الفصل 11 | من 14 فصل

رواية زهرتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان عبدالعزيز

المشاهدات
20
كلمة
1,534
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ابتسمت لها سلوى بمرح: طيب يلا يا ستى قومى بقا علشان ناكل سوا. مردتش آكل فى الجريدة وقلت آكل معاكى. ابتسمت لها زهره: ماشى. قامت الفتاتان واتجهوا إلى المطبخ وقاموا بتحضير الطعام ووضعوه على السفرة وجلسوا سوياً ليأكلوا، حتى قاطعت زهره الصمت: شوفتى حازم النهارده. هزت رأسها بنفي: لأ، لسه هشوفه النهارده بعد شغله. تنهدت زهره بتعب: مع إنه عمل فيا كتير، بس كويس إنه رجع شغله وحياته تانى. قالت سلوى:

رجع بعد تعب كبير أوي يا زهره، ربنا يكمله على خير. نظرت لها زهره: مش ناوية تقوليله برده. نظرت إليها سلوى بدموع: أقوله إيه يا زهره، مش هينفع. لسه تعبان وبيفوق، وأنا عمري ما هروح أقوله حاجة زي كده. طبطبت زهره على يدها بابتسامة بسيطة: متقلقيش، إن شاء الله هيفهم ويعرف كل حاجة ويبص حواليه. تنهدت سلوى بحزن: يارب يا زهره، يارب.. وإنتي مش هتكلمي عدي؟ لسه بيدور عليكي يا زهره. نظرت زهره أمامها بجمود:

لأ يا سلوى، مش هكلمه. هو بيدور عليا علشان يفهم إيه اللي حصل، بس أنا شخصياً معنديش أي توضيح ليه دلوقتي. قالت سلوى: بس إنتي عارفة مين السبب في كل ده؟ كلميه وفهميه. هزت زهره رأسها بجمود: لأ، مش عايزة منه حاجة. كفاية كدبه وخداعه. نظرت لها سلوى بهدوء: إنتي عارفة ومتأكدة هو عمل كده ليه وخبا عليكي الحقيقة ليه، بس إنتي بتعاندي ومش عايزة تشوفي الحقيقة بعيونك. قامت زهره من على السفرة بضيق: أنا داخلة أنام. تصبحي على خير.

ثم دخلت إلى غرفتها بهدوء، وثوانٍ وانخرطت في بكاء مرير كانت تكتمه بقوة وهي تقول بدموع: ليه كل حاجة حلوة مش بتكمل؟ ليه يا رب؟ في الخارج. تنهدت سلوى بحزن على حال زهره، ثم لمّت الأطباق واتجهت إلى غرفتها لتغير ثيابها، ثم خبطت على زهره ولكن لا رد. فتحت الباب وجدتها نائمة ودموعها على خدها. ابتسمت بحزن عليها، فتلك حالتها طوال الشهرين الماضيين، كانت تبكي وتنام على ما أصاب حياتها من بؤس.

قفلت الباب عليها ونزلت إلى الأسفل وتوجهت حيث مكانها المعتاد مع ذلك المجروح، أو لنقل نصف مجروح. فسلوى لم تتركه أبداً طوال تلك الفترة حتى عاد إلى طبيعته شيئاً فشيئاً. نظر إليها بابتسامة: اتأخرتي يا أستاذة سلوى. جلست بجانبه بمرح: للدرجة دي وحشتك يا فوزي. ضحك عليها بخفة وقال بمرح: قومي امشي يا سلوى بغرورك ده. رفعت شعرها الكيرلي بغرور: الشقاوة فينا بس رب الكون هدينا. نظر داخل عينيها البنية بابتسامة: شكراً يا سلوى.

نظرت له باستغراب ثم أكمل: شكراً إنك كنتي معايا طول الفترة اللي فاتت وخرجتيني من اللي كنت فيه ورجعت لحياتي تاني. نظرت له بابتسامة بسيطة تشوبها القلق من رد فعله عندما يعرف ما تخفيه عليه، ووجود زهره معها وهو يحاول العثور عليها... مسك يديها ليوقفها: ممكن أعرف إنتي بتتجاهلاني ليه. رفعت أنظارها الخضراء الباردة عليه: هتجاهلك ليه يعني؟ عادي. صاح بها بغضب: نسمة، ردي عليا كويس. بقالك شهرين بتتعاملي ببرود، في إيه؟ دفعت يده بقوة

من عليها ونظرت له بدموع: عايزني أتعامل معاك إزاي يا مازن؟ عايزني أقولك شكراً على إهانتك ليا؟ إنت قللت بيا وبكرامتي، وذنبي إيه إني احتجتك غصب عني؟

أنا كمان بنت وعمري ما كنت أتمنى إني أتجوز حد بالطريقة دي. حلمي كان زي أي بنت، بس قلت مش مشكلة، احمدي ربنا إنه نجدك وهو ده اللي ممكن يعوضك عن كل اللي شفتيه في حياتك يا نسمة. وصبرت واستحملت معاملتك الزبالة ليا، وأنا كنت بصبر نفسي وأقول بكرة هيعاملني كويس. ومشتكتش وصبرت، بس إنت كسرتني أوي يا مازن.

عارف من وأنا صغيرة وأنا متعودة على الذل والكسرة. أولهم أبويا لما مات وأمي لقيت أعمامي ماسكين فيا ومديش لحد. قلت أكيد هيحبوني، بس لأ. ذلوني وكسروني. كنت خدامة ليهم ولعيالهم، كنت باكل بواقي أكلهم. حتى بنات أعمامي بيكرهوني، بيقولوا لآبائهم إني جميلة علشان كده بكلم شباب، وأنا أصلاً مش بطلع من البيت. ولبسوني النقاب وأنا في الإعدادي ومعترضتش، ونمت على الأرض، تعليمي ومكملتش مع إني جبت ٩٨٪ بمذاكرتي أنا، بس رفضوا إني أكمل علشان مأكونش أحسن من عيالهم.

طول عمري شفت كل الذل. وآخرهم جوازي لواحد صعيدي كبير معرفوش. وكملت معاك للآخر ووقفت جنبك وقت زعلك على أمل أعيش حياة كويسة قبل ما أموت، بس لأ. كل ليلة بتنزل تدور عليها وأسمعك بتكلم صورتها وبتعاتبها على بعدها عني، وأنا ساكتة يا مازن. وهسكت. عارف ليه؟ علشان أنا للأسف ضعيفة، مليش غيرك. ثم اتجهت خارج الغرفة بعياط.

أما هو وقف في منتصف الغرفة ينظر أمامه بصدمة وألم على دموعها وعلى ما تألمت به في حياتها. جلس على السرير بتفكير، هل فعلاً ظلمها وأصبح وحش مثلهم؟ صرخ بغضب في الهاتف: يعني إيه مش لاقينها؟ مشغل بهايم بقالكم شهرين عندي ومش عارفين هي فين؟ رد الآخر بخوف: والله يا عدي بيه، إحنا دورنا في كل مكان. ملهاش أثر خالص. اتجه إليه وقام بتسديد له ضربة أوقعته أرضاً من قوتها وصاح به بغضب:

أقسم بالله لو معرفتلي هي فين، يبقى تترحم على نفسك. يلااااا براااااه! جرى الآخر بسرعة وخوف خارج المكتب. في حين يتابعه مالك بهدوء: هتفضل على حالتك كده كتير. نظر له بغيظ: مالها حالتي يا مالك؟ أنا كويس. وقف أمامه بهدوء: لأ، مش كويس يا عدي. بقالك شهرين من ساعة ما زهره اختفت، وإنت ولا عايش في الدنيا معانا أصلاً. وكل همك تلاقيها وبس. نظر عدي أمامه بعيون حمراء من الغضب:

عايز أشوفها يا مالك، وأنتقم منها على كسر قلبي واستغلالها ليا. معاش ولا كان اللي يستغلني يا مالك، وإنت عارف كده. تنهد مالك بحزن على حال صديقه: طيب وما هي إيه اللي دخلها في حياتك تاني؟ إنت عارف إنها بتاعة مصلحتها وبس. ابتسم عدي بسخرية مريرة: ما أنا جربت الحب واللي قلبي دق لها وخانتني. أمشي ورا عقلي أحسن، يمكن ماهي دي تطلع أحسن منها. قال مالك: ربنا يهديك يا صاحبي.

نظر عدي أمامه بغضب، وهي تشغل كل تفكيره، ولكن بغرض الانتقام فقط. ارتدت زهره ملابسها وارتدت نظارة كبيرة حتى تخفي معالم وجهها، ونزلت من شقة سلوى. ونزلت أمام البحر تستنشق الهواء وتنظر إلى القمر المضيء وهي تسرح فيما حدث وما أوصلها لتلك الحالة. تنهدت بعمق وهي تتذكر ذكرياتها الجميلة مع عدي. بدأت الدموع تهطل على وجهها:

كل حاجة كانت ماشية جميلة وأنت جنبي ومعايا، لحد يوم الفرح. كل حاجة اتقلبت في حياتي. أكيد كارهني، بس أعمل إيه؟ غصب عني، كل حاجة مكنتش في إيدي والله... عندما أوصلها عدي المستشفى يوم زواجهم ووقف بالخارج مع حازم ومازن. فتحت عينيها بضعف وتمسك رأسها بدموع وهي تنظر حولها بألم نحو تلك الغرفة البيضاء. اكتشفت أنها بالمستشفى. أغمضت عينيها بتعب ودموع، وبدأت الذكريات تتوالى على رأسها. تذكرت كل شيء. نزلت دموعها بضعف:

يعني يوم ما ترجعلي ذاكرتي، يبقى حازم ومازن هنا؟ يا رب، أعمل إيه دلوقتي؟ عدي هيحميني منهم؟ يارب، والنبي قولي أعمل إيه. وبدأت تبكي في صمت حتى قاطعها صوت أنثوي بخبث: أنا هقولك تعملي إيه. نظرت زهره أمامها بصدمة: إنتي بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت لها بشر: هخليكي تهربي. قاطع تفكيرها صوت ساخر من خلفها: آخر حد كان ممكن أتوقع أشوفه هنا. نظرت خلفها بصدمة ودموع: إنت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...