الفصل 7 | من 25 فصل

رواية زواج السوشيال ميديا الفصل السابع 7 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
15
كلمة
2,423
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

صدمة. عندما يعتقد الإنسان أنه حصل على ما يريد وتمكن منه، يحدث مالا يتوقعه، فليس هناك شيء باقِ ولا مضمون، كل شخص لديه قوة داخلية تخرج فقط عندما يحتاجها بشدة، وأحيانا يتعجب هذا الشخص من قدرته المفاجئة، فلا تعتمد على ثقتك بنفسك وأنك تمكنت من شخص ما، فربما تخرج قوة هذا الشخص يوما ويتحرر من قيودك إلى الأبد، وتبقى أنت أسيره.

بعد انتهاء العزاء ومغادرة آثر إلى منزله بعدة أيام، بقيت سهيلة تفكر ليلًا ونهارًا فيما حدث بينها وبين آثر، لم تكن في حالتها الطبيعية، تجلس في غرفتها وسط الظلام تفكر فقط، تنظر إلى الهاتف وهو يرن بمكالماته ولا تجيب. استمرت هذه الحالة يومين حتى رأت رسائله الإلكترونية وهو يقول فيها أنه متعب وقلق عليها، وأن لم تجب على مكالماته سيتصل بوالدتها أو والدها. استفزتها تلك الرسائل، تزفر بضيق وتمسك هاتفها وتتصل به:

"أجل، ما هذا الذي كتبته عبر رسائلك؟! بصوت قلق ومنفعل: "لم لا تجيبين على مكالماتي يا سهيلة؟! ماذا هناك؟! كدت أن أموت من القلق." بسخرية تجيبه وصوت غاضب: "حقا؟! لا تعلم لم لا أجيب على مكالماتك؟! وأنا أيضًا لا أعلم يا آثر، عندما تعلم أخبرني أرجوك." استفز من طريقة كلامها وبرودها المبالغ فيه، والذي لم يعتاد عليه، بضيق تحدث منفعلًا: "سهيلة؟ تحدثي جيدًا معي، مع من تتحدثين بهذه الطريقة، هل جننتي؟! "أجل يا آثر جننت."

بتأثر ونبرة ندم: "جننت؛ لأنني وثقت بك يومًا، جننت؛ لأنني كنت أعتقد أني حصلت على الرجل المناسب، والذي لا مثيل له، جننت؛ لأني أحببتك يومًا يا آثر." "ماذا حدث لكل ذلك؟! ماذا فعلت أنا حتى أسمع منك هذا الكلام؟! بصوت حزين وباكِ: "ظننتك تحبني حقًا، لكن يبدو أنني كنت مخطئة." باستغراب يتحدث: "لم تبكين أنا لا أفهم شيئًا؟! لحظة هل أنتِ غاضبة مني مما حدث بيننا ذلك اليوم؟ لم تجبه وصمتت لبعض الوقت حتى أعاد عليها السؤال مرة أخرى:

"سهيلة تجيبيني من فضلك، هل أنتِ غاضبة مني من أجل ذلك، هيا ردي؟ تنهدت بصمت للحظات ثم تحدثت قائلة بهدوء: "وهل الأمر بسيط بالنسبة إليك أم أنك اعتدت على فعله؟! بصوت واضح: "انتبهي لكلامك." ثم تحدث بمزاح قائلًا: "كل هذا الغضب لأجل ذلك، لم أكن أعلم أنك حساسة لهذه الدرجة، سهيلة لقد فعلت ذلك لأني أحبكِ." بضيق تتحدث: "تحبني؟! من يحب أحدًا يحافظ عليه، يخاف عليه من نفسه قبل الجميع، لكنك لم تفعل ذلك يا آثر." تنهدت بحزن قائلة:

"لا فائدة من الكلام، لقد أخذت ما تريده أليس كذلك؟ ارحل هيا ودعني وشأني." ضحك آثر بصوت مرتفع، حتى استفزها صوت ضحكه وأغلقت الخط. اتصل بها آثر مرة أخرى وقالت: "هل انتهيت من الضحك وسخريتك؟ لم تضحك؟ بصوت ضاحك يقول: "أنتِ حقًا بلهاء، ما هذا الذي أخذته؟ يا إلهي لا أستطيع أن أتمالك نفسي من الضحك، كل هذا لأني قبلتك واحتضنتك يا سهيلة." "وهل هذا الأمر بالنسبة إليك مضحك وبسيط؟

"لا ليس مضحك بل أنتِ المضحكة، لقد جعلتني أشعر أني ارتكبت جريمة أو ما شابه، هل أنا اغتصبتكِ وأنا لا أعلم ههههه يا إلهي أنتِ حقًا غريبة." صمتت سهيلة من ضيقها، تركته يتحدث حتى لاحظ صمتها، وقال: "سهيلة؟ سهيلة؟ حسنًا حسنًا سأتحدث بجدية أجيب، سنتحدث معًا أعدكِ." تحمحمت سهيلة دون كلام، ثم قال بجدية وهدوء:

"استمعي إلي يا سهيلة، كل ما فعلته هو أني اقتربت منكِ أكثر من اللازم أعلم ذلك وأعرف أنه أمر غير مقبول، لكني لم أقم بإيذائك يا حبيبتي، من قال إنني لم أحافظ عليكِ لقد احتضنتك فقط وقمت بتقبيلك ما الجريمة التي ارتكبتها؟! لقد كانت هذه المرة الأولى التي أراكِ فيها بعد خطبتنا، كنت أشتاق إليكِ كثيرًا، لا تنزعجي مني رجاءً، أقسم لكِ أني فعلت ذلك لأني أحبك وأشتاق إليكِ، فإني لم أراكِ منذ أشهر، ألم تشتاقي إليّ أيضًا؟

تنهدت سهيلة وقالت: "بالطبع أشتاق إليك، لكن هذا خطأ يا آثر، ماذا لو دخل أحد ورآنا، أنا لا أحب هذه الطريقة ولا أحب هذا الشيء." وكالعادة بدأت فقرات السحر والإقناع التي دائمًا ما تكون لصالحه: "سهيلة أنتِ زوجتي أمام الله أم أنك نسيتي ذلك؟ "لا يا آثر لم أنس، لكنك وعدتني ألا تفعل شيئًا من هذا أم نسيت؟ "لا لم أنس ولكن أخبرتك أني كنت مشتاقًا إليكِ، وفي حقيقة الأمر كنت أود أن أفعل أكثر من ذلك." بمزاح قالت وبخجل: "آاااثر؟

"حسنًا حسنًا يا زوجتي العزيزة اخجلي قدر ما تشائين فلن يكون هناك خجلًا لاحقًا." رددت ثانية بخجل: "آاااااثر؟ "حسنًا حسنًا لن أفعلها ثانية اتفقنا، لا تغضبي مني أرجوكِ." "حسنًا لن أفعل أسامحك." وها هي طريقة الشيطان في الحصول على ما يريد دون عناء، وبرغبة كاملة من فريسته أيضًا: "لكني أشتاق إليكِ ماذا أفعل؟ بحسن نية تتحدث تلك الملاك البريء: "حسنًا كلما اشتقت إلي سأرسل لكِ صورتي." ابتسم وراء الهاتف وكأنه يقول:

"لقد قربت علي الطريق، وأعطيتني ما أريد، يا لها من فكرة." ثم جهر بصوت أفكاره يحدثها: "إنها فكرة جيدة حقًا، حسنًا أنا أشتاق إليكِ الآن كثيرًا أرسلي لي صورة ولكن أريد أن أرى ما رأيته ذلك اليوم." بانفعال وضيق قالت: "آثر ليس ثانية." بانفعال قال: "ماذا تريدين مني يا سهيلة؟ أنتِ زوجتي أمام الله وهذه هي أبسط حقوقي أن أرى زوجتي، لقد غضبتِ مني لما فعلته ولا تريدين إخماد نار شوقي إليكِ، هذا ليس عدلًا."

بدأت تهدأ وتتحدث بهدوء عندما سمعت طريقة حديثه معها: "آثر اخفض صوتك، سيسمعك أحد." رفع صوته أكثر وقال: "لن أخفض صوتي ولا يهمني أحد، أنتِ زوجتي أمام الله، وأنا لا أريد منكِ شيئًا يا سهيلة، شكرًا لكِ لا أريد أن أراكِ حتى نتزوج هل أنتِ سعيدة الآن لقد سئمت الأمر وداعًا." أغلق آثر الخط في وجهها فهو يعلم كيف يعيدها إليه وكيف يقنعها بتلبية رغباته وتنفيذ طلباته.

ظل لا يتحدث إليها عدة أيام، تتصل به مرات عديدة ويرى هاتفه ويرى رسائلها لكنه لا يجيب عليها، طرأت لها خاطرة أنها إذا أرسلت إليه صورتها سيتحدث إليها، ولكنه رأى صورتها بملابس المنزل ولم يجب أيضًا، بالطبع فليس هذا ما يريده، خباياه الخبيثة وعشقها غير المحدود له جعل الأمر سهلًا عليه. ظلت ترسل الرسائل وتتصل إلى أن سئمت الأمر، ضاق بها زرعًا، وأرسلت إليه رسالة وقالت فيها:

"حسنًا كما تريد لن أتصل ثانية، ظل هكذا يا آثر، افعل ما تشاء لقد سئمت الأمر."

عندما رأى رسالتها فكر قليلًا وقال إنها تفعل ذلك حتى أجيبها ولم يبالي، لم يعرها انتباه حتى لاحظ أنها لم تتصل به حتى نهاية اليوم. ظل منتظرًا اتصالها لكن تلك المرة خيبت ظنه وخالفت اعتقاده، اتصل بها وكانت المفاجأة ليس أنها لم تجبه بل أغلقت الخط في وجهه، يا لها من جرأة، بالرغم من خضوع المرأة لحبها أحيانًا وانكسارها لعشقها، إلا أنها عندما تمل وتشعر بعدم الاهتمام أو الإهانة تفعل ما لا يخطر على بال أي رجل.

كانت الحياة بين آثر وسهيلة عبر الهاتف، كل شيء يدور بينهما عبر الهاتف، لم تكن تراه ولا تعلم صادقًا هو أم كذابًا، كانت أحيانًا تأخذ أكلها داخل غرفتها وتأكل معه وهي يحدثها عبر الهاتف، تفعل أشياء غريبة عجيبة، بالرغم من انتقادها لأصدقائها على معاملتهم لخطابهم، وأصبحت هي أكثر منهن بعد خطبتها، بدأت سهيلة تعامل الجميع كما كان يعاملها سابقًا.

من كان يعاملها بلطف تعامله ومن أساء إليها ترد بالمثل على غير طبيعتها، هذا ما تعلمته من عشرتها لآثر، حتى خسرت الكثير والكثير وأول ما خسرته هي نفسها التي كانت يمدح بها طوب الأرض وما عليها، أصبحت منعزلة لا تخرج كثيرًا وإن خرجت كان يبقى معها على الهاتف حتى تعود. الأمر غريب لكنها اعتادت عليه.

بعد أسبوع من وفاة عم سهيلة مرضت والدة آثر كثيرًا؛ لأنها كانت تعاني من مرض السكر، اشتد عليها مرضها وارتفعت نسبة السكر في الدم حتى تسببت في تسمم بالدم، نقلت إلى المشفى عبر سيارة الإسعاف، كانت ترفض الذهاب وتقول وهي على الناقلة تنزل عبر الدرج لسيارة الإسعاف: "لا تأخذوني إلى أي مكان دعوني أموت في فراشي." كانت ترافقها ابنتها منال وقالت وهي تبكي خلفها: "لا تقولي ذلك يا أمي، كفاكِ الله شر الموت، ستكونين بخير إن شاء الله."

التم الجيران على صوت سيارة الإسعاف وتساءلوا ماذا هناك، وبدأ الجميع يدعو لها بالشفاء عندما علموا أنها هي المريضة، كانت سيدة جميلة، خلوقة يحلف الجميع بأخلاقها وشهامتها، كانت الوحيدة من بينهم التي لا تقبل الخطأ ولا تقبل الظلم وهذا ما عرفته سهيلة عنها طوال معرفتها بها.

علم آثر بما حدث لوالدته وهو في العمل، تحدث إلى سهيلة وأخبرها بمرض والدته، ظلت تدعو لها وتقرأ القرآن لأجلها بنية الشفاء، حتى كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. ذهب آثر إلى المشفى وهو يتحدث إلى سهيلة بطريقة طبيعية تعجبت منها، كيف له أن يكون بهذا البرود ووالدته بين الحياة والموت: "أنا في المشفى الآن يا سهيلة سأطمئن عليها وأهاتفكِ." "حسنًا يا آثر أنا أنتظرك، إن كانت تستطيع الحديث دعني أتحدث إليها من فضلك؟

"حسنًا رجاءً اقرئي القرآن لأجلها يا سهيلة." "لم أترك المصحف من يدي منذ أن أخبرتني بمرضها، ستكون بخير إن شاء الله لا تقلق." "أنا لن أتأخر سأطمئن عليها وأذهب إلى المنزل؛ لأني متعب للغاية." "ألن تبقى معها الليلة في المشفى؟! "وماذا ستفعل في المشفى، هنا منال وباقي إخوتي، أقول لك أني متعب ألا تفهمين، لقد فعلت ما علي الآن وجئت لأطمئن عليها، هيا أحدثكِ لاحقًا وداعًا." أغلق الخط وظلت تتعجب منه، تضرب كفًا على كف وتردد:

"لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله، ما هذه البشر يا ربي، لا أعلم أي نوع من البشر هؤلاء الأشخاص، لطفًا يا الله رحماك." بعد حوالي الساعة تقريبًا اتصل بها آثر وأخبرها أنه في سيارة الأجرة يتجه إلى المنزل، وأن والدته بخير، لم تمض الخمس دقائق على مكالمته واتصل بها مرة أخرى أخبرها أنه سيعود إلى المشفى ثانية؛ لأنهم أخبروه أن حالة أمه خطيرة للغاية.

عاد إلى المشفى مسرعًا واتصل بسهيلة وهو على باب المشفى، للمرة الأولى يصدق آثر في مشاعره، بالرغم من سوء طباعه إلا أنها والدته، إنها الأم التي يقف أمامها كل شيء تعظيمًا لها ولمكانتها، يرخص لها كل نفيس، ويرتجف القلب لها وإن كان حجرًا، وتخضع لها النفس وإن كانت متمردة، بصوت حزين وقلق وخائف يتحدث آثر: "أنا داخل المشفى الآن يا سهيلة، لعلها تكون بخير." "اهدأ يا آثر ستكون بخير إن شاء الله، تمالك نفسك حتى لا تراك بهذه الحالة."

"انتظري قليلًا ها هو أخي محمد ومصطفى أيضًا يقفان هناك انتظري معي." عبر الهاتف سمعت حديثهم سهيلة، قال محمد إنها تعبانة للغاية وأن الطبيب أرادهم أن يوقعوا على إقرار بإخلاء مسؤولية المشفى مما حدث معها وأنها تلقت العناية اللازمة، أخبروهم أن هذا الأمر روتين تتبعه المشفى مع الجميع، لكن في حقيقة الأمر أنهم علموا أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة وأنها لم تتلق العناية اللازمة؛ لسوء حالة المشفى ونقص معداته.

وهناك أيضًا سبب أقوى من ذلك وهو ابنتها منال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...