نزلت وأنا بعمل الروتين المعتاد بتاع كل يوم. ركبت العربية، دخلت المكتب. طلبت قهوة تاني، وقولت أشوف إيه اللي عليا النهاردة. وأنا قاعد افتكرت إن المفروض نتقابل أنا وأدهم. أنا محتاج حد أتكلم معاه، حد يفسر لي كل اللي بيحصل ده، كل اللي بيحصلي أنا ده. كلمت أدهم. أدهم اللي مش عارف من غيره كنت هرجع ألاقي الحيوان اللي اسمه طارق لسه موجود ولا لأ. بالرغم من إني كنت رابطه يوميها، بس برضه خوفت يهرب ومعرفش آخد حقها منه.
كلمته لأني يوميها ولما مي دخلت المستشفى، كلمته حكت له اللي حصل عشان يروح يجيبه على ما أفكر له في مصيبة توديه في داهية. والفعل الحمد لله راحة. ربع ساعة ولقيته بيخبط. "بذمتك فيه عريس ينزل تاني يوم كتب كتابه؟ "وبذمتك أنت فيه عريس بيكتب كتابه الساعة 12 بالليل؟ رد وهو بيلعب في شعره: "اممم بصراحة لأ." "يبقى بديهي كده، أنا مش زي العرسان الطبيعيين." "في دي بقا عندك حق." "المهم بقا، مالك؟ "مالي؟ مانا كويس أهو."
"أنت لو كويس مكنتش بعتلي أجلك، خاصة يعني إنك شكلك متضايق؟ "لأ طبعًا، هتضايق من إيه؟ مش مضايق ولا حاجة." "اممم طب خلينا نقول حيران؟ "يونس، إحنا مش عشرة يوم ولا سنة، إحنا عشرة 10 سنين واحنا مع بعض. أنا عارفك أكتر من نفسي. فقول بقا مالك." رديت بتنهيدة: "تايه." رد بخبث باين في عينيه: "والسبب مي طبعًا." "إيه اللي خلاك تقول كده؟ "عينيك، باين جدًا في عينيك. هااا اتكلم، أنا سامعك."
قال كده وهو بيفرد رجله على الكرسي اللي قصاده. قمت وقفت قصاد الشباك اللي في المكتب وأنا بتكلم:
"غريبة، غريبة باختلاف. كل حاجة فيها مختلفة. من أول عينيها، عينيها اللي فيها مزيج غريب من قوة جبارة وضعف وخوف. قوة لو حد حاول يقرب منها، ضعف تحسه بيناديك، أو بيناديني، بيناديني عشان أمحيه. وخوف، خوف تحسه بيقولك طمنيني، طمنيني أنا خايفة. عينيها اللي مرفعتهاش فيا إلا لما اتجوزنا. غريبة في ضحكتها اللي كلها شقاوة واللي بتبان مع أصحابها بس. مختلفة وهي بتحط إيديها على بوقها لو صوت ضحكتها علي. غريبة في ابتسامتها الهادية اللي
بتظهر لو بتكلم حد غريب أو متعرفوش. في حزنها لو ملقتش الشيبسي بالطعم اللي بتحبه. في حزنها لو لقت طفل صغير بيشحت في الطريق. طفلة، طفلة في الحاجة اللي بتحبها. مش بتحب حد يوصلها غيرها. طفلة في شقاوتها. غريبة في reaction وشها لو شافت بنت بتدلع قدامها. لو شافت بنت تعمل حركة مش مظبوطة. غريبة، في لبسها الواسع وخمارها اللي بتحافظ عليه دايماً طويل. تعرف إني مش شفتها مرة إلا وهي بتشد الخمار عليها أكتر، اللي هو بيبقى أصلاً طويل
جداً. غريبة بستره لنفسها في كم العري اللي بقينا فيه سواء في الجامعة أو في الشارع. غريبة في حنيتها اللي بتظهر لأي حد محتاج أي حاجة مهما كان غريب أو متعرفوش. حنيتها اللي مش عارف إزاي عندها في كم الجفا اللي عايشة فيه عند أهلها. غريبة في إنها تمد إيدها ليا عشان تقربني لربنا. غريبة في هدوئها وهي بتتكلم معايا وبتنصحني عن أهمية الصلاة وإني لازم أقرب منها. غريبة ومختلفة في كل حاجة. تحسها مش زي البنات. لأ دي اتخلقت عشان تبقى
ستهم. غريبة في شعوري ناحيتها. في الدم اللي غلي في عروقي يوم ما الحيوان طارق حاول يعمله. في وجعي عليها بكلام أهلها. في حزنها اللي بشوفه مهما حاولت تداريه واللي نفسي أشيله عنها حتى لو هدفع عمري. في إحساسي أول مرة مسكت إيديها. أول مرة خدتها في حضني وهي منهارة من العياط بعد موقف أهلها. غريبة إنها مبهورةنش بيا كدكتور يونس ابن عميد الكلية. في كل حاجة بتعملها وكل كلمة بتقولها."
قبل ما أخلص كلام سمعت صوت تسقيف فوقني من السرحان اللي كنت فيه. "من امتى وأنت بتقول شعر يا دكتور يونس؟ "تصدق بالله إنك رخـم يا أدهم." ضحك جامد وهو بيقول: "رخـم إيه بس، ده واضح إن مي عملت شغل جامد. بس قولي أنت عرفت ده كله منين، ده أنت كاتب كتابكوا أول امبارح."
رديت وأنا بضربه: "أولاً اسمها بشمهندسة مي أو مدام مي. مي دي محدش يقولها غيري. ثانياً أنا مش أول مرة أشوفها يوم الامتحان أو يوم الخطوبة. متنساش إن شباك المكتب بيفتح على جنينة الكلية واللي هي أصلاً مكان قعدتها هي وأصحابها. فلفـت انتباهي من سنة أولى تقريباً." ضحك وهو بيقول: "وكمان غيران. الله عليكِ يا بشمهندسة مي الله. وبعدين بقالك سنة مركز معاها. لأ كتير عليك يا بني والله." "تصدق، أنا أصلاً غلطان إني بتكلم معاك."
اتعدل وهو بيتكلم: "نتكلم بجد بقا؟ كل الكلام اللي أنت قولته ده حلو. إيه اللي مخليك تايه بقا؟ الكلام مفسر نفسه أصلاً." "إزاي بقا يا فالح، وإيه التفسير اللي الكلام فسره؟ "قولي الأول، أنت عملت إيه في طارق؟ رديت بلامبالاة: "ولا أي حاجة. لبست قضية حلوة تقعده في السجن حوالي 10 سنين. ده طبعًا بعد العلقة اللي أخدها." "طب وطارق وقولنا ماشي. إنما تغيير الأمن ليه؟
رديت بعصبية: "عشان لو كانوا شايفين شغلهم مكانتش هي شافت اللي شافته اليوم ده." "طب وتفتكر أنت عملت كل ده ليه؟ وقبل ما ترد فكر الأول." رديت وأنا بحاول أتجاهل قصده: "عادي جدعنة." "جدعنة بعد كل اللي قولته ده، يعني ميمشيش معاك إنك بتحبها؟ "هاا.. لأ.. لأ لأ طبعًا مش كده." "طب والله العظيم هو كده. أنا هسيبك دلوقتي عشان عندي سكشن المفروض يتشرح. تكون فكرت في اللي قولته لك عليه." رديت بسرحان: "تمام تمام."
سابني ومشي وأنا رجعت أقف عند الشباك تاني أفكر في كل اللي قاله. قبل ما أشوف مي واقفة في الكلية، مع واحد. مستنتش لحظة كمان ونزلت. مش طبيعي يعني أقف أفكر وأنا شايفها واقفة مع واحد في الكلية، بغض النظر عن إنهم واقفين في نص الجامعة بس. *** صحيت من النوم على صوت منبه الفجر. معرفش إيه اللي خلاني أروح أصحيه. معرفش إيه اللي خلاني أحاول معاه إني أقربه من ربنا تاني. معرفش ليه كده ومعرفش سبب اللخبطة اللي أنا فيها دي إيه.
معرفش إيه سبب خروج دقات قلبي عن المعدل الطبيعي لما باس راسي بعد ما خلصت كلام معاه عن الصلاة. معرفش إيه السبب اللي خلاني أتهور وأمد إيدي أمسح له دموعه لما بكى. معرفش إيه السبب في ده كله. معنديش مبرر غير إني بحاول أرد له جميله في اللي عمله معايا من يوم حادثة طارق. ومش عايزة أعرف غير كده. مش عايزة أحبه أصلاً.
"أنا متحـبش، أنا وحشة. شكل وطبع وروح وملامح وحشة. فـ أنا متحـبش. ده اللي أعرفه من يوم ما اتولدت. أو بمعنى أصح ده اللي اتزرع جوايا من يوم ما اتولدت. والسبب فيه كانت أمي للأسف. فـ أنا مش عايزة أحبه وأتكسر. أنا مش حمل كسرة أصلاً. ده غير إنه عمل كده جدعنة منه مش حب فيا يعني. كمان هو بيحب هايدي. ومش عارفة هنكمل أنا وهو ولا لأ. خاصة إنه والدته مش بتحبني. فـ أنا والله مش حمل أي وجع قلب. أنا بحاول أرمم اللي أهلي عملوه."
بعد ما صحاني ومشي، منمتش. قمت صليت الضحي وبعدها لقيت صاحبتي بترن عليا. "سلام عليكم. إزيك يا أماني؟ "الو يا مي، أنتِ فين؟ "على فكرة رد السلام عليه ثلاثين حسنة. وأنا في البيت." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ميوش. طب تعالي حالا عشان إحنا عندنا امتحان والدكتور قال اللي مش هيحضر هينقص 20 درجة." "لأ وع إيه، هي مش ناقصة. أنا هلبس وجاية إن شاء الله." قمت لبست.
"طب أنا عايزة أكلم يونس أعرفه، بس مش معايا رقمه واكيد مش هطلبه من والدته." معرفتش أعمل إيه، فنـزلت وقولت هخلص وأرجع بدري إن شاء الله. روحت الكلية ومحلتش حاجة الحمد لله، بس أهم حاجة إني رحت. وأنا رايحة لصحابي سمعت حد بينادي عليا. ببص لقيته بشمهندس خالد زميلنا. "بشمهندسة مي." رديت وأنا بغض بصري: "خير يا بشمهندس." "لو سمحتي كنت بس عايز الكشكول بتاعك عشان أنقل منه المحاضرات عشان بقالي كتير مش بنزل."
رديت باستغراب لأني مش معروفة إنـي دحيحة، لأني فعلاً مش دحيحة أصلاً. فبالتالي أنا مش من النوع اللي بيكتب ورا الدكتور والجو ده، ولا كمان هو معروف عنه إنه بيهتم بالكلية والجو ده. "مش معايا والله يا بشمهندس." رد وهو بيمشي بلامبالاة: "تمام ماشي." من بعيد لقيت هايدي بتبص علينا وبتضحك بشماتة غريبة على الموقف كده. فـ البداية مفهمتش، بس بعد ما شفت يونس جاي عليا بعصبية وشرار بيطق من عينيه عرفت السبب.
تكلمت بخفوت: "هو اليوم باين من أوله أصلاً والله." تكلم بعصبية وصوت يخوف كالعادة: "مي........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!