أخذ رعد مفاتيح سيارته واتجه مسرعًا للأسفل. ركب وقاد سيارته بسرعة. نغم فضلت واقفة تفكر: لماذا نزل رعد بسرعة هكذا؟ ثم أفاقها من شرودها رنين الهاتف. اتجهت نحو مصدر الصوت، وجدت هاتف رعد يرن. فأجابت. نغم: الوو. الممرضة: أستاذ رعد، المريض تعبان جدًا، يا ريت متتأخرش. وأغلقت. عرفت نغم لماذا مشى رعد بسرعة. وقالت: "أروح أوصله الموبايل عشان لو جاله اتصال مهم أو أي شيء." وصل رعد المستشفى. الممرض: كويس إنك جيت.
رعد: تمام، أنا هدخل أفضفض الأول. الممرض: تمام، هتلاقيه في غرفة 43. اتجه رعد لغرفة المريض، وبعد عدة دقائق خرج رعد وتكلم مع الممرضين. رعد: محتاج نقل دم، وللأسف فصيلة دمه نادرة، من الصعب إننا نلاقيها. الممرض: طيب، هنعمل إيه؟ رعد: أنا عايزك تجيب لي فصيلة دم زيها، لأن ممكن يروح فيها.
أتت نغم، والممرضة دلتها على الممر اللي فيه رعد. واتجهت نحوه. وعندما اقتربت، شافت عز قاعد قدام الغرفة اللي واقف فيها رعد، ويبدو على الحزن والدموع في عينه. وقفت نغم مصدومة، تفكر: لماذا هو حزين ويبكي؟ وما الذي أحضره للمستشفى؟ رعد شاف نغم فاتجه إليه. رعد: ماما، انتي هنا بتعملي إيه؟ نغم: ها؟ أنا... أنا كنت جاية أجيب لك تليفونك عشان نسيته. رعد: تسلمي يا أحلى نغمة في حياتي. نغم: هو مين اللي قاعد ده؟
رعد بص ناحيته: انتي قصدك الراجل العجوز اللي قاعد هناك. هزت نغم رأسها بنعم. رعد: ده يا ستي تبع مريض حالته صعبة ومحتاج نقل دم. نغم بخوف: طب متنقلوله دم مستني إيه؟ رعد: مش مستني، بس للأسف فصيلة دمه نادرة، من الصعب نلاقي منه. نغم بقلق: ولو متنقلوش، إيه اللي هيحصل؟ رعد: للأسف ممكن يموت. اتجهت نغم ناحية الغرفة تتفحص إذا كان اللي بيدور في راسها صحيح أم لا. رعد استغرب تصرف أمه، فدي أول مرة تعملها. ثم اتجه خلفها.
عز مخدش باله من نغم. ونغم وقفت برا الغرفة بتبص عليه من شباك الغرفة. الدموع بتنزل من عيونها كمطر سايل، وجسمها بيرتعش. رعد اتخض على والدته وحط إيده على كتفها. رعد باستغراب: ماما، انتي كويسة؟ نغم استدارت له بدموع: رعد، عشان خاطري، ساعده. متخليهوش يموت. رعد واقف مش فاهم في إيه ولا أمه بتبكي ليه: اهدى يا ماما، لو لقينا دم، صدقيني هننقله فورًا. نغم بدموع: اتبرع له. رعد: إيه!! نغم: أيوه، اتبرع. فصيلة دمك زي فصيلة دمه.
رعد باستغراب: وانتي عرفتي منين؟ نغم: لأن المريض ده يبقى أبوك. انقذ أبوك يارعد. رعد بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ نغم: زي ما سمعت. اللي جوا ده أبوك، وانت لازم تساعده. رعد: بس أنا بابا مات من قبل ما أتولد، مش ده كان كلامك؟ نغم: مش وقته يارعد، هبقى أفهمك بعدين كل حاجة، بس دلوقتي خش ساعده. دخل رعد لينقله دم، وهوا في حالة صدمة. عز أول ما سمع صوت نغم عرفها، وكان متابع كلامها مع رعد بصدمة. عز: نغم! نغم: نغم بصتله بألم: انت كويس؟
عز: أنا كويس، بس عايز أفهم، ليه عملتي كدا؟ ليه مشيتي وسبتينا؟ وكمان خبيتي على ثائر إن ليه ابن. نغم: مش وقته دلوقتي الكلام ده، المهم دلوقتي إن ثائر يقوم بسلامة. عز: يااه، لسه بتحبيه؟ ومدام بتحبيه، سبتيه ليه؟ نغم اترمت في حضنه: كان غصب عني يا جدو، صدقني، هوا السبب في كل ده. عز حاول إنه يهدأها وفضل يطبطب عليها وهي في حضنه. وبعد مرور وقت، رعد خرج من الغرفة. ونغم اتجهت إليه مسرعة. نغم: ها يارعد، طمني.
رعد: الحمد لله، بقي بخير ومستنينه يفوق. نغم بارتياح: الحمد الله. رعد: بس أنا اللي مش بخير. نغم بقلق: مالك يارعد، في إيه؟ رعد: ليه خبيتي عليا إن أنا ليا ابن؟ نغم: مش وقته دلوقتي. رعد: امال إمتى؟ أنا من حقي أعرف. نغم بزعيق: قولتلك يارعد، مش وقته. رعد بص لها وراح سايب المستشفى ومشي وهو متضايق وحزين. نغم ندمت إنها زعقتله. وبعد مرور من الوقت، نغم أتاها اتصال. نغم: الوو. نرمين: ازيك يا خالتو، عاملة إيه؟
نغم: الحمد لله يا حبيبتي. نرمين: بصراحة، كنت قلقانة على رعد، لأنه مش بيرد على تليفونه، عشان كده اتصلت بحضرتك. نغم بقلق: إزاي مبيردش على تليفونه؟ نرمين بقلق: هو في حاجة حاصلة مع رعد؟ نغم: نرمين، مش وقته، هفهمك بعدين. دلوقتي عايز اكي تشوفي رعد فين. نرمين: طيب. نغم: لما تعرفي هو فين، رني عليا. نغم فضلت واقفة متوترة، ي ترى رعد راح فين؟ مش من عوايده إنه ميردش على التليفون. أما نرمين، فضلت تفكر ي ترى رعد هيكون فين؟
وفضلت تدور كتير. ثم تذكرت مكان رعد بيروحه لما بيكون زعلان أو مخنوق، فاتجهت لذلك المكان. وبالطبع، لقيته هناك، قاعد وساند ضهره على الشجرة وبيبكي. اتجت نرمين إليه بفزع، فدي أول مرة تراه بتلك الحالة. نرمين بقلق: مالك يارعد؟ رعد وهو يحاول يخفي حزنه: انتي إيه اللي جابك؟ نرمين: اتصلت كتير عليك ومردتش، فاتصلت بخالتو نغم، وعرفت إنك مضايق، فجيت. رعد عينه دمعت. نرمين مسحت دموعه بقلق: مالك يارعد، في إيه؟
رعد اترمي في حضنها بدموع: أنا تعبان أوي ومش فاهم حاجة. نرمين: طيب، اهدا، وفهمني في إيه. رعد بدموع: أنا مطلعش يتيم، أنا بابا لسه عايش. نرمين اتصدمت من كلامه. رعد بدموع: تعرفي يعني إيه طفل قبل ما يتولد يتحرم من أبوه؟ عارفة يعني صحابه كانوا بيغيظوه عشان عندهم أب وهو لأ؟ كان بيغيظه لما أبوه بيجبلهم حاجة؟ تعرفي يعني طفل يشوف طفل زيه أبوه بيوديه ويجيبه من المدرسة، ويلعب مع بعض؟
تعرفي يعني إيه لما تحصل مشكلة، بلاقي كل الآباء مع أولادها إلا أنا؟ كنت وحيد. عشت في جو يتيم. عشت في جو مش لازم أعيشه. أمي حرمتني من كلمة بابا، حرمتني من حضنه. محدش عارف إحساس إن حد يفتقد أبوه بيبقى إزاي، خصوصًا من وهو طفل. نرمين: هششش، اهدا. أكيد أمك عملت كدا لسبب. رعد بغضب: قوللي إيه السبب اللي يخليها تحرم ابن عن حضن أبوه؟ نرمين: اهدا يارعد، مش كدا. لازم تفهم قبل ما تحكم، عشان متندمش بعدين.
نرمين فضلت جنبه بتواسيه وبتحاول تخرجه من الحالة اللي هو فيها. عند نغم. تسنيم: قولتلك من زمان إن رعد لازم يعرف، لأن هيجي يوم وهيعرف. مصدقتينيش. نغم بدموع: مكنتش عارفة إن كل ده هيحصل. تسنيم: و أهو حصل. نغم: طب وهعمل إيه دلوقتي؟ تسنيم: قوليله الحقيقة. نغم: بس كده ممكن يكره أبوه. تسنيم: مش أحسن ما يبعد عنك؟ نغم بفزع: لا لا، مستحيل أخلي رعد يبعد عني. تسنيم: يبقى لازم تقوله الحقيقة.
نغم فضلت تفكر في كلام تسنيم. ي ترى تقول له الحقيقة ويفضل معاها، ولا تخبيها ويكرهها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!