بعد محاولت خطف زهره وقتلها، لحقها إيهاب في آخر لحظة وأعادها إلى البيت. كان الجميع ينتظرهم بقلق، خاصة بعد أن اتصل عمار بوالد إيهاب وأخبره بكل ما حدث. كمال: وهو يجري عليهم أول ما دخلا، خير يا ولاد، أنتم كويسين؟ زهرة، أنتِ كويسة يا بنتي؟ في تلك اللحظة، جرت زهرة إلى حضن عمها تستخبئ فيه، تبكي وتشهق. دخل إيهاب وعيناه حمراء من الغضب. كمال: وهو يهدي زهرة ويطبطب عليها، ويوجه كلامه لإيهاب، حصل إيه يا إيهاب؟
إيهاب: بزعيق وعصبية، اسأل بنت أخوك المصون. اسأل الهانم اللي مش همها حد ولا همها كلامي ولا خوفي عليها، كل اللي همها نفسها وبس، وإنها تعاند بس. مجرد العند للعند وبس. الهانم اللي أنا مش عارف هي بتعمل كده ليه، بتعاند للعند وبس، ليه؟ تقصد إيه من كده؟ وهو يقترب منها، كانت تزداد تشبثًا بعمها وتستخبئ فيه أكثر، وتداري وجهها في حضنه كالطفلة.
إيهاب: أكمل بعصبية، يا ستي أنا مش هضرك، أنا بقولك في خطر عليكي. المفروض يا أستاذة يا عاقلة تسمعيني وتعرفي فيه إيه، مش تسهيني وتمشي. عجبك اللي حصل ده؟ إنتي متخيلة الناس دي كانت عايزة تعمل فيكي إيه؟ وتذكر لمسات يد الرجل على جسمها. فضل إيهاب يمسح بيديه على شعره ووجهه ليهدأ. إيهاب: كنتييي...
وسكت عن الكلام عندما رأى ضعفها، وأنها لأول مرة يتخانقان ولا ترد عليه كما في كل مرة يتخانقان فيها. خاف أن يضعف ويأخذها في حضنه عندما رآها ضعيفة هكذا، متعلقة في حضن عمها تبكي. بسامة عليا: وهي تقرب منه، اهدا يا إيهاب، حصل خير، المهم إنكم كويسين. وعليا لم تأخذ بالها من الجرح في يده لأنه كان لفه بمنديل كثير. إيهاب: بكل خنقة وعصبية، مشي من أمامهم وطلع على غرفته. اقتربت عليا من زهرة وهما يحاولان تهدئتها هي وعمها.
عليا: خلاص يا زهرة، حصل خير يا بنتي. كمال: وهو يطبطب عليها، كفاية عياط يا بنتي، واهدي يا بابا. زهرة: بعياط وشهقات، أنا أنا مكنش قصدي. كمال: خلاص يا بنتي، المهم إنكم بخير وكويسين. وإيهاب شوية وهيهدى. عليا: اهدي يا حبيبتي، واطلعي له صالحيه وهو هيهدى. كمال: خلاص يا زهرة، شوية كده واطلعي له. هيكون هدي. شوية كده هدت وبطلت عياط، وطلعت عند إيهاب في غرفته. في تلك اللحظة، كان إيهاب يعالج جرح يده ويلفها بقطنة وشاش.
خبطت زهرة على الباب. إيهاب: تكلم بصوت عالٍ وزعيق، أنا مش عااايز حد. ارتبكت زهرة واتخضت من صوته العالي، لكنها لم تمشِ وخبطت مرة أخرى. رد إيهاب وهو يفتح الباب، قلت مش عااااايز حـ... وسكت عندما رآها أمامه، وكانت تفرك في يديها ووجهها كله أحمر من كثر العياط، وشفتاها ترتعشان ودموعها تنزل. بصلها إيهاب وأدار وجهه وأعطاها ظهره وقال لها: عايزة إيه؟
ويحاول ألا يتأثر بشكلها، الذي كان واضحًا جدًا من صوته أنه تأثر بها، ولهذا أدار وجهه وأعطاها ظهره لكي لا ينظر إليها. زهرة: برعشة في صوتها، أثر البكاء، أنا أنا أنا آسفة. مكنش قصدي إني يحصل كده. وكان كلامها غير مرتب من كثر رعشة صوته. بصلها إيهاب وهو غير متوقع اعتذارها، لأن زهرة من المستحيل أن تعتذر لأحد حتى لو كانت مخطئة. زهرة: وهي تنظر للأرض وتحاول أن تداري دموعها، أنا أنا آسفة. أنا مش عايزك تزعل مني. أنا...
لكن زهرة لم تكمل كلامها، لأن إيهاب فاجأها وهو يحضن شفتيها بشفتيه ويقبلها بعنف. كأنه كان يريد أن يطمئن نفسه أنها معه وملكه، كأنه يريد أن يقول لها: أنتِ لي أنا، وبتعتي أنا، وملكي أنا. والذي يستجرئ أن يلمسك يكون مصيره الموت.
وفضل يقبلها أكثر وأكثر، مرة بعنف حتى هدأ وتحولت القبلة إلى شغف وعشق. وهي من زهولها لم تعد تعرف ماذا تفعل، لا تعرف تصده ولا قادرة أن تبادله. لكن فضلت سابته في مكانها، مستسلمة لقبلاته التي مرة عنيفة ومرة رقيقة. ولمسات يديه مرة على خدها ومرة على شعرها، ليعرف يثبتها أكثر ويعمق قبلاته أكثر. بعد عنها عندما أحس أنها تحتاج إلى التنفس، وأن الأكسجين خلص، وهو قريب منها.
وهمس بالقرب من شفتيها: أنا اللي آسف. آسف عشان عليت صوتي عليكي. آسف إني السبب في الدموع دي. آسف. وهو يقولها وهو يوزع قبلاته على شفتيها برقة، كرفرفة الفراشات، ما بين كل كلمة والأخرى، وهو يقرب منها أكثر. إيهاب: أنا بحبك. بحبك أوي يا زهرة. ويعمق في قبلاته أكثر فأكثر. زهرة: وهي تشعر أنها في عالم آخر تمامًا، وهي تشعر بلمسات شفتيه على شفتيها ورجليها كأنها لم تلمس الأرض، وحاسة بدغدغة في معدتها.
وهو يقول ما بين قبلاته: بحبك. وكأنه لم يرتوي من شهد شفتيها. وهمست له هي: وأنا كمان. توقف عن تقبيلها، وأخذ ينظر إليها بعشق واضح. وهمس: إنتي كمان إيه؟ زهرة: برعشة من أثر مشاعرها، وأنا كمان بحبك. بحبك قوي. احتضنها إيهاب جامدًا، كأنو يريد أن يخفيها داخل أحضانه. ولم يفق إلا على صوت خبط الباب. وإذا بالخادمة تخبره أن كمال بيه يريدكم تحت.
أخذ إيهاب يعدل من شعرها المشعث من أثر لمسات يديه عليها، وهو ينظر في عينيها، ويحاول أن يخرج الكلمات بصعوبة من أثر مشاعره، وبصوت به بحة مشاعر: يله نشوف بابا عايز إيه. زهرة: وهي في عالم آخر تمامًا، وأصلًا لم تحس بالخدامة عندما جاءت ومشيت. أخذ إيهاب يطبطب على خديها بالراحة. زهرة: ها. وهي بتوهان.
اقترب منها إيهاب وقبلها مرة أخرى بكل مشاعر مليئة بالحب. وكانت زهرة تستجيب معه لدرجة أنه لم يعد يتحمل أكثر من ذلك. فأبعد عنها بالراحة، وهي خرج صوت أنين منها أول ما ابتعد عنها. قربها لحضنه أكثر وقال لها: صدقيني أنا كمان مش عايز أبعد عنك، بس غصبن عني. يله بقا نشوف بابا عايز إيه. ومسكها من يديها وخرج من الغرفة. وقفت زهرة لحظة. زهرة: اسبقني انته، وأنا هحصلك. إيهاب: متغيبيش عشان عايزك في موضوع مهم جدا.
ونزل إيهاب لوالده في المكتب وقعد يتكلم معه كثيرًا. وبعد مصارحة زهرة لإيهاب بحبها له، قرر أن يتزوجها في أقرب وقت. ووالده وافق جدًا، بس كان مستني موافقة زهرة.
في تلك اللحظة، كانت زهرة في غرفتها تحاول أن تستجمع مشاعرها بعد ما حدث بينها وبين إيهاب ومصارحتهم الصريحة لحبهم لبعض. وهي تحس بضربات سريعة جدًا لقلبها، الذي تحاول تهدئته، وهو لا يريد أن يهدأ أبدًا. وعلى قد ما كانت سعيدة من قربها لإيهاب بالشكل ده، على قد ما كانت زعلانة إنها استسلمت لمشاعرها كده. وحمدت ربنا أن إيهاب فوقها، وإلا ما كانت تعرف إيه اللي كان ممكن يحصل. وكانت تأنب نفسها جامد، وأخذت عهدًا على نفسها أنها لا تستسلم له ولمشاعرها ثاني، مهما حصل.
ونزل زهرة عندهم المكتب. كمال: اقعدي يا زهرة، واسمعيني كويس. قعدت زهرة على الكرسي اللي في وش إيهاب. زهرة: خير يا عمي؟ كمال: بصي يا بنتي، أول حاجة أنا طالبها منك إنك تسيبي الشغل ده وتيجي تشتغلي عندي في الشركة وتمسكي الشؤون القانونية. زهرة: بس يا عمي، حضرتك عارف أنا بحب شغلي ده قد إيه؟ وأنا...
قاطعها إيهاب: وأنا معنديش استعداد إني أستغنى عنك. زهرة، إنتي لو كان حصلك حاجة النهارده لا قدر الله، أنا كان ممكن أروح فيها. أنا بحمد ربنا إني جيت في الوقت المناسب. زهرة: وهي مرتبكة جدًا من كلامه، خصوصًا قدام عمها. وهي تبص لعمها شوية ولايهاب شوية. بس أنا مبفهمش في شغل الشركات. كمال: من الناحية دي اتطمني. إنتي شاطرة جدًا وبتتعلمي بسرعة. خلاص يا بنتي. زهرة: وهي تبص لإيهاب ولعمها، خلاص يا عمو، اللي تشوفه حضرتك.
كمال: تمام يا بنتي. ده بقا بخصوص الموضوع الأول. الحاجة التانية بقا، مقولتيليش رأيك إيه؟ زهرة: بخصوص إيه يا عمي؟ تكلم هنا إيهاب وهو يمسك يديها بين يديه. إيهاب: بخصوصنا أنا وإنتي. زهرة، أنا عايز أتزوجك. قلتي إيه؟ موافقة تتجوزيني يا بنت عمي؟ كمال: بمرح، طيب أنا كده بقا ماليش لازمة. إيه الاستعجال اللي إنت فيه ده؟ مش المفروض أنا اللي أتكلم؟ إيهاب: أنا آسف يا بابا، بس...
كمال: خلاص، متفتحش بوقك. ها يا زهرة، إيه رأيك يا بنتي؟ وقبل ما تتكلمي ولا تقولي رأيك، إنتي مش مجبورة يا بنتي، يعني لو مش عايزة مفيش حد هيقدر يغصبك. إيهاب: مش عايزة إيه؟ مين قال إنها مش عايزة؟ كمال: اخرس إنت. ها يا بنتي، إيه رأيك؟ زهرة: بخجل وهي تبص للأرض، اللي تشوفه حضرتك يا عمي. كمال: لا، أنا أحب أسمعها منك صريحة يا بنتي. ها، موافقة ولا لأ؟ زهرة: وهي تهز رأسها علامة منها أنها موافقة. موافقة يا عمي.
إيهاب: وهو يغمض عينيه ويفتحها، وبياخد نفس عميق، يااااه، رديتي فيا الروح. وبيبص على والده. كده يبقى الفرح الخميس اللي جاي؟ كمال: ليه؟ هو سلق بيض؟ زهرة: لا طبعًا، فرح إيه اللي الخميس اللي جاي؟ الخميس اللي هو بعد بكرة؟ لا لا لا، طبعًا. إيهاب: لا، ليه؟ كمال: في حاجة اسمها تجهيزات يا غبي. إيهاب: متقلقش، أنا هجهز كل حاجة. زهرة: لا طبعًا، أنا مش هلحق. وبعدين لازم نعيش فترة خطوبة. أنا أنا نفسي أعيش المرحلة دي.
إيهاب: طيب، أهو قدامك تلات أيام تعيشي فيها فترة الخطوبة. كمال: إنت بتهزر؟ لا طبعًا، إحنا هنعمل خطوبة الأسبوع اللي جاي، والفرح بعدها بشهرين. كويس كده يا زهرة؟ زهرة: لا يا عمو، شهرين قليل جدًا. أنا عايزة على الأقل خمسة أو ست شهور. إيهاب: نعم ياختي؟ وأنا هصبر الخمس ست شهور دول إزاي؟ لا طبعًا، استحالة. أنا لو طولت أتزوجك دلوقتي حالًا. كمال: بطل قلة أدب، واحترم نفسك، بدل ما أخليها سنة.
إيهاب: بيبرق من الخضة، وبيحط إيده على بقه، بمعني أنه سكت. كمال: بصي يا زهرة، يا بنتي، أنا من رأيي تبقى تلات شهور كويسة جدًا. والأسبوع الجاي تبقى خطوبة وكتب كتاب. كمال: حكم، أنا ما أضمنش الكلب ده. إيهاب: بيشاور بصباعه وبيعمل شكل اللايك، بدون كلام. زهرة: بس أنا كده مش هلحق يا عمي. إيهاب: مش هتلحقي إيه؟ أموت وأعرف إنتو يا بنات بتفكروا في إيه. وبعد أسبوع.
عملوا حفلة كبيرة في الجنينة. وكانت زهرة لابسة فستان بينك واسع زي فستان سندريلا، وكان جميل جدًا بالميك أب، رغم إنه كان رقيق جدًا. كتب الكتاب، والكل كان فرحان وبيزغرطوا. خد إيهاب زهرة وبيرقصوا سلو. وإيهاب عينه منزلتش عليها. وهو بينفخ ويرسم العصبية. إيهاب: عاجبك كده؟ زهرة: في إيه مالك؟ إيهاب: مالي إيه بس؟ كان فيها إيه لو كانت دخلتنا النهارده؟ أنا مش عارف هستحمل إزاي تلات شهور. تلات شهور يا مفترية، حرام عليكي.
زهرة: وخدودها بتحمر من الخجل ومن كلامه. وبعدين بقا، اقعد ساكت. إيهاب: مش قادر، حرام عليكي، هتجنن. راح مسكها من يديها وخدها وراح في حتة بعيدة عن الزحمة والناس. وأخدها في حضنه جامد، وهو يتنفس ريحتها. وبيقرّب وبيوشوشها: مش قادر أشوف الجمال ده وأصبر. مش قادر أمنع نفسي عنك.
وبيمشي إيديه الاتنين على خدودها، وبيقرّب وشها منه. علشان بحبك، هصبر وأستحمل. المهم إنك في الآخر هتكوني ليا أنا، وبس. بس ده ما يمنعش إني آخد تصبيرة صغيرة. وبيحضن شفتيها بشفتيه بشغف، وبيرتوي من رحيق شفتيها. وهي تبادله العشق وتاهوا مع بعض ونسوا الدنيا والناس. وهو بيحضنها جامد ومش قادر يبعد عنها. وفصل شفتيها من شفتيها لما حس إنهم محتاجين للأكسجين. وسند بجبهته على جبهتها، وصوته فيه بحة من أثر مشاعرهم،
وبيتكلم بهمس: حرام عليكي، أنا عمري ماشفت كده. مش عارف أشبع من شفايفك. كل ما المسهم أحس إني عايز أكتر وأكتر وأكتر. وبيشرب من شهد شفتيها تاني وتاني. وهي تايها معاه. وبالعافية قدر يبعد عنها لما رن تليفونه في جيبه. وطلعه عشان يرد، لقى والده بيتصل. بياخد نفس عميق عشان يستجمع صوته ومشاعره. إيهاب: أيوه يا بابا، إحنا موجودين أهو، جاين حاضر.
زهرة: لا الدنيا والأرض سيعاها. مش متخيلة إن حبيب عمرها معاها وبيحضنها. مش متخيلة إن اللي كانت بتحلم بيه من وهي طفلة صغيرة معاها دلوقتي. حاسة كأنها في حلم. مش مصدقة إن إيهاب اللي كان رافض حتى يشوفها، شايل جواه كل مشاعر الحب دي كلها ليها. إيهاب ماسك إيدها وبيقولها: يله. ويدوبك بيمشي خطوة، لقها واقفة في مكانها مش بتتحرك. لف ليها وقالها: واقفة ليه؟ يله. هنا زهرة ارمت في حضنه
وحضنته جامد وهي بتقوله: أنا بحبك قوي يا إيهاب، وبعشق كل تفاصيلك. إنت حبيبي وعمري وجوزي كمان. إيهاب: زهرة، بلاش الكلام ده عشان أنا ماسك نفسي بالعافية. وبيبوسها تاني وبيعمق في البوسة أكتر وأكتر. إيهاب: خلاص يا زهرة، بجد مش قادر. ومسكها من يديها وراح يشوف باباه. كمال: إيه؟ كنتوا فين كل ده؟
وهو يبص لوجه إيهاب اللي كان مليان روج من زهرة. وزهرة لاحظت مكان ما عمها بيبص، واتفاجأت بأثر الروج، لأنهم كانوا في الضلمة ومكنش باين حاجة. إيهاب: وهو بيحمحم، مفيش، بس زهرة كانت عطشانة وعايزة تشرب، وروحت جبتلها ميه. كمال: وهو بيخرج منديل من جيبه، طيب، خد امسح أثر الميه اللي على وشك. زهرة اتكسفت جدًا وقالت: أنا هشوف هبة كانت بتنادي عليه. ومشت وسابته. إيهاب: وهو بياخد المنديل وبيقول: أثر ميه إيه؟
قام خد أبوه المنديل من إيده، وبيمسح على شفايفه وبيطلع المنديل مليان روج. إيهاب برق واتخض. كمال: قله، ابق خد بالك وحافظ على بنت عمك. إيهاب: منا قلتلكوا نتجوز بالمرة، بس إنتوا بقا اللي صممتوا. استحملوا بقا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!