جهز الزريبة زين عشان اللي هيدخلوها المرة دي دكاترة. متنساش كمان تعمل حساب الدكتورة شروق، العدل بيقول كده. شروق اتسعت عينها بذهول من اللي قالوه، مش لأنها خايفة، بس لأنها عمرها ما اتخيلت إنه يقسى عليها كده. نوح بقى يحاول ما يبصلهاش عشان ما يضعفش، بس هويدا قربت منه وقالت بذهول: "بتقول إيه يا ولدي؟ هتحبس بت عمك؟ هتحبس بنتي يا نوح؟ نوح اتنهد وقال: "أنا فاهم بعمل إيه يا مرة عمي." هويدا قالت بغضب:
"لأ، مافاهمش. أنا بنتي مش هتروح مكان. ما تتكلم يا حكم." حكم اتنهد بحزن وقال: "بتك غلطت يا هويدا، ولو هيسامح يسامح الكل، ولو هيجازي يجازي الكل. ده اللي بنأمر بيه ويسري علينا كلنا." هويدا قعدت وبقت تبكي لما اتأكدت إنه مش هيوقفه. وشروق كانت حزينة جداً لأنها لأول مرة تغلط مع نوح في حياته وتوصلوا إنه ما يحميهاش، بالعكس هو اللي يعاقبها. وجم الرجالة، وأول ما مسكوا نبيل، شروق اتوترت وقالت بسرعة:
"نوح، نبيل ملوش دخل، أنا اللي طلبت منه يساعدنا، أنا اللي ورطته. هو ما يعرفش حاجة عن اللي حصل كله. طلعه بره الموضوع ده الله لا يسيئك، ما يصحش يتبهدل كده في بلدنا." نوح لسه هيرد، نبيل قال بغضب: "إنتي بتقولي إيه؟ إحنا مش هنروح أي مكان أصلاً. أنا هاخدكم من هنا ونمشي، ولو أي حد اتعرض لنا هكلم البوليس ومش هيحصل كويس أبداً." غنوه لوّت بقها يمين وشمال بقلق بسبب كلامه. وشروق قالت بخوف شديد:
"اسكت إنت يا نبيل، اسكت. إنت مافاهمش حاجة واصل." نبيل قال بغضب: "مافاهمش إيه؟ قالوا يا فرعون إيه فرعنك؟ قال ملقيتش حد يلمني. إنتوا السبب في كل البهدلة اللي بتتبهدلوها عشان خايفين منه." سند اتنهد وقال: "يا ود الناس ما قالت لك اسكت، ما تزيدش الطين بلة." نبيل لسه هيتكلم، بس نوح بص للرجالة بطرف عينه، مسكوه بقوة وأخدوا التليفون بتاعه غصب. نبيل حاول يقاومهم بس ما قدرش عليهم، ونوح ابتسم وقال:
"إنت بتاع كلام يا دكتور، وأنا مبحبش اللت والعجن بتاع الحريم." وبص للرجالة تاني، ومشوا بيه وهو بيزعق وبيقول: "أنا مش هسكت، هوديك في ستين داهية، والله اللي بتعمله ده ما هيعدي على خير." بس نوح كان بيبصله بغضب ومش مهتم لكلامه. هجم اتنين تانيين من رجالة نوح، واحد مسك غنوه وواحد مسك شروق، ومشوا بيهم. غنوه قالت: "يا عم بالراحة، إنت جارح بقرة، دراعي هيفلت في إيدك."
بس الراجل ما كانش بيرد، وكان بيبصلها بإعجاب لأن شكلها ملفت لأي حد. هنا سند ضم إيده بغضب شديد وقرب منهم وقال: "عيسى، هملها، أنا هوصلها." وقرب مسك غنوه من إيدها وقال: "فوتي قدام." نوح قال بخنقة: "سند، أنا على آخري منك، وهاين عليا أحطك وياهم." سند قال بسرعة: "أنا بس هوصلها لحسن تتفك منهم." نوح هز رأسه بيأس وقال بغضب: "يارب صبرني عليه يارب."
ومشوا خطوات، وشروق كانت بتبصله بدموع وهو هيتجنن إنه بيعمل معاها كده وعايز يكسر إيد الراجل اللي أخدها معاه. وبص الناحية التانية عشان يقدر يستحمل وقال بغضب: "خد بت عمك وياك يا سند، واخد الغريبة وسايبها." سند قال بحرج: "آه صح، معلش نسيت. فوتي معايا يا شروق." شروق بصت وراها لنوح وكانت مستنية يوقفها، بس كان ساكت ومش بيبصلها. هنا حكم ما قدرش يستحمل وقال: "يا ولدي، المسامح كريم، ما يصحش اللي هتعمله ده." نوح قال بوجع:
"كيف ما قولت يا عمي، يا الكل يتجازى يا الكل يتسامح. وإنتِ أكتر واحدة غلطت معايا. دول أغراب لو غلطوا معاهم عذرهم، ولا شافوا محنة ولا معزة. إنما هي... هي تعمل كده كيف؟ كيف يا عمي؟ حكم اتنهد بحزن وشروق مشيت معاهم بيأس وحزن. بعد ما مشوا، نوح قعد على الكنبة وحط إيديه على دماغه وهو مش مصدق كل اللي حصل، ومش قادر يتخطى نظرة شروق اللي كانت بتترجاه زي أيام ما كانت طفلة وكانت تتحامى فيه حتى من أبوها.
بقى بيحاول يهدى عشان يفكر ويعرف بتصرف. مكانش همه إنه يعاقبهم قد ما همه إن جنه وغنوه يتكلموا وينقذوا عيلته من الموضوع ده اللي مش عايز يخلص، خصوصاً إن سند دلوقتي اتورط في الموضوع قدام حسنين. لجنه بطرف عينه وقال بغضب: "وإنتي؟ جنه بصتله بخوف وقالت: "أنا إيه جنابكم؟ نوح قال بسخرية: "مش عايزة ترجعي ولدك؟ جنه قالت بسرعة: "طبعاً عايزة. إنت ماقلتليش مته هنجيبه؟ نوح وقف وقال: "دلوقتي، يلا معايا عشان أجيبهولك."
جنه ابتسمت بسعادة وقالت: "ربنا يعمر بيتك يارب." نوح شد عبايته وقال بسخرية: "لاقي دعوة غير دي، طالما إنتي وبت عمك ورانا، ما هيبقاش فيه بيت عشان يعمر." قال كده وطلع، وجنه اتنهدت بحزن وجريت وراه بسرعة، وطلعوا في العربية لوحدهم من غير ما ياخد رجالة ولا سلاح. حكم قعد على الكنبة بتعب من كل اللي حصل وقال: "استرها علينا يا رب." هويدا قالت ببكاء: "إنت هتسيب ولد أخوك يحبس البت كده؟ أنا عايزة بنتي." حكم اتنهد وقال:
"ما تخافيش يا هويدا، نوح ولا قاتل قتلة ولا شيخ منصر، وهيعملهمش حاجة. هو بس بيقرص على ودنهم عشان اللي عملوه. وبعدين متقلقيش، هو لو أذى الدنيا كلها مهيأذيش شروق، اطمني." تحت في اسطبل للأحصنة كان مليان بالأوساخ والمواشي وريحته مش لطيفة خالص. كانوا رجالة نوح بيربطوا نبيل في عمود خشب، وهو ما كانش راضي يسكت وبيقول بغضب: "أنا مخطوف دلوقتي يعني ولا إيه؟
على فكرة اللي أنتم بتعملوه ده هيوصلكم لمسائلة قانونية، أنتم كمان زيكم زيه. إنتوا إزاي مغيبين كده وبتعملوا كل اللي يقولكم عليه حتى لو غلط؟ مينفعش تربطني كده، أنا بكلمك، أنا دكتور. طب أنا مش هسكت وهبلغ عن اللي اتعرضتله من انتهاك نفسي وجسدي هنا." سند كان بيربط غنوه وضحك جامد وقال: "وهو إحنا جينا جار جسدك؟ وبعدين اللي إنت بتقوله ده هيتفهّم غلط. متخافش مهتوصلش للانتهاك الجسدي إن شاء الله، إحنا ناس نعرف ربنا."
نبيل قال بغضب: "بتهزر حضرتك، إنت كمان هتتسائل معاهم على فكرة." سند ضحك تاني وقال: "أنا كمان هتسأل، يادوب الحق أذاكر عاد." غنوه كتمت ضحكتها بالعافية، وشروق كانت متغاظة جداً من الوضع وقالت: "ماشي يا نوح، أنا مصدقتش إنه عمل فينا كده." سند قال بسخرية: "العمايل عملتوها إنتوا، ماشاء الله، مستنيين منه إيه؟
يقول لكم شكراً على خراب بيتي ومنصبي اللي ضاع بعد ما وصلتله بطلوع الروح وكرامتي اللي اتبهدلت لما بقيت معرفتش أحمي حرمة عندي." غنوه نزلت عيونها بكسوف، وشروق قالت بحزن: "خلاص عاد، أنا قلبي وجعني لوحده. بص يا سند، إحنا ملناش غيرك دلوقتي بعد ربنا. اتكلم مع نوح خليه يسمعنا حتى." سند اتنهد وقال: "من غير ما تقولي يا بت العم، أكيد مهتطولوش هنا." بس قطع كلامه لما لقى الرجالة ربطوا نبيل ولسه هيربطوا شروق، بس سند قال:
"أنا هربطها، سيبوها." وربط بنت عمه كمان واتنهد وقال: "قلبي معاكم والله، بس تستاهلوا الصراحة." ومال على غنوه وكأنه بيتأكد إن الحبل بتاعها مربوط وقال بهمس عند ودنها: "كلامنا مخلصش يا بت الجزار لسه... مش نوح لوحده اللي ليه حق عندك." غنوه بصتله بحزن. ونبيل اتنهد بضيق وقال:
"يعني حضرتك واحدة بيقولوا عليها تار وهيموتوها، طبيعي نساعدها، ما أجرمناش يعني. فهم أخوك كده. وبعدين أنا عايز كمامة، مش قادر خالص. الريحة بشعة بجد صعبة، مش هقدر أقعد هنا وأنا أصلاً عندي فوبيا." سند كان عايز يضحك وقال: "هم يضحك وهم يبكي. حاضر يا دكتور، نجيب كمامة، وأخليهم يكنسوا وينضفوا ويجيبوا لك معطر جو كمان." نبيل افتكره بيتكلم جد وقال بسرعة: "بجد؟
طب هاتوا بريحة الفواكه بقى الله يكرمك، بلاش يبقى بالعطور عشان عندي حساسية." سند ضحك من قلبه ومشي. ونبيل استغرب وقال: "هو بيضحك على إيه؟ هو كان بيتريق صح؟ شروق لسه هترد، دخلو رجالة نوح ومعاهم حميد اللي كان بيقول باستغراب: "طب أنا عملت إيه؟ مش تفهموني وبس." وقطع كلامه لما شافهم مربوطين كده وقال بصدمة: "هو... قاطعته شروق لما قالت بغيظ: "عرف. اتفضل شرف معانا."
عند نوح، كانوا وصلوا عند بيت جنه، ودخلوا وكان في استقبالهم ابن صادق الكبير. استقبله هو وجنه بضيق وقال: "نورتنا قوي يا عمده، شرفتنا والبيت نفسه اتشرف، بس كنا نتمنى تخطيه في حاجة أنضف من كده." نوح قعد وقال: "الجيّات كتير يا كارم. احم، الواد فين؟ كارم قال بضيق: "متلقح جوه مع الخدامة، أكيد ما هنؤذوش، عيل صغير. مش كل اللي بيتقالك علينا صح يا عمده." نوح اتنهد وقال:
"ادخلي يا جنه شوفي ولدك جوه واطمني عليه وخليكي معاه لحد ما أندهلك." جنه جريت لجوه بسعادة. ونوح قعد جنب كارم وقال: "احكي لي اللي حصل وشيل حكاية العمده والكلام ده على جنب، إحنا طول عمرنا أصحاب." كارم اتنهد بحزن وقال:
"أقول لك إيه بس يا نوح، ما فيش حاجة تتقال. الواد جاته حمى من نوع نادر، روحنا نكشفله الدكتور قال إنها وراثة من الأب. بس أبوي كانت صحته حديد ومكنش عنده المرض ده. هنا الشك لعب بأخواتي، خصوصاً إنهم مركزين مع الواد ده عشان اتولد على كبر، وهو كمان كانت ملامحه مش شبهنا واصل. إنت عارف إن إحنا كلنا سمر أباً عن جد وملامحنا عادية وما فيهاش حاجة مميزة. بس الولد ده طلع غريب، لا هو شبه أمه ولا شبهنا، أبيض وعنيه ملونين وعنده عين زغلة، لما تشوفه هتفهم قصدي."
نوح اتنهد وقال: "بس ده مش سبب بردك يا كارم. عيال كتير مبتجيش شبه أهلها، يبقى وراثة من بعيد أو يمكن أمه ليها جد أو... بس كارم قاطعه وقال: "أنا قولت زيك كده لأخواتي وقولتلهم بعض الظن إثم ده عرض. أنا كنت شاكك في أخواتي مش فيها، لأن بصراحة ربنا من يوم ما أبوي اتجوزها وهما كارهينها، وهي تلقاها في تصرفاتها غلبانة وساهتنة كده، ما توقعتش يطلع منها كل ده وأطلع أنا الغلطان. مصدقتش إلا لما اتأكدت بنفسي." نوح قال باستغراب:
"اتأكدت كيف؟ كارم قال: "خدت الواد أكشفله في البندر عشان الحمى، وأخواتي أصروا أعمل التحليل اللي بيقولوا عليه ده." وعملته، وطلع ورقة من جيبه وقال: "دي النتيجة، وإنت متعلم ومتنور، اقراها بنفسك." نوح مسك الورقة وقراها، العينة كانت مش متطابقة نهائي. وكارم قال: "حتى الدكتور أكدلي إنه مستحيل يكون أخويا." نوح اتنهد وقال: "متعرفش الولد ده ممكن يكون ولد مين؟ مشاككش في حد يعني؟ كارم اتنهد وقال: "وهشك في مين؟
دي ولدته بعد تمن شهور جواز وقالوا إنه عيل سبه وسكتنا." نوح قال: "يعني الولد ده حملت بيه قبل جوازها من أبوك؟ كارم قال بتأكيد: "طبعاً، أبويا لما كان عايش مكانش يخليها تتكلم ويا أي حد ولا يخليها تطلع من الدار حتى، تعتبر في حياته مطلعتش واصل، غير مرة واحدة بس طفشت من البيت وراحت فرح بت عمها من وراه لأنه كان حابسها ومانعها تروح." نوح قال بانتباه: "بت عمها غنوه؟ كارم اتنهد وقال:
"أيوه، هي. البت دي اللي أخدت ود حسنين وقتلته. هما كلهم طلعوا عيلة، استغفر الله. واحدة معاها ولد الله أعلم جايباه منين، والتانية قاتلة جوزها يوم دخلتها. الله أعلم عرف عنها إيه. ربنا يستر على وليانا. الغرض، أنا عايز أقولك إن لما عرفنا اتفقت مع أخواتي نقعد بالليل ونتكلم وياها ونفهم منها. بس هما خلوني مقاعدش وخدتهم الحمقة ونزلوا فيها ضرب. للأمانة أنا غلطتهم، ميصحش يمدوا يدهم على حرمة. بس بردك اعذرهم، اللي عملته مش هين. ضحكت علينا كلنا وشيلت أبونا شيلة مش شيلته كل الوقت ده."
نوح اتنهد وقال: "إنت متأكد إن أبوك ما كانش يعرف إنها مش شيلته؟ كارم قال باستغراب: "قصدك إيه؟ وهو حد يرضى بحاجة زي دي؟ نوح اتنهد وقال:
"ما علينا. المهم، هي هتروح دلوقتي بولدها، وكيف ما أنت قولت ده عار، ومش عليها لحالها وعلى أبوكم، وإنتوا كمان مينفعش، لا مؤاخذة، تبانوا قدام الناس مغفلين كده. سامحني بس ده اللي هيتقال يعني. مش لازم حد يعرف إنه حاصل مع أبوكم كده. إنت الكبير الفاهم العاقل الوحيد في أخواتك، عشان كده كلمتك، عقل أخواتك والموضوع يخلص هنا." كارم هز رأسه بالموافقة وقال:
"خليها تغور، حسبنا الله. أخواتي مقاعدينش في الدار دلوقتي. وأنا هديها ولدها عشان جيتك، إنما حكاية محدش يعرف ده ما أضمنهاش. قلت لك الأولاد زعلانين قوي ومحروقين على اللي حصل." نوح وقف وقال: "أنا قلت لكم اللي يهمكم واللي فيه مصلحتكم يا كارم. تقعد مع أخواتك وتعقلهم أكرم لكم." ونادى على جنه وقال: "جنه، هاتي ولدك وتعالي."
جنه جات جري وهي حاضنة ابنها جامد، ونوح حاول يبص لملامح الولد، بس جنه كانت بتخبيه في حضنها بطريقة مريبة ومغطية وشه بطرحتها. نوح قال بشك: "هاتي الولد ده، هشيله." جنه قالت بتوتر: "لأ، ملوش لازوم تتعبني يا عمده، أنا شايلاه." بس نوح أخذه منها من غير أي كلام زيادة رغم رفضها، وبص لملامحه وابتسم بارتياح وقال: "يلا بينا، عرفنا اللي عايزين نعرفه خلاص. خذي ولدك."
جنه اتوترت قوي وأخدت الولد حضنته بخوف، وركبوا العربية، وعلى الطريق مشي ناحية السرايا. قالت بتوتر: "إنت ما هترجعنيش عند ناسي ولا إيه؟ نوح قال من غير ما يبص لها: "لأ، إنت هتنورينا في السرايا يومين." جنه لسه هتتكلم، قال بسرعة: "مش باخد رأيك على فكرة." وطلع على السرايا. أول ما دخل حكم راح له وقال: "نوح، هتعمل إيه مع الولاد؟ هتسيبهم يقضوا الليل كله واقفين على رجليهم كيف الأحصنة؟ كيف هيجيلنا نوم وهما واقفين للصبح؟
نوح اتنهد وقال: "حقك عليا يا عمي، بس ما هفكهمش. أنا خلاص جبت آخري منهم كلهم. كل شوية حورات ملناش دخل فيها، وكل ما أبص لها من طرف ألاقي بت الجزار راشقة فيه." وبص لجنه بطرف عينه وقال قاصد يسمعها: "من الآخر، لو ما اتكلمتش وخلصت من موضوعها كله، ما هسامح حد. يعني خلاصهم كلهم في يدها وهي حرة. لو ما اتكلمتش، ما هرحم حد فيهم."
قال كده وطلع على أوضته، وجنه نزلت دموعها وراحت تاكل ابنها وهي بتبكي وخايفة على غنوه ومش عارفة تعمل إيه. في صباح يوم جديد، نوح قام من النوم وهو حاسس بوجع في ضهره وفي رقبته لأنه نام على كنبة ضيقة في الأوضة، ما كانش حابب يرتاح على السرير وشروق تقف طول الليل بالشكل اللي سابها بيه. أول ما صحى كان قلقان عليها، جهز بسرعة ونزل عشان يروح يطمن عليها. بس وقفته هويدا لما قالت بغضب:
"عايزة بنتي يا نوح، أنا ما نمتش طول الليل وهي مربوطة هناك مع البهايم. اللي بتعمله ده ما يرضيش ربنا." نوح اتنهد وقال: "ما تقلقيش يا مرة عمي، أنا ما عايزش أعذبهم، أنا عايزهم بس يتكلموا ويقولوا اللي معاهم." هويدا قالت بغضب: "يا سلام، ولو ما اتكلموش سنة هتسيبهم مربوطين سنة؟ نوح ابتسم وقال: "لأ، متقلقيش، هيتكلموا، مقدامهمش حل تاني." وراح على الإسطبل بغضب.
حليمة أول ما سمعته قال كده، طلعت بخوف وراحت على المطبخ وشدت سماح من إيدها وطلعت بيها على أوضتها. سماح قالت باستغراب: "في إيه يا ست حليمة؟ أخدتيني ليه؟ الأكل على النار." حليمة قالت بتوتر: "إنتي بتحطي الجرعات اللي بقول لك عليها لنوح في وقتها؟ متأكدة إنه بيشربها؟ سماح قالت باستغراب: "أيوه يا ست حليمة، إنتي عارفة إنه متعود كل ليلة يشرب كوباية لبن قبل ما ينام، وأنا بحطها له فيها وبوديها له بيدي." حليمة طلعت
العلبة اللي معاها وقالت: "طيب بصي، زودي له الجرعة، حطي كل اللي في العلبة دي. نوح لازم يموت، وإلا كلنا هنروح في داهية." سماح انتفضت بخوف وقالت: "إنتي... إنتي بتقولي إيه؟ يموت كيف؟ لأ يا ست حليمة... لأ، ده أنا بتنفض وأنا بحط له حبة واحدة كيف؟ عايزاني أزود وأموتو؟ مقدرش." حليمة قالت بغضب: "يا بت افهمي، إحنا لو معملناش كده هيعرف كل حاجة وهنروح في داهية كلنا." سماح قالت بخوف: "بردك لأ... ما أقدرش...
ما أقدرش واصل، أنا ما ليش دعوة." ولسه هتمشي، حليمة قالت بسرعة: "لو عملتي كده، هجوزك سند ولدي. قولتي إيه؟ سماح وقفت مكانها والتفتت لها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!