الفصل 12 | من 12 فصل

رواية زهرة ربيع القلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروز عبد الله

المشاهدات
23
كلمة
2,618
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

فجأة باب القصر اتفتح وطلت منه آنسة بارعة الجمال. الهوا من وراها بيطير شعرها الأشقر الطويل والخدم حواليها شايلين شنطتها وبيدخلوها القصر. قالت بابتسامة واسعة: مصدقتش وداني لما سمعت الخبر يا راسل! وحشتني قوي يا حبيبي! اختل توازن زهرة وكانت هتقع، لكن راسل مسكها جامد. كأنه بيقولها أنا لسه هنا معاكي وجنبك. قربت الشقرا أكتر ونزلت نظارة الشمس من على عينيها وهي بتقول: وشك بيقول إنك مش مبسوط بالمفاجأة دي!

راسل بضيق: لا إزاي. البيت بيتك، ادخلي أنتِ مش مستنية حد يقولك. قال جملته الأخيرة بسخرية وهو بيبص على الخدم اللي شايلين حاجتها. رجعت النظارة مكانها وابتسمت قبل ما تمشي وتقعد في غرفة الاستقبال. راسل لزهرة وقالها بتوضيح: دي بنت عمي، هانيا. إن شاء الله هتشرب الشاي وهترجع تاني بيتها. في أمريكا! جملته الأخيرة خلت زهرة تضحك وقلبها يطمن شوية.

أردف راسل: اهدّي علينا. ملكات جمال كانوا بيحفوا عشان أبص لهم، لكن ولا واحدة منهم عملت اللي عملتيه فيا عيونك. أنتِ اختياري الأول والأخير، والأجمل والألطف على الإطلاق! ابتسمت زهرة بكسوف وسندته عشان يقعد على الكرسي، واتجهوا لمكان هانيا. لما وصلوا، كانت هانيا مولعة سيجار. قالها راسل بحدة: اطفيها لو سمحتي. زهرة عندها حساسية من ريحتها!

اتفاجأت زهرة إنه لسه فاكر. من سنتين ولسه فاكر تفصيلة صغيرة عنها. الفكرة دي خلت قلبها يحس بالفراشات. هانيا باستعباط: زهرة؟ آه، قصدك الدكتورة. ابتسمت باصطناع وقالت: من عيني. جت الخدامة وقالت لراسل: الهانم الكبيرة عايزة حضرتك دلوقتي في غرفتها. بتقول إن الموضوع ضروري. كانت زهرة هتروح معاه، وقفها راسل وقال: أنا هروح، خليكي أنتِ هنا.

قعدت زهرة قدام هانيا، اللي كانت بتبص لها بحدة وبتدقق في شكلها بوقاحة. اتوترت من العيون اللي مراقباها وبصت في التليفون عشان تشوف شكلها. حسبت إن فيه حاجة غلط، ولكن كل حاجة كانت مظبوطة. في الأخير قامت هانيا وهي بتتمشى على مهلها. عدت زهرة ووصلت لحد غرفة مامت راسل. ابتسمت بخبث لما سمعت محادثتهم. رجعت تاني لزهرة، واصطنعت اللطف وهي بتقولها: تعرفي مكان الحمام؟ قامت زهرة بأدب وقالت: آه أعرفه، بصي هتمشي...

قاطعتها هانيا بمكر: لأ، بتوه. لو جيتي معايا يبقى أحسن. مكنش أمام زهرة إلا القبول. وهما ماشيين وقفت هانيا عند الأوضة اللي فيها راسل ومامته. زهرة: لا... دي... لغوش على كلامها صوت راسل العالي وهو بيزعق: أنتِ بتقولي إيه؟! بقول اللي سمعته يا راسل. فيه فرق بين الحب والجواز. لما تتجوز اختار اللي تشرفك وترسمك قدام الناس زي هانيا بنت عمك، إنما البنت دي مش من مستواك. أنت قيمتك أكبر من حتة دكتورة لا راحت ولا جت!

راسل بغضب: مش دي اللي كنتوا بتبوسوا إيديها عشان تفضل جنبي؟ مش دي اللي عملت اللي محدش فيكم قدر يعمله وأنقذتني من الهلاك اللي كنت رايح له؟! ضربته بالقلم وقالت: لما تيجي تتكلم معايا متنساش نفسك ومتنساش إني أمك اللي ربيتك! وهي كلمة واحدة يا إما أنا يا إما هي. اختار يا راسل! اتصدم من رد فعلها ولف وشه الناحية التانية وهو بيمسحه بحنق. هنا شافها، شاف زهرة والدموع مالية عينيها. مكنتش مصدقة، عقلها رافض يستوعب أي كلمة سمعتها.

"فيه كلام بيبقى قاسي لدرجة عمره ما خطر في أسوأ أسوأ كوابيسنا. ومن قسوته بيقفل القلب بابه خوفًا من إنه يتعرض له تاني، وبينسى إنه لما يقفل بابه كل حاجة حلوة كانت مستنياه مش هتدخله ومش هيقدر يحس بيها. كلام الذاكرة بترتجف لما تسترجعه والعيون يهون عليها تنزل دم بدل الدموع." جريت أول ما شافها. مستحملش راسل وجرى وراها بالكرسي وهو بينادي عليها. زهرة! استنى، متسبنيش! وقفت ولقيت

وشها ليه وهي بتقول بعياط: انتوا اللي مش عايزيني مش أنا اللي هسيبك! وأنا بحبك يا راسل، حقيقي بحبك... لكن الحب من غير كرامة ما يسواش، وأنا ما أرضاها على نفسي أبقى البنت اللي بتدلق نفسها على شاب والناس مستكترينها عليها. ناس إيه، وأهلها اللي هيبقوا أهلي مستكترينها عليها!

الكلام وقف على شفايفها، مش راضي يخرج. كل ما يدور على كلام يدرك إنه مينفعش يتقال، لأنه عارف إن النار اللي في عينيها هتشوه أي نظرة حب هينظرها بيها. والحريق اللي في قلبها مفيش كلام هيقدر إنه يطفيه. هي هتحاول تخرج غضبها في الكلام لو قاوم معاها، وهو كان عايز يحافظ على كل ذرة حب متبقية في قلبها له. مكنش عايز النار تحرق كل حاجة معاها. قال بعد سكوت دام لدقائق: أنا آسف. آسف على كل حاجة.

هنا وقفت زهرة عن التنفس بغضب وحست إن جردل مياه بارد اتدلق عليها. هي معادش حاسة بحاجة، مشاعرها بردت في اللحظة دي. قالت بهدوء: آسف؟ صدقني مش هيبقى أكبر من أسفي لنفسي. وسابته ومشيت. كان شايف طيفها من كتر الدموع اللي اتجمعت في عينه. وكل حاجة بهتت في نظره بمجرد ما غابت عن مدى رؤيته. "ما أسوأ الزمن لما يوريك الحب في عيون شخص، ويلف ويوريك نظرات الخيبة والحقد في عيون نفس الشخص!

حدث راسل نفسه: أقسم لك يا زهرة، إني هصلح كل حاجة، كل حاجة... وهخليهم يعرفوا قيمتك! بعد شهر. كانت زهرة قاعدة بتلعب مع سليم، لما عدت سارة عليها وقالت: النهاردة.. الخطوبة. زهرة بخيبة: أنا عارفة. أخبارك إيه مع أدهم؟ سارة بتردد: كويسة. أوعى أكون حاطة ضغط عليكي بعلاقتي معاه؟ زهرة بنفي: لا. مادام أدهم مقدّرك، هيقدر يسعدك. وأنا مش عايزة أكتر من إنك تبقي مبسوطة. حضنتها سارة، ثم قالت بمرح: طب تعالي معايا، ليكي مفاجأة!

خدتها من إيديها، وغمت عيونها لحد ما وصلوا لبيت راسل واللي هتتعمل فيه الخطوبة. زهرة بجنون: أنتِ جايباني هنا ليه؟! سارة: هاخد حاجة نسيتها من أدهم وهجيلك بسرعة. نزلت من العربية وسابت زهرة قاعدة لوحدها. اتأخرت جداً، والضيق جاب آخره مع زهرة، لأن من بين كل الأماكن، كان ده آخر مكان تمنت زهرة إنها تبقى موجودة فيه.

لبست كمامة وكاب ونظارة شمس عشان محدش ياخد باله منها ونزلت تدور على سارة. ولما قربت من البوابة، شافت هانيا وكان شكلها مبهدل ومتعصب وهي خارجة من البيت. ركبت عربيتها ومشيت. كان البيت مليان زوار والبوابات مفتوحة. دخلت بسهولة وبدأت تدور على سارة. وهي بتلف شافت باب المكتبة مفتوح.

المكتبة اللي ياما شهدت على أشعار الغزل اللي كانت بيقولها راسل لزهرة. الذكريات خدتها ودخلت من غير ما تاخد بالها. وهنا لمحت راسل وكان واقف على عجز، وبيتصفح الكتب بسرعة كأنه بيدور فيها على حاجة. قربت منه وحاولت تغير نبرة صوتها وهي واقفة جنبه: العروسة هربت. بصلها وماداش اهتمام بكلامها ورجع يقلب في الكتب. اتضايقت زهرة: بقولك العروسة طفشت. هتقابل الناس إزاي؟ راسل: ششش... خدي دوري معايا، أنا متأكد إني عينت الورقة دي هنا.

هنا زهرة كانت جابت آخرها، فتحت الكتاب بضيق وكان هيتقطع بين إيديها وقلبت بين صفحاته. وفي النص لقت ورقة مكتوب فيها: Marry me. كان راسل مراقبها. اتعدل وشال الطاقية والنظارة من على عينيها: أنتِ ناصحة وبتخدي بالك من كل حاجة. إلا من الحب اللي في عيني. يوم لما سبتيني، أنا حياتي وقفت. بقيت حالي أوحش من لما كنت مرمي على السرير. على الأقل القدر هو اللي كان فرقنا، مش أنتِ اللي مشيتي. أنتِ فكراكي هكون لواحدة تانية غيرك؟

أنا لو منولتكش في الدنيا، هيفضل عندي أمل إني أنولك في الآخرة يا زهرة. لأن حتى لو كنت في نعيم، فحياتي من غيرك هتبقى جحيم. هنا عيون زهرة دمعت وهي بتقول: وأهلك؟ راسل بثقة نادى: يا ماما! جت مامته وهي ماشية بكسوف من زهرة. قربت منها وقالت: أنا مش عارفة أقولك إيه... مش عارفة. كانت هتعيط وقالت بصوت مهزوز: أنا آسفة يا بنتي. أنا جرحتك وأنتِ اللي أنقذتي حياتي وحياة ابني. أنتِ اللي كنتي منورة البيت و...

أنا متأكدة لو لفيت الدنيا مش هلاقي عروسة لراسل أحسن منك! وقفتها زهرة ومسكت إيديها: أنا مسامحاكي. وأتمنى إنك تنسي كل اللي حصل ونبدأ صفحة جديدة. حضنتها. وبادلتها زهرة الحضن. راسل كان بيراقب بابتسامة كل حاجة. بعدها، راسل طلع خاتم ألماس وركع على رجليه قصادي وقالي بطريقة الجنتلمان اللي مش بشوفها غير في الأفلام. أعذروني –اللي شوفتها مرة من سنتين وكانت من نفس الحنجرة –آنسة زهرة، تسمحيلي أشيلك في قلبي العمر كله؟ مديت

إيدي بفرحة وأنا بقول بضحك: والمكان جوا يكفيني؟ جاوبني وهو بيقومني، وقال بالقرب من ودني لما ضمني لصدره: واسع جداً. أصله مفيش إلا انتِ، انتِ ملكته ومالكته. أدهم راح وقف جنب سارة اللي كانت واقفة عند البوفيه. عامل نفسه بيعدل الستارة، لكنه بيراقبها بطرف عينه. عينيه مليانة حكاوي عايز يقولها، لكنه مش عارف يبدأ منين. لمحته سارة وقالت: أغرفلك؟ أخدها فرصة وراح وقف جنبها: احمم. لأ متشكر. بقولك يا سارة، هو 1 + 1 يساوي كام؟

بصتله بغباء وقالت: أنت بتسأل؟ يساوي 2 طبعاً. اتكت على طبعاً في الآخر. شبك أدهم إيديه وقربهم من بؤه وهو بيقول: بس ساعات 1 + 1 يساوي 1. وقفت مضغ اللي في بوقها وهي بتحاول تستوعب. في الأخير بصت لأدهم بحيرة وغباء أكبر. أردف أدهم وهو بيسند إيده على الطربيزة: ما تيجي نبقى إحنا 1 و 1 اللي مجموعهم يساوي 1! شالت الطبق اللي

في إيدها على جنب وقالت: أدهم وحياة أبوك بلاش الألغاز دي. لو حاجة صعبة إنك تقولها يا أخي، أحسن لك تفاجئني بجرأتك بدل ما أفاجئك أنا بغبائي! سكت أدهم لثواني، واتعدل في وقفته. سارة كانت متابعة كل حركاته فصعب الموقف عليه أكتر. قال وهو بيحاول يثبت عينيه في عينيها: سارة.. أنا بحبك وعايز أعمل زي الناس اللي هناك دي. عايز أتجوّز.. أتجوّزك!

عارفين حيوان الكسلان، واد إيه هو بطيء في تعابير وشه وردود فعله. في اللحظة دي سارة كانت أكتر بني آدمة واخدة وضعها. عينيها بتوسع براحة، وبوقها بيتفتح ببطء: لا.. لا! قلب أدهم وقع في رجليه. ووشه اتقلب. وعلى آخر لحظة، تم إنقاذ دمعة كانت هتنزل من عيون أدهم، قالت سارة وهي بتنطط: لا مستحيل! موافقة طبعاً! واتكت على طبعاً في الآخر. هنا فرح أدهم وكان هيحضنها. بعدته بإيديها وهي بتقول: لا مش للدرجة دي. ثم

بصتله بطرف عينيها وسألته: عايز حضن؟ هز رأسه. طلعت موبايلها وقالت لأدهم: تعالى قرب مني. لحد ما وصل لمسافة معينة، وقفته سارة وقالت: بس، كده كويس أوي! والتقطت الصورة. بس الكاميرا مكنتش مبينة وشوشهم، كانت مبينة ظلهم. سارة ظبطت الكادر على إنه يجيب ظلهم قريب من بعض كأنهم في حضن بعض. اتدلت الموبايل وقالتله: خد كفّي نفسك بدي. أدهم بحنق: أكفّي نفسي! صبرني يارب على قدري الـ..! سارة عطته النظرة: أدهمم! أدهم بضحك: أقصد قمري!

سارة بابتسامة: أيوه كده ظبط. يا أبو كيان ويونس. أدهم باستغراب: مين دول؟ سارة خبطت بإيديها على صدره وهي بتضحك: اخص عليك مش عارف ولادنا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...