أنهى جلال الإجراءات في المشفى واتصل بالمطار وطلب طائرته الخاصة لنقل جثمان أخيه الراحل إلى القاهرة. ذهب إلى المنزل، وكان طوال الطريق تترقرق الدموع في عينيه. لا يعلم كيف وصل إلى المنزل، وكان الصباح قد أتى. وجد أمامه داده نجوى. "داده نجوى... كنت فين يا جلال وفين أدهم؟ أنتم الاتنين مختفين فين؟ قلقتوني عليكم، ينفع كده؟ لم يرد جلال، وتجمعت الدموع في عينيه الحمراوين من كثرة البكاء. "مالك يا جلال؟
أنا أول مرة أشوفك بتعيط وبالحالة دي. في إيه وفين أدهم؟ بصوت باكي، وهو يرتمي في حضنها لعله يلتمس بعض الأمان والراحة في حضنها، قال جلال: "أدهم مات يا داده، معدش هيرجع تاني." رجعت داده نجوى خطوة إلى الخلف ونظرت له بصدمة. "بتقول إيه؟ إيه التخريف ده؟
أدهم ابني خرج وراجع. جلال أنا مش بحب الهزار التقيل، وأنت عارف. قول لي أدهم فين بدون كلام كتير وهيرجع إمتى عشان أجهز له الأكل اللي بيحبه، لأني كنت مشغولة عن الأيام اللي فاتت وهو قال لي امبارح إن أكلي وحش قوي، وأنا وعدته هطبخ له كل الأكل اللي بيحبه النهارده." "كفاية يا داده، أدهم راح خلاص. أدهم مات، مات، سمعاني؟
أدهم خلاص معدش هيرجع لينا تاني. راح لبابا وماما، بقينا لوحدنا في الدنيا. اللي كان بيهون علينا حياتنا راح خلاص، معدش هيرجع." ببُكاء هستيري، قالت داده نجوى: "يارب رحمتك بينا يا رب. خدت زهرة البيت وحبيبنا كلنا. يا رب مين هيدلعني تاني؟ امبارح كان لسه بيقول لي: 'انتِ وحشاني قوي يا داده وعاوزك ترجعي معايا مصر عشان مش بحب أكل غير من إيديك'. فقلت له: 'لا مستحيل أسيب جلال'. قال لي: 'يعني بتحبيه أكتر مني؟
قلت له: 'لا، أنتم الاتنين ولادي اللي مخلفتهمش، وأنت حبيبي يا أدهم'. قال لي: 'خلاص ترجعي معايا لو ليا غلاوة عندك'. قلت له: 'هفكر'. بس مستناش ردي يا جلال، ابني وراح. طيب أنا موافقة يا جلال إني أرجع معاه مصر، والله بس قول له: 'داده هترجع معاك'. وأنت هتلاقيه جاي، أنت عارف أدهم بتاع مقالب، ممكن يكون بيهزر معايا زي كل مرة. قول له بس: 'داده جهزت تروح معاك' بس ميسبنيش كده. مين هيحضر جنازتي أما أموت يا أدهم؟
ليه يا قلبي تسبني كده؟ جلست أرضًا وظلت تبكي بقوة شديدة. جلس جلال بجانبها وأخذها بحضنه. "داده اهدى علشان خاطري، وخصوصاً إني هروح مصر علشان أدفنه هناك مع أمي وأبويا." "مش هسيبك، جاية معاك." "خليكي أحسن هنا." "ده ابني ولازم أوعده، هاجي معاك." "طيب اجهزي، قدامنا ساعة واحدة." "رنا فين؟ "فوق، يعيني عليها. لسه عروسة، ربنا يصبرها." "ربنا ياخدها... " قال جلال لنفسه.
ذهبت نجوى إلى غرفتها بمساعدة إحدى الخادمات لتحضير نفسها، بينما صعد جلال إلى الأعلى إلى غرفة رنا. فتح الباب دون استئذان. فزعت رنا بشدة، فقد كانت تجلس على الكنبة بالغرفة سارحة الفكر. "انت إزاي تدخل كده من غير ما تخبط؟ "فين الباسبور بتاعك؟ "ليه؟ "من غير كلام كتير، فين." خافت رنا من نظراته، ففتحت درجًا بجانبها وأخرجته وأعطته له. "في إيه؟
اقترب جلال منها وأمسك يدها بقوة حتى إنه كاد أن يكسرها. "إن أخويا مات بسببك، وإني هانتقم منك لموته، ومش هتخرجي من هنا إلا على قبرك بعد اللي هعمله فيكي." "ادهم مات؟ إزاي؟ "مش مهم إزاي، المهم إنه مات بسببك إنتي. ورحمة أخويا، لتتمني الموت على اللي هعمله معاكي. وخلي بالك، مش هترجعي مصر معانا، لأنك هتفضلي هنا في انتظار عقابي، والبيت بقى كله حراسة، ووريني هتهربي إزاي." "اسمعني، أخوك هو... وهو يصفعها،
قال جلال: "اخرسي، متجيبيش سيرة أخويا على لسانك يا واطية." وتركها وخرج. نزل يحيى فوجد نجوى بانتظاره. "هي رنا مش جاية معانا؟ "ها، هتحصلنا، يلا بينا." وجدت نجوى رجال حراسة كثيرون بالفيلا. "في إيه يا جلال؟ "حراسة للأمان بس يا داده." توجهوا إلى القاهرة، وتم دفن جثمان أدهم بجوار والديه بحزن شديد من الجميع. وعندما سأل الجميع عن زوجته، أخبرهم جلال أنها مريضة ولم تستطع الحضور.
انتهت أيام العزاء، وطلبت نجوى من جلال السفر لتعمل عمرة. وجد جلال فرصة مناسبة ليستفرد برنا، ووافق. وبالفعل سافرت لأداء العمرة، وها هو جلال يرجع إلى باريس لينفذ انتقامه منها. ولكن كيف يكون هذا الانتقام؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!