استيقظت زمزم في منتصف الليل تشعر بضيقٍ لم يمر عليها سابقًا. "ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. بسم الله الرحمن الرحيم. إيه اللي بيحصل معي دا. يارب كون معايا." نهضت من فراشها وتوجهت إلى المرحاض المتواجد بالغرفة وتوضأت، ثم خرجت وارتدت لباس الصلاة وبدأت بالصلاة. ومع كل سجدة كانت تخرج تنهيدة أكبر من ذي قبلها، وكأن السجود هو تلك القشة التي تتعلق بها لتنجو من الغرق.
ركعة تلو ركعة، إلا أن وصلت عشرين ركعة. وشعور القيام لأداء ركعة أخرى يتجدد في قلبها، لكن التعب أسر قدميها فاستسلمت وأنهت صلاتها. ثم سجدت لله ودعته بأن يصلح الحال ويهدي البال ويريح القلب ويسعد النفس، وأن يسكن الطمأنينة قلبها وقلب عائلتها وقلب أخيها رؤوف وقلوب المؤمنين أجمعين. بعد أن رفعت رأسها من السجود،
تنهدت براحة وسعادة وقالت: "الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. بجد أنا ارتحت أوي. بجد السجود هو شيء جميل وكأنه دواء أو بالاصح شفاء وتخفيف عن قلوبنا وسبب راحتنا." ثم سجدت لله سجدة شكرٍ
قالت فيها: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. اللهم لك الحمد والشكر على جميع نعمك. اللهم لك الحمد والشكر حتى ترضى. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك."
رفعت رأسها من السجود وتوجهت إلى مصحفها المتواجد بجانبها على الوسادة وتناولته. ثم خرجت إلى الشرفة وجلست على الأريكة وبدأت بقراءة سورة البقرة بنية هداة البال وصلاح الحال وراحة القلب والبال. فهي تؤمن كثيرًا بأن من قرأ سورة البقرة التي تعد رقية شرعية وتعد شفاءً للروح، لن يمر سوى بضعة أيام وبقدرة الله سيفرج الحال وتتحقق الأماني والأحلام. بقيت زمزم جالسة بالشرفة وقد غلبها النعاس ونامت بمكانها.
بعد مرور عدة ساعات، حلَّ أذان الفجر. استيقظت على صوت الأذان الذي كان بالقرب من المنزل وتوجهت إلى الداخل وأيقظت الفتيات ونهلة. واستيقظ الجميع وصلوا الفجر جماعة. ثم عاد كل واحد منهم إلى غرفته. أما زمزم فبعد أن قرأت بعض السور وبعض الأذكار، نزلت إلى الأسفل وجلست بغرفة المعيشة. "هي زمزم فينبشرى." "قالت إنها هتقرأ قرآن وبعديها تنزل تقعد تحت وتكلم رؤوف." "ربنا يكون معها." "عمتو عمتو." انتبهت لها نهلة فقالت: "نعم في إيه."
"بكلمك وأنتِ لا هنا ولا هنا مالك في إيه." نهلة بابتسامة حزن: "لا يا حبيبتي أنا بخير بس سرحت كدا بحياة زمزم وإيه اللي هيحصل معاها." "سيبيها على ربنا متقلقيش." نهلة: "ونعم بالله العلي العظيم. بقولكن يا بنات أنا نازلة لتحت اعملي أي حاجة دافية يبدو إني أخدت دور برد." "خليكِ أنا هعملك." نهضت نهلة وقالت: "لا لا أنا هنزل." وخرجت من الغرفة. أما الفتيات فعادت كل واحدة منهنَّ إلى النوم. بالأسفل.
نزلت نهلة وتوجهت إلى غرفة المعيشة فوجدت زمزم تتحدث بالهاتف مع رؤوف ولم تنتبه زمزم لها. "رؤوف أنا هقول لراجح أو لتامر أنا مش هقدر لوحدي أحل المشكلة. أنا يمكن أقدر أبعدهم عنك عن طريق الفلوس، لكن الله يعلم ممكن يعملوا أي حاجة ليك بعد ما ياخدوا الفلوس." رؤوف بصدمة وذعر: "اساكِ يا زمزم إياكِ تجيبي سيرة لحد."
زمزم بغضب: "بقولك إيه أنا مش قادرة أشوفك كدا تايه وضايع ومعملش حاجة. أنت ناسي بردو البنت اللي ما نعلم فين أراضيها وإيه صاير معها؟ رؤوف: "يا زمزم افهميني أرجوكِ." زمزم بحزن: "إيه يا رؤوف. أفهم إيه ها؟ يا رؤوف أنا مش قادرة أشوفك كدا وأفضل ساكتة ومكتفة إيدي كدا ومعملش حاجة. بعدين أنا هقول لراجح وتامر اللي عمرهم ما هيخذلوك أبداً." رؤوف بحزن: "تمام يا زمزم أعملي اللي تعمليه."
زمزم بابتسامة حزن: "حبيبي يا رؤوف متقلقش كله هيعدي ويكون خير بإذن الله. أنت مش واثق بربنا ولا إيه." رؤوف: "أنا واثق بربنا أكتر من نفسي." زمزم بابتسامة: "أيوا كدا عايزك. المهم إيه رأيك تقوم كدا وتفتح مصحفك كدا وتقرأ سورة البقرة بإيمان قوي وثقة بربنا." رؤوف: "إن شاء الله. تمام هعمل كدا." زمزم: "مع السلامة." رؤوف: "مع السلامة." ثم أغلق الهاتف. وجلست زمزم تبكي على أخيها وتدعو الله بأن يخفف عنه ثقل هذه الأيام.
ابتعدت نهلة باندهاش وصعدت إلى الأعلى بسرعة ودخلت الغرفة وجلست على فراشها
وهي تفكر وتقول في نفسها: "إيه اللي بيحصل وإيه اللي خلا زمزم تعيط بالشكل دا يارب كون معها. طب أقول راجح أو تامر. وصحيح هي ذكرت اسمهم ليه، وإيه المشكلة اللي صايرة مع رؤوف، ومين اللي هتعطيهم فلوس وخايفة منهم ومين البنت اللي بتتكلم عليها دي. لا حول ولا قوة إلا بالله دماغي هتنفجر من التفكير وكل التساؤلات دي. يوووه يارب تبعد الفضول عني لأني هموت بجد لو معرفتش." وذهبت إلى النوم. بالأسفل.
توجهت زمزم إلى الأعلى وقصدت غرفة تامر. توجهت إليها دقت على الباب ففتح لها تامر واستغرب وقال: "زمزم مالك في إيه." زمزم بتوتر: "ها لا كنت هشوفك لو نايم أو لا. يلا أنا رايحة." أمسك بها تامر وقال بقلق: "بت يا زمزم مش عليا الحركات دي قولي في إيه." نظرت حولها بتوتر فقال تامر بنبرة مطمئنة وابتسامة: "تعالي يا بلوة حياتي ادخلي ادخلي." دخلت زمزم وجلست على الأريكة وجلس تامر مقابلًا لها وقال: "قولي يا حبيبتي في إيه."
زمزم بتوتر: "بص بص مش أنت أخويا وسندي." تامر برفع حاجب: "الله يستر. أيوا أنا كدا في إيه يابت." زمزم: "الموضوع لازم يكون فيه راجح." تامر برفع حاجب: "بت قلقتيني في إيه." زمزم: "يوووه بلاش نق بقى وقوم قول لراجح ييجي هنا." تامر: "وأقوله إيه." زمزم: "معرفش قوله أي حاجة المهم ييجي هنا." تامر: "تمام تمام." خرج تامر من غرفته وتوجه إلى غرفة راجح وفتح الباب بسرعة. "فس إيه ياعم مالك داخل كدا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!