وقفت ورا الباب وهما سابوني ودخلوا عشان يطمنوا عليه. كأن نفسي أبقى قبلهم، كان نفسي أجري عليه أول واحدة، أجري أقوله إنه وحشني، وحشني عينيه وضحكته وحضنه، أقوله إن الأيام كانت وحشة من غيره، كان نفسي أقوله إني بحبه. حاولت أسمع الدكتور وهو بيتكلم معاه. "ها عامل إيه يا بطل؟ "الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟ "أبداً يا سيدي، كنت بتشوف غلاوتك عندنا بس." اتكلم والده: "هو عامل إيه دلوقتي يا دكتور؟ "هو الحمد لله عال العال."
اتكلم يونس: "يعني ينفع أمشي؟ "انت زهقت مننا ولا إيه؟ شوية كده على ما نطمن عليك." "يعني كتير؟ "نطمن على صحتك بس وتمشي. محتاجين حاجة؟ رد والده: "شكراً يا دكتور." "الشكر لله ده، أحلى حاجة. حمد الله على سلامته." كل اللي وصلني بعد كده كلام متداخل مقدرتش أوضحه، ف اللي منهم بيرد على الدكتور وف اللي بيكلم يونس. شوية وباباه خرج عشان يجيب حاجات من بره. "واقفة كده ليه يا مي؟ "أنا.. أنا داخلة أهو." "طب يلا يا بنتي." "حاضر."
فضلت شوية عمالة أسمعهم وهما بيتكلموا معاه ويتحمدوا على سلامته لحد ما سمعته وهو بيقول: "أومال فين مي؟ رد ادهم: "مي... قاطعته مامته: "مي مشيت." رد باستغراب: "مشت؟ مشت إزاي يعني؟ "يعني مشيت يا يونس، مشيت." "هي متعرفش إني هنا؟ ردت بكذب: "عرفت ولما عرفت إنك دخلت غيبوبة مجاتلكش خالص وقالت إنها هتطلب الطلاق." رد بعدم تصديق: "مي؟! "أومال أنا. المهم سيبك منها. أنا هجوزك اللي أحسن منها مية مرة."
مردش عليها وسكت. عيطت، عيطت عشان كان نفسي أشوفه مش عشان كلام أمه. مدخلتش ومشيت. عايزة أعيط براحتي. روحت البيت وأنا بفتكر كل مواقفنا اللي حصلت في كل مكان هنا. صلاتنا سوا، أكلنا مع بعض، ضحكنا وهزارنا في لحظة صفاء. طلعت أوضتي وجهزت شنطتي وقعدت أعيط وأنا بحاول أفكر أنا هروح فين؟ لأهلي؟
أهلي اللي مسألوش عليا من يوم ما مشيت. كأني حمل تقيل عليهم ومصدقوا إني مشيت. كأني مش بنتهم، مش لحمهم ودمهم. محدش فيهم فكر حتى يسأل عليا ولا حتى بالفون. أروح لمين يارب؟ سطعت في دماغي فكرة إني أروح لفاطمة. صح، أنا إزاي نسيتها في وسط المشاكل اللي أنا فيها دي؟
أسلم حل إني أروح لها فعلاً. فاطمه، الشخص الوحيد اللي بينطبق عليه مثل الصديق وقت الضيق، وهي الحقيقة كانت أفضل صديق لكل وقت. كانت أمي بالرغم من إن الفرق بينا سنة. كانت جنبي دايماً بالرغم من إن الفرق بينا 8 ساعات سفر. كانت الحاجة الحلوة اللي في حياتي وسط مر الأيام. لبست هدومي وكلمتها. رنة، اتنين، في التالتة ردت. "فاطمة." ردت بحنية كالعادة: "يا قلب فاطمه، مالك يا نور عيني." "أنا جايلك."
ردت بسرعة: "هتوصلي إمتى عشان أقابلك؟ "هبقى أتابع معاكي بالفون." "ماشي يا روحي، خلي بالك من نفسك." "حاضر، مع السلامة." قفلت معاها وقفلت باب الشقة وأنا بودعها بقلبي قبل عيني ونزلت ومشيت. _مي كان عندها حق في قلقها فعلاً. يوميها أنا خلصت شغل بسرعة ورجعت أسرع عشان أشوف مي ونقعد سوا. الوقت من غيرها بقى يعدي ببطء. بفكر أسيب الشغل وأقعد معاها على طول. مش مهم. نبقى ندرس الموضوع ده بعدين.
خلصت آخر سكشن ورايا وركبت العربية وسوقت بسرعة عشان أروح. كل حاجة حصلت في لحظة. العربية اللي كانت هتخبطني، الفرامل اللي مش قادر أتحكم فيها بالرغم من إني لسه مستخدمها من خمس ثواني بالظبط. بس تقريباً من توتري معرفتش أتحكم فيها. خروجي من العربية قبل الاصطدام بلحظات. مخرجتش غير لما افتكرت مي. حسيت إن الفكرة دي موصلتليش إلا لما جت في بالي وكشافات العربية جاية في عيني.
بعد ما خرجت ووقعت على الأرض كان آخر مشهد شوفته هو اصطدام العربيتين ببعض. وأنا أكاد أجزم إني لو كنت موجود كنت مت في نفس اللحظة. معرفش إيه اللي حصل ولا إيه اللي جرالي. بس كل يوم أنا سامع كلام مي معايا. سامع بكاها وكل كلامها. سامع صوتها وهي بتدعيلي في الصلاة وسط بكاها. سامع صوتها وهي بتقرالي قرآن طول اليوم. حاسس بإيديها وهي بتمسك إيدي. حاسس بمي وهي جنبي. لذلك لما فوقت سألت عليها. بس إزاي مشيت؟
إزاي مكنتش موجودة أصلاً الفترة اللي فاتت؟ مش معقول عقلي بيتخيل كل التفاصيل دي. مش طبيعي حتى. ده لو كلام أمي حقيقي يبقى أنا كده اتجننت. بس سهلة. مي لو مجتش في ظرف يومين بالكتير يبقى فعلاً مجتش. عدى اليوم الأول ومي مجتش. عدى اليوم التاني والتالت والرابع وأسبوع وبرضه مي مجتش. وفي يوم كنت قاعد مهموم زي العادي خلال الأسبوع اللي فات ولقيت ادهم جاي زي ما بيجي كل يوم. رد بمرح مصطنع باين عليه: "يونس باشا، أخبارك؟
"الحمد لله يا ادهم، تعالى." "إيه يا عم مالك؟ قاعد حزين كده ليه؟ "مش حزين ولا حاجة، أنا كويس الحمد لله أهو." "مش باين عليك والله." اتكلمت بحزن: "متحبتش يا ادهم. حبيتها وهي محبتنيش." "قصدك على مي؟ "قولتلك مرة متسميهاش مي كده. وأيوه قصدي عليها. مفرقتش معاها يا ادهم. مفرقتش معاها." "مين قالك كده؟ "مين قالي إيه؟ "مين قالك إنك مفرقتش معاها؟ "مبقتش لغاية دلوقتي يبقى أنا فارق معاها؟
بس أنا والله حاسس بصوتها هو اللي فاقني من الغيبوبة. حاسس بيها والله يا ادهم. مش معقول كل دي تخيلات. مش مصدق إنها تخيلات. أنا هتجنن والله." لقيت ادهم بيتكلم بتردد: "مهو... مهو مش تخيلات." اتكلمت بلهفة إنه يصدق كلامي، إنه يقول إن مي كانت هنا فعلاً. "مش تخيلات إزاي يعني؟ في إيه يا ادهم؟ "بص أنا هقولك بس أوعدني إنك متقولش لحد إني قولتلك حاجة وخاصة والدتك." "مقولش لحد إيه؟ ومقولش إيه أصلاً؟ واشمعنى والدتي؟
تقول في إيه يا ادهم؟ "بص بصراحة بقى مي مسبتكش طول فترة تعبك. محدش كان معاك غيرها أصلاً. مروحتش البيت من يوم ما أنت تعبت. كانت بتبات معاك لوحدها ومسبتش إيدك لحظة." رد بحذر: "وبعدين؟ رد بحذر مشابه: "والدتك طردتها." ردت بزعيق وعصبية بتزيد وأنا بتخيل مي والأم بتعمله فيها: "نعم؟! "والله هو ده اللي حصل. وحاولت أمنعها كذا مرة بس كانت بتصدني. ف يعني دي والدتك ومعرفتش أعمل إيه." "معرفتش أعمل إيه يا ادهم؟
معرفتش تدافع عن مراتي وحتى لو قدام أمي. حتى لو قدام مين. دي مراتي يا ادهم. مرات أخوك. تقدر تقولي راحت فين دلوقتي ولا ألاقيها إزاي؟ رد بخجل: "أنا... أنا معرفتش أعمل إيه والله يا يونس." رد بهدوء: "اطلع برا يا ادهم." "يا يونس... رديت بعصبية. قلت لك اطلع برا ي أدهم. = حاضر ي يونس. سابني ومشي وأنا فضلت أفكر هعمل إيه؟ هلاقيه إزاي؟ هعوضها إزاي طيب عن عمايل أمي فيها؟ هجبرها إزاي بعد كده طيب؟ وبعدين ليه تسيبني؟
مش اشتكتلي ليه؟ أنا عمري ما سيبت حقها. لينا حساب تاني على حتة إنها تمشي، بس الأول أرجعها لحضني وبعدين نتحاسب وهي جواه. ما هي مكانها الوحيد جنب قلبي. هوصلها. وده تحدي. وأنا عمري ما خسرت تحدي. ف أكيد مش هخسر تحدي هتوقف عليه حياتي ودقات قلبي. أسبوعين. أسبوعين دموعي منشفتش من على خدي. لا ليل ولا نهار. أسبوعين. لا ليلي ليل ولا نهاري نهار. أسبوعين. مشفتوش. ملامحه بعيدة عن عيني.
إيدي مش ماسكة إيده. الدنيا بقت ضلمة. حقيقي مش شايفة نور وهو بعيد عن عيني. مش شايفة حاجة حلوة في الدنيا. الدنيا وحشة بجد. لما كان تعبان كان قدامي. قدام عيني. بمليها من ملامحه. إيده قادرة أمسكها. إنما دلوقتي. قاعدة زي الغريق. اللي مستني أجله بس ييجي. مش واصل لبر ولا قادر يسيب نفسه للموج يموت. _هتفضلي سرحانة كده ي ميوش؟ حاولت أبتسم وأنا برد عليها عشان مش أشيلها همي أكتر ما هي شايلها. = مفيش ي بطة أنا كويسة أهو.
_انتي عارفة إن مش أنا اللي أصدق الكلام ده. ها مالك بقا؟ عيطت. = وحشني. وحشني أوي ي فاطمة. وحشني كل حاجة فيه. عينه. ضحكته. ملامحه. حضنه. دقات قلبه. ريحته. وحشني ي فاطمة. مترددتش إنها تاخدني في حضنها اللي دايماً مفتوحللي. _اهدي بس ي قلب فاطمة. طيب لما انتي بتحبيه أوي كده سبتيه ليه؟
= عشان مينفعش يبقى فيه مشاكل بينه وبين والدته بسببي. مش هستحمل كده. ومش هستحمل أبقى معاه وأحارب أمه والمشاكل اللي هتعملها. أنا معنديش طاقة أحارب تاني ي فاطمة. مش كفاية بحارب ضد ظلم أهلي 19 سنة. أنا تعبت ي فاطمة والله. _سلامتك من التعب ي قلب فاطمة. معلش ي مي. خير إن شاء الله. بس أنا عندي سؤال. = اسألي. _انتي برضه بهروبك ده محلتيش الموضوع؟
= مش عارفة إزاي بس لو بيحبني هيوصللي. أنا عارفة إنها أنانية مني إني محاربش معاه بس أنا مش هحارب معاه أمه ي فاطمة. لازم هو اللي هيحارب عشاننا. لو بيحبني هييجي ي فاطمة. _إن شاء الله هييجي ي قلب فاطمة. خلصت كلامها ولقينا جرس الباب بيرن. فاطمة عايشة لوحدها وده اللي شجعني إني أجي عندها.
قامت تفتح وأنا قعدت أتخيل. لو ممكن يحصل زي الروايات ويكون يونس هو اللي على الباب. لو يحصل زي الروايات ويكون دور عليا ويدخل دلوقتي من الباب وياخدني في حضنه. حضنه اللي وحشني. وحشني أوي.
لحظة. اتنين. تلاتة ولقيت يونس فعلاً هو اللي داخل. دعكت عيني عشان أتأكد إنه هو فعلاً. بس هو فعلاً موجود. يونس هنا. يونس هنا بجد. برفانه. برفانه اللي مجرد ما شميته اتطمنت. اتطمنت وفرحت. ملامحه هي هي متغيرتش. عينيه الرصاص بتبصلي. شيفاني. شعره بقى أطول. دقنه طولت وحلته أكتر وأكتر. لازم الدقن دي تتحلق. لازم نتناقش في الموضوع ده. دراعه اللي معلق في الحامل عشان الكسر. هو طبيعي إني أشوف حامل دراعه محليه أكتر.
قمت وقفت مستنياه ياخدني في حضنه بس محصلش. جريت أنا عليه عشان أحضنه. أنا بس مجرد ما قربت أخدت بالي منه.
عنيه اللي تقريباً بلون الدم من العصبية. عروق رقبته اللي شوية وتنفجر. إيده اللي ضاممها بعصبية أشد. جسمه اللي زي جسم مصارع على أتم الاستعداد إنه يموت اللي قدامه. عضلات جسمه المشدودة والمتحددة من القميص بتاعه. لو عشت إن شاء الله هبقى أقطع أي قميص بيبين عضلاته. والباين إني هقطعهم كلهم. إيه العته اللي أنا فيه ده. أنا على وشك الموت. اتكلمت بخوف. _يونس.
لو فكرت إني لما أتكلم هيهدي فيه اللي حصل العكس. عصبية زادت واشتدت. وده اللي أخدت بالي منه لما بصيت لإيده اللي ضمها أكتر وعينها اللي كانت رصاصي وأسودت. اتكلمت بخوف أكبر وأنا على وشك إني أعيط أو عيطت بالفعل. _يونس. =.............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!