الفصل 2 | من 16 فصل

رواية زهرة من الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب مصطفى

المشاهدات
30
كلمة
2,047
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

حزن شديد عمّ البلد، ومنزل الحج نور الدين الحسيني، نواح وعزاء. فُقدت بلدة الحج نور الدين، وحزن البلد بأكملها عليه، بسبب حبهم له وطيبت قلبه. تم إحضار جميع العائلة، وبعد إتمام العزاء والانتهاء من واجب الدفن، كانت زهرة في حضن عمها تبكي بكاءً يقطع القلوب. زهرة: خلاص يا عمو، جدو سابني زي بابا وماما ما سابوني. أنا خلاص بقيت لوحدي. كمال: متقوليش كده يا بنتي، وأنا رحت فين يا حبيبتي؟

بطلي بكا، متوجعيش قلبي، وكفاية اللي إحنا فيه. ونادى على زوجته علياء كي تأخذ زهرة وتستريح في غرفتها، وظلت معها حتى هدأت ونامت، أو ما خُيّل لها أنها نامت. في الأسفل، دخل إيهاب عند والده، وعلى ملامحه الضيق. إيهاب: يا جماعة، هي الزحمة دي امتى هتخلص؟ كمال: جر إيه يا إيهاب يا ابني، مستعجل على إيه؟ وعيب طريقتك دي، وبعدين ده عز جدك، مش واحد صاحبي. إيهاب: يا بابا، أنا عندي شغل ومقدرش أقعد أكتر من كده.

كمال: مجراش حاجة لو أخذت إجازة يومين تانيين لحد ما نلم الدنيا هنا، وناخد بنت عمك معانا ونروح. إيهاب: وبنت عمي هتروح معانا ليه؟ ماتفضل هنا في مكانه. كمال: بنت عمك هتروح معانا علشان ماينفعش تقعد لوحدها هنا، وكمان علشان تاخدوا على بعض قبل ما تتجوزوا. إيهاب: نعم، أتجوّز مين؟ ده من رابع المستحيلات. معقول يا بابا عايزني أتجوّز زهرة؟ كمال، وهو في كامل غضبه: مالها زهرة؟ أحسن شباب البلد يتمنوها. إيهاب: كعورة، في حاجة سودة؟

هيكون مالها يعني؟ أكيد حاجة ملهاش أي ملامح من بعضها، زي كل الستات اللي هنا. وفي هذه اللحظة، كانت زهرة نازلة من السلم، وسمعت كلام إيهاب عليها ورفضه الشديد لها. واتصدمت فيه جداً، لأنها كانت متخيلة إنه بيحمل لها مشاعر، رغم إن دي أول مرة تشوف فيها إيهاب، لكن من كتر كلام جدها عليه وصورته اللي مبتفارقهاش، بقت مش بس بتحبه، دي بتعشقه حتى النخاع.

إيهاب: معلش يا بابا، سامحني. أنا مقدرش أتجوّز بالطريقة دي، وأنا أصلاً مبفكرش في الجواز نهائي. أنا آسف لحضرتك. كمال: طبعاً مش عايز تتجوّز. عاجباك المسخرة اللي انت فيها؟ وأوعى تفتكر إني مش عارف إنت بتعمل إيه من ورايا، وحابب إنك تعيش لوحدك ليه؟ إيهاب: على فكرة دي حياتي، وأنا مبسوط بيها كده، ومفتكرش حضرتك هتوافق تجوّز بنت أخوك لواحدة أخلاقه زفت زيي كده. كمال: انت ولد مش متربي.

في هذه اللحظة، تدخلت علياء بسبب صوتهم العالي. علياء: خلاص يا كمال، بعدين، إحنا في عز ومش وقته الكلام ده. بعدين تبقوا تتكلموا فيه لما نرجع مصر. إيهاب: أنا مضطر أسافر النهارده، وانتوا اقعدوا براحتكم. سلام. ومشى إيهاب، سافر وسابهم في البلد. بكى وحزن ووجع زهرة، وهي في حضن صديقتها ندى، وهي تشعر بالضعف بسبب رفض إيهاب لها. ندى: بقا هو ده اللي سيبتي أحسن شباب الجامعة علشانه؟

ده مهنش عليه حتى يشوفك، ده رفضك قبل ما يشوفك يا زهرة، وانت بتبكي عليه؟ ده واحد مغرور وما يستاهلش منك دمعة. زهرة: خلاص يا ندى، بلاها الكلام ده. ندى: بلاها إيه؟ إنتي لسه مش راضية فيه؟ بصراحة، ده ميستاهلكيش ولا يستاهل دموعك. زهرة: خلاص يا ندى، قلبي مش متحمل. في هذه اللحظة، كان عمها كمال بيخبط على الباب، وسمحت له زهرة بالدخول.

كمال: زهرة يا حبيبتي، جهزي نفسك علشان الصبح بدري هننزل القاهرة. أنا مقدرش أسيبك هنا لوحدك يا بنتي. وبعد إلحاح طويل، اقتنعت زهرة بالسفر مع عمها، رغم رفضها التام في الأول. في القاهرة.

في منزل كمال نور الدين، وهو عبارة عن فيلا صغيرة في إحدى المدن الجديدة في القاهرة، أقل ما يقال عنها روعة في الجمال. تتكون من طابقين، الطابق العلوي يحتوي على غرف النوم، وكل غرفة بها حمام مستقل. والطابق السفلي يحتوي على غرفة سفرة كبيرة وريسبشن، وبالخارج الحديقة روعة في الجمال وبها ركن خاص يخطف الروح.

استقبلها في المنزل شهاب وهبه، أشقاء إيهاب الأصغر. وهبه تقريباً من عمر زهرة، لكنهما لم يلتقيا من قبل بسبب عدم ذهابهم للبلد نهائياً، وهذه تعتبر أول مرة يقابلا بعضهما منذ أن كانا صغيرين. دخلت زهرة منزل عمها، وهي ترتدي اللباس الصعيدي، عبارة عن عباية سوداء فضفاضة وخمار واسع كبير، وهو يعتبر ثوب الحداد. كانت

بالضبط كما قال عنها إيهاب: "كعورة في حاجة سودة". رغم أن هذه الملابس والحزن الذي هي عليه أخف كثيراً جداً من جمال زهرة الحقيقي، إلا أنها كانت تتميز بسحر يخطف القلوب. شهاب: مين دي يا بت يا هبة؟ هبة: بنت عمك يا متخلف. شهاب: يا بت احترمي نفسك، أنا أخوكي الكبير، ولمي لسانك ده بدل ما أقطعهولك. وتعالي هنا يا بت، بنتك عمك دي اللي المفروض هيتجوزها إيهاب؟

يا سُنة سوخة عليك يا بوب، وعلى وصية جدك اللي هتجيبك الأرض. ده هيطلقها من قبل ما يتجوزها. هبة: ومالها يا فالح؟ ماهي زي القمر أهي. شهاب: قمر يا أختي، ماقلتش حاجة، بس أخوكي بيحب المشغلعة والمدلعة، لكن دي متنفعهوش. كمال: إيه يا ولاد؟ مش هتيجوا تسلموا على بنت عمكم؟ اقترب منها شهاب وهبه. هبة: إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟ فاكراني... وقامت زهرة برد السلام عليها: أكيد طبعاً فاكراكي، إنتي عاملة إيه؟

هبة: إن شاء الله أنا وإنتي هنبقى أصحاب. زهرة، بحزن: إن شاء الله. وسلم عليها شهاب. وقال كمال لابنته: هبة، خدي زهرة يا هبة، وفرجيها على أوضتها، وسبيها ترتاح شوية. هبة: حاضر يا بابا. يلا يا زهرة. وذهبت زهرة مع هبة لغرفتها. كمال، وهو يكلم شهاب: شهاب، ابقى اتصل على أخوك خليه يجيلي دلوقتي. شهاب: حاضر يا بابا.

وفعلاً اتصل شهاب على إيهاب، وأبلغوه أن يجي على طول لأن أبوه عايزه. وإيهاب أبلغ شهاب أنه مشغول، وأول ما يخلص شغل هيجي. في مكتب إيهاب في القسم. بعد ما قفل من شهاب، إيهاب وهو يجلس على مكتبه، واقفين قدامه ثلاث بنات شكلهم ممسوكين في حاجة مخلة. إيهاب: بصوا بقى، اللي رقصها هيعجبني، همشيها. وهو يغمز بطرف عينه. واحدة من البنات وهي بتضحك بمياعة وبتتكلم وهي بتتمايل عليه: ولو رقصنا إحنا التلاتة عجبك يا باشا؟ إيهاب،

وهو ينظر لها نظرات وقاحة: يبقى هحبسكم إنتو التلاتة، بس مش في القسم. يقول الكلام الأخير وهو يغمز بعينه. البنت، وهي تتكلم بخلاعة ووقاحة وتميل عليه أكتر، حتى ظهر معظم صدرها عليه، وبتتلمس بإيدها على ذراعها: إيهاب، وهو يتمادى في وقاحته بلمسات يده على مفاتنها: هحبسك في شقتي، بس خدي بالك لو معرفتيش تبسطيني هحبسك بجد. البنت، وهي تعض على شفايفها: طيب ولو عرفت أبسطك؟ إيهاب، وهو

يتلمس جسدها بجرأة ويضحك: لا دي تعرفيها. بعدين، يلا بقى يا حلوة. وشغل إيهاب الفون على رقص شرقي، والبنات بترقص بخلاعة ووقاحة. وبعد مرور ثلاثة أيام من مجيء زهرة القاهرة. هبة في غرفة زهرة: إيه يا ست زهرة، هتفضلي حابسة نفسك كده كتير؟ زهرة: معلش يا هبة، بس حاسة نفسي تعبانة شوية.

هبة: زهرة، إنتي ليكي تلات أيام حابسة نفسك في الأوضة. اخرجي يا حبيبتي، الحزن مش هيرجع اللي راح، ولا اللبس الأسود ده هيريحنا. وإحنا كلنا زعلانين على جدو، بس دي إرادة ربنا، وكل واحد منا هيشوف يومه. زهرة: معلش يا هبة، غصبن عني.

هبة: طيب قومي بقى وكفاية حبسة، وتعالي أفرجك على بيتنا ده. إحنا عندنا جنينة ورد لما تقعدي فيها تحسي إنك في الجنة وتنسي الدنيا باللي فيها. يله يا زهرة، ده بابا زعلان عليكي أوي، ومبقاش بيقعد معانا من زعله عليك.

قامت زهرة وخرجت مع هبة للحديقة، وقعدت في جنينة الورد اللي لسوء حظها إنها قريبة من مكتب عمها. وجلست على المرجيحة، وللأسف اللي قاعد في الجنينة بيسمع صوت اللي في المكتب بوضوح، لأن في شباك كبير بنص الحائط بيطل على الجنينة. وكان في المكتب إيهاب ووالده كمال، وللأسف كانوا بيتكلموا بخصوص زهرة، وهي سمعت إساءة إيهاب لها. كمال: ممكن أفهم حضرتك ليه رافض بنت عمك ورافض وصية جدك؟

إيهاب: حضرتك ليه عايز تجبرني على حاجة إنت نفسك زمان مقدرتش تعملها؟ كمال، وهو مندهش: قصدك إيه؟ إيهاب: قصدي لما جدي طلب منك تتجوز بنت عمك، وحضرتك رفضت، ليه عايز تكرر اللي عمله جدك معاك؟ ومع ذلك حضرتك رفضت وأصررت على رفضك.

كمال: أنا رفضت بنت عمي زمان مش علشان أعيش براحتي وأتصرمح براحتي، ولا حتى أتجوّز عن حب زي ما بتقول، ولا حتى علشان محدش يتدخل في حياتي الشخصية. أنا رفضت لأني عارف أخويا كان بيحبها وبيعشقها من وهما صغيرين، وماكنش ينفع أتجوّزها وأنا عارف كده. ورفضي ليها علشان أخويا، ولو كان عليه أنا مكنتش حابب أكسر كلام أبويه، وكمان مكنتش عايز أكسر قلب أخويا.

إيهاب: أنا آسف جداً لحضرتك، بس أنا مقدرش أتجوّز بالطريقة دي. معلش، أنا مضطر أمشي. في هذه اللحظة، دخلت علياء، أم إيهاب. علياء: على فين يا إيهاب؟ كمال: أكيد هيروح للمسخرة بتاعته. علياء: علشان خاطري يا حبيبي اقعد معانا. أنا مش بطمن وانت بعيد. إيهاب: أنا آسف يا ماما، بس أنا مرتاح في شقتي، ومتقلقيش عليا، أنا مبسوط. وسابهم ومشي، وكمال في قمة غضبه.

ذهبت زهرة إلى غرفتها بعد سماع إهانة إيهاب لها ورفضه لها للمرات الكتير، وهي تندب حظها اللي خلاها تحب وتتعلق بواحد معندوش قلب، أو فاتح قلبه لكل البنات ومقضيها كل يوم مع واحدة شكل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...