أنا زمزم زياد المالكي، فتاة تبلغ من العمر عشرين عاماً. فتاة أسكن مع ثلاثة إخوة، أو بالأصح أعيش مع أربعة غرباء. أنهيت الثانوية وأنا في هذا العمر. أجل، لربما تستغرب أيها القلم وتتسائل كيف أنهيتها وعمري عشرون عاماً بدلاً من ثمانية عشر عاماً. سأجيبك. كنت منذ الصغر وحيدة، لم أعثر على ذرة حبٍ من أمي أو أبي. عندما ولدت تخلت عني أمي، فأخذتني زوجة عمي واعتنت بي.
ولحسن الحظ أن زوجة عمي كانت قد أنجبت تامر قبل أسبوع من ولادة أمي، فأرضعتني واعتنت بي وعاملتني كما لو أنني ابنتها. وهكذا أصبح تامر أخي بالرضاعة. عندما بدأت أخطو أولى خطواتي، خطوتها ويد عمي تسندني وليس أبي. وعندما قلت "أبي"، قلتها لعمي. وكذلك كلمة "أمي"، قلتها لزوجة عمي. كان من المفترض أن يكون سندي هو إخوتي من أمي وأبي، ولكن للأسف، سندي كان هو أخي تامر من زوجة عمي.
لا أنكر أنني عندما بدأت بالدراسة، كنت أطلب من عمي أن يأخذني لكي أعيش مع أمي وأبي. عشت معهم ثلاثة أشهر. جميعهم كانوا لا يحبونني ولا ينظرون لي، إلا أخي رؤوف. كنت أرى في عينيه قليلاً من الحنان، فاطمئن قلبي قليلاً. ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر، عدت إلى منزل عمي. عدت بالمرض والحزن والكآبة. وصحتي أراها تهجرني يوماً بعد يوم. لم أنسى ذاك اليوم الذي خرجت به من المدرسة وتوجهت لمنزل عمي الذي يبعد كثيراً عن المدرسة.
ولكن خيرت نفسي بين العودة للمنزل وأنا متعبة وأكاد أموت من الألم، أو أذهب سيراً على قدمي لمنزل عمي. عندها اخترت السير لمنزل عمي، وأنا أعلم بأن عمي سيحزن لأنني لم أخبره بأنني سأعود إلى منزله. وصلت إلى منزل عمي، دخلت من البوابة وتوجهت إلى الباب. كبست على الجرس. ثوانٍ وفتح الباب، وكان أخي تامر. وقعت على الأرض فوراً. صدم تامر من هيئتي وحاول إيقاظي لكن لم يستطع. صرخ بصوتٍ عالٍ ليأتي أحد ليساعده.
جاءت العائلة جميعها وأخذتني للمشفى. وتم إسعافي. وبعد مرور أسبوع وأنا فاقدة للوعي، استيقظت أخيراً. عندما استيقظت لم أجد أحد بجانبي، لكن نظرت إلى الزجاج ورأيتهم ينظرون لي بحزن وفرح. دخل الطبيب إلى الغرفة وهو يرتدي كمامة طبية واقترب مني وسألني بماذا كنت أشعر في ذاك اليوم. أخبرته بالتعب والإرهاق الشديد، والتعرق الشديد خاصة في الليل، والسعال، وألم عند التنفس أو السعال. بدأ الطبيب بفحصي وأخبرني إن كنت أشعر بأي ألم.
أخبرته بأنني غير قادرة على التنفس بشكل جيد وأشعر بالألم. لم أنسى ابتسامة الطبيب الحزينة، ولم أنسى عندما قال لي: "ربنا يحبك ومش هيسيبك يا بنتي". لم أفهم كلامه وما الذي كان يقصده، فقد كان عمري عشر سنواتٍ. خرج الطبيب ورأيته يحدثهم وعلامات الحزن والصدمة والبكاء تكسو وجوههم. رأيت انهيار زوجة عمي وبكائها. رأيت ابنة عمي بشرى تبكي وتنظر إلي. لوهلة شعرت بأن قلبي قد كسر، وتحطم، وتحول إلى أشلاء. ما بهم وما الذي يحصل معهم؟
كل هذه التساؤلات تساءلتها ولم أجد إجابة عليها. مر اليوم ولم يدخل أحد إلي. مر اليوم والثالث والرابع وهكذا، إلى أن مر أسبوع ولم يدخل أحدٌ إلي. لكنهم لم يفارقوا المكان وبقوا ينظرون إلي من الزجاج. ولم أرى أي أحد من عائلتي. وفي يوم من الأيام، دخل الطبيب إلي وكان معه عمي إيهاب وابنه راجح. كانوا يرتدون لباساً باللون الأزرق وكمامة طبية. نظر إلي عمي والدموع تملأ عينيه. فانتبهت
لكلام الطبيب الذي يقول: "أنا آسف بجد، لكن كل شيء بإيد ربنا، وأكيد له حكمة من أنه يحصل معها كدا وأنها تصاب بمرض زي دا". حينها رد عليه راجح وقال: "مالها يا دكتور؟ نظر له الطبيب بحزن وقال: "اللي كنت شاكك فيه يا ياباشا، هي عندها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!