الفصل 5 | من 25 فصل

رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الخامس 5 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,801
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان هذا الحديث كالماء المثلج الذي سقط على رأس سهيلة، تجمدت بارضها، وفي تلك اللحظات طرأت لها ألف خاطرة وخاطرة. ولللحظة واحدة شعرت أن أهلها لديهم حق. بانفعال تتحدث: "ماذا تقول؟! ماذا تقصد يا آثر؟! وهل انا في نظرك تلك الفتاة الرخيصة التي تجلب العار لأهلها وتخذلهم؟ هل انا تلك الفتاة في نظرك؟ يالخسارتي، يا ليتني لم أعرفك يومًا، لا أصدق أنك تفكر بي بهذه الطريقة."

شعر أن الأمر سيخرج عن سيطرته، انقلبت عليه خطته الشريرة، أدرك الخطأ الذي ارتكبه في الحديث وحاول إصلاحه بسرعة؛ حتى لا يتفاقم ويخسر كل شيء. "ماذا تقولين يا سهيلة، أقول لكِ ذلك؛ لأني أشتاق إليكِ حد الجنون، وأنت تقولين ليتكِ ما عرفتني، يا إلهي ماذا أفعل لكِ أكثر من ذلك لأثبت لكِ أني أحبكِ كثيرًا وأنكِ لدي بمثابة الدنيا ولستِ تلك الفتاة الرخيصة كما تتحدثين." بدأ ينفعل ويعلو صوته ببكاء حزين:

"ليتني أموت يا سهيلة؛ لأرتاح من هذا العذاب في بعدكِ عني، ليتني مت قبل أن أسمع منكِ هذا الكلام." رق قلب سهيلة سريعًا عندما سمعت صوت بكائه المزيف. "حسنا يا آثر اهدأ أرجوك أنا آسفة، لم أقصد ذلك، لكن حديثك هذا أثار غضبي حقًا، ظننت أني بلا قيمة لديك." بشهيق وبكاء يتحدث: "هذا لأنكِ لا تحبينني كما أحبكِ، لو كنتِ تحبينني لما ظننتي بي هذا الظن المسيء، ولعلمتي أني أقول ذلك حبًا بكِ."

"أعتذر منك يا آثر سامحني، لكن هذا الأمر مرفوض بالمرة بالنسبة إلي، لم تريد أن تسرق مني فرحتي بثوب زفافي وفرحتي بوجودك جانبي أمام الناس؟ أنا مثل أي فتاة أريد أن أتزوج بك أمام الجميع وبالأصول." "حسنا يا سهيلة أنا أعتذر منكِ ولن أتحدث معكِ مرة أخرى عما يجول في خاطري، مهما آلمني الاشتياق لكِ سأكتم داخلي وأبقى الأمر سرًا لن أبوح به."

بعد حديث دام بينهما لفترة طويلة عبر الهاتف حتى اقتنعت سهيلة أنه ملاك بريء، وإن لا أحد يحبها في الكون أكثر منه، تغاضت عن طلبه وتراجع عن حديثه وقام بتبديل الخطة وأخذ منحنى آخر لتحقيق رغبته وهو أن أبسط ما يكون أن يراها يوميًا عبر الصور ليخمد رغبة الاشتياق إليها.

إلى أن أتى يوم وطلب منها أن يأتي لمقابلة والدها ويضع حدًا للموضوع لكن والدها رفض مقابلته وطلب من خالها أن يستقبله بدلًا منه، ويتحدث معه وينهي الأمر، لكن إصرار آثر وسهيلة على بقائهم معًا كان أقوى من رغبة والدها. أخبر خالها والدها بما تم بينه وبين آثر في المقابلة، وأخبره أن يتقبل الأمر ويدعها تتحمل نتيجة اختيارها.

ولكن والدها ما زال مصرًا على رأيه وهذا ما جعل سهيلة تقع فريسة لصيد الشيطان الماكر للمرة الألف، برغبتها ورضاها؛ لأنها تراه الضحية الوحيدة والمظلوم الوحيد في هذه العلاقة؛ ولأن والدها لم يتحدث إليها قط وجهًا لوجه ويخبرها بوجهة نظره أو ما يراه في آثر هي لا تستطيع رؤيته، بعد والدها عنها أيضًا كان سببًا من الأسباب الرئيسية في وقوعها فريسة بين شباك هذا الصياد الماهر، والذي نصب شباكه بكل دقة حتى أتت بصيد ثمين.

بعدما رجع آثر إلى منزله، تحدث إلى سهيلة عبر الهاتف منفعلًا. يصرخ آثر بصوت مرتفع وغاضب بنبرة تهديد يتحدث: "إن لم تفعلي ذلك يا سهيلة لن تري وجهي مرة أخرى، ماذا أفعل لكِ أكثر من ذلك؟! ماذا أفعل لترضى عائلتكِ، وها أنتِ الآن ترفضين البقاء معي، كنت أعلم أنكِ ستتأثرين بحديثهم يومًا ما." بصوت حزين وباكٍ يحطم القلب:

"تعلمين كم عانيت لأجلك يا سهيلة، وكم تحملت من الإهانات؛ كي أكون بجانبك، لكن إلى هنا وكفى، لقد اكتفيت وعلمت مكانتي لديكِ الآن." بصوت حزين ومتوتر: "آثر توقف عن قول ذلك أرجوك، ليس الأمر كما تعتقد، لكن لا فائدة مما سنفعله، ما تطلبه الآن لن يعود بالنفع علينا بشيء، بل ربما متأذى منه أكثر، رجاءً اهدأ؛ حتى نستطيع التفكير بعقلانية والتحدث بالأمر."

بصوت مرتفع ونبرة تهديد قاسية، فهو يعلم في نهاية الأمر أنه سيحصل على ما يريد، بالطبع تلك الثقة يكتسبها الشخص عندما يتمكن من معرفة نقاط ضعف الطرف الآخر ويعلم كيفية استغلالها، ذلك الخبيث جعلها تعشقه حد الموت وكان عشقه هو قاتلها الوحيد: "لن أهدأ يا سهيلة، فقط أريد سماع شيء واحد منكِ، تريدين الزواج بي أم لا؟ تريدين البقاء معي أم لا؟ بلا تردد قالتها بحب وصفاء نية: "بالطبع أريد، ولكن...

بتر حديثها حتى يتمكن من إكمال تأثيره عليها، ذاك السحر الخفي الذي ألقاه عليها فجعلها كأداة بين يديه يستعملها وقتما يشاء: "ليس هناك بكن، إن كنتِ تريدين البقاء معي فلنتزوج الآن، ولتكوني زوجتي أمام الله؛ حتى لا يستطيع أهلكِ إجباركِ على الزواج من آخر، وحتى أطمئن أنكِ معي وأنكِ ملكي أنا فقط." بتنهيدات حارقة، مغلوبة على أمرها، تستسلم أمام حديثه الذي سيطر على عقلها كليًا:

"حسنا يا آثر، كما تريد إن كان هذا ما سيريحك ويجعلك تطمئن سأفعله، قل لي الآن ماذا تريد مني أن أفعل، ولكن قبل ذلك... بتر حديثها ليجعلها تطمئن ذلك الشيطان الذي يخفي حقيقته خلف وجه رجل عاشق وضحية للحب، ابتسم تلك الابتسامة الخبيثة، لقد حصل على ما يريد ولكن هناك زر بسيط لابد من الضغط عليه برفق حتى تكتمل مهمته: "أعلم ماذا ستقولين." تحدث بصوت حنون وطيب، بحب وهدوء:

"أنا أحبك أكثر من نفسي، أحافظ عليكِ كما أحافظ على قطعة من جسدي، بالإضافة إلى أنكِ بمكان وأنا بآخر، كيف سأقترب منكِ إذا؟ أفعل ذلك من أجل الحفاظ عليكِ يا سهيلة." تنهدت مستسلمة للأمر: "حسنا يا آثر، لكن عدني بأنك ستحافظ على ذلك ولن تخذلني؟ "أعدكِ بأني لن أخذلكِ أبدًا، وستظلين زوجتي أمام الله حتى تتقبل عائلتكِ ارتباطنا، ويقبل والدكِ بزواجنا." في محاولة أخرى من عقله الشيطاني لإقناعها برغبته الكامنة، يعتقد أنه سيجعلها

تقبل كما قبلت رغبته الآن: "لقد طلبت منكِ أن نتزوج سابقًا دون علم أحد ونضعهم أمام الأمر الواقع لكنكِ لم تقبلي ذلك، بالرغم من أنه كان الحل الأمثل لما نحن به الآن، كان يستقبل والدكِ الأمر مع مرور الوقت وسيتقبل الجميع." بترت حديثه بانفعال وضيق:

"بالطبع لا لن أفعل ذلك يا آثر ولا تتجرأ على التحدث معي بهذا الأمر وإلا ستخسرني إلى الأبد، لن أكون تلك الفتاة التي تخذل أهلها وتجلب لهم العار، إن كنت حقًا تحبني لا تتحدث بهذا الأمر مجددًا، أو سأعلم أني سلعة رخيصة بالنسبة إليك تباع وتشترى." "حسنا حسنا انسيّ الأمر، هيا قولي ورائي يا حبيبتي، زوجتك نفسي…"

بدأ آثر يمارس عليها حقوقه كزوج حقيقي، لا تخرج من المنزل دون إذنه، لا ترتدي ملابسها التي كانت ترتديها من قبل، كزوجة مطيعة تلبي طلباته ورغباته دون مناقشة، بحجة أنه يغار عليها وأنه زوجها أمام الله وستحاسب على غضبه منها، لم تعد تعمل ولا تذهب للجامعة. مرت عدة أشهر على هذا الوضع إلى أن مرض عم سهيلة الأكبر مرضًا شديدًا، وظل على فراش الموت مدة قاربت الشهر.

كان يقطن عمها في محافظة الشرقية، سافر إليه والدها ليراه قبل رحيله وأخبره بموضوع سهيلة وآثر، وكان عمها من أقنع والدها بالقبول وتركها تتحمل نتيجة اختيارها، بل وأخبره أن يفعل ذلك قبل رحيله ربما يشفى من مرضه ويأتي لحضور خطبتها. كانت سهيلة تحب عمها كثيرًا وهو كذلك، وبالفعل قبل والدها وأخبر والدتها أن تخبرها إن كان آثر ما زال يريد أن يتقدم لخطبتها فليأت ولكن بشرط حضور والده، والذي كان يعلم آثر أنه شيء شبه مستحيل.

حاول آثر بكل الطرق إقناع والده بالذهاب معه لطلب سهيلة للزواج، وقبل والده بعدة شروط وهي أن يذهب معه كصورة فقط ليس إلا، لا علاقة له بالزواج وتكاليفه وما يتبعه من عادات وتقاليد، واشترط أيضًا على آثر أن يقوم بتجهيزاته اللازمة لزفافه دون أن يسأله بمال ولا حتى بمليم واحد، وقبل آثر بالطبع فهو يعتمد على ما يدور في مخيلته أنه سيحصل على الكثير من زواجه، ولكن دائمًا ما تنقلب الموازين عندما يتأمل الشخص أكثر من اللازم بشيء مجهول في علم الغيب.

وبالرغم من قدوم والده وموافقته على الذهاب لطلبها إلا أن والدها فاجأ الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...