ردت بصريخ: _بيحبوني!!
دول عمرهم ما حبوني، عمري ما حسيت إني بنتهم، دايماً بيكرهوني، دايماً جايين عليا، دايماً شايفني وحشة في كل حاجة، دايماً شايفني فاشلة في كل حاجة. ده أمي، أنا كنت بحس بالوحدة وأنا وسطهم يا يونس، كنت بحس إني لوحدي وأنا وسط أهلي، دايماً حاسة إن المكان ده مش مكاني، البيت ده مش بيتي، حاسة إنهم مش أهلي، ده أنا فكرت أعمل تحليل DNA والله. محدش فيهم بيحبني، أمي عمرها ما خدتني في حضنها، عمرها ما طبطبت عليا، عمرها ما سمعتني وأنا
بتكلم معاها أو بحكيلها حاجة، عمرها ما شافتني حلوة من أي ناحية، دايماً شايفني وحشة، دايماً بتحب إخواتي أكتر مني، دايماً بتبصلي بأرف. ده أنا لو عيطت بتزعقلي، لو اتوجعت بتتريق عليا، دايماً بتقول عليا هبلة عشان هدومي واسعة ولابسة الخمار. عمرها ما حببتني في نفسي ولا ملامحي، دي بتعايب على شكلي، على خلقة ربنا يا يونس.
الوجع اللي كان في قلب مي مكانش في قلبها لأ، ده كان في قلبي أنا، حاسس إن حد ماسك سكينة وعمال يرشقها في قلبي ميت مرة. شديت على حضنها أكتر ودفنت وشها في صدري في محاولة إنها تهدى. بعدها بشوية بطلت بكا بس لسه شهقاتها عمالة تطلع. محاولتش أتكلم ولا أصبرها، مفيش أي حاجة ممكن تهديها ولا تصبرها، مفيش أي كلام ممكن يمحي اللي جواها. حاولت أعدل صوتي بعد ما عيني اتملت دموع عشانها.
= أنا جنبك يا مي، أنا جنبك يا حبيبتي، كل حاجة هتتصلح بإذن الله، إن مع العسر يسر يا مي، كل حاجة هتبقى كويسة والله، صدقيني. فضلت ماسكة في القميص ومتحركتش ولا اتكلمت، ولا أنا بصراحة كنت عايزها تتحرك، أنا كنت مستريح أكتر منها، كأني أنا اللي محتاج حضنها مش العكس. شوية وسمعنا أذان الفجر، لقيتها بتسيب القميص براحة وبتبعد عن حضني. لوهلة كنت هقولها خليكي بس رجعت في رأيي. _راحة فين؟ = هقوم أتوّضى عشان أصلي. _تمام.
جت تقوم كالعادة داخت، بس الخارج عن العادي بقى إني سندتها. أخدت بإيدها لحد ما سندتها لحد الحمام. بالرغم من إن فيه حمام في الأوضة بس لأ، المسافة قصيرة وأنا كنت عايز أسندها وقت أطول من كده. توّضت وواخدها أطلعها تاني. _إنت مش هتصلي؟ = ها... لأ لأ هصلي، هطلعك بس وأجي أتوّضى. _تمام، هستناك نصلي سوا.
طلعتها لفوق ودخلتها لحد الأوضة ودخلت أوضتي، أخدت دش وغيرت هدومي وروحت عشان أنام. قبل ما أروح في النوم وقبل ما أطفي النور افتكرت مي اللي مستنياني عشان نصلي سوا. دخلت توّضيت وروحت لها وأنا بدعي إنها تكون نامت. دخلت لقيتها قاعدة على السرير مستنياني بعد ما فرشت السجاد ومستنية إني أجي نصلي. اتكلمت بخفوت: _مي. ردت بصوت مجهد: = اتأخرت ليه؟ _معلش حقك عليا، قومي يلا. قامت وأقمت الصلاة عشان نبدأ. الله أكبر.
مع أول تكبيرة حسيت براحة وفي نفس الوقت حزن، إحساس إني واقف قدام ربنا كان إحساس مريح وفي نفس الوقت مخيف. مستريح عشان واقف قدام ربنا سبحانه وتعالى، وخوف لأني خفت من ربنا. لو قبض روحي هقوله إيه، هقوله مكنتش بصلي ليه؟ إيه عذري قدامه وهو مديني الصحة اللي تخليني أقف على رجلي، إيه العذر وهو مديني كل حاجة، صحة وبيت وشغل وأسرة وزوجة، زوجة صالحة كمان.
خلصنا صلاة وقمت عشان أنام، أنا منمتش طول الليل. قبل أتحرك حاولت أطمن على مي من غير ما أتكلم، لقيتها قاعدة زي ما هي بتسبح على إيدها وساكتة. خرجت وروحت عشان أنام، بس فعلاً معرفتش أنام. فضلت حوالي نص ساعة بقلب في السرير وخلاص.
قمت تاني عشان أنزل تحت أعمل أي حاجة. وقبل ما أنزل السلم سمعت صوت عياط مكتوم. غمضت عيني بتعب واتحركت عشان أروحلها. مش تعب منها بس تعب عليها. أنا عارف إن اللي شافته امبارح مش شوية بس متعيطش، مش عايزها تعيط، مش حابب أشوف دموعها وانهزامها. دخلت من غير كلام لقيتها ضامة رجليها لصدرها وحاطة راسها بينهم وهي بتحاول تكتم صوت عياطها عشان ما أسمعش.
من غير ما أتكلم ضميتها لحضني تاني وهي سكتت وبطلت عياط. دقيقة واحدة لقيتها بتمسك في التيشرت وبتدفن نفسها جوايا وصوت عياطها طلع. فضلت أحرك إيدي على راسها وضهرها من غير ما أتكلم، في محاولة مني إنها تهدى. نص ساعة وكنت حسيت إن راسها تقلت. ببص لقيتها نامت.
شيلتها عشان أنيمها على السرير وقبل ما أتحرك لقيت إيدها لسه ماسكة في التيشرت. استغليت الفرصة ومحاولتش أفك إيدها عليا. غطيتها وأخدتها في حضني ونمت جنبها وأنا عامل حسابي إني هصحى الصبح على خناقة جامدة أوي، بس مش مهم، المهم إني أنام دلوقتي. صحيت الصبح وأنا عامل حسابي مش هروح الشغل أصلاً. صحيت ببص في الفون لقيت الساعة اتنين. مش هستغرب إني نمت ده كله، بس هستغرب إن مي لسه مصحتش. حمدت ربنا إنها مش هتعرف إني نمت جنبها وقمت.
قبل ما أتحرك من السرير لقيت جرس الباب بيرن. قمت بكسل عشان أفتح الباب. إيه ده إيه ده، ده أكيد حد من أهلي وهما ميعرفوش، حوار مينزلتش بسرعة أفتح الباب عشان محدش يطلع فوق ويشوف مي. نزلت لقيتها أمي. * إيه يا يونس، ما روحتش الشغل النهارده ليه؟ _ولا حاجة يا ماما كسلت بس والله. * يعني إنت كويس يا حبيبي؟ _آه يا حبيبتي الحمد لله. * طيب يا حبيبي أنا نازلة لو احتجت حاجة أنا تحت. _ماشي يا حبيبتي.
قفلت الباب وطلعت. فضلت طول اليوم مش عارف أعمل إيه بس كنت قلقان. مي لحد دلوقتي مصحيتش. أنا كل دقيقة أدخل أطمن عليها إنها بتتنفس بس مش معقول النوم ده كله يعني. إحنا بقينا المغرب. دخلت الأوضة عشان أصحّيها. وبعد عدة محاولات كانت صحيت. _هو إيه النوم ده كله؟ ده إنتي نمتي فوق الـ 16 ساعة. اتكلمت بصوت نايم: = ولو كنت سبتني أكتر ما كنتش هقوم. _وده ليه بقى؟ = لأني لما بزعل بنام، ممكن أفضل نايمة 3 أيام ورا بعض لو محدش صحاني.
_طب... إنتي كويسة؟ = الحمد لله على كل حال. _طب عايزين نتكلم. = اتفضل. اتكلمت بهدوء:
_أنا مش هقولك زي الروايات زي ما بتقولي، هطلقك بعد شهرين والجو ده. لأ، أنا متجوزتكيش عشان أطلقك. إنتي هتفضلي هنا معزة مكرمة، مش هلمسك غصب عنك عمري وده وعد. الفرح غصب عني إنه ما اتعملش. البيت قدامك، غيري فيه زي ما إنتي عايزة ومش هقولك بتعملي إيه. حابة في الكلية يعرفوا إننا اتجوزنا تمام، ساعة ويعرفوا. مش حابة يبقى ولا كأن حد يعرف بس أنا هقول عادي إنك مراتي. بس مبدئياً، خروج من البيت من غير ما أعرف ممنوع، مش بتحكم فيكي بس عشان أبقى مطمن. هتروحي الكلية وتيجي معايا. كل حاجة عنك أعرفها والحاجة اللي مش حباني أعرفها مش هضغط عليكي فيها، تمام؟
= تمام. وبعدين بصتلي بهدوء بعنيها اللي بتوديني في مكان تاني دنيا تانية. = شكراً يا يونس. رديت بمشاكسة: _والله وبقينا نقول يونس من غير دكتور. ضحكت بهدوء وسكتت. قامت عشان تصلي الفروض اللي راحت عليها وأنا نزلت تحت عند أهلي عشان أقولهم على اللي حصل. والدي بصراحة كان متفهم الموقف ولا كان فيه مشكلة. بس المشكلة كلها كانت في والدتي. أنا عارف إن ده اللي هيحصل زي ما ده اللي حصل برضه وأنا بقولهم إني عايز أخطبها.
* وبعدين إشمعنى دي فيها إيه عن بنت خالتك مني يعني، إيه اللي زايد عنها؟ _بحبها يا أمي، ده اللي زايد عنها، ده اللي فارق مي عن منى. ده غير إن منى عايزاني عشان أنا دكتور يونس ابن العميد. حبياني عشان كده. إنما مي معملتش كده، دي رافضاني عشان أنا ابن العميد. شوفتي الفرق يا أمي. مش عارف قلت كده عشان أسكت أمي ولا هي دي الحقيقة فعلاً، أنا مبقتش فاهم حاجة والله.
خلصت كلام وطلعت فوق بتعب. بفتح الباب لقيت مي في وشي وباين عليها الارتباك. _يونس. بصتلها من غير ما أرد. أنا لسه متضايق من اللي حصل تحت عند أمي والكلام اللي قلته.
_أنا سمعت اللي حصل بينك وبين والدتك تحت بس والله العظيم غصب عني، أنا كنت نازلة عشان أقولك إني عايزة هدوم ليا وسمعت صوتكم. أنا مش عايزة يحصل بينك وبين والدتك مشاكل، خاصة إني عارفة إنك مش بتحبني وقولت لها كده عشان تسكتها. في شهرين ولا حاجة ونطلق، قولي لها إنها كانت صح وإن بنت خالتك أحسن مني وإننا اتّفقنا وخلاص. فضلت باصصلها وساكت. _وفي حاجة كمان عايزة أقولهالك. = اتفضلي. اتكلمت بارتباك:
_باباك كان طلب مني إني أتجوزك، يوم اللي حصل في المكتب بس قبل ما إنت تيجي. قال إنه مش عاجبه حالك يعني وإنه حابب يعمل بينا اتفاق إني أتجوزك وأحاول أصلح حالك خاصة يعني إني... احم كنت اتخانقت معاك قبل كده من غير ما أخاف. خلصت كلامها وسكتت. رفعت راسها لقيتني باصصلها وساكت. اتكلمت بتردد: _يونس. = ...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!