الفصل 14 | من 25 فصل

رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
15
كلمة
2,619
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

هناك دائماً نقطة فاصلة في حياة كل شخص، أما أن تكون بداية لحياة جديدة أو نهاية لحياة ماضية، وأما إن تكون بداية للأفضل أو ربما تكون العكس ويليها الأسوأ، لكن دائماً يكون لدينا فرصة للاختيار، فاختر ما يمليه عليك عقلك ولا يجبر عليه قلبك، وأحسن دائماً الاختيار وتذكر أنه لا خاب من استشار. أحكمت شقيقة سهيلة وزوجها الخطة بطريقة بارعة، لكن صفاء نية سهيلة ونقاءها، خاصة بعدما صلح حال آثر وحسنت نيته، جعل خطتهم تنقلب عليهم.

قالت رهف تكمل حديثها بإقناع سهيلة بكذباتهم: -هذا ما قاله والده لوالدك، وأخبريني أيضاً في كل مرة يأتي آثر إلى هنا يخبر والدكِ، لمّ لم يخبره هذه المرة بقدومه؟! لقد أخبر والدك زوجي أن يتعامل مع الأمر. باستغراب شديد قالت سهيلة، وقلبها يتخبط بين جدران ضلوعها حيرة وحزناً وتألماً: -ماذا تقولين، آثر لن يأتي إلى هنا، لقد ذهب إلى أول يوم في عمله الجديد اليوم بعيداً عن والده، ربما فعل والده ذلك؛ لأنه ترك العمل معه.

قالت والدتها بضيق: -لا نعلم ماذا حدث، سيأتي والدكِ الآن ونسأله أمامكِ حتى تتأكدين مما حدث. رفعت سهيلة يداها أعلى رأسها تندب حظها التعيس، تدعي من قلبها بوجع أن تكون هذه آخر مخاوفها وعقباتها الصعبة، تتأمل أن تمضي على خير، لكن التوبة للشيطان ليست بالأمر السهل، لابد وأن يكون هناك اختبارات يجتازها بجدارة؛ حتى يثبت حسن توبته ونيته. دخل والدها وهاتفها يرن باستمرار لمكالمات من آثر. انخفضت صوت الهاتف وقالت لوالدها:

-ما الأمر يا والدي؟ من الذي تحدث إليك وبما أخبرك؟ قال والدها بضيق: -لقد قلت سابقاً تحدث والد آثر وقال إن ابنه ليس رجل زواج والتزام، انهي هذا الأمر لقد اكتفينا، هؤلاء الناس ليسوا منا ولا يشبهوننا، أحسن اختيار معارفك لمرة واحدة، في كل مرة يتصل بي آثر قبل قدومه ويستأذن مني لمجيئه، لم لم يفعل هذه المرة؟ -من قال أن آثر قادم؟! لقد تحدث إلي الآن وهو في أول يوم بعمله الجديد. -لقد قال والده أنه في طريقه إلينا بعدما تحدث إليه.

-لا يا أبي، لن يأتي آثر إلى هنا، هناك خطأ ما في الأمر، يقول آثر أنك أخبرت ابن عمي أن يتحدث إليهم ويخبرهم بأنك لا تريد هذا الزواج، ربما هناك لبس في الأمر. -لقد أخبرت زوج أختك أن يتحدث إليه بعدما أخبرني هذا الكلام، قلت أنه رجل كبير السن ولا أريد إحراجه، لكنه أخبرني بما لديه بكل وقاحة. -حسناً سأخبر آثر بما حدث وهو يفهم من والده لم فعل هذا؟

حزنت سهيلة من طريقة حديث والدها إليها، التي وجه لها فيها الإهانة والإذلال دفعة واحدة، تزفر بضيق وتقول في خاطرها: -لا فائدة. أخذت سهيلة هاتفها ترفعه على أذنها. آثر:

-أجل يا آثر، استمع إليّ لقد تحدثت إلى والدي الآن، أخبرني أن والدك قام بالاتصال به وأخبره أنك ليس رجل زواج ولا التزام، إنه يخلي مسؤوليته كما فعل سابقاً، وقال إنه يفعل ذلك؛ حتى لا يلومه أبي إن اشتكيت منك لاحقاً، إنه أخبر أبي براتبك الذي تتقاضاه منه أيضاً، هل تتقاضى خمسون جنيهاً في اليوم؟ -أجل عندما كنت أعمل معه. -حسناً إذاً فابي معه حق ليس أبي من اتصل به بل هو من فعل ويريد أن يلقي اللوم على والدي.

-ومن هذا ابن عمك الذي تحدث إلى والدي؟ -إنه ليس ابن عمي بل هو زوج رهف، أخبره والدي أن يتحدث إلى والدك بعدما أحرجته والدك بحديثه، لم أرد إحراجه كما فعل هو، لم يفعل والدك كل ذلك، إنه بالفعل غير مسؤول عن شيء في هذا الزواج، لم لا يدع الأمور تمشي كما هي ولا يتدخل فيما لا يعنيه.

هذا ما أرادوه إن ينشب شجار حاد بين سهيلة وآثر، فكلاهما لن يقبل أن يهان والده من الآخر، وبالفعل لم يقبل آثر حديثها عن والده بالرغم من أن لديها الحق فيه، ولم تقبل هي أيضاً حديثه عن والدها فهي ترى أن لا حق له فيه. قال آثر بغضب: -ماذا تقولين ولم يفعل والدي هذا؟ لقد أخبروني أن المتصل الأول كان من طرفكم، لقد أخبرني ذلك محمد أخي؛ لأنه كان جالساً مع والدي وقت تلقيه المكالمة. تزفر سهيلة بضيق وتدرك أن هناك حلقة مفقودة وتقول:

-لحظة يا آثر، أبي يقول أن والدك اتصل به، وأنت تقول أن والدي اتصل بوالدك وهذا ما أخبروك به، هناك أمر ما، إن أبي لا يحمل رقم هاتف والدك، ولا والدك يحمل رقم هاتف أبي أليس كذلك؟! يفرك جبينه بتفكير ثم قال بحماس لحديثها: -أجل هو كذلك. -حسناً هناك من قام بالاتصال بالطرفين والدي ووالدك؛ حتى يوقع بينهما وتسوء علاقتهما أكثر مما هي عليه، وربما غرضه من هذا في الأصل أن ينهي علاقتنا.

-أجل يا سهيلة، حقاً كيف لي ألا أفكر بهذا الأمر، إنه منطقي للغاية، لكن من الذي يفعل ذلك؟ -ألا تعلم يا آثر من الذي يصدر منه تلك الأفعال؟ -ماذا تقصدين من هذا؟ -أنت تعلم جيداً أن والدي ليس له في الكذب والمراوغة بالأحاديث، ولا يمكنه الإقدام على مثل هذه الأفعال، من فعل هذا الشيء من عندك، ربما والدك أخبر أحداً بأن يفعل ذلك؛ لأنك تركت العمل معه، فهو لا يريد هذا الزواج وأنت تعلم ذلك. زفر بضيق وغضب ثم قال: -أغلقي الخط الآن.

أغلق آثر الخط وذهب إلى والده في العمل، دخل وهو يمسك سيجاره في يده ينفخ بها ويزفر منها بحرقة، نشب شجار بينه وبين والده، فهو يلقي اللوم عليه، سبه والده وقام بطرده وتدخل بينهما إخوته لحل الأمر، كان لديهم من الخبث ما لا يحتمل. اتصل بـ سهبلة أحد أخواته أراد أن يعرف منها ما حدث ليخبر والده ويحل الأمر، لكن أكرم شقيقه التوأم زاد الأمر سوءاً. قام محمد بالاتصال بها: -مرحبا يا سهيلة أنا محمد شقيق آثر الأكبر.

-أجل يا محمد مرحبا بك. -هل يصح هذا التصرف من آثر يا سهيلة؟ يدخل على والده دون احترام وبيده سيجاره ويتشاجر معه لأجلك؟ -لحظة فقط يا محمد سيجار ماذا، هل مازال آثر يدخن ولم يقلع بعد؟ -أجل لكن ليس هذا موضوعنا. -أعلم ذلك لقد أخبرت آثر بما حدث، أقسم لك أني لا أعلم بما فعله مع والده، أخبرته أن يتحدث بهدوء حتى نعلم من المخطئ، وما الأمر. -هو لم يفعل ذلك، إلى الآن لا نعلم ماذا حدث أخبرينا من فضلك؟

-هناك شخص مجهول هو من اتصل بوالدك واتصل بوالدي أيضاً في آن واحد، الوضع سيء لدي كما هو سيء لديكم يا محمد، هناك من أراد الإيقاع بنا سوياً، أخبر والدك هذا الأمر. -أنت لا تعلم كيف هي حالة والدي الآن، ابقي معي على الخط سآخذه بما قلتي، ولتري رد فعله كيف يكون. -حسناً.

دخل محمد إلى والده وترك الخط مفتوحاً، ليس بغرض أن تعرف سهيلة كم كان الوضع سيئاً لكنه كان يعلم كيف يتحدث والده أرادها أن تسمع بأذنها، أو ربما تخليص حق منها لما فعله آثر مع والده، فهم أيضاً لا يريدون زواجها من آثر؛ لأنها جعلته يتغير عليهم وحاولت أن تصلح منه بقدر الإمكان. قال محمد لوالده: -انتظر يا أبي ليس الأمر كما تعتقد، إن الوضع لديهم كما هو لدينا، تقول سهيلة هناك من اتصل بوالدها أيضاً.

فقال أكرم بضيق وصوت مرتفع حتى يزيد الأمر سوءاً: -سهيلة هي من أخبرت آثر وهو برفقتي أن والدك هو المتسبب في كل شيء. قال محمد باستغراب: -كيف ذلك يا أكرم لقد تحدثت إليها وأخبرتني أن من فعل هذا شخص أراد الإيقاع بالطرفين معاً، فكما والدك منفعل وغاضب هنا بالمثل والدها وعائلتها هناك، هم لا يعلمون حتى الآن من فعل هذا.

تحدث والدهم بضيق وغضب يسب سهيلة بوالدتها بألفاظ خارجة. صدمت سهيلة مما سمعته ولكن هذا ما أراده إخوته أيضاً، ومن هنا أصبحت العائلتين لا يطيقون بعضهم البعض. خرج محمد من جانب والده ورفع هاتفه يستكمل حديثه مع سهيلة قائلاً بلؤم: -اعتذر يا سهيلة عما قاله والدي، لا تغضبي إنه منفعل مما حدث. -لا عليك يا محمد لا يهم، حسناً اعتني به وسنتحدث لاحقاً عندما تهدأ الأمور.

-حسناً لقد سمعتِ بأذنيك كيف كان الوضع، اهدئي أنتِ أيضاً، لعله خيراً إن شاء الله. -شكراً لك وداعاً. -وداعاً. ذهبت سهيلة إلى غرفتها تفكر وتفكر حتى كاد أن ينفجر رأسها من التفكير، طرأت لها خاطرة ربما تلك التي ستظهر الحقائق وتبين لها من المسؤول عن هذه الحالة.

أخبرت أحد إخوتها الصغار أن يذهب إلى والدها ويجلب هاتفه، ويقول له أن والدتها تريد التحدث إلى زينب شقيقتها، إنها فكرة ذكية لن يشك والدها في الأمر؛ لأنه منشغل مع ضيوفه، وهي لم تظهر انفعالها وما يدور برأسها أمام أختها ووالدتها، حتى تستطيع اكتشاف الحقيقة ولا يجرؤ أحد على إخفائها. أمسكت سهيلة هاتف والدها من أخيها الصغير والذي أعطاه بعضاً من الحلوى مكافأة له على جلبه الهاتف؛ حتى لا يخبر أحداً.

-شكراً لك أيها البطل الصغير، خذ هذه الحلوى لأجلك لا تخبر أحداً اتفقنا. -أجل اتفقنا. -هيا اذهب وتناولها منفرداً. خرج الصغير من الغرفة وجلست منفردة بينما كان الجميع داخل المنزل وخارجه، كل منهم منشغل بأمر ما. قالت في خاطرها: -سنعلم حقيقة الأمر الآن يا سهيلة، لدي أبي تسجيل تلقائي لكل مكالماته، ربما أجد اتصالاً من والد آثر وتنهي الأمر، سيكون هناك دليلاً واضحاً على ما حدث.

تقلب في الهاتف من أسفل إلى أعلى في سجل المكالمات المسجلة، تفتح كل مكالمة مسجلة في اليوم حتى وصلت لمكالمات متقاربة في الوقت، تفصل بين كل واحدة منهم دقيقتان أو ثلاث. فتحت المكالمة فوجدت صوت والدها وزوج شقيقتها رهف، يتحدثان بغرابة، لكن هذه ليست المكالمة الأولى، خرجت وفتحت الأخرى حتى وجدت بداية المكالمة بينهما. يقول زوج شقيقتها: -مرحبا يا عمي كيف حالك؟ -أنا بخير يا ابني، وأنت؟ لم لم تأتِ مع رهف؟

-أردت أن أتحدث إليك بأمر ما، لا يمكنني المجيء حتى لا نعلق أنا وسهيلة. -ما الأمر أخبرني؟ -أعلم أن هذا الولد آثر لا يناسب سهيلة ولا يناسبنا، ونريدها أن تتركه وتنهي الأمر. -وماذا أفعل معها؟ هي من اختارت، لتتحمل نتيجة اختيارها، لقد مللنا من محاولاتنا معها بلا جدوى. -لقد فعلت اليوم شيئاً سينهي الأمر إن شاء الله، لكني أخبرك حتى تقول لها أنك من أمرتني بفعل ذلك؛ كي لا تغضب مني. -حسناً أخبرني ماذا فعلت؟

-لقد اتصلت بوالده وأخبرته أني ابن عمها وأنك لا تريد هذا الزواج وأخبرتني أن أخبرهم بذلك؛ حتى لا يكون هناك خجلاً بين الطرفين، والده أخبرني أن ابنه ليس رجل زواج ولا التزام ويتقاضى خمسون جنيهاً في اليوم، كيف سيلبي طلباتك ابنتكم بها، وإنه أيضاً لا يريد هذا الزواج، أخبر سهيلة أنك من طلب مني أن أتحدث إليهم لمعرفة موعد الزفاف وهكذا، وهو من قال هذا الكلام، بل قال أيضاً إن أتى ابني إليكم ثانية افعلوا به ما تشاءون.

-لقد أحسنت عملاً يا بني، أنا لا أرغب بهذا الزواج. -فعلت ذلك عندما علمت أنه قادم إلى هنا في زيارة، هل يصح أن يأتي ويقيم باليومين والثلاثة وهو رجل غريب؟ -ولم سيأتي؟ فلم يخبرني بقدومه، يفعل ذلك في كل مرة يأتي فيها إلى هنا. -يقال أنه قادم لقضاء عيد الحب معها، هل نحن وجها لهذه المهزلة يا عمي؟ -بالطبع لا أحسنت صنعاً، سأخبرها أني المسؤول عن ذلك. أغلقت سهيلة المكالمة بصدمة لا توصف، كادت أن تفقد عقلها مما سمعت.

تقول في خاطرها بحزن شديد: -أنا أعلم زوج شقيقتي وأعلم أفعاله الدنيئة، لكن أنت يا والدي تتفق معه على حساب ابنتك؟! لم يا والدي لم؟!

تضرب سهيلة كفاً على كف وتخرج منفعلة، لا ترى أمامها، تشبه البركان الغاضب الذي قرر الانفجار، لا يعنيه إن كان سيدمر نفسه أو من حوله، فقط يريد الانتقام ويخرج الميت بداخله، تلك الحمم البركانية التي يغلي منها قلبها، ستخرج حتماً في كل من تسبب بها، يكفي إلى هنا، لقد ضاق بها ذرعاً وتحملت الكثير من الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...