في صباح اليوم التالي.. استيقظ آسر على صوت رنين هاتفه فحاول النوم على جانبه كي يمد يده ويأخذ الهاتف ولكنه لم يستطع بسبب ذلك الثقل على صدره. فنظر بعدم فهم ليراها تضع رأسها فوق صدره و تلف قدمها حول خصره و شعرها مبعثر على صدره العاري. فابتسم بقوة وهو يتذكر ما حدث أمس.. فلاش باك.. دَلفت وهي تحمل جروها النائم و دلف هو خلفها يحمل جميع هداياها. فوضعها جانبا ليغلق الباب خلفه و يراقب ماذا سوف تفعل.
رآها تخلع ذلك الوشاح و تفرشه أرضا ثم تضع جروها فوقه. ثم كادت ان تدلف الي غرفة النوم ولكنه أعاق طريقها بجسده بسرعة. سيليا بغضب: –خير؟؟ آسر وهو ينظر لها باحتقار: –رايحة فين يا حبيبتي يلا على الحمام. سيليا بعدم فهم: –أفندم؟؟ آسر وهو يشير للمرحاض: –ادخلي خدي شاور ، مستحيل أدخلك الأوضة وانتي كلك شعر الحيوان ده. سيليا بغضب وهي ترفع سبابتها بوجهه: –مسمهوش حيوان ، اسمه “روي” ، عديني آخد هدوم. آسر:
–انسي إنك تدخلي الأوضة وإنتِ كدة ، اصبري أنا شوفت صاحبتك جايبالك هدوم في شنطة الهدية. دفعته وهو يذهب لتلك الهدايا و يمسك بحقيبة ما فيخرج من داخلها ملابس ولكنه جحظ بعينيه و نظر لها. سيليا وهي تقترب منه: –في إيه ، الهدوم غالية ولا إيه؟؟ سحبت الملابس من بين يده لتجدها ملابس عارية للغاية مخصصة للأزواج. فبسرعة خبأتها خلف ظهرها و ركضت للمرحاض لتختبئ منه بعد أن اشتعل وجهها بقوة.
بعد قليل كانت قد انتهت من حمامها و بحثت عن منشفة لم تجد. فضربت رأسها بقوة وهي تلعن نفسها. فتحت الباب و ظلت تنادي عليه لكنه لم يجيب. فزفرت بضيق و أغلقت الباب بقوة لتنظر حولها. فتري تلك الملابس الموضوع فوق صندوق القمامة. عضت شفتيها بقوة ثم فتحت الباب مرة أخرى لتنادي بصوت أعلى لكن ما من مجيب. فزفرت بغضب شديد و أمسكت تلك الملابس لتتأملها بخجل شديد.
ولكنها رأت قطعة محتشمة قليلا فقررت أن ترتديه فهو يبدو أنه قد غط بسبات عميق. ارتدته و وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها بخجل شديد. فهو كان عبارة عن فستان ستان طويل يتميز بأنه لامع يوجد به فتحة بالجهة اليسرى تصل لأول فخذها و بحمالات رفيعة للغاية و ظهره مكشوف. خرجت ببطء تبحث عنه بعينيها فلم تجده. فزفرت براحة ثم دلفت لغرفة النوم لتجده يجلس على الفراش و يشاهد فيلما على حاسوبه و يضع السماعات لذلك لم يسمعها.
استردت لعابها بتوتر و سارت فوق أصابع قدمها بهدوء ناحية الخزانة داعية الله أن لا يرفع نظره الآن. ولكن بالطبع لم يحدث كما تتمنى. فبمجرد ان التفت للخزانة استمعت لصفيره المرح. آسر بمرح: –اوباااااا ، شكلنا هنلغي شغل بكرة. سيليا بحدة وهي مازالت تعطيه ظهرها و تعبث بالملابس التي في الخزانة: –احترم نفسك يا آسر و بص قدامك ، فين الزفت الهدوم؟؟ شعرت به يقف خلفها فتوترت بقوة و ابتعدت لتلتصق بالخزانة وهي تعبث بالملابس.
آسر بلامبالاة: –خدي بيچامة من عندي ، انتِ لسة مجبتيش هدومك من البيت. تذكرت بالفعل أنها لم تحضر ملابسها فقط كانت تأخذ منامتين و قد استخدمتهم بالطبع. ضيقت عينيها وهي تفكر. لماذا الحظ يعاندها دائماً. لم تكترث كثيرا فسحبت تلك المنامة القطنية التي رأتها أمامها ثم طلبت منه الخروج. فخرج بالفعل حتى انتهت لتناديه فيدلف و ينفجر ضاحكا عليها. فالملابس كانت كبيرة بشكل ملحوظ حتى أن سرواله القصير يصل لما بعد ركبتيها بقليل. سيليا
بغضب وهي تجلس فوق الفراش: –على فكرة دي سخافة ، أنا مسمحلكش. آسر مبتسما وهو يقترب من الفراش: –خلاص خلاص سكت. جلس من الجهة الأخرى و خلع حذائه و تمدد فوق الفراش. ولكنه دفعته بخفة من فوق الفراش و طلبت منه أن يغلق الضوء لتبقى تلك الإضاءة الخافتة التي تأتي من الشرفة الصغيرة الملحقة بالغرفة. عاد مرة أخرى للفراش بعد أن أغلق الاضواء فوجدها تضع تلك الوسادة بينهم. آسر بتساؤل: –هو إيه ده إن شاء الله؟ سيليا بلامبالاة:
–مخدة إيه مش شايف. آسر بسخرية: –لا شايف يا ظريفة ، حطاها ليه. سيليا بجمود: –عشان أحمي نفسي منك. ابتسم ببرود ثم جذب تلك الوسادة و ألقاها أرضا. فشهقت بغيظ و ظلت تسبه و تلعنه. فتمدد بأريحية بعد أن خلع قميصه و أعطاها ظهره متجاهلا إياها ليغط بسبات عميق. لتتبعه هي بعد ثواني. و في منتصف الليل شعر برأسها التي توضع على صدره تصحبها همهمة خافتة. ففتح عينيه بنعاس ليجدها نائمة. فابتسم بيأس وهو يشعر بقدمها تلتف حوله.
ليقهقه بخفوت و يضع ذراعه بخفة أسفلها و يضمها لصدره أكثر. لتنتشر تلك الرائحة المنبعثة من شعرها فيستنشق أكبر قدر من الهواء و يعود لنومه مرة أخرى. انتهاء الفلاش باك.. حاول إزاحة قدمها ولكنها زمجرت بخفوت لتشد ذراعها و تضمه أكثر. فتوتر من ملمس جسدها فوق جسده و استرد لعابه وهو يحاول إبعادها فلم يستطع بسبب تشبثها به كمن وجد ضالته بعد طول عناء.
استمع لرنين هاتفه مرة أخرى و كاد أن يمسكه فشعر بتململها بين أحضانه ليغلق عينيه بسرعة متصنعا النوم. فتحت عينيها بنعاس وهي تشعر بملمس غريب أسفل وجنتها. فنظرت بعدم فهم لتجد نفسها بين أحضانه. فشهقت بخضة ثم وقفت بسرعة لتخرج و تدلف إلى المرحاض. ولكنها استمعت لطرقات على الباب. فعقدت حاجبيها بعدم فهم و ذهبت لتفتح لتتفاجأ بتلك الفتاة مساعدة آسر.
لتفتح فمها كالبلهاء وهي تنظر لوجهها المزين باحترافية و شعرها المرتب بعناية و ملابسها التي تكشف الكثير. عضت شفتيها بغيظ فهي الآن ظهرت أمامها كالصبي الجالس بالشوارع بشعرها المشعث و ملابسها المهرولة. سيليا بحدة: –خير؟؟ الفتاة بنبرة رقيقة للغاية: –أنا جاية آخد بشمهندس آسر. سيليا مقلدة إياها: –و جاية تاخدي بشمهندس آسر من أوضة نومه ليه؟ الفتاة بابتسامة:
–أنا متعودة على كدة بدخل أنقله بدلته و أحضرله فطاره و نطلع على الشركة سوا. سيليا بابتسامة مصدومة: –لا والله؟؟؟؟؟؟ “ثم بصوت عالي للغاية” آســـــــــــــــــــر. خرج آسر بسرعة ظنا منه أنها صُدمت أو وقعت أرضا ولكنه رآها تقف أمام مساعدته الخاصة و تنظر له بحدة ظاهرة. نظر لها بعدم فهم. سيليا بغضب بعد أن أغلقت الباب بوجه الفتاة: –ادخل أستر نفسك.
نظر لما تشير فتذكر أنه عاري الصدر فعاد للغرفة وهو يضحك و ارتدى ملابسه بالفعل ثم خرج مرة أخرى ليجدها تقف بمكانها أمام الباب. ذهب ليفتح فوجدها تقف بجانبه تكاد تلتصق به و تنظر للفتاة بشر. آسر بابتسامة تقليدية وهو يحاول إبعاد سيليا الملتصقة به: –صباح الخير يا لي لي. لي لي بابتسامة واسعة: –صباح الخير يا مستر آسر ، جيت في معادي أهو. آسر بمرح: –طول عمرك مواعيدك مظبوطة يا لولو. سيليا وهي تنظر له بغضب: –لولو؟؟
آسر بابتسامة متوترة: –ادخلي يا لي لي يلا. سيليا بحدة وهي تسد الطريق عليها: –تدخل فين إن شاء الله؟؟ أوضة نومي؟؟؟؟ ليه هي سايبة كل من هب و دب يدخلها. آسر بغضب: –سيليا!!! سيليا بجمود وهو تنظر للفتاة: –انزلي استني تحت لحد ما نغير هدوم. لم تنتظر الرد حتى و أغلقت بوجهها ثم استدارت و سارت للمرحاض. ولكنه لحقها بخطوات واسعة ثم امسك بمعصمها و أدارها له. آسر بغضب: –إيه الهبل اللي انتِ بتعمليه ده. سيليا بذهول:
–الهبل اللي أنا بعمله؟؟ و اللي انت بتعمله ده عادي يعني. آسر بسخرية: –إيه اللي أنا بعمله إن شاء الله؟ سيليا بحدة: –لا ولا حاجة عايزة تدخل سكرتيرتك أوضة النوم بس عشان تختار هدومك و تعملك فطار ، الله بجد ، تحب أسيبلكوا الأوضة نص ساعة كدة. آسر بحدة: –سيليا احترمي نفسك. سيليا بحدة كبيرة وهي تسحب معصمها من بين يده بعنف:
–أنا محترمة غصب عنك لكن انت اللي مش محترم ، اسمع يا ابن عمتي انت بقيت جوزي يعني العبط اللي كنت بتعمله قبل كدة ده تنساه ، أنا مش هدخل واحدة أوضة نومي و أخليها تختار لجوزي هدومه وأنا أقدر أتفرج عليها ، ما تيجي تظبطلي الأريل. آسر بسخرية: –هو انتِ مفكرة إننا متجوزين بجد ولا إيه؟؟ انتِ بالنسبالي بنت خالي اللي اتغصبت عليها و اتغصبت عليا و بس.
بقولك إيه يا سيليا عشان كل واحد يرتاح و ميقرفش التاني ، انتِ تعتبريني مش موجود وأنا هعتبرك مش موجودة. احنا آخرنا صباح الخير و مساء الخير لا ليكي دعوة بحياتي ولا ليا دعوة بحياتك انتِ سامعة. كم آلمها قلبها من تلك الكلمات الجارحة فدمعت عينيها ولكنها أومأت و دلفت للمرحاض بسرعة. فكاد أن يلحقها ولكنها أغلقت الباب من الداخل. فضرب جبهته عدة مرات و ركل الأريكة بقوة وهو يزفر بضيق من نفسه. *** في غرفة أيان.
كانت بدور ترتدي جلباب منزلي أنيق للغاية و تضع حجابها بإهمال و تجلس فوق الأريكة منتظرة أيان الذي يبدل ملابسه كي يهبطوا للفطور. كان يظهر العبوس عليها و احمرار عينيها من كثرة البكاء. فتذكرت ما حدث صباحاً. فلاش باك.. استيقظت بدور و خرجت من الغرفة لتجد أيان ينام فوق الأريكة. فاحتقن وجهها بغضب ثم ذهبت له بسرعة و ظلت تهزه بعنف حتى استيقظ. أيان بخضة وهو يجلس: –في إيه؟؟ انتِ كويسة؟ بدور بغضب:
–لا مش بخير يا ابن خالتي ، إيه اللي بيحصل ده؟ أيان بعدم فهم وهو يقف: –إيه اللي بيحصل؟ بدور بحدة وهي تشير للأريكة: –ممكن أعرف انت بتنام على الزفت الكنبة ليه ، ليه مش بتنام جمبي زي أي زوج طبيعي بينام جمب مراته؟؟ أيان بهدوء: –أنا بس كنت بتفرج على التليفزيون و نمت هنا غصب عني. بدور بسخرية وهي تسحب الوسادة و الغطاء:
–واللي بينام غصب عنه بيجيب مخدة و غطا ليه ، هو انت فاكرني عبيطة ، يوم فرحنا قولت يمكن نام هنا من التعب و كنا سكة سفر كمان و امبارح تتأخر تحت و لما ترجع تتسحب زي الحرامية و تدخل أوضة النوم تاخد غطا و مخدة و تطلع برة ، هو انت ليه بتعمل معايا كدة بجد ، هو انت مش عارف إني بحب.. أيان بسرعة وهو يضع كفه فوق شفتيها:
–أوعي تقوليها يا بدور ، لأنه مش هينفع ، و جوازنا ده مش زي الجواز اللي في دماغك ، انتِ في نظري بنت خالتي و اختي الصغيرة و عمر ما ده هيتغير ، أنا بحبك زي اختي و عمري ما هشوفك غير كدة. بدور بصوت مبحوح و دموع منهمرة وهي تزيح كفه: –أنا آسفة إني حسيت بحاجة ناحيتك ، انت طلعت متستحقش الصورة اللي رسمتهالك في خيالي. ذهبت لغرفة النوم وهي تبكي لتبدل ملابسها و تخرج.
فكاد أن يتحدث ولكنها طلبت منه أن يبدل ملابسه كي يهبطوا سويا للفطور. انتهاء الفلاش باك.. مسحت دموعها التي انهمرت مرة أخرى ثم وقفت لتخرج بعد أن رأته يقف أمامها. ف لحق بها و هبطوا سويا. *** في غرفة يونس. خرج من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره و كاد ان يدلف لغرفة النوم ولكنه استمع لصوت يأتي من الشرفة. فأقترب ببطء ليستمع لمحادثتها. ريتال بحنق: –محمد أنا مش فاهمة حاجة ، إيه المصيبة اللي عملتها ، أنا مبحبش اللف و الدوران ده.
محمد بضيق: –أنا بجد معملتش حاجة ، أنا كنت في مكان سهر و كدة و شوفت اخت واحد صاحبي هناك و كانت حالتها زيفت قولت أوصلها بلف عشان اطلع لقيت أسماء في وشي و شافت البت وهي حاطة إيدي عليها وأنا لافف إيدي عليها. ريتال بجمود: –احلف إن دي اخت صاحبك. محمد بتوتر: –انتِ هبلة يا ريتا ، بقولك اخت صاحبي إيه اللي هيخليني أكذب. ريتال بنفس ذات الجمود: –بقولك احلف يا محمد. محمد بزفير قوي: –لا مش هحلف. ريتال بغضب:
–آه يا خاين يا زبالة يا حقير ، أنا قولتلك بلاش تكسر قلب أسماء لكن بردو طلعت زبالة ، تصدق إني بكرهك و بكره كل الرجالة اللي من عينتك ، اقفل عشان مشتمش أكتر من كدة. أغلقت بوجهه ثم دلفت بسرعة كالمجنونة حتى أنها ارتطمت بيونس ولكنها لم تلتفت له و دلفت للغرفة. فتعجب من عصبيتها تلك. رآها بعد خمس دقائق تخرج بسرعة وهي ترتدي حذائها بإهمال. ريتال وهي لم تنظر له حتى و مكملة ارتداء حذائها: –هات مفتاح عربيتي. يونس
بعدم فهم وهو يقترب منها: –أفندم؟؟ ريتال بحدة وهي تعتدل بوقفتها و تنظر له: –بقولك هات مفتاح عربيتـ… صرخت عندما رأته بتلك الحالة فأعطته ظهرها فوراً ليدلف لغرفة نومه سريعا و يرتدي ملابسه على عجلة ثم يعود لها فيجدها مازالت تعطيه ظهرها. يونس بهدوء: –أنا لبست. ريتال بجمود وهي تستدير له: –عايزة مفتاح العربية لو سمحتي. يونس بتساؤل: –ليه. ريتال بغضب عند تذكرها: –عشان لازم أروح أربي الكلب ده. يونس: –محمد؟؟؟ ريتال بغضب: –أيوه.
يونس ببرود وهو يجلس ليرتدي حذائه: –مفيش مفتاح عربية ، و بعدين متدخليش في اللي ملكيش فيه ، سيبيهم يتصرفوا مع بعض انتِ مالك. ريتال بإنفعال وهي أرضا فوق ركبتيها كي تكون في طوله: –يعني إيه أنا مالي ، دي صاحبتي!! وهو محترمهاش و جرحها ، لازم ياخد جزاته لأني حذرته ، دي كانت شايلاه من على الأرض شيل و بتسمع كلامه و بتحبه ، دي قفلت حياتها عليه ، حياتها بقت هو و بس ، دول بقالهم يومين بس مقري فاتحتهم.
يونس بهدوء وهو ينظر لأعينها التي تحولت لجمرة مشتعلة من الغضب: –سيبي الأيام تربيه ، هو لما يتساب لوحده و يلاقي الدنيا فضيت عليه هيقعد مع دماغه و يحاسب نفسه و يعرف إنه غلط. ريتال بجنون و قد انهمرت دموعها من القهر: –لا أنا اللي لازم أحاسبه ، انت مسمعتش صوتها دي كانت مقهورة ، كانت مش عارفة تاخد نفسها ، أسماء ضعيفة أوي مش هتستحمل حاجة زي دي.
رفع كفه بهدوء و امسك وجنتها و بإبهامه مسح تلك الدموع المنهمرة فأغمضت هي عينيها بقوة. فتلك حركة والدها عندما تبكي كان يمسح دموعها بإبهامه وهو يتحسس وجنتها. وعلى ذكرى والدها بكت بحرقة و علت شهقاتها فجذبها بين أحضانه بسرعة فدفنت وجهها برقبته وهي تبكي بشدة. هي متعلقة بصديقتها أسماء بشدة فهي صديقتها منذ الطفولة. دائما تشعر أن أسماء مسئولة منها وعليها حمايتها فهي ضعيفة للغاية و هشة من الداخل.
بعد فترة هدأت فأبعدت يدها عنه ببطء ثم دفعته بخفة وهي تمسح وجهها بظهر كفها. ابتسم على تلك الحركة الطفولية ولكنه أخفى تلك الابتسامة سريعا وهو يراها ترفع نظرها له. ريتال بصوت مبحوح: –انت دلوقتي بتقول عليا اوڨر صح؟ يونس بهدوء: –لا ، من حق كل إنسان يدي ردة الفعل اللي تريحه. ريتال وهي تقف لتجلس على الأريكة بجانبه:
–أصل أسماء دي وهي صغيرة شافت باباها وهو بيخون مامتها فأتعقدت بالذات من الخيانة لأنها شافت مامتها وهي بتنتحر بسبب الموضوع ده ، بعد كدة عاشت مع باباها اللي كان كل يوم يجيب واحدة البيت لحد ما ربنا هداه و اتجوز واحدة علمته الأدب. أنا بس خوفت على أسماء حسيت بقهرتها ، أنا بحس أسماء دي بنتي مش صاحبتي اللي يوجعها يوجعني و اللي يفرحها يفرحني.
أنا عارفة محمد ده و عارفة إنه لعبي و بتاع بنات بس حسيته حبها بجد شوفت ده في عينه و في غيرته عليها ، مش عارفة عمل كدة إزاي. كان يتابع انفعالاتها و يديها التي تتحدث بهم من كثرة الانفعال و عروق رقبتها التي تظهر و تختفي. لا يعلم لما فرح لمشاركتها له تلك الأحداث فهو سعيد بذلك الحديث و تلك المناقشة. يونس بابتسامة: –متقلقيش يا ريتال ، كل حاجة هتتحل ، إيه رأيك نفطر و أوصلك لصاحبتك؟؟ ريتال بصدمة: –بجد؟؟ يونس: –بجد.
ابتسمت له ثم وقفت ليقف و يخرج معها و الابتسامة تزين وجوههم. *** بالأسفل. كانت آسيا تقلب الطعام بشرود فهي تذكرت عندما فتحت الباب ليامن بالأمس فكانت حالته مزرية و غير واعي بما حوله. فأدخلته بسرعة و ساعدته بالجلوس على الفراش ثم خرجت تاركة اياه وحده بعد أن غط بسبات عميق. عبد التواب بهدوء: –مالك يا آسيا مش بتاكلي ليه. آسيا بابتسامة ثلجية: –لا باكل أهو. يامن بهمس وهو يميل عليها: –في إيه مبتاكليش ليه.
رمقته آسيا بنظرة جانبية ولم ترد عليه. فعقد حاجبيه بعدم فهم ولكنه لم يبالي كثيرا و أكمل طعامه. كان عبد التواب يراقبهم جميعاً فوجد الجميع في حالة عبوس ملحوظ عدا ريتال التي كانت تتقهه ب همس مع زوجها. فابتسم بطمأنينة ولكنه عبس عندما لاحظ اختفاء مليكة و صقر. عبد التواب بخشونة: –فين صقر و مليكة. مليكة بضيق وهي تقترب: –احنا أهو.
نظر لهم الجميع فكانت مليكة تحمل الرضيع و بيدها الأخرى تمسك المقعد المتحرك الخاص بفيروز و يقف بجانبهم صقر الذي كان يحمل حقيبة وردية بضيق واضح. فاطمة بتساؤل: –هو انتوا لابسين و رايحين فين كدة؟ مليكة بهدوء: –رايحين نخرج الولاد ، فيها حاجة؟؟ ضحكت فاطمة بذهول وهي تتابع مغادرة مليكة بشموخ و معها الأطفال.
فوقف صقر مكانه وهو يلعن حظه على تلك المخبولة التي استيقظت فجأة تريد التنزه مع أطفاله بل و تجعله يحمل تلك الحقيبة الوردية البلهاء. مليكة بحدة من الخارج: –يا صقر!!!!! تبعها بجمود و عندما خرج انفجر الجميع ضاحكا حتى أن عبد التواب شاركهم الضحك. بدور بذهول: –ابيه صقر ماسك شنطة بناتي!! آسر بضحك: –لا و مليكة بتزعقله كمان. ريتال بتشفي و مرح: –جاتله اللي هتربيه ، دي محدش يقدر عليها دي ، كنا بنخوف بيها الأطفال في الشارع.
فاطمة بضحك: –يخرب عقلك يا ريتال ، دمك شربات. عبد التواب بابتسامة: –ناوليني يا فاطمة الجرنال ده الواحد نفسه اتفتحت وهو شايف صقر مع عياله و مراته. أعطته فاطمة الجريدة وهي تبتسم بسعادة داعية الله أن يزرع في قلوبهم جميعا المحبة و الرضا و التسامح. كان عبد التواب يأكل بيد و بالأخرى يتصفح الجريدة ولكن سقطت الملعقة منه وهو يرى صورة حفيده في ملهى ليلي وهو يحاوط خصر فتاة مع عنوان عريض..
” لقد عاد فاسق العائلة الصغير لأضواء المدينة”. رفع نظره ليامن الذي كان يأكل بلامبالاة بمن حوله. كان يشعر بالغضب يتدفق داخله حتى كادت رأسه أن تنفجر ولكنه تحدث بالهدوء الذي يطلق عليه هدوء ما قبل العاصفة. –انت كنت فين امبارح يا يامن. يامن بتوتر وهو يسترد لعابه: –كنت آآ كنت برة. عبد التواب بهدوء: –كنت برة فين و مع مين. يامن بمرح: –إيه الأسئلة دي يا حجوج بتغير عليا ولا إيه. عبد التواب بحدة وهو يضرب الطاولة بكفه:
–رد على قد السؤال!!!!! آسيا وهي تقف بتوتر: –إحنا كنا في نادي سوا ، مش آآ مش أنا جيت استأذنت حضرتك إننا نخرج. عبد التواب وهو يتحدث بخشونة و نظره مثبت على يامن الذي وقف بجانبها: –بس انتِ مخرجتيش من أوضتك طول اليوم ولا رجعتي معاه. آسيا بتلعثم: –بطلي كدب!! فاطمة بتوتر وهي تربت فوق كفه: –في إيه يا عبده براحة ما هي بتقولك كانوا سوا. عبد التواب بهدوء مزيف: –اسم النادي اللي كنتوا فيه إيه.
نطق الاثنين في آنٍ واحد ولكن كل شخص نطق باسم غير الآخر. فوقف عبد التواب و اقترب منهم ببطء حتى أصبح أمامهم مباشرة. لا تعلم لما وقفت أمام يامن كمن يحمي طفله و نظرت لعبد التواب بعدم فهم. ولكن فجأة صفعه عبد التواب بقوة حتى أن أنفه قد نزف بعد أن ارتطم بالأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!