ريتال بصوت عالٍ وهي تقف بمنتصف الردهة: –يونس!!!!! التفت لها ونظر لها بعدم فهم، فرآها تقترب منهم ببطء حتى وقفت أمامه تنظر بأعين بصمت. فاطمة بتوجس من تلك النظرات: –في إيه يا بنتي، مال وشك؟ ريتال بنبرة ثلجية: –مش هتسألني رجعت إزاي؟ عبد التواب بعدم فهم: –رجعتي منين؟ هو مش إنتِ كنتي معاه؟ ريتال بسخرية وهي مازالت تنظر بأعين:
–كنت معاه آه، بس دكتور يونس زي ما تقول زهق مني في نص الطريق، راح طردني برة العربية وسابني ومشي من غير حتى ما يشوف أنا معايا فلوس أروح ولا لأ. ثم دمعت عينيها وهي تتحدث بغضب شديد: –سابني على طريق سفر من غير ما يبص وراه مرة واحدة، أنا طلع عليا بلطجية وواحد منهم فتح عليا مطوة لولا صقر جه في الوقت المناسب.
شهقت والدتها وهي تقف بسرعة وتقترب من فتاتها. كادت أن تحتضنها ولكن أوقفتها ريتال وهي ترفع كفها في وجهها. أغمضت عينيها لثوانٍ ثم فتحتها مرة أخرى وهي تهبط بكفها فوق وجنتها بقوة جعلت وجهه يستدير. ريتال بقسوة: –طلقني!!!! لم تنتظر كثيرًا، فصعدت لغرفتها بسرعة ودموعها تهبط بغزارة. فماذا كان سيحدث لها إذا تأخر زوج شقيقتها قليلاً؟ هو لم ينظر خلفه لمرة واحدة على الأقل، لم يأتِ بباله أنها فتاة بمنتصف الطريق وعرضة لأي شيء؟
والدة ريتال بغضب: –إيه اللي ريتال بتقوله ده يا يونس؟ إنت فعلاً سبت مراتك في الشارع ومشيت؟ يونس بانفجار: –دي مش مراتي! إنتوا كلكم مصدقين التمثيلية الهبلة دي، دي مجرد واحدة صحيت من النوم لقيتني متجوزها، لا أعرفها ولا تعرفني، مراتي إيه اللي عمالين تقولوه ده. فاطمة بغضب وهي تقف بجانب زوجة ابنها الراحل: –حتى لو معتبرها مراتك، دي بنت خالك الله يرحمه، إزاي تسيبها في الشارع كده، لا و على طريق سفر كمان. عبد التواب بغلاظة
وهو يضرب بعكازه الأرض: –بس كفاية! كل واحد فيكم مش متخيل المسؤولية اللي بقت على كتفه، إيه كمية الاستهتار وعدم المسؤولية اللي شايفها دي، كل واحد فيكم بقى مسؤول عن بيت وزوجة، كل واحد فيكم بقى عنده حياة. أنا من اللحظة دي مش عايز أسمع أي مشاكل وكل واحد يسيب تصرفات الشاب الطايش دي ويعرف إن بقى عنده زوجة مسؤولة منه. وإنت يا يونس حسابك معايا بعدين. كنت فاكرك عاقل وعامل فيها دكتور جامعة، بس تمام.
غادر عبد التواب ذلك المجلس وهو يجر أذيال الخيبة خلفه، فمن الواضح أن الأوضاع تسوء للغاية وكل شيء يسير عكس خطته الموضوعة. كادت أن تغادر والدة ريتال ولكن أوقفها يونس وهو يمسك معصمها. يونس بخفوت وهو يحني رأسه: –أنا آسف يا مرات خالي، أنا بس... والدة ريتال بحزم وهي تمسك كفه وتسحبه للخارج: –تعالى يا يونس معايا. بالحديقة… والدة ريتال بهدوء:
–يونس، أنا عارفة إن ريتال مش مراتك ولا إنت جوزها، إنتوا لسه في البدايات وقدامكم طريق طويل أوي تمشوه سوا. على فكرة ريتال دي أغلب من الغلب. شوف الشويتين اللي هي عملاهم دول، لكن هي عبيطة أساسًا، ومن أقل كلمة أو حركة بتتأثر وتقعد تعيط بالساعات. هل أنا جادلتك لما قولتلي إنك رفدتها عشان لسانها طويل؟ قولتلك حاجة؟
لا، عشان فعلاً كان عندك حق. لكن المرة دي مهما كان اللي هسمعه هيبقى في نظري لا شيء، عشان دي قبل ما تكون بنت خالك أو مراتك، دي بنت ولوحدها في حتة مقطوعة مافيهاش حد. إزاي مفكرتش فيها؟ إنت عارف إن ريتال عندها فوبيا من الأماكن الواسعة الفاضية!! عشان مرة زمان تايهت منا أنا وأبوها في جنينة واسعة وكانت فاضية خالص، من وقتها وهي بتكره الأماكن الواسعة. يونس بندم:
–أنا بجد مكنش قصدي، أنا اتعصبت أوي وهي بتكلمني عن محمد بتاعها ده وعمالة تحب فيه!! محترمتش إن اللي قدامها جوزها وعمالة تقول قصايد في واحد تاني! ابتسمت الأم بمكر وهي ترفع حاجبها وتنظر له بتساؤل. توتر كثيرًا من تلك النظرات واستطاعت أن ترى احمرار أذنيه، فقهقهت بقوة ولم تستطع تمالك نفسها، ولكنها تماسكت قليلاً وهي تتحدث. والدة ريتال بهدوء مصطنع:
–احم، بص يا يونس، محمد ده يعتبر أخوها يعني متقلقش منه. وبعدين هي خلاص بقت مراتك يعني تقدر تقولها إنك مبتحبش مراتك تتكلم على راجل تاني وتأخدها على طباعك، فاهم؟ لكن مينفعش مهما حصل تسيبها في الشارع وتمشي، ده ملهوش أعذار. أومأ يونس بندم واعتذر مرة أخرى، فأحتضنته والدة ريتال وهي تدعي الله أن ييسر أمورهم وأن يضع اللين في قلوبهم. *** في غرفة أيان…
كانت تجلس بدور وتشاهد التلفاز وهي شاردة بمستقبلها البائس. ولكن فجأة استمعت لصوت الباب يُفتح، فوضعت حجابها فوق رأسها سريعًا. فتعجب أيان من تلك الحركة وعقد حاجبيه. أيان بتساؤل وهو يغلق الباب ويقترب منها: –هو إيه ده؟ بدور ببرود وهي تشاهد التلفاز: –إيه؟ أيان بهدوء وهو يجلس بجانبها: –بتلبسي الطرحة عشان أنا دخلت؟ بدور وهي ترمقه بجانب عينيها: –أيوه. أيان بضحك: –أيوه؟ أنا جوزك يا هانم. بدور بغضب طفولي
وهي تقف وتضع كفيها بخصرها: –هو إنت جوزي في حاجات وحاجات! أيان بقهقهة رجولية عالية وهو ينظر لها بخبث: –إيه الحاجات التانية اللي مكنتش جوزك فيها إن شاء الله؟ بدور بخجل وهي تلقي عليه الجهاز المتحكم بالتلفاز: –يا قليل الأدب! على فكرة إنت اللي نيتك قليلة الأدب شبهك. أيان بابتسامة وهو يقف ويقترب منها: –أنا بردو اللي قليل الأدب! عايزاني أنام جمبك ليه عشان تتغرغري بيا وأنا شاب حلو وجميل كده. بدور بخجل شديد وهي تجحظ بأعينيها
بصدمة وتعود للخلف: –أنا آآ أنا.. عشان ضهرك ميوجعكش من نومة الكنبة. خير تعمل شر تلقى صحيح. أيان بسخرية وهو يحتجزها بينه وبين الحائط: –حنينة أوي إنتِ أنا عارف. هو إنتِ زعلانة مني يا بدور؟ بدور بصوت مبحوح وهي تنظر للأسفل: –لا، هزعل منك ليه؟ إنت عملت إيه يضايقني؟ أيان بهمس وهو يميل على أذنها: –إنتِ كذابة فاشلة، عارفة كده ولا لأ! بدور بهمس وهي تشعر بالدوار من ذلك القرب: –ها!
ابتسم أيان على بلاهتها ثم انتصب بوقفته وفجأة سحب حجابها من على رأسها لتسقط غرتها فوق عينيها. أزاحها ببطء وهو يتأمل عينيها العسلية الواسعة بلمعتها الخاصة التي تميزها. حمحم بتوتر بعد أن رأى نظرات الهيام تلك بأعينها، فقرر التحدث. أيان بهدوء وهو يمرر إبهامه على وجنتها:
–بدور، إيه رأيك نبقى صحاب. يعني متستنيش مني أكتر من كده. تعالي أساعدك تدخلي الجامعة وأعلمك ونمشي الطريق ده سوا بس واحنا صحاب. أنا مش عايز أكتر من كده لو سمحتي! بدور بكبرياء وهي تدفعه بعيداً: –وأنا كمان مش عايزة أكتر من كده يا أيان. وإنت فعلاً عندك حق، الجوازة دي غلطة من أولها لآخرها. ومتقلقش، اللي كنت حاسة ده تخبط مشاعر مش حاجة يعني.
ابتسمت له بإصفرار ما إن أنهت كلامها ثم غادرت لداخل غرفتها، ليبقى هو يتابع سيرها للداخل. لا يعلم لما عبس بوجهه عندما قالت ذلك الكلام، لكنه شعر بشيء ما بداخله يُجرح، وهذا ما جن جنونه. قرر النوم للهروب من تلك المشاعر البلهاء الذي لا يفهمها، فذهب للأريكة ليستلقي عليها ويغمض عينيه مرغماً نفسه على النوم. *** بغرفة فيروز…
استمعت لصوت طرقات خفيفة، فزفرت بضيق، فهي تعلم من الطارق بالطبع، فهنا لا أحد يأتي إليها سواها. تحركت بمقعدها لتفتح الباب، فرأت مليكة تقف أمامها بابتسامة وهي تحمل الرضيع وبيدها الأخرى تحمل حقيبة بلاستيكية يوجد بها أشياء. فعقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تفسح لها مجال للدلوف. مليكة بابتسامة: –أهلاً أهلاً، إحنا جايين نطمن على فيروزتنا، صح يا فادي؟
غمغم الطفل ببلاهة، لتبتسم فيروز وهي تراقب مليكة التي تربعت على الأريكة ووضعت الطفل بين أحضانها. فيروز بهدوء وهي تقترب منهم: –خير؟ مليكة بود وهي تمد يدها بتلك الحقيبة: –أنا اشتريتلك الفستان ده. فيروز بسخرية: –وجبتي فلوسه منين؟ مليكة بخجل: –أخدت من يامن. فلاش باك..
كانت تتصفح مليكة مواقع الملابس بلامبالاة، هي فقط تحب مشاهدة صيحات الموضة، حتى ظهر أمامها فستان رائع فتخيلته على فيروز، فوجدت نفسها تطلبه. ولكن أخبرها المندوب أنه سيأتي اليوم. مليكة بصدمة بعد أن بعثرت حقيبتها: –أنا معيش فلوس! جاء ببالها أن تطلب من صقر ولكنها رفضت بشدة، فجاء ببالها يامن. ذهبت إليه وظلت تطرق الباب لمدة ليست بقليلة حتى فتح يامن ويبدو عليه آثار النوم. مليكة بإحراج:
–أنا آسفة بجد، أنا افتكرتك مش سامع، مكنتش أعرف إنك نايم. يامن بقليل من النعاس: –لالا أنا مش نايم، أنا كنت قاعد جمب آسيا عشان تعبانة شوية ونامت غصب عني. مليكة بتساؤل: –تعبانة مالها في إيه؟ يامن بقليل من المرح: –تعالي أما أستغلك شوية، ادخلي اكشفي عليها. مليكة بابتسامة وهي تدلف: –عيوني.
أغلق يامن الباب ثم أشار لغرفة النوم، لتسير نحوها. وعندما دلفت رأت آسيا تغط بسبات عميق ولونها شاحب، فأقتربت منها وبدأت بقياسة نبضها يليها حرارتها. مليكة بهدوء وهي تضع الغطاء عليها جيداً: –مفيش أي حاجة خطر، النبض تمام والحرارة متوسطة دافية يعني. ده بسبب اللي حصل؟ يامن بحزن: –مش عارف، بس إحنا أول ما طلعنا الأوضة وهي اتكلمت كأن مفيش حاجة، لا وكمان نصحتني عشان الصحفيين ميصورونيش! مليكة بتعجب: –بجد!! ثم أكملت
بتروي وهي تتأمل آسيا: –بحكم مهنتي فأنا أقدر أقولك إن آسيا من النوع اللي بيكتم حزنه ويفضل عدم إظهاره، وده بيأثر على صحتها وبشكل ملحوظ. حاول بجد تعتذرلها وتبينلها إنك ندمان على اللي حصل! إنت كويس دلوقتي؟ يامن بسخرية وهو يتحسس وجنته: –كويس جداً. مليكة بجمود: –ليه عملت كده؟ يامن بخجل: –أنا معملتش حاجة، أنا بس كنت سهران معاهم. مليكة بابتسامة وهي تقترب منه:
–يامن صدقني مش أنا الشخص اللي هيهاجمك وينتقدك، متنساش أنا دكتورة علاج نفسي، يعني هسمعك بكل حب وانصات وردودي عليك هتبقى رحيمة مش هتشوف مني أي قسوة. مش همد إيدي عليك زي عبد التواب! أكملت بمرح وهي تنظر لآسيا: –مع إني بعد ما شفت حالة آسيا نفسي أديك قلمين دلوقتي. يامن بابتسامة وهو يربت فوق ذراعها: –شكراً بجد يا مليكة، أنا لأول مرة أحس إن فيه حد ممكن يسمعني ويفهمني. صحيح، كنتي عايزة إيه؟ مليكة بخجل وتوتر وهي تفرك كفيها:
–كنت آآ كنت بس محتاجة 600 جنيه عشان جبت فستان لفيروز واتفاجئت إني مش معايا فلوس، بس صدقني أول ما هرجع الشغل هرجعهملك واللهي. يامن بغضب مصطنع وهو يرفع سبابته في وجهها: –عارفة لو مرجعتهمش يا هانم أنا هعمل فيكي إيه؟ ضحكت مليكة بقوة، ثم راقبته وهو يذهب لسترته الملقاه على المقعد ليخرج النقود ويعطيها لها. يامن بابتسامة: –لو عايزة أي حاجة أنا موجود.
شكرته مليكة وخرجت وهي متحمسة للغاية، حتى وصل المندوب بالفعل وأخذت منه مليكة تلك الحقيبة البلاستيكية. انتهاء الفلاش باك.. فيروز بابتسامة صغيرة: –شكراً يا مليكة، تعبتي نفسي. مليكة بابتسامة: –مش هتقيسيه؟ فيروز بهدوء: –ثواني.
دَلفت لغرفة النوم وأبدلت ثيابها بالفعل لترتدي ذلك الفستان الرائع. تأملت نفسها بابتسامة واسعة، كم سعدت بذلك الثوب، فهي طيلة حياتها لم يهديها أحد بشيء عدا عبدالله. رسمت البرود فوق وجهها ثم خرجت لتجد مليكة تقف وهي تنظر بإنبهار لها، فخجلت كثيرًا ودون إرادة منها ابتسمت. مليكة بإنبهار وهي تقترب منها: –شكلك تحفة بجد، بس ناقص حاجة.
نظرت لها فيروز بعدم فهم، فرأتها تضع الرضيع في تلك العربة الخاصة به، ثم تقترب منها وتجثو على ركبتيها. نظرت مليكة في عينيها بابتسامة ثم انحنت عليها قليلاً ورفعت كفها لتسحب ذلك المطاط الذي بشعرها، لينسدل شعرها حولها بفوضوية. فأبتسمت مليكة وهي تعيد ترتيبه وتخرج من جيبها ذلك الدبوس المعدني الخاص بالشعر الذي يوجد عليه فراشة بيضاء. سحبت غرتها ووضعتها للخلف ووضعت فوق ذلك الدبوس، وما إن انتهت حتى وقفت وسحبت المقعد أمام المرآة الموجودة بالردهة.
مليكة بابتسامة واسعة: –على فكرة التوكة دي أول توكة بابا الله يرحمه جابهالي وأنا صغيرة، كنت 4 سنين وكانت عجباني أوي وقتها كنت بحب ألبسها دايماً، وقولت هحتفظ بيها وأديها لبنتي لما أتزوج.
دمعت عيني فيروز وهي تتأمل نفسها وارتعشت شفتيها، فمسحت عينيها بسرعة وحاولت السيطرة على نفسها لتبتسم لإنعكاس مليكة بالمرآة. كم كان يرقص قلبها بداخلها، لا تعلم لما تشعر بأن مليكة تملأ فراغ بداخلها. ذلك الشيء أزعجها قليلاً، فهي لا تريد أحد مكان والدتها، ولكنها أيضًا لا تريد جرح مليكة. مليكة بابتسامة وهي تحمل الرضيع مرة أخرى وتحرك مقعد فيروز لخارج الغرفة: –تعالي عشان عملالك مفاجأة.
عقدت فيروز حاجبيها بعدم فهم واستسلمت لها حتى وصلوا للحديقة، فتفاجئت بعبدالله يقف بانتظارها. ما إن رآها حتى تقدم منها بسرعة. عبد الله بابتسامة واسعة وهو يجثو على ركبتيه: –فيروزة وحشتيني أوي. فيروز بذهول: –إنت دخلت إزاي! عبد الله بغمزة وهو يشير لمليكة: –ورانا رجالة إحنا. فيروز بعدم تصديق وهي تنظر لمليكة التي تقف خلفها: –أنا مش مصدقة بجد. ثم أكملت بابتسامة: –إنتِ عارفة صقر لو عرف هيدبحك. مليكة بابتسامة
وهي تربت فوق ذراعها: –متقلقيش. عبد الله بمرح: –بس إيه الحلاوة دي، أخيرًا شوفتك لابسة فستان ومسيبة شعرك. فيروز بخجل وهي تمسك أطراف ثوبها: –بس يا عبدالله الكلام ده. عبد الله بشوق وهو يضع كفها بين كفيه: –وحشتيني أوي بجد، عاملة إيه هانم؟ مليكة بهدوء: –أنا هسيبكم لوحدكم شوية، هروح أقعد أنا وفادي هناك. راقبتها فيروز وهي تجلس على تلك الأرجوحة البعيدة وتلعب مع الطفل، فأبتسمت ثم عادت بنظرها لعبدالله.
–محصلش حاجة، مليكة بتحاول تقرب مني. عبدالله بتساؤل: –طب وإنتِ؟ فيروز بغضب: –أنا إيه؟ أكيد مش هسمحلها! دي بتحاول تاخد مكان أمي! عبدالله بحنان وهو يربت فوق وجنتها: –يا حبيبتي محدش بيحاول ياخد مكان طنط، مش أنا حكيتلك اللي حصل، أنا حضرت الفرح! كلهم وشهم كان مقلوب ومحدش كان طايق التاني، وقولتلك إن الشغالة اللي هناك قالتلي إنهم اتجوزوا غصب عنهم. وبعدين مليكة كويسة دي بتحبك أوي. فيروز بضيق:
–مش عارفة أنا بجد محتارة أوي، بس كل اللي عرفاه إن محدش هياخد مكان مامتي، ومش هسيبها تتهنى باللي ماما متهنتش بيه. هز عبدالله رأسه بيأس من تلك الأفكار المجنونة التي بعقله، ثم كاد أن يتحدث ولكنه رأى صقر يقترب منهم بخطى واسعة، فوقف بترقب. ولكن أتت مليكة ركضًا ووقفت أمامهم، وعندما رآها صقر ابتسم بسخرية حتى وصل إليهم. صقر بصوت أجش وهو ينظر للفتى: –إنت مين؟ وبتعمل إيه مع فيروز؟ مليكة بتوتر وهي تضع كفيها فوق صدره كي تمنعه من
الانقضاض على الفتى الصغير: –ده عبدالله زميل فيروز من المدرسة، أنا طلبت منه يجي عشان يقعد معاها شوية. نظر صقر لها مطولاً، فهو يعلم أنها تكذب، فأعينها غير ثابتة وترمش تسعين مرة مرة بالثانية الواحدة. فوضع كفه فوق كفها وسحبها خلفه ليقفوا بعيدًا. صقر بهمس من بين أسنانه: –أنا عارفة إنك كذابة، بس لينا حساب لما نطلع فوق. مليكة بغضب وهمس وهي تقرب وجهها من وجهه: –حساب على إيه، وآآ أنا مش بكذب. صقر بسخرية وهو يتحسس عروق رقبتها:
–لا والله، وعروقك اللي هتنط دي إيه؟ ابتلعت مليكة غصتها وشعرت بأنفاسها تعلو من ملمس كفه على رقبتها، فعضت وجنتها من الداخل ونظرت بعيدًا لتتحاشى الالتقاء بأعين. ولكنه أمسك ذقنها وأدار وجهها له. مليكة برجاء وهي تنظر داخل عينيه: –صقر، أنا مش شكل أي خطر عليك أو على عيالك، صدقني أنا بس بحاول أعوضهم شوية عن اللي فقدوه، وأنا مش هطول هنا أنا حبة وماشية. صقر بزمجرة وهو يضغط على ذقنها دون إرادة: –ماشية فين؟
مليكة بتألم خفيف وهي تمسك كفه الضاغطة على ذقنها: –قصدي بعد ما نطلق. بجد غير معاملتك دي بقى، إنت لحد دلوقتي محضنتش عيالك، مخدتش فادي في حضنك ولا فيروز، مبتسألش عليهم حتى!! وأنا متأكدة إنك هتموت عليهم ونفسك تاخدهم في حضنك بس آآ. صقر مقاطعًا بجمود: –أنا مش مريض عندك عشان تديني نصايح يا دكتورة أو عشان تحللي تصرفاتي ومشاعري. مليكة بنفاذ صبر وهي تحاول السيطرة على نفسها:
–إنت مش مريض، إنت بس عندك حاجات من الماضي مأثرة عليك، صح؟ صقر بغضب جامح وهو يجذبها من معصمها بقوة: –إنتِ حد قالك حاجة عن حياتي؟؟؟؟؟
انتفضت مليكة على أثر صوته وحاولت سحب معصمها، لكنه كان يضغط عليه بقوة حتى شعرت أنه يكاد أن ينكسر، فتأوهت بألم وظلت تنظر له بحيرة. لا تعرف هل تخبره أنها تعرف كل شيء أم تنتظر. كانت فيروز تتابع ذلك الحديث، هي لا تسمع شيئًا فقط ترى تعبيرات وجههم، ولكن فجأة ارتفع صوت صقر بشدة، فانتفضت فوق مقعدها وطلبت من عبدالله أن يأخذها إليهم سريعًا. وبالفعل ركض بها باتجاههم حتى وصل إليهم. فيروز بزمجرة خشنة وهي تدفعه من بطنه: –سيب إيدها!
مليكة بتقطع: –متدخليش آآ إنتِ يا فيـ.. فيروز. صقر بغضب وهو يهزها بعنف: –انطقي قولي حد قالك حاجة عن حياتي! فيروز بتحدي وهي مازالت تدفعه بعيدًا: –آه، مليكة عارفة كل حاجة، إيه هتمد إيدك عليها؟؟ ما ده اللي ناقص تعمله فعلاً. مليكة بخوف وهي ترى نظرات صقر المظلمة: –امشي يا فيروز، امشِ. كادت أن تعترض ولكن صرخت في وجهها مليكة، فغادرت بغضب وخلفها عبد الله. مليكة بحنان وهي تحاوط وجنتيها بكفيها:
–صقر ممكن تبصلي، أنا معرفش أي حاجة صدقني، كل اللي أعرفه بس موضوع مراتك، عرفت موضوع الحادثة بس صدقني، صقر رد عليا. كان ينظر داخل عينيها المدمعة التي ترجوه بأن يهدأ، لا يعلم لما سكن فعلاً، فأبعد يده عن معصمها واستطاع أن يرى آثار أصابعه على معصمها، فأغمض عينيه لوهلة، لاعناً نفسه، ثم فتحهم مرة أخرى ووجدها مازالت تنظر لأعين. كانت تنظر له بحنان وقلق، قلق عليه!!
لم يرى تلك النظرة سوى في عيني والده رحمه الله، وذلك جعل شفتيه ترتفع بنصف ابتسامة، فأبتسمت له مليكة بارتعاش وحاوطت خصره بسرعة تدفن رأسها بصدره وبكت بصوت عالٍ، فوجد نفسه يحاوطها ويضمها إليه بقوة وهو يسند ذقنه فوق شعرها. مليكة ببكاء طفولي وهي تتحدث بتقطع: –والله مكنتش عايزة أزعلك، على فكرة الولد ده مؤدب أوي، أنا قولت أقرب فيروز مني وأجيبها صحابها. صقر بهمس وهو يستنشق عبير شعرها: –ليه خدتي فلوس من يامن؟ مليكة ببكاء
أكثر وهي تشدد على ضمه: –عشان خوفت أطلب منك. صقر بمرح خفيف: –يعني بتخافي مني أهو زيك زيهم. مليكة بسرعة وهي ترفع رأسها له: –أنا مش بخاف منك! لا يعلم لما ابتسم من تلك الثقة، فهو ولأول مرة يشعر بأنه إنسان لديه أحبته، يقلقون عليه ويضموه لصدورهم! لا يخشوه فقط، الحنان يظهر عليهم. مليكة وهي تبعد يدها ببطء عنه: –مش هتزعل عبدالله صح؟ صقر بهدوء: –هو اسمه عبدالله؟ مليكة بابتسامة وهي تمسح عينيها بسرعة: –أيوه. صقر بضحكة غير مصدقة:
–أنا مش عارف إنتِ هتعملي فيا إيه بجد! بس أنا مبسوط. لم تصدق ما سمعته، فجحظت بأعينها ببلاهة وهي تراقبه وهو يغادر ذاهبًا لفتاته الصغيرة. هل فعلاً أخبرها صقر أنه سعيد؟ قفزت بحماس وهي تصرخ بصوت مكتوم، كاد أن يغشى عليها من فرط السعادة، فقررت الركض خلفه لتراه ماذا سيفعل. صقر بخشونة: –إنت تعرف فيروز من زمان؟ عبد الله بتوتر من هيبته: –أيوه من ساعة ما دخلت أول مدرسة ليها. صقر وهو يحرك فكه السفلي ببطء:
–إنت الولد اللي بينط من السور كل شوية ويروح لها. عبد الله بخوف مما هو قادم: –أيوه. كانت مليكة تضع يدها فوق شفتيها لتداري ضحكها، فالتقطت عينيها عيني فيروز المبتسمة، فغمزت لها. صقر بجمود وهو يضع كفه فوق كتفه: –لو عرفت إنك وراك حاجة كده ولا كده، هدفنك هنا. مليكة متقوميش من جمبهم. ربت على كتفه عدة مرات ثم غادر، فضحكت مليكة بحماس وشاركتها فيروز التي نظرت في أثر والدها بعدم تصديق. فيروز بعدم تصديق: –هو ده صقر بجد؟
يعني مش هيشتم ويزعق ويضرب عبدالله. عبد الله بمرح وخوف مصطنع: –يضربني، لا يا ستي مش لاعب. ضحك ثلاثتهم بقوة واحتضنتهم مليكة وهي تشعر بسعادة عارمة، ثم عادت للطفل الذي تركته فوق الأرجوحة، لا تعلم بتلك الأعين التي تراقب ما يحدث بابتسامة واسعة. عبد التواب بابتسامة وهو يراقبهم من الشرفة: –كده أول علاقة ناجحة، عقبال الباقي. ثم تذكر طلب ريتال للطلاق، فزفر بحنق داعيًا الله ألا تصر. *** في المساء… بغرفة ريتال…
كانت تجلس ريتال بالشرفة تراقب النجوم وهي تتذكر عندما ذهبت لغرفة والدتها لتبقى عندها، فلم تسمح وطردتها بل وأغلقت الباب بوجهها، ففكرت بمليكة ولكن صقر كان العائق، فهي تخشاه، لذلك عادت لغرفتها على مضض. استمعت لصوت طرقات الباب، فوقفت بملل ثم ذهبت لتفتح لتتفاجئ ببدور التي ما إن رأتها حتى احتضنتها بقوة. ريتال بتعجب وهي تحاول التملص من بين أحضانها: –في إيه يا بدور، هو أنا كنت مسافرة؟ بدور بصدمة ظاهرة على وجهها وهي تدلف:
–هو إنتِ بجد هتطلقي؟ ريتال بلامبالاة وهي تغلق الباب وتسير للشرفة: –أيوه، مش هكمل مع واحد بيرميني في الشارع ويجري. بدور بخوف وهي تركض خلفها لتجلس على المقعد المقابل لها: –إنتِ اتجننتي يا ريتال، إنتِ مش فاكرة كلام جدك؟ فلاش باك.. عبد التواب بابتسامة وهو يقف أمام الجميع:
–مبروك عليكم بعض يا حبايبي، النهارده أنا سعادتي اكتملت بيكم، كده أقدر أموت وأنا مستريح. كل اللي طالبه منكم مهلة شهر بس، وأوعدكم إن كل حياتكم هتتغير. شهر بس تستحملوا بعض من غير ما حد فيكم يطلب الطلاق. الجواز ياما بيحصل فيه خناق ومشاكل، لكن أهم حاجة تتمسكوا ببعض. أنا هعتبركم وعدتوني إنكم هتسمعوا كلامي وهتصبروا الشهر ده. كل ميراثكم هتاخدوه بعد الشهر ده أوعدكم. يلا اطلعوا غيروا هدومكم عشان رايحين مصر. انتهاء الفلاش باك..
ريتال بضيق وهي تدفن وجهها بين كفيها: –استغفر الله العظيم، المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ بدور وهي تربت فوق ركبتيها: –استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، مش موقف عبيط زي ده هو اللي هيخرب بيتكم. ريتال بسخرية: –بيتنا؟ هو فين بيتنا ده يا بدور؟
إحنا مبنتكلمش زي البشر دقيقتين على بعض. اليوم الوحيد اللي حسيت إن آآ حسيت إن ليا سند وورايا حد ومشيت معاه وأنا مغمضة عيوني لقيته رماني من العربية واحنا على سكة سفر. أنا عندي فوبيا، مقدرتش أستحمل، كان هيجرالي حاجة وكمان طلع عليا بلطجية. شايفة هو ببطيشه ده عرضني لموقف عامل إزاي؟ بدور بأسف: –معلش يا حبيبتي، أنا بجد مستغربة أوي، يونس عمره ما عمل كده. ده الناس كلها بتحلف بجدعنته وأخلاقه. طب إنتِ عملتي إيه عشان يعمل كده؟
ريتال بضيق: –معملتش حاجة، أنا كنت بكلمه عن محمد وفجأة اتحول وقعد يهزق فيا وسابني ومشي. بدور بعدم فهم: –محمد؟ محمد مين؟ ريتال: –محمد صاحبي! بدور وهي تنتصب بجلستها وبدأت تستنتج شيئًا: –لا معلش احكيلي كده حصل إيه بالحرف.
قلبت ريتال عينيها بملل ثم بدأت تخبرها ما حدث بالتفصيل. كانت تتحدث بانفعال وتأثر، وأمامها بدور تنصت إليها جيدًا وهي تضع كفها أسفل ذقنها وتضحك بين الحين والآخر، فريتال شخصية مرحة وتسرد الواقعة بطريقة مرحة للغاية. بدور بضحك: –يخرب عقلك يا ريتال، ده إنتِ جريئة أوي. أنا لو مكانك كنت أول ما شفت البلطجية دول كنت عملت على روحي. ريتال بضحك وثقة وهمية: –عيب عليكي يا بنتي، أنا أصلاً شفت صقر جاي من بعيد عشان كده اتكلمت بثقة.
بدور بابتسامة خبيثة وهي تقف: –أنا عرفت يونس عمل كل ده ليه، بس مش هقولك، هستأذن أنا بقى. ريتال بسرعة وهي تقف أمامها: –لا، قولي! بدور بمكر وهي تقرص وجنتها بمرح: –بيغير عليكي يا بطة. ريتال بصراخ وهي تبعد يدها: –نـــــــعــــــــــم!!!!!! ، لا إنتِ أكيد اتعطلتي، يغير عليا إيه ده بيقولي قوليلي يا دكتور يونس، ده أكيد محدش حضنه وهو صغير.
ضحكت بدور ضحكة عالية، فوضعت يدها فوق ثغرها وهي تسير للباب، وقبل أن تخرج التفت لريتال التي كانت تنظر ببلاهة وتحدثت.
–أنا حاسة إن يونس بدأ يحبك، إنتِ عارفة مرة خالتي زمان وهي بتكوي هدومه حرقتها، الدنيا قامت في البيت مقعدتش، فضل يزعق وغضب على الأكل وراح عاش في بيته اللي في القاهرة فترة، بس إنتِ لما عملتي كده هو زعق شوية وسكت وفضل معاكي، وتاني يوم وداكي لصاحبتك وفكر فيكي مستحملش يشوفك زعلانة. هو آه اتصرف غلط وأنا معاكي وفي صفك، بس مش معنى كده تطلقي. عاقبيه وهو جمبك، اسمعي بنصيحة جدك واصبري شهر.
أنهت كلامها وخرجت تاركة ريتال تقف بمنتصف الردهة لا تعلم ماذا تفعل، فاستدارت كي تسير للشرفة مرة أخرى، ولكن استمعت للباب يُفتح، فالتفت بهدوء لترى يونس يدلف ويغلق الباب ثم التف ينظر لها بصمت. يونس بهدوء: –مساء الخير. ريتال بجمود: –مساء النور. يونس بتساؤل: –يلا؟ ريتال بعدم فهم: –يلا إيه؟ يونس بجمود: –نروح للمأذون، مش إنتِ عايزة تطلقي! ريتال بتوتر وهي تشير لساعة الحائط: –إنت اتجننت؟
مأذون إيه اللي هيبقى فاتح دلوقتي، بكرة ربنا يسهل. ثم دلفت لغرفة النوم وأغلقت الباب، فأبتسم باتساع وهو يتذكر ما فعله منذ قليل. فلاش باك.. كان يونس يجلس بردهة القصر يفكر فيما سيحدث، هل ستصر تلك المجنونة على مسألة الانفصال تلك؟ هو لا ينكر أنه فعل فعله شنيعة، ولكن هل يستحق الموضوع كل تلك الجلبة والبلبلة؟ زفر بعنف وهو يمسح وجهه بكفه، فمرت أمامه بدور. وقف بسرعة وسار خلفها وهو يناديها. بدور بحنق وهي تستدير:
–إيه يا يونس، وداني وجعتني، بتنادي على واحدة في آخر بلاد المسلمين، ما أنا قدامك. يونس بغيظ: –شششش اسكتي، بلاعة انفجرت في وشي، تعالي عايزك. ولم يعطها فرصة للرد فسحبها من كفها وخرج للحديقة بسرعة. تأكد من عدم وجود أحد حولهم، فرأى مليكة وصقر وفيروز وشاب صغير يقفون ولكن بعيدًا عنهم، فزفر بهدوء ثم نظر لبدور التي كانت تنظر له ببلاهة. يونس بترجّي: –ممكن تطلعي تكلمي ريتال؟ بدور بتساؤل: –أكلمها ليه؟ يونس بغيظ:
–هو مش إنتِ بتحاولي تصاحبيهم وتقربي منهم، اطلعي اتكلمي معاها. بدور بتسلية وهي تعقد ساعديها: –هتكلم أقولها إيه يعني؟ يونس بتوتر وهو يحك خلف رقبته: –قولي لها آآ تشيل فكرة الطلاق دي من دماغها، و آآ ولا أقولك، قولي لها جدك قال مفيش طلاق غير بعد شهر، مينفعش حد يكسر كلامه. بدور ببرود وهي تنفخ بأظافرها: –لا عادي، من حقها، طالما حد عمل مصيبة يبقى الاتفاق بتاع جدي ملغي. يونس بغيظ شديد:
–ما يامن عمل كارثة ومراته ساكتة وزينة ومفتحتش بوقه. بدور بتذكر وهي تضرب جبهتها: –آسيا!! إنت فكرتني، أنا لازم أطمن عليها دي مختفية خالص. يونس وهو يعيق حركتها: –بدور بحنق وهي تهندم حجابها الذي عاد للخلف: –عايز إيه يا يونس، اخلصي. يونس بوجه جرو بريء وهو يمسك كفيها: –ممكن تصالحيني على ريتال؟ بدور بضحك وهي تضرب ذراعه: –دكتور إزاي إنت! حاضر، هطلع لك. يونس بحماس:
–طول عمري بقول بدور دي روح قلبي، بصي يا ستي إنتِ هتطلعي تقولي لها… كانت تنصت له بإمعان وذهلت من ذلك الإبليس الذي يقف أمامها، وبعدما انتهى ضحكت وصعدت للأعلى لتنفذ تلك الخطة. انتهاء الفلاش باك.. يونس بهمس وهو يسير للمرحاض: –دخول الحمام مش زي خروجه يا ريتال هانم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!