الفصل 5 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل الخامس 5 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
21
كلمة
4,869
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

عبد التواب متحكماً بغضبه: –لا عارفكم يا مليكة و عارف كل حاجة عنكم بس قولت اديكوا مساحة. نظرت له بحدة و غضب و بادلها نظرات التحدي. فتوترت فاطمة كثيراً و لكزت بدور كي تتصرف سريعاً قبل أن تقوم حرباً لن يستطيع أحد توقيفها. بدور سريعا وهي تقف: –أنا بدور بنت حكيمة و أخت أبيه صقر. تعرفوا أني من زمان كان نفسي نتجمع كده و البيت يتملي ناس بدل ما أنا كنت عايشة هنا لوحدي. ثم أكملت بأبتسامة حب وهي تنظر للفتيات:

–أنا معنديش أخوات بنات بس حاسة أن ربنا هيعوضني بيكم عشان كده بعتكم ليا. أطلق يامن صفير عالي ممتلئ بالحماس و بدأ بالتصفيق الحار ليتبعه الجميع عدا الفتيات و الشباب. تبدلت الأنظار لآسيا التي شعرت بتوتر كبير فوقفت بإرتجافة و بدأت تتحدث بصوت خافت قليلا. آسيا بتوتر: –أنا آسيا بنت محمد. عشت حياتي كلها بره مصر بس بابا كان بيكلمني مصري كل يوم عشان كده بقيت بتكلم مصري كويس. يامن بحماس و صوت عالي كي يشجعها:

–عظمة على عظمة يا ست. ضحك الجميع ليصفقوا بحرارة. لكز محمود ابنته التي كانت تراقب الأوضاع بصمت. سيليا بكسل: –أنا سيليا بنت محمود و كفاية عليكم كده. فاطمة بضحك: –كسولة زيك يا محمود. ضحك محمود وهو يضرب فتاته على رأسها بخفة ثم نظر لريتال كي تتحدث. وقفت ريتال بحماس لا تعلم مصدره و وقفت بمنتصف الردهة و حمحمت. ريتال بأبتسامة واسعة:

–أنا ريتال بنت عبد العال لسه طالبة جامعية. بصراحة يا جماعة مكنتش طيقاكم لما جيت بس مش عارفة حسيت إحساس غريب كده. ثم أكملت بزمجرة: –طبعاً كلامي ده موجه للبنات بس و عماتي عشان شكلهم طيبين. فاطمة و قد تورد وجهها من كثرة الضحك: –طب و جدتك طيب؟ ريتال بطفولة وهي تقترب منها و تطبع قبلة على وجنتها: –حاسة أني هقع في حبك يا بطة. ضحك الفتيات و عادت ريتال لمكانها. فأنتقلت جميع الأنظار لمليكة التي حمحمت بتوتر و وقفت بضيق.

مليكة بضيق: –أنا مش هعمل العبط ده. رمت كلماتها ثم سارت للخارج. فكادت أن تلحقها والدتها لتوبخها ولكن منعها عبد التواب و أخبرها أن تعطيها مساحتها. وقف الشباب و بدأ كل منهم يعرف نفسه بملل و روتينية عدا يامن الذي كان يشع حيوية و شغف و أخبرهم بمدى سعادته بأن القصر امتلئ بهم و استطاع أن يستحوذ على حب من جميع أقاربه حتى الفتيات بخفة دمه و تلقائيته و حيويته. عبد التواب بهدوء:

–يلا اطلعوا شوفوا أوضكم و ريحوا عشان السفر كان صعب عليكم كلكوا و بكرة نكمل كلامنا. آسر بهدوء: –معلش يا جدي أنا لازم أرجع القاهرة عشان بقيت شغلي في الشركة. عبد التواب بصرامة: –أنا قولت يومين هتفضلوا هنا. أومأ على مضض و بدأ يتثائب الجميع بالفعل و تحرك كل منهم إلى غرفته لكي يرتاحوا قليلا. بالخارج..

كانت مليكة تجلس فوق العشب و تتأمل الظلام الدامس من حولها بقليل من الرعب. فمن القليل كان يوجد بعض الإضاءات الخافتة ولكن الآن تم إطفاء تلك العمدان التي تنير المنطقة. وقفت بحذر و حاولت السير لكي تعود للقصر ولكن استمعت لصوت الهواء يحرك أوراق الشجر فأرتعبت كثيراً و بدأت بالركض لترتطم برشاش الماء المعدني الموضوع بين العشب و تنفجر المياه عليها لتبدأ بالصراخ و البكاء وهي تضع يدها فوق وجهها و تقرفص أرضاً لتتفاجئ بمن يجذبها بعيداً و ينحني ليغلق صنبور الماء ولكن بعد فوات الأوان فقد ابتلت جميع ملابسها و أصبحت تلتصق بجسدها.

مليكة ببكاء وهي تبعد شعرها المبتل عن وجهها: –يوووه بقا أنا اتخنقت. ثم شهقت بعنف وهي تضع يدها فوق صدرها كي تداري أي شيء فقد أصبحت ملابسها تشف كثيراً من الأشياء. –دور وشك بسرعة. صقر بسخرية وهو يحل أزرار قميصه المبتل: –بتداري إيه ما أنا شوفت كل حاجة. مليكة بخجل شديد و غضب وهي ترفع سبابتها أمام وجهه: –أنت آآ أنت قليل الأدب و أهلك معرفوش يربوك.

ثم استغلت أن الأنوار قد انارت من جديد و ركضت للقصر وهي تتمنى أن تنشق الأرض و تبتلعها بعد هذا الموقف المخجل. *** في صباح اليوم التالي.. بغرفة عبد التواب..

كان يجلس بالشرفة و أمامه حفيده الذي كان يرتشف قهوته بهدوء و يضع ساق فوق الأخرى بغرور و عجرفة كالمعتاد. نظر عبد التواب بالحديقة فرأي زوجته و ولده يجلسان بأحضان بعضهم البعض كم آلمه ذلك فهو المتسبب في تلك التفرقة التي دامت لسنوات عديدة ضاع فيها الكثير و الكثير. تنهد تنهيدة حارة تدل على مدى طول المسار الذي سيسلكه ليجعل أحفاده يحبونه و يبقون هنا في القصر لأجله. عبد التواب بهدوء وهو يعود بنظره لحفيده: –إيه الأخبار يا صقر.

صقر بهدوء وهو يعتدل بجلسته و يضع الكوب فوق الطاولة الصغيرة التي تفصلهم: –كله تمام الحمد لله. عبد التواب بتساؤل: –متابع مع آسر الشركة؟ صقر: –لا مش دايماً لما بيحتاج حاجة بس بروحله. في الأول و في الآخر دي شركته مش هفرض نفسي عليه هناك. عبد التواب: –ما هو قال لكوا زمان تروحوا تعملوا معاه الشركة دي عشان كان خايف يفشل. صقر بأبتسامة جانبية:

–و أهو نجح و أثبت نفسه و بقى عنده أكبر شركة في الشرق الأوسط و كل ده وهو لوحده. و بعدين يا حج أنت عارف أنا بتخنق من الحسابات و الشركات و الجو ده و أيان برضو بيحب يكتب و أثبت نفسه في مجاله و يونس معيد في الجامعة. يعني كلنا حققنا إنجازات في مجالنا. عبد التواب بضيق وهو ينظر بالحديقة مرة أخرى: –ما عدا الفاشل اللي تحت ده.

لم يفهم صقر الجملة فنظر لما ينظر له جده فرأي يامن يجلس بين جدته و خاله و يمازحهم بمرحه المعتاد فأبتسم نصف ابتسامة و اكتفى بهز رأسه بيأس. عبد التواب مكملاً بحسرة: –لا يمكن يكون من عيلتنا. دماغه كلها هلس و لعب و سهر و بنات و خروج مع صحابه. مطلعش زي أخوه ولا زيكوا ليه مش عارف. صقر بهدوء:

–أنت عارف دلع آخر العنقود بقى و خالتي متتوصاش دلعته و زيادة. يونس اللي طلع ناشف و كمل و بقى معيد في الجامعة. بس خلي بالك يامن جدع هو بس معندوش هدف ميعرفش هو عايز إيه و واخد على الكسل بمعنى أصح. ضرب عبد التواب كفيه وهو يرى حفيده المخبول يدغدغ زوجته و يمرح معها لا يراعي فرق العمر بينهم. فضحك صقر ضحكة رجولية رنانة ثم ودع جده و غادر الغرفة وهو يزر سترته الكلاسيكية. عبد التواب بيأس:

–أعمل إيه دلوقتي. كلهم هيمشوا و أنا معنديش حاجة تخليهم يقعدوا. أعمل إيه بس يا رب. ثم خطر بباله ذلك الحفيد الأبله ليخرج هاتفه و يهاتفه بسرعة و يأمره بأن يصعد إليه في الحال. يامن بمرح وهو يدلف الشرفة: –صباح الخير يا حجوج. شوفت صاحيلك بدري أهو. عبد التواب بسخرية: –أكيد صاحي عشان وراك حاجة. من امتى و أنت بتصحى الساعة 10 الصبح. يامن بضحك: –الله ينور ده أنت حفظتني خلاص يا راجل. عبد التواب بزمجرة وهو يلكزه بعكازه بخفة:

–اتحشم يا ولد. يامن بحمحمة متوترة مصتنعة وهو يعتدل بجلسته: –ااه اتكلمنا صعيدي يبقا الحوار شكله كبير. خير يا حج. عبد التواب بتنهيدة: –أعمل إيه عشان عيلة عبد التواب متتحركش من حضني أهنه. مش عايزهم يفوتوني لوحدي تاني. مش عايز أقعد في القصر لوحدي. الوحدة مرّ علقم. حسّهم بالدنيا ولاد المركوبي. يامن بتنهيدة:

–اطلب منهم ده يا جدو. قولهم متسبونيش أنا محتاجكم جمبي. قول أنا عايز أصلح اللي فات. أكيد مش عاجبك علاقتك أنت و مليكة أو علاقتك بيهم عموماً بس مليكة نارها حامية لسة و شايلة كتير. رخي أنت الحبل المرة دي. قولهم كل اللي قولته من شوية ده مش لازم تبان قاسي و قوي في كل مرة. نحمد ربنا أن موضوع تعبك ده دخل عليهم و جم عشان يطمنوا عليك. نمسك فيهم بقى بإيدينا و سنانا عشان لو مشيوا المرة دي مش هنعرف نرجعهم تاني. عبد التواب

بزمجرة خشنة و خجل مخفي: –إزاي أقولهم كده. ده من رابع المستحيلات. أنا عبد التواب أقول كده لالا. خلاص خليهم يمشوا. رمق يامن بنظرة يائسة وهو يضرب كفيه ثم غادر دون أن ينبث بكلمة واحدة. فزفر عبد التواب بضيق كبير و ركل الطاولة الصغيرة. في الأسفل..

كانت ريتال تقف بالمطبخ مع المساعدات و تستمع لحكاويهم بحماس و شغف طفولي. ظهر عليها عندما قفزت فوق الرخام لتجلس عليه وهي تثني قدميها أسفلها و تستند بكوعها عليهم و تنظر للجميع بحماس. ريتال بتساؤل وهي تسحب ذلك الكيس المغلف الذي بجانبها الذي يوجد به بعض التسالي: –يا مصيبتي. ضربها علقة بجد يعني. المساعدة وهي تطهو و تقف أمام الموقد بجانبها: –أيوه يا ست هانم و كانت البلد كلها بتتفرج على صقر بيه وهو بيمد يده على أخته.

ريتال بضيق وهي تلتقط بعض التسالي بفمها: –أنا أول ما شوفته قولت ده مفتري مش بني آدم زينا. كل ده عشان خرجت من غير إذنه. المساعدة بنبرة متحسرة: –متظلموش هو يا عيني من ساعة اللي حصله وهو اتبدل حاله. و مبقاش يأمن لحد واصل. و من ساعتها بقى وهو حالف عليها ما تطلع من القصر عاد ولا تكمل تعليمه. ريتال بحزن شديد: –يا حبيبتي. ثم أكملت بشراسة: –هو كده الطيبين ربنا بيبتليهم بناس مقرفة في حياتهم. بس إيه اللي حصله صحيح بدل حاله.

المساعدة بهمس و هي تنظر حولها لتتأكد من عدم استماع أحد لها: –أصل زمان آآآآ. بدور بأبتسامة وهي تقترب منهم: –صباح الخير يا حلوين. إيه ديه ريتال أهنه. بتعملي إيه عندك يا مصيبة من مصايب الزمن. ريتال بأبتسامة: –قاعدة معاهم ملقتش حد صاحي غيري قولت أدخل أصبح عليهم و أسليهم وهما بيعملوا الفطار. بدور بمشاكسة وهي تقرص أرنبة أنفها: –مصحتنيش ليه. ريتال: –خوفت أزعجك. هو أنتِ مكملتيش تعليمك بجد؟

كانت تستعد لتقفز لتجلس بجانبها فوق الرخام حتى تسمرت أقدامها و نظرت للخادمة التي أبعدت نظرها بتوتر و خوف. نظرت لها بدور بهدوء ثم اعتدلت بجلستها بجانبها. بدور بنبرة عادية مصطنعة: –أيوه. ريتال بتساؤل و تلقائية: –بسبب صقر؟ بدور و قد بدأت قلبها يؤلمها بسبب تذكرها لذلك اليوم: –أيوه. ريتال بغيظ وهي تستدير لها بكامل جسدها:

–و إزاي مامتك متعترضش و تمسكه تهزقه على العبط ده. ده أهم حاجة التعليم على الأقل يبقى معاكي شهادة أحسن ما تبقي جاهلة. الشهادة دي أهم حاجة في الدنيا هي اللي هتسندك في الحياة و في سوق العمل و لما عريس يجيلك تعرفي تتشرطي عليه لأنك هيبقا في إيدك العلم اللي بيخلي كل الرجالة تخاف و آآآآ.

آلم تكمل كلماتها بسبب نزول أختها التي رمقتها بنظرة حادة متوعدة. أصتنعت بدور اعتدال طرحتها لتستغل فرصة أختفاء وجهها و تمسح دموعها التي أنهمرت دون إرادة منها. مليكة بأبتسامة وهي تقف أمامهم: –لا يا ريتال مش صح مش كله بيشتغل بشهادته و مش كل اللي ناجحين معاهم شهادات و الشهادات دي مجرد طريقة من طرق النجاح لكنها مش الطريقة الوحيدة. صح؟ ريتال بإقتناع ولا مبالاة:

–صح يا فيلسوفة. يلا يا أم سعيد خلصي الفطار بسرعة لأحسن عصافير بطني بتجعر جوا. ضحك الجميع و شاركتهم بدور الضحك أيضاً ثم نظرت لمليكة بإمتنان و تقدير و غادر ثلاثتهم ليتركوا الخدم يجهزون الفطور. مليكة: –اطلعي صحي ماما يا ريتال. ريتال: –حاضر. انتظرت مليكة حتى اختفت ريتال عن أنظارهم ثم جذبت بدور من معصمها لتثبتها أمامها. مليكة بهدوء:

–متزعليش من ريتال. هي أصلاً تلقائية شوية قليلة الذوق شويتين تلاتة لكن طيبة والله و عمرها ما كانت تقصد تحرجك أو تضايقك و تبقي عبيطة لو زعلتي منها عشان انتي لو دخلتي جوا نيتها حتفهمي قصدي. بدور بأبتسامة واسعة بلهاء: –أنا مش مصدقة أنك بتكلميني. هو أنتِ حبيبتيني صح. قولي آه. نظرت لها مليكة نظرة يائسة ثم دفعتها بخفة لتصعد إلى غرفتها لتتبعها بدور التي لم تكف عن الأسئلة و الثرثرة. في الحديقة الخلفية..

كانت تجلس آسيا فوق العشب و تلهث بشدة أثر تمارين الصباح. فرأت ذلك الشاب الذي كان يجلس معهم بالأمس ولكنها لا تتذكر اسمه فتجاهلته. آسر بهدوء و ابتسامة راقية: –صباح الخير يا آسيا. آسيا بأبتسامة: –صباح النور.

ابتسم لها ثم ذهب ليجلس فوق المقعد و يضع حاسوبه و أوراقه على الطاولة الصغيرة أمامه ليبدأ عمله. راقبته آسيا بإعجاب فهي تحب الأشخاص العمليين كثيراً. رأته يفتح الكاميرا و يتحدث الإنجليزية بطلاقة فجذب انتباهها ذلك كثيراً و جعلها تقف لتذهب اليه و تجلس أمامه. كانت بالقرب منهم سيليا التي تتحدث بالهاتف و تسير بلا وعي. سيليا بضيق:

–اوف يا بنتي بجد زهقت أوي. مش عارفة بابي مصمم يفضل هنا. ما صدق بقى خلاص جدو و تيتة صالحوه. طب أنا ذنبي إيه أقعد هنا و حياتي اللي في القاهرة و صحابي و دنيتي كلها هناك. الفتاة: –هو بيتكم اللي هناك وحش ولا إيه. سيليا بسخرية: –وحش جدا. استنى أوريكي. فتحت سيليا الكاميرا و بدأت تحرك الهاتف في جميع الأنحاء لترى صديقتها ذلك القصر الضخم و تلك الحديقة الكبيرة فتشهق بقوة. الفتاة بحماس: –إيه ده!!!!

و عايزة تمشي من هناك يا فقر. ده أنا احتمال أجي أعيش معاكي أنتِ و المز اللي هناك ده. سيليا بعدم فهم: –مين ده؟ الفتاة بغمزة: –بصي جمبك كده. نظرت سيليا بجانبها لترى أنها تجلس فوق يد المقعد الذي تجلس عليه آسيا و يجلس قبالتها آسر الذي يكتم ضحكاته بصعوبة و هو ينظر بحاسوبه و مازال يتحدث. وقفت بفزع كمن لدغتها حية ثم بدأت تعتذر كثيراً و ركضت للداخل. آسيا بأبتسامة وهي تراقب ركض قريبتها: –اتحرجت أوي يا عيني.

حرك آسر رأسه بيأس مبتسماً ثم أكمل ذلك الاجتماع الإلكتروني. تابعته آسيا بإهتمام و أعجبها كثيراً طلاقته في التحدث باللغة الإنجليزية و سرعة بديهته مع أولئك الأشخاص الذي يتحدث معهم عن العمل. حمحمت بتوتر وهي ترى نظراته ترتفع من الحاسوب إليها. آسيا بإحراج وهي تقف لتغادر: –أنا آسفة معطلاك. همشي على طول أهو. آسر بسرعة وهو يقف: –لالا اقعدي أنا خلصت أساساً. آسيا بخجل وهي تجلس مرة أخرى قبالته:

–أصل أنا عجبني طريقة شغلك فسرحت معاك و كده. آسر بأبتسامة: –ولا يهمك. أنا أصلاً مبحبش أشتغل لوحدي دايما السكرتيرة بتاعتي بتبقى معايا بس هي مع والدتها عشان تعبانة شوية. آسيا بتساؤل: –هو أنت شغلك هنا؟ أصلاً بتشتغل إيه؟ آسر بهدوء وهو يحتسي قهوته: –أنا يا ستي صاحب شركات S&S للتصميم الداخلي و الديكورات و كده. عندي كذا فرع بس لا شركتي مش هنا ولا حاجة هي السكرتيرة بتاعتي بتيجي في أي حتة أنا فيها حتى لو هنا في بيت العيلة.

آسيا بمرح: –دي وجودها مهم أوي بقى. آسر بضحك: –جدا. و أنتِ بقا خلصتي كليتك؟ آسيا بأبتسامة: –أه و كنت شغالة في مطعم قبل ما أجي هنا. آسر: –ممممم طب و ليه مشتغلتش بشهادتك؟ آسيا: –مش عارفة والله ملقتش شغل. المرة الوحيدة اللي كنت هشتغل فيها في شركة بابي الله يرحمه موافقش شاف أن صاحب الشركة مش كويس. آسر: –أنتِ خريجة إيه؟ آسيا: –بيزنس. آسر بأبتسامة: –طب جميل جدا. أنتِ كده تقدري تشتغلي معايا. آسيا بحماس حاولت أخفائه:

–ده بجد؟؟ قاطعهم اقتراب يامن منهم ليجلس فوق يد المقعد الخاص بها لتتورد وجنتيها بخجل و هي تراه يحجب عنها إضاءة الشمس بجسده العريض. يامن بتساؤل و النعاس يظهر بقوة على وجهه و شعره الغير مهندم بطريقة جذابة: –بترغوا في إيه على الصبح. آسر بأبتسامة هادئة وهو يرتشف من قهوته: –بنتعرف. خير إيه اللي صحاك بدري. يامن بلامبالاة وهو يسحب زجاجة المياه الخاصة بها من بين يديها و يرتشف منها:

–كنت بغلس على بطة و خالي و بعدين روحت لجدك و شكلي هطلع أكمل نوم. خفق قلبها لتلك الحركة التي خرجت منه بطريقة عفوية بحتة و شعرت بأنفاسها تعلوا فوقفت تستأذن منهم لتغادر ولكن أوقفها قول يامن. –مش هتاخدي أزازتك؟؟ آسيا بتوتر و خجل وهي تعطيه ظهرها: –لا أنا بقرف أشرب مكان حد.

جحظت عيناها من قولتها تلك و ضربت ثغرها بخفة ثم ركضت للداخل وهي تشعر بالحرج الشديد لإحراجها له ولكنه لم يكترث كثيرا و أكمل شربه من الزجاجة وكأن شيئاً لم يكن. *** بعد مرور ساعة.. كان يجلس الجميع فوق طاولة الطعام التي لأول مرة منذ سنوات كانت مكتملة المقاعد. خفق قلب عبد التواب وهو يرى عائلته أمامه يتشاورون و يتحدثون كم تمنى أن تدوم تلك العزوة ولا تغادر أبداً. فاطمة بأبتسامة وهي تنظر لهم جميعاً و أعينها مدمعة:

–مش مصدقة أني عِشت و شوفت اللمة دي قبل ما أموت. بدور بغضب طفولي وهي تحتضنها بعنف: –متقوليش الكلام ده يا بطة لأحسن أعضك. فاطمة بضحك وهي تبعدها: –حاضر. ربنا يخليكوا كلكوا ليا. مليكة بهمس وهي تميل على والدتها: –أنا هطلع ألبس من عند ريتال أي حاجة عشان نرجع بيها بدل العباية بتاعت بدور دي. خلصوا فطار و حصلوني أنا هلبس و أستناكم في الجنينة. والدتها بحنق: –احترمي نفسك و احترمي جدك اللي قاعد ده يعني إيه تسيبي السفرة و تقومي.

آقاطعتها مليكة وهي تقف فجأة و تغادر بين نظرات الجميع المتعجبة. نظر عبد التواب في أثرها بتفكير وهو يكاد يعتصر خلايا مخه كي يجد حل ليجعلها تسامحه حتى أتت تلك الفكرة الشيطانية بعقله. عبد التواب بنبرة منهكة كثيراً: –مليكة!! توقفت بمكانها وهي تزفر بحنق ثم استدارت تنظر له بفتور و تساؤل ولكن فجأة جحظت عيناها وهي تراه يترنح من على مقعده و يسقط أرضاً مغشياً عليه. ركض الجميع إليه و حاولوا إفاقته وسط نحيب جدتهم و بناتها.

مليكة بتوتر و خوف وهي تجثو على ركبتيها و تضع أصبعيها على رقبته: –النبض تمام متقلقوش. شيلوه بسرعة عشان نروح المستشفى. بالفعل امتثل الشباب لطلبها و حملوه ثم خرجوا به من القصر ليضعوه بسيارة صقر و ينقسم الجميع على السيارات الموجودة و يلحقوا به. *** بالمشفى.. خرج الطبيب من غرفة عبد التواب و نظر للحشد الذي أمامه برهبة. الطبيب بهدوء:

–متقلقوش يا جماعة دي بوادر جلطة و الحمد لله أننا لسة في الأول و شبه لحقنا الموضوع. الحج عبد التواب صحته كويسة الحمد لله بس مع تكرار الزعل و الضغط عليه الله أعلم إيه هيحصل تاني. مليكة بتوتر وهي ترى نظرات اللوم من الجميع: –احم إيه اللي ممكن يحصل بعد كده لو زعل مثلاً أو أي حاجة؟ الطبيب بأسف: –ممكن يحصله جلطة على المخ و يدخل في غيبوبة و قلبه مش هيستحمل حاجة تاني. ألف سلامة عليه عن إذنكم. فاطمة ببكاء:

–محدش يزعله ولا يجي جمبه. أنا مليش غيره محدش يزعله. يامن يهدوء: –أنا هدخل أطمن عليه. دلف يامن ليرى جده نائم و يضع قناع الأوكسجين. اقترب من الفراش و ربت على كفه ثم قبل رأسه. ولكن هو ينحني ليقبل رأسه رأى جفنه يرتجف بقوة فأبتسم بطمأنينة ثم لمعت عيناه بمشاكسة وهو يسحب مقعد خشبي ليضعه بجانب الفراش و يجلس عليه. يامن بحزن مصطنع:

–لا حول ولا قوة إلا بالله. معقول يا جدو يحصل فيك كده و تتجر للطريق ده. أنت في السن ده و يتضحك عليك. شكلك إيه لما تفوق و تعرف أننا عرفنا أنك بتشرب مخدرات. آقاطعه عبد التواب وهو ينهض بفزع: –هو الدكتور قال كده بره؟؟؟؟ يامن بضحك شديد: –ياه عليك يا جدو يا ممثل أنت. عامل فيها تعبان. احمد ربنا أن أنا اللي دخلت عليك مش حد تاني. عبد التواب براحة وهو يعتدل بجلسته ليعود كما كان: –خضتني يا حيوان. إيه الأخبار برة عند مليكة. يامن:

–مليكة ندمت شوية حسيتها مهزوزة. و عندما لاحظ ابتسامة الجد قال بجدية: –بس ده مش معناه أنها سامحتك. هي ممكن تكون حست بالذنب بس و ضميرها وجعها. عبد التواب بلامبالاة: –كده كده مش دي الخطة بس. لسة فيه بقية. عقد يامن حاجبيه ولكن قاطعهم نزول حشد كبير إلى الداخل. ركضت فاطمة ترمي بحضنه و جلس محمود بجانبهم يحتضن كف والده و يقبله. تراص الأحفاد بجانب بعضهم البعض أمام الفراش لينظر لهم الجد نظرة خبيثة. عبد التواب بإنهاك:

–يلا يا فاطمة سنديني أنتِ و محمود عشان نروح بيتنا. أنا لازم أتكلم معاكم في حاجة مهمة عشان شكلي بودع خلاص. فاطمة ببكاء و غضب: –متقولش كده بعد الشر عليك يا حبيبي. ربنا يجعل يومي قبل يومك. قبل رأسها ثم نظر للأحفاد الذين بدأوا ينظرون لبعضهم البعض بتساؤل. *** في القصر.. كان يجلس الجميع في الحديقة في انتظار نزول الجد من غرفته بعد أن تحمم بعد عودته من المشفى. وقفت آسيا و ابتعدت عن ذلك التجمع بعد أن رن هاتفها.

آسيا بهمس و حذر: –Why do you call me? I told you all the details in the message. صديقتها بحماس: –I couldn’t stand it from my overhappiness, is your grandfather really dying? آسيا بخوف وهي تلتفت خلفها بإستمرار: –I think so, I don’t want stupid moves or any meaningless messages, I don’t want to raise doubts.

أغلقت معها ثم عادت لمكانها وهي تزفر بضيق و تتمنى الخلاص من كل تلك الضجة التي أصابت حياتها. هي فقط تريد العودة لبلدتها مع الكثير من المال لكي تشتري المنزل الذي تربت فيه مع والديها رحمهم الله لكي تعيش بين ذكريات طفولتها و مراهقتها و شبابها الذي اختفى ما أن طردها صاحب المنزل بعد وفاة والدها مباشرة. فقط حياة هادئة هذا ما تريده. اقترب منهم الجد و فاطمة بجانبه تسنده بحب و على جانبه الآخر محمود. عبد التواب بهدوء وهو يجلس:

–أنا جمعتكم النهاردة عشان أقولكم كام حاجة كده. أنا عمري ما كنت أتخيل أني هشوف القصر ده مليان بيكم بعد ما كان فاضي و مظلم. أنتوا قعدتوا يوم بس ده كان أحسن يوم عدى علينا. أينعم إحنا متكلمناش ولا انتوا اتعرفتوا على بعض بس كفاية الزحمة اللي كنتوا عاملينها. الواحد كان حاسس بدفى. ثم أكمل بحب و حنين وهو ينظر لأبنه: –مش مصدق أني شايفك قدامي يا محمود. محمود بدموع و ابتسامة وهو يقبل يده:

–ربنا يخليك ليا يا حج. أخيراً رجعت لحضنك تاني و رضيت عليا. عبد التواب بأبتسامة: –طول عمري راضي عنك أنت و أخواتك. بس أنا سعادتي ناقصة. فاطمة بتساؤل: –و إيه اللي يكملها يا حبيبي. عبد التواب بعد صمت دام لثواني: –أن أحفادي يتجوزوا. بعض!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...