الفصل 5 | من 24 فصل

رواية زهرة الفصل الخامس 5 - بقلم ندي أشرف

المشاهدات
25
كلمة
2,715
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بعد مرور بضع شهور في واقع زهرة المشتت، لكنه واقع تتخلله بعض التفاصيل الجميلة، كانت نائمة كالزهرة متوردة الوجنتين في ثبات عميق رغم تأخر الوقت عن ميعاد استيقاظها اليومي، حتى دلفت عليها هنية بعد أن طرقت عدة طرقات على الباب دون رد من زهرة. دلفت ثم بدأت تنادي فيها بهدوء: -زهرة هانم، إصحي يا زهرة هانم بقينا بعد الضهر. فتحت زهرة عيناها الخضراويتين بكسل: -صباح النور يا هنية. إيه عاملالي قلق كده ليه مش تسيبيني أصحى براحتي.

أجابت هنية بشيء من السعادة: -صباح النور يا هانم، كل ده نوم. أنا عندي ليكي خبر حلو. مسحت عن وجهها وكأنها تزيل النعاس بأيديها ثم أجابت: -خير خبر إيه؟ -النهاردة الصبح أحمد ابن عم محمود جارنا رجع من السفر بشهادة تخرجه، بقى مهندس قد الدنيا وشاب زي الورد، طول إيه وجمال إيه، هو والأستاذة هايا كإنهم فولة واتقسمت نصين. تساءلت: -معقولة! قالتها ثم نظرت لها بتعجب: -طب وانتي إيه اللي مفرحك أوي كده؟

مش فاهمة يعني ليه الحماس ده كله! وإيه علاقة ده بهايا! أجابت هنية بتردد: -ها! يعني انتي كل ده مش واخدة بالك من حاجة! -انتي بتقولي إيه؟ -لا لا ما فيش أنا بس قولت أعرفك اللي بيحصل حواليكي مش أكتر. -هممم قولتي تعرفيني. طيب تمام مسيري هفهم إيه بيحصل بالظبط، المهم حضريلي القهوة بتاعتي مع الفطار لحد ما أقوم. أجابت: -من عيني الاتنين. -يسلمولي يا هنية يا بكاشة. ابتسمت لها بسعادة ثم غادرت.

قامت زهرة عن فراشها ثم توجهت إلى غرفة هايا بعد أن اغتسلت وتوضأت فوجدتها تاركة باب غرفتها مفتوحًا. دلفت إلى الداخل، كانت جالسة في شرفة غرفتها التي تطل على مناظر تعيد للروح بهجتها وسعادتها، الخضرة التي يتوسطها مسبح بسيط والزهور على حافته كما في الأرجاء تنتشر الزهور بألوانها الرائعة والطيور العابرة كما أصواتها المتغنية بالحب التي غطت على صوت الصمت فجعلت من المكان لوحة فنية مكتملة أركانها ناهيك عن دفء شمسها الذي كسر حدة برودة الشتاء. كانت تنظر في أرجاء الشوارع وكأنها تراقب الأجواء من حولها أو تبحث عن شيء ما.

هتفت زهرة قائلة: -صباح الخير يا قلب ماما، الجميل سرحان في إيه كده! نظرت لها هايا وقد تفاجأت بوجودها في غرفتها ثم أجابت بخجل: -صباح النور. أنا؟ أنا مش سرحانة، قولت بس أشم شوية هوا. رفعت زهرة إحدى حاجبيها ثم نظرت لها بشك قائلة: -سمعت إن أحمد رجع من السفر النهاردة. شعرت هايا بالتوتر وتصنعت الجهل بالأمر فقالت: -والله! هو رجع طيب كويس والله. ضحكت زهرة ثم قالت: -ده على أساس إنك مش عارفة بقى وكده صح! صمتت هايا لبضع ثوانٍ

ثم تنهدت قائلة: -بصراحة بقى كنت عارفة بس كنت خايفة تفهميني غلط، وبعدين أنا أصلاً كنت قايلالك بس إنتي ما سألتيش على تفاصيل. أخذت تفكر ثم قالت: -طيب بما إنك بقيتي فاضية إحنا ممكن نتناقش في الموضوع، هنتكلم عالفطار بس هصلي الضهر تكون هنية حضرته تمام؟ ابتسمت هايا بسعادة فقالت: -تمام. دقائق واجتمعن على مائدة الطعام ثم قطع الصمت صوت زهرة قائلة: -يلا بقى قوليلي أنا كلي آذان صاغية. ازدردت هايا ريقها بصعوبة ثم أجابت بتوتر:

-والله يا ماما أنا مش عارفة أبدأ منين وإزاي. بس أنا ما اتعودتش أخبي عليكي حاجة. بصي يا ماما أنا وأحمد بنحب بعض من زمان أوي. قاطعتها زهرة بتعجب: -بتحبوا بعض! ومن زمان أوي كمان. حاولت أن تصبر لكي تفهم قبل أن تصدر أي ردة فعل أو رأي قائلة: -طيب احكيلي الموضوع بدأ إزاي؟ أجابت هايا بحرج:

-أول أيام ليا في الكلية. كنا بنتصادف كتير في الشارع، مواعيد معينة كانت بتبقى نفس مواعيد بعض. يعني كان معاد كورس الإنجلش بتاعي بيبقى نفس معاد كورس ليه وكنت بشوفه كل يوم في وقت الكورس ده بالتحديد دونًا عن الباقيين، لحد ما في يوم اتأخرت جدًا عن معادي وهو كان جاله أوبر يوصله فعرض عليا انه يوصلنا إحنا الاتنين ويبدأ بالمكان الأقرب فالأبعد. كان أنا مكان الكورس بتاعي أقرب. -ها كملي.

-كنت مضطرة والله يا ماما مش لاقية أي تاكسي والأوبر اللي بيجيلي اتأخر جدًا وما كانش قدامي غير إني أوافق. المهم لما ركبنا مع بعض كان ساكت أغلب الوقت ولقيته فجأة بيقولي... -أستاذة هايا صح؟ -آه اسمي هايا. -وأنا أحمد. جاركوا هنا. -اتشرفت بحضرتك، بس إزاي عرفت اسمي! -بالصدفة والله سمعت والدتك في مرة كانت بتناديكي وانتي ناسية حاجة كانت بتجيبهالك. صمتت قليلًا ثم تذكرت:

-آه صحيح فاكرة الموقف ده، بس دي مش مامتي دي هنية المساعدة لماما في شؤون البيت، كنت ناسية موبايلي وجت تلحقني قبل ما آخد الأوبر بثواني، سبحان الله عالصدف... بعدها أخدت بالي إني زودتها فالكلام ما أنا غصب عني بلاقي نفسي بتكلم كإني أعرف اللي قدامي من سنين بالذات لو.. لو مرتاحة ليه يعني ومش خايفة منه. المهم لما حسيت بنفسي كده سكت عن الكلام خالص لقيته بيقولي وهو محرج:

-طيب ممكن تاخدي رقمي ونبقى أصحاب ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود. -أنا آسفة مش ها ينفع. شعر بالحرج لكنه أجاب: -تمام ولا يهمك بس أنا بردو عند وعدي لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود...

ساعتها وصلت عند مكان الكورس ونزلت من العربية وكانت دي أول مرة أتكلم معاه فيها ومن ساعتها كل ما أتصادف بيه يسلم عليا ويحاول يكلمني، مرة على مرة اتعودت على شوفته وكلامه، حتى لما كان مش بيظهر كنت بزعل أوي وبتحمس للكورس ده عشان أشوفه وكنت معجبة بيه وبحبه بيني وبين نفسي. أنا ساعات كنت بطلع أجيب طلبات قريبة مننا هنا والمكان بيكون مرعب أحيانًا كنت بحس إنه محاوطني باهتمامه وأمانه وكان بينقذني في بعض المواقف. والحمد لله كانت بتعدي على خير...

صمتت زهرة منتظرة منها أن تكمل وهي تتساءل في نفسها "كيف لي ألا أعرف كل هذه الأمور عن ابنتي". أكملت: -وبعدين جه في مرة كنت قاعدة في الحديقة اللي جنبنا هنا لوحدي مستنية صاحبتي وما جاتش. لقيته قدامي وبعدين لاحظت إنه اتفاجئ بوجودي، الله أعلم كان عارف إني هنا ولا لأ بس بعدها جه وقف قدامي وبعد ما سلم عليا قالي: -ممكن أقعد؟ حسيت بالإحراج طبعًا إني أرفض أو أقول مستنية صديقة بس قولتله "اتفضل."

أنا وقتها كنت محرجة جدًا منه ومن وجوده بس ده ما يمنعش إني كنت في قمة سعادتي وقلبي بينبض جامد وبحاول أهدي من توتري عشان ما أتصرفش وحش قدامه. ابتسمت زهرة وهي تقول في نفسها "كبرتي يا هايا وبقيتي تحبي وقلبك يدق لحد." وبعدين لقيته بيقولي: -أستاذة هايا أنا في حاجة لازم أقولك عليها. -أكيد اتفضل قول. بعد صمت دام لثواني قال في حرج:

-أنا معجب بيكي جدًا وبشخصيتك وأخلاقك. وبتمنى لو أقدر أتعرف عليكي أكتر وأقرب منك بس متخافيش والله أنا ناوي أدخل البيت من بابه. أنا ما عرفتش أرد عليه وكنت مش مصدقة أصلاً أنا بحلم ولا ده حقيقة، أول شاب تشوفه عيني ويعجبني يكون بردو بيبادلني نفس الشعور، رغم فرحتي دي وإن قلبي كان بيرد قبل مني بالموافقة بس ما ردتش عليه وقتها وفضلت معلقاه شهور لا بقوله آه ولا بقول لأ لحد ما وصلنا آخر أيام في أولى كلية.

وقتها كان رد فعله إنه بدأ يبعد عني وبطل يهتم وبطل حتى يسلم عليا لما يشوفني، كان زعلان مني. حسيت إني ضيعته بغبائي وبقيت بعاتب نفسي كتير وقتها ليه ما كانش عندي الجرأة الكافية أقوله إني ببادله نفس الشعور، وكمان فقدت الأمل فيه وبدأت أتعامل عالأساس ده. بس بردو قلبي كان بيوجعني كتير، كنت بحس إن حياتي بقت فاضية ورجعت وحيدة مع إني كنت لوحدي أصلاً بس مجرد وجود الإحساس ده في حياتي كان بيبسطني وكنت مكتفية بيه أوي.

لحد ما عرفت بالصدفة إنه مسافر يكمل تعليمه برا. اليوم ده يا ماما كان يوم صعب أوي عليا. تساءلت زهرة: -وأنا كنت فين من ده كله. -والله أنا كنت بحاول ألمحلك باللي بيحصل معايا وبسألك على حاجات وغالبًا كان ردك إن دي بتبقى مراهقة للبنات الصغيرين ومشاعرهم مش بتكون حقيقية وكلام شبه ده. بس أنا كنت حاسة إن مشاعري حقيقية فقررت أحتفظ بيها لنفسي وكنت بزعل لوحدي في أوضتي وأفرح لوحدي. أنا آسفة بس ده اللي حصل. -كملي يا هايا هانم.

تنحنحت هايا ثم أكملت في حرج. -قبل ما أحمد يسافر بيوم كنت بتمنى من كل قلبي يكلمني، يطمني إني لسه جواه ومعجب بيا وعايزني. أي رد فعل قبل ما يسافر وما أحسش إني خسرته فعلاً. اليوم ده من خنقتي ما قدرتش أقعد في البيت، أحمد خلاص هيسافر ومش هشوفه تاني. فرجعت أقعد في نفس مكاني في الحديقة بس ما كنتش مستنية حاجة غير أمل يرجع لقلبي الفرحة اللي كان عايشها من غير ما أعمل أي حاجة غلط طبعًا.

وفجأة لقيت أحمد قدامي وبيقرب عليا وعلى غير العادة بيمد إيده يسلم عليا. سلمت عليه بطرف إيدي البارد وسحبتها بسرعة جدًا. وبعدها قعد جنبي من غير ما يسألني كالعادة. بعدت عنه شوية وسبت بينا مسافة كافية إني أسمعه وهو بيكلمني. ضحك واستغرب رد فعلي وبعدين بص بعيد وهو بيمرر إيده بين خصلات شعره الناعمة ورجع يبصلي تاني وقالي: -إزيك يا هايا. -الحمد لله أنا بخير، إنت إزيك. -أهو كويس. -يا رب دايمًا كويس. تنهد وبعدين قالي:

-أنا مسافر بكرة. ومش راجع غير بعد ما أخلص دراسة خالص. -ترجع بالسلامة إن شاء الله. هو سكت شوية وبعدين قالي: -هايا ممكن سؤال؟ رديت: -أكيد اتفضل. -ممكن أعرف ليه لحد دلوقتي ما فكرتيش تردي عليا في طلبي منك! انتي حتى ما قولتيش لأ عشان أفهم بكده إنك مش بتبادليني نفس الشعور فأصرف نظري عنك مهو أكيد مش هتحبيني غصب عنك.

سايباني محتار وأفكر، تحت احتمالات كتيرة ما بين آه عايزاني أو لأ. أقول لو مش عايزاني كانت رفضتني. أرجع أقول بس لو عايزاني كانت وافقت. أنا بالفعل قررت أصرف نظر عن الموضوع وأطلعه من دماغي بس ما قدرتش أطلعه من قلبي انتي مستوعبة!! اتنهد بقوة وغضب وقتها وحسيت قد إيه هو تعبان وموجوع بسببي، قلبي كان بيدق جامد كنت بقوله من جوايا بكل حاجة حاسة بيها تجاهه بس من برا أنا ببصله وساكتة.

وبعدين بصّلي جوه عيوني وركّز أوي، لدرجة إني حسّيت بدوخة من شدة خجلي، فقال لي بطريقة انفعالية: -هايا أنا بحبك! ياريت ما تتعّبيش قلبي معاكي أكتر من كدة.. أنا كل يوم باجي أقعد في المكان ده، على الكرسي ده بالتحديد، وأفضل مستنيكي وأقول دلوقتي هتيجي ده مكانها اللي بتحبه وبتقعد فيه دايمًا بس إنتي مبتجيش.. هتصدقيني لو قولتلك إني دلوقتي جيت على آخر أمل ليا ألاقيكي وأقولك كل اللي جوايا وأرتاح بقى..!

أنا وقتها بصّيت عالأرض بحاول أجمّع الكلام اللي هقوله، ما أنا أكيد مش هكتم جوايا أكتر من كدة.. فضلت باصة في الأرض استجمعت قوتي وجرأتي وأنا بقوله: -عارف يا أحمد في مغنية قالت جملة حلوة أوي، جملة بتوصف شعوري اللي جوايا ليك بالحرف الواحد. غنّتهاله من كل قلبي: -"لو اختار ما بين نفسي وما بينك هعترف.. بإن إنت أغلى وأولى وكمان أولى.. بحبك سنين في السر ومحدش عرف.. وأنا أدفع سنين تانيين وأحبك في العلن.."

كان بيضحك ضحكة مش غايبة عن خيالي وكان مبهور بصوتي كمان فقولتله: -عارف ده معناه إيه ولا أوضّح أكتر من كدة..! مش قادرة أوصفلك يا ماما كم الفرحة اللي كان فيها وقتها واسمحيلي أحكيلك بالتفصيل باعتبار إنك صاحبتي مش مامتي، مش هلاقي أولى منك أحكيله سري. قالت زهرة في حماس وتعجب: -احكي ياحبيبتي دا إنتي غلبتيني أنا وباباكي في قصة حبنا، احكي دا أنا هعمل منك شاورما دلوقتي.. ضحكت هايا بسعادة لا تُوصف فقالت:

-تخيلي رَد عليا قال إيه.. قالي أنا لو مكنش حرام دلوقتي إني أقوم أحضنك كنت حضنتك قدام الناس دي كلها وأعوض نفسي كل اللي عملتيه فيا الشهور اللي فاتت دي، بس عمومًا أنا همسك نفسي لكن يوم ما تبقي حلالي أوعدك إني هاخد حقي منك تالت ومتلت يا هايا يا بنت.. زهرة. وبس يا ستي أخدت منه وعد قعدت سنين بتمنى يتحقق واتفقنا إن يجي يتقدم لما يتخرج وأهو رجع وعايز يجي يوفي بوعده ليا... تساءلت زهرة: -وكل المدة دي كنتوا بتتكلموا؟

-أبدًا والله يا ماما أنا كنت براعيكي في كل تصرف مكنش بيني وبينه أكتر من السلام وكل فترة والتانية يتطمن عليا عشان أنا ماعنديش أغلى من ثقتك فيا وإنك تفضلي رافعة راسك قدام الدنيا كلها وتقولي أنا فعلًا ربيت حتى لو.. حتى لو كان بابا مش موجود. تأثرت زهرة وبشدة ترقرق الدمع في عينيها رُغمًا عنها وهي تقول: -أنا فخورة بيكي جدًا يا بنتي وبتمنى لو كان باباكي معانا دلوقتي وشايفك كبرتي واحلويتي وبقيتي عروسة زي القمر...

ربنا يرجعه سالم غانم يعوض سنين الشوق والمرار اللي شوفتها في غيابه. *** بيت عم محمود محمود بفرحه: -حمدالله على سلامتك يا ابني نورت بيتك أخيرًا يا حبيبي شوفناك دي مامتك كانت طول الوقت تعبانة وقلبها دايمًا واكلها عليك عشان إنت مش قدام عنيها تخيل! أجاب في سعادة: -ربنا يخليكوا ليا يا بابا ولا يحرمني منكوا أبدًا، كل دا بفضلكوا عليا لولاكوا مكنتش عملت حاجة بعد ربنا.. أمال ماما مالها سمعت إنها كانت تعبانة أجاب محمود في أسى:

-آه والله يا ابني كانت تعبانة، دا لولا جارتنا مدام زهرة وبنتها هايا كان زمانها حالها حال دلوقتي.. الحمد لله. اطمئن قلب أحمد لتلك السيرة الطيبة وقال في نفسه "هايل أنا كدا مسكت طرف الخيط" ثم قال: -طيب عمومًا أنا في موضوع عايز أكلمكوا فيه بس فين ماما الأول عايز أتطمن عليها.. أجاب محمود ضاحكًا: -دي من الصبح وهي شاغلة نفسها في تجهيز كل الأكلات اللي بتحبها كإنك كنت عايش جعان، ما تعرفش إنك هناك بتاكل أحلى أكل..

-والله يا بابا أكل الدنيا كوم وأي حاجة من إيد ماما كوم تاني خالص.. -ومافيش كلمتين حلوين زي دول لأبوك يعني؟ قبّل أحمد يد والده وقال ضاحكًا: -دا إنت الخير والبركة يا حبيبي، كنت واحشني أوي والله يا بابا.. أخذ يربّت على كتفه بحنان قائلًا: -وإنت أكتر يا حبيب أبوك.. تعالى يا حبيبي ارتاح من مشوار سفرك واحكيلي موضوع إيه اللي عايزني فيه ذهب بصحبته إلى الداخل قائلًا: -كل خير إن شاء الله.. ***

انتهت زهرة من الحديث مع ابنتها وجلست تحتسي كوب الشاي الأخضر المفضل لديها على أثر ذكر سيرة زوجها جلست تستمر في تذكر ماضيها... تأثر المنشاوي من حديث زوجته غضبًا فشد على قبضة يده ثم قال: -يا بدرية.. الشدة هي اللي بتبين معدن الناس، الظاهر إني لما عرفتك اتخدعت في طيبة قلبك وإنسانيتك لكن شوفي بقى.. برضاكي أو غصب عنك البنت دي هتقعد معانا لحد ما مامتها تقوم بالسلامة وأنا مستحيل أرمي لحمي فالشارع إنتي فاهمة!

كان أثر وقع الكلمة على مسامعها ماحيًا لكل ما قاله فردت قائلة وقد اتسعت حدقتا عينيها: -لحمك!! أجاب في جمود: -آه لحمي.. إنتي ماتعرفيش كل حاجة عن عيلتي ردت في عدم فهم: -إزاي بقى ممكن تفهمني! أجاب: -عبد الحميد يبقى ابن عمي من واحدة تانية في السر غير مراته الأولى.

عمي زمان كان شاف واحدة غلبانة وحالها ميسرش كان في ناس دايمًا مستقصداها وعايزين يأذوها وشاف إنه كان لازم يحميها منهم بجوازه منها.. فاتجوزها فالسر مش عشان فكرة الجواز نفسها لكن لهدف تاني وهو إنه يحميها من شرهم وقرر يخلي الموضوع سِر واستأمني أنا على سره ولما مكنش بيقدر يروحلها كان بيبعتني ليها، مع الأيام بقى خلفوا عبد الحميد وعمل عقد جوازهم رسمي بدل عرفي.. تساءلت بدرية: -وبعدين..! أكمل حديثه في هدوء:

-وبعدين لما عمي اتوفى حصلت مشاكل على الميراث كان عبد الحميد ليه حقوق عايز ياخدها والدته خافت عليه من المشاكل والاشتباك بأهل أبوه فمنعته من حقه، وطلبت منه يتنازل عن حقه فالميراث عشان ما تحصلش مشاكل وعشان ما يحتكش بيهم أصلًا، هو ساعتها كان في أشد الحاجة للفلوس دي ورافض إنه يستغنى عن حقه لمجرد إن جواز أمه من أبوه كان فالسر فمشي غضبان وساب البلد.. بعد كدا لما حاله اتظبط اتجوز سنية وجاب منها زهرة ورجعت علاقته مع والدته كويسة لحد ما اتوفت هي كمان واستقر هنا في مصر..

فهمتي يا بدرية أنا ليه بعمل كدا مع زهرة بالذات لما أبوها اللي هو أصلًا ابن عمي اتوفى! عرفتي ليه اهتميت بعزاه ومراته اللي في مقام أختي! نظرت له بدرية وقد بدا على ملامحها الحزن والتشتت والندم فقالت: -وإنت ليه شايل كل دا جواك من غير ما تقولي أو تحكيلي عن كل ده، كنت هتخسر إيه لما تفهمني بدل ما إنت سايبني كدا زي الأطرش فالزفة أجاب في حنق:

-يعني يا بدرية شوية الوقت اللي برتاح فيهم فالبيت هاجي أحكي فالأمور دي وبعدين كل شيء بأوانه وأديكي عرفتي أهو.. يلا بقى خلينا نعشي البنت اللي سبناها برا دي.. هتفت قائلة وهي تتودد إليه بحنان: -طيب أنا آسفة بصراحة كنت متأثرة بكلام سماح وفريدة خلوني أغير عليك.. مش من حقي أغير على جوزي حبيبي ولا إيه.. تبسم ضاحكًا وهو يقوم بتظبيط ياقته ثم قال: -حقك، جوزك زي القمر ولازم تخافي عليه من عيون الستات..

يلا يا ستي زمان بنت أختك أكلت البنت بقشورها، بذمتك شايفة البنت زي القمر إزاي؟ أجابت: -ما شاء الله عليها حقيقي جميلة.. ربنا يقوملها مامتها بالسلامة.. أجاب: -آمين يا رب.. يلا بينا بقى. في الصالون سماح: -اشربي يا زهرة العصير. قبل أن ترد زهرة دلف سليم فوجد زهرة مازالت على حالتها فقال متعجبًا: -إيه دا معقول يا جماعة زهرة زي ما هي كدا قومي يا فريدة خليها تلبس حاجة عشان تقعد بيها هو أنا اللي هوصيكي!

دلف إليهم منشاوي وبدرية.. فقالت: -بالظبط كدا يلا يا دودو يا حبيبتي خذي زهرة خليها تغير هدومها وبعد كدا تعالوا على أوضة السفرة عشان نتعشى قالت زهرة في حرج: -لا معلش أنا محتاجة أرتاح اتعشوا إنتوا بالهنا والشفاء.. رد منشاوي: -ليه بس كدا يا زهرة إنتي وسط أهلك مش عايزك تحسي إنك غريبة بينا عالأقل اتعشي معانا بعدين ارتاحي براحتك تمام! شعرت بالحرج فأومأت بالموافقة قائلة: -تمام حاضر هتفت فريدة بتأفف ونفاذ صبر:

-يلا بقى يا زهرة! تقدمت إليها بالخطوات قائلة: -عن إذنكوا..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...