الفصل 10 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل العاشر 10 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
5,115
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

كانت تهذي وتلعن كل شيء، ولكن فجأة رأت شيئًا يركض على الحائط أمامها، فأبتسمت ببلاهة ظنًا منها أنها خيالات بسبب قلة النوم وإرهاق السفر. ولكن اختفت ابتسامتها وهي ترى تلك الحشرة تقف على أنفها. مليكة بصوت مكتوم: –ده... ده صرصار بجد؟ وفي ظرف ثانية كانت تصرخ بكل قوتها وتركض ناحية الغرفة وتغلق الباب. صقر بخضة وهو يقف أمامها بسرعة: –فيه إيه؟

لم يجد إجابة سوى رماديتيها المدمعة تنظر له داخل عينيه، ووجهها الذي شحب تمامًا كمن رأى شبحًا. قلق بشدة ومرر يده فوق وجنتها ليجدها باردة كالثلج. صقر بغضب من صمتها وعدم مراعاة قلقه: –فيه إيه؟ شوفتي إيه؟ حد بره؟ أومأت هي بخوف وانهمرت دموعها. ليمسك معصمها ويبعدها عن الباب بسرعة ويخرج سلاحه من بنطاله. فشهقت هي بقوة ونظرت له بصدمة. هل هذا سلاح حقيقي؟

توسعت عيناها بصدمة وقلق وابتلعت غصتها بتوتر، فهي بأي لحظة من الممكن أن تتعرض للقتل. حاول فتح الباب لكن رآها تقفز أمامه بسرعة لتمنعه. مليكة بخوف: –لا متفتحش ونبي، أنا خايفة يهجم علينا وممكن ميكونش واحد، ممكن يكونوا كتير. صقر بابتسامة وهو يمرر إبهامه على شفتيها تلقائيًا: –متقلقيش! ابتسمت ببلاهة ولكنها نفرت بوجهها وهي تبعد يده بسرعة. ليتصلب جسده محاولًا التحكم في أعصابه لكي لا يعطيها كفًا يلصقها بالحائط.

فتح صقر الباب بحذر فلم يرى أي أحد. فخرج بسرعة وأشهر سلاحه باحثًا عن أي أحد، لكنه لم يجد أي شخص. فعض شفتيه بغيظ والتف لها وجدها تقف خلف الباب بكامل جسدها وتميل رأسها لتظهر له فقط. صقر بحنق: –هو فين ده؟ مليكة بارتياب وهي تنظر لنقطة ما خلفه: –وراك! التف بسرعة وهو يشهر سلاحه ليجد صرصورًا متوسط الحجم يسير على الحائط بسلام. ظل يراقبه مدهوشًا وقد توسعت عيناه بالفعل من هول صدمته. أهذا هو الذي تخشى أن يهاجمهم؟

أهذا هو من صرخت بأعلى صوتها لأنها رأته فقط؟ علت أنفاسه من شدة غضبه واستدار لها ببطء، تكاد تجزم أن لو النظرات تقتل لكانت جثة هامدة الآن. اقتربت منه بتردد ثم خلعت خفها ومدت يدها به له مع ابتسامة بلهاء ووجه جرو بريء. أخذه من يدها بالفعل والتف ليقتل الصرصور. ثم نظر لها وجدها تنظر له كبطل خارق. صقر بتقطع من بين أنفاسه: –هو... ده... اللي... عاملة عليه كل ده؟ مليكة وهي تزفر بأريحية: –أنت مش متخيل، ده على مناخيري!

قالتها بصدمة كبيرة وهي تشير لمنخارها، لتجده يرمقها باحتقار ويعود لغرفته، ولكن تلك المرة أغلق الباب خلفه وبالمفتاح. ظلت تطرق الباب بخوف من أن يهاجمها إحدى الحشرات الأخرى، ولكنها لم تجد إجابة. ففضلت أن تبقى متيقظة وتنظر حولها فقط حتى استيقظ الجميع بالفعل لموعد الفطور.

خرج صقر من غرفته وهو يتثاءب ويعبث بشعره غير المهندم، ليتفاجئ بها تجلس على المقعد وتحتضن ركبتيها وتحلق عيناها أمامها. كانت عيناها شديدة الاحمرار من كثرة تحليقها بهلع حولها، وبالطبع بسبب عدم نومها. ابتسم بسخرية ثم ذهب للمرحاض ليتحمم. وعندما خرج وجدها بمكانها فأقترب منها ولكزها بخفة. صقر: –أنتِ يا حاجة، أنتِ متي ولا إيه؟

نظرت له باشمئزاز من أسفله حتى أعلاه وأبعدت يده عنها. وسرعان ما تداركت أنه يقف أمامها عاريًا تمامًا عدا تلك المنشفة القصيرة الملتفة حول خصره. جحظت بأعينها وهي ترى أمامه عضلات بطنه، فوقفت بسرعة تنظر لوجهه وقد اشتعلت وجنتاها من ذلك المنظر الـ... لطيف؟ لطيف! كادت أن تصفع نفسها ولكنها تداركت الموقف ونظرت له بغضب شديد. مليكة بحدة وهي تخرج للشرفة: –اتعود إن بقى فيه حد عايش معاك خلاص، ومينفعش المنظر قليل الأدب ده!

لم يرد واكتفى بتقليب عينيه بملل ليدلف إلى الغرفة ويرتدي ملابسه ثم يخرج ليصطحبها للأسفل. انتهاء الفلاش باك. هز كتفها بقليل من العنف، فنهضت بكسل ونظرت له بعينين مستفهمتين. لماذا يوقظها؟ يامن بغمزة وهمس وهو يميل على أذن مليكة، فهو كان يجلس بجانبها من الناحية الأخرى: –شكل عروستنا منامتش كويس امبارح.

رمقه صقر بنظرة حادة صارمة. أما مليكة فتوسعت حدقتاها بصدمة وشعرت بأن وجهها جمرة ملتهبة. فلم تشعر بنفسها إلا وهي تضغط بكل حقد على قدم يامن، ليتأوه ويركل قدمها بعيدًا. آسيا بعدم فهم من تأوهه ذاك: –فيه حاجة؟ أنت كويس؟ يامن بضيق وهو ينظر لمليكة بغيظ طفولي: –كويس كويس. ثم فجأة تذكر ما حدث، لينظر لآسيا بغيظ: لا مش كويس ومتتكلميش معايا! ضحكت بقوة ووضعت يدها فوق شفتيها لتتذكر ما حدث بالأمس. فلاش باك.

كان يامن يفتح باب غرفتهم بالمفتاح، فتفاجأت به يركل الباب بقدمه بمزاح لينفتح على مصرعيه. هزت رأسها بيأس من حركاته المازحة تلك وكادت أن تدلف، ولكن وجدت نفسها في الهواء لتسقط بين أحضانه فيحملها وهو يدلف. يامن وهو يغمز لها:

–عيب عروسة تدخل شقتها لأول مرة على رجليها، وبعدين إحنا بنشيل أوزان خلي بالك يعني بعون الله أسد عايش معاكي. تعالي يا حبيبي ارفعلي الكنبة، تعالي يا حبيبي شيلي التلاجة، تعالي علقلي الستاير، تعالي شيل المراتب، كل ده موجود متشيليش هم حاجة. حتى يا ستي لو حملتي وبقت بطنك قدامك 3 مرات وبقيتي شبه الفيل هشيلك بردو، هو أنا عندي كام أم جلمبو ها؟

كان يتحدث بكل هذا وهو يتحرك ناحية غرفة نومهم، وآسيا متشبثة برقبتة بخوف. فهي لأول مرة تُحمل هكذا تشعر وكأنها تحلق، ولكن ينتابها هاجس بأنها بأي لحظة ستسقط أرضًا. وعندما استمعت لذلك اللقب "أم جلمبو" شهقت بصدمة ولم تشعر بنفسها إلا وهي ترفع حقيبة يدها وتضربها به في وجهه، ليصرخ متألمًا حتى أنه كاد يسقطها ولكنه أمسكها جيدًا حتى وصل للفراش وألقاها عليه.

ابتسمت آسيا بتشفٍ وهي تراه يفرك عينه محاولًا فتحهما، ولكنه فشل. وعندما طالت محاولاته تحولت نظرات التشفي لقلق، لتقف مسرعة أمامه. آسيا بقلق وهي تحاول رؤية عينيه الذي يخبئهما بكفه: –يامن أنت كويس، أنا آسفة والله مكنش قصدي، أنت اللي استفزتني، أنا آسفة بجد. يامن بصوت متحشرج: –انفخيلي في عيني، ماما وأنا صغير لما عيني كانت تطرف كانت ترفع جلبيتها وتحطها على عيني وتنـفخ فيها.

أومأت بسرعة وهي تمسك كفه وتسحبه للفراش وتجلسه عليه. عقدت حاجبيها بضيق وتذمر طفولي وهي ترى وانه جالس أصبح في طولها، ولكنها أبعدت تلك الأفكار الطفولية عن رأسها، فهي سوف تتسبب بفقد البصر لذلك الرجل. رفعت تيشرتها بالفعل واقتربت منه بشدة حتى أصبحت ركبتيها تلامس ركبته ووضعت التيشرت فوق عينيه وبدأت بالنفخ بهدوء، ولكنها وجدته يدفعها بخفة وينظر لها باحتقان. يامن بغضب: –إيه ده يا أم جلمبو!

أنتِ ماشية سلبوتة كده مش خايفة الهوا يطيرلك التيشرت. لم تفهم ما يعنيه، فوجدته يشير لجسدها، لـتـخـفـض بصرها وترى أنها رفعت التيشرت بشدة لتظهر جزء من حمالة صدرها وبطنها بأكملها. أخفضت يدها سريعًا ونظرت له شزرًا، ثم فاجأته بصفعة ليست بقوية ولكنها ليست بضعيفة، فكاد أن يلعنها ولكنه تفاجأ بها تدفعه بكامل قوتها خارجًا، وما أن أخرجته بنجاح حتى أغلقت باب الغرفة بوجهه بل وبالمفتاح أيضًا. يامن بغيظ وهو يطرق الباب بعنف:

–افتحي متخافيش، هقتلك بس! آسيا بحدة وهي تلصق جسدها بالباب ليسمعها جيدًا: –أولًا يا سافل يا مش محترم أنا مبحبش ألبس بادي تحت التيشرت، ثانيًا أنت مالك أساسًا لو نازلة عريانة حتى، ثالثًا كل يوم واحد فينا هينام في أوضة النوم والتاني في أي داهية وأنا هبدأ النهاردة، رابعًا بقى وده الأهم أنا اسمي آسيا مش أم جلمبو. يامن بنبرة باكية وهو ينظر حوله: –طب افتحي آخد بوكسرين حتى!

لم يجد ردًا ورأى النور قد أغلق أيضًا، فزفر بحنق وضيق وخلع قميصه ليتبقى عاري الصدر. استلقى فوق الأريكة ولكنه كان عريض المنكبين لا تسعه، فظل يتململ في مكانه حتى سقط أرضًا. فزفر بغيظ وهو يلقي نظرة متوعدة للباب المغلق. يامن بهمس وهو ينظر للباب بغضب: –بكرة تجيلي ملط وأنا أقولك بطلت!

وعلى ذكر ذلك المهرجان البذيء ضحك بقوة، ثم بقى يدندنـه وهو مفترش الأرض ينظر للسقف حتى غفى بالفعل ليستيقظ على أثر يد صغيرة رقيقة تربت فوق وجنته. آسيا بنعاس وهي تنظر له: –يامن يا يامن، أنت يا بني آدم اصحى بقى جدك لو نزل ملقناش هيقتلنا.

فتح عينيه بضيق ليتفاجأ بوجهها فوق وجهه وشعرها مشعث وتتثاءب وتنظر له بنصف عين، فهو يكاد يجزم أنها لا تراه حتى. كان مظهرها جذابًا له للغاية، فهو لأول مرة يرى فتاة بكامل طبيعتها هكذا لا تتصنع الاستيقاظ مهندمة. ابتسم بمشاكسة وهو يجذب خصلة من خصلاتها الواقعة من كعكتها. يامن بضحك متصنعًا الخضة: –ياما! أم جلمبو؟

قهقهت باصفرار ثم وقفت وخطت من فوقه ليستند على مرفقيه ويجلس نصف جلسة، فرآها تتحرك نحو المرحاض. دقق النظر في ملابسها وجدها ترتدي جلبابًا قطنيًا قصيرًا يصل لمنتصف فخذها وضيق يحدد تفاصيل جسدها، فأسترد ريقه بصعوبة ولكنه وجدها تلتف له. آسيا بتحذير: –أنا هدخل آخد شاور وهطول جوا، خلي بالك عشان متجيش تخبط عليا و... آآ... إيه ده!

خفض بصره لينظر لصدره العاري ثم نظر لها مرة أخرى بسخرية وهو ينظر لها من أعلاها لأسفلها، ففهمت مقصده وضمت قدميها لا إراديًا ثم حاولت تنزيل ذلك الجلباب. آسيا بتوتر وقد تورّد وجهها بالكامل: –على فكرة ده استايل لبسي في البيت وأنا عشان متعودة إني عايشة مع صاحبتي بس، لكن آآ مش قصدي أبقى قليلة الأدب زيك كده! قالت جملتها الأخيرة بحدة ثم دلفت إلى المرحاض، فتنفس الصعداء وجلس بأريحية.

يامن بسخرية وهو يضع يده فوق قلبه الذي ينبض بشدة، فنظر له بضيق: –إيه هتنخ ولا إيه؟ دي لابسة كاش مايوه عليه ميكي ماوس مش بدلة رقص، يعني أنت عبيط؟ آسيا بخجل فجأة وهي تفتح الباب لتخرج رأسها وتناديه: –يامن آآ معلش ممكن تناولني البشكير البينك ده اللي جمبك عشان أنا نسيته على الأرض جمبك وأنا بصحيك، وأنا دلوقتي آآ قلعت مش هعرف أطلع أجيبه.

نظر بجانبه فوجد بالفعل منشفة وردية اللون. فوقف واقترب من المرحاض وهو يحاول تجنب النظر لها، فمد يده يحاول إعطائها تلك المنشفة اللعينة التي ستتسبب بجعله يكسر باب المرحاض فوق رأسها الأبله الذي جعلها تخرج أمامه بهذا المنظر، بل وأيضًا تخرج له رأسها وهي عارية لتطلب منه إحضار منشفة. هل تلك الفتاة مجنونة أم هي تريد إصابته بالجنون؟

وعلى ذكر أنها عارية التف برأسه وجدها تحاول الوصول لكفه لأخذ المنشفة دون إظهار جسدها، فأقتربت أكثر ليظهر له عظمتي الترقوة وأول صدرها، فأبعد عينيه بسرعة واقترب منها بظهره لتأخذ المنشفة بغضب وتصفع الباب بقوة. حاول جعل عقله ألا يتخيلها الآن، فلم يجد مفر سوى الرياضة. ألقى بجسده أرضًا ليبدأ بتمارين شد البطن. يامن بهمس وجبينه يتصبب عرقًا: –شكلي أول من سيضع الحفيد في العيلة دي، منك لله يا جدي خلتني أبص لأم جلمبو.

بعد مدة خرجت وهي تلف نفسها بالمنشفة، فتوقعت منه أن لا يفوت ذلك الأمر، لذلك كانت قدمها ترتعش وهي تخرج من المرحاض خوفًا من مواجهته. ولكنها تفاجأت به يتقدم منها بسرعة دون النظر لها حتى، بل ويتخطاها ليدلف للمرحاض ويصفع الباب خلفه بقوة. آسيا بهمس وخصة: –معقول لسة زعلان عشان شتمته وضربته بالشنطة وخلـيـتـه ينام على الأرض، ده قلبه أسود أوي!

ثم زفرت بأريحية بأنه لم يخجلها، فدَلـفـت بسرعة للغرفة وأبدلت ثيابها وخرجت، لتجده يجلس على الأريكة بانتظارها. فأقتربت منه وهي تحمحم ليرفع نظره لها، وجدها ترتدي ملابس رياضية، ولكن لم يعجبه أنها تركت نصف السحاب مفتوحًا ليظهر جسدها، أينعم فقط يظهر عظمتي الترقوة خاصتها، ولكنها شعر بالضيق، فوقف أمامها ومد يده ليغلق ذلك السحاب الحقير كما قال في سره. فزفرت هي بضيق وتركته يغلقه لها، هي بالأساس تناسته وكانت ستغلقه ولكنه سبقها بملاحظة أنه نصف مفتوح.

وبعدما انتهى من غلقه خرجوا سويًا وهبطوا الدرج ليسيروا بناحية السفرة. انتهاء الفلاش باك. بدور بهدوء وهي تبحث بعينيها: –أومال فين آسر وسليا ويونس وريتال؟ آآ... لم تكمل كلامها فرأت ريتال تركض بسرعة ناحيتهم وخلفها يونس الذي كان وجهه مشتعلًا وممسكًا بيده قميص وبنطال. يونس بغضب شديد: –وإنتي مفكرة إنهم هيحموكِ؟ ده أنا هعلق راسك هنا ومحدش هيقدر يفتح بوقه معايا. ريتال بحنق وهي تضع يدها في خاصرتها:

–ليه يا حبيبي كنت اشتريتني من سوق النخاسة؟ ده أنت بس لو فكرت تقربلي هتتاكل، ده أنا ورايا عيلة ياكلوا الزلط ولا إيه يا تيتة؟ فاطمة بذهول: –تيتة! ريتال بغمزة: –دلع تيتة بس بطريقة سرسجية، المهم صح ولا إيه يا جدعان مش انتوا هتحموني لو الهمجي ده قربلي؟ صوت صرصور الحقل... أكملت ريتال بنفور وهي تعض شفتيها: اه يا عيلة واطية يا ولاد الـ... والدة ريتال بتوتر من وجه يونس الذي كان لا يبشر بالخير: –عملتلك إيه يا حبيبي؟

طب قولي وأنا أقطعلك رقبتك. يونس بغضب شديد وهو يرفع الملابس التي في يده: –غسلت هدوم المؤتمر بالكلور، بصو! أنت عارف الهدوم دي بكام! نظر الجميع للثياب بيده، فبالفعل لقد بهت لونها وأصبح بها الكثير من البقع البيضاء. ريتال ببراءة مصطنعة وهي تحاول كتم ضحكاتها: –أنا مالي يوه! أنا افتكرته أوكسي نضافة ريحة توفير...

أنا غلطانة يعني إن أول ما سمعت جوزي بيتكلم في الموبايل على أهم مؤتمر هيحضره في حياته جريت على طول أغسل هدومه اللي هو محضرها، أنا كده غلطانة؟ صحيح شرٍ تعمل ريتال تلقى... يونس مكملاً محاولًا التحكم في غضبه: –طب الهدوم هعديها... كل شراباتي مخرمة ليه؟ عملتيها إزاي يا قادرة؟ ريتال وقد ضحكت بعلو صوتها: –أنا مالي، أنت المفروض تكتشف صدمة الشرابات دي آخر حاجة، لكن فيه حد يصحى يلبس الشراب قبل هدومه!

عشان تعرفوا إني عايشة مع مختل عقليًا، أنا خايفة ألاقيه بياكل الرز بالشوكة! يامن مقاطعًا بأسف: –هو فعلًا بياكل الرز بالشوكة يا ريتال يا بنتي، أنا مكنتش راضي أقولك عشان الجوازة تتم على خير، بس متقلقيش الموضوع مش معدي، أنا سألت كذا دكتور، إن شاء الله عيالكم هيطلعوا لعمكم اللي هو أنا يعني. يونس باستنكار: –أنا عندي أهون تقطعلي هدومي كده كلها ولا إن عيالنا يطلعوا شبهك أنت يا منحـ... يامن بابتسامة وهو يربت فوق صدره:

–حبيبي والله، منحـ... جاية من نحل قصده إني عسل يعني.

ضحك الجميع، ولكن ابتسامة ريتال كانت ليست بسبب الجو المرح المسيطر، كانت بسبب يونس الذي لم يعترض على الإنجاب منها، بل اعترض على أن أطفالهم يصبحوا مثل يامن. لا تعلم لما رقصت تلك الجملة على أوتار قلبها بشدة، فزمت شفتيها بضيق مصطنع محاولة إبعاد تلك الأفكار الرومانسية اللعينة التي تسيطر عليها. كيف سينجبون من الأساس، فذلك الحقير قد فضل نومة "البانيو" عن نومها بجانبه، فهي قد سكبت المياه فوق الأريكة والمقعد والأرضية عن عمد كي لا يستطيع النوم عليهم. هي كانت أيضًا لا تريده بجانبها، هي فقط تريد رؤيته يتعذب، ولكنه فاجأها وهو يدلف ليسحب وسادة والغطاء من عليها ويتوجه للمرحاض. وعندما اتبعته لترى ماذا سيفعل، رأته ينام بالفعل داخل ذلك الشيء الحقير!

هو حتى لم يأت على باله أن ينام بجانبها، فقررت الانتقام منه على جرحه لأنوثتها بطريقة غير مباشرة. جلست ريتال، فجلس بجانبها بضيق ونفور خوفًا من أن يهبط الجد بأي لحظة ويلاحظ صرخاتهم، فهو لا يحب الإزعاج في الصباح. ولكن فجأة استمعوا لمشادة كلامية حادة تقترب منهم. سيليا بغيظ وغضب وهي تحك رأسها: –أنا ذنبي إيه إنك نايم شبه الجاموسة مش فاهمة. آسر بغضب وهو يمسك معصمها: –احترمي نفسك بقولك، وبعدين إيدك بتتمد على موبايلي ليه؟

سيليا وهي تلكزه في معدته: –أنا محترمة غصب عنك، هو إيه اللي إيدي بتتمد على موبايلي ليه؟ واحد حاطط منبه من قوته يصحي عم عبده البواب ونايم زي القتيل، أنا هعمل إيه يعني؟ قمت قفلته. آسر بغضب جنوني وهو يهزها: –قومتي قفلته وكمـلـتي نوم حتى مهانش عليكي تصحيني تقوليلي اصحى الزفت بتاعك بيرن؟ افرض كان عندي معاد مهم؟ سيليا بحنق وهي تدفعه بعيدًا: –وأنا مالي أنا؟

أنا نومي خفيف بصحى من أي همس جنبي، أول ما سمعت المنبه قمت وقفلته ورجعت كملت نوم. شوفتك مـخـمـود جمبي شبه القتيل قولت مش هصحيك حرام، أنا عارفة إن بتصحى بدري بسبب شغلك. آسر بجنون وهو يمرر أنامله بشعره الغزير: –اديكي قولتي بصحى بدري بسبب شغلي يعني أكيد مش حاطط المنبه ده رزالة. سيليا بلا مبالاة وبرود وهي تقترب منهم أكثر:

–أنا توقعت بذكائي إنك عريس أكيد عندك إجازة شهر عسل وحطيت احتمال إنك ممكن نسيت تلغي المنبه قبل ما تنام. آسر بغيظ وهو يسير خلفها يتمنى عرقلتها لتقع فوق وجهها الصباحي الجميل حد اللعنة هذا! –يا تناحتك يا شيخة. محمود وهو يهبط الدرج بقلق: –فيه إيه يا ولاد صوتكم عالي كده ليه و...

صمت بصدمة وهو ينظر لـ فـتـاتـة التي هبطت بمنامتها الطفولية تلك ولشعرها المرفوع بفوضوية. هي حتى لم تكلف العناء لتغسل وجهها. زفر بحنق ثم ربت فوق كتف آسر وكأنه يعتذر منه ويواسيه على تلك الكارثة التي أصبحت زوجته. هبط عبد التواب، فوقف الجميع احترامًا له حتى جلس فجلسوا مرة أخرى. عبد التواب بابتسامة: –صباح الخير على العرسان الحلوين، عايزكم تتغذوا كويس كده عشان أحفادي المستقبليين يجوا بسرعة.

سعلت مليكة وتورد وجه الفتيات وهن يتصنعن النظر بصحونهن. طلب منهم تناول طعامهم فبدأ الفطور، ولكن لم يخلُ من بعض الشجارات البسيطة. وبعد الانتهاء منه غادر عبد التواب ولحقه الرجال لصلاة الجمعة فبقت النساء. فاطمة بهمس وهي تميل على بدور: –عملتي إيه؟ احكيلي. بدور بضيق: –معملتش حاجة، البيه ناملي على الكنبة. فاطمة بصدمة: –على الكنبة! بدور بغيظ: –هو أنا آه طولت في الحمام ييجي ساعتين تلاتة بس مش مبرر يعني، ما كان نام جوا.

ثم أكملت بصوت باكي: شكله مبيحبنيش. فاطمة بهدوء: –يمكن خايف ياخد خطوة، اديله فرصة يعرفك أكتر ويحبك أكتر. بدور تغيظ وهي تقضم أظافرها: –يعرفني أكتر! ده هو اللي مربيني؟ وحتى لو صبرت هستنى لأمتى؟ أنا شكلي هخلف وأنا عندي 60 سنة. فاطمة بذهول: –شوف قليلة الحيا، والله ما شوفتي ترباية.

أشاحت بدور بوجهها بعيدًا لترى فيروز تخرج بمقعدها المتحرك نحو الحديقة، فوقفت لتتفاجأ بمليكة تقف في نفس الوقت وتتوجه للحديقة، فأبتسمت بحب ثم جلست مرة أخرى، فهي تريد ترك مليكة تتعرف على العائلة وحدها. بالحديقة. جلست مليكة أرضًا بجانب فيروز التي كانت تجلس فوق مقعدها وتراقب الخضرة حولها. مليكة بهدوء وهي تنظر للخضرة أيضًا: –احكيلي بقى عرفتي إزاي؟ فيروز بهدوء:

–عبد الله، عبد الله طول عمره بيراقبلي بابا وبيقولي أخباره، ومصدقتش لما قالي إن الدكتورة اللي جاتلك هي اللي هتتجوز باباكي. ثم أكملت سخرية: إيه كنتي جاية تشوفيني أنفع ابنة صالحة ولا لأ؟ مليكة بهدوء: –على فكرة أنا مكنتش أعرف إنه كان متجوز ولا مخلف، وجوازنا مش زي ما أنتِ فاكرة، أنا مبحاولش آخد مكان مامتك ولا حاجة. مامتك الله يرحمها على عيني وعلى راسي وعمر جوازي من باباكي ما هيبقى زي اللي في دماغك، أنا أصلًا مخطوبة!

فيروز بذهول وهي تلتفت لها: –مخطوبة! مليكة بابتسامة حزينة وهي تنظر لها: –أيوه، كنت يعني بمعنى أصح. فيروز بضيق: –وليه وافقتي تتجوزي بابا؟ مليكة بضيق: –أنا موافقتش، أنا اتحطيت في الأمر الواقع، عبد التواب هو السبب. فيروز بحنق وهي تهمس من بين أسنانها: –هو السبب في كل المصايب اللي في حياتي، أنا بكرهه وبكره بابا وبكرهكم كلكم. مليكة: –ليه؟ ضحكت فيروز ضحكة ساخرة ثم بدأت بالتحرك، فمنعتها مليكة وهي تجلس فوق ركبتيها أمامها.

–احكيلي، على فكرة أنا كمان بكرهه. ولو حكيتيلي ليه بتكرهيه أنا كمان هقولك ليه بكرهه. نظرت لها فيروز بشك لمدة ثوانٍ ثم عادت بمقعدها كما كانت، فجلست مليكة أمامها تلك المرة لتراقب انفعالتها. فيروز:

–أنا مامتي عمرها ما اتهنت في حياتها. كبرت لقت نفسها بتتجوز واحد أصغر منها بسبب عبد التواب. بعد كده حملت غصب عنها بسبب عبد التواب. عاشت لوحدها بسبب إن عبد التواب قال يرميني هو واللي مفروض أبويا في مدرسة داخلية. أنا اتربيت لوحدي وهي كمان عاشت لوحدها لأن طبعًا بابا مكنش بيحبها ومكنش أساسًا عايش معاها. حتى ده غير اسمي وهو بينقلني من المدرسة سماني مليكة، عشان كده كذبت عليكي. مليكة بهدوء: –طب ليه مكرهتيش باباكِ؟

وعلى فكرة غلط إن مامتك تحكيلك كل الحاجات دي. فيروز بغضب: –مش عارفة أكرهه، وبعدين لا مش غلط هي مكنش عندها صحاب غيري، كانت هتشكي همومها لمين يعني! مليكة بابتسامة: –صح أكيد كانت شايفاكي صاحبة حلوة أوي. دمعت عينا فيروز فمسحتهم بتأفف مصطنع، فأقتربت منها مليكة واحتضنتها بقوة، ولكن لم تبادلها فيروز العناق، وذلك لم يضايق مليكة، فبمرور الوقت ستجعل تلك الفتاة تتعلق بها. ابتعدت فيروز ببطء ثم مسحت دموعها التي انهمرت بصمت.

فيروز بصوت متحشرج: –هتجيبيلي أخويا إمتى؟ مليكة بابتسامة وهي تنهض: –النهاردة. دلفت مليكة إلى الداخل فرأت الرجال قد عادوا من الصلاة. أقتربت من صقر ثم جلست بجانبه، فنظر لها بجانب عينيه رآها تنظر له. صقر بصوت أجش: –خير؟ مليكة بتساؤل: –فين ابنه؟ تشنج فكه لوهلة ثم رمقها بنظرة جانبية ولم يعطها إجابة، فزفرت بغضب وهي تتعمد لكزه، فنظر لها مرة أخرى. مليكة بهمس غاضب وهي تميل عليه: –متنساش ده كان شرطي. صقر بهمس قاتل وهو

يعلق بنيتيه برماديتيها: –محدش يتشرط على صقر الجندي! مليكة باستفزاز: –يعني أنت مش قد كلامك ولا وعدك ليا! صقر بغضب وهمس: –ما أنتِ لو سكتي وحطيتي جزمة في بوقك هتعرفي إنه هنا بقاله قرن.

عقدت مليكة حاجبيها بعدم فهم ثم بحثت بين الجالسين بلهفة، وبالفعل وجدت فاطمة تحتضن طفلًا صغيرًا وتهدهده كي يغط بسبات عميق. وقفت بتردد واقتربت من فاطمة ببطء لتضح ملامح ذلك الصغير. يا إلهي، إنه نسخة مصغرة من صقر ولكنه يمتلك أعينًا عسلية. ضحكت ببلاهة وهي ترى الطفل ينظر لها ويبتسم ويرفع أنامله ويغمغم بكلام غير مفهوم. مليكة بسعادة وهي لا تصدق: –ده عملي باي باي وقال لي إنه بيحبني! صقر بسخرية:

–طب مقالكيش هيجي يتقدم إمتى بالمرة؟ ضحك الجميع عداها، فنظرت له بغيظ وأخرجت له لسانها ثم نظرت للرضيع مرة أخرى. مليكة بجمود: –ممكن أشيله. فاطمة بحنان: –طبعًا، بس حطيه في عينك ده الغالي ابن الغالي. وضعته فاطمة بين يديها فأقشعر بدنها من ذلك الحجم الصغير على معصمها، فقربته منها أكثر حتى أصبح وجهه بين عنقها وترقوتها، فشعرت بدغدغة خفيفة جعلتها تقهقه بخفوت. مليكة بذهول: –ده بيشمني!

كانت والدة مليكة تتابع بصمت، ولكن قد تغرغرت الدموع في عينيها. ما حظ هذه الفتاة المسكينة تأخذ شخصًا لا تحبه وتحب طفلًا ليس بطفلها. رغم صلابة مليكة الظاهرية وإظهار نفورها الدائم لتلك العائلة، لكنها تعلم أن ابنتها بالفعل تحبهم، لذلك ابتسمت وهي تمسح دموعها داعية الله أن يمر كل هذا بسلام على قلب طفلتيها المدللتين.

كان صقر يتابعها ويتابع حركاتها الطفولية مع ذلك الصغير. ابتسم داخله، فهي طفلة بالفعل، كيف ستعتني بالطفلين بل وأنها شابة على مقتبل عمرها، لماذا وضعت نفسها في ذلك الاختبار الصعب؟ اقتربت منهم فيروز فشعرت بها مليكة واستدارت لها، فتحركت نحوها وجلست على ركبتيها أمامها. مليكة بابتسامة وهي تنظر للطفل: –بصي يا فيروز، ده حلو أوي شبه آآ شبهك.

ابتسمت فيروز بسخرية على تلك الساذجة، فهي تعلم أنها كانت ستقول صقر، ولكن كي تزيد الطين بلة كذبت. مدت فيروز يدها لتضع مليكة الطفل بهدوء، لتستنشق فيروز رائحته وتبتسم بحب كبير وهي تقبل كل أنـفـاسه بشوق كبير. فيروز بنبرة باكية وهي تنظر للطفل: –اتحرمنا من بعض يا حبيب اختك، بس دلوقتي هنفضل سوا طول العمر. مليكة بابتسامة: –أيوه هتفضلوا سوا طول العمر إنتي و... آآ... هو اسمه إيه؟ فاطمة بحزن:

–ملوش اسم، إحنا سميناه كريم كده بينا وبين بعض. مليكة بنظرة راجية لصقر وقد تلمعت عيناها بشدة، استطاع أن يراها: –هو آآ هو أنا مـ... ممكن اسميه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...