الفصل 8 | من 12 فصل

رواية زهرة ربيع القلب الفصل الثامن 8 - بقلم فيروز عبد الله

المشاهدات
20
كلمة
930
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

وأنا راجعة كان لسه واقف بيتكلم. عملت نفسي من بنها ومشيت ولا كأن حاجة حصلت. بس المرة دي اللي وقفني صوته وهو بيقول: "راسل؟ "لأ لسه نايم. ده بقاله سنتين في غيبوبة وعايش على الأجهزة. موضوع إنه يفوق ده بقى بالنسبالي حلم! الأكياس وقعت من إيدي، وقولت بصدمة وأنا بقرب منه: "ر... راسل؟ أنت تعرف راسل؟ طويل؟ وعيونه رصاصي؟ بيبتسم أكتر ما بيتكلم؟ هـ... هـ... هو جوه؟ قبل ما يرد، كنت زقيته ودخلت الأوضة، ولقيت شخص نايم على السرير.

مش عارفة ليه في اللحظة دي جسمي كان بيترعش. رجليا ضعفت وبقت لا تقوى على حمل ريشة. لابد إن الصدمة كانت كبيرة على جسمي، وعلى عقلي اللي كان مش مستوعب اللي بيحصل. ونفسه يبقى حقيقة. لكن يا جماعة الواقع أجمل وأغرب من إنه يطلع حقيقة! قربت أكتر، ودموعي نزلت لوحدها لما شفته. كان نايم على السرير. أينعم الإجهاد والتعب طاغيين على ملامحه، لكنه لسه وسيم.

قعدت على الأرض ومسكت إيده وأنا ببكي. بيقولوا دموع الفرحة بتبقى أملح من دموع الحزن. وأنا في حياتي منزلش دموع أملح من دي! كل كلمة اتقالت يومها جت في بالي، والذكريات بتتعاد في دماغي كأنها شريط تسجيل. ولكن الشريط وقف على جملته وهو بيقول: "لو توعديني إن يوم ما هنتقابل تاني مش هتسبيني... يعني كان عارف!

كان عارف إن اللحظة دي جاية. وهان عليه إنه يسيبني على عمايا. كل ده أنا كنت لوحدي وأنت كنت بتعاني هنا لوحدك. كل ده مفكرة إنها كانت مزحة حلوة، أو ليلة خيالية. كل ده بيتولد عندي أمل كل يوم الصبح إني هقابله ومش بعتر في أثره حتى! بس كل ده هان لما قابلتك النهاردة. قبلت إيده وهمست: "اطمن يا راسل. أنا هنا أخيرًا. وزي ما وعدتك هفضل جنبك ومستحيل أسيبك." هنا حسيت بإيد على كتفي. لفيت راسي علشان ألاقي الراجل اللي

كان واقف بيقول بإستفهام: "زهرة؟ قمت وأنا بمسح دموعي: "آ... آه زهرة. أنت تعرفني؟ بص على راسل، ثم همس ليا: "تعالى بره علشان نعرف نتكلم." مكنتش عايزة أسيب راسل وأخرج. كم يوم، كم ساعة، كم دقيقة، ثانية عدت من غير ما أشوفه. لازم كل ده يتعوض بقربي منه. ولوني متأكدة إن الوقت من غيره ضايع ولا يمكن تعويضه مهما قربت! قعدت على مقعد وكان هو _الراجل

_على شمالي. كان قاعد بيبص على إيده بتركيز. كأنه بيرتب الكلام اللي هيقوله. عنده كل الحق. لأنها مفاجأة محدش منا كان عامل حسابها. بدأ كلامه بارتباك وهو بيبص قدامه: "زهرة.. أنتِ بجد زهرة؟ بصتله باستغراب: "هو فيه زهرة غيري؟ ضحك بخفة: "لأ. كل الحكاية إني مش مصدق. فالواقع لو قولتي لأي حد عارف الحكاية مش هيصدق." أنا واحدة ممكن تاكل نفسها حتى الأذنين من التوتر. والشخص ده موترني جدًا! قولتله: "حكاية إيه؟

بصلي أخيرًا. وفعلاً حكمي مكنش باطل لما قولت إنه شبه راسل جدًا. وقالي: "حكايتك أنتِ وراسل! بصتله بترقب عشان يكمل. فهم واتنهد عشان يقول: "من سنتين ونص راسل اكتشف إنه عنده ورم في المخ. وكنا مهما اتحايلنا عليه عشان يعمل العملية بيقابل دايما رجائنا بالرفض. لأن نسبة نجاحها قليلة وكمان لو فاق هيعاني من مشاكل في الحركة والسمع والنطق لأن الورم ضاغط على مراكز الحاجات دي في دماغه.

وفي يوم يا زهرة اتخانقت معاه لأن صبري نفذ. ولو سمحتي متلومنيش. هو اللي كان قا... سي ودماغه ناشفة. كان محسسني بالـ... عجز وأنا بشوفه بيروح مني ومش عارف أعمل حاجة." بالرغم من غضبي منه إلا إن قلقي عليه كان وصل لأقصى درجاته. وده اللي خلاني منامش ليلتها واستناه. وعلى وش الفجر شرف وملامحه اللي كان جاي بيها متناقضة تمامًا مع اللي خرج بيها. فيها شيء من الفرحة والقلق. ومش هنسى اللمعة

اللي في عيونه لما قالي: "هعملها يا أدهم. هعمل العملية! مكنتش مصدق. تغيير كبير حصل في شوية ساعات. تغيير مقدرناش إحنا نعمله في شهور. أنتِ كنتي السبب فيه. أخدت نفس طويل وكمل: "ولسوء الحظ العملية فشلت وراسل دخل في غيبوبة من سنتين. وآخر حاجة عملها إنه وصانا عليكي قال: 'لو جرالي حاجة. أنا واثق إن زهرة هتيجي. خدوا بالكم منها ومتخلوهاش تمشي وتسيبني. لأن على إيديها متأكد هيتكتبلي عمر جديد.'"

سكت شوية. ولقيت أنا الوقت عشان أمسح دموعي اللي نزلت. ثم عاودت النظر ليه. في باله حاجة عايز يقولها. أنا واثقة. لقيته بصلي وقالي بحزن شديد وندم: "تحسي إن فيه ذنب عظيم أذنبتُه وربنا بيعاقبني عليه. وما أقساه من عقاب وأنا شايف أخويا وحبيبي في الحالة دي كل يوم.... ساعات بلوم نفسي على الحال اللي هو فيها. وبقول لـ... لو مكنش عمل العملية. كان زمانه مستريح ومكنش ده بقى حاله!

أوقات كتير ببقى مش عارف لو قابلتك المفروض أبقى حاقد عليكي ولا ممتن ليكي. لأنك السبب في كل ده! لكن دلوقتي أنا.. أدهم النويري بترجاكي يا زهرة إنك تساعديه. وتخليكي جنبه لأنه محتاجك. ساعتها لو طلبتي روحي هديهالك من غير فصال! بصتله بحنية وقولت: "وأنا مش عايزة ولا طالبة حاجة أكتر من إنه يقوم بالسلامة. صدقني أنا محتاجة أبقى جنبه أكتر ما هو محتاجني!

من بعيد ظهرت سيدة عجوز. باين عليها الثراء والعز. كانت بتجري علينا وهي بتلهث. وأول ما وصلت عندنا. أدهم ابتسم وهو بيشاور عليا: "زهرة يا ماما! شدتني من إيدي قومتني وقالت بعيون بتلمع من الدموع: "أخيرًا جيتي. كنا مستنينك يا حبيبة الغالي! من فرحتها، كانت هتبوس إيدي. بعدتها بسرعة. فقالت: "أنا معتمدة على ربنا ثم عليكي. رجعيلي ضنايا يا زهرة!

أم حياتها وقفت بعد فراق ابنها. وأخ قلبه وجعه على أخوه. كنت ليهم أمل ظهر من وسط عتمة حياتهم. ودا خلاهم مش مصدقين نفسهم. وشايفين إنهم وصلوا لنهاية عذا... بهم. اللي مش عارفينُه. إن الأمل ده _اللي هو زهرة _خايف جدًا من إنه يبقى مش كافي عشان يغير حاجة ويبقى حسرة جديدة في حياتهم! فجأة سمعنا صوت حاجة بتتكسر جاية من أوضة راسل و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...