مرَّ اسبوعين على الأحداث، خرجت رتيل من المشفى، وأصبحت هي وزمزم والفتيات كالأخوات. طلب راجح من زنود وأولاد عمه العيش معهم في المنزل، فهو كبير للغاية، وحتى يكونوا تحت أنظارهم ويكون الجميع مطمئن، وبعد محاولات عديدة في إقناع زنود، وافقت، وانتقلوا للعيش في منزل إيهاب، والسعادة تملأ قلوب الجميع، وخاصة زمزم. ***
في صباح أحد الأيام، استيقظت زمزم بنشاط، صلت الضحى، ثم نزلت وهي ترتدي فستان واسع باللون الأزرق الداكن، وحجاب باللون الأبيض، وحذاء رياضي باللون الأبيض. رأتها أزهار فقالت بمرح: يا إلهي ما هذا الصباح السكر يا ملكتي! ضحكت زمزم وقالت: بكااشة! مش في جامعتك ليه؟ أزهار: الدكتور ألغى المحاضرة، ربنا يستره، خلانا نكسب راحة. ضحكت زمزم وقالت: والباقي فين؟ أزهار:
ماما وعمتي نهلة وماما زنود بالمطبخ بيجهزوا في الفطار، وبابا والشباب كلهم برا في الجنينة، وبشرى وورود صاحيين معاهم. زمزم باستغراب: هي الساعة كام؟ أزهار: تسعة. زمزم: ليه الكل مش رايح؟ متأخرين ولا إيه؟ أزهار: ورود معندهاش محاضرات اليوم، والباقي واخد إجازة، يي صح، نسيت أقولك إنه رتيل وعيلتها معزومين عندنا اليوم على الغدا. زمزم: وليه مقلتوش ها؟ بسيطة، تعالي هروح المطبخ. أزهار: الله يستر. ثم تبعت زمزم، ودخلت المطبخ وقالت:
زمزم مخاصماكم، ليه مقلتوش ليا على رتيل وإنها جاية اليوم؟ ضحكت إشراق واقتربت من زمزم وقالت: مخاصماني؟ زمزم: آه كلكم. نهلة بابتسامة: يا خبر، لا متقوليش كدا، منقدرش على زعلك. زنود بابتسامة: طب نعمل إيه؟ زمزم بقمص طفولي وهي تكتف يديها بطفولة وقالت: متعملوش، حسابكم بعدين. جاء صوت أحمد من ورائها وقال: لا متقوليش إنك مقموصة من عند أهلك، في إيه؟ زمزم: ليه مقلتوش إنه رتيل والعيلة جايين؟ ها؟ أحمد بسرعة: مرات عمي، الفطار جاهز؟
إشراق بابتسامة: الحق اهرب من قدامها، جاهز أهو بس خد الشاي لبرا. أخذ الشاي بسرعة وخرج من المطبخ. زمزم بغضب طفولي: بسيطة، هوريكوا. ضحك الجميع، ثم خرجنَّ للحديقة ومعهن الإفطار، جلس الجميع في جو جميل يتناولون الإفطار. بشرى: بابا، زمزم مقموصة، مالها؟ إيهاب: مالك يا زمزم، مين زعلك؟ زمزم بغيظ: حضرتك أنت والعيلة الكريمة. ضحك إيهاب وقال: لا كدا اختلف الموضوع، مالك يا حبيبتي؟ أزهار: زعلانة ليه مقلتوش إنه رتيل جاية هي وعيلتها؟
إيهاب: لسانك هيوديكِ في داهية يا أزهار، معلش يا حبيبتي، أزهار مقالتش إننا عاملينها مفاجأة ليكي؟ زمزم بفرح: إيه دا بجد؟ ثم نظرت لأزهار وقالت: رخمة. ضحكت أزهار وقالت: كنت عايزة جو أكشن وتخاصميهم وكدا بس خسارة محصلش. ضحكت زمزم، وأكملت تناول فطورها، وقالت إشراق: راجح مرجعش؟ تامر: راح يجيب حد يبدو إنه ضيف. رفعت زمزم نظرها لتامر بصدمة وقالت في نفسها: معقول يجيب آسنور، و… وبنتها؟!!!! زنود: زمزم، مالك؟ انتبهت
لها زمزم وقالت بابتسامة: مالي؟ زنود: مش بتاكلي ليه؟ زمزم: الحمد لله شبعت. نهلة: بت، مكلتيش حاجة. زمزم بمرح: مالك يا نهلة، أنا أكلت كتير. نهلة بغيظ: صبرني يا رب. محمد: راجح اهو وصل. نظرت زمزم إلى حيث أشار محمد، كان راجح يركن سيارته، ثم نزل منها، ونزل من السيارة امرأة محجبة تبلغ من العمر 30 عاماً، وتمسك بيدها طفلة صغيرة يبلغ عمرها 6 سنوات. ثم توجهوا حيث تجلس العائلة. راجح بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردَّ الجميع السلام، ثم وقفت زنود بابتسامة وهي تقول: هي؟! أومأ راجح بنعم فاقتربت زنود من آينور وقالت: عارفاني صح؟ آينور بتوتر: زنود.. ااه صح. احتضنتها زنود بهدوء وقالت: صح، نورتي. نظرت زمزم لراجح بحيرة واستغراب، ثم لوالدتها، فقال راجح: أعرفكم، آينور هانم، مرات عمي الله يرحمه، وبنتهم جنان. وقفت زمزم بسرعة عن الكرسي وابتعدت قليلاً وقالت بصدمة: ااييييه؟؟؟!!! أما اخوتها فقد ابتسموا بهدوء بالرغم من صدمتهم،
ولكن قال احمد بهدوء: راجح ممكن تفهمنا؟ إيهاب: تعالوا ندخل. دخلوا جميعهم لغرفة المعيشة، وعرفهم راجح بآينور، تقبل أحمد ومحمد ورؤوف الأمر، في النهاية، لهم أختٌ صغيرة، يجب أن يرعوها، وأنهم وصية والدهم. نظر الجميع لزمزم الصامتة، والتي لم تبدي أي ردة فعل، فقالت نهلة بحنان: زمزم، حبيبتي مالك؟ وقفت زمزم بهدوء وقالت: عايزة أرتاح شوية، عن إذنكم. ثم خرجت وصعدت لغرفتها، جلست على السرير، وأمسكت بصورة والدها وقالت:
هارف، أنا مش زعلانة ولا معترضة على اللي عملته، بالعكس أنا هحبهن اوي، لكن…. لكن ليه مقلتش؟ ليه خبيت عليا؟ ، عرفت الآن سبب غيابك وسفرك، صح مكنتش بكلمك، لكن… لكن الآن عرفت كل حاجة. بكت زمزم وقالت: جنان عاشت معاك، وشافت حنانك وضحكتك، لكن أنا….. أنا إيه؟
عملت معاك ذكريات حلوة، وأنا لم أقضي وقت معك يا بابا، مخنوقة وحاسة بضيق وسببها أنتَ، في الوقت اللي كنت أنا فيه موجوعة، وبتعالج، وبتعبانة، جنان كانت معاك، كنت بتضحك معاها ومش سائل عني، وجعتني يا زياد باشا، وجعتني اويي.
انهارت زمزم، ودفنت وجهها بالوسادة حتى لا يسمعها أحد، هي لم تحزن من زواج زياد، ولم تحزن من وجود آينور وابنتها جنان، هي حزينة على تلك اللحظات السعيدة التي لم تستطع بناؤها مع والدها، وبنتها جنان معه، حزينة على اهتمام والدها بأختها، وهي لم تلقى أي بذرة اهتمام منه إلا في أيامه الأخيرة، حزينة ومكسورة، قلبها يتألم وينزف دماً من الحزن والألم، قلبها يصرخ من الألم، والحزن، لم تستطع فعل شيء، سوى أنها وللمرة الأولى، تنام زمزم مكسورة بعد ابتسامة الأيام لها.
*** بالأسفل. آينور بهدوء وإحراج: آسفة لو… لو سببت أي مشاكل. زنود بابتسامة: متقلقيش يا حبيبتي، زمزم تعبانة شوية من الأحداث اللي حصلت قبل، أكيد راجح قال لكِ. آينور بحزن: ربنا يعوضكم، ويارب ربنا يجبر قلبها، قالي وزعلت اوي، لكن ربنا معاها مش هيتركها. نهلة بابتسامة لجنان: وانتِ يا سكر، إيه اسمك؟ نظرت جنان بخوف لوالدتها فقالت آينور: روحي سلمي على عمتو نهلة يلا. اقتربت جنان بهدوء وخوف من نهلة، احتضنتها نهلة بحنان وقالت:
انتِ جميلة يا روحي، اسمك إيه؟ جنان بابتسامة خجولة: جنان. اقترب أحمد وقال بابتسامة: إيه الاسم السكر دا يا قلبي، أنا أخوكِ أحمد. جنان بابتسامة: أهلاً. واحتضنته، وهكذا فعلت مع محمد ورؤوف، والفتيات، وإيهاب. زنود: أنا أعرف جنان وشفتها كتير، هي كانت مريضة، إيه طلعها من المشفى؟ آينور بابتسامة: جنان تعالجت، والحمد لله أتم ربنا شفائها على خير. زنود بفرح: بجد، الحمد لله يا رب، فرحت اوييي. إشراق بتساؤل: مالها؟ زنود:
مثل زمزم، س…ل، لكن ربنا شفاها الحمد لله. إشراق: زمزم ما أخدتش طعم للس…ل، علشان كدا حصل معاها، لكن جنان بردو كدا؟ آينور: نفس كلام الدكاترة، ربنا أراد كدا، لكن الحمد لله انقضت على خير. الجميع: الحمد لله. نهلة: آينور، تعالي هتنامي انتِ وجنان بأوضتي، على ما نجهز أوضة ليكِ ولجنان. صعدت آينور مع نهلة ومعها جنان، حتى تستريحان قليلاً. *** بالأسفل. زنود بحزن: زمزم، لازم أشوفها. بشرى:
سيبيها يا مرات عمي، هطلع أنا والبنات نشوفها، ارتاحي يا حبيبتي. صعدت بشرى وأخواتها لغرفة زمزم وقالت إشراق: زمزم قلبها طيب وحنون يا زنود، متقلقيش، هي بس منصدمة مش أكثر. زنود: يارب. رؤوف: متقلقيش يا أمي، توكلي على ربنا. زنود: ونعم بالله العلي العظيم. تامر مغيراً للموضوع: إيه يا راجح، مش ناوي تفرحنا بيك، يعني علشان نغير الأجواء شوية؟ راجح: اسكت يا تامر. إشراق: قريب يا حبيبي. وأكملوا حديثهم مع بعضهم. *** في الأعلى.
دخلت بشرى وأخواتها بعد أن استأذنَّ ولم يسمعنَّ رد، رأينَّ زمزم تغط في نومٍ عميق، فقالت بشرى بحزن: يا حبيبتي يا زمزم، نايمة وهي معيطة. ذهبت ورود ووضعت الغطاء عليها، ثم خرجت هي وأخواتها ونزلنَّ للأسفل. *** في منزل رتيل. كانت رتيل تجلس بغرفتها، وقد أخبرتها بشرى بما حدث. فنزلت بسرعة للأسفل وتوجهت لغرفة المعيشة وقالت: بابا عايزة أروح لزمزم بسرعة. صلاح: حد قالك حاجة؟ رتيل: تقصد عن اختها وآينور هانم، أيوا. صلاح:
جهزي نفسك، هوصلك. قالت زوجة عمها صلاح واسمها صباح: حبيبتي معلش، أنا مش هقدر أروح، اخواتك لسا تعبانين، هبقى عندهم، وجدتك تعبانة شوية. رتيل بحزن: يعني أروح إزاي وأتركهم، هبقا معاكِ. قالت زوجة عمها سميح واسمها سماح: يا حبيبتي أنا موجودة. صالح: روحي يا بنتي. محمود وزاهد: متقلقيش موجودين. رتيل بتساؤل: ولادكوا فين؟ صلاح: وائل، في الشركة. سميح: ساهر في المشفى. محمود: علي وتحسين في مبنى المخابرات، ورأفت مسافر في مهمة. رتيل:
ما عرفتش أسأل إلا بعد الوقت دا كله، المهم، هروح أجهز. صعدت رتيل، وجهزت نفسها، وارتدت فستان باللون الأرجواني وحجاب باللون الأبيض، وحذاء رياضي باللون الأبيض. ثم نزلت، بعد أن اطمانت على اخويها، وجدتها، وودعت والدها ثم ذهبت مع عمها صلاح، لمنزل إيهاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!