زهرة وسط أشواك الفصل السادس والثلاثون دخلت زهرة البيت، وقام الجميع ليقتربوا منها بقلق، وهم يطمئنون عليها. "انتوا كنتوا فين من امبارح؟ ومش بتردوا على تليفوناتكم ليه؟ اقتربت صفية من زهرة. "انتي كويسة يا حبيبتي؟ "آه يا طنط." نظر هارون إلى حمزة. "كنتوا فين؟ "كان معايا مهمة كنت بخلصها يا حاجة." "مهمة إيه دي، ومراتك كانت معاك بتعمل إيه؟ "ده سؤال يا حاج؟ ماهي دي كانت المهمة. بس إيه لوووز، اطمن الحمد لله تمت بنجاح."
قالت صفية بفرحة. "هو انتوا اتصالحته؟ ألف بركة." ثم أكملت بخبث. "بس إيه اللي حصل خلاكم ترضوا على بعض يعني؟ إيه سر التغيير؟ "هو كل الحكاية إننا كنا محتاجين نبقى لوحدنا بس. وأهو ظبطت." ضحكت صفية عندما فهمت وقالت. "أهم حاجة تكونوا اتبسطتوا." "الأ اتبسطنا. ده إحنا انبسطنا على الآخر." وهو ينظر إلى زهرة بوقاحة، ويغمزلها. "مش كده يا بطل؟ وضعت زهرة رأسها في الأرض بكسوف، وقالت في سرها. "يخربيت سفالتك. هتفضحنا." قال هارون بيأس.
"أنا معرفتش أربيك." *** مساءً فتح رحيم باب الشقة ودخل. وجد ياسمين واقفة ترص في السفرة التي كان عليها أصناف أكل كثيرة جداً. اقترب منها وهو يقول. "إيه ده؟ كله؟ التفتت إليه ياسمين بابتسامة وقالت بحب. "دي كل الأصناف اللي أنت بتحبها." "حمام وورق عنب. ده أمي كانت دعيت لي." قبّل رأسها بتعجب، لأنه يعرف أنها لا تعرف الطبخ، وقال. "بس عملتي كل ده إزاي؟ قالت ياسمين بإحراج. "احم... هو بصراحة مش أنا." ابتسمت وقالت بسرعة.
"أنا طلبت كووول الأكل ده من بره. يلا اقعد كل، متتكسفش." ابتسم رحيم عليها، ثم قال. "المهم." "إيه؟ مرر رحيم عينه على جسدها. "في ليلة حلوة ولا هناكل أوردي؟ ضحكت وهي تحاوط رقبته. "لا مش هناكل أوردي. في ليلة حلوة. هدلعك." "أوعاااي." "وهنسيك اسمك كمان." "أنا من زمان وأنا محتاج أنساه. استعنا على الشقا بالله." وهو يميل ليحملها. "بتعمل إيه يارحيم؟ استنى لما آكل الأول." قال رحيم وهو يحملها ومتجه إلى الغرفة.
"أنا أساساً مش جعان." *** في الفيلا دخلت ليلي عند هارون. "بابا." "تعالي يا ليلي." اقتربت وجلست وقالت بتردد. "كنت عايزة أطلب منك طلب." "إنتي تأمري يا حبيبتي." "احم... كنت عايزة أشتغل." "تشتغلي؟ "ليلي علطول. آه. علشان خاطري وافق." "بس إحنا مفيش حريم بتشتغل." "يابابا يعني أنا واخدة الشهادة ليه؟ علشان خاطري وافق." "حتى لو هتشتغلي. مش أنا اللي أوافق أو أرفض. جوزك اللي لازم يوافق." قالت ليلي بهدوء.
"أنا عايزة أطلق يا بابا." *** في آخر الليل كانت زهرة واقفة أمام المرآة وهي تنظر على نفسها بكسوف، وهي لابسة قميص نوم قصير جداً من الستان الفضي، ضيق على جسمها، وكان مخلي شكلها مغري جداً. "اهدي يازهرة. مفيهاش حاجة. ده جوزك." فجأة سمعت صوت عربيته. "اهدي يازهرة. اهدي. اللي هتعمليه ده هو الصح." لكن مرة واحدة قالت. "لااا. استحالة أبقى كده قدامه."
وراحت بسرعة تطلع هدوم. ولسه هتتحرك، ملحقتش. وقفت مكانها متجمدة لما فتح حمزة باب الأوضة. وبمجرد ما شافها بهيأتها دي، وقف مكانه بذهول وهو يقول. "اللهم صلي على النبي." اقترب منها ببطء. "إيه اللي أنا شايفه ده؟ "ايه... مش عاجبك؟ قال حمزة وهو يمرر عينه عليها بوقاحة. "هو إيه ده اللي مش عاجبني؟ قاطعته زهرة بكسوف من نظراته الجريئة. "لو مش عاجبك... ادخل أغيره وألبس عادي. أنا أصلاً مش مرتاحة. أنا هدخل أغير."
ولسه هتتحرك، مسكها حمزة. "رايحة فين؟ وهو يحك طرف دقنه، كمل وقال. "هو انتي كده كده هتقلعي أساساً." "ها؟ "تعالي أقولك كلمة سر." محسيتش بيه غير وهو شايلها وبينزلها على السرير. *** تاني يوم صباحاً عند رحيم وياسمين. كان رحيم يلبس ونازل. قامت ياسمين واتعدلت على السرير وهي بتقول. "نازل بدري ليه؟ ما تخليك معايا شوية يارحيم." "عندي شغل." قامت على ركبتها وقربت حاوطت رقبته وهو قاعد، وقالت. "طب خدني معاك." "آخدك إزاي يعني؟
"أشتغل معاك." وقبل ما رحيم يتكلم، قالت بسرعة. "أنا ببقى زهقانة وأنا لوحدي. وبعدين أنا متعودة على الشغل يا رحيم. علشان خاطري وافق." قام رحيم وهو يأخذ مفاتيحه. "أنا مراتي متشتغلش." قامت ياسمين ووقفت هي كمان، وقالت بضيق. "ليه يعني؟ "مفيش حريم بتشتغل، وإنتي عارفة." قالت ياسمين بزعل. "بس أنا بزهق وإنت بتسيبني لوحدي." صعبت عليه. قرب، وباس راسها وقال. "معلش. أنا اليومين دول كنت مشغول. حقك عليا." وباسها على خدها.
"طب خلاص. رجعني الصعيد أقعد مع زهرة. أنا مش قادرة أقعد هنا لوحدي." "زهرة رجعت لحمزة." "بجد؟ هز رحيم رأسه، بعدين قال لها. "بليل حضري نفسك. هنطلع الساحل يومين." "بجد؟ "بجد." *** عند زهرة وحمزة. فاقت زهرة، وبصت جنبها على حمزة اللي نايم بعمق. مسكت خصلة من شعرها وابتدت تحركها على وشه لحد ما شافت الانزعاج واضح على ملامحه. ابتسمت عليه وهي مكمله لسه، لحد ما فتح عينه. "صباح الخير." "صباح الورد يا فرسة." "مش هتروح شغلك؟
وهو يقوم. "الساعة كام؟ "9." رجع ينام تاني. "لسه بدري." "بدري إيه؟ قوم ياحمزة، وبعدين يلا علشان تاخدني في سكتك." "وإنتي رايحة فين؟ "رايحة الجامعة. الحق أجهز بسرعة بقى علشان الوقت متأخر أصلًا." لكن حمزة مسك إيدها قبل ما تتحرك، وقال برفض. "مفيش جامعة." "يعني إيه مفيش جامعة؟ هو أنت هتمنعني أروح الجامعة؟ كملت بسخرية. "آه. أنا كنت عارفة. هو ده اللي كنت عاملة حسابه. هترجع لتحكماتك تاني. عمرك ما هتتغير ياحمزة."
قال حمزة بهدوء. "خلصتي؟ "اسمع بقى. لو فـ.." قاطعه بزعيق. "اسمع إيه؟ ممكن تهدي شوية وتفهمني؟ بلعت ريقها بخوف من صوته. غمض عينه، واتنهد وهو بيحاول يبقى هادي. قربها ليه، وقال بحنية. "أنا مش قصدي اللي في دماغك ده. كل الحكاية إني خايف عليكي." "خايف عليا من إيه؟ "إنتي تعبانة. شوفي حصلك إيه وإنتي في الجامعة امبارح. أنا مش هبقى متطمن عليكي وإنتي لوحدك. عدي الفترة دي وابقي روحي بعدين براحتك."
"بس كده السنة هتضيع عليا. كفاية أول السنة مكنتش بروح برضه." "معلش. المهم صحتك. إنتي عارفة المشوار بعيد من هنا للقاهرة وهيبقى صعب عليكي كل يوم. ده غير إن الدكتورة قالت إن ده غلط على الحمل. مينفعش تسافري كده كل يوم. عدي الفترة دي بس. وياستي بعدين هجيبلك الدكاترة لحد البيت يشرحولك أي حاجة فاتتِك. بس دكاترة ستات. مفيش دكتور راجل يلمحك." ابتسمت زهرة، وهو باسها على خدها وقام.
بعد شوية كان لبس، وقبل ما ينزل فتح الدرج وطلع منه علبة فيها سلسلة. وقرب من زهرة اللي واقفة تجفف شعرها بالاستشوار. "سيبي البتاع ده كده." "في إيه؟ فجأة لاقاه بيجيب شعرها على جنب وبيلبسها سلسلة. بصت عليها في المرايا، وكانت باسمها "زهرة". مسكتها وهي بتلف له وبتقول. "دي حلوة أوي." "عجبتك؟ "جدااا." وقربت باستها برقة وبعدت علطول. "حظك إني مستعجل."
ابتسمت زهرة ولفت تاني للمرايا وهي بتبص على السلسلة بإعجاب. بعدين اتذكرت وقالت. "حمزة. مش إنت كنت جايبلي خاتم؟ اتقلب سلسلة ولا إيه؟ "الخاتم لسه في العربية شايلهولك." باسها على راسها وقال قبل ما يخرج. "مش عاوزك تتحركي من السرير. سامعة." *** تحت. خرجت أمينة من المطبخ بكوباية لبن في إيدها لزهرة. شافتها حبيبة اللي كانت واقفة بتغلي. لكن قربت عليها بهدوء مصطنع وقالت. "خالتي. عمي هارون كان بيسأل عليكي." "فين؟ "بره."
أمينة حطت اللبن على الترابيزة وخرجت تشوف هارون. وحبيبة بسرعة طلعت دوا من جيبها وحطته في اللبن وهي بتقول بغل. "ابقي افرحي بقى بحفيدك يا خالتي." وبعد دقائق، أمينة رجعت أخدت اللبن وطلعت لزهرة. "طنط." قالت أمينة بابتسامة. "نورتي البيت يا حبيبتي." وهي بتحط كوباية اللبن وبتقعد قُصادها. "جبت لك كوباية اللبن دي علشان تتغذي كده وتبقي صحتك حلوة." تنهدت وقالت.
"أنا عارفة إنك مستغربة. بس ابني بيحبك يا زهرة. وأنا مش عاوزة حاجة من الدنيا غير سعادته. ومادام سعادته معاكي إنتي أشيلك في عيني." كانت زهرة بتبصلها باستغراب من تغيرها المفاجئ. قالت أمينة بهدوء. "يا ريت يا بنتي تسامحيني على معاملتي معاكي. أنا بعتذر منك." لم ترد عليها زهرة لأنها مش مصدقاها أصلاً. "حقك متصدقنيش. بس أنا فعلاً اتغيرت. والأيام هتثبت لك. لأني من النهاردة هعاملك كابنتي بالظبط." مسكت الكوباية وبابتسامة.
"يلا اشربي اللبن." "بس أنا مش بحب اللبن." "معلش. حاولي تشربيه علشان اللي في بطنك. يلا حبيبتي." وهي بتديها الكوباية، أخدت زهرة الكوباية منها بتردد. *** رحيم دخل الشركة. اتفاجأ بليلى. "ليلي. إنتي بتعملي إيه هنا؟ "بشتغل." "نعممم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!