أحمد بحزن: هتفضلي يا زمزم؟ وقبل أن تجيب، خرجت والدتها من الغرفة تنظر لها بحزن وألم: افضلي يا زمزم. نظرت لهم زمزم بصدمة ممزوجة بحزن وألم، هل تبقى معهم، أم تتركهم مثلما تركوها في أصعب أوقاتها؟ نظرت لتامر الذي اقترب منها وقبل رأسها وقال بابتسامة: افضلي جنبهم يا زمزم، حاسس بيكي وإيه بتفكري، لكن افضلي معاهم اليوم دا بس، هم محتاجينك جنبهم، انسي كل حاجة بس للحظة. ثم قال
بصوت لا يسمعه إلا زمزم: حاسس بيكي، وإنك احتجتيهم وما لقيتيش واحد منهم جنبك، لكن متعرفيش، يمكن جلوسك معاهم يكون خير، وبداية جديدة. أومأت رأسها بنعم، فقال: عن إذنكم يا جماعة. ثم خرج من المنزل. نظرت لهم زمزم بحزن، وخوف، فمن المفترض أن يكونوا لها مصدر أمان من بعد المولى، لكنهم لم يبقوا للأمان سبيل. زمزم بحزن وهي تذهب نحو المطبخ: أكيد مأكلتوش حاجة، هعمل لكم العشا، علشان تقدروا تكملوا أيام العزاء.
دخلت المطبخ، وجلست زنود بتعب، فقال محمد: متوقعتش إنها تقعد. زنود بشرود: زمزم مش مثلنا، زمزم قلبها مش مثلنا، مبيعرفش يكره أو يخاصم. أحمد بحزن: وكأنه وفاة بابا حصل علشان نصحى من غفلتنا ونوقف كل حاجة، ونبتدي مع زمزم حياة جديدة، لكن هي ممكن تسامحنا، اللي عملناه معاها محدش يقدر يتحمله. زنود بندم: خايفة أوي، زمزم صدمتني برد فعلها، لكن هل فعلاً هتسامحنا؟ محمد بحزن: في عيون زمزم نظرة خوف، مش مأمنة لينا، حقها.
زنود بحزن: معاك حق، حساها مش مرتاحة، وخايفة، خايفة نعيد اللي عملناه تاني. قبل أن يرد أحد الأولاد، خرجت زمزم ووضعت الطعام على الطاولة أمامهم وقالت: الأكل أهو، أتمنى الكل ياكل، لو احتجتوا أي حاجة أنا في غرفتي اللي جنب غرفة ماما. ثم ذهبت بسرعة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح. نزلت دموعها وقالت: يارب كون معايا، يارب، أنا حقيقي خايفة، خايفة أوي، مش واثقة فيهم، لكن مضطرة أبقى جنبهم في وضع زي دا، يارب ساعدني. ***
في منزل إيهاب. دخل تامر ورآه والده الذي قال: تامر، فين زمزم؟ أخبره تامر بما حصل، فقال: عارف إن زمزم خايفة منهم، ومش مأمنة ليهم، لكنها لازم توقف جنبهم في وضع زي دا، ربنا يكون معاكِ يا حبيبتي. تامر: آمين، إيه فين الكل؟ إيهاب: تقريبا كل واحد راح ينام، وأنا طالع أنام. اقترب منه تامر وقبل رأسه وقال: عارف إنك زعلان على وفاة عمي، لكن بردو عارف إنك قوي وقادر إنك تصبر، شد حيلك، كلنا بحاجة ليك، وأهمهم زمزم.
ابتسم إيهاب وربت على كتف ولده، ثم صعد إلى الأعلى، وبعد دقائق تبعه تامر. *** : هل أنت غبي؟ = لماذا؟ : هل تعلم إن علم أحد باللي فعلته؟ ماذا ستكون نهايتك؟ = ههه، لن يعلم أحد، لا تقلق. : راجع نفسك، نهايتك لن تكون كما ألفتها أنت، بل ستكون كما أرادها الله، بمعنى أن نهايتك ستكون هلاكك. = هدئ من روعك يا صاح، ما هذا الكلام الذي تقوله، سينتهون وسأعيش بسعادة من دونهم. : ستنتهي أنت، عن إذنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!