الفصل 2 | من 7 فصل

رواية زنزانة احلامي الفصل الثاني 2 - بقلم اميمة شوقي عوض

المشاهدات
22
كلمة
1,755
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

كأن العالم توقف من حوله عندما وجدها ملقاة على الأرض والجميع يصرخ باسمها. ينظر بضياع لا يستطيع الحركة، يموت خوفًا أن يقترب منها ويجدها فارقته. حتى أفاق على صوت والدها وهو يهزه بشدة حتى يحملها معه وأخذها إلى المستشفى. فهو من صدمته عندما رآها هكذا لم يستطع حملها كأنه أصبح عاجزًا عن الحركة. بدأ هشام بالسيطرة على نفسه وحملها وانطلق بسرعة كبيرة إلى السيارة للوصول إلى المستشفى.

كان يسير بسرعة كبيرة جدًا، من يراه هكذا يظن أن من فيها مختل عقليًا لا يهتم بحياته. وبالفعل لم يكن يفكر في نفسه، فقط قلبه يؤلمه بشدة عليها. يريد الوصول بأقصى سرعة فهو لا يتحمل خسارتها. يجلد نفسه أنه لم يكن معها في وقت احتاجته إليه. يفيق من شروده وجلد نفسه على عصبية وليد. في شروق حتى تصمت عن صراخها. وليد بعصبية: بس بقى اسكتي…. بطلي صريخ. دا كله من إهمالك، قلت لك متسبيهاش. لأيت لو حصلها حاجة يبقى الذنب عليكِ قبلها.

فتبكي شروق في صمت وهي تنظر إلى ابنتها بحزن شديد وقلق من أن يحدث لها شيء وتدعو أن يحميها الله لها. *** في المستشفى. هشام يحاول التماسك فهو يرى انهيار والدتها أمامه. وعصبية والده. لا يريد أن تسوء الأمور أكثر. هو فقط يريد أن يطمئن عليها ويسمع صوتها. ويراها أمامه بخير. هشام في نفسه: يا ترى يا لينا حصل إيه إنك توصلي لكده. دا إحنا كنا كويسين خالص. مش قادر أتخيل إنك ممكن تضيعي مني. يارب احميها يارب.

شروق تبكي بشدة فهي أم ولا تستطيع أن ترى ابنتها يمسها سوء. فيصرخ وليد فيها مرة أخرى وهو يقول: مش هتبطلي في يومك دا بقى ولا إيه. بدل ما تدعي لبنتك تكون كويسة، بتعيطي وخلاص. هو العياط هيعمل لها إيه. بنتك من الصبح بتصرخ وبتعيط وفي الآخر تعمل في نفسها كده. إنتي أم إنتي. شروق بصوت مختنق من كثرة البكاء: آه… أنا أم. أم خايفة على بنتها. عارف يعني إيه أدخل على بنتي ألاقيها مرمية على الأرض وعلبة حبوب جنبها.

عارف شعوري لما حسيت إنها هتضيع مني. وكمان ما إنت كمان أب من واجبك تتكلم معاها وتعرف مالها. إنت زهقت من أول ثانية ونزلت وسبتها. إنما أنا فضلت معاها وحاولت معاها مرة واتنين وتلاتة. لحد ما قمت أعمل الأكل وهي قالت لي إنها هتنام شوية. بتجيب اللوم كله عليا ليه.. هو أنا لو أعرف إنها هتعمل كده كنت سبتها. بطل بقى وارحمني… أنا بس عايزة أطمن على بنتي وأعرف إنها كويسة. لو زهقان إني بعيط من خوفي عليها. امشي وسبني… امشي.

يشعر وليد بالندم فهي خائفة أيضًا على ابنتهم فلماذا يخرج عصبيته عليها. يفيق ويقترب منها ويضمها إليه ويقبل رأسها وهو يقول لها بأسف: أسف يا حبيبتي…. أسف. أنا من خوفي مش عارف أتحكم في أعصابي وطلعت كل عصبيتي عليكي. شروق ببكاء شديد: أنا خايفة عليها أوي يا وليد. يارب احميها يارب. كل هذا وهشام في عالم أخرى، فقط ينظر إلى باب الغرفة الموجودة فيها ويجلد ذاته عن عدم وجوده بجانبها. يشعر أن قلبه يبكي من كثرة الخوف عليها.

مازلت أتذكر أول لقاء لنا. أول نظرة عينا. أول حنينا. وعتاب. أول ابتسامة. وأول نبضة قلب باسمك. لا تتركيني صغيرتي… فأنا لا أستطيع العيش بدونك. قلبي يتصارع لرؤيتك. أن أشعر بدفئ قلبك. ونبرة صوتك التي تُشعل فيه الأمل. لماذا تركتيني… تركت الحياة. *** يمر الوقت بقلق عليهم حتى خرج الطبيب فهرول إليه الجميع. الطبيب بعملية: عملنا لها غسيل معدة لأنها أخدت كمية حبوب مرة واحدة. لحقناها على آخر لحظة… لو كانت فضلت شوية كمان. كانت….

عندما سمع شروق هذا الحديث لم تستطع التحمل فيسندها وليد حتى لا تسقط ويحاول تهدئتها. هشام بألم: أقدر أدخلها يا مروان. مروان بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد: لازم تاخدها لدكتور نفسي يا هشام بأسرع وقت. إنت لولا إنك صاحبي كان زمان المستشفى عملت محضر لأن دي محاولة انتحار. بس أنا قفلت على الموضوع ومفيش حد من الممرضين هينطق. هشام بحزن: تسلم يا صاحبي، أنا مش عارف إيه وصلها لكده، دا كانت كويسة خالص. مروان

بتفهم وهو يربت على كتفه: إحنا إخوات يا هشام. أنا موجود طول الليل في المستشفى، لو حصل أي حاجة نادى عليا. وإنت اتماسك شوية، أنا مرضتش أقول قدام أهلها. إنما إنت، أنا عارف إنك هتقدر تساعدها وتخرجها من اللي هي فيه. وأهم حاجة حاول معاها إنها تروح لدكتور نفسي. لأنها ممكن تحاول تعمل كده تاني لو معرفتش إيه السبب اللي وصلها لكده. هي واخده حقنة مهدئة، يعني مش هتفوق دلوقتي. يعني وجودهم ملوش أي لازمة.

شخص واحد بس يكفي، حاول تهديهم وتخليهم يمشوا وخليك إنت معاها لما تفوق. علشان مفيش حد يضغط عليها في الكلام وتحاول تأذي نفسها تاني. هروح أكمل شغلي أنا بقى ولو احتجت حاجة أنا موجود, رن عليا بس وأنا أجيلك. فيؤمي له هشام بصمت فقط غطس في بحر الأسئلة. ماذا هذا لها لتفعل كل هذا، لقد كانت تريد إنهاء حياتها بهذا البشاعة. هل هو بعيد عنها كل هذا البعد حتى أنها لم تحاول أن تخبره ما بها. يقترب من والديها وهو يحاول أن يطمئنهما.

هي مش هتفوق دلوقتي، الدكتور طمني إن مفيش أي خطر عليها دلوقتي خالص. هشام موجهاً حديثه إلى والدتها: متعرفيش يا طنط إيه كان مالها، متكلمتيش معاها خالص. شروق ببكاء: لا والله يابني، حاولت أعرف مالها بس هي قالت لي أنا زهقانة شوية وخلاص. معرفش إنها هتوصل للحالة دي. هشام بهدوء: إن شاء الله تفوق ونعرف منها. المهم دلوقتي وجودكم ملوش أي داعي، لأن هي مش هتفوق دلوقتي. والمستشفى مش هتوافق إننا كلنا نكون موجودين. أنا هفضل معاها.

الدكتور صاحبي ولو حصل حاجة هبلغه علطول. شروق بنفي: لا أنا مش هسيب بنتي لوحدي, أنا عايزة أفضل معاها. وليد بهدوء: هشام معاه حق يا شروق، إحنا وجودنا دلوقتي ملوش داعي. طالما هي مش هتفوق دلوقتي، هندخل نطمن عليها ونمشي والصبح من بدري هنكون. مش هينفع تفضلي لوحدك لأني مش هقدر أسيبكم وفي نفس الوقت المستشفى مش هترضى إننا كلنا نكون موجودين. وجود هشام أفضل حل وهو هيبقى يطمنا أول بأول. شروق باعتراض: بس يا وليد….

وليد بتعب من مجادلتها فهو لم يعد يستحمل شيء بعد ما رأى ابنته فهذه الحالة: خلاص بقى يا شروق. ثم ينظر إلى هشام ويقول له: عايزك يا هشام , ثواني بس يا شروق وجاي. ثم يأخذ هشام ويبتعد به عنها حتى لا تسمعهما. وليد بصوت منخفض: الدكتور قالك إيه يا هشام، لينا فيها حاجة. متكدبش عليا يابني، أنا عايز أطمن عليها. أنا مش قادر أستوعب لحد الآن إن لينا الطفلة الهادية ممكن تعمل في نفسها كده.

هشام بحزن: مفيش حاجة ياعمي غير إنه محتاج مننا نكون حواليها ومنضغطش عليها بالكلام. علشان متحاولش تعمل كده تاني. والأفضل إننا نعرضها على دكتور نفسي. أنا مش عارف والله يا عمي إيه اللي ممكن يحصل إنه يوصلها لكده. دا كانت بتكلمني الصبح وهي مبسوطة إننا هنخرج مع بعض. حاسس دماغي هينفجر من التفكير، مش عارف أوصل لإجابة. المهم دلوقتي إننا اطمنا عليها وإن شاء الله تفوق وتكون كويسة وأنا استحالة أسيبها.

هاخد طنط شروق علشان تستريح شوية وأنا هبقى أطمنك إن شاء الله. *** كان يجلس بجانبها يتأمل وجهها الشاحب بحزن شديد. ويمرر يديه على ملامح وجهها. هشام بصوت مختنق فلم يعد يقوى على التماسك أكثر من ذلك: عايزة تسيبيني يا لينا، جالك قلب تعملي كدا. إزاي حاولت فرطتي في روحك…. وفي روحي. ما هو لو كان حصلك حاجة كنت هموت يا لينا. كنت هفضل عايش بس قلبي كان هيكون ميت.

أنا كنت موجود دايما معاكِ، أول ما كنت تحتاجيني كنت بسيب كل حاجة وأركز معاكِ. إزاي ما لجأتيش ليا وقتها. أنا مش عارف اتخيل إيه السبب القوي اللي يخليكي تعملي فينا كده. لو كنتِ عايزة تشوفي غلاوتك عندنا، فدا هزار بايخ أوي يا لينا. يبقى مفيش ذكرى حلوة ما بينا إنك تتمسكي بالحياة. ثم تبدأ دموعه بالتساقط. مش عارف أوصفلك إحساسي لما والدك كان بيكلمني وسمعت والدتك بتصوت. أنا كنت بموت لحد ما وصلت بيت عندكم. محسيتش إني قادر أتنفس.

لما لقيتك كده. بس تعرفي أنا مش هسامحك بسهولة أبدًا على اللي عملتيه ده. لأنك قبل ما كنتِ هتموتي نفسك… كنتِ هتموتي قلبي معاكِ. ثم يمسك يديها ويضعها على قلبه وهو يقول. حسي بقلبي وقومي بقى يا لينا. أنا مش هستحمل أشوفك كده. هشام بخوف شديد عندما وجد يديها ترتجف وضربات قلبها تكاد تنعدم. فيصرخ بصوت عالٍ لينجده أحد: دكتور… دكتور. مروان الحقني….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...