كانت رنا تنظر لها والدموع تنزل من عيونها. شعرت وكأنها تبكي بدل الدموع دم. شعرت بجرح شديد في كرامتها ومشاعرها. من هي تلك الفتاة وكيف تقترب من زوجها هكذا؟ وكيف يسمح لنفسه أن يقبل غيرها؟ رجعت رنا ظهرها إلى غرفتها ثانية وارتمت على السرير تبكي بشدة. ظلت رنا تبكي كثيراً وحيدة، لا أحد يهدئ من روعها. تشعر وكأنها وحدها في تلك الدنيا. وضعت يدها على بطنها وتحدثت لطفلها:
"أنا عارفة إنك الوحيد اللي هتحس بيا. أنت الوحيد اللي هتكون سند ليا في الدنيا دي. هو فاكر إني هسيبك له، بس ده مستحيل. أنا دلوقتي حسيت قد إيه أنا محتاجاك أوي. أنت هتكون كل حاجة ليا في الدنيا. أنا دلوقتي هشكيلك همي، لأن ماليش حد أحكيله أبداً. أنا بابا تعبني أوي وجوزني عمك عشان ميخسرش فلوسه وحياة الرهف وبس ويرضي مراته. واتجوزته آهني كتير بس ملحقش ومات. الله يرحمه. وبعدين أبوك اتجوزني عشان ينتقم مني على حاجة أنا معملتهاش
ولا ليا ذنب فيها أبداً. فاكر إني السبب في موت عمك. أنا مش مذنبة يا حبيبي. ماما أكتر حد اتظلم في الدنيا دي وكل الناس جاية عليا، مع إن أنا أكتر حد في الدنيا دي مظلوم أوي. نفسي أعيش يوم بس واحد كويس. أنا تعبانة أوي يا ابني، تعبانة جداً."
وظلت تبكي وتبكي إلى أن غفت من كثرة بكائها. استيقظت رنا على هزة جسدها. فتحت عيونها وجدت جلال هو من يوقظها. "رنا... "إيه؟ في إيه؟ "ميعاد الدوا وكمان عشان تتعشي. أنتِ مكلتيش أي حاجة." "ماليش نفس." "مش بمزاجك. أنتِ ناسيه إنك حامل ولا إيه؟ وبعدين أنتِ هتنزلي تتعشي معانا تحت." "معاكم؟ مع مين؟ هو في حد تحت؟ "أيوه سيرين." "رنا... "مين دي كمان إن شاء الله؟ "مع إن سؤالك مش عاجبني ولا طريقتك، بس دي أم ابني." "هي حامل كمان؟
وكانت مصدومة. "ههههههههههه حامل مين؟ أنا أقصد ابني اللي في بطنك." "ده ابني أنا وبس ومش هديه لأي حد." "مش بمزاجك. ده ابني وأمه هتكون سيرين وهي عارفة كل حاجة وموافقة." "أنت إيه؟ عايز مني إيه يا أخي؟ حرام عليك، كل شوية تسم بدني. كفاية." "قومي يله عشان ننزل نتعشي وتتعرفي عليها."
قامت رنا مسرعة ودخلت الحمام وأغلقت الباب عليها بالمفتاح. غير جلال ملابسه، ومر أكثر من ربع ساعة ولم تخرج رنا من الحمام. انتظر ربع ساعة أخرى، ولكن شعر أنه هناك شيء مريب. دق الباب. "رنا، رنا افتحي الباب." "رنا بقولك افتحي أحسن لك." "رنا افتحي متعصبنيش." ظل يطرق الباب ولا يسمع أي إجابة نهائياً، فقام بكسر الباب ووجد أمامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!