الفصل 14 | من 21 فصل

رواية زواج بالاتفاق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي سيد

المشاهدات
22
كلمة
2,154
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

وانا لسه طالع سمعت والدي وهو بيزعق لوالدتي. حاولت مركزش احترامًا لخصوصيتهم، لكن غصب عني الكلام اخترق دماغي وترجمته: "يعني إيه تطرديها من البيت؟ فهميني يعني إيه؟ إزاي تعملي كده وليه أصلًا؟ شوفتي منها إيه؟ "والله هو كده، مش دي اللي تليق بابني، محدش يليق بيه غير بنت اختي، دكتورة وأستايل ولبسها كله ماركات، مش زي دي." "تقومي تطرديها! وافرضي قالت لابنك، تفتكري هيبقى موقفك إيه قدامه؟ "مانا حذرتها متقولوش."

"يعني طردتيها وزمانها مشت." الكلمة تاني مرة اخترقت عقلي، ركنت مواجهتي لأمي على جنب وطلعت أجري عالسلّم في محاولة مني إني ألحق مي قبل ما تكون مشيت. أنا مش متخيل أصلًا إنها ممكن تمشي. طلعت أجري عالسلّم لحد ما دخلت البيت، ملقتهاش في أي مكان في الدور اللي تحت. جريت على أوضتها وفتحتها بدون ما أستأذن. اتنفست، اكتشفت إني طول اللحظات اللي فاتت كنت حابس نفسي، واتنفست لما شفتها قاعدة.

قاعدة ع السرير بهمدان وشنطتها جمبها، بدون ما تبكي. وبدون وعي مني جريت عليها، نفسي أضمها، آخدها في حضني، أطمنها. نادىت عليها بلهفة العمر اللي فات كله: "مي؟ رفعت وشها ليا وردت بتعب: "نعم." "قاعدة كده ليه؟ "أنا... أنا ماشية." رديت عليها وأنا بقرب منها: "ماشية راحة فين؟ "مش... مش عارفة."

قالت كده وبدأت في البكا، بكت ومقدرتش أمنع نفسي إني أضمها لقلبي، أطمن بيها، أطمن دقاته اللي كانت في سباق طول الوقت اللي فات، أطمن إنها هنا، لسه جمبي ومعايا. ضمتها لقلبي وسكت، مكنتش قادر أتكلم، مكنش فيه كلام يوصف الخوف والوجع والفرحة اللي جوايا، مكس مشاعر مختلفة كالعادة هي السبب فيه. بعدها بفترة لقيتها بتبعدني عنها. رفضت بعدها في البداية، بس في الآخر أطعت رغبتها وبعدت. لقيتها بتمسح مكان دموعها وسكتت.

"كنتِ عايزة تمشي ليه يا مي؟ على الرغم إني عارف أسباب مشيها، بس كنت حابب أعرف هتبرر بإيه ولا هتقول إيه؟ "كده." "كده ليه يا مي؟ "عادي مش مستريحة معاك." "يعني مش بسبب أمي؟ "ها؟ "لآخر مرة يا مي تخبي عني حاجة، ولاخر مرة تفكري تسيب البيت وتمشي." ردت ببكا: "بس والدتك مش عايزاني، حتى هي كمان شايفاني مش مناسبة ليك." "بس أنا شايفك مناسبة ليا يا ستي." "هيحصل بينكم مشاكل." "أنا كفيل بحلها." "بس أنا مش هرضى بكده."

"وأنا مش هرضى إنك تمشي." مسحت دموعها وسكتت، وأنا قمت عشان أدور على الورد اللي كنت جايبهولها، أهو يخفف عنها شوية، واللي معرفش راح فين في ظل اللحظات اللي فاتت. دورت عليه لقيته مرمي عند باب الشقة اللي سبته مفتوح ومقفلتوش. دخلتلها بيه وأنا مخبيه ورا ضهري. "مي." رفعت راسها في نفس اللحظة اللي حطيت فيها الورد والشوكولاتة قدام عينيها. فرحة طفولية لذيذة ظهرت في عينيها اللي بلون القهوة، حلّت عينيها أكتر ما هي محلّيانة في عيني.

حاولت تخفي الفرحة دي وتتعامل ببرود. "وده بمناسبة إيه بقا؟ عرفت إنها وعيت للي حصل في الكلية، فحاولت ألغوش عليها. "إحم، ولا حاجة. مالوش مناسبة." "خلاص بما إنه مالوش مناسبة، فمش هاخدهم." مطلعتش سهلة يا جماعة، مطلعتش سهلة. قربت عليها وأنا بمدّهم ليها وبألعب في شعري بإحراج وبداري وشي منها. "إحم، أنا آسف، متزعليش." "آسف على؟ رديت بدون مناقشة ولا تفكير، كطفل صغير خايف من عقاب والدته. "عشان زعقتلك في المكتب." "و؟

"شديت على إيدك جامد من غير ما أحس." "و؟ "وع كلام مـ... ـني اللي قالتوهولك، واللي هزأتها عليه على فكرة." "و؟ "لأ، مفاضلش حاجة تاني والله." ردت بعصبية: "لأ فاضل ي بيه، فاضل يا مسلم يا اللي مؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام." "فاضل إيه بس يا مي؟ "فاضل إنك سبتها تمسك إيدك، وده حرام قبل إنه مش من حقها." "الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول: 'لئن يقطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'."

رديت باستغراب وعدم فهم: "يعني إيه؟ "يعني لو فيه حتة حديدة تعدي من راسك أحسن لك من إنك تمس امرأة مش حلالك ومش من محارمك." "خلاص والله مش هعمل كده تاني." "ليه؟ "عشان حرام وعشان ربنا وعشان متزعليش." ردت كأنها بتاخد طفل صغير على قد عقله: "برافو عليك." رجعت أمدلها إيدي بالورد تاني، وأخدته وهي بتبتسم ابتسامة هادية ولطيفة زيها.

حاولت أفكر إزاي أخلي الابتسامة دي تظهر لي دايماً، إزاي متختفيش، إزاي تحبني. لحد ما جت في بالي فكرة. "مي." ردت وهي مشغولة بشم الورد والفرحة بيه: "هممم." "إيه رأيك نبقى صحاب؟ ردت بعدم فهم: "يعني إيه؟ "عادي يعني نتعامل على إننا صحاب، وده هيسهل العلاقة بينا، خاصة يعني إني مش ناوي أطلقك ومش هطلقك، فعشان الحياة بينا تبقى أسهل يعني." ردت باستغراب: "وليه مش ناوي تطلقني؟ كفاية اللي عملته معايا لحد دلوقتي."

"أنا حابب أحتفظ بالأسباب لنفسي، ممكن؟ "امممم... ممكن." رديت بإلحاح: "طب ها، قولتي إيه، نبقى أصحاب؟ ردت بتكبر زائف: "امممم، سيبني أفكر." رديت بعصبية مزيفة: "نعم؟! ردت ببعض الخوف: "بقولك موافقة طبعاً، إنت السمع عندك فيه مشكلة ولا إيه يا جدع إنت؟ المشاكسة اللي حصلت بينا ضحكتني وردها ضحكني جامد، ضحكني وفرحني كأني مشوفتش فرحة قبل كده أبدًا، فرحني لدرجة إني كنت نفسي أضمها لقلبي تاني. اتكلمت بحزم بعد ما مسحت الابتسامة اللي

اترسمت على وشها بعد ضحكتي: "قولي بقا، صليت كل الأوقات ولا إيه؟ "إحم، لسه بس هصليهم والله." ردت بعتاب: "ليه مخلصتش صلاة وبعد كده خلصت اللي وراك؟ أهم حاجة الصلاة يا يونس." رديت بتبرير: "مانا والله مكنتش فاضي." "مهما كان اللي وراك، طب إنت تعرف إن فيه ثلاث أودية في جهنم خاصين بالصلاة بس؟ "إزاي يعني مش فاهم؟

"يعني فيه وادي الغي وده لجامع الصلوات، وفيه وادي الويل وده لمؤخّر الصلوات، وفيه وادي سقر وده لتارك الصلاة. يبقى بذمتك ينفع ناخرهم؟ رديت وأنا ببوس رأسها كالعادة بعد كل نصيحة: "لأ طبعاً مينفعش." "ده غير إني قرأت قصة عن تأخير الصلاة، بس الحقيقة مش عارفة هي صحيحة ولا لأ، لأني كنت قرأتها من على جوجل. تحب تعرفها؟ رديت وأنا بقعد قدامها أكتر وأنا متشوق أعرف: "أحب جدًا، قول لي." ردت وهي بتبتسم وبتبدأ تحكي:

"كان فيه واحد بيحكي وبيقول إنه كان مخلف بنت، فكان بيحب البنت دي جدًا. المهم البنت دي توفاها الله، فوالدها دفنها ومن حزنه عليها نسي تليفونه في المقابر. هو مأخدش باله من إنه نسيه إلا بعدها بفترة، حوالي أسبوع تقريبًا. فالمهم استأذن الشيخ وسأله يفتح القبر ولا لأ. فالشيخ سمح له وراح فتح القبر فعلًا. عارف لقيت إيه؟

رديت وأنا متحمس أعرف، كأنها بتحكي عن قصة خيالية مش قصة لعذاب، بس يمكن طريقتها اللطيفة في إنها تنصحني هي اللي كانت مخليني كده. "إيه؟ "ملقاش حد في القبر، فالمهم بعد لحظات لقاها بتخرج تاني من مكان في القبر وايديها وركبتيها وقدميها محروقين. فاخد تليفونه وروح وهو مندهش." رديت باستغراب: "اومال بنته راحت فين؟ "مانا هقولك أهو. فالمهم روح ومن شدة التعب نام، فجاتله في الحلم، فسألها إنتِ كنتِ عاملة كده ليه؟

قالتله في الوقت اللي نزلت فيه القبر كانت الملائكة أخدتني أصلي على سجادة من نار وهكذا في كل صلاة. قالها ليه؟ قالتله لأني كنت بأخر الصلاة." مجرد مخلصت كلامها كنت بجري عشان أروح أصلي من غير ما أرد عليها، وأنا سامع صوت ضحكتها اللي بدعي من قلبي إنها تستمر. *** بعد ما وصلت أنا ويونس ونزلت من العربية، محاولتش أسأله هو رايح فين لما نزل. كنت حابة أفضل لوحدي.

وقبل ما أقفل باب الشقة اللي يونس كان أدانى نسخة من مفتاحها قبل كده، لقيت والدته واقفة على الباب وبتبص لي بطريقة متبشرش بالخير، وبتطلب مني إني أمشي، أطلب الطلاق وأمشي، ومعرفش يونس بحاجة، عشان طبعًا ميزعلش منها. أما يزعل مني أنا عادي. مجادلتش معاها وطلعت، مش عشان أنا همشي فعلًا، لأ عشان أفكر هعمل إيه. بعد تفكير اكتشفت إن ده هيكون حل كويس، خاصة إني مش عايزة أحبه وكده.

رتبت هدومي اللي يونس برضه كان جابها في الشنطة وقومت عشان أمشي. وقبل ما أمشي، فيه حاجة منعتني إني أمشي، حاجة بتقول لي إني لازم أستنى، إني لازم أستنى يونس لحد ما ييجي، عشان بس أعرفه إني ماشية، مش عشان أشوفه ولا حاجة، لأ، عشان لازم يعرف إني ماشية. لما شافني كده وسألني هروح فين، معرفتش أرد، لأن أنا بالفعل معرفش هروح فين. فعيطت، فكالعادة لقيت حضنه بيتسقبل دموعي بترحاب.

الورد اللي جابه كانت أحسن حاجة في عمري كله، إنه يهاديني بورد، وإنه يفكر فيا، حتى دي حاجة وصلتني لسابع سما. ومجرد ما افتكرت اللي حصل في الكلية، حبيت أتقل وكان لازم يعتذر، واتفاجأت إني مهمة عنده لدرجة تخليه يعتذر. عرض الصحوبية منه كانت فرصة لقلبي إني أقرب منه من غير ما أعصي أوامر عقلي، إني محبهوش. كانت فرصة لقلبي إنه ميبعدش عنه. فوقني من سرحاني على صوت جرس الباب. ***

بعد ما خلصت صلاة لقيت جرس الباب بيرن. قمت عشان أشوف مين. نزلت تحت لقيت مي متخشبة قدام الباب بجمود ومبتتحركش. فقربت عشان أشوف مين بعد ما شفت حالة مي الغريبة دي. "مين يا مي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...