بالمخفر.. كان يجلس الجميع بالخارج وعلامات القلق والخوف ترتسم عليهم، فهم بانتظار آخر الأخبار. أما في الداخل، فكان يامن وآسيا يجلسان قبالة بعضهما، ويجلس أمامهما ضابط ليحقق معهما. الضابط بهدوء: –الصحفي نادر الششيني يتهم حضرتك بضربه وكسر أنفه واختطافه. يامن بلامبالاة: –أيوه حصل. آسيا من بين أسنانها وهي تركل قدمه بقوة:
–يا فندم أنا هفهم حضرتك، الصحفي ده نزل خبر في الجرنال وخاض في شرفي. الموضوع مش مسألة بينقل خبر شايفه قدامه، لا ده كمان بيخوض في أعراض الناس عشان المقال بتاعه يتشاف ويتشهر. ويامن زي أي راجل عنده نخوة شاف كلام زي ده على مراته مستحملش، طلب من الصحفي إنه يقابله، لكن الثاني ساومه على فلوس ويامن طبعًا رفض، فأضطر يخلي صاحبه يجيبه عشان يعرفوا يتكلموا. الضابط بإنصات وانتباه شديد: –وبعدين كملي. آسيا متصنعة البكاء
وهي تضع يدها فوق شفتيها: –والدليل إن يامن حبيبي مكنش ناوي شر، إنه خدني معاه. كنا رايحين نتكلم معاه إنه يمسح الخبر ده أو يمسح اللي مكتوب عني بمعنى أصح، بس هو قعد يقول ألفاظ بذيئة جدًا وتطاول عليا وكان هيمد إيده لولا يامن اتدخل وحصل بينهم اشتباك. الضابط وهو ينظر ليامن بتدقيق: –بس هو زي الفل أهو. آسيا بسرعة وهي تقف: –لا ده ظاهريًا بس حضرتك. (ثم بسرعة رفعت التيشرت الخاص بيامن وأشارت لصدره)
بص حضرتك الكدمات دي كلها من الصحفي ده، يامن كان بيدافع عني. الضابط بتفهم: –تمام، واضح إن الأستاذ نادر الششيني غلط لما طلبك شاهدة على اللي حصل. اكتب يبني، تم إخلاء سبيل كل من يامن عبد المعبود أحمد التهامي الجندي وحرمه آسيا محمد عبد التواب سمير الجندي. اتفضلوا.
وقفت آسيا بسرعة وابتسمت بقوة وهي تنظر ليامن بسعادة. أمسكت كفه وهي تضغط عليه بقوة، ثم سحبته للخارج. وما إن خرجت حتى احتضنته بقوة، ليتفاجأ هو من ذلك الهجوم عليه، ولكنه ابتسم وحاوط خصرها ليرفعها عن الأرض قليلاً. صقر بسخرية وهو يربت على ظهره: –يلا يا عم روميو بدل ما تتمسكوا المرة دي فعل فاضح في الطريق العام. يامن بضحك وهو يضعها أرضاً: –أنت قدوتي في الحياة خلي بالك. صقر بابتسامة وهو يحتضنه:
–حمد الله على السلامة يا وش السجون يا مجرس العيلة. آسر بضحك وهو يحتضنه أيضًا: –ده اللي كان ناقص تعمله فعلًا، كده أنت عملت كل حاجة حرام. مليكة بابتسامة وهي تحتضن آسيا: –حمد الله على السلامة حبيبتي، الحمد لله عدت على خير. ريتال بحنق وهي تحتضنها أيضًا: –على الله تعملي جريمة تاني من غيري انتِ سامعة، خلي بالك أنا هبقى شريكة في الجريمة زي السكر والله. بدور بيأس وهي تحاول ذراعي آسيا:
–بس يا ريتال تفي من بوقك، ربنا ما يكتب علينا نيجي المكان ده تاني. يونس بضحك وهو يحاوط عنق يامن بذراعه ويضغط: –لا يا بدور متقوليش كده، ده يامن حب المكان أوي. أيان بضحك: –باين باين، يلا عشان زمان خالتي في البيت عاملة مناحة، إحنا مقعدينها في البيت بالعافية. يامن بابتسامة: –يلا يا أخويا.
وقف عبد التواب ثم اقترب منهم ببطء حتى وقف أمام يامن، الذي أحنى رأسه بتوتر. فأقتربت منه آسيا ووضعت كفها بكفه لتدعمه، فنظر لها بجانب عينيه، فأبتسمت له. كان يتابع عبد التواب الموقف وقلبه يتراقص بسعادة، فيبدو أن قلوب أحفاده لانت أخيرًا، وهذا الموقف انصب في صالحهم. رفع ذراعيه بهدوء ليحتضنه يامن بسرعة وهو يقبل كتفه، فأبتسم عبد التواب وجذب آسيا هي الأخرى ليحتضن اثنتين بحب. عبد التواب بابتسامة:
–حمد الله على السلامة يا حبايبي. يامن بسعادة: –الله يسلمك يا جدو. آسيا بخفوت وهي تبتعد قليلا: –الله يسلمك. عبد التواب بغضب مصطنع: –بس طبعًا لينا كلام تاني لما نروح عشان أعرف عملتوا المصيبة دي إزاي! ضحك يامن وشاركه الجميع، ثم غادروا بهدوء والسعادة تغمرهم. *** في القصر.. كانت تجلس سيليا بالحديقة وحدها شاردة بمستقبلها، ماذا تفعل هنا؟ لماذا انقلبت حياتها رأسًا على عقب بمجرد ثواني؟
زفرت بحنق وهي تحك رقبتها، فتذكرت ما حدث قبل رحيل الجميع. فلاش باك.. هبط يامن وخلفه آسيا وريتال ويونس، كان يقف الجميع أسفل الدرج وينظرون لهم بقلق وتساؤل. صقر بجمود: –يامن وآسيا ويونس وآيان وآسر يجوا في المكتب ثانية. والدة يامن ببكاء: –حصل إيه يا يامن يا ابني؟ احكيلي اتورطت مع مين، ليه البوليس جاي ياخدك انت وآسيا، عملتوا إيه يا حبايبي. صقر بخشونة: –إحنا معندناش وقت، جدك بيحاول يلهي الناس برة، يلا بسرعة.
وبالفعل تحركوا للمكتب وعلامات عدم الفهم مرتسمة على وجوههم حتى دلفوا. وقف يامن ينظر لهم بتساؤل حتى تفاجأ بلكمة في صدره من صقر، فتبعه آسر بصفعة. آسيا بخضة وهي تحاول التقدم منهم: –ابعدوا عنه، إنتوا بتعملوا إيه؟ أيان وهو يقف أمامها يعترض طريقها: –متقلقيش، دي شوية حاجات خفيفة. آسيا بذهول وهي تحاول إبعاده للوصول ليامن الذي افترش الأرض: –حاجات خفيفة إيه؟ إنتوا بتموتوه. صقر بهدوء وهو يرفع يامن من ملابسه:
–كده زي الفل، أنا عارف إنت عملت إيه بالظبط. عايزك تحفظ إنت وآسيا اللي هقوله ده كويس عشان متباتوش في الحجز. هتقولوا للظابط إن الصحفي الـ*** ده هو اللي استفزكم وكان بيتكلم على آسيا وحش عشان كده أنت ضربته وهو كمان ضربك، سامع يا يامن؟ يامن بتأوه وهو يضع يده فوق صدره: –سامع. صقر وهو ينظر لآسيا: –خلي بالك يامن ممكن يهبل في الكلام، عايزك تلحقي الدنيا. كده كده إنتِ مش متهمة، هو طالبك كشاهدة. آسيا بتساؤل وهي تقترب منهم بعد
أن أفسح آيان لها الطريق: –إنت عرفت منين؟ صقر بسخرية: –أنا ظابط على فكرة! أومأت آسيا بتفهم، ثم نظرت ليامن بإشفاق وهي تعض شفتيها، فوضعت يدها فوق صدره تتحسسه، ولكنه صرخ فأبعدت يدها بسرعة وهي تعتذر كثيرًا. آسيا بحنق وهي تسنده وتخرج به: –الواد مبقاش نافع، الله يخربيتك. يامن ببلاهة وابتسامة مرحة: –خايفة عليا يا روحي. آسيا بابتسامة صفراء: –طبعًا يا حبيبي، هو أنا ليا غيرك. يامن بخبث وهو متعمد إلقاء نفسه
عليها كي يقترب منها أكثر: –بجد ملكيش غيري؟ إحنا ممكن نطلع أوضتنا وأتأكد بنفسي. آسيا بحدة وقد تورّد كامل وجهها: –امشي لوحدك بقى يا حنين. انتهاء الفلاش باك..
ضحكت سيليا على علاقتهما كثيرًا وشعرت بداخلها أن تلك الحكاية ستنتهي بعشق كبير، على عكس حكايتها التي ستنتهي بخيبة أمل. زفرت بهدوء، ثم استمعت لصوت أبواق السيارات لتقف بسرعة وتقترب من الممر الرخامي المخصص للسيارات لتراهم يدلفون. هبطوا جميعًا من السيارات، فأقتربت منهم وهي تبتسم. سيليا بابتسامة واسعة وهي تقترب منهم: –حمد الله على السلامة يا آسيا، حمد الله على السلامة يا يامن. يامن وآسيا بابتسامة: –الله يسلمك. سيليا بحماس:
–يلا ادخلوا بسرعة طمنوهم، أنا هديتهم شوية زي ما وعدتكم، بس بطة عاملة مناحة مقولكوش يعني. أيان بمرح: –ما طبعًا ده الحفيد المدلل ده. بدور بسرعة بعد أن رأت غمزت آسر: –تعالي يا سيليا، عايز اكي في موضوع مهم. سيليا بتعجب: –في إيه؟ بدور وهي تسحبها بعيدًا: –تعالي بس. سارت معها سيليا بتعجب بينما دلف الجميع للداخل. عند سيليا وبدور.. بدور بابتسامة متوترة: –وإنتِ عاملة إيه؟ سيليا بتعجب: –أنا كويسة الحمد لله! هو في إيه؟
بدور بتوتر وهي تفرك كفيها بملابسها: –آآ كنت عايزة أحكيلك على اللي حصل في القسم. سيليا بهدوء: –أنا عندي خلفية تقريبًا عشان سمعت صقر وهو بيتفق مع آسيا ويامن على اللي هيحصل. الحمد لله إن الموضوع عدى على خير. بدور بخفوت: –أه الحمد لله. سيليا وهي تستدير لتغادر: –أنا هدخل بقى. بدور بسرعة وصوت عالي: –سيليا أنا متجاكي! سيليا بعدم فهم وهي تستدير: –محتاجاني في إيه؟ بدور وقد دمعت عيناها وهي تبتلع غصتها:
–أنا طول عمري كان نفسي يبقى عندي أخت بنت أحكيلها وتحكيلي وأشاركها كل حاجة. ولما ربنا مرزقنيش بأخت قولت يبقى الأمل فيكم إنتوا. طول عمري أسمع حكاوي عنكم من أمي وخالاتي، كنت مستنية اللحظة اللي نتجمع فيها كلنا و نبقى عيلة. كنت حاسة إنكم هتعوضوني عن الفراغ اللي جوايا. أنا اتربيت وسط 5 ولاد، كنت البنت الوحيدة هنا، بجد إحساس وحش أوي. سيليا بدموع وهي تقترب منها لتحتضنها بقوة:
–أنا فهم اكي كويس أوي عشان أنا كمان كان نفسي في أخ أو أخت يملوا عليا حياتي. قوليلي حصل إيه وأنا هسمعك بكل حب والله. بدور ببكاء قوي وهي تدفن وجهها بأحضان سيليا: –أيان مبيحبنيش! ابتلعت سيليا غصتها بحزن بالغ، الآن فهمت لما كانت بدور مثل الفراشة التي تحلق قبل العرس بأيام. هي تحبه؟ بل تعشقه! يا له من أحمق كي يضيع تلك الحسناء ذات القلب الأبيض. سيليا بدموع وتأثر وهي تربت على ظهرها:
–متزعليش نفسك يا حبيبتي، انسيه هو أصلًا ميستاهلش. بدور بسرعة وهي تبتعد عنها: –لا يستاهل يا سيليا يستاهل والله، هو ملهوش ذنب إنه معرفش يحبني، أنا اللي اتدلقت شبه الجردل عليه. سيليا بتفكير وهي تمسح دموعها: –هو بيكرهك يعني؟ بدور بسخرية: –بيحبني زي أخته. (ثم أكملت بغيظ) أخته إيه بس وزفت إيه. سيليا بابتسامة خبيثة وهي تحاوط كتفها: –حلك عندي، اسمعي كلامي وهيجيلك راكع. بدور بذهول وبلاهة: –بجد؟ سيليا بحماس:
–بجد، هنخليه يلف حوالين نفسه ويعرف قيمتك ويعرف إنك النور اللي دخل حياته. وفجأة انقطع التيار الكهربائي، فضحكت بدور بقوة وشاركتها سيليا. بدور بضحك: –تعالي ندخل بسرعة. وبالفعل دلفوا بحذر كي لا يتعثروا بشيء في الأرض، ولكن عندما دلف سيليا واقتربت من الردهة عاد التيار لتتفاجأ بهم جميعًا يلتفون حول المائدة الموضوع عليها كعكة كبيرة للغاية يوجد عليها صورتها. شهقت بخضة ونظرت لهم بذهول، كيف علموا بيوم مولدها!
اقتربت بفرحة فبدأوا بالغناء لها، فظلت تصفق بحرارة وتغني معهم. ريتال بسعادة: –يلا طفي الشمع. آسيا بسرعة: –استني! اتمني أمنية الأول. يامن بمرح: –الأمنية باينة في عينيها أهي، أكيد نفسها تتخلص من الكابتن اللي وراها ده. التفت سيليا بابتسامة لتجد آسر يقف خلفها وبيده علبة مستطيلة الشكل، فنظرت له بتعجب لتتفاجأ به يخرج قلادة ذهبية من تلك العلبة ويوجد بها اسمها. سيليا بذهول: –إيه ده! آسر بابتسامة وهو يُلبسها إياها:
–كل سنة وإنتِ طيبة، عقبال مليون سنة. محمود بسعادة وهو يقترب منها ويحتضنها: –كل سنة وإنتِ طيبة يا نور عيوني. سيليا بدموع وهي تشدد من ضمه: –أنا افتكرتك نسيت، كنت طول عمرك أول واحد يقولي كل سنة وإنتِ طيبة. محمود بضحك وهو يشير لآسر: –كله بسبب الأستاذ ده عشان المفاجأة اللي عملها. سيليا بصدمة وهي تنظر له: –إنت اللي عملت كل ده؟ آسر بابتسامة: –كل سنة وإنتِ طيبة.
ابتسمت له بامتنان وهي تشعر بنبضات قلبها تكاد أن تصم آذانها، فعضت شفتيها بسعادة ثم استدارت وأطفأت تلك الشموع، ليصفق الجميع بحرارة. عبد التواب بابتسامة وهو يقترب منها: –كل عيد ميلاد وإنتِ معانا يا بنت الغالي، هديتك متصانة بس ليا شرط. (ثم أكمل بمشاكسة وهو يرى نظرات الاستفهام على وجهها) حضن.
ضحكت سيليا بقوة ثم اقتربت منه واحتضنته، فقبل رأسها بحنان ثم أبعدها بهدوء وأخرج من جيبه مفتاحًا إلكترونيًا. شهقت بخضة وجحظت بأعينها وهي تنظر بعدم تصديق، فضحك الجميع عليها وهي تأخذ المفتاح وتقفز بمكانها عدة مرات. سيليا بسعادة مفرطة وهي تحتضنه بقوة: –أنا مش عارفة أقولك إيه بجد، إنت أحسن جد في العالم. يامن بمرح: –دلوقتي بقى أحسن جد في العالم، مادية حقيرة. عبد التواب بغيظ: –بس يا ولد! سيليا بمرح وهي تنظر لوالدها:
–فين هديتك؟ محمود بضحك: –مبتنسيش إنتِ أبدًا، اتفضلي يا ستي. سيليا بحب وهي ترى تلك الساعة: –حلوة أوي يا بابا بجد، ربنا يخليك ليا يا حبيبي. محمود بحب: –ويخليكي ليا يا حبيبتي. تأثرت مليكة كثيرًا وهي تشاهد ذلك المشهد، ففرت دمعة من عينيها ولكنها مسحتها سريعًا قبل أن يراها أحد، ولكن قد رآها صقر الذي اقترب منها ووقف بجانبها، فنظرت له. صقر بهدوء وهو يخرج مناديل ورقية من جيبه: –خدي امسحي دموعك. مليكة بتوتر وهي تنظر أمامها:
–معيطتش على فكرة. صقر بسخرية: –أومال إيه البرابير دي؟ مليكة بتقزز: –إنت مقرف بجد. أخذتها منها ومسحت آثار دمعتها، فلكزها بكتفه بخفة، فضحكت بيأس. *** في منتصف الليل.. بغرفة آسيا.. كانت تغط بسبات عميق، ولكنها استيقظت على رنين هاتفها المتواصل، فأمسكته بنعاس وأجابت. آسيا بنعاس: –الو! صديقتها بصراخ: –Are you sleeping, stupid? (هل أنتِ نائمة يا غبية؟ آسيا بخضة وهي تجلس على الفراش باعتدال: –Is that you? , what happened?
(هل هذا أنت؟ ماذا حدث؟ صديقتها بغضب شديد: –What happened? Nothing! I just don’t have the money and I sleep in the street and I don’t eat or drink for days. (ما الذي حدث؟ لا شئ! فقط لا أملك المال وأنام في الشارع ولا آكل ولا أشرب منذ أيام.) آسيا بهمس حاد وهي تسير لباب الغرفة وتفتحه لتتأكد من غفوة يامن: –I sent you all my money, what should I do? (لقد أرسلت لكِ كل نقودي، ماذا أفعل؟ صديقتها بحدة:
–You have to take that damn money fast, I can’t afford that living, I lost my job because of your foolishness and rude behavior with the boss. (يجب أن تأخذي ذلك المال اللعين سريعًا، أنا لا أتحمل تلك المعيشة، لقد خسرت وظيفتي بسبب حماقاتك وتصرفاتك الوقحة مع المدير.) آسيا بذهول وهي تغلق الباب بعد أن تأكدت من نومه: –My rude behavior? (تصرفاتي الوقحة؟ صديقتها بضيق: –yes, didn’t you go scold him before you leave?
(أجل، ألم تذهبي لتوبخيه قبل مغادرتك؟ آسيا بتذكر: –I’m really sorry. I didn’t know that bastard was going to fire you from work. (أنا حقًا آسفة، لم أعلم أن ذلك الحقير سوف يطردك من العمل.) صديقتها ببكاء: –I want money, I lost my life. (أنا أريد المال، لقد خسرت حياتي.) آسيا بحزن: –I’ll sell my mother’s necklace and send you the money. Don’t worry, honey. (سأبيع قلادة والدتي وأرسل لكِ المال، لا تقلقي يا عزيزتي.)
صديقتها وقد هدأ بكائها: –But as soon as possible, I’m starving. (ولكن في أسرع وقت، فأنا أتضور جوعًا.)
أغلقت معها آسيا، ثم ألقت هاتفها فوق الفراش. رفعت كفها لتتحسس القلادة بعنقها بارتجاف، فبكت بقوة وهي تخلعها وتقبلها لآخر مرة. زفرت بقوة لتستطيع تنظيم أنفاسها، ثم ذهبت للخزانة لتُخرج بنطال رياضي وفوقه سترة قطنية. ارتدت حذائها ثم خرجت من الغرفة بهدوء لتنظر ليامن مطولًا حتى تأكدت من غفوه، فتسللت للخارج بخطى بطيئة حتى خرجت بالفعل، ولكن ما إن خرجت حتى رأت آسر ويبدو عليه النعاس الشديد. آسر بنعاس:
–إيه ده آسيا، إيه اللي طلعك من الأوضة ورايحة فين دلوقتي؟ آسيا بتوتر: –أنا آآ أنا كنت نازلة أشرب. آسر بتساؤل وهو يتفحصها جيدًا: –رايحة تشربي وإنتِ لابسة كده؟ آسيا بغيظ: –في إيه هو تحقيق؟ آسر وهو يقترب منها: –إيه السلسلة اللي في إيدك دي؟ آسيا بتوتر وهي تضعها بجيبها بسرعة: –دي بتاعت مامتي. آسر: –وإم ساكها كده ليه؟
لا تعلم لما شعرت بأن أسئلته ضغطتها، ففجأة رفعت كفيها لتضعهم على وجهها وتبدأ بنوبة بكاء، فذُهل آسر وحاول تهدئتها ولكنه فشل، فسحبها للتراث الكبير الموجود بذلك الطابق. جلست آسيا فوق المقعد وهي تمسح وجهها بكفيها وتحاول تنظيم أنفاسها. ماذا فعلت؟ لماذا بكت بشدة دون سبب؟ ماذا ستخبره الآن؟ هل تخبره أنها لا تستطيع أن تطلب منهم المال من أجل صديقتها، فقررت الذهاب لبيع آخر ذكرى متبقية لها من والدتها المرحومة؟ آسر بهدوء مقاطعًا
سيل أفكارها: –بقيتي أحسن. آسيا بصوت مبحوح: –آه شوية، أنا آسفة بجد معرفش ده حصل إزاي. آسر بجدية: –أنا مش ساذج يا آسيا، قولي فيه إيه. آسيا بتنهيدة وقد استسلمت: –أوعدني الكلام اللي هقوله ده مش هيطلع برة. وعدها آسر، فبدأت تسرد كل شيء له. كانت تسرد بحزن وتردد، فهي لا تثق بهم جميعًا، ولكن ما كان أمامها خيار سوى إخباره حتى يبتعد عنها ويتركها تذهب ولا يخبر أحد. وعندما انتهت وجدت علامات الاشمئزاز على وجهه. آسر باشمئزاز:
–سوري بس صاحبتك دي بنت كلب جدًا يعني. آسيا بغضب: –إيه قلة الأدب دي؟ مسمحلكش. آسر بغيظ: –بلا تسمحي بلا متسمحيش، وبعدين ما إنتِ بعتيلها فلوس عشان تأجر شقة، مأجرتش ليه؟ أقطع دراعي ما كانت البت دي شمامة، بتشرب مخدرات صح؟ آسيا بذهول: –لا طبعًا! إيه اللي إنت بتقوله ده. آسر: –بقول اللي شايفه، شايف واحدة غبية قدامي وواحدة تانية مشافتش بربع جنيه تربية. آسيا بتوتر وخجل:
–أنا آآ كنت بفكر يعني آآ أخليها تيجي تعيش معانا، أنا خايفة عليها أوي هناك. آسر ببرود: –براحتك. آسيا بسعادة: –يعني جدو ممكن يوافق؟ آسر: –معرفش، اسأليه. آسيا بترجي: –ممكن تقوله أنت، أنا خايفة يرفض وأتحرج. آسر وهو يقف: –مش هتدخل بحاجة مش مقتنع بيها، صاحبتك دي استغلالية. (ثم غادر ولكنه عاد مرة أخرى) وبنت كلب.
زفرت آسيا بغيظ وهي تتابع رحيله، ثم عضت شفتيها بغضب، ولكنها حسمت أمرها. ستتحدث مع جدها غدًا بشأن صديقتها، وأيضًا أنها تريد أن تعمل، فستتحدث بذلك أيضًا. فأبتسمت بسعادة وهي تخرج القلادة وتقبلها قبلات متتالية، ثم ركضت للغرفة وهي تكاد تحلق من فرط سعادتها. *** في صباح اليوم التالي.. في غرفة آسر.. استيقظت سيليا وهي تفرد ذراعيها بسعادة، ثم وقفت لتنظر للغرفة حولها بابتسامة وتتذكر ما حدث أمس. فلاش باك..
صعدت سيليا وآسر للغرفة، ولكن قبل أن يدلفوا أخرج آسر شريطًا وطلب منها إغلاق عينيها ليستطيع ربط تلك الشريط، فأمتثلت لأوامره، وبالفعل وضعها فوق عينيها وأمسك يديها كي يستطيع السير بها دون أن تتعثر، فدلفوا سويًا وأوقفها بمنتصف الغرفة، ثم أزال الشريط بهدوء. لتتفاجأ بكم من الأقمشة المختلفة ملقاة حول الغرفة بطريقة لطيفة، وفوق الأريكة يوجد علبة صغيرة وبجانبها باقة من الزهور الحمراء. سيليا بذهول وهي تنظر له: –لا متقولش!
ده الايفون الجديد!!! أومأ بضحكة رجولية، فركضت للأريكة بسرعة وهي تمسك العلبة بشغف لتفتحها وتتأكد من مصداقيته، وما إن رأت الهاتف بالفعل حتى ركضت إليه واحتضنته بقوة، ليتفاجأ هو ويشعر بأن أنفاسه قد حُبست بداخله، فأبتسم وحاوطها وهو يستنشق عبير شعرها. سيليا بسعادة: –ده أسعد يوم في حياتي، جالي عربية وسلسلة دهب وايفون! ده إنتوا عيلة كريمة أوي. آسر بضحك: –شوفتي. سيليا بابتسامة وهي تبعد رأسها قليلاً لتنظر
له ولكن مازالت بأحضانه: –بس عارف أكتر حاجة فرحتني إيه؟ آسر بتساؤل: –إيه؟ سيليا بحماس وهي تبتعد عنه: –القماش، أنا مش مصدقة إنك اهتميت بالحاجة اللي بحبها، أنا أصلًا مش مصدقة إنك عملت كل ده وفضلت فاكر يوم عيد ميلادي، أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي. آسر بابتسامة صغيرة: –متشكرنيش، ده إنتِ خالي يعني. سيليا بإحباط: –أه بنت خالك صح. آسر بمرح: –عايز أول طقم تفصليه يبقى بدلة ليا، ومتقلقيش كله بحسابه، أنا مش باكل حق حد.
سيليا بضحك: –لا حقاني جدًا أنا عارفة، يلا تصبح على خير. احتضنت باقة الزهور ثم دلف لغرفة النوم، ولكن لحقها بسرعة ليوقفها. آسر: –إنتِ هتسبيني أنام مع الكلب ده؟ وسعي، داخلين. سيليا بابتسامة متسلية وهي تغلق الباب بوجهه: –أه اتصاحبوا بقى. آسر بغيظ وهو يطرق الباب: –سيليا متهزريش، أنا عندي حساسية من شعر الحيوانات، يرضيكي أموت؟ افتحي يا سيليا بطلي هبل.
ضحكت بقوة وهي تستلقي فوق الفراش وبأحضانها تلك الباقة، فاستنشقتها والابتسامة تزين صغيرها حتى غفت. انتهاء الفلاش باك.. ابتسمت بمرح ثم حملت باقة الزهور وكادت أن تضعها بالمزهرية، ولكنها استمعت لصوت قهقهات آسر، فعقدت حاجبيها بتعجب لتذهب للباب وتفتحه، فتتفاجأ بآسر الذي يجلس عاري الصدر ويرتدي شورت منزلي، وتجلس بجانبه مساعدته الخاصة وصوت قهقهاتهم يصل لآذانها. المساعدة بغنج: –قولتلك أنا بفهم في الحاجات دي، شوفت أهي عجبتها.
آسر بابتسامة: –كنت خايف والله الورد ميعجبهاش أو يطلع مش ذوقها، بس أبهرتيني باختيارك يا لي لي. جحظت بأعينها ثم نظرت لباقة الزهور التي بأحضانها بصدمة، ثم لصندوق القمامة لتلقي به الباقة بعنف، ثم خرجت لهم بخطى واسعة ووقفت قبالتهم والغضب يكسو ملامحها. آسر بتوتر من نظراتها: –صباح الخير يا سـ.. سيليا مقاطعة بغضب: –إيه المسخرة وقلة الأدب دي إن شاء الله؟
هو أنا مش قولت البت دي مش هتدخل هنا تاني ولو عايزة تيجي تستنى في الزفت الريسبشن زي البني آدمين الطبيعيين؟ آسر بإحراج وهو يقف ويسحبها بعيدًا: –هو إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ سيليا بحدة وهي تبعد معصمها عن يده بعنف: –اطلعي برة. المساعدة بتوتر: –حاضر، بس ممكن حضرتك تهدي. آسر بحدة: –لا مش هتطلع، دي لسة هتختار هدومي. سيليا بغضب جهوري: –لا ده انت اتهبلت بقى. آسر بحدة: –احترمي نفسـ.. سيليا بحدة:
–مش لما تحترم إنت نفسك الأول، يعني لما أجيبلك راجل أوضة النوم هتبقى مبسوط؟ آسر بحدة وغضب وهو يمسك معصمها بقوة: –حاسبي على كلامك، عشان إنتِ شكلك اتجننتي. سيليا بغضب: (أبعدت يده بعنف ثم دفعته من صدره ليعود للخلف عدة خطوات، فأقتربت من الفتاة وسحبتها للخارج بعنف، ثم هبطت بها لتذهب لغرفة المعيشة الذين يجلسون بها.) عبد التواب بتوجس: –في إيه يا سيلي؟ سيليا بغضب: –أنا عايزة أبقى سكرتيرة آسر!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!