الفصل 9 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل التاسع 9 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
4,292
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

استمعوا لجرس الباب فألتفتوا جميعاً ليروا من الطارق. ليتفاجئوا بفتاة تجلس فوق مقعد متحرك ويحركها شاب صغير خلفها. مليكة بذهول وهي تقترب منها بسرعة وتجثي على ركبتها: –مليكة؟؟؟؟ انتي بتعملي ايه هنا؟ مليكة الصغيرة بسخرية وهي تنظر لصقر بنظرة باردة: –ازيك يا دكتورة، ولا أقولك يا مرات بابا أحسن. مليكة بعدم فهم وهي تقف ببطء وتلتفت لصقر: –مرات بابا؟ يعني إيه الكلام ده؟ مليكة الصغيرة بحدة: –انتي هتستعبطي؟ صقر بغلاظة:

–مليكة خلي بالك من كلامك مع مرات باباكي. مليكة بصدمة: –مرات باباها؟؟؟؟؟ انت متجوز يا صقر؟ مليكة الصغيرة بضحك: –هو مقالكيش كمان، ده متجوز ومخلف اتنين كمان. والدة مليكة متدخلة وقد شحب وجهها تماماً: –يعني إيه الكلام ده يا حج، هو صقر متجوز؟ عبد التواب بهدوء وهو ينظر للطفلة: –كان متجوز. مليكة بصدمة وضحكة ساخرة وقد بدأ يعلو صوتها: –كان؟؟؟ أنا إزاي معرفش حاجة زي دي وكمان مخلف اتنين؟ عبد التواب: –وطّي صوتك يا بنتي. مليكة

بغضب وهي تمسك حقيبتها: –أوطي صوتي؟؟ أنتو لسة شوفتوا حاجة؟؟ ده أنا هخرب بيتكم، ورقة طلاقي تجيلي في بيت أبويا سامعني يا صقر. أعطتهم ظهرها كي تغادر، ولكن أمسكها صقر من معصمها وجذبها نحوه. فحاولت جذب معصمها من بين يديه لكنه كان محكم قبضته عليها، فوجدت نفسها تنحني نصف انحناءة وتغرز أسنانها بيده. فلم يتأثر وأغمض عينيه للحظات، ثم حملها على ظهره وسط شهقات الفتيات وصعد بها الدرج. مليكة وهي تضرب ظهره:

–الحقونييييييي، والله ما هسيبكم، انتو تلاقيكو مطبخنها سوا، يا ماماااااااا. لم يستطع أحد الحراك سوا ريتال التي فاقت من صدمتها وصعدت خلفهم تركض ركضاً. فلحقها يونس خوفاً من بطش ابن خالته. يونس بصوت عالٍ وهو يركض خلفها: –ريتال تعالي هنا. ريتال بلهث وهي مستمرة بصعود الدرج: –ملكش دعوة.

انتقاطعت طريق صقر الذي نظر لها بغضب. فرفعت حاجبها له بتحدٍ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تخلع دبوس شعرها المعدني وتنحني لتغرزه بركبته. ليختل توازنه وتسقط منه مليكة أرضاً، ولكن سرعان ما ساعدتها شقيقتها في النهوض ووقفوا أمام اثنتين. يونس بحدة: –انزلوا ومحدش يتحرك من تحت. صقر بغضب: –محدش هيتحرك من هنا يا يونس. يونس محاولاً امتصاص غضبه: –هيقعدوا تحت يا صقر لحد ما تهدى. مليكة مش هتمشي. مليكة بحدة: –لا همشي. عبد التواب من خلفهم:

–محدش هيمشي من هنا. فاطمة بقليل من الخوف: –تعالوا يا بنات معايا نتكلم لو سمحتوا، وبعد كده اعملوا اللي انتوا عايزينه. أومأت ريتال ثم جذبت مليكة التي كانت تنظر لصقر بحقد كبير وكره بيّن. عبد التواب بهدوء بعد أن راقب رحيل الفتيات وزوجته: –هي إزاي طلعت من المدرسة؟ لم يجاوبه صقر واكتفى برمق بنظرة حادة ثم هبط للأسفل، فلحقه يونس الذي كان يتوعد بداخله لتلك المشاكسة الصغيرة زوجته، فيبدو أنه سيتعب في ترويضها وتطبيعها بطبعه.

………………………………………………………………….. في غرفة ما. كانت فاطمة تجلس فوق المقعد الموضوع بزاوية الغرفة وأمامها الفتاتان على الأريكة. تنهدت بقلة حيلة ثم نظرت لمليكة التي كانت تنظر بعيداً شاردة. فاطمة بهدوء: –مليكة حبيبتي بصيلي هنا، إيه اللي بيدور في دماغك؟ مليكة بضيق: –أنا مش حبيبة حد، إزاي تخبوا عليا حاجة زي دي بجد؟ وهو إزاي ميقوليش؟ ريتال متذكرة بصدمة وهي تقف: –يعني انتي كنتي بتكدبي؟

يوم لما تعبتي ودور ندت علينا وإحنا بنقيس الفساتين، صقر كان هيقول لمليكة انتي اللي منعتيه؟ فاطمة وقد تورد وجهها بأكمله من الخجل والإحراج: –أنا بس كنت آآآ. ريتال بسخرية: –وأنا اللي صدقت إنك طيبة، أنا بجد كنت بدأت أحبك. ترضيها لحد من عيالك؟؟ يعني أختي تتجوز واحد متجوز؟ مليكة بحدة: –لا ومخلف كمان. فاطمة وقد دمعت عيناها: –ممكن تسمعوني، أنا هحكيلكم كل حاجة بس وعد الكلام ده ميخرجش برا.

توسعت عينا ريتال بفضول، فأعتدلت بجلستها. ولكن مليكة عقدت ساعديها بضيق وهي تشيح بنظرها بعيداً، فنادتها الجدة. فاطمة: –أوعديني يا مليكة كل حرف هقوله هنا هتنسيه مجرد ما تطلعي من الأوضة دي. أنا هقولك كل حاجة وأنتي حرة تكملي أو متكمليش في الجوازة دي. لم ترد مليكة، اكتفت بمراقبة الجدة بتردد. فلكزتها ريتال فأومأت مليكة على مضض ووعدت الجدة لتبدأ الأخرى بسرد القصة. فاطمة:

–زمان بعد ما أبوكي وعمامك اتجوزوا وسافروا جدك اتكسر وحس إنه مش هيقدر يوري وشه للناس تاني. أصل عندنا الكلمة زي السيف طول ما طلعت يبقى لازم تتنفذ. وكمان دي مطلعتش من أي حد، دي طلعت من كبير البلد. جدكم كان واعد أخوه إنه يجوز عيالهم لبعضهم، بس زي ما أنتو عارفين العيال مرضيوش وعارضوا جدكم هنا. البلد كلها كانت عارفة إن بنات عبد الحميد لعيال عبد التواب. فجأة كله بدأ يتكلم على بنات عبد الحميد وحصلت العداوة بينهم وعبد الحميد هرب من البلد. صقر كان أول حفيد، لما أبوكي وعمامك مشيوا كان هو عنده سنتين. جدك زي ما تلاقي شيطانه ركبه خد صقر من أبوه وأمه يربيه لدرجة إنه بقى يبات معانا في الأوضة أوقات. ولما بدأ يصلب طوله جدك قال يجوزه ويصلح علاقته بأخوه تاني.

مليكة بتركيز شديد: –اشمعنى هو؟ فاطمة: –بعيداً عن إنه أول حفيد، بس هو كان غريب كده. من وهو في اللفة عنده شخصية وقوي. أوقات كان يمشي كلامه على جدك كمان. أنا وقتها حسيت إنه مش عايز يجوزه عشان يصلح علاقته بأخوه، لا. حسيت إنه شاف فيه عياله اللي هملوه وحده وعصوا كلامه. شاف فيه عنادهم وإصرارهم على الجواز من حد تاني. حسيت إنه عايز يلحق قبل ما صقر يكبر وقوته تكبر معاه. ريتال بحقد وتعاطف كبير: –هو كده كان عايز يكسره..!!

فاطمة مكملة: –صقر وقتها كان عنده 16 سنة، طفل يعتبر. جدك كلم أخوه وقاله إن صقر عايز يتجوز وإن دي فرصة عشان يعرفوا يرجعوا البلد تاني وهما رافعين راسهم ومحدش يقدر يتكلم على البنات تاني. طبعاً الأخ وافق، بس كانت أصغر حفيدة عندهم عندها 22 سنة، يعني أكبر من صقر بست سنين. ريتال بصدمة وهي تضع كفها فوق ثغرها: –متقوليش إنهم اتجوزوا؟ فاطمة:

–اتجوزوا. جدك أخد صقر وراحوا كتبوا عليها والبلد كلها عرفت. بس من يومها صقر اتغير أوي، بقى شخص قاسي ومش بيهمه حد. صمم يدخل شرطة، بس في كليات الشرطة مكنش ينفع حد خاطب أو متجوز يدخل الكلية. عشان كده جدكم اعترض، بس لأول مرة صقر يومها يقول لأ. هدد جدك وقاله لو مدخلش الكلية دي إنه هيطلق البنت. جدك وقتها اترعب، كده المشاكل هترجع تاني، فقال خلاص. بس طبعاً عبد التواب مبيستسلمش بسهولة، قاله خلاص خلف منها وأنا أدخلك الكلية.

مليكة بجمود مصطنع: –إزاي هيدخله وهو مش متجوز؟ فاطمة: –هو مكنش لسه كمل السن القانوني اللي يخليه يكتب كتاب. إحنا وقتها عملنا ورقة كده واعتمدنا على الإشهار، فمكنش اتسجل في السجل إنه اتجوز. وطبعاً عبد التواب أصلاً عنده وسائط كتير، فكده كده صقر كان هيدخل شرطة. وفعلاً البنت حملت وجابت بنوتة زي القمر، كلنا حبيناها وصقر اتخرج من الكلية وهو عنده 22 سنة. وفي خلال سنة بقى حاجة كبيرة واتكلف بمهمة كانت صعبة، راح فيها باباه.

مليكة بارتجاف وقد اجتمعت دموعها بعينيها: –بـ.باباه؟؟ فاطمة بحزن: –أيوه، صقر كان متكلف إنه يقبض على حد خطير ومكنش قايل لحد في البيت. لقيناه فجأة مرجعش البيت لمدة يومين. بس إحنا مكنش في بالنا حاجة، لأن صقر طبيعة شغله كده يغيب عن البيت بالأسابيع وهو أصلاً كتوم، فمحدش يعرف عنه حاجة. بس وصلت رسالة لباباه كان مكتوب فيها: "أنا صقر، اطلع قابلني بره عشان أنا في مشكلة". وأول ما طلع عربية عدت كان فيها مسلحين ضربوه بالنار.

شهقت ريتال بقوة وبدأت دموعها بالانهمار بغزارة وهي تحدق بمليكة التي وقفت فجأة ودموعها تنهمر. فأستندت بكفها على الحائط وبكفها الآخر وضعت يدها فوق قلبها الذي كانت دقاته تصم آذانها. فاطمة بتأثر:

–ولما طلعنا نشوف فيه إيه لقيناه غرقان في دمه ومحطوط جنبه ورقة إن كده المجرم وصقر خالصين. حاولنا نوصل لصقر والحمد لله عرفنا نجيبه. ساعتها هو اتدمر لأن باباه الوحيد اللي كان بيعامله بحنية. كنا كلنا من غير قصد بنقسى على صقر، هو الوحيد اللي كان ممكن يحضنه ويلاعبه وهو الوحيد اللي اعترض على جوازته ووقف قصاد جدك. وهنا صقر اتغير أكتر وبقى أوحش من الأول. فضل فترة بعيد عن البيت وعن بنته اللي كانت متعلقة بيه جداً وكانت عندها 7 سنين. لقيناه في مرة راجع وخدها هي وملابسها وحطها في مدرسة داخلية.

ريتال: –طب و مامتها؟؟؟ فاطمة: –كانت غلبانة متقدرش تقول حاجة وفي نفس الوقت كانت خايفة على بنتها تقع تحت إيد حد من اللي صقر بيقبض عليهم، فقالت كده أمان ليها. وكده كده بتروح تزورها وفي الإجازات بيقعدوا سوا. من حوالي 7 شهور زهرة خلفت تاني، جابت بيبي سميناه كريم، بس صقر مكنش عايزه. ريتال بغضب: –و مخلهاش تنزله ليه من الأول، ليه يجيب طفل غير مرغوب فيه؟ فاطمة:

–يا بنتي هو كان ييجي يوم ويختفي سنة. "ثم أكملت بخجل" أصلاً صقر مكنش بيحب ينام معاها في أوضة واحدة، هو مكنش بيحبها. بس هي الله يرحمها كانت نذراها وقالت إنها عايزة ولد يمكن صقر يحن عليها شوية. وعملت البدع عشان بس تخليه ينام معاها على فرشة واحدة. وسبحان الله سافر هو من هنا وعرفنا إنها حملت من هنا. بس قالت إن محدش يقول لصقر وحلفتنا إنها تعمله مفاجأة لأنها عرفت إنه رايح مأمورية 8 شهور. وفعلاً سبحان الله صقر رجع يوم ولادتها واتصدم، بس فضل ساكت. وأول ما حطت العيل قالها إنه مش عايزه، حتى مشالهوش ولا شم ريحته. عبد التواب خاف على البيبي وخدّه وعطاه لمرضعة وكل شوية بنبص عليه.

مليكة بنبرة مبحوحة وهي تستدير لها: –أنا اللي أعرفه إن مراته ماتت صح؟ فاطمة: –اللي تعرفيه؟؟؟ انتي عرفتي منين؟ مليكة: –أنا قابلت مليكة قبل كده وقالتلي إن والدتها متوفية في حادثة، وال حادثة دي السبب في إنها قاعدة على كرسي. فاطمة ببلاهة: –مليكة مين؟ مليكة: –بنت صقر. فاطمة بتعجب: –بنت صقر اسمها فيروز مش مليكة. عقدت مليكة حاجبيها بتعجب واسترجعت لحظة مقابلتها لتلك الفتاة. فلاش باك. مليكة بتساؤل:

–إيه اللي حصل عشان تقعدي على كرسي؟ الفتاة بقسوة وهي تضغط على مرفق المقعد: –حادثة، ماما ماتت وأنا اتشلّيت. مليكة وهي تبتلع غصتها: –طب وآآ عملتي أي عمليات في رجلك؟ الفتاة: –لا، وممكن كفاية أسئلة أنا تعبت وعايزة أقعد لوحدي. أومأت مليكة ووقفت ثم حررت المقعد كي تستطيع الحراك وانحنت لتجلب سترتها وحقيبتها لتغادر. الفتاة بتوتر وخجل: –أنا كمان اسمي مليكة. مليكة بابتسامة واسعة: –وأنتي عندك كام سنة بقى يا مليكة؟

مليكة الصغيرة بضيق مصطنع: –عندي 14 سنة. مليكة بابتسامة: –أنتي عارفة إنك شبهي أوي؟ نفس لون عيني وشعري ولون بشرتي كمان، تكونيش بنتي وأنا نسيتك؟ ضحكت اثنتيهم بمرح، فأحتضنتها مليكة وقبلت رأسها ثم أخرجت بعض الحلوى وأعطتها لها. مليكة الصغيرة بنبرة خجلة: –ممكن تبقي تيجي تاني؟ أنا مفيش حد هنا بيحبني ولا بيتكلم معايا. أنتي أول حد يكلمني وميخافش مني. انتهاء الفلاش باك. مليكة بنبرة حزينة:

–كدبت عليا عشان تلفت انتباهي وأجيلها تاني ومتبقاش لوحدها!!! الحادثة حصلت إزاي؟؟؟ فاطمة:

–مريم الله يرحمها قعدت في المستشفى شهرين عشان ولادتها التانية كانت صعبة. كانت كل يوم تسأل على ابنها ومحدش قالها إننا عطيناه لواحدة. لحد يوم الحادثة سبحان الله فضلت تصرخ إنها عايزة تشوف ابنها لحد ما عبد التواب اتصل بالمرضعة تيجي وعطيناها ابنها. قعد في حضنها حبة ونامت، وفيروز جات قعدت معاها. يومها بالليل كله مشى وأنا طلبت من فيروز تبات مع أمها النهاردة لحد ما أروح أطمن على باقي البيت وأرجع. وأول ما مشيت الدكتور كتبلها خروج وهما مشيوا. طلعوا بره لقوا عربية والسواق قالهم إنه تبعنا وهما ركبوا معاه وقلب بيهم العربية. ماتت مريم وعاشت فيروز بس بقت نسخة من صقر.

مليكة وقد تجمعت دموعها بعينيها مرة أخرى: –أنا كل يوم كرهي ليكم بيزيد عن اليوم اللي قبله. أنتو دمرتوا كل حاجة، كل اللي حصل ده بسببكم بجد بكرهكم أوي. غادرت ودموعها تنهمر على وجهها، فنظرت فاطمة في أثرها بحزن وقلة حيلة، ولكن قاطع تفكيرها صوت ريتال. ريتال: –طب وبدور؟؟ ليه مكملتش تعليمها؟ فاطمة:

–صقر خاف عليها بعد موت باباه، خاف يطلعها من البيت. بس هي عنادية، خرجت بعدها تروح درس باين ولا مش فاكرة تعمل إيه. مسكها ضربها في نص البلد ومن ساعتها وهي مطلعتش من البيت. نظرت لها ريتال نظرة مطولة ثم غادرت خلف شقيقتها التي هبطت للأسفل. نظر الجميع لمليكة التي كان وجهها متورد أثر بكائها وأعينها متورمة. مليكة بصوت مبحوح وهي تنظر لصقر بتحدي: –أنا هكمل بس بشرط، أنا عايزة ابنك ييجي هنا ومليكة قصدي فيروز تفضل هنا.

فيروز بسخرية: –ده أنتي طيبة خالص يا دكتورة، إيه الطيبة دي. تجاهلتها مليكة ونظرت لعبد التواب الذي كان ينظر لصقر. مليكة بنبرة صارمة: –ها قلتوا إيه؟ صقر بنبرة باردة بعد صمت دام لدقيقة: –ماشي يا مليكة، أنا موافق. ارتسمت علامات التعجب على كل الحضور وتوالت الهمسات بينهم. فمسحت مليكة وجهها وأومأت بانتصار، ثم خرجت لتجلس بالحديقة، فلحقتها بدور. ………………………………………………………………….. في الحديقة.

جلست مليكة فوق المقعد الخشبي تراقب الخضرة حولها. فرأت بدور تركض باتجاهها، فقلبت عينيها بضيق ثم أشاحت بنظرها بعيداً. بدور وهي تلهث: –مليكة. مليكة بهدوء: –افندم. بدور بتساؤل قلق: –هو أنتي عايزة كريم وفيروز يقعدوا معاكي ليه؟ مليكة بنبرة عادية: –عادي، عايزة أتعرف عليهم. بدور بهمس وهي تنظر حولها لتتأكد من خلو الحديقة: –أنا خايفة عليهم من أبيه صقر. مليكة:

–ده أبوهم مستحيل يأذيهم، محدش هيخاف على أولاده قده. أنا هعرف إزاي أخليه يتعامل معاهم، هعرف أخليه يحبهم. بدور بتساؤل قلق: –أنتي عشان كده هتكملي معاه؟ مليكة: –أوعي تقولي لحد الكلام ده أنتي سامعة؟؟ بدور بقلة حيلة: –بس آآ بس أنتي ممكن تغيري أبيه صقر وتخليه بني آدم كويس وينفع يكون جوزك، صح؟

متيأسيش عشان خاطري، أنا عارفة جدي اختارك ليه من وسطهم عشان تبقي مرات صقر. أنتي اللي في إيدك شفاه، أنتي اللي هتخليه يرجع كويس تاني. أنتي شوفتي هو وافق إزاي على شرطك، حد غيرك كان زمانه في عداد الموتى إنه بيتشرط على صقر. نظرت لها مليكة ملياً، فقد داعب ذلك الكلام أنوثتها وشعرت بدغدغة بسيطة بمعدتها، فهزت رأسها بقوة مخرجة ذلك الكلام منه. فهي فقط ستصلح ما تم إفساده وتختفي لتعود لحياتها الطبيعية الهادئة.

………………………………………………………………….. بعد مرور ساعة. كان الجميع قد صعد لغرفته ليرتاحوا قليلاً. بغرفة بدور. كانت تقف أمام مرآة المرحاض وترتب شعرها الانسيابي وتتأكد من اكتمال زينتها. فأخرجت أحمر الشفاه من ذلك الصندوق الصغير الموضوع جانباً ووضعت منه القليل لتكتمل زينتها تمام الأكمل. فخلعت الروب الخاص بها وبقت بملابسها الأنثوية الرقيقة. ابتسمت بخجل وهي تراقب جمالها من المرآة. بدور بسعادة وهي تدور حول نفسها:

–يا مرييييي على جمالي، أكيد هو برة مش متخيل إني هطلع حلوة أكده. خرجت بهدوء لتتفاجأ به ممدد على الأريكة ويضع معصمه فوق عينيه. اقتربت منه وحركته قليلاً وهي تحدثه. بدور بصوت رقيق: –أيان أنت نايم هنا ليه؟ أنت لحقت تنام؟ لم يرد عليها، فزفرت بحنق ثم دلفت إلى الغرفة، وقبل أن تغلق الباب استمعت لشخيره، فأغتاظت كثيراً وأغلقت الباب بقوة. ………………………………………………………………….. في صباح اليوم التالي.

استيقظ الجميع باكراً وفقاً لأوامر الجد وجلسوا فوق السفرة وعلامات الامتعاض مرتسمة فوق وجوههم. كانت مليكة تنظر في اللا شيء وعلامات الإرهاق تظهر عليها بشدة، حتى أنها أغمضت عينيها لثواني فراحت في ثبات عميق. كان صقر يجلس بجانبها وعلامات التشفي مرتسمة على وجهه، فتذكر ما حدث بالأمس وهو يحاول أن يكتم ضحكاته. فلاش باك. دلفت مليكة إلى الغرفة وهي تشعر بالرهبة. فماذا سيحدث الآن وهي معه وحدها في غرفة مغلقة عليهم كزوج وزوجة؟

استردت ريقها وهي تحاول إبعاد تلك الأفكار المنحرفة عن عقلها. فماذا سيحدث بعد أن رآها متجردة من ملابسها عدا ملابسها الداخلية؟ وعلى ذكر تلك الحادثة توترت كثيراً وقبضت على ملابسها تلقائياً. كان يتابع انفعالات وجهها المتغيرة وهو يعاينها بدقة. بالطبع استنتج لماذا كل تلك التغييرات، فأبتسم ابتسامة جانبية شريرة وهو يقرر أن يتسلى قليلاً. –مش هتغيري هدومك؟

قالها بنبرة لعوب وهو يقترب منها ويحل أزرار قميصه ببطء. ليجدها تحدجه بنظرة نارية وامتعضت ملامح وجهها. مليكة بحدة وهي تعود للخلف وترفع سبابتها في وجهه: –بقولك إيه يا اسمك إيه أنت، حدودك متتخطهاش، يلا روح ربي عيالك.

قهقه بخفوت وهو يلاحظ ارتعاش سبابتها. فزفرت هي بحنق ووضعت يدها جانباً ثم نظرت حولها لتجد أي مهرب، ولكنه كان أذكى منها بكثير فسار بخطوات واسعة لغرفة النوم التي تنظر إليها لتركض بسرعة تحاول اللحاق به، ولكنه بالفعل قد وصل قبلها ووقف عند الباب يعيق تقدمها. مليكة بغيظ شديد وهي تحاول تجاوزه: –عديني من فضلك. صقر بسخرية وهو يشبك ساعديه أمام صدره: –من فضلك!! ده أنتي قديمة جداً يا جدتي. مليكة بغضب وهي تلتكه بكتفه:

–جدتك في عينك، العتب على النظر صحيح يا والدي، وسع كده. دفعته بقوة فمثل أنه يترنح ليعطيها مسافة لتدلف بسرعة وتقفز فوق الفراش. ابتسمت له بانتصار وغرور، ولكن زالت ابتسامتها وهي تراه يخلع حذائه بهدوء ويجلس على الفراش بجانبها. مليكة بحدة وهي تقف بسرعة كمن لدغته حية: –أنت بتعمل إيه إن شاء الله كده!!!!! صقر ببرود وهو يفرد جسده: –بنام. "ثم أكمل بمكر وهو يتفحصها" ولا أنتي عايزة حاجة تانية؟ أنا حسيت إنك قليلة الأدب بردوا.

شهقت بعنف وبحثت بغيظ عن شئ حولها حتى وقعت عينيها على حذائه. فأنحنت بسرعة تجلبه وتلقيه عليه وهي تتمتم بغضب. –أنت سافل ومش محترم وعديم الإنسانية. لم يعطيها أي ردة فعل سوى إغمض عينيه ليستكين جسده في التو. فظنت أنه غط بسبات عميق، فزفرت بغضب وهي تحاول تنظيم أنفاسها المتضاربة. همست من بين أسنانها بغيظ وهي تنظر له بكره شديد: –الحيوان بوظلي نظام جسمي البيولوچي.

خرجت بسرعة، فرفع هو حاجبه ثم فتح عينيه نصف فتحة ليتأكد من خروجها، ثم تمدد بأريحية غير آبه بها. بالخارج كل ما يريده الآن هو النوم، النوم فقط. ولكنه لم يستطع بسبب سبابها اللاذع بين الحين والآخر. الغبية تظن أنه نائم ولذلك تسب وتلعن بكامل الارتياح، فالحمد لله أنها تظن هكذا لأنه سيأدبها إذا علم أنها تعلم أنه مستيقظ. عندها في الخارج.

كانت تدور حول نفسها كالنحلة. فهي تجزم أنها تستمع لدقات قلبها من شدة الغضب. نظرت حولها فلم تجد سوى أريكة ومقعد. هدأت قليلاً ثم اقتربت من الأريكة بضيق وتمددت عليها وهي تنظر للسقف بحنق. مليكة بحنق وتوعد: –ماشي يا حفيد عبد التواب وربنا لأنيمك في البلكونة بعد كده، اصبر عليا.

كانت تهذي وتلعن كل شيء، ولكن فجأة رأت شيئاً يركض على الحائط أمامها. فأبتسمت ببلاهة ظناً منها أنها خيالات بسبب قلة النوم وإرهاق السفر. ولكن اختفت ابتسامتها وهي ترى تلك الحشرة تقف على أنفها. مليكة بنفس مكتوم: –ده آآ ده صرصار بجد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...