أول ما قربنا منهم، حسيت بحد بيجري عليا وسمعت صوت مستر يحيى وهو بيقول لراسل بضيق: "زهرة! هاتها عن إيدك يا أخينا! اتوّترت جدًا، ولَوِهلة كنت هفتح عيني وأقوم أقف، لكن لقيت راسل شدّني لحضنه، وقال بنبرة استفزاز: "هو حضرتك تبقى أبوها؟ يحيى بارتباك لأنه ما كانش متوقع الإجابة دي: "لـ... لا..، أنا في مقام أخوها الكبير." راسل بنفس النبرة: "لا معلش، دي أمانة، لازم أسلمها بإيدي لأبوها."
"في اللحظة دي ابتسمت وخبّيت ابتسامتي في حضنه، وكنت عايزة أتعدل، أبوس دماغ راسل، وأدعي للي جابته.. علشان ما كنتش هستحمل إن مستر يحيى يلمسني! فجأة سمعت صوت حد بينهج، ونفسي اتكتم بعدها من حنان اللي حضنتني جامد وهي بتبكي. بابا جه وماما وراه. متأكدة لو عصرتهم هينزل منهم أطنان قلق وخوف. بابا بسرعة مد إيده عشان ياخدني من راسل، لكني متزحزحتش من مكاني! اتهبلت أنا باين لما إيدي مسكت في ظهره من ورا، وأعلنت رفضها عن مغادرة حضنه!
ضحك راسل وقال لبابا: "ثواني هعدلها." عمل نفسه بيعدلني عشان يديني لبابا وهمس لي بسرعة: "فكي إيدك اللي محاصرانى يا زهرتي.. متقلقيش، وعدي هيتنفذ قريب وهتبقى جنبي على طول!
فكيت إيدي بخجل شديد وأنا بشتم نفسي في دماغي. وبابا خدني. طبعًا مش هذكر الامتنان اللي بابا كان فيه لراسل، ولا براعة راسل في تركيب الأحداث على بعضها، خلط الحقيقة بكذبتي الحمضانة. شوية وكنت هقتنع أنا شخصيًا باللي بيقوله وأشك في الواقع. اعترفت إنه ممثل شاطر جدًا! *بعد شو اتنين* أخيرًا نايمة على سريري.. والهدوء حواليا. لأول مرة ضربات قلبي تنتظم بعد كمية الاضطرابات اللي حصلت في يومي.
النور اتفتح، دي أكيد حنان. عرفتها من الارتباك في خطواتها. إيديها الرقيقة مسكت إيدي. ثم صمت، صمت طويل. بعده حسيت بشيء رطب على إيدي، لا شك إن دي دموعها. دموع كتير نزلت، لابد إنها اختزنت كل دمعة في يومها للحظة دي. قالت بصوت مهزوز:
"أنا آسفة يا زهرة.. الكلمات مش مساعداني عشان أوفيكي حقك في الاعتذار، لكني حقيقي آسفة بصدق. مش عارفة إزاي كلمتك بالأسلوب دا.. كأني كنت شخص تاني. دموعك اللي نزلت أغلى عندي من أي شيء، حتى من يحيى شخصيًا!
أنا كنت متوترة وخايفة جدًا وطلعت كل ده فيكي. جايز لأنك أختي، ولأني عارفة إنك في الآخر هتفضلي جنبي ومش هتسبيني، أو جايز لأنك زهرة.. البنت القوية اللي بتستحمل على طول، عشان كده نسيت حدودي معاكي، أو جايز عشانهم كلهم. بس أيًا كان السبب فأنا آسفة ووعد هتكون آخر مرة هنزلك فيها دمعة يا حبيبتي." قالت كلمتها الأخيرة وهي مشبّثة في إيديا جامد: "زهرة فتحي عينيكي، أنا عارفة إنك صاحية." قولت وأنا مغمضة: "عرفتي إزاي؟ حنان بابتسامة:
"عشان كان زماني اتهزقت على صوتي لو كنتي نايمة.. لأنك بتصحي من أقل حاجة." فتحت عيني وبصتلها: "مين اللي بوظ الفستان؟ نزلت وشها وقالت بنبرة خجل: "رهف، كانت عايزة تقطع منه حتة عشان تخليه قصير زي بتاعها.. أنا آسفة يا.." وقفتها لما مسكت إيدها وقولت: "كفاية اعتذار بقى، وتقليب في الموضوع.. حصل خير." قامت حضنتني جامد: "وعد بكرة هقبلك الزلابية اللي بتحبيها." زهرة بمرح: "بالشوكولاتة لو أمكن." حنان بتشد على حضني:
"يا سلام، طلباتك أوامر."
"من ساعة ما وقع راسل في طريقي، وفيه حاجات كتير جوايا اتغيرت. راسل حسسني بقيمة نفسي اللي كانت غايبة عني.. بقيت غالية جدًا في نظري، وشايفة إن قلبي يستاهل أكتر من إنه يتعذب عشان خاطر شخص مش شايفني أصلًا. أعتقد إن أعظم حاجة ممكن تقدمها للإنسان إنك تحسسه بكيانه وبنفسه من تاني، تفهمه إن حياته أغلى من إنه يفنيها على شخص ميستاهلش، وإنه مينفعش يفني كيانه في كيان أي شخص تاني مهما كان. بالعكس لازم يبقى له كيانه المستقل اللي هيقدر من خلاله يثق في نفسه ويحبها، وبالتالي يقدر يخلي أي حد يحبه. ولأنه بالعقل كده الناس هتحبك إزاي وانت ذات نفسك مش حابب نفسك!
كتبت الرغبات، ومش عارفة إزاي جات لي علاج طبيعي! دخلتها وحبيتها جدًا.. اكتشفت فيها نفسي من تاني. *بعد سنتين* كنت قاعدة mấy cái محاضره، جات لي مكالمة من البيت، فتحتها في الخباثة. لقيت ماما بتقولي بقلق مختلط بفرحة: "أختك بتولد يا زهرة! قابلينا في المستشفى! قمت من نص المحاضرة، الدكتور وقف شرح وبص لي. قولت باستعجال: "معلش بقى يا دكتور، أختي بتولد ولازم ألحق أسمي معاهم العيل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!