جميع أوراقها، خرجت من أحد أبواب المكاتب الموظفين وهي محملة بعض الأوراق الكثيرة. وأثناء خروجها، كان تليفونها يرن كثير وبإلحاح وهي ملخومة بالأوراق اللي معاها. وبتحاول تطلع التليفون من الشنطة، اتخبطت في حائط بشري قوي أدى لوقوع كل اللي في إيدها وبعثرت الأوراق في الأرض وهي تشعر بالغضب. زهرة: إيه مش تفتح يا عم.....

وسكتت زهرة عن الكلام عندما نظرت إلى من كان أمامها، وكأن الكلام وقف في حلقها ومش قادرة تنطق. لأن لسوء حظها، إن الحائط ده كان إيهاب. ودي أول مرة إيهاب يشوف فيها زهرة. ولأنه مشفهاش قبل كده، فمعرفش إنها بنت عمه. زهرة وهي متنحة فيه ومش عارفة تنطق غير إنها بتبصله وبس، لأن دي كمان أول مرة زهرة تشوف إيهاب من قريب. وكان قلبها بيدق لدرجة إنه كان هيخرج من صدرها.

وإيهاب وهو بينظر ليها ولجمالها الآخاذ اللي بيخطف القلوب، وتاه في عينيها اللي كان حاسس إنه شاف العيون دي قبل كده، بس مقدرش يحدد فين. وبعد معاناة وصراع، قدر إيهاب يقطع الصمت الرهيب ده. إيهاب: وهو بيتكلم وعينيه بتجول على كل ملامحها، أنا آسف جداً، ما أخدتش بالي منك. زهرة: وهي تشعر بالارتباك، ممم حصلش حاجة، حصل خير.

ونزل إيهاب يلم الورق اللي ملا الأرض، وكل شوية يبصلها وهي بتلم معاه، وإيدها بتترعش وكل ما تشيل ورقة توقع منها تاني. لحد ما لم هو كل الورق ووقف وهو بيمدلها الورق. إيهاب: الظاهر إن حضرتك موظفة جديدة هنا، أنا أول مرة أشوفك. زهرة: احم، آآآ لأ، أنا محامية جديدة. إيهاب: أهلاً وسهلاً يا أستاذ آآآ. وسكت. زهرة: استغربت إنه سكت، وللحظة استوعبت إنه مش عارفها. احم، فاطمة اسمي فاطمة.

إيهاب: أهلاً وسهل يا أستاذة فاطمة، أنا بقى إيهاب نور الدين، مفتش المباحث. زهرة: تشرفت بحضرتك. إيهاب: على فكرة، بما إنك محامية جديدة، أنا ممكن أساعدك في قضايا وأجيب لك قضايا كتير، ده لو تحبي. زهرة وهي متنحة ومش بترد عليه. إيهاب: خدي الكارت بتاعي فيه كل أرقامي، بتمنى إنك تكلميني وأساعدك. زهرة وهي سرحانة برضه ومش بترد عليه.

وهنا إيهاب افتكر إنها سرحت فيه وأعجبت بيه وإنه سحرها زي ما بيشوف سحره على كل البنات اللي بيشوفه، وده زوده غرور أكتر وأكتر. إيهاب: وهو يرفع بصابعه قدام عينها، هااااي، بكلمك. وهو بينظر لها نظرات جريئة. زهرة: وهي كانت سرحانة في إنه معرفهاش، أناااا أنا آسفة. حضرتك كنت بتقول حاجة. إيهاب: ده الكارت بتاعي، ضروري تكلميني ونتقابل تاني. زهرة: إن شاء الله، بعد إذن حضرتك.

ومشيت زهرة على طول. ووقف إيهاب يبص عليها وينظر لطيفها بإعجاب. وفي اللحظة دي جاء عمار صديق إيهاب، وهم أصدقاء مقربين من زمان وثالثهم خالد هنعرفه بعدين، وهم التلاتة أصدقاء فاسدين جداً وحياتهم كلها مسخرة وبنات وبس، وبيِقضوا معظم الوقت في شقة إيهاب علشان يتمسخروا فيها وبيجيبوا فيها بنات. عمار: وهو بيصفر، إيه يا عم روميو؟ الصنارة غمزت ولا إيه؟ أنا شايف نظرات وكروت بتطير، إيه الحكاية؟

إيهاب: البنت دي أنا أول مرة أشوفها، محامية جديدة. عمار: أيوه يا سيدي، محامية جديدة وسكتها صعبة ودماغها ناشفة وشكلها متربية كويس، فما تتعبش نفسك. إيهاب: بضحكة كلها ثقة، وحياتك كلها يومين بالكتير وهتلاقيها بايته في شقتي وعلى سريري. عمار: كان غيرك أشطر، دي بقى ما أعتقدش لأن سكتها صعبة وشكلها بنت ناس متربية ومحترمة قوي، فما تتعبش نفسك معاها.

إيهاب: اسكت انت واتكلم على قدك، وحياتك كلها ساعة زمن بس وهتلاقيها بترن عليا وتاخد ميعاد، ويومين بالكتير وهتلاقيها معايا في الشقة. روحت زهرة البيت وكانت سرحانة في مقابلتها لإيهاب ابن عمها اللي مكنتش معتقده إنه معرفهاش وإنه مشفهاش قبل كده. وهي بتكلم نفسها: معقول معرفنيش ومشفنيش قبل كده. وهي تضع يدها على قلبها وتحدثه، أهدا انت كمان مالك مش على بعضك كده ليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...