مرت خمسة أيام، وزمزم لم تفارق والدتها، فقد شعرت زمزم بتغير معاملة والدتها وأخوتها. وهكذا رؤوف، الذي اقترب من أخوته وعزم أن يغيرهم للأفضل بإذن الله. أما زنود ومحمد وأحمد، فقد استيقظوا من غفلتهم واعترفوا بأنهم كانوا سببًا في تدمير حياة زمزم، وحاولوا جاهدين التقرب من زمزم.
كما شعروا بتقصيرهم تجاه عبادة الله، وقد عزموا على بداية جديدة، خالية من المشاكل مليئة بالسعادة والراحة، راجين من المولى أن يغفر لهم، وأن يحنن قلب زمزم عليهم، ويشكلوا أسرة سعيدة متحابة في الله. وبالفعل، كما قلت، لقد تغيرت حياتهم وبدأت الأمور تستقر بين الجميع، وبدأت أواصر المحبة بين الجميع تُبنى شيئًا فشيئًا. وفرح الجميع بهذا التغير، فقد انعكس إيجابًا على زمزم، وبدأت نفسيتها تتحسن أكثر وأكثر.
وأخيرًا، بدأ قلب إيهاب يطمئن على زمزم شيئًا فشيئًا. أما بالنسبة لمازن، فقد كان يخطط لأمرٍ ما، ربما سينجح معه وربما لا. أما راجح وبشرى، فقد كانا يستعدان لمهمةٍ في غاية الخطورة، بالإضافة إلى انشغال راجح بأمر رؤوف وزمزم، خصوصًا بعد ثاني مكالمة لأحد أصدقاء رؤوف السابقين مع زمزم، وتهديدها بأحد الأمور.
أما إيهاب ونهلة وباقي الأفراد، فقد كانوا يعيشون حياة مستقرة، راجين من المولى أن ينعم على الجميع بالاستقرار والراحة والأمان. وبعد الظروف التي حصلت، ووفاة زياد، تم تأجيل عقد قران زمزم وراجح لبعد مرور أربعين يومًا على وفاة زياد، وهذا حسب طلب زمزم. استيقظت زمزم من نومها، على كابوس كان كفيلًا بأن يوقف نبضات قلبها.
زمزم بخوف ودموع: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يا رب كن معي يا رب، يا رب ما يتحقق الذي شفته يا رب، مالي غيرك يا رب، يا رب عدّ الأيام اللي جاية على خير يا رب. ثم نهضت وتوضأت، ثم صلت ركعتين لله، ثم قرأت بضع صفحات من سورة البقرة. كانت زنود تجلس في غرفة المعيشة، تبدو عليها علامات التعب والإرهاق. خرج محمد من غرفته، فرأى أمه على هذه الحالة، ركض نحوها بسرعة وقال: ماما، مالك، وشك أصفر كدا ليه، أنتِ تعبانة؟
زنود بتعب: متقلقش، شكله دور برد. محمد: أحمد، يا أحمد تعال. جاء أحمد بسرعة فقال محمد: ماما تعبانة، هي بتقول إنه دور برد، بس باين إنه مش دور برد يا أحمد، هنعمل. زمزم: في إيه، مالكم؟ أحمد: زمزم، الحقّي ماما تعبانة مش عارفين مالها. اقتربت منها زمزم بسرعة وقالت: حاسة بإيه، مالك؟ زنود بتعب: مفيش يا زمزم، دور برد. وضعت زمزم يدها على رأس والدتها ثم قالت بقلق: محمد، ادخل الحمام، في هناك شنطة جيبها وتعالى بسرعة.
نفذ محمد كلام زمزم، ثم قالت: أحمد، ساعدني ناخد ماما لأوضتها. ساعدتها زمزم في النهوض، وتوجهوا إلى الغرفة. ثم جاء محمد، أخذت زمزم الحقيبة منه، وفتحتها ثم أخرجت منها ميزان حرارة، ثم فحصت درجة حرارة زنود. زمزم بقلق: حرارتها عالية أوي، ما اتوقعتش ألاقي هنا تلج. ثم نهضت وقالت: رايحة أشوف تلج عند عمو، وراجعة بسرعة، حاولوا تكلموها ومتخلوهاش تنام. خرجت زمزم بسرعة من المنزل، إلى منزل عمها. رنت الجرس، ففتحت لها زوجة
عمها التي قالت بابتسامة: زمزم، تعالي يا حبيبتي. زمزم بقلق: ماما إشراق، في هنا تلج صح؟ إشراق باستغراب: أيوا فيه، ليه؟ زمزم وهي تتوجه للمطبخ: ماما تعبانة وعليها حرارة، وتعبانة أوي. إشراق بقلق: هاجي معاكِ يلا. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!