الفصل 15 | من 29 فصل

رواية زواج بالاكراه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك مصطفي

المشاهدات
24
كلمة
5,303
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، بغرفة يامن. تململت آسيا بفراشها بعد أن داعبتها أشعة الشمس لتفتح عينيها ببطء، فتتفاجئ بيامن يقف أمامها وينظر لها بصمت. آسيا بخضة وهي تجلس نصف جلسة: –أنت بتعمل إيه فوق راسي؟ يامن براحة وهو يجلس على المقعد الذي بجانب الفراش: –خضتيني يا آسيا، أنا قولت جرالك حاجة. آسيا بهدوء مصطنع: –وإيه هيجرالي حاجة ليه، أنا كويسة الحمد لله، مال عينك؟ هو أنت منمتش من امبارح؟ يامن بخفوت: –لا. آسيا

بلوم وهي تبعد عنها الغطاء: –ليه كده يا يامن بس حرام عليك، إيه ده! يامن بعدم فهم: –إيه؟ آسيا بصدمة وهي تمسك ثيابها: –مين غيرلي هدومي؟ يامن ببلاهة وهو ينظر لها بتعجب: –أنا! أنا دخلت لقيتك قاعدة على الأرض والدُش مفتوح ومغرق الدنيا وهدومك كانت مبلولة. آسيا بصراخ وهي تقف وقد تورد وجهها: –بس بس اسكت! أنت إزاي تعمل كده، أنت بتستغل الموقف عشان أنا نايمة، وأكيد طبعًا شيلتني لحد هنا! يامن وهو يقف قبالتها ويضع كفه فوق جبينها:

–ما حرارتك زي الفل أهو، أومال مالك بتهلوسي ليه! ما أكيد طبعًا شيلتك أومال هتمشي وأنتِ نايمة. آسيا بإحراج شديد وغضب جامح: –أنا لا يمكن أنام معاك في أوضة واحدة، أنت شخص مستغل للموقف وغير أمين أطلاقًا! يامن: –لا لحد هنا واستوب! إيه أطلاقًا دي، هتغلطي هغلط. آسيا بحنق وهي تدفعه بعيدًا لتخرج: –وسع كده أنت وهزارك ده.

سارت للمرحاض ولكن استمعت لصوت رنين هاتفها بإشعار رسالة، فعادت للغرفة ولكن قبل ما أن تدلف استمعت ليامن وهو يتحدث. يامن بهدوء: –حلو أوي، خليه بقى معاك وأنا جاي، ما يفلتش منك يا هيثم. عقدت حاجبيها بعدم فهم ولكن خرج يامن فجأة فأرتطم بها وكادت أن تسقط أرضًا لولا محاوطته لخصرها، شهقت بخضة وهي تضع كفيها فوق صدره لتستشعر نبضات قلبه أسفل كفها مما أركبها كثيرًا فتوردت وجنتيها وهي تسترد لعابها. آسيا بتردد وهي ترفع عينيها له:

–أنت رايح فين؟ يامن بهدوء وهو يبعد يده عن خصرها ببطء ليسير بإتجاه الباب: –مشوار و جاي. آسيا بغضب وهي تركض أمامه لتعيق تقدمه: –مشوار فين إن شاء الله، أنت عايز تعمل كارثة جديدة. يامن بحنق وهو يحاول تجاوزها: –مش هعمل مصايب متخافيش. آسيا بغيظ وهي تمسك تلابيب قميصه كي تثبته: –اثبت بقى! خايلتني! مش هتطلع من هنا غير لما تقول رايح فين وهتعمل إيه. يامن بسخرية وهو يرمقها من أعلاها لأسفلها: –وهتعملي إيه لو مقولتش! آسيا بتفكير:

–هعمل آآ هعمل آ همد إيدي عليك! يامن بضحكة قوية: –لا يا شيخة! طب عديني يا شاطرة يلا. أمسكها من حمالة التيشرت الخاص بها ودفعها بعيدًا ولكنها كورت يدها بسرعة ولكمته بقسوة ليترنح للخلف عدة خطوات وهو ينظر لها بدهشة، زمجر بخشونة وهو يمسح وجنته ثم كاد أن ينقض عليها ولكنها سبقته ورفعت ساقها لتضربه بها أسفل ذقنه ليسقط على ظهره وهو يتأوه بقوة. آسيا بسرعة وهي تسقط فوقه لتثبت حركته: –أنت مش قدي يا يامن، انطق رايح فين! يامن

بتألم وهو يمسك ذراعيها: –وسعي يا مجنونة، متجوز جون سينا. آسيا بابتسامة وهي مازالت فوق وتمسك تلابيب قميصه: –دي أقل حاجة عندي، رايح فين يا يامن؟ يامن بزفير وقد استسلم منها: –رايح لواحد صاحبي اسمه هيثم. آسيا بتركيز: –ومين اللي معاه؟ يامن بهمس وهو يرفع جانب شفتيه بابتسامة: –كنتي بتلمعي أُكر يعني؟ آسيا بتوتر: –أكيد لا، ده أنا سمعت صوت موبايلي فكنت راجعة أجيبه، بس لما لقيتك بتتكلم محبتش أزعجك. يامن بسخرية

وهو يبعد غرتها عن عينيها: –لا يا شيخة، حنينة أوي! آسيا بتوتر وهي تستدرك وضعهم هكذا فوق الأرضية: –قول يلا يا يامن. يامن باستسلام: –هيثم خطف الصحفي اللي نشر الخبر. آسيا بصدمة وهي تبتعد عنه وتقف: –إيه! إزاي! يامن وهو يقف قبالتها: –كان لازم نعمل كده، مش هسيب كلب زي ده يكتب كده عنك وبعدين يعيش حياته عادي. آسيا بذهول: –يامن هو أنت بلطجي! إزاي تعمل كده؟ ده كده ممكن يبلغ عنك ويوديك في ستين داهية. يامن بلامبالاة:

–مش مهم بس أبقى خدت حقك، محدش يكتب كده على مرات يامن الجندي! آسيا بسخرية غاضبة وهي تربت على ذراعه: –كنت أنت احترمتني من الأول! اتفضل اتصل بصاحبك ده قوله يسيب الراجل في حاله واحنا نبقى نرفع قضية على المقال اللي اتكتب. يامن بغضب: –لا طبعًا، أنا هاخد حقي وبنفسي. آسيا بحدة: –يامن فوق بقى شوية! أنت أي غلطة هتعملها سمعة عيلتك هتضر وجدك هيخرب الدنيا على دماغنا. يامن بلامبالاة: –مش فارق معايا. آسيا بهدوء مصطنع وهي

تقرص عظمة أنفها العلوية: –طيب بص، أنا هلبس وأجي معاك. يامن بحزم: –لا طبعًا. آسيا برجاء وهي تمسك كفه: –عشان خاطري، خدني معاك، أنا بس عشان لو حصل أي حاجة أبقى موجودة. يامن بصرامة: –أنا قولت لا يعني لا. آسيا بغيظ وهي تضع يدها بخصرها: –بقى كده؟ طيب! أنا بقى أروح لجدك أقوله يامن عايز يروح يعمل مصيبة جديدة ونشوف هو هيبقى رأيه إيه.

كادت تسير للباب ولكنه سحبها بغيظ لتعود لتقف أمامه مرة أخرى وهي تعقد ساعديها أمام صدرها، تنظر له بحزم فزفر بحنق وهو يمسح وجهه بعنف. يامن بضيق: –5 دقايق وتبقي جاهزة. آسيا بحماس وهي تقرص وجنته: –يختي بطة يا ناس بيسمع كلام مراته. يامن بخبث وهو يقرص وجنتها هو الآخر: –خايفة على جوزك، للدرجادي بتحبيني وقلقانة عليا أعمل كارثة. آسيا بابتسامة وهي تلمس أنفه بسبابتها: –ده بُعدك يا روح قلبي.

ثم سارت بغنج لداخل الغرفة ليضحك هو بقوة ويجلس فوق الأريكة لينتظرها فيمر أمام عينيه عندما كانت تنام فوقه ووجهها قريب من وجهه وأنفاسها الحارة تتخبط بوجهه فزفر بهدوء ليرتب نبضات قلبه التي بدأت تقرع الطبول بالداخل. *** بغرفة بدور.

استيقظت بدور وهي تحك رأسها وتتثاءب فنظرت حولها ولكن كالعادة الغرفة فارغة، فقط هي وحدها لتزفر بغضب وهي تبعد الغطاء بعنف وتقف لترتدي خفها المنزلي وتخرج فرأته يضع رأسه فوق مكتبه ويغفو بسبات عميق فأبتسمت بسخرية وكادت أن تدلف للمرحاض ولكن لفت نظرها الورق المبعثر حوله، سارت بإتجاهه بخطى خفيفة حتى وصلت إليه وجذبت الأوراق بهدوء لتكتشف أن تلك مسودة لروايته الجديدة فأبتسمت وهي تجلس على طاولة المكتب وتقرأ ما يكتبه بهدوء. بدور

بابتسامة وهي تقرأ بحماس: –بطلتنا ليست كأي بطلة، فهي قمحية اللون، عينيها كلون العسل الصافي، من ينظر لها يقع بغرامها، وما يميزها هو شعرها الغجري الطويل، قوامها ممشوق وقصيرة القامة، أما بطلنا فهو لديه عينين مزيج بين لون المحيط وغابات الأمازون الرائعة، ويبدو أن بطلتنا أسرت بهم سريعًا. "ضحكت بدور بقوة ثم وضعت يدها فوق شفتيها سريعًا لتكمل السرد" –بطلتنا هائمة بالبطل ولكنه لا يعلم!

بل يعلم ولكنه لا يستطيع أن يبادلها نفس الشعور، هو يحبها بالفعل ولكن بمثابة شقيقته ولكن آآ. قاطعها تململ يونس فألقت الورق سريعًا وقفزت من فوق المكتب لتركض للمرحاض فأبتسم أيان بنعاس وهو يرى طيفها قبل أن تُغلق الباب سريعًا. *** بغرفة يامن. كانت تقف آسيا بالشرفة ويقف أمامها يامن يحاول شرح شيء لها ولكن علامات الغضب فقط ترتسم على وجهها. آسيا بهمس غاضب: –هو أنت عايز تموتنا! ده إحنا آخر دور! يامن بحنق:

–يا بنتي والله على طول بنط من هنا مكنش بيحصل حاجة، أنتِ بس اعملي زي ما هعمل، ولا أنتِ عايزة جدك يشوفنا ويقولنا مفيش خروج. آسيا بتردد وهي تنظر للأسفل لترى مدى بعد المسافة: –والله حد فينا رقبته هتتكسر ويموت عشان التاني ينبسط. وقف يامن على جدار الشرفة العريض فشهقت آسيا بقوة وهي تضع يدها فوق شفتيها ثم راقبته وهو يقفز باحترافية من شرفة لشرفة حتى وصل للأسفل بسلام وأشار لها لتقلده وتهبط خلفه. آسيا بخوف وهي تضرب وجنتيها:

–يا لهوي يا لهوي، هتموتي يا آسيا، يا خسارة شبابك. صعدت على جدار الشرفة وهي ترتعش فنظرت للأسفل وكاد أن يغشى عليها فتمسكت جيدًا وهي تنظر للأعلى محاولة تشتيت نفسها، قفزت للشرفة السفلية ثم تنفست الصعداء وظلت تقفز من شرفة لشرفة مثلما فعل يامن قبل قليل حتى وصلت بسلام فأحتضنها يامن ودار بها وهو يقهقه بقوة. يامن بحماس وهو يضعها أرضًا: –أصل أول مرة حد ينط معايا ويشاركني الجريمة دي.

ابتسمت آسيا بارتجاف فتأثير هذا العناق العفوي عليها كان كبير فحمحمت بتوتر وهي تهندم ثيابها وشعرها فوجدته يمسك كفها ويسحبها خلفه للباب الخلفي فقابلهم الحارس واعترض طريقهم. يامن بمرح وهو يخرج نقودًا من جيبه ويضعها بجيب الحارس: –اصطباحتك قشطة يا كابتن، عديني. الحارس بجمود وهو يعيد النقود له: –للأسف يا يامن بيه الحج عبد التواب مانع خروجك أنت والهام. آسيا محاولة تشتيته: –ده إحنا رايحين نشتري حاجات من السوبر ماركت.

الحارس برسمية: –حضرتك تقدري تطلبي كل اللي عايزاه من أي حد مننا ونروح نجيبهولك من غير ما تتعبي نفسك. آسيا بغيظ: –أنا بحب أتعب نفسي، ممكن تعدينا! الحارس بروتينية: –للأسف دي تعليماتي. يامن بغضب وهو يحاوط زوجته ويضعها بأحضانه: –بتعاكس مراتي وأنا واقف يا حيوان، ده أنت ليلتك سودة! الحارس بذهول: –أنا؟ آسيا وقد فهمت إشارات يامن: –أيوه ومسكت إيدي كمان، يا جدو تعالى شوف. الحارس برهبة شديدة وهو يحاول تهدئتهم:

–والله ما عملت كده، وطي صوتك من فضلك، الحج لو سمع كده هيطردني وده أول أسبوع ليا حرام. آسيا بهمس غاضب: –خلاص عدينا! نظر لهم بتردد وكاد أن يعترض ولكن بدأت آسيا بالصراخ عليه مرة أخرى ففتح لهم البوابة سريعًا. يامن بابتسامة وهو يربت فوق كتفه: –براڤو عليك، لو جدي سألك علينا قوله محدش عدى من هنا ولا تجيب سيرة إنك شوفتنا. آسيا بغضب وهي ترفع سبابتها بوجهه: –سامع يا متحرش!

أومأ بسرعة وهو يخفض نظره لتضحك آسيا بقوة وتخرج مع يامن الذي ما زال يحتضنها وما أن خرجوا حتى دفعته وهي تنظر له بتحذير فأرسل لها قبلة هوائية مرحة لتقلب عينيها بملل من طفولته المتأخرة تلك. آسيا: –يلا وقف تاكسي بسرعة. وبالفعل أشار لسيارة أجرة ليصعدوا بها سريعًا ويغادرون. *** على طاولة الطعام.

كان يجلس الجميع ويتناولون فطورهم بهدوء، كانت مليكة تحمل الرضيع وهي تأكل فنظر لها صقر وجد فمها ملطخًا من الطعام فسحب مناديل ورقية ومسح فمها لتنظر له بامتنان لا تدري أن الجميع ينظر لهم بدهشة. مليكة بهمس وابتسامة: –شكلك حلو بالبدلة دي. صقر بابتسامة: –أنتِ كمان شكلك حلو. مليكة بذهول: –بجد! صقر بضحك من صدمتها تلك: –أيوه بجد.

ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تكمل طعامها فكان قلبها يرقص داخلها، بالطبع هذه فرحة أنها استطاعت أن تجعله يختلط بها ولو قليلاً ليس إلا! أليس كذلك؟

كانت ريتال تحرك الطعام بملل وتنظُر للصحن بفقدان شهية فأهتز هاتفها بإشعار لتفتحه غافلة عن تلك الأعين التي بجانبها، نظر يونس لهاتفها باختلاس ليرى أن تلك الرسالة من آسيا الذي كان محتواها "أنا ويامن هربنا من الباب اللي ورا، لو جدك سأل علينا ظبطي الدنيا"، سعلت ريتال من الصدمة وتحولت الأنظار إليها فبدأ يونس بالتربيت على ظهرها وهو يحاول كبح ابتسامته على تلك البلهاء التي لا تستطيع إخفاء بعض الأمور الحمقاء.

والدة ريتال بقلق وهي تعطيها كوبًا من الماء: –اسم الله عليكي يا حبيبتي، خدي اشربي. ريتال بتوتر بعد أن ارتشفت بعض قطرات المياه: –أنا مش جعانة، هقوم أقعد في الجنينة شوية. عبد التواب بحزم: –لا يا ريتال، طالما كلنا قاعدين بنفطر يبقى تقعدي معانا، وبعدين هو فين الزفت يامن وآسيا؟ منزلّوش ليه إن شاء الله! فاطمة بتوتر من غضبه: –اهدى يا عبده في إيه؟ يمكن راحت عليهم نومة، هبعت سعدية تناديهم. ريتال بخضة وهي تقف: –سعدية!

لالا أنا هطلع أناديه. عبد التواب بهدوء مصطنع وهو ينظر لها بشك: –إيه الحب اللي نزل عليكي ده، هتطلعي تناديهم مرة واحدة! ريتال بتوتر وهي تفرك كفيها: –أصل آآ أصلي. يونس بجدية وهو يقف بجانب زوجته: –أنا اللي قولتلها يا جدي، عشان أنا وهي اتفقنا امبارح إننا لازم نتكلم مع يامن وآسيا عايزين ننصحهم. عبد التواب بذهول وهو يشير إليهم: –تنصحوهم؟ أنتوا؟ خير إيه اللي حصل مش كنتوا هتطلقوا امبارح! ريتال ويونس بصدمة في آنٍ واحد: –نطلق؟

إحنا! عبد التواب: –مش أنتِ قولتي هتطلقي؟ وأنت قولت دي مش مراتك! يونس بصدمة وهو يحاوط خصر ريتال ويلصقها به: –أنا قولت كده؟ منه لله الشيطان، أنا مقدرش أعيش من غير ريتال. ريتال بابتسامة مصطنعة وهي تحتضنه وتسند رأسها على صدره: –ولا أنا أقدر أعيش من غير يويو.

رفع عبد التواب حاجبه بدهشة وهو يبدل نظره بينهم فأبتسم بسعادة وأشار لهم بأن يصعدوا فتآبطت ريتال بذراعه وهي تنظر له بحب مصطنع فأمسك كفها وقبله وهو يبتسم مما أربكها كثيرًا وعندما ابتعدوا عن أنظار الجميع دفعته بغضب وركضت للأعلى فلحقها سريعًا. عبد التواب بابتسامة وذهول: –أنا مش مصدق، بقى ريتال ويونس يتصالحوا ويبقوا حبايب كمان؟ فاطمة بسعادة: –سبحان الله كان آخر توقعاتي! ربنا يحفظهم من العين عقبالكم كلكم يا حبايبي. مليكة

بهمس وهي تميل على صقر: –هو إزاي جدك وجدتك صدقوا التمثيلية الهبلة دي. صقر بسخرية: –عاملين شبه اللي بيكذب الكدبة وبيصدقها. مليكة بتساؤل: –تفتكر ريتال ويونس عملوا كده ليه؟ صقر بابتسامة واثقة وهو يكمل طعامه: –عشان يداروا على كارثة يامن. مليكة بعدم فهم: –هو يامن عمل كارثة تانية؟ صقر بابتسامة وهو يميل عليها: –هرب هو وآسيا. مليكة بصدمة وصوت عالي: –إيــــــــــه؟؟؟؟ عبد التواب بتساؤل: –في إيه يا بنتي. مليكة بصدمة وهي مازالت

تنظر لصقر الذي ينظر بصحنه: –مفيش. "ثم أكملت بهمس وهي تلكزه بقدمه" –رد عليا! إزاي ده؟ صقر بهدوء: –زي ما بقولك. مليكة بتساؤل: –وأنت عرفت منين وانت كنت معايا من أول ما صحينا؟ صقر بابتسامة واثقة: –ليا طرقي وأساليب. مليكة بابتسامة مستفهمة وهي تشير: –خير يا صقر بيه! شايفة وشك مبتسم من الصبح؟ صقر بتوتر وهو يتجهم بوجهه: –أنا؟ لالالا. مليكة وهي تضع كفيها على شفتيه لتجعله يبتسم: –لالا ارجع اضحك تاني حرام عليك.

ضحك بخفوت ثم قبل باطن كفها لتسحب يدها بسرعة وهي تجحظ بخجل فأعتدلت بجلستها وشددت ضمها على الرضيع وكأنها تحتمي به فأبتسم صقر وهو يعود لتناول الطعام. *** عند يامن.

وصل للمكان المنشود فهبط من سيارة الأجرة بعد أن أعطى السائق النقود وهبطت آسيا خلفه، نظرت آسيا حولها لتجد أمامها مقهى شبه شعبي ومعلق لوحة متوسطة يكتب عليها "مغلق"، عقدت حاجبيها بعدم فهم وكادت أن تتحدث ولكن امسك يامن كفها وسحبها خلفه لذلك المقهى، وعندما دلفوا وجدت شخص ما يجلس فوق مقعد وأسفل عينيه متورم قليلاً وينظر حوله برهبة وخوف وشخص آخر يقف خلفه وعندما رأي يامن ذهب ليصافحه. يامن بهدوء وهو يشعل سيجارته: –هو ده؟

آسيا بشهقة بعد أن اقتربت من الجالس فوق المقعد واتضحت ملامحه جيدًا: –إيه ده! مين عمل فيه كده؟ يامن بابتسامة وهو يضع ذراعه فوق كتف صديقه: –أخويا هيثم. آسيا بغضب وسرعة وهي تجثو فوق ركبتيها أمام الصحفي وتحل يده المعقودة برباط خشن: –الله يخربيتكم، ورابطينه كده ليه؟ هو ده وعدك ليا يا يامن! يامن وهو يلقي سيجارته أرضًا ويقترب منهم: –أنا معملتش حاجة أنا كنت معاكي! آسيا بقلق وهي تعطيه زجاجة مياه كانت بحقيبتها:

–حضرتك سامعني، اتفضل اشرب شوية مياه. الصحفي بذعر وهو يبدل نظره بين يامن وهيثم: –أرجوكي مشيني من هنا. آسيا بحنق وهي تنظر ليامن الأبله الذي يخرج لسانه للصحفي ويمرر إبهامه فوق رقبته كتهديد خفي: –حاضر هتمشي، بس يا يامن العبط اللي أنت بتعمله ده! يامن بسخرية: –محدش هيمشي من هنا، مش قبل ما تتكلم. الصحفي بتساؤل: –أتكلم أقول إيه؟ يامن بغضب: –تتكلم على العبط اللي أنت عملته. الصحفي بسخرية:

–يعني اللي عملته ده عبط واللي أنت عملته ده إيه؟ بقى فيه حد يا قادر يكون فرحه مكملش أسبوع ورايح يسهر مع بناتي؟ يامن بحدة وهو يقترب منه بسرعة: –وأنت مال أمك أنت! آسيا بسرعة وهي تقف لتمنع يامن من الاقتراب: –يامن لو سمحت! يامن بغضب وهو يمسح وجهه عدة مرات بعنف: –استغفر الله العظيم، هي اللي حاشاك عني والله غير كده كان زمانك أنت واللوحة اللي وراك دي واحد. الصحفي بتوتر بعد أن استرد لعابه: –يامن بيه آآ ده شغلنا وحضرتك عارف.

يامن بغضب جامح وهو ينقض عليه مستغلاً إفساح آسيا للطريق: –ده شغل *** ده، شغل إيه ده اللي قايم على عرض وشرف واحدة، ويا ريتها أي واحدة دي آسيا الجندي بنت محمد الجندي مرات يامن الجندي! الصحفي بخوف شديد وهو يحاول إبعاده: –طب ما تقولي سيبتها ليه بعد فرحكم بيومين وطلعت شقة مع واحدة. آسيا بصدمة: –شقة! شقة إيه؟ يامن بجنون وهو يلكمه عدة مرات: –اخرس. آسيا بحدة وهي تجذب يامن بعنف من تلابيب قميصه لتوقفه أمامها:

–أنت رحت مع واحدة شقة؟ أنت قولتلي إنك سهرت بس! يامن بغضب جامح: –أنتِ اتجننتي أنا مروحتش مع حد في حتة، ده كداب. الصحفي بصراخ: –لا مش كداب هو اللي كداب. يامن بحدة وهو يقترب منه مرة أخرى: –أنت ناوي على موتك النهارده! آسيا بصراخ قوي: –بس كفاية! أنا إيه اللي يخليني أصدق حد فيكم! الصحفي بغيظ:

–يعني أكيد اللي استغلك وراح سهر مع بنات أكيد يقدر يروح معاهم، ودي مش أول مرة يعملها، يامن الجندي كل ما ينزل القاهرة لازم الصحافة تاخدله صور مع بنات، مرة في ديسكو مرة وهو طالع مع واحدة، وحاجات كتير، ده خبر جوازه ده لحد دلوقتي ترند محدش مصدق! آسيا بجمود وهي تحاول تمالك أعصابها: –أنا برضو إيه اللي يخليني أصدقك؟ فين دليلك؟ يامن بجنون وهو يقف أمامها: –أنتِ بتسألي الحقير ده! هو أنتِ بجد مش مصدقاني؟ آسيا متجاهلة إياه:

–ما ترد فين دليلك؟ الصحفي بتوتر: –آآ معنديش دليل. ابتسمت آسيا بسخرية على توتره وعلو وتيرة أنفاسه فعلمت أنه يكذب لذلك اقتربت منه بهدوء وانحنت عليه نصف انحناءة ثم كورت يدها ولكمته بقوة ليسقط بمقعده أرضًا وهو يتأوه. يامن بسعادة وهو يقبل وجنتها بقوة: –تسلم إيدك يا كبير. آسيا بتألم وهي تحرك كفها في الهواء: –وجعلي إيدي الحيوان ده، يلا بينا كفاية كده. يامن بسرعة: –ثانية واحدة.

ثم ذهب لذلك الملقى أرضًا ثم رفعه من قميصه ولكمه مرة أخرى لتنفجر الدماء من أنفه بغزارة، ابتسم يامن بتشفٍ وذهب لآسيا التي كانت تراقب ما يحدث بابتسامة بائسة فأقترب منها وحاوط كتفها لتبتسم له وتحاوط خصره. يامن باحتقار: –رجعه من المكان اللي خدته منه، وقوله ينزل اعتذاره. هيثم بابتسامة: –عينيًا. آسيا بتردد وهي تلتف برأسها وتنظر له ولدمائه: –ممكن قبل ما ترجعه توديه مستشفى. هيثم: –اللي مرات أخويا تأمر بيه يتنفذ. يامن بابتسامة

وهو يربت على كتفه: –طول عمرك جدع يا هيثم، أسيبك بقى مع الجثة اللي جوا ديا. أومأ له هيثم بابتسامة مرحة ليخرج وهو يشعر بالانتصار والتشفي، ولكن آسيا كانت تشعر بالخوف والتردد، ماذا فعلت هي؟ هي أتت مع يامن كي تمنع تهوره ولكن انظر لمن الذي تهور الآن؟

فهي لكمته وأسقطته أرضًا وأيضًا عندما ضربه يامن لم تمنعه بل وقفت تشاهد وكان داخلها شعور تشفي شرير، عضت شفتيها بقلق وحزن من نفسها ولكن ماذا كانت ستفعل، فمن كان أمامها هو من تحدث عن شرفها وعرضها هل كانت ستأخذه بالأحضان، بالطبع كانت ستصفعه بل و تقتله أيضًا! أراحت ضميرها بتلك الجملة ثم نظرت ليامن الذي يسير بها وهو يطلق صفيرًا عاليًا مستمتعًا لتهز رأسها بيأس وهي تضحك بشدة. *** في منتصف اليوم. في غرفة يامن.

كانت تجلس ريتال فوق الأريكة وهي تشعر بالملل الشديد فقررت الذهاب للشرفة قليلاً ولكن اعترض طريقها يونس الذي كان يجلس على المقعد بهدوء يتصفح هاتفه. يونس بتساؤل: –خير؟ ريتال بحنق: –داخلة البلكونة! يونس وهو يضرب مقدمة رأسها بخفة: –هو أنتِ مخك ده جواه إيه؟ هتدخلي تقعدي في البلكونة لوحدك مش المفروض أنا وحضرتك بنتكلم مع يامن وآسيا. ريتال بضيق:

–طب أنا زهقت، بقالنا ساعة قاعدين هنا، وبعدين لحظة هو أنت عرفت منين إن مفيش حد في الأوضة؟ أنت بصيت على موبايلي؟؟؟؟؟ يونس بتوتر وهو يحك ذقنه: –لا طبعًا هبص على موبايلك ليه، ده يامن بعتلي، أنتِ ناسيه إنه أخويا ولا إيه! ريتال بنظرات شك: –مممم بحساب. يونس بسخرية: –لا متحسبيش يا ظريفة. ريتال وهي تعود لتجلس على الأريكة: –نينينينييي. يونس بهدوء وهو يجلس بجانبها: –جهزي نفسك عشان هترجعي كليتك خلاص. ريتال بعدم فهم: –إزاي؟

هو إحنا هننقل إسكندرية؟ يونس بابتسامة: –لا إسكندرية هي اللي هتيجي عندنا. ريتال بعدم فهم: –يعني إيه؟ يونس: –يعني أنا نقلتك من جامعة الإسكندرية لجامعة القاهرة. ريتال بصدمة وهي تقف: –أنت بأي وجه حق تعمل كده، مين سمحلك أصلًا! يونس بعدم فهم وهو يقف قبالتها: –مين سمحلي! أنا جوزك يا هانم ولا نسيتي؟ ريتال بسخرية وهي تكاد تشعر بالجنون: –لا أنت مش جوزي أنت دكتور يونس ولا نسيت. يونس بضيق:

–ده كان كلام ساعة شيطان، بصي يا ريتال أنا مبحبش إن مراتي يبقى عندها صحاب ولاد، مستنية مني إيه وأنتِ بتقولي على راجل تاني إنك بتحبيه. ريتال بضحكة ساخرة: –لا ده أنت دخلت في الدور أوي، بقولك إيه يا يونس ملكش دعوة بحياتي وصحابي من فضلك، أنا لولا إني عايزة ورثي كان زماني مطلقة منك من امبارح، آخرك معايا الشهر اللي قاله جدك عليه. يونس باحتقان: –حوشي يا بت أنا اللي هموت وأبقى جوزك أوي، ده أنا مستني الشهر يعدي بفارغ الصبر.

نظرت له بغضب وضيق ثم رفعت رأسها بشموخ وعادت لتجلس فوق الأريكة فزفر هو بغيظ وجلس فوق المقعد، كان يفكر ماذا يفعل لتحسن علاقته بتلك البلهاء فهي بالنهاية ابنة خاله وهو يريد إصلاح علاقته بها حتى يحين موعد الانفصال فزفر بضيق وهو يفكر بذلك اليوم، لا يعلم لما انقبض قلبه بقوة فرفع نظره إليها وجدها تحل ربطة شعرها وينسدل خلفها ثم بدأت باللعب به ليبتسم ابتسامة واسعة وهو يهز رأسه بيأس، استمعوا لصوت ارتطام شيء بالشرفة فوقفت ريتال بخوف ووقف يونس أمامها.

ريتال بخوف وهي تتشبث بذراعه: –أنت سمعت اللي أنا سمعته. يونس بابتسامة خبيثة وهو ينظر لذراعها: –ده ممكن يكون حرامي. ريتال بخضة وهي تشدد على تشبثها به: –إيه؟ يونس بخوف مصطنع وهو يضمها لصدره: –ده ممكن يدخل يقتلنا دلوقتي. ريتال برعب وهي تلف يدها حول خصره وتدفن نفسها بأحضانه: –طب نصوت عشان حد يلحقنا؟ يونس بغضب مصطنع وهو يشدد على ضمها: –أنتِ اتجننتي عايزة الناس تقول معاكي صاحبتك في الأوضة. ريتال بغضب وهي تضربه على صدره:

–طب ما تعمل حاجة. يونس بحزم وهو يبتعد عنها: –استنى. كاد أن يتحرك للشرفة ولكنه سبقه يامن وهو يدلف وبيده آسيا التي نظرت لهم بتعجب. آسيا بتساؤل: –أنتوا بتعملوا إيه هنا؟ ريتال بذهول: –أنتوا دخلتوا من البلكونة إزاي؟ يامن بثقة وهو يبعد الغبار الوهمي عن كتفه: –عيب عليكي، هبقى أعلمك المرة الجاية يا توتو. يونس بحنق وهو يصفعه على مؤخرة عنقه: –اتلم يالا! عملت إيه؟ يامن بحماس وهو يتحرك بمكانه:

–أنا وآسيا عطيناه علقة ميحلمش بيها، آسيا عطته حتت بوكس، أنا طلعت متجوز محمد علي كلاير. ريتال ببلاهة وهي تمسك معصم آسيا بحماس: –أنتِ بجد ضربتي واحد بالبوكس؟ ممكن تعلميني عشان أبقى أضرب يونس! يونس بغيظ: –ولا صحيح أنا ضربته بالقلم، مش محتاجة تتعلمي حاجة. يونس بحنق وهو يتذكر الصفعة: –أيوه صح، تعاليلي هناك.

كاد أن ينقض عليها فصرخت وظلت تركض وهو يركض خلفها فضحكت آسيا وهي تراقبهم وشاركها يامن الضحك حتى تذكر ضربها له صباحًا فشمر عن ساعديه ونظر لها بشر ففهمت فورًا إلى ماذا يرمي لتلقي حقيبتها أرضًا وتبدأ تركض هي الأخرى وضحكاتهم تعلو حتى قاطعهم طرق على الباب. يامن وهو يلهث: –بس بس اهدوا الباب بيخبط. ذهب ليفتح فلحقه ثلاثتهم وهم يبتسمون فوجدوا العاملة تقف أمامهم وهي محنية رأسها ووجهها شاحب للغاية. يونس وهو ينظر

للساعة المعلقة على الحائط: –ده معاد الغدا صحيح إحنا اتأخرنا، قولي لجدك نازلين على طول أهو. العاملة وهي تبتلع غصتها: –الحاج عبد التواب عايز يامن بيه وآسيا هانم عشان البوليس مستنيهم تحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...