تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا جناب العمده، بت عمك رجعت ومعاها شاب حليوه أكده، بس غطس في حفرة الصرف اللي حفرناها الصبحيه ومعرفينش نطلعوه. واصلحكم، كان قاعد جمب نوح، وقف وقال بزهول: "إيه... بتقول إيه يا غراب البيت انت؟ هو انتوا مغطيتوش الحفرة ليه؟" نجاتي قال بتوتر: "مهو... مهو إحنا ملحقناش جنابك... و... وهو كمان كان ماشي في النص كده، ملحقناش نحذروه. دلوك الرجالة بيحاولوا يطلعوه، والست شروق بره قلقانة قوي." حكم قال بقلق: "يادي النصيبة... يادي الجرصة اللي بقينا فيها... هنعمل إيه دلوك يا نوح؟" نوح كان واقف متجمد مكانه، وع...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
الحق يا جناب العمده، بت عمك رجعت ومعاها شاب حليوه أكده، بس غطس في حفرة الصرف اللي حفرناها الصبحيه ومعرفينش نطلعوه. واصلحكم، كان قاعد جمب نوح، وقف وقال بزهول:
"إيه... بتقول إيه يا غراب البيت انت؟ هو انتوا مغطيتوش الحفرة ليه؟"
نجاتي قال بتوتر:
"مهو... مهو إحنا ملحقناش جنابك... و... وهو كمان كان ماشي في النص كده، ملحقناش نحذروه. دلوك الرجالة بيحاولوا يطلعوه، والست شروق بره قلقانة قوي."
حكم قال بقلق:
"يادي النصيبة... يادي الجرصة اللي بقينا فيها... هنعمل إيه دلوك يا نوح؟"
نوح كان واقف متجمد مكانه، وعلى شفايفه ابتسامة معرفش يمنعها. كل اللي سمعه: بنت عمك رجعت. والباقي كأنه متقالش. شروق رجعت بنت عمه، أو بمعنى أصح بنته اللي رباها على إيديه. سنتين وأكتر مشافهاش، ولا حتى سمع صوتها. كانت رافضة تكلمه، مكالمة واحدة حتى. التليفون استكترته عليه. فضل تايه في مكانه لحد ما فوقه حكم وهو بيقول:
"يا فضحتنا اللي مهتداراش! يعني البت تجيب عريسها تعرفه علينا، نقوم نغطسه في الصرف من أول يوم؟"
نوح لفتت انتباهه الجملة دي وبصله باستغراب وقال:
"إيه... عريسها؟ عريس مين؟ إنت قولت إيه يا عمي؟"
حكم قال بتوتر:
"هاا... مش وقته دلوك يا نوح، واقفين نتساروا والراجل بيفطس بره، يلا... يلا بينا."
وطلع جري على الجنينة، ونوح طلع وراه بسرعة علشان يفهم اللي بيحصل.
في الجنينة، كانت شروق واقفة جمب حفرة غريقة شوية، بس لحسن الحظ المية قليلة فيها. قالت بقلق واضح:
"نبيل... نبيل، إنت سامعني من عندك؟"
رد الشاب من جوه الحفرة بخوف واضح في صوته وقال:
"شروق... شروق، أنا بجد تعبت... عايز أطلع من هنا. إنت عارفه بتخنق من الأماكن الضيقة."
شروق قالت بسرعة:
"اطمن يا نبيل، نجاتي راح يجيب السلم وهيطلعك. ومتخافش، المية قليلة قوي، متقلقش."
نبيل قال بزعيق علشان تسمعه:
"طب بسرعة... بسرعة أرجوكي، قوليلهم ينجزوا."
في الوقت ده، جه حكم وقال بقلق:
"شروق... كيفك يا بتي؟"
شروق حضنت أبوها وقالت بلهفة:
"اتوحتك يا أبوي، اتوحتك قوي. كيفك وكيف أمي وسند؟"
وبس، قطعت كلامها لما شافت نوح جاي بيتقدم عليهم. بطلته اللي عشقته سنين، وملامحه اللي متتنسيش. كل حاجة فيه زي ما هي، إلا نظرة عيونه. حست فيهم بلهفة واشتياق. ابتسمت بسخرية على أفكارها، واتجاهلت تماماً إنه بيتقدم عليها، وبصت بسرعة للحفرة وقالت:
"نبيل وقع في الحفرة يا أبوي، معرفوش يطلعوه بالحبل، كانوا هيغطسوا وياه."
حكم بقى يبص للحفرة ويكلم نبيل ويطمنه.
نوح احتدت عينه بغضب من الحركة اللي عملتها قدام الرجالة لما اتجاهلت وجوده ومسلمتش عليه. بس حاول يهدى وقرب عليهم وقال:
"احم... كيفك يا بت العم... سلمتي على أبوكي اللي خلفك... مهتسلميش على أبوكي اللي رباكي؟"
شروق التفتتله وبقت تبصله شوية وقالت:
"كيفك يا نوح... أحوالك إيه؟ إن شاء الله زين؟"
نوح رفع حاجبه بدهشة وبقى يبصلها من فوق لتحت بإعجاب. سنتين بس اللي عدوا، لكن غيروا فيها كتير. لبسها محتشم كعادتها، لكن منسق جداً. وثقتها واضحة على ملامحها قبل كلامها، وقفتها رغم إنها لسه متعثرة، لكن قوية. كل حاجة فيها اتغيرت. بقت أنثى بكل معنى الكلمة. ابتسم بإعجاب واضح وقال:
"زين... وبقيتي زين أكتر بشوفتك... غبتي علينا قوي."
شروق ابتسمت بضيق وقالت:
"دول كلهم سنتين... أنا محسيتش بيهم واصل."
نوح ابتسم بهدوء، عارف إنها لسه زعلانة منه، وقال:
"المهم إنك رجعتي، نورتي دارك."
ابتسمت بسخرية وقالت:
"الدار منورة بناسها... محتاجاش اللي ينورها. ده كفاية القمر اللي فيها."
نوح ابتسم بغرور ولسه هيرد. حطت إيدها على كتف أبوها وقالت:
"دار فيها القمر حكم الجندي، طبيعي تبقى منورة والبلد كلها تنور كمان."
نوح بص لها بدهشة وغيظ من حركاتها، ولسه هيرد. نبيل قال بزعيق:
"طلعوني الأول، وابقى نوروا براحتكم. أنا هنا مش شايف حاجة."
نوح قال باستغراب:
"أيوه صح. هو مين اللي غطس في الصرف ده؟ البعيد أعمى، مشافش الحفرة دي كلها؟"
شروق قالت بقلق:
"معلش يا نبيل، اتحمل. هيطلعوك حالاً."
نوح قال بنفاذ صبر:
"أيوه مين ده بردك؟"
شروق لسه هترد. جيه نجاتي ومعاه سلم طويل وقال:
"جبت السلم أهو."
نوح قال بضيق:
"هتعمل إيه بالسلم؟ يمكن هتنزلو علشان إنتوا الاتنين تغرقوا والسلم معاكم. معرفش الأرض تحت عاملة كيف."
نجاتي قال:
"أمال هنطلعوه كيف؟ جملنا؟"
نوح قال ببرود:
"ونطلعه ليه؟ اردم الحفرة واستنى يومين. لو لسه له صوت نطلعه من التراب، أسهل... لو ملوش صوت هيتحلل وخلاص."
نبيل قال بزعر:
"إنت... إنت بتقول إيه؟ بيقول إيه ده؟ شروق... شروق اعملي حاجة."
شروق قالت بسرعة:
"اهدى، اهدى يا نبيل... متخدش على كلامه."
وبصت لنوح بطرف عينها وقالت:
"دي عادته. نوح بيه هو الوحيد اللي بني آدم على وش الأرض، والباقي حواليه عرايس ملهاش قيمة. تعيش، تموت، تدفن، مبتفرقش وياه."
نوح اتنهد بحزن بسبب كلامها وقال:
"نجاتي، شغل السلالم ده مينفعش. طلعوه بالحبل أسهل."
نجاتي قال:
"الأرض لينة قوي جنابك. جينا نشدوه، كنا هنتزحلقوا وياه."
نوح قال بضيق:
"ده لأنك جحش يا نجاتي. روح اربط الحبل في العربية ونزلولو طرفه."
نجاتي قال بسرعة:
"والله ما فيه منك يا نوح بيه. مخك ده المفروض يتوزع منه على الخلق."
نوح ضحك بخفة وقال:
"طب اخلص قبل ما يفطس مننا ونضطر نوزع روحه على الخلق."
وفعلاً، رما طرف الحبل في الحفرة ونبيل مسكه بقوة. ونجاتي راح ربط الطرف التاني في العربية ووقف جنبها. فضلو ثواني مستنيين، بس الحبل متحركش.
شروق قالت:
"مشدش ليه؟"
نوح ضرب على وشه وقال:
"استغفر الله العظيم يا رب... نجاتي يا حبيبي، مسقتش العربية ليه؟"
نجاتي قال بغباء:
"ما إنت مقلتش جنابك، قولت اربطه في العربية وبس."
نوح اتنهد بضيق خلق وقال:
"آه صح. عندي دي... معلش هتعبك، كنت فاكر العربية هتفهمنا وتتحرك لوحدها."
وزعق فيه وقال:
"حرك العربية يا جحش، متخلنيش أجي أنا عندك، وانت عارف."
نجاتي جري بسرعة حرك العربية، وبالفعل بدأ نبيل يطلع شوية شوية لحد ما طلعوه من الحفرة. قعد على الأرض وهو حاطط إيده على صدره وبيحاول يتنفس. وشروق قعدت جنبه وبقت تهويله وتشربه ميه وهي بتقول بقلق:
"إنت زين دلوك؟ خد نفسك."
نوح شاف المنظر واتعصب جداً. وقرب منهم بغضب وقال:
"خدي إنتي نفسك الأول، وفهمينا مين ده؟"
شروق بصتله باستغراب وقالت:
"إنت صح؟ معرفش مين ده."
وبصت لابوها بدهشة وقالت:
"معقولة يا أبوي؟ معقولة مقلتلوش؟ طبعاً خايف، ماتقوله. وإيه الجديد؟ طول عمرك بتخاف منه."
حكم بلع ريقه بحرج وقال:
"هخاف من إيه بس يا بتي... إنتي خدي ضيفك بس، وخش جوه، خليه يرتاح، وأنا هتكلم مع نوح."
شروق وقفت بغضب وقالت:
"ضيفي؟ آه!"
وقومت نبيل وقالت:
"يلا يا ضيفي، لما نشوف آخرتها."
ولسه هتتحرك، نوح مسكها من دراعها بغضب وقال:
"متتحركيش من هنا... قولي مين ده الأول."
شروق لسه هتتكلم، نبيل دفع إيد نوح بغضب وقال:
"إنت ماسكها كده إزاي؟ بأي حق؟ أنا أقول لك أنا مين؟ معاك دكتور نبيل عز الدين، دكتور في الطب النفسي، تخصص المجانين أمثالك، وخطيب شروق... أكيد إنت نوح طليقها، مش كده؟"
نوح اتسعت عينه بزهول وقال:
"خطيبها؟"
وبص لشروق وقال بصوت رعبها:
"خطيبك؟"
شروق بلعت ريقها بتوتر، ورغم كل الثقة اللي كانت بتعامله بيها، لكن ما قدرتش تخبي خوفها منه، وخصوصاً نظراته لنبيل كانت فعلاً تقلق جداً. وقفت قدام نبيل بسرعة وقالت بتوتر بتحاول تخبيه:
"أيوه... خطيبين."
نوح بص لنبيل بحدة، وشروق اتوترت جداً وقالت بسرعة:
"بس هو ملوش صالح. أنا أصلاً قولته على الطريق واحنا جايين."
نبيل بص لها بدهشة وقال:
"هو مين اللي قولتي له على الطريق؟"
شروق بصت له ودست على شفتها بمعنى يسكت. ونوح كان هيتجنن من اللي بيحصل. زعق بشدة وقال:
"خطيبك؟ خطيبك كيف؟ اتخطبتي وأنا مدرايش؟"
وبص لعمو بغضب وقال:
"وإنت كنت عارف كمان يا عمي، ومقولتليش؟"
حكم قال بسرعة وخوف:
"لأ معرفش... أنا كمان قالت لي على الطريق."
شروق بصت لابوها بغيظ وقالت:
"وبعدين يا أبوي؟"
نبيل ضحك بسخرية وفهم إنهم الاتنين خايفين منه. شد شروق من قدامه، خباها ورا ضهره، وقرب من نوح بتحدي وقال:
"الظاهر إنهم كانوا حابين يعملوها لك مفاجأة... مش هتبارك لنا ولا إيه يا عمده؟"
ومد إيده يسلم عليه. نوح ابتسم بطريقة تخوف ومسك إيده وداس عليها بقوة شديدة. نبيل حاول يسحب إيده لما حس إنها هتتكسر، بس في ثواني نوح لفها ورا ضهره وضغط عليها بقوة بطريقة مؤلمة جداً.
نبيل قال بزعيق:
"دراعي يا حيوان! والله العظيم أحبسك فيها."
شروق وحكم جريو عليهم وبقوا يحاولوا يبعدوه عنه، بس كان ماسك دراعه بقوة ومصر يكسره. ونبيل بيتألم بشدة ومش قادر يحرر دراعه.
شروق قالت بخوف شديد:
"همله يا نوح... يا نوح بقول لك همله."
نوح قال بغضب شديد:
"فيه إيه؟ بتعرفي عليه؟ مش كان رايد نتعرف؟"
نبيل اتألم جداً وزعق فيه وقال بألم شديد:
"سيب دراعي يا طور! بقول لك هوديك في 60 داهية."
بس كان كل ما يتكلم، نوح يضغط على إيده بقوة. حكم زعق في نبيل وقال:
"اسكت متتكلمش واصل... عشان يهملك."
نبيل كان بيتألم جامد، ونوح مش سامع لأي حد فيهم. بس لحسن حظه، سمع صوت زعيق أخوه سند من جوه السرايا، وسماح الخدامة بتصرخ بعلو صوتها. الكل اتخض، ونوح دفع نبيل على الأرض وجري بسرعة على السرايا.
نبيل نام على الأرض من شدة الألم وهو ماسك دراعه بإيده التانية وبيقول بألم شديد:
"أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله."
شروق أخدت نفسها أخيراً وقعدت على الأرض بتعب.
في السرايا، كان سند ماسك سماح من شعرها بغضب شديد، وبيقول:
"أنا مش 100 مرة قولت لك معايزش أشوف نقطة دم هنا، ممسحتيش القرف ده ليه يا بقرة إنتي؟"
سماح كانت بتبكي وماسكة شعرها بتحاول تحرره من إيده وبتقول:
"يا سيدي، دي الدبيحة اللي دبحها نوح بيه الصبح، وكنا بنقطعها، لازم يبقى فيها دم. هعمل إيه يعني؟"
سند بقى يضربها بغضب وجنون وقال:
"ومغسلتهاش بره ليه؟ دخلتيها ليه بدمها؟"
سماح كانت بتصرخ جامد، ونوح دخل جري. بعدوا عنها بسرعة ومسكه من وسطه وهو بيقول:
"فيه إيه؟ فيه إيه يا سند؟ بتمد إيدك على الحريم؟ اتهفيت في دماغك خلاص؟"
سند قال بغضب وزعيق:
"أنا مش قولت لكم تغسلوا اللحمة قبل ما تدخلوها السرايا؟ قولت مليون مرة معايزش أشوف دم في البيت."
نوح غمض عينه بغضب من نفسه وقال بسرعة:
"حقك عليا، أنا نسيت والله نسيت. أنا قطعت الدبيحة وحطيتهالهم في الحلل، وقولتلها تدخلها جوه. خلاص يا سماح، حقك عليا. امسحيها فيا."
سماح كانت بتبكي بشدة، وسند زعق فيها وقال:
"بطلي نواح وغوري نضفي القرف اللي جوه ده. لو لقيت نقطة دم هغسل أرض السرايا بدمك، سامعة؟"
سماح هزت راسها بخوف وجريت على المطبخ. ونوح اتنهد وقال:
"وبعدها لك عاد يا ود الناس. عاجبك كده؟ البنت كانت هتموت في يدك."
سند غمض عينه بغضب وقال:
"مهو بسببك دخلت الدبيحة ليه قبل ما تغسلها."
نوح اتنهد بحزن وقال:
"عشان عوايدنا كده، بنغسلها في المطبخ طول عمرنا يا سند. إنت اللي أول مرة تعمل كده، لأنه مدبحناش من بعد اللي حصل."
سند قال بغضب:
"وتدبح ليه من أساسه؟ زارنا الوزير إياك."
نوح بص له باستغراب وقال:
"واه؟ بت عمك بقالها سنتين مجاتش البلد ونجحت في تاني سنة ليه في الطب؟ وقلنا نعملوا لقمة للغلابة ونفرحوها هي وعمك."
في الوقت ده، دخلت شروق باستغراب. وأول ما دخلت، أمها طلعت من المطبخ وبقت تزغرط وتحضنها بفرحة وبتقول:
"يالف بركة... ألف حمد الله على السلامة يا دكتورة."
شروق حضنتها بحب وقالت:
"الله يسلمك يا أما. وحشتيني قوي."
وهويدا قالت بسعادة:
"وإنتي كمان يا ضي عيني."
وكانت مبسوطة جداً وسلمت على نبيل بفرحة وبقت تتكلم معاه.
شروق بصت لسند وقالت:
"كيفك يا سند؟ عامل إيه يا ود عمي؟"
سند بص لها لثواني كأنه أول مرة يشوفها. بقى يدور في ملامحها عن البنت اللي حبها واتمناها سنين. اتغيرت جداً، اختلاف غريب مش عارف يحدده. اتنهد بخنقة ويأس وقال:
"حمد لله على السلامة يا شروق."
شروق قالت:
"الله يسلمك يا سند."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"مسلمتش على خطيبها كمان... الدكتور نبيل؟"
نبيل كان واقف بيبصله بغضب وبيفرك في ذراعه بألم. وسند قال بلا مبالاة:
"منورنا يا دكتور."
وما قالش أي حاجة غير الجملة دي وطلع على أوضته. كلهم بصوا لطيفة بدهشة لأنه مهتمش بخطوبة شروق عكس توقعاتهم. حتى شروق استغربت الاستسلام واليأس ده. وميلت على أبوها وقالت:
"فيه إيه؟ مال سند؟ وليه سماح كانت بتصرخ من شوية؟"
حكم قال بهمس:
"علشان دخلت اللحم السرايا قبل ما تغسله."
شروق قالت باستغراب:
"وفيها إيه دي يا أبوي؟"
حكم اتنهد بحزن وقال:
"حاجات كتير يا بتي حصلت ومصايب كتير من يوم ما سافرتي... يعني من يوم موت البنية الغريبة اللي كانت حدانا وهو كده... فيه زي خلعة من الدم. مخلتيش شيخ مجبتهوش، ولا مقام إلا زرتوه بالغصب، ومفيش فايدة."
شروق اتصدمت بكلام أبوها وقالت:
"قصدك من وقت موت غنوه وهو كده؟"
أبوها قال:
"أيوه، على الحالة دي من يومها."
وبدأ يحكيلها عن سند، بس قاطعهم نوح لما اتنهد وقال:
"عمي، تعال عايزك."
حكم عمل نفسه مش سامع. ونوح قال بزعيق:
"يا عمي، بقول لك عايزك."
حكم شاور على نفسه وقال:
"ها، أنا؟ عايزني أنا؟"
نوح بصله بغيظ وقال:
"فيه عم غيرك هنا؟"
حكم هز راسه بسرعة وقال:
"جاي... جاي وراك على طول. هتلاقيني في قفاك."
نوح قال بغضب:
"لأ، اطلع قدامي وسيبك من قفايا، يلا."
في الوقت ده، دخلت بنت منتقبة وشايلة شنطتها. شروق بصت لها بضيق وقالت:
"كل ده يا رقيه؟ ده إحنا حصلت معانا بلاوي، وإنتي كل ده بتتكلمي في التليفون؟"
رقيه ضحكت وقالت:
"معلش بقى، والله الكلام خدني مع ماما."
نوح قال باستغراب:
"مين دي كمان؟"
نبيل قال بخنقة:
"دي دكتورة رقيه، صديقة ليا ودكتورة العلاج الطبيعي بتاعة شروق. أنا رشحتها لها علشان موضوع رجلها."
نوح قال بغضب:
"ومالها رجلها بقى؟ مهي زينة، ممتحتاجاش دكاترة."
نبيل قال بخنقة:
"شروق مريضة، والدكتورة دي هتعالجها. دي مش حاجة على مزاجك."
نوح لسه هيتقدم عليه، حكم مسكه بقوة وقال:
"يلا، يلا تعال معايا، هقول لك على كل حاجة... يا نجاتي، خد الدكاترة على أوضهم."
نجاتي قال:
"أمرك يا بيه."
وطلع هو ونبيل يوريله الأوضة. وشروق قالت له إنها هتاخد رقيه معاها أوضتها. وبالفعل طلعوا على أوضة شروق، وهما طالعين على السلم، كانت حليمة نازلة. ابتسمت بسخرية لما شافتها وقالت:
"نورتي بيتك يا بت حكم... شوفت عريسك طالع من شوية، والله وقعتي واقفة."
شروق بصت لها بغضب مش قادرة تنسى اللي عملته معاها، وابتسمت بسخرية وقالت:
"أنا طول عمري واقفة... ومتخافيش عليا يا مرت عمي، مهوقعش تاني، اطمني."
حليمة ضحكت جامد وقالت:
"وطلع لك لسان كمان... على كل حال، هي بس حظوظ يا بت حكم... وإلا مكانش الجدع اللي كيف القمر ده يخطبك إنتي... يعني ما كفاكش إنك عارجة، لأ كمان ومطلقة."
شروق غمضت عينيها بغضب شديد منها، ولسه هترد، رقيه مسكت إيدها وقالت:
"مترديش عليها، يلا يلا، دي عايزة تتخانق."
حليمة وقفت قدام رقيه وقالت:
"وإنتي مين إنتي كمان؟"
دكتورة رقيه قالت بضيق:
"دكتورة رقيه، الدكتورة بتاعة شروق. فيه حاجة تاني؟ لو التحقيق خلص، تعبانين وعايزين ننام."
حليمة ابتسمت بسخرية وقالت:
"لهو إنتي اللي هتعالجي لها العرجة اللي عندها؟"
رقيه ابتسمت بهدوء وقالت:
"آه، أنا اللي هعالج لها العرجة اللي عندها، وبعالج كل حاجة كمان، حتى قلة الأدب والصورم. ابقي تعالي خديلك جلسة، هتنفعك... يلا يا شروق."
وأخدتها وطلعت على أوضتها. وحليمة بصت لطيفة بغضب وقالت:
"نورتي مكانك يا بت هويدا... يا عروسة ولدي."
شروق ورقيه دخلوا الأوضة. رقيه أول ما دخلت، قلعت النقاب وقالت بضيق شديد:
"يا مراري! اللي ولا مكسوف ولا مداري... البتاع ده خانقني قوي، معرفش أتنفس بيه واصل."
شروق اندهشت وجريت بخوف قفلت الباب وقالت:
"اتجننتي يا غنوه؟ مش اتفقنا تقفلي الباب قبل ما تخلعيه؟ افرض كان حد شافك؟"
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
يا مري قلعتي النقاب ليه.. افرض كان حد شافك دلوك.
وجريت قفلت الباب بسرعة.
غنوه قالت بضيق: يا بت بقول لك كتم على مراوحي ممتعوداش عليه.
شروق قالت بغيظ: ما تجننيش يا غنوه، لازم تتعودي محدش يلمحك واصل. وبعدين متنسيش إن المكرافون اللي حطهولك نبيل تحتيه عشان صوتك يبقى متغير حبه لو وقع هنعرفوش نجيبوا زيه هنه.
آه وكمان حاولي تعدلي كلامك زي أهل البندر، نبيل قالهم إنك واحدة من معارفه يعني من القاهرة، المكرفون هيغير صوتك بس مش هيغير لهجتك، أوعي تغلطي عاد. انتي أصريتي تاجي وياي وجبتك، ما تخلينيش أندم.
غنوه ضحكت وقالت: يا بت خلاص والله ما هخلي حد يشوفني، متكبريش الموضوع.
شروق قالت بضيق: لا يختي الموضوع كبير لحاله، ده لو عرفوا إنك لسه عايشة طول الوقت ده، وإنك كنتي معايا هنروح فيها إحنا الاتنين، ده حصلت بلاوي من وراكي، سند اتجنن على الآخر، عمرهم ما هيسامحونا.
غنوه بصت لها باستغراب وقالت بلهفة: سند.. اتجنن كيف يعني ماله؟
شروق قعدت على السرير وقالت بهمس: معرفاش ماله، هما مخبيين الموضوع، بس لما كنتي في العربية سمعنا البت سماح بتصرخ بعلو حسها وسند بيزعق معاها، وشكله كان بيضربها، وتخيلي السبب إيه؟ دخلت الدبيحة الدار من غير ما تغسلها.
غنوه بصت لها باستغراب وقالت: مش فاهمة حاجة، وده دخله إيه بموضوع موتي؟
شروق قالت: ما أنا ميلت على أبويا وسألته ليه اتصرف كده، قالي إن الحالة دي جاته من سنتين من وقت ما انتي وقعتي بين إيديه، وقتها جه البيت وهدومه كلها دم، وبعد ما فاق لنفسه شوية بقى يمسح في إيديه ويقول إن الدم لساه عليهم، ومن وقتها وهو على الحالة دي، كل ما يشوف الدم تقريبًا كده تروما. أنا فعلاً قبل ما أسافر شوفتو اتصرف كده وبقى يمسح إيديه كيف المجنون، بس قولت حبه وهينسى.
غنوه نزلت دموعها وهي بتسمعها بصدمة وقالت: وهو.. هو يعني مفيش دكتور شافه؟
شروق قالت بحزن: معرفاش، ما كانوش يحكوا لي حاجة في التليفون واصل، بس أبويا قال وداه مشايخ بدل ما يوديه دكتور. بس عارفة معنى إنه يضرب سماح يبقى الموضوع كبير قوي.
غنوه قعدت جنبها بسرعة وقالت: ليه يعني إشمعنى سماح؟ هي سماح دي مش خدامة هنه؟
شروق ضحكت وقامت وبقت تطلع هدومها من الشنطة وقالت: ما انتي فيه حاجات كتيرة ما تعرفيهاش، سماح صح خدامة، بس ده بالنسبة للكل، مش بالنسبة لسند.
وكملت بضحك وقالت: أصل سند ده جاي في أي روح حية، وإحنا من زمان معندناش حريم صغيرة إلا سماح، فكان مقضيها معاها يعني.
غنوه وقفت وقالت بغضب وزعيق: مقضيها معاها كيف يعني؟
شروق بصتلها بدهشة وقالت: يا بت وطي صوتك هتفضحي اللي جابونا. وبعدين إيه السؤال ده؟ راجل ومرة وبقول لك مقضيها معاها هيكون كيف يعني.
غنوه غمضت عنيها بغضب واضح وجابت النقاب بتاعها ولبسته بسرعة.
شروق قالت باستغراب: لبستيه ده تاني ليه؟
غنوه خدت نفس وقالت: هروح أطمن على سند، أنا مشفتوش واصل من وقت ما جينا.
لسه هتمشي شروق مسكت إيدها وقالت بذهول: تطمني عليه ليه؟ هو انتي أخته في الرضاعة؟ ولا عايزة تفضحينا هنه.
عند نوح كان هو وعمه في المكتب ونوح كان بيزعق بغضب وقال: لما بتك هتتخطب ونويت تجوزها من بره ما جبتليش سيرة ليه يا عمي؟ دلوقتي بقيت تتصرف لحالك، وبقيت تجوز بناتنا من بره لبره ومن غير ما أعرف حتى.
حكم قعد وقال بضيق: مهو انت لو تهدى هرد عليك، بقالك ساعة بتسأل وما رضيتش تسكت واصل.
نوح قال بغضب: أديني ساكت، اتفضل رد يلا قول اتكلم. مقولتليش ليه إن بتك جايه وساحبة خروف وياها؟
حكم اتنهد وقال: أنا مقولتش لأني عارف إنك مهترفضش، أكيد مهتكرهلهاش الخير. يا ولدي ده دكتور كانت بتتدرب عندي في دراستها، وكيف ما انت شايف شاب ما فيش حاجة تعيبه، مالي مركزه وحالته المادية زينة قوي.
نوح قال بغضب: لا يا عمي، انت متأكد إني هرفض، وعشان كده مقولتليش. وزي ما قال هو عملتهالي مفاجأة عشان تحطني في أمر واقع.
حكم حمحم وقال: ماشي، معاك حق. أنا عارف إنك مهتوافقش وهتخاف على شروق لأنه واحد غريب عنينا، وعشان كده قلت لما تشوفه بعينك وتعرف قد إيه هو جدع زين يمكن تشاور عقلك.
نوح قال بحزم: أديني شوفته قدامي، وبرضه مموافقش.
حكم قال باستغراب: مموافقش ليه؟ إيه السبب؟
نوح قال بعند: كده من غير أسباب، منازليش من زور.
حكم اتنهد وقال: ده لأن الموضوع جديد عليك، دلوقتي تقعد مع حالك وتعرف إن عمرنا مهنلاقي عريس أنسب منو لشروق، متنساش يا ولدي اللي كان ينفعها زمان ما ينفعهاش دلوقتي، يعني مش بس عشان مشكلة رجلها، كمان هي دلوقتي مطلقة، وده عيب مش أي حد يرضى بيه.
بس قاطعه نوح وقال بغضب: شروق عمرها ما كانت معيوبة يا عمي، مفيهاش أي عيب. لو على موضوع رجلها ده حاجة ما تعطلهاش ولا تعيبها، ده اختيار ربنا، وما ينقصش منها حاجة. ولو على طلاقها فده برضه اختيار ربنا، ولا هي أول ولا آخر واحدة تتطلق.
حكم قال بحزن: ده اللي انت هتقوله عشان مربيها على يدك وكيف أبوها، لكن الناس ليها رأي تاني يا ولدي.
نوح قال بغضب: ما يولعوا الناس يا عمي، ما يولعوا. هي الناس كانت تعبت معاها ولا اتحملت اللي هي اتحملته. الجوازة اللي اتحسبت عليها دي إحنا السبب فيها، إحنا اللي اديناها اللقب اللي مش عاجبك ده. أنا وانت يا عمي، ولا نسيت.
حكم نزل عيونه بحزن وقال: مناسيتش يا ولدي، وعشان كده عايز أعوضها باللي قلبها اختاره، حتى لو مش على مزاجي.
نوح بص له بدهشة وقال: قلبها اختاره؟ كيف؟ ما فهمتش، هي.. هي شروق رايدة الجدع ده؟
حكم قال بسرعة: أمال يعني وافقت عليه وجايباه لحد هنه ليه؟ أكيد ميالة ليه يا ولدي. أنا هطلع دلوقتي وأرحب بيه وأشوفه لو محتاج حاجة، وانت فكر مرة تانية. البنت كفاياها اللي حصلها واللي ضاع من عمرها. لازم تعيش لها يومين بردك وتتستر.
قال كده ومشي، ونوح كان واقف مصدوم مكانه، مش عارف إيه اللي معصبه وإيه اللي مزعله للدرجة دي. عيونه بتشعل غضب كل ما يفتكر نبيل، هيئته مركزة، معقولة فعلاً تكون بتحبه، معقولة نسيته أو استبدلته؟ غضب مش عارف سببه ولا لاقي له مبرر. كل اللي عارفه إن شروق غلطانة وتصرفها مش مقبول، مش هيسكت عليه أبداً.
هز راسه دليل موافقة على أفكاره وطلع على أوضتها متنرفز جداً.
عند سند كان رايح على أوضته، وحليمة وقفت قدامه وقالت: على فين يا ولدي؟ مشيت على طول ليه؟ واحد غيرك زمانه فرحان ومظقطط، حبيبة القلب رجعت أه.
سند غمض عينه بضيق شديد وقال: أنا تعبان وعايز أنام.
ولسه هيمشي قالت بسرعة: أنا جاهزة أجوزك شروق، ومتقلقش من الجدع اللي جاي معاها ده، أنا هجوزها لك، اعتبره وعد مني. بس تسامحني يا سند وتنسى اللي حصل. أنا عايشة معاك في دار واحد بس لسانك بيخاطب لساني كيف الأغراب. انت كنت زعلان على شروق لأن بسبب اللي أنا عملته مبقتش من نصيبك. بس أهي شروق رجعت وأنا هخليها ملك إيديك، بس ترجع ولدي وحبيبي كيف زمان.
سند ابتسم بسخرية وقال: وكيف بقى ياما؟ المرة دي هتحطيها في أوضة نجاتي. ريحي حالك، أنا لا بخاطبك ولا بخاطب غيرك. واللي عملتيه عفا عليه الزمن.
ولسه هيمشي مسكت إيده وقالت بسرعة: لو انت نسيته فعلاً وعفا عليه الزمن، مبتكلمنيش ليه كيف الأول؟
سند ابتسم والدموع جوه عيونه وقال: عشان أنا ما بكلمش أي حد كيف الأول. ياما، لو صح هامك أمري كنتي خدتي بالك إن أنا خلاص مبقاش ليا نفس لأي حاجة. وريحي حالك، أنا لا عايز شروق ولا عايز غيرها.
حليمة قالت بغضب: كل ده عشان بت الجزار اللي في كل الأحوال كانت هتموت. دي واحدة كانت كده كده ميتة، الله يجحم اللي بلانا بيها.
سند قال بغضب شديد: أخوي ما بلانا يا أما، أخوي كان بيحمي روح لسه ملحقتش تعيش وتشوف حاجة من الدنيا، وأنا، أنا اللي قتلتها، أنا. غنوه ماتت بسببي بإيديا دول، أخدتها على هناك، أخدتها على موتها. هو كان بيحميها وأنا اللي موتها، أنا السبب. أنا ما استاهلش أعيش بعد ما قطعت عيش واحدة ما عرفناش ذنبها حتى. ولولا إني لسه طمعان في رحمة ربنا مكنتش عشت يوم واحد بعدها.
قال كده بمنتهى الألم وراح على أوضته، وحليمة بصت لطيفة بغضب وغيظ وقالت: منك لله يا نوح، الواد اتجنن خلاص. بس أنا مش هسيبك يا سند، أنا هعرف كيف أرجعك ولدي الخيال اللي ما فيش زيه، هرجع لك بنت هويدا العرجة، مع إنه على عيني، بس لأني محتاجاها. وهخليك سيد البلد دي كلها، ومش صعب عليا، ده أنا حليمة.
عند غنوه كانت مصرة تطلع تشوف سند، وشروق هتتجنن منها وقالت: أيوه بردك مش فاهمة أنا هتطمني عليه إزاي؟ انتي عايزة تجيبي أجلي.
غنوه ابتسمت وركبت المايك تحت النقاب وقالت: ما تقلقيش، ما هغلطش واصل، هبص عليه وأجي. طالما كل اللي حصل له ده بسببي، لازمن أشوفه.
شروق قالت بذهول: ما فهمتش أنا والله ما فاهمة حاجة. يعني يعني هتبصي عليه بقى على أي أساس؟ هتقوليله إيه؟ أنا الدكتورة اللي جايه مع شروق، قولت أعالجك بالمرة يعني ولا إيه؟ وبعدين تعالي هنه، فهميني مالك ومال سند؟ ما انتي شفتي حبيب القلب أول ما دخلتي.
غنوه بصت لها باستغراب وقالت: حبيب القلب؟ قصدك مين؟ انتي بتقولي إيه؟
شروق قالت بضيق: قصدي على نوح. أنا عارف إن في بينكم كلام ومقابلات في الأسطبل كمان. وهو كان عايز يتجوزك وعينه منك، مفيش داعي تخبي، خلاص أصلاً نوح مبقاش يهمني، وأهو قاعد لسه ماتجوزش. وأبويا بيقول قيامة قامت بينه وبين بت الوزير وشكلها ما هتتحلش واصل. يعني فرصتك جاتلك لعندك.
غنوه بصت لها بدهشة ولسه هترد، الباب خبط بقوة. نزلت النقاب بسرعة.
وشروق حطت الطرحة على راسها وراحت فتحت، واتفاجئت بنوح قدامها، قالت باستغراب: نوح، خير، في حاجة؟
نوح لسه هيرد، غنوه طلعت بره وقالت بسرعة: أنا هتكلم مع دكتور نبيل زي ما قولتلك، وهرجع على طول.
شروق فهمت إنها رايحة لسند، دست على أسنانها بغيظ وقالت بغضب: رقيه... رقيه استني! قولت لك و بس.
قاطعها نوح لما دخل الأوضة وقفل الباب بسرعة.
شروق اتسعت عنيها بذهول وقالت: هو فيه إيه؟ انت قفلت الباب ليه؟
نوح قال بغضب: زين إنها مشت. عايزك في موضوع بينا. انتي صح رايدة الجدع اللي جه معاكي ده. عمي بيقول إنك عشقاه، الكلام ده صح؟
عند سند كان في الأوضة، وخبطت سماح بقلق على الباب وقالت: انت بعتلي يا سند بيه؟
سند حاول يبتسم وقال: ادخلي يا سماح، عايزك.
سماح دخلت بخوف، وهو ابتسم على شكلها وقال: انت لسه خايفة مني ولا إيه؟
سماح ابتسمت لما اتكلم كده وقالت بسرعة: أبداً يا سيد الناس، أنا بس قلقت عليك شوية.
سند قرب منها وقال: حقك علي، ما كانش ينفع أمد يدي عليكي بردك.
سماح قالت بسرعة: انت جزمتك فوق راسي يا سيدي.
سند ابتسم بالعافية وقال: تمام. مدام ما زعلانش، روحي كملي شغلك.
بس سماح قربت منه وقالت بدلال: أنا عمري ما أزعل منك. بس رايدة أفهم مالك؟ متغير معايا ليه؟ انت إديلك من يوم الست شروق ما سافرت وانت مبتتكلمش معايا ولا.. ولا بتطلبني هنه عشان أروقلك الأوضة زي الأول. هو أنا عملت حاجة زعلتك؟
سند بلع ريقه بتوتر وحاول يقرب منها وقال: اتوحشتيني ولا إيه؟
سماح قربت منه قوي وقالت بلهفة: قوي.. قوي والله.
سند حاول يقرب منها وهو بيضغط على نفسه، يمكن يعدي اللي هو فيه ويرجع لطبيعته. شدها لحضنه، ولسه هيقرب منها اتصدموا بغنوه صرخت من عند الباب وقالت: انتي قاعدة هنا والحريقة أكلت المطبخ كله.
سماح اتصدمت بشدة وقالت: يا مري! حريقة إيه؟ لكون نسيت. النار والعة يا خرابي.
وجريت بسرعة، وسند كمان اتخض ولسه هيحصلها، بس اتصدم بغنوه، دفعته بقوة، وقفل الباب، وبصت له بغضب وقالت: المعفن بيفضل معفن. لحد ما يموت ويتكفن.
سند اتسعت عينه بذهول و...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
كان هيطلع جري ورا الخدامة بس دفعته غنوة جوه الأوضة وقفلت الباب وقالت بغيظ:
المعفن. هيفضل معفن لحد ما يموت ويتكفن.
سند بص لها بذهول شديد ومش عارف دي مين أصلاً لأنه طلع أوضته قبل ما هي تدخل السرايا. قال باستغراب:
انتي... انتي مين يا بت؟ وكيف دخلتي هنا؟ تبع مين انتي؟
غنوة قعدت على السرير وقالت ببرود:
دخلت من الباب. هكون دخلت من فين؟
اندهش أكتر من طريقتها وقال باستغراب وغضب:
معلش، كنت فاكرك دخلتي من الحيط. ما تنطقي يا بت انتي مين وايه جابك هنا؟
غنوة اتنهدت وقالت:
أنا رقيه.. وجيت مع شروق الدكتورة المعالجة بتاعتها.
سند بص لها بدهشة وقال بغضب:
يعني انتي ضيفة هنا؟ ولما انتي ضيفة كيف تدخلي كده من غير استئذان وتقلي أدبك كمان؟
بس قاطعته وقالت بغضب:
ده بدل ما تحمد ربك إن أنا اللي دخلت. مش أحسن ما كان حد غيري دخل وشافك انت والسنيورة في الوضع الغير ملائم للأطفال تحت سن 18؟
سند كان مندهش جداً من طريقتها معاه وطولة لسانها. بص لها بغضب شديد ومسكها من دراعها وقال:
وانتي مالك انتي؟ دخل أمك إيه؟ داخلة كيف القضا المستعجل وطايحة فيا زي ما تكوني ظابطة جوزك مع واحدة. وكمان... كمان بتقولي على مين معفن يا بت؟ ها؟ بتقولي لمين كده؟ ده انتي سنتك مش فايتة. بس خليني أروح أشوف الحريقة اللي تحت وراجعلك لو ما كفنتك أنا بيدي مبقاش سند الحاكم.
ولسه هيطلع قالت بسرعة:
ما تنزلش وتتعب نفسك. مفيش حرايق. أنا قلت كده علشان أوزعها مش أكتر.
سند التفت لها بذهول وهو مش مصدق اللي عملته.
عند شروق اتفاجأت لما نوح قفل الباب وقال:
جيت أسألك بخصوص الجدع اللي جه وياكي. عمي بيقول إنك عشقاه. الكلام ده صوح؟
شروق اتسعت عينيها بدهشة وقالت باستغراب:
وانت دخلك إيه أعشقو ولا لأ؟ ولا نسيت إننا متطلقين؟
نوح قرب منها بغضب وقال:
الطلاق ده انتي اللي أصرتي عليه وأنا ما كنتش موافق. أكيد فاكرة. وبعدين كيف يعني دخلي إيه؟ هو أنا مش ود عمك وانتي عرضي؟ إحنا مودينك تدرسي ولا تعشقي وتتمعشقي وتقلبي أدبك؟
شروق قالت بغضب:
حسن كلامك وياي يا نوح. أنا عارفة حدودي زين. وانت مالكش حكم علي ولا ليك إنك تسألني أصلاً.
نوح شدها بغضب عليه وقال:
أمال مين اللي يسألك؟ دلوك ما بقيتش ليا كلام عليكي. دلوك بقت شورتك من راسك. لا وعايزة تتجوزي كمان. عشت وشوفت.
شروق اتألمت من مسكته وقالت:
هملني يا نوح. هملني بقولك.
نوح كان ماسكها ومش راضي يسيبها. وبقى يبص لملامحها اللي اشتاق لها قوي وهديت ملامحه وقال بتوهان:
الملامح دي كانت وحشاني قوي. اتوحشتك يا شروق. اتوحشت بتي اللي مخلفتهاش.
شروق دمعت عينيها بس مش من الفرحة أبداً. كان إحساس بالألم والحسرة. حست بخنقة من كلامه. الكلام اللي كانت طول عمرها تتمنى ربعه، إنما دلوقتي بقى زي الهم على قلبها. قالت بضيق:
ولو إن ده ملوش دخل في اللي كنا بنقوله. لكن تمام. انتو كمان كلكم هنا وحشتوني. ومهما كان خلافي معاك بس هتفضل أخويا. وأكيد اتوحشتكم.
نوح بص لها بدهشة لما قالت كده وقال:
أخوكي؟ أنا أخوكي؟ وضحك جامد وقال: ده سنة كام إن شاء الله؟
شروق نفخت بزهق وقالت:
أنا جايه تعبانة وعايزة أريح.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
ماشي يا بت العم. ريحي. خدي النهارده كله راحة. وبعد كده ويانا مواضيع كتيرة هنتكلموا فيها. مش أنا أخوكي؟ يبقى لازم أطمن إن العريس اللي جاي لأختي ده عريس زين ويملى العين.
شروق قالت بغضب:
بس أبويا موافق.
وبس قاطعها وقال بحزم:
بس أنا مش موافق. وأنا مش بس ابن عمك وأخوكي زي ما قولتي. لأ. أنا كمان عمدة البلد وكلامي بيمشي على الكل. يبقى لازم يمشي على أهل بيتي كمان.
لسه هيمشي قالت بسرعة:
صحيح، انت ما اتجوزتش ليه لحد دلوقتي يا عمدة؟ معقولة قعدتوا سنتين كمان خطوبة؟ بس إن شاء الله ما يكونش في مشاكل.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
لأ في مشاكل. وكتيرة كمان. أنا ودولي متخانقين. ومعرفش لسه مقررتش. يمكن ما يبقاش في جواز أساساً.
شروق قالت بسخرية:
اممم. ربنا يهدي سركم.
نوح ابتسم وقال:
اتغيرتي قوي يا شروق. كأني قدام واحدة ما أعرفهاش.
شروق ابتسمت وقالت:
محدش بيفضل صغير طول عمره. بيعيش الإنسان وبيتعلم يا عمدة.
نوح اتنهد بضيق وقال:
معاكي حق. بس خدي بالك ساعات كتير بنتعلم وبنفهم بس بعد ما بنكون ضيعنا حاجات كتير وبنفهم قيمتها متأخر.
قال كده ومشي بسرعة بخنقة.
وشروق ما صدقت إنه طلع قفلت الباب بسرعة واترمت على السرير بضيق وحزن.
عند سند بص لغنوة بدهشة ومش مصدق اللي بيسمعه. قال بذهول:
وبتقولي قدامي كمان إنك ضحكتي على البت ونزلتيها؟ هتموت من الخلعة؟ انتي مجنونة يا بت انتي؟ اتحدفتي عليا من أنهي داهية؟
غنوة وقفت وقالت بغضب:
مهو من عمايلك. مش عيب عليك تبقى شاب كبير طويل عريض كده وتعمل الحركات القرعة دي مع الخدم؟ لو حد شافك يقول عليك إيه؟
وبس فاجئها لما شدها من وسطها عليه وقال:
انتي زعلانة ليه؟ حابة نجربوها مع الدكاترة؟ ما عنديش مانع واصل.
غنوة دفعته بغضب وقالت:
عارفة إن معندكش مانع وجاي في أي حاجة.
سند ضحك وقال:
الظاهر شروق حكيالك عني كتير.
غنوة قالت بتحذير:
سيبك من الكلام الفاضي ده. أنا همشي دلوقتي قبل ما حد يشوفنا. بس مش عايزة أشوف البنت الملزقة دي عندك تاني. المرة الجاية لو شفتها معاك هطير رقبتها. سمعت ولا لأ؟
قالت الكلام ده بغضب وتهديد وسند كان واقف يبص لها بصدمة مش فاهم صفتها إيه علشان تكلمه بالطريقة دي. وهي سابته مصدوم ومشيت بسرعة.
سند رمش بعينه بدهشة وقال:
هيه بتكلمني كده كيف؟ إيه الجنان ده؟
تحت كانوا بيجهزوا الغداء. هويدا كانت مبسوطة جداً برجوع بنتها وبتنظم السفرة بسعادة.
وقفت حليمة جنبها وقالت بسخرية:
إيه يا أم العروسة؟ ألف مبروك. سمعت إن بنتك هتتجوز؟
هويدا قالت بضيق:
الله يبارك فيكي يا حليمة.
حليمة قالت بخبث:
يا ترى انتي راضية عن جوز بتك ولا لسه عينك من كبير البلد؟ لو مش راضية عنيه أنا أساعدك. الناس لبعضها.
هويدا بصت لها وقالت بتحذير:
اسمعي يا حليمة. لازم تعرفي إني زمان سكت على عمايلك علشان كانت فيها مصلحة لبتي. أو ده اللي كنت فاكرة. مش أكتر. لكن دلوقتي لو حاولتي تعملي أي حاجة هتلاقيني في وشك قبل أي حد. لا أنا ولا شروق بقينا زي الأول. فما تخسريش اللي فاضلك. وخلّيكي بعيدة عنينا.
حليمة ضحكت جامد وقالت:
لا انتي ولا شروق هتتغيروا. هتفضلوا زي ما انتو. معندكمش عقل واصل. وأنا يا حبيبتي مقتلتش نفسي علشان أعمل مشاكل معاكم.
في الوقت ده نزل نوح وهو متنرفز جداً. لقى هويدا بترتب السفرة وكان عليها أكل كتير. قال بسخرية:
هو إحنا هنوكل البلد كلها عندنا ولا إيه؟ كل ده علشان العريس الجديد؟
هويدا لسه هترد. حليمة قالت:
معرفش. كل الاهتمام ده ليه مصاريف على الفاضي.
نوح قال بضيق:
كرم ضيافة. كرم ضيافة يا مرت أبويا. محدش بياخد من جيبك حاجة.
وقعد بضيق على الكرسي.
حليمة بصت له بغيظ شديد وهويدا حاولت تخبي ضحكتها.
في الوقت ده نزل نبيل وهو بيصفر وقال:
إيه الجمال ده؟ إيه الأكل اللي يفتح النفس ده؟
نوح ابتسم بسخرية وقال:
صُب الأكل يا مرت عمي. العريس طلع جعان.
نبيل قعد وقال:
جداً. ما أكلتش من الصبح.
نزلت شروق هي وغنوة اللي قعدت بحماس. كانت جعانة جداً. ونبيل قام بسرعة شد لشروق الكرسي اللي جنبه بطريقة شيك عشان تقعد.
شروق ابتسمت وقعدت وقالت بابتسامة:
تسلم.
نبيل ابتسم وقال:
يسلم لي قلبك.
نوح خبط على الطاولة بغضب وقال:
شروق. روحي اقعدي جار أبوكي.
شروق لسه هتتكلم بص لها بحدة وقال:
روحي اقعدي جار أبوكي وخلي اليوم يعدي على خير.
شروق اتنرفزت بس كان لازم تقوم لأنها عارفة إن نوح محدش يتوقعه. اتنهدت وبصت لنبيل اللي ابتسم لها بمعنى عادي. وقامت راحت تقعد جنب أبوها.
بس نبيل سبقها بسرعة وشد لها الكرسي برضه اللي جنب أبوها وهي ضحكت وقعدت عليه وقالت:
تسلم لي.
نبيل ضحك وبص لنوح اللي كان هيتجنن من حركاته وقال:
العمده طلباته أوامره.
رجع قعد على الكرسي بتاعه. ونوح كان متنرفز منه جداً.
ونزل سند وانضم لهم على الأكل وهو بيبص لغنوة بغيظ. وكان نبيل بيتكلم مع حكم وشروق طول الوقت.
نوح قام من على الأكل وهو مخنوق. وسند قال باستغراب:
متقعد تاكل يا نوح. انت ما أكلتش حاجة واصل.
نوح بص على نبيل بضيق وقال:
نفسي مسدودة. كملوا أكلكم انتو. وأنا رايح المنضرة. زمن العيال جايين.
نوح مشي وسابهم. وشروق بصت لأبوها باستغراب وقالت:
عيال مين اللي هييجوا دول يا أبويا؟
حكم قال:
دول شوية عيال من هنا بيحبوه قوي ومعلقين معاه. بيقعد معاهم ساعتين يعلمهم شوية في دروسهم أو قرآن أو لعب. عصاية كده يعني بيتسلى معاهم. اهو بيضيع وقته.
شروق اندهشت أكتر وقالت:
بيضيع وقته؟ وهو نوح من إمتى عنده وقت فراغ يضيعه؟
أبوها اتنهد بحزن وقال:
ما خلاص مفاضلش معاه غير العمودية. من يوم ما شالوه من مجلس النواب وهو شبه مبيعملش حاجة. إلا لو حد عايز خدمة في البلد أو استشارة بيقف معاه بما إنه العمده يعني. غير كده بيبقى فاضي.
شروق قالت بصدمة:
إيه؟ شالوه من المجلس؟ شالوه كيف؟ مين ده اللي شاله؟
حكم قال:
ده من بعد ما مشيتي على طول يا بتي. أصل من وقت ما ماتت اللي اسمها غنوة هو كمان يومها اتحرق قوي على موتها. لأن كان اللي اسمه حسنين ده مديه عهد إنه ما يقربلهاش. قام جابوه وحبسوه ونزل فيه بالسوط وخلى الرجالة يجلدوه لحد ما الراجل كان هيموت في يدهم.
قاموا إخوات حسنين اتجننوا من اللي حصل وراحوا زقوا ناس على اللي ما يتسمى أخو اللي ما تتسماش.
غنوة كانت سامعة اللي بيتقال وشرقت وبقت تكح جامد.
نبيل اداها ميه وهويدا بقت تضربها على ضهرها وتقول: اسم الله يا بنتي.
شروق كمان اتوترت جداً وقالت:
ثواني بس. مين اتلم على مين؟ احكيلي الحكاية كلها يا أبويا.
حكم قال:
إخوات حسنين زقوا ناس على أخو البت اللي ماتت. وهو الله يخرب بيته السبب في كل اللي حصل لنوح.
غنوة وقفت وقالت بصدمة:
حميد؟
الكل بصوا لها باستغراب. وهيه خدت بالها وقالت بتوتر:
يعني شروق قالت لي على حكاية البنت دي وقالت لي أخوها طيب. فاستغربت.
حكم قال بحزن:
ولا طيب ولا حاجة. ده بلع الطعم. إخوات حسنين بعتوله كام واحد سلطوه يقلب على نوح. لأنه ما حمش اختو زي ما وعد. وفعلًا سمع منهم واتقلبوا كلهم على نوح. قالوا مش أهل للدائرة وميستاهلهاش. وسقط في الانتخابات بسبب البت دي علشان كانت في حمايته.
غنوة وشروق اتصدموا بشدة. وحكم كمل وقال:
من يومها يا ولداه مقامتلوش قومة. طبلت على دماغه من كله. الوزير وبنته فسخوا الخطوبة. يعني طبعًا زي ما انتو عارفين هم عايزين إيه؟ الخطوبة كلها كانت علشان مركزه. بس ربك بالمرصاد. معدتش سنة والوزير نفسه شالوه من الوزارة. قالوا إنه لا يصلح. طبعًا لأن نوح مساعدهوش بعد اللي حصل. ودلوقتي رجع تاني هو وبنته يتمحكوا. بس نوح ما رضيش. بيقول إنهم موقفوش معاه في أزمته.
سند قال بدموع وتوتر واضح:
أنا.. أنا السبب. أنا اللي قتلتها. أنا السبب في كل اللي حصل لهم.
وقام بسرعة ودموع.
حكم قال بحسرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله. يا حسرتي عليك يا ولدي. اهو ده كمان على الحالة دي من يمّها. البت اللي اسمها غنوة دي زي ما تكون لعنة وصابت البيت.
شروق وقفت بسرعة وقالت بتوتر:
رقية عايزة إياكي بسرعة. قومي معايا.
أبوها قال:
واه. سيبي البت تاكل.
بس شروق شدتها بسرعة وقالت:
هي شبعت. شبعت يا أبويا. كلنا كلنا والحمد لله.
وأخدتها وطلعت بره البيت كله في الجنينة وقالت برعب:
سمعتي اللي أبويا قاله؟ يا مرارنا المستعجل. يعني بسبب موضوع موتك ده واحد اتجنن والتاني اتخرب بيته. ده لو عرفوا إنك عايشة هيعلقونا. ولما يعرفوا إن أنا كنت عارفة كمان هيقطعوني معاكي.
غنوة اتوترت قوي وقالت:
يا بت اهدى. ما حدش هيعرف إن شاء الله. أنا مش هخلي وشي يبان لأي مخلوق. بس بقى أنا بطني وجعتني لوحدها. معرفش من اللي سمعته ولا عينكم في اللحمة اللي أكلتها.
شروق قالت بغيظ:
لا يختي وجعتك من كتر الأكل. أنا اللي هروح فيها. أنا كنت عارفة من زمان إنك عايشة ومتكلمتش. ده نوح لو عرف هيسلخنا ويعمل كل كيلو صنف.
غنوة قالت بغضب:
يا بت اتكتمي. انتي هتفضحينا بنفسك. قلت لك أنا هتصرف. وبس.
اتجمّدوا الاثنين مكانهم برعب لما سمعوا حد من وراهم بيقول بصدمة:
غنوه...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
نوح لو عرف انك لسه عايشه وانا مداريه عليكي هيسلخنا عايشين ويعمل كل كيلو صنف.
بس اتصدموا جدا لما سمعوا حد بينادي غنوه باسمها.
شروق التفتت وراها بخضه.
أما غنوه ابتسمت بعد ما عرفت صاحب الصوت والتفتتله بابتسامه وقالت:
كيفك يا ود ابوي.
حميد قرب منها بفرحه وحضنها جامد.
هو بيقول:
اتوحشتك قوي يا غنوه. عامله ايه وصحتك كيف طمنيني عنك.
غنوه لسه هترد.
شروق قالت بغضب:
هو ده اخوكي حميد.
غنوه اتوترت.
وحميد قال باستغراب:
ايوه انا. خير.
شروق قالت بغضب:
هو فيه خير بعد اللي عملته.
حميد ما كانش فاهم.
وغنوه بصت حواليها بقلق لانهم كانو في الجنينه وقالت:
يا جماعه ما تنسوش ان احنا في الجنينه احسن حد من الغفر يشوفه ويسأل في ايه. استهدوا بالله واكيد هنتكلم. هو اكيد عمي حكم فاهم غلط. حميد ما يعملش كده اكيد فيه سوء تفاهم.
حميد قال باستغراب:
مش تفهموني انا عملت ايه طيب.
شروق قالت بغضب:
عملت ايه. بتسألنا. انت مش بيدك مهرب اختك ومنعت سند انه حتى يوديها المستشفى علشان تهربها من هناك. وسفرتها واتطمنت عليها. كيف بقى بعد سفرها بتقول في البلد ان نوح السبب في موتها وانه مقدرش يحميها. كيف تاذوه كده. ده اللي يستاهله منكم بعد ما اصر يحميها وحافظ عليها.
حميد حط ايده على شعره بحرج شديد وقال:
احم. حقكم على راسي. ما كانش قدامي غير كده يا بت الناس. الكل عارفين حبي لغنوه وخوفي عليها. ولو كنت اتصرفت عادي وقلت معلش كانوا هيشكوا ان في حاجه واني يمكن مخبيها ومماتتش خصوصا ان ما حدش وقف على جنازتها. بعتولي ناس قال يعني مش تبعهم علشان يطقسو ويعرفو مني اذا كانت فعلا ماتت واذا هزعل من نوح ولا لاه. اضطريت اطاوعهم للاخر.
غنوه اتسعت عنيها بذهول وقالت:
يعني ايه. يعني انت عملت كده صوح يا حميد. علشان محدش يشك تنسى فضل الراجل اللي حماني وكان هيضيع روحه كذا مره هو واخوه تعمل فيهم كده. ده انا. ده انا بقول اكيد فيه سوء تفاهم بقول اكيد حميد ما يعملهاش. ليه يا حميد ليه.
حميد وقف ساكت بتوتر وقال:
قولتلك مجبور يا غنوه. ناس حسنين ما هديش بالهم الا لما عرفوا اني قلبت على نوح بيه. انا قصدت احميكي.
غنوه قالت بغضب:
الوحيد اللي حماني ووقف وياي بعد ربنا هو نوح. نوح اللي انت ورطتو وخربت بيته. انا هروح اقول للبلد كلها اني عايشه. ايه رأيك عاد. وهقول لنوح اول واحد.
ولسه هتمشي.
شروق مسكتها وقالت بقلق:
استني يا غنوه. استني. مبقاش ينفع. كلامنا دلوك مش هيفيده. ونوح بعد اللي حصل مش هيسامحنا واصل. انا عرفاه.
غنوه وقفت وبصت لاخوها بدموع وقالت:
خيبت املي يا حميد. يوم ما قولتلي اهربي انا يومها موافقتش وقولتلك سند واخوه هيتأذو بسببي وانت يومها طمنتني ان مفيش حاجه هتصيبهم. ارجع الاقي واحد شايل خطية موتي والتاني خسر كرامته وشغله.
حميد لسه هيرد.
اتقدم عليهم نجاتي بشك وقال:
خير فيه حاجه.
شروق بلعت ريقها بتوتر وقالت:
ما فيش. كنا واقفين وبعدين جه اخو غنوه الله يرحمها وقلنا نسلم عليه.
نجاتي بص لحميد بشك وقال:
خير. ايه جابك.
حميد اتوتر وقال:
مفيش. جيت لما عرفت ان الست شروق جات. كنت عايز اقول لها ان شروق كانت بتعزها قوي.
نجاتي بصلوا بغضب وقال:
جاي تاعب نفسك عشان تقول لها ان اختك كانت بتعزها. طيب. اديك قولتلها. يلا غور من هنا الله لا يردك انت ولا اختك.
حميد قال بتوتر:
يا عم ماشي خلاص. انا همشي يا ست شروق. ولو حابه تزوري صاحبتك في المقابر اديني تليفون وهستناكي هناك لحد ما تزوري وتمشي.
شروق وغنوه هزو راسهم بالموافقه بضيق.
نجاتي قال بغضب:
الست شروق مكان ما تحب تروح احنا هنرافقها. يلا غور من هنا قلنالك زق عجلك.
حميد قال:
يا عم غاير اها. فيه ايه. انا غلطانه اني جيت اصلا.
نجاتي قال بغضب:
ايوه يا اخويا صوح. غلطان انك جيت ومعندكش ريحة الدم كمان. انا مش قولتلك لو عتبت هنه هكسر رجلك. مش ده بيت الناس اللي قتلو اختك داخلو ليه تاني. ولا لانك اطمنت انو اتخرب خلاص.
حميد اتنهد وقال:
ربنا يسامحك. دي حاجات عدى عليها سنتين والمسامح كريم. على العموم انا ماشي.
ولسه هيمشي.
طلع سند وهو بيقول:
انت يا زفت نجاتي مش بقالي ساعه بعتك تجيب الحصان وبس.
قطع كلامه اول ما شاف حميد واتقدم عليه وقال بسعاده وضحت في عيونه:
حميد انت هنه. من زمان ما شوفتك.
حميد قال بتوتر:
سند بيه كيفك. انا كنت همشي دلوك وبس.
سند مسك ايده وقال:
لا لا ما تمشيش.
كلهم بصوا له باستغراب.
وهو قال:
انا عايز اتحدت معاك شويه. من زمان ما شوفتك.
نجاتي قال بدهشه:
وتتحدت معاه ليه يا بيه. احنا الراجل ده ما طايقينهوش ولا نسيت اللي عمله مع اخوك نوح بيه.
سند ابتسم وقال:
ده كلام من سنتين يا نجاتي وعفى عليه الزمن.
وحط ايده على كتف حميد وقال:
تعال وياي.
وبقى يتمشى معاه في الجنينه.
شروق وغنوه بصوا لبعض بدهشه.
وغنوه فضولها كان هيموتها وراحت وراهم بسرعه.
وشروق جريت وراها وهي متغاظه جدا من تصرفاتها.
نجاتي استغرب ولسه هيروح وراهم بس شايف عربية دولي وقفت عند البوابه.
قال بخنقه:
وبعدين بقى في اليوم اللي ممعديش واصل ده.
نزلت دولي من العربيه واتقدمت عليه بضيق وقالت:
انت يا خدام نوح بيه جوه.
نجاتي قال بضيق:
ايوه جوه. هاروح ادي له خبر.
دولي قالت بسرعه:
لا لا ما تديهوش خبر. انا هعمل له مفاجاه. هو دايما بيحب مفاجأتي.
نجاتي قال بضيق:
بيحب مفاجاتك اه. ومين اعمى البصيره اللي قالك كده بقى. هو اصلا مانع اني ادخلك. بس انا لاجل جيتك لحد هنه هاروح اخد رايه يمكن يوافق يدخلك.
قال كده ودخل وسابها واقفه بغيظ شديد وقالت:
ماشي يا خدام الغبره انت. اول ما ابقى ست البيت ده اول حاجه هعملها اني همشيك منه. استنى عليا.
في البيت كان نوح مشغول مع الاولاد.
وقف طفل منهم وبيقول:
يعني انت يا جمال لحد دلوك محفظتش جزء واحد. و نيجي نقرا تقول ما بعرفش اقرا. نيجي نكتب تقول لي ما خبرش. حتى العصايه معارفش تمسكها. امال ايه اللي بتعرفوا في دنيتك. قولي حاجه واحده بتعرف تعملها.
جمال قال بسرعه وكل ثقه:
بعرف اكل جنابك.
الاولاد كلهم ضحكوا مره واحده.
ونوح ابتسم وقال:
والله كفايه. هنعوزو ايه اكتر من كده. لكن انت مش خالك نجاتي هتطلع كيف يعني. مستني منك تبقى نجيب محفوظ مثلا.
بس قطع كلامهم دخول نجاتي لما قال:
نوح بيه فيه ضيفه بره.
نوح بصلو باستغراب وقال:
ضيفه. مين.
نجاتي قال:
خطيبة جنابك بت الوزير.
نوح اتنهد بزهق وقال:
كنت لسه بشكر في ذكائك لود اختك. انا مش الف مره قولتلك خلاص موضوع خطيبتي ده انتهى. ولما تيجي هنه مشيها طرقها وخلاص.
نجاتي لسه هيتكلم.
دخلت دولي وقالت:
ما كانش العشم يا عمده. بقى انا جايه من مصر لهنا عشان تقول له مشيها. دي الضيافه بتاعتكم برده.
نوح اتنهد بضيق وقال:
يلا يا عيال روحو النهارده وابقوا تعالوا بدري شويه بكره.
الاولاد اخدوا الكتب وجريوا.
ونوح شاور لنجاتي بعينه وسابهم وطلع.
دولي قربت منه قوي وقالت:
كويس انك مشيتهم. كنت محتاجه اتكلم معاك لوحدنا. وحشتني على فكره.
نووح اتنهد بخنقه وقال بجمود:
جايه ليه.
دولي قالت:
ليه المقابله دي يا نوح.
نوح قال بخنقه:
استغفر الله العظيم يا رب. يا بت الحلال انا مبكرهش في حياتي قد مشاكلي مع الحريم لاني بجد بحتار فيها. مبعرفش احلها. لو كان راجل اللي قدامي كنت عرفت خليته ما يعتبش هنه تاني كيف ما ابوكي واخوكي مبيعتبوش السرايا من وقتها. لكن الحريم بتوقفني عاجز.
دولي خافت من لهجتو وقالت:
ده لانك شهم و اكيد عمرك ما تمد ايدك على واحده ست.
نزح قال بسرعه وغضب:
بس انتي شكلك هتخليني اعملها. دي سابع مره امشيكي من هنه. قولتلك موضوعنا خلص. طيب مفيش كرامه مفيش مخ كمان.
ولسه هيمشي.
مسكت ايده وقالت:
لا فيه كرامه بس بحبك يا نوح. وحشتني. مش هينفع تسامحني خالص. يا نوح انت فهمتني غلط. انا لما قطعت علاقتي معاك عملت كده لاني كنت زعلانه بسبب انك اتجوزت بنت عمك وكمان روحت حبست اخويا مع البهايم. على فكره مازن عنده مشكله نفسيه بسبب اللي انت عملته و لحد دلوقتي بنعالجه وبقى يخاف اول ما تيجي سيره البلد هنا. من حقي انا وبابا نزعل ونفركش. كان المفروض تقدر موقفنا وتعرف انها فتره وهتعدي.
نوح ضحك بدهشه وقعد على الكرسي وقال:
وايه كمان. بقى انتي وابوكي قطعتو علاقتنا مع بعض عشان زعلكم على مازن. والله صدقتك. مش انا حضرت الموضوع بنفسي لكن صدقتك.
وبصلها بغضب وقال:
اصغر صغير في البلد دي عارف انك انت وابوك قطعتو رجلكم من البلد وفركشتو الخطوبه وقت ما عرفتو اني مبقتش في المجلس. ده اصلا المنصب اللي كان بيساعدكم وكان فيه فايده ليكم. ووقت ما خسرته مبقاش ليا قيمه عندكم. ولا افتكرتو كل المرات اللي ساعدتكم فيها. بس ربنا ما بيسيبش حد. المنصب اللي ابوكي كسبه بسببي مقدرش يحافظ عليه سنه واحده من بعدي. عايزك تعرفي وتطمني انتي وابوكي اني راجع للدايره. راجع طالت ولا قصرت هرجع. وطبعا ابوكي اكيد عارف انه اكتر حد هيتأذى وقتها. وعشان كده بيبعتك تحاولي. روحي قوليله نوح بيقولك ما فيش فايده. خليه يحفظ اللي باقي من كرامته وكرامتك. ده لو لسه عندك كرامه.
دولي قعدت على الكرسي وهي بتبكي جامد وقالت:
بابا خلاص شال موضوعك من دماغه. بس انا مش قادره انساك خالص يا نوح. مش قادره. انا بحبك.
بره في الجنينه كان سند واقف مع حميد وبيسأله اسئله غريبه جدا.
حميد نفسه استغربها وقال:
انا لحد دلوك مفاهمش انت عايز تعرف ايه يا سند بيه.
سند حاول يرتب الكلام وقال:
يعني كنت عايز اعرف غنوه اختك الله يرحمها كانت تعرفني. تعرفني قبل موضوعها ده. قبل ما تاجي السرايا يعني.
حميد قال:
طبعا كانت تعرفك. دي ياما خدت ضرب من ابوي لانها كانت تهرب من البيت وتروح تشوف في الصابيه وانت بتتسابق بالخيل. وكان تتعلم الفروسيه وتقول لما اكبر محدش هيسبقني واصل زي سند ود العمده.
لمعت الدموع في عيون سند وابتسم بالم وقال:
طيب وغير السبق كانت تعرفني.
حميد قال باستغراب:
تعرفك كيف يعني.
سند اتنهد وقال:
ابدا. الله يرحمها يعني كنت احس اني اعرفها قبل كده.
حميد ابتسم وقال:
ده لان اختي قريبه من القلب واي حد بيقول كده.
سند ابتسم وقال بحرج:
انا ما اعرفش اقولك ايه. ولا عارف اوقف في وشك من وقتها ولا اعتذر لك. انا السبب في كل ده.
حميد حمحم وقال:
اللي حصل حصل وخلاص. احنا كنا زعلانين ومعارفينش بنعمل ايه. يعني انا كمان غلطت معاكم باللي عملته مع نوح بيه.
سند اتنهد وقال:
نوح كان ضحيه للي انا عملته زي غنوه. كان المفروض تحاسبني انا مش هو. انا اللي طلعتها بره البيت. مش قادره اسامح نفسي واصل. مش قادر انسى.
حميد صعب عليه جدا وحط ايده على كتفه وقال:
ربنا يهونها يا بيه. اللي راح راح وربنا يسامحنا كلنا ويغفر غلطنا في حق بعض. بالاذن انا.
سند هز راسه وقال:
تمام. مع السلامه. ولو احتجت اي حاجه انا في الخدمه.
حميد ابتسم وقال:
العفو يا بيه. انا اللي في خدمتكم دايما.
ومشي بسرعه وهو متوتر جدا وحاسس بتانيب ضمير من ناحيته وكمان خايف نوح يشوفه.
سند بص لطيفه بدموع وبقى يفكر في كلامه.
هو فاكر ان غنوه قالتلو انها كانت متابعه المسابقات بتاعته. بس مش قادر ينسى الجمله اللي قالتها قبل ما تتقتل.
لما سالها وافقتي تتجوزيني ليه طالما مش خايفه على اخوكي.
عشقاني في الضلمه.
وقتها قالتلو لا. عشقاك في النور.
من وقتها مش قادر ينسى الكلمه دي ولا قادر ينسى نظره عيونها ابدا.
اتنهد ونزلت دمعه من عيونه وهو بيفتكر وقت ما وقعت بين ايديه وكانت اخر مره يشوفها فيها.
على جنب ورا الشجره غنوه كانت بتبص عليه وسمعت كل كلامه مع حميد.
ابتسمت بدموعه وقالت:
يحزن اللي حزن عينيك يا غالي. ربنا يديم طيبة قلبك.
بس انتفضت لما حد حط ايده على كتفها.
التفتت بخوف واتنهدت بارتياح لما لقتها شروق وقالت:
فزعتيني يا شروق. كنت هصرخ ونتفضح.
شروق بصت لها بغضب وقالت:
هو صرخك بس اللي هيفضحنا. انت كلك هتفضحينا. جايه وراهم ليه. افرض كان سند شافك وانتي بتتصنتي عليهم كنتي هتعملي ايه وقتها.
غنوه قالت بحزن:
سند يا شروق. سند تعبان قوي. شايل ذنب تقيل في رقبته. الواد قلبه محروق. كيف عشان اعيش اموت حد تاني بالبطيء كده. مكنتش اعرف انو مهتم وشايل في نفسه كده. ده انا فكرت هرجع الاقيه مش فاكر اسمي.
شروق اتنهدت وقالت:
يا بت الناس. سند مسيره هينسى. لكن انتي لو حد عرف بوجودك مهتعرفيش تعيشي بعدها. وبعدين انتي دايره ورا سند ليه. انا مبقيتش فاهماكي.
غنوه بصيت لها بغيظ وقالت:
ولا عمرك هتفهمي حاجه. روحي خليكي في حالك وسيبيني في حالي. وما تخافيش مش هخلي حد يعرف عني حاجه.
شروق قالت بغيظ:
انا همشي دلوك لاني سايبه نبيل من الصبح مسألتش فيه. بس لو مجيتيش وراي بعد كده مليش صالح بيكي واصل. فاهمه ولا لاه.
غنوه نفخت بضيق وقالت:
هاجي وراكي. هاجي خلاص.
شروق مشيت وغنوه رجعت ورا الشجره تاني بقت تبص على سند وتتأمل ملامحه من بعيد.
عند نوح كان زهقان جدا من دولي وحركاتها وقال:
هتخلصي المسرحيه دي ميته يعني.
دولي وقفت وقربت منه وقالت:
هو انا موحشتكش خالص يا نوح. مش فاكر اوقاتنا سوا خالص يا عمده.
وقربت من شفايفه قوي وقالت:
على فكره شفايفك وحشوني.
نوح اتخنق جدا من قربها وقال:
ارجعي دارك يا دولي. ما فيش فايده من اللي بتعمليه ده.
بس قطعت كلامه لما قربت منه بقوه.
نوح اتفاجئ جدا ولسه هيدفعها.
شروق دخلت واتصدمت بالمنظر قدامها.
نوح اول ما لمح شروق شدها ليه اكتر وبادلها بنفس الطريقه قاصد انها تشوفهم.
عند غنوه اتنهدت بحزن من حالة سند اللي بقى دايما سرحان وقاعد لوحده عكس مكان الاول خالص.
اتنهدت ولسه هترجع البيت وبتتقدم اول خطوتين.
حست بحاجه بتشدها من النقاب من ورا.
التفتت واتفاجات بالنقاب بتاعها ماسك في الشجره اللي كانت مستخبيه وراها.
بقت تحاول تفكه بس ما رضيش يتفك ابدا.
لسه بتحاول تفكه براحه اتفاجأت بسند قام وجاي ناحيتها.
حست برعب من الموقف وشدت النقاب بكل قوتها واندفعت وقعت على الارض والنقاب اتقطع نصين.
غنوه لطمت على خدودها بذهول من اللي حصل.
والصدمه الاكبر ان النقاب لما اتقطع المايك وقع على الارض.
بقت تحاول تلاقيه وسط اوراق الشجره وبتدور على الارض بخوف شديد وبتقول:
يا مراري. والله ورحتي فيها يا غنوه. اتكشفتي خلاص.
بس اتجمدت مكانها لما سمعت سند بيقول من وراها وووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
النقاب اتقطع والمايك كمان وقع.
بقت تدور عليه في الأرض بجنون وهي بتقول:
"يا مري اتكشفت خلاص!"
بس اتجمدت مكانها لما سمعت صوت سند بيقول:
"مين؟ انتي مين؟"
بص لبسها شوية، كان نفس الطقم اللي كانت لبساه غنوه.
قال:
"انتي الدكتورة مش كده؟ قاعدة على الأرض عندك بتعملي إيه؟"
غنوه كانت خايفة جداً ومش عارفة تنطق تقول إيه.
ولسه هتمشي في وشها من غير ما تبص له، قال بغضب:
"أنا مش بكلمك يا بت... ما بترديش ليه؟ اتخرستي إيه؟"
بس اتفاجئ لما غنوه فكت شعرها وجابت شوية منه قدام وشها وحاولت تغير في صوتها وقالت:
"النقاب بتاعي اتقطع... وكان معايا دبوس. وقع... وقع وكنت بدور عليه علشان أقفّل بيه النقاب."
سند حس بحاجة غريبة في صوتها، رغم إنها حاولت تغيره. بس حاول يشيل أي أفكار من دماغه وضحك بسخرية وقال:
"وعلشان ما أشوفش وشك فكيتي شعرك؟ ونعم الأدب والأخلاق... فكرتيني بواحدة محترمة قوي كنت مرافقها زمان. وفي مرة كانت معايا ورا السرايا وكانت هتطلع خافت حد يشوفها، فقلعت بلوزتها غطت بيها وشها... كانت ونعم التربية برضه."
غنوه اتغاظت من كلامه، بس مشيت بسرعة من قدامه عايزة تهرب قبل ما يكشفها.
بس سند مسك إيدها قبل ما تمشي وقرب منها قوي وقال وهمس عند ودنها:
"مكملناش كلامنا الصبح... ما نسيتش الحركة اللي عملتيها... ومش هسيبك غير لما أعرف غرضك من اللي عملتيه."
غنوه حاولت تغير في صوتها قد ما تقدر وقالت بارتباك:
"خليني أطلع دلوقتي عشان ألبس نقابي وبعدين نتكلم."
سند كان حاسس بحاجة غريبة جداً في صوتها مش قادر يفسرها. قال بتوهان:
"صوتك متغير قوي... في حاجة مش فاهمها."
غنوه استغلت ارتباكه وتوهانه وسحبت إيدها وجريت بسرعة للبيت.
ولسه هتدخل من باب المنضرة، افتكرت الباب الوراني بتاع المطبخ. جريت بسرعة ودخلت منه.
سند كان واقف متجمد مكانه بيفتكر صوتها. مهما حاولت تغير فيه، كان محفور في دماغه. صوت مستحيل ينساه. لمعت عيونه بالدموع وقال:
"إيه اللي جرا لك؟ ياك اتجننت صح زي ما بيقولوا؟ يا ود الحاكم!"
في البيت، كانت شروق واقفة بذهول لما شافت نوح ودولي قدامها بالمنظر ده. حمحمت بغضب وقالت:
"فيه أوض كتير في البيت، ما حبكتش في المنضرة؟"
نوح بص لها وهو بيحاول يخبي سعادته لما شاف ملامحها قد إيه اتغيرت. قال بسخرية:
"معلش يا بت العم، طالما الشوق في القلب ساكن، ما بتفرقش الأماكن."
شروق بصت له بخنقة بتدل على غيرة شديدة وقالت:
"لا وانت الصادق، ده مش شوق... دي قلة حيا."
نوح مكانش متعصب من كلامها زي عادته، بالعكس حاسس بانتصار. كان مراهن نفسه إن كل البعد ده لأنها زعلانة منه، مش لأنها حبت غيره.
بس لسه هيتكلم، دولي قالت بسرعة:
"مش معقول! هو انت رجعتي؟ طب مش كنت تقول لي يا نوح! كنت جبت لها كادو معايا."
شروق بصت لها بغيظ وقالت:
"لا يا حبيبتي، ما لوش لازوم. لأن أكيد ذوقك مش هيعجبني."
وبصت لنوح وقالت بقوة:
"دلوقتي ذوقنا مبقاش واحد زي زمان، واللي يعجبك دلوقتي ما يدخلش مزاجي واصل."
نوح اتفاجأ بكلامها واتغاظ جداً لأنه فاهم إنها قصدها. وشروق دخلت بسرعة وسابتهم.
دولي كانت هتقرب من نوح تاني، بس بص لها بحدة وقال:
"امشي دلوقتي... هسيبك."
دولي قالت:
"بس مكملناش كلامنا."
وبس انتفضت بخوف لما زعق فيها وقال:
"قولتلك هسيبك دلوقتي، مبتفهميش؟"
دولي بلعت ريقها بخوف وأخدت شنطتها ومشيت بسرعة.
ونوح ضم إيديه بغضب وقال:
"بقى اللي كان يعجبك زمان مبقاش يعجبك دلوقتي يا ست شروق... تمام، كله بأوانه."
عند غنوه، كانت مرعوبة وبتجري عايزة تطلع الأوضة قبل ما حد يشوفها. وهي بتبص وراها خايفة سند يحصلها.
بس اصطدمت بحد ووقعوا الاتنين على الأرض.
غنوه رفعت وشها بذهول وكانت حليمه اللي قالت بغضب:
"مش تفتحي يا عميه؟"
وبس اتجمد لسانها ومقدرتش تنطق وهي بتبصلها بصدمة رهيبة.
غنوه بلعت ريقها برعب ولسه هتنطق، اتفاجأت لما حليمه بقت تقول برعب:
"سلاماً قولا من رب رحيم... لا تؤذونا ولا نؤذيكم. أعوذ بالله... عف... عفريت!"
وصرخت بعلو صوتها وقالت:
"عفرييييت! الحقوووونيييي!"
وأغمى عليها فجأة.
غنوه اتصدمت بالموقف كله. ولسه هتفوقها، شافت نوح جاي من المنضرة. جريت بسرعة على أوضة شروق قبل ما يشوفوه.
نوح جيه جري على صوت حليمه واتفاجأ بيها مرمية على الأرض. شالها بسرعة وهو بيقول بصوت عالي:
"سند! يا سند!"
سند كان جاي وأول ما سمعهم جري عليه واتفاجأ هو كمان بحالة أمه وقال بخوف:
"فيه إيه مالها؟ جرالها إيه؟"
نوح قال باستغراب:
"معرفش. سمعتها بتقول الحقوني. جيت لقيتها مرمية على الأرض."
سند بقى يحاول يفوقها والكل اتجمعوا. كانوا مستغربين ومش عارفين مالها.
بعد شوية، قدرو يفوقوها بصعوبة وكان سند قلقان جداً وقال:
"أما مالك؟ في إيه؟ وقفتي قلبي."
حليمه قعدت ومسكت في دراعاته بذهول وهي بتقول:
"الحقني... الحقني يا سند! شوفت عفريت... شوفت جنية!"
الكل بصوا لها بذهول وسند قال بسرعة:
"اهدي... اهدي بس ياما. في إيه؟ صلي على النبي كده. عفريت إيه وجنية إيه؟ وحدي الله واحكي لي إيه اللي حصل."
حليمه حاولت تبلع ريقها وقالت بالعافية:
"شوفت... شوفت عفريتة... واحدة ميتة وروحها كانت حايمة في البيت. وقعتني على الأرض وبرقتلي كمان."
نوح مقدرش يمنع ضحكته وقال:
"وبرقتلك؟ طب ما يمكن نظرها ضعيف ولا حاجة يا مرت أبوي."
حليمه بصت له بغيظ وقالت:
"أنا بتكلم جد! بقولكم شوفتها بعنيا. انت مصدقني يا سند؟ مصدق أمك صح؟"
سند قال بسرعة:
"طيب... طيب اهدي ياما. مصدقك... بس قوليلي شوفتي مين؟ مش بتقولي واحدة ميتة روحها حايمة؟ كانت مين بقى؟"
حليمه قالت بسرعة:
"البنت اللي كانت هنا في البيت... غنوه. أيوه غنوه بت الجزار."
الكل بصوا لها بدهشة. إلا شروق ونبيل بصوا لبعض برعب واتأكدوا إنها فعلاً شافت غنوه.
نبيل حب ينقذ الموقف وقال بسرعة:
"عادي على فكرة بتحصل. أوقات الأرواح بتسكن في البيوت وبتكون حايمة. سمي الله وانسى."
نوح بصله بخنقة وقال:
"سمي الله أنت يا دكتور! ده بيت محصن بالصلاة والصوم وبيتقري فيه القرآن يوماتي. مهوش محروم عشان تسكنه أرواح الميتين والعفاريت."
ولسه هيكمل، سمعوا صوت قزاز بيتكسر. التفتوا كلهم لقوا الكوباية اللي كانت في إيد سند وقعت اتكسرت على الأرض.
كلهم كانوا بيردوا على بعض ومحدش خد باله من الصدمة والدموع اللي سكنت عينه بمجرد ما اتقال اسمها.
هو كمان فاق لنفسه على صوت الكباية اللي وقعت من إيده وقال بشرود:
"سلامتك ياما... أكيد بتتهيألك. اللي بيروح ما بيرجعش."
ومشي بسرعة من قدامهم مش عايز حد يشوف ضعفه.
نوح اتنهد بحزن عليه ولسه هيمشي.
هويدا قالت بسرعة وصوت عالي قصدها تسمعه:
"سلامتك يا أم سند. قومي كده وسمي الله عشان تحضري معانا فرحتنا بشروق وتشوفي جوازها هي والدكتور نبيل."
نوح التفت لهم بسرعة وقال:
"مش لما يبقى فيه جواز يا مرت عمي."
هويدا قالت بخبث:
"وميبقاش ليه بس. كفا الله الشر. العروسة راضية والعريس راضي. وإحنا أكيد مش هنلاقي أحسن من الدكتور نبيل."
نوح ابتسم رغم خنقته وقال:
"مش انتي اللي تلاقي لها يا مرت عمي. أنا اللي هلاقي اللي يناسبها ويعجبني أنا وأشوف إنه يستحقها وهترتاح معاه. أنا مربي شروق على إيديا دول. عمري ما عمي حكم ما هيكون أحق بيها مني. واللي عنده كلام تاني يقوله."
حكم قال بتوتر:
"لا طبعاً يا ولدي كلامك صح. بس يعني هو الدكتور نبيل ماله؟ ما هو شاب زين وبس."
نوح قاطعه وقال:
"كيف ما قولت لك يا عمي. لو لقيته يستحقها ما هعيدش فيه على الفاضي."
شروق قالت بغضب:
"أنا اللي أحدد مين اللي يستحقني ومين اللي يريحني. أنا مش قاصر يا نوح."
نوح بص لها بسخرية وقال:
"البت بتفضل في عيون أهلها قاصر طول العمر... ومبتخرجش عن شورتهم إلا العايبة."
نبيل ضحك وقال:
"وهو أنا مش عاجبك في إيه بقى يا عمدة؟ قولي يمكن أحسن من نفسي. وأهو منك نستفيد."
نوح ابتسم وقال بخبث:
"اسأل شروق... هي أكتر واحدة حافظاني... ولو عايز تعرف حاجة عنها اسألني أنا."
نوح قال كده ومشي وسابهم هيفرقعوا من الغيظ.
ونبيل بص لشروق وقال بغضب:
"هو أنا مش جاي هنا على أساس هتعرف على أهلك؟ وقايل لهم وموافقين؟ إيه الكلام ده بقى معناه؟"
شروق قالت:
"اهدأ يا نبيل. كل أهلي موافقين. ونوح سيبه عليه."
ومشت بغضب وهي بتقول:
"أنا عارفة كيف أخليه يشيل مناخيره من الموضوع."
نبيل طلع بخنقة على أوضته. وحكم كمان طلع أوضته وهو بيقول بتوتر:
"هدي النفوس يا رب."
أما هويدا كانت مبسوطة جداً باللي حصل. لأن كل أهدافها القديمة كانت لسه موجودة ما اتغيرتش منها حاجة. لسه شايفة إن ما حدش يستحق شروق ولا هيخاف عليها غير نوح. ابتسمت برضا باللي حصل وراحت على أوضتها هي كمان.
أما حليمه كانت حاضرة معاهم بس في دنيا تانية. كانت متأكدة إنها شافت غنوه ودماغها هتفصل من اللي حصل.
بس قطع شرودها صوت تليفونها. وأول ما شافت الاسم ردت بسرعة وقالت وهمس:
"أيوه؟ انت فين؟"
وسمعته شوية وقالت:
"جاية لك حالا. خليك بعيد من البيت. متخليش حد يشوفك."
وشدت طرحتها وطلعت بسرعة.
أما غنوه كانت في أوضتها رايحة جاية بخوف من اللي حصل.
وخافت أكتر لما سمعت الباب بيخبط. حاولت تغير صوتها وقالت من وراه:
"م...مين؟"
رد نبيل وقال بضيق:
"أنا نبيل. افتحي."
غنوه فتحت بسرعة ودخلته وقفلت الباب وقالت:
"كويس إنك جيت. حصلت مصايب. النقاب اتقطع في الشجرة والمايك وقع مني."
ونبيل قاطعها وقال:
"وخليتي حليمة شافتك؟ ما شاء الله عليكي. ما تتسابيش لوحدك ثواني. هو إحنا يا بنتي مش كنا شارطين عليكي ومفهمينك تاخدي بالك؟ ولا لازم تودينا في داهية كلنا؟ أنا كان مالي ومال الغلب ده بس يا ربي... ده اللي اسمه نوح من غير أي حاجة مش طايقني. أمّال لو عرف إني بساعدكم هيعمل فيا إيه؟"
غنوه قالت بكسوف:
"معلش يا نبيل. أمانة تساعدني المرة دي وهبقى آخد بالي تاني والله."
نبيل اتنهد وقال:
"متخافيش. ما قداميش حل غير إني أساعدك. لأن لو اتكشفتي هنلبسها كلنا. اتورطنا واللي حصل حصل. أنا معايا مايك تاني في المحفظة. كنت جايبه معايا احتياطي. بس ده آخر واحد معايا. مش معايا تاني. لو وقع هنتسوّح. يلا قربي. أركبهولك."
ولسه بيقرب منها، رفعت شفتها ورجعت خطوة وقالت بردح:
"وتركبهولي ليه؟ اياك إيدك مكسورة؟ رجالة تموت في التلزيق. أنا هركبه لحالي. هات."
نبيل بص لها بصدمة من كلامها وقال:
"بقى أنا جاي عشان أساعدك تقوليلي كده؟ تصدقي بالله انتي حلال فيكي الدبح مش القتل. اللي زيك خطر على الكوكب أصلاً. أكيد جوزك مات من لسانك ده. ما فيش داعي تقولي لحد سرك، أكيد انجلط. مش محتاجة. داهية تاخد اليوم اللي وافقت أقف معاكي فيه."
قال كده ومشي. وهي بصت له بضيق وقالت:
"قال يركبهولي قال. كلهم كده. يموتوا في التركيب."
وبقت تركب المايك قدام المراية.
عند نوح، كان في أوضة سند ومتضايق جداً وبيقول:
"وبعدها لك هتفضل كده لميته يا ود الناس؟ قلت لك ألف مرة إذا كان فيه حد غلط في الموضوع ده فهو أنا. أنا اللي غلطت. هي كانت في حمايتي وأنا استهونت. أنا اللي أشيل ذنبها مش أنت. ده غير أصلاً إن البنية دي كانت كده أو كده هتموت. دي محكوم عليها بالإعدام أصلاً. لولا إنها حلت في عيني يومها واستخسرتها في الموت مكانش حصل كل ده. يعني أنا اللي غلطت في الموضوع كله."
سند بص له بضيق وقال:
"مهما قولت يا نوح، أنا عارف إني السبب. أنت ما عملتش حاجة. أنا مش عيل وعارف إني غلطت لما طلعتها يومها. أنا قتلتها زيي زيهم. مقدرش أنسى اليوم ده واصل. ماتت في حضني."
نوح قال بمرح:
"وده حضن يتنسي من أساسه؟ يا بختك."
سند بص له بغيظ وهو ضحك وقال:
"ياض بفرفشك. فيه إيه؟ بس قولي هو ليه أنا حاسس إن موضوع غنوه ده كبر معاك زيادة؟ هو أنت حاسس بالذنب ولا حاسس بحاجة تاني؟ أكيد يعني لو فيه حاجة تتقال المفروض أبقى أول واحد أسمعها."
سند اتنهد وقال وهو بيولع سيجارة:
"وافرض فيه؟ ما هي ماتت خلاص. إيه الفايدة؟"
نوح حط إيده على كتفه وقال:
"فهمتك. أنا وياك في حاجات كتير حسيناها متأخر. متأخر قوي."
سند ابتسم وقال:
"لاه تفرق. أنت صح. اتأخرت بس السبق لسه مخلصش. مش زيي."
نوح اتوتر وبص بعيد عنه وقال:
"قصدك إيه؟"
سند ابتسم بسخرية وقال:
"قصدي أنا وأنت فاهمينه زين. في حاجات يمكن ما تفيدش دلوقتي بس لازم أقولها. شروق مبقتش تهمني واصل يا نوح. ولا في تفكيري أصلاً. كان معاها حق غنوه قالت لي شروق مجرد تحدي خسرت فيه. وبكرة تخسر في حاجة أكبر وتنسى."
نوح ضحك وقال:
"الله يرحمها. كان عليها لسان يودي اللومان."
سند فجأة بص له وقال:
"نوح، أنا عايز منك طلب. نفسي أبرئ غنوه. عايز أثبت براءتها قدام كل الخلق. عمال ألف على الموضوع من سنتين وما لقيتلوش جدير واصل. نفسي آخد حقها. مين اللي قتلوها؟ وما هقدرش أعمل كده غير لما أثبت إنها بريئة."
نوح اتنهد وقال:
"ده المستحيل بعينه. أنا حاولت قبلك. ما فيش فايدة. ما حدش يعرف حاجة عن اللي حصل ليلتها. سرها اتدفن معاها. حتى بت عمها اللي تعرف الموضوع وكانت ناوية تحكي لي. أول ما عرفت إنها ماتت قالت لي ماتت عشان تستر السر ده. عمري ما هفضحه. ورفضت تقول كلمة واحدة."
سند اتنهد وقال:
"بس أنا ما سكتش. هقابلها. هحاول معاها مرة واتنين وعشرة."
نوح اتنهد وقال:
"لا. أنت هتنسى كل المواضيع دي خالص. عندي ليك خبر حلو قوي. أنا وعمك اتكلمنا لك على واحدة. بت شيخ البلد بيتقال إنها كيف القمر وهتعجبك. لو ربنا كرمك معاها واحدة واحدة هتتشغل وتنسى كل ده."
بس سند قاطعه لما وقف وبصله بذهول وقال:
"انت بتقول إيه؟ مين قال لكم إني عايز أتزوج؟ وروحتوا اتكلمتوا مع الناس كمان من ورايا؟ انت فاكر الدنيا دي ماشية على كيفك؟"
نوح بص له بغضب وقال:
"انت بتزعق ليه؟ ها بتزعق ليه؟ أيوه الدنيا ماشية على كيفي. اعتبرها كده. ما هو مش هسيبك تتجنن وأقف أتفرج عليك لحد ما تحصل أمك اللي بتشوف عفاريت في عز النهار. أنا كلمت دكتور أعرفه في القاهرة وقالي أحسن حل لحالتك تدخل تجربة جديدة وتشغل فراغك. هتتجوز ورجلك فوق رقبتك."
سند قال بغضب:
"يا سلام! كمان خليتني مجنون وبتكلم لي دكاترة؟ طب أنا مش هتزوج يا نوح. لما أشوف كيف هتمشي رايك في دي كمان."
نوح قال بغضب:
"هتشوف كيف همشيه. وإيه رأيك كمان؟ هتقابل البت بكرة وهتتجوز يا سند لما أشوف آخرتها في البيت المايل اللي كل ما أعدله من حتة يميل من الثانية. بقت حاجة تضايق."
قال كده ومشي وسابه بيزعق وبيقول:
"طب مش هقابل حد ومش هتزوج. ولما أشوف أنا ولا أنت يا نوح."
نوح ما ردش عليه ولسه هيروح أوضته. جات شروق وهيه متعصبة جداً وقالت بغضب:
"تقدر تقول لي هتفضل تتحكم فينا لميته؟ ألف مرة قولت لك خلاص مبقاش لك صالح بيا."
نوح اتعصب جداً منها وكان متنرفز أصلاً بسبب سند. قال بغضب شديد:
"يا صبر أيوب من عندك يا رب صبرني عليهم."
وراح على أوضته وهو متنرفز جداً. بس شروق راحت وراه ودخلت وقالت بغضب:
"لما أكلمك ما تمشيش وتهملني. أنت مبتكلمش عيلة؟ جاوبني حضرتك رافض نبيل ليه؟ أنت تعرفه عشان ترفضه أو تقول إنه ما ينفعنيش؟"
نوح كان جاب آخره. أخد نفس قوي وقال:
"ما عرفوش وما رفضتوش لأنه فيه حاجة لا سمح الله. أنا رفضته لأن ما عندناش عرايس ليه للجواز."
شروق بصت له بدهشة وقالت:
"ما عندكش عرايس يعني إيه؟ أمّال أنا إيه؟ عروسة حلاوة؟ ولا هتحطني في المتحف؟"
وابتسمت بسخرية وقالت:
"ولا تكونش لسه حاجزني لسند حبيبك؟"
نوح قرب منها قوي وبص لعيونها بقوة وقال:
"أيوه حاجزك. بس مش لسند. حاجزك عشان هردك لعصمتي. مبروك عليكي. هترجعي من تاني مرت نوح الحاكم."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
موافقش على جوازك علشان حايشك ليا.
هردك لعصمتي.
هترجعي من تاني مرت نوح الحاكم، واكيد مفيش حاجة هتسعدك أكتر من كده.
شروق اتسعت عينيها بزهول من جملته وسكتت لثواني مش قادرة تنطق.
وقبل ما يقول حرف تاني، فاجأته لما ضحكت بقوة من قلبها، لما عينيها دمعت.
وكانت لسه هتمشي وهي بتضحك، بس مسك إيدها بغضب وقال:
"رايحة فين وبتضحكي ليه؟"
"قولت نكتة وأنا مدري."
شروق بصت له وهي بتحاول تبطّل ضحك وقالت:
"والله لو قولت أجدعها نكتة ما كانت هتضحكني كده. بذمتك هتردني لعصمتك وما فيش حاجة تفرحني أكتر من كده كمان؟ يا هنايا يا سعدي."
نوح بص لها بضيق من سخريتها وقال:
"لكون ما هتتبسطيش ولا كيف ما قولتي لدولي اللي كان يعجبك زمان ما بقاش يعجبك دلوك؟"
شروق قالت بسرعة:
"بالظبط كده. زين إنك فهمت إني قصدك. شيلني من دماغك واصل يا نوح، لأنك ما بقيتش تلزمني ولا تدخل ذمتي بمليم."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"ومين بقى اللي يعجبك ويدخل ذمتك؟ الأرجوز اللي جايباه وياكي تحت ده؟"
شروق لسه هترد، قاطعها وقال:
"عايزك تفهمي حاجة مهمة، تحطيها حلقة في ودنك. أنا مبقيتش عمدة البلد دي والكل ماشي بأمري كده بالحظ.. لأ، أنا في المركز ده لأن الكل عارف إن عقلي يوزن البلد كلها باللي فيها. واللي انتي بتحاولي تعمليه ده ما ينفعكش واصل ولا هتستفادي منه بأي حاجة."
شروق قالت بضيق:
"وإيه هو بقى اللي بحاول أعمله؟"
نوح قرب منها قوي وحاصرها عند الباب وقال:
"بتحاولي تنسيني بواحد تاني، بس مه تقدريش. مه تقدريش واصل. لأن لو كنتي تقدري تعمليها، كنتي وافقتي على سند ود عمك، وكان ميت عليكي. لكن اللي منعك وقتها تتجوزيه هو اللي هيمنعك دلوك. أنا جواكي يا شروق. عشقي في عروقك كيف الدم. ساكن قلبك ومتربع فيه."
شروق اتوترت قوي من قربه وكلامه ونظرات عيونه.
بس في ثواني اتبدلت ملامحها واحتل الغضب عيونها، وقالت:
"عارف يا نوح، لو انت لسه موجود في دمي، كنت قطعت شرياني عشان ميبقاش ليك أي أثر جواتي. أنا ممكن أتمنى العمى، ولا أتمنى إني أبقى يوم واحد وياك. انسى يا ود عمي، القلب اللي انت بتقول إنك متربع فيه، أحطه بيدي جوه النار، ولا أفتح لك بيبانه تاني."
نوح بهتت ملامحه لما قالت كده، ولما شاف الغضب اللي في عيونها اللي بيلوم نفسه على إنه السبب فيه، اتنهد وقال:
"كل ده ليه؟ عشان كام كلمة قولتهم وأنا زعلان ومتضايق؟ عشان كلام انتي أكتر واحدة عارفة إني ما أقصدوش؟ كلام قولته وأنا محروق على أخوي اللي أبوي وهو بيموت وصاني عليه. كيف مقدرتيش الوضع اللي أنا كنت فيه؟ كيف حملتيني الليلة كلها باللي فيها؟ سامحتي الكل.. إلا أنا المذنب الوحيد لحد دلوك. سافرتي ومودعتنيش ورفضتي حتى تكلميني في التليفون. حرمتيني منك سنتين وزيادة، مع إنك عارفة، عارفة إن من صغرك مكنتش أقدر أبعدك عني يوم واحد. بالبساطة دي نسيتي مين نوح؟"
شروق حاولت تقوى وقالت:
"الكلام ده مابقاش له لزوم دلوك. أنا قادرة أتكلم وأعاتبك كيف ما بتعاتب. بس اللي بيلوم حد ويعاتبه هو اللي عايزه، وانت ما بقيتش تهمني. أنا جاية عشان أقول لك كلمتين. بعد من نبيل مليكش صالح بيه، لأني هتجوزه. فخليها تبقى برضاك أحسن ما تبقى غصب عنك، كيف كل الحاجات اللي فاتت وعدت غصب عنك."
ولسه هتمشي، احتدت عينيه بغضب وقال:
"إنسي الجوازة دي. مهتمش، وبلاش تتحديني يا بت العم. مش في صالحك واصل، مش أنا اللي يتقالي غصب عنك."
ابتسمت بسخرية وقالت بتحدي:
"بكرة الصايغ جاي السرايا علشان أنقي شبكتي. هبقى مبسوطة لو نقيت معانا. انت عارف لأول مرة هشبك وأشتري دهب والكلام ده والحاجات الأولى بيبقى لها فرحة، وأهو تفرح معانا انت برضك كيف ما قولت تحت في مقام أبويا."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"معاكي حق. الحاجات الأولى ليها فرحة خاصة. علشان كده أول دبله هتلبسيها هتبقى مني."
شروق اتغاظت وقالت بغضب:
"مش مقاسي يا عمده. لبسها لبت الوزير أحسن. انتوا الاتنين أساساً لايقين على بعض والمنظرة تشهد."
نوح ضحك وقال:
"أنا لولا العيبة كنت خليت الأوضة دي دلوك هي اللي تشهد. بس انتي الغالية الطاهرة، عمري ما المس طرفك قبل ما أردك."
شروق اتكسفت جدا وقالت بغيظ:
"اتردت الميه في زوري."
نوح ابتسم كأنها بتغازله وقرب منها وقال بوقاحة:
"فاكرة القميص الأبيض اللي لبستهولي في ليلة جوازنا؟ هموت وأشوفه عليكي تاني. فيه حاجات كتيرة متمنية أعملها."
شروق بصتله بحدة وقالت:
"القميص الأبيض اللي قولتلي إني لابساه عشان أوقعك وأجر رجلك بيه، فكراه طبعاً. وده يتنسي. اطمن، هتشوفني بالكفن الأبيض قبل ما تشوفني بيه."
نوح اتصدم بجملتها ومسكها من دراعاتها وقال بغضب:
"بس سدي بوزك. أوعي تقولي على روحك تاني. ربنا يجعل يومي قبل يومك."
شروق بصتله بدهشة، وهو استغرب كمان نفسه وسابها وبص بعيد عنها وهو بيحاول يهدى.
وشروق اتملت عيونها دموع وقالت:
"هملني في حالي يا نوح. حل عني. طريقنا مبقاش واحد."
نوح كان بيتعذب من كلامها، بس حاول يقوى وقال من غير ما يبصلها:
"متتعبيش قلبي. أنا مليش في المناهده. وإنتي مليكيش طريق غير طريقي، وانتهى."
شروق كانت هتتجنن منه ومشيت بسرعة وسابته وراحت على أوضتها وهي متنرفزة جداً.
وأول ما دخلت لقت غنوه قاعدة بقلق.
رزعت الباب وقالت بغضب شديد وزعيق:
"إنتي مهترتاحيش غير لما تجيبي رجلينا كلنا وياكي. وكمان بتخلي حليمة تشوفك. حليمة ما لقيتيش غير حليمة؟ عايزاهم يولعوا فينا؟ عايشين؟"
غنوه وقفت، وفي ثواني شدت سكين كانت على الكمود في طبق فاكهة وحطيتها على رقبة شروق بسرعة وقالت بغضب:
"إنتي بتزعقي لمين كده يا بت؟ ها؟ بتزعقي لمين؟ الكلام ده ليا أنا؟"
شروق بلعت ريقها بخوف شديد وقالت:
"غنوه، يعني من خوفي عليكي. هو احنا مش بينا عشم ولا إيه؟"
غنوه غمضت عينيها وحاولت تكتم غضبها ونزلت السكين وقالت:
"استغفر الله العظيم يا رب. صلي على النبي يا أختي كده في سرك. ولما تيجي زهقانة من بره، ما تتكلميش وياي واصل."
شروق قالت بغضب مكتوم:
"بقالي سنتين بعالج فيكي يا غنوه، ولسه قبل ما يكلموكي، تشدي الزفت اللي في يدك دي. أنا معرفش ليه كل حاجة ماشية عكس ما أنا عايزة."
واتنهدت وقعدت على السرير بضيق وزعل.
غنوه زعلت عليها وقعدت جنبها وقالت:
"زعلتي مني ولا إيه؟ مقصديش يا بت، ما انتي عارفة إني مبحملش اللي يزعق فيا. وبعدين أنا أحسن من الأول كتير، حتى بطلت أحطهم في هدومي. متزعليش مني عاد."
شروق قالت بحزن:
"أنا مزعلناش منك يا غنوه. أنا فيا اللي مكفيني لوحدي. بس علشان خاطري يا بت الناس، المرة دي اتسترت، المرة الجاية معرفينش إيه اللي ممكن يحصل."
غنوه هزت راسها بالموافقة وقالت:
"حاضر والله هخلي بالي أكتر. النقاب اتقطع مني من غير قصد. المهم، إنتي مالك؟ مين مزعلك؟"
شروق اتنهدت وقالت:
"محدش مزعلني، بس مخنوقة شوية."
غنوه ابتسمت وقالت:
"عليا أنا الكلام ده؟ نوح مش كده؟"
شروق احتدت عينيها بغضب أول ما جت سيرته وقالت:
"أنا مفهمش إيه كمية الغرور اللي عنده دي. فاكر نفسه محدش قده على الأرض."
غنوه ضحكت وبقت تلبس النقاب بتاعها وقالت:
"وفيها إيه لما الواحد يبقى شايف إن ما حدش قده؟ دي ثقة مش غرور."
شروق بصت لها بغيظ وقالت:
"هقولك إيه؟ ما انتي زيه أصلاً."
غنوه ضحكت وقالت:
"ما تزعليش نفسك كده ليطقلك عرق. وبعدين الجدع شكله واقع، مفيهاش حاجة يعني لما تردمي على القديم وتعشيلك يومين."
شروق قالت بضيق:
"إيه العبط اللي بتقوليه ده؟ إنتي لإخرى؟ موضوع نوح ده انتهى من زمان. أنا هتجوز نبيل، الجدع شاريني ومش شايفني ناقصة حاجة زي غيره. سيبك من كل ده، إنتي لبستي نقابك ليه؟ رايحة على فين؟"
غنوه قالت ببساطة:
"هنزل عادي."
شروق قالت بغضب:
"هو إيه اللي هتنزلي عادي؟ إنتي هتقعدي هنا في الأوضة ومهتتحركيش واصل بعد اللي عملتيه تحت ده."
غنوه قالت بتوتر:
"لأ مقدرش. أنا أطق لو قعدت في الأوضة من دلوك. هنزل آخد لي لفة، بس مش هعمل حاجة تاني والله."
شروق مسحت على وشها بغضب وقالت:
"يا غنوه، يا غنوه، إنتي طول عمرك مستبيعة وبايعة حالك للموت وبتقوليلو تعالى خدني بالحضن. بس حرام عليكي، تجري رجلينا وياكي والله. نوح عنده استعداد يربطنا مع البهايم كيف ما كان عامل مع ود الوزير."
غنوه ضحكت وقالت:
"هو عمل معاه إيه صوح؟"
شروق ضحكت وقالت:
"ولا حاجة. أبوي حكالي إن الواد غمر منهم تحت وكان هيموت. وأخته اتصلت على أبوه، جيه أخده، بس أبوي بيقول كانت حالته صعبة ومعتبش هنا واصل بعدها."
غنوه ضحكت وقالت:
"أحسن، بالسلامة. هي ناقصة قلة حيا. عقبال ما نلاقي صرفة لأخته ومتعتبرش هنا واصل، ولا إنتي رأيك إيه؟"
شروق قالت بضيق:
"تيجي ولا متجيش، أنا مالي. ما يولعوا كلهم بجاز وسخ. اسمعي، أنا هدخل أستحمى وأطلع آخد لي نومة، لأن دماغي هتتفرتك. متتحركيش من هنا، فاهمة؟"
شروق دخلت الحمام، وغنوه نفخت بزهق وبدلت هدومها ومددت على السرير وبقت تحاول تنام وهي بتفكر في سند والحالة اللي وصلها بسببها هي وأخوها، ويا ترى هيبقى رد فعله إيه لو عرف إنها عايشة.
كانت بتتمنى تقوله واللي يحصل يحصل، ولو كانت وحدها اللي هتتأذى كانت عملتها، بس وجود نبيل وشروق معاها وخوفها عليهم هو اللي مسكتها.
عند حليمة، طلعت بره البيت وهي بتتسحب لحد ما قابلت واحد وقالت:
"جبت المطلوب."
الراجل طلع علبة صغيرة من جيبه وقال:
"لحقتي خلصتي اللي اديتهالك المرة اللي فاتت؟ متكتريش على الراجل ليطب فيها ونروح في حديد."
حليمة قالت بغيظ:
"يا عم اتنيل! هو إنت فيك فايدة؟ إنت وحبوبك دي لسه كيف الطور يهد جبل وذاكرته حديد. فاكر من وقت ما كان في اللفة. أمال فين كلامك إن الحبوب دي هتخليه يضعف وينسى ويتعصب والناس تفكر إنه اتجن؟ إلا ما شايفه منها حاجة."
الراجل قال بثقة:
"ما أنا قولتلك يا ست حليمة إنه مهيبانش عليه من أول علبة ولا تاني علبة. إنتي بس امشي زي ما قولت لك، وأنا متأكد إن الحبوب دي هتوصله للسرايا الصفرا، بس الصبر."
حليمة طلعت فلوس وأدتها له وقالت:
"هسمع كلامك، ولو إني مش عارفة ليه ياض يا عيسوي، حساك كداب كده."
عيسوي ضحك وقال:
"والله ما كداب يا ست حليمة، بس هو نوح بيه شديد شوية. ده شاب في أول عمره وكيف ما انتي قولتي كيف الطور، يعني مش بالسهل أكده يتهد."
حليمة اتنهدت وقالت:
"طيب، خليك ورا الكداب لما أشوف آخرتها. بس قولي ياض، لو سففتوا العلبه كلها، تجيب أجله ولا يقوم تاني ويقرفني؟"
عيسوي اتخض وقال:
"بس... بس إنتي قولتي مفيناش قتل يا ست حليمة."
حليمة ضحكت وقالت:
"ياض بقول لو مالك، وشك اتخطف أكده. يلا، إخفى من هنا ومتخليش حد يشوفك، ومتجيش هنا غير لما تسمعي صوتي في التليفون وأكلمك."
عيسوي هز راسه بالموافقة ومشي، وهي أخدت العلبة ودخلت البيت وهي بتتسحب تاني.
بس وهي رايحة على أوضتها، حست بحاجة تحت رجلها.
بصت على الأرض لقت فردة حلق.
مسكتها وبتبص لها باستغراب، بس اتسعت عينيها بذهول شديد، وبقى مش مفارق خيالها وقت ما شافت غنوه الصبح كانت لابسة نفس الحلق ده.
الحلق كان طويل ومميز، ومتأكدة إنها شافتها لبساه.
بقت ترتجف بخوف وصدمة وقالت:
"يعني... يعني إيه؟ يعني إنتي هنا صوح يا بت الجزار؟ عايشة؟ مموتيش؟ كنت متأكدة إني شوفتك، متأكدة."
وراحت على أوضتها بسرعة وهي بتحاول تفكر، يا ترى غنوه متخبية فين في القصر؟ إزاي ممكن تلاقيها؟
في يوم جديد، كان نوح تحت هو وعمو، ومعاهم راجل في الخمسينات وبنت محجبة في العشرينات.
حكم قال بابتسامة:
"منورين والله يا حاج فاروق."
فاروق قال:
"بنورك والله يا حج حكم. ولو إن اللي بيحصل ده عكس عوايدنا صوح. إنتوا جيتوا واتقدمتوا وإحنا وافقنا، بس بردك أول عزومة المفروض تبقى في بيتنا. بس مع ذلك، مدام الأمر يخصك إنت والعمده، يبقى البيت واحد ومتفرقش."
نوح ابتسم وقال:
"وأنا متأكد إن البيت واحد، وإنك مهتعملهاش فرق. الجيات كتير، وأكيد هجيب سند ونذوركم ونتغدى ونتعشى كمان. أنا بس قولت الأولاد بردك من حقهم يشوفوا بعض قبل كتب الكتاب. إحنا ناس نعرف الله ونمشي على سنة رسوله."
فاروق ابتسم وقال:
"أكيد واجب بردك يا عمده."
حكم ميل على نوح وقال:
"ما نزلش ليه لحد دلوك؟ إنت متأكد هينزل؟ خايف يصغرنا وما ينزلش؟"
نوح كان بيظهر ابتسامة للناس، عكس اللي جواه وقال لعمو:
"طب خليه ما ينزلش كده، وهو عارف لو طلعت هعمل إيه."
في الوقت ده، نزل سند بضيق شديد وبص لهم بخنقة وقعد على الكرسي من غير ما يسلم على حد وقال:
"ها، مين فيكم العروسة؟"
نوح داس على أسنانه بغيظ منه.
والراجل وبنته بصوا لبعض بذهول.
فاروق ضحك وقال:
"يعني هكون أنا يا ولدي؟ مهي قدامك."
سند بص للبنت من فوق لتحت وقال:
"متفرقش عنك كتير يعني يا عم فاروق."
نوح خبطه في رجله وبص له بتحذير وقال بصوت عالي:
"منورين."
وزعق لسماح الخدامة وقال:
"هاتي الشاي ولا نخليه شربات."
سند قال بضيق:
"لأ، خليه شاي عادي. أنا لسه قايم من النوم ومشربت الشاي ولا فطرت. وبص لشيخ البلد وبنته وقال: إنتوا جايين تبيعوا لبن هنا؟"
نوح ميل عليه وقال بهمس من بين أسنانه:
"لم روحك، بدل ما أشربهم شاي في عزاء."
سند نفخ بغيظ وسكت.
البنت كانت بتبص له بانبهار وكسوف في نفس الوقت.
سند بص لها ورفع حاجبه وقال بغمز:
"عاجبك الطقم صوح؟ لسه اللي تحته أحلى. أقلع أوريهولك."
البنت شهقت بكسوف وأبوها واقف وضرب عصايته في الأرض بغضب وقال:
"فيه إيه يا عمده؟ دي قلة حيا دي."
حكم ونوح وقفوا، ونوح رد بتوتر وقال:
"حقك على راسي، بس أنا شرحت لك ظروفه من الأول."
سند وقف وقال بغضب:
"شرحتلهم إيه؟ مالها ظروفي؟ شايفني بخنق في الناس ولا إيه؟"
نوح قال بغضب شديد:
"ده أنا اللي هخنقك بيدي. الصبر طيب يا ود حليمة."
شيخ البلد قال بغضب:
"أنا هاخد البت وأمشي. وإنت وأخوك اتفاهموا براحتكم."
نوح قال بتوتر:
"إنت تعالى معايا. عايزك في كلمتين. لو مش علشاني ولا علشان عمي، علشان أبوي الله يرحمه صاحبك وحبيبك."
شيخ البلد اتنهد بضيق ونوح أخده على جنب وبقى يتكلم معاه.
وسند قعد بضيق وبقى يشرب الشاي وهو بينفخ بغيظ بسبب العروسة اللي كانت رغم كل ده لسه بتبص له بإعجاب وعنيها بتطلع قلوب.
ابتسمت وقالت:
"الشاي سخن، تحب أبردهولك؟"
سند رفع شفته بقرف وقال:
"تبردهولي؟ لأ، أنا عديت الخمس سنين خلاص. وبعدين هو أصلاً بارد، متلج، مبيحسش."
فوق عند شروق، كانت لبست وجهزت، وكان غنوه لسه هتلبس النقاب بتاعها، بس خدت بالها إن فردة الحلق مش موجودة، قالت باستغراب:
"ما شفتيش الحلق بتاعي يا شروق؟"
شروق قالت:
"لأ مشفتوش. أجيب لك واحد من عندي؟"
غنوه قالت بقلق:
"لأ، أنا عندي بس عايزة أعرف وين راح."
شروق لسه هترد عليها، الباب خبط.
فتحت الباب وكانت سماح.
قالت بضيق شديد:
"أبوكي بيقول لك انزلي يا ست شروق عشان تسلمي على عروس سند بيه."
شروق قالت باستغراب:
"عروس مين؟ هو سند هيتجوز؟"
سماح قالت بضيق:
"معرفش يا ست شروق. نوح بيه جايبها له. والبت أصلاً مش قد كده، يعني ما تفتكريش سند بيه هيوافق عليها."
قالت كده ومشيت.
وشروق ضحكت على شكلها.
غنوه قالت:
"بتضحكي ليه؟"
شروق قالت:
"ما فيش. أصل سماح جاية وشها مقلوب ومضروب 100 صرمة، وبتقولي ننزل نسلم على عروسة سند."
غنوه التفتت لها بذهول وقالت:
"قولتي مين؟ سند هيتجوز؟"
شروق لسه هترد عليها، بس غنوه دفعتها بعيد عن الباب وجريت نزلت بسرعة.
وشروق جريت وراها وهي مصدومة وبتقول:
"غنوه استني يا بت! هتعملي إيه يا مجنونة إنتي؟"
تحت، نوح كان بيتكلم مع فاروق وقال:
"يعني أنا صارحتك من الأول بكل حاجة يا حاج، وقولت لك إنو مبقاش زي الأول. والدكتور قال هيتحسن لو اتجوز ومحتاج نوقف جنبه. وإنت لما كلمتني، قلت لي إنك موافق، وإنه كيف ولدك وهتوقف معاه."
فاروق اتنهد وقال:
"ماشي يا ولدي، بس البت أه، شافها كده خلاص. لو عايزين تكملوا، هنخلص كل حاجة أنا وإنت من غير ما ندخلهم في الموضوع."
نوح قال بسرعة:
"تمام... كلامك يمشي و...."
ولسه هيكمل، دخل نجاتي وقال بذهول:
"نوح بيه، فيه واحدة عايزة تقابلك مضروبة قوي ووشها مش باينله ملامح."
نوح بص له باستغراب وقال:
"بتقول إيه؟ وسايبها بره يا جحش؟ خليها تدخل."
بس قبل ما نجاتي يطلع، دخلت واحدة ووقعت على الأرض من كتر التعب وقالت بصراخ:
"عايزة ولدي يا عمده! خدوه مني! ضربوني وكانوا هيموتوني وخدوا ولدي!"
نوح قرب منها واتصدم بشدة لما شاف ملامحها وقال:
"جنه... مالك يا بت؟ فيكي إيه؟"
وجرى عليها علشان يقومها.
وسند أول ما سمع اسمها، راح جري هو وغنوه واتصدموا بمنظرها. كان وشها متبهدل جداً.
نوح نزل جنبها على الأرض ونجاتي جاب له ميه. بقى يغسل وشها وقال بغضب رهيب من منظرها:
"فيه إيه؟ مين عمل فيكي كده؟ اتكلمي!"
جنه نطقت بالعافية وقالت:
"خدوا ولدي... ضربوني واخدوه مني. ولاد جوزي عرفوا إن مصطفى ولدي مش أخوهم. عرفوا إنه مش أخوهم وضربوني واخدوه مني. في عرضك هيموتوه يا عمده. و و و..."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
عيال المرحوم جوزي اخدو ولدي مني. عرفوا إنه مش أخوهم ضربوني وأخدوه. في عرضك يا عمده هيموتوه.
نوح لسه هيرد بس جنه أغمى عليها في الحال من شدة التعب.
نوح بقى يحاول يفوقها وهو بيقول:
"بت يا جنه... ردي علي يا بت."
غنوه اتصدمت بشدة والدموع نزلت من عينيها. ولسه هتجري عليها، شروق مسكتها من إيدها وهزت راسها بخوف بمعنى متروحيش.
غنوه وقفت مكانها عشان متأذيش شروق، بس كانت مرعوبة على بنت عمها ومش عارفة تعمل إيه.
نوح شال جنه وحطها على الكنبه وبقى يحاول يفوقها هو وسند اللي قال:
"هيه... هيه. قالت إيه؟ ولد مين؟ ومين أخد مين؟ أنا مفهمش حاجة."
نوح قال:
"استنى لما تفوق هنفهم منها كل حاجة."
نبيل كان مصدوم جداً بمنظرها وباللي سمعوه وقال بذهول:
"هيه مين دي؟ واللي ضربوها دول شباب رجالة يعني؟ اللي فهمته صح؟ انتوا إزاي كده؟ إزاي ممكن راجل يمد إيده على ست بالمنظر ده؟ وهي جاية لك ليه أصلاً؟ كان المفروض تطلع بخلقتها دي على القسم تجيب له تأبيد على الأقل."
نوح بص له بطرف عينه وقال:
"انت قولت بلسانك جاية لك أنا، يعني حاجة متخصش اللي خلفوك، يبقى متدخلش."
بس نبيل كان متعصب جداً وقال بغضب:
"سواء جاية لك أو جاية للعفريت الأزرق، مفيش راجل عنده نخوة يفضل ساكت. أنا هخليها تروح القسم وأشهد وهساعدها كمان."
نوح قال بخنقة:
"اللهم طولك يا روح."
هنا شروق قالت بقلق:
"خلاص يا نبيل، هملها لنوح. هو ياما عدت عليه حاجات زي كده وبيحلها. صدقني هيجيب لها حقها. هي علشان كده قصدته."
نوح بص لها وابتسم برضا. وشروق حمحمت بتوتر وحطت وشها في الأرض.
في الوقت ده شيخ البلد وبنته استأذنوا ومشوا.
وسند قال بقلق:
"هيه مبتفوقش ليه؟ ماديتها تكون ماتت."
نوح لسه هيرد، حليمه قالت:
"ما تموت القبر اللي يلمها. سمعها قالت إيه؟ قبل ما توقع... بتقول عيال جوزها عرفوا إن العيل اللي خلفتو وبلياهم بيه كل المدة دي مش أخوهم. يعني مش كفاية جايبة عيل في الحرام، كمان نسباه للراجل الغلبان اللي كانت متجوزاه. يعني خاطئة وكدابة. ربنا يستر على ولايانا."
غنوه كانت بتبص لها بغضب شديد وهتموت وتتكلم، بس شروق واقفة قدامها وبتحذرها كل شوية.
نوح اتنهد بخنقة وقال:
"إحنا معرفناش منها الموضوع كامل يا مرت أبويا، عشان كده الأحسن نسكت. وبتهيألي إنتي بالذات متتكلميش على الكدب، لياخد على خاطره منك."
حليمه اتغاظت من كلامه ولسه هترد، جنه فتحت عيونها ببطء وقالت بألم:
"عايزة ولدي، عايزة ولدي يا عمده."
نوح قرب منها وقال:
"اهدي. إحنا كلنا جنبك. هانم، متخافيش ولدك هيرجع لك."
جنه قعدت بسرعة ومسكت إيده وقالت وهي بتحاول تبوسها:
"أحب على إيدك. أنا ما ليش غيره في الدنيا."
نوح سحب إيده بسرعة وقال:
"استغفر الله. قلت لك متقلقيش هرجعهولك. بس احكيلي اللي حصل بالهداوه."
جنه لسه هتتكلم، خدت بالها إن الكل موجود. نزلت عيونها بكسوف.
نزيه فهمها وحمحم وقال:
"تعالي وياي على المكتب."
ولسه هيمشوا، نبيل قال بغضب:
"هتروحوا على فين؟ إنتوا لازم تطلعوا على القسم دلوقتي تثبتوا حالة. ومتقلقيش يا مدام أنا أعرف محاميين كويسين وهساعدك. اللي حصل لك ده مش لازم يعدي كده. الإهانة دي مش لازم تسكتي عليها، ولا إنتي ولا أي ست في الدنيا."
جنه بصت له باستغراب ونوح مسح على وشه بغضب وقال بطريقة تخوف:
"لو اتدخلت في حاجة ما تخصكش تاني، أنا هوريك الإهانة على أصولها. هينك إهانة مفيش لا راجل ولا مرة ولا حتى حيوان اتهانها قبل سابق."
نبيل لسه هيتكلم، شروق قالت بخوف:
"وبعدين يا نبيل، أنا قلت لك سيب الموضوع ده. يلا، تعالي وياي. يلا."
ومسكت إيده ومشيت بيه خطوات، بس وقفهم نوح لما قال بغضب مكبوت:
"هملي إيده. هو اتعلم المشي من زمان."
شروق اتكسفت وسابت إيده، بس نبيل رجع مسك إيدها بقوة وقال:
"معلش، نتعلمه من جديد."
وأخدها من إيدها ومشي بيها. راحوا أوضة الضيوف.
نوح بص لطيفهم بغضب وبص لعمه وقال بزعيق:
"إيه يا عمي؟ نجيب طقم قرون على مقاسنا؟ هينفعنا للأيام الجاية."
حكم قال بتوتر:
"يا ولدي، ما أنا قولت لك نعمل خطوبتهم الأسبوع ده، بس إنت راكب دماغك ومراضيش تخلصنا."
نوح لسه هيتكلم، سند قال بسرعة:
"مش وقته دلوك، خلينا نشوف البت اللي جايه تتحامى فينا دي، وبعدين نحل مشاكل البيت."
نوح اتنهد وقال بضيق:
"تعالي ورايا يا جنه."
سند مشي معاهم، بس نوح قال بغضب:
"على فين العزم؟"
سند قال:
"جاي معاكم. عايز أعرف الموضوع."
نوح ضحك وقال:
"ومن إمتى وإنت ليك في المواضيع دي؟ خليك هنه. إنت لحالك موضوع. خليني بس أفوق لك. متفكرش هعدي اللي عملته النهارده."
وأخد جنه وراح على المكتب وسابه واقف متغاظ جداً.
حليمه قربت منه وقالت بخبث:
"علشان تبقى تسمع كلام أمك. ياما حاولت أخليك إنت كبير الدار والبلد كلها، بس إنت قاعد لي في ديله وعاجبك تفضل تحت باطه."
سند نفخ بخنقة وطلع على أوضته ومردش عليها.
كل ده تحت عيون غنوه اللي كانت واقفة والدموع في عينيها وموجوعة جداً عشان بنت عمها. وفضلت واقفة بتوتر شديد، هتموت وتتكلم معاها.
بس حليمه كانت واخدة بالها لنظراتها طول الوقت وللدموع اللي في عينيها، وكانت بتبص لها بشك رهيب.
غنوه خدت بالها لنظراتها واتوترت جداً وطلعت بسرعة وسابتها باصة لطيفها بطريقة مريبة.
عند شروق كانت قاعدة في أوضة الضيافة هي ونبيل، اللي كان رايح جاي وهو بيقول بغضب:
"بني آدم عجيب. مستحيل يكون بني آدم أصلاً. مش معقول كل حاجة متحكم فيها. شوية وهيقسم لكم الهوا اللي بتتنفسوه. إنتوا إزاي مستحملينه بجد؟"
شروق اتنهدت وقالت:
"اهدأ علشان هو لسه عمل مشكلة تانية."
نبيل بص لها وهيه قالت بتوتر:
"كلمت الصايغ علشان أحدد معاه يوم غير النهارده، لأنك شايف الوضع. قام قالي إن نوح كلمه ولغى معاه خالص وميقدرش ييجي إلا لو نوح قاله وسمح له."
نبيل اتنرفز جداً وقال:
"شفتي بقولك إنسان متسلط. ده مريض المفروض يتعالج."
شروق ضحكت وقالت:
"يتعالج؟ حتة واحدة؟ طب إيه قولك إن نوح ده زينة الشباب حدانا. يبقى على كلامك ده البلد كلها عيانة."
نبيل قال بدهشة:
"إنتي بتضحكي؟ طب سيبك من التحكم بتاعه. بس البنت دي المفروض يطلعوا بيها يثبتوا حالة ويعملوا محضر قبل ما جروحها تخف. ليه مش عايزين تفهموا؟"
شروق اتنهدت وقالت:
"إحنا حدانا ما بنتصرفوش كده. لأن أحم... لأن الموضوع باين عليه فيه عرض. والأمر اللي فيها عرض وشرف لا ينفع تتقال قدام النيابة ولا وسط الناس. بنحلها كده بالود."
وكملت بهمس وقالت:
"البت دي تبقى بنت عم غنوه. كمان نوح مصر إن هي الوحيدة اللي تعرف غنوه قتلت جوزها ليه."
نبيل قعد جنبها بسرعة وقرب منها وقال بهمس:
"بجد؟ دي بنت عمها؟ طب مفضلتش بره ليه مع غنوه؟ لحسن تروح تتكلم معاها وتودينا كلنا في داهية."
شروق ابتسمت وقالت:
"لأ، متخافش. غنوه صوح متهورة، بس في الأمور اللي تخصها لحالها وعمرها ما تعمل حاجة تأذيني أنا وأنت."
نبيل قال:
"تعرفي.. نفسي قوي أعرف السر اللي وراها. الفضول قاتلني. يعني إحنا معاها بقالنا سنتين بس مفكرتش تحكي لنا عن الموضوع ده أبداً. باين عليه موضوع كبير."
شروق ضحكت وقالت:
"إنت مستغرب إنها بقى لها سنتين معانا ومحكتش؟ دي راحت للموت بسبب الموضوع ده وبرضك محكتش. دانا بقى عندي فضول أعرف السبب اللي هيخليها تحكي، مش السبب اللي خلاها قتلت."
نبيل اتنهد وقال:
"هيه على العموم كانت مجازفة مننا. صحيح هيه كويسة معانا ومشوفناش منها حاجة وحشة من وقتها، لكن برده إحنا عارفين إنها قاتلة. والإنسان طالما وسخ إيده بالدم بيبقى جاهز يعمل أي حاجة."
شروق قالت بسرعة:
"لأه، صدقني غنوه بت طيبة قوي. بكرة الأيام تثبت لك إنها مقتلتش كده من غير سبب."
نبيل ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال:
"وأنا مصدقك."
شروق ابتسمت وقالت بامتنان:
"على فكرة على سيرة الموضوع ده... أنا ملقيتش حاجة أقولها علشان أشكرك بيها على وقفتك معانا. إنت حفظت سري وكنت قد ثقتي. أنا لما قلت لغنوه إنه محدش هيساعدنا غيرك، كنت متأكدة إنك بجد هتوقف معانا وانت مخيبتش ظني واصل."
نبيل قرب منها ومسك إيديها الاتنين وبص لعيونها بحب شديد وقال:
"أنا جاهز أعمل أي حاجة عشانك. أي حاجة. جربيني مرة واتنين وعشرة."
شروق سحبت إيدها بكسوف ونزلت عيونها. ونبيل اتنهد وقال:
"شروق، إنتي عارفة إني دكتور نفسي وبحب شغلتي جداً، وأكيد عارفة إن مهنتنا دي بتخلينا نقرا الإنسان من جوه قبل بره. ولما كنتي بتدربي عندي جديد، قولت لك ركزي على العيون. إنسان مهما كدب عيونه متقدرش تكدب. وأنا لحد النهارده ماشوفتش الحب في عيونك ولا مرة."
شروق بلعت ريقها بتوتر ولسه هتتكلم، قاطعها وقال:
"مش عايز منك أي مبررات على فكرة، مش محتاجهم. أنا بس عايزك تعرفي إني جاهز أبقى معاكي لحد ما تحسي بالحب ده وتصدقيه. ومعنديش مشكلة في الوقت، سواء كنا مخطوبين أو متجوزين أو معانا أولاد، برده هفضل مستني اليوم اللي أشوف النظرة دي في عيونك، وأتمنى لو تقوليها بلسانك كمان."
شروق اتملت عيونها بالدموع وقالت بوجع:
"أنا مقابلتش حد في حياتي زيك. عمري ما حد حسسني اللي حسيته معاك. حسيت إن ليا قيمة وإني مرغوبة ومش ناقصة حاجة. للدرجة إن ممكن حد يرضى بيا ويستناني كمان."
نبيل استغرب وقال:
"ليه بتقولي كده؟ إنتي فعلاً مش ناقصك حاجة والف يتمناك."
شروق ابتسمت بسخرية وقالت:
"أهو إنت الألف كله."
نبيل قال بمرح:
"لأ، مش مصدقك. يعني بعدين لما نتجوز مش هتردحيلي بقى وتقولي لي ده أنا كنت حلم ابن الغفير واتقدملي ابن السفير وعاكسني ابن الوزير."
هنا شروق ضحكت جامد من قلبها.
نبيل ضحك بخفة وقال:
"إيه؟ بتضحكي ليه؟"
شروق قالت وهي بتحاول تسيطر على نفسها من الضحك:
"أصل فعلاً ابن الوزير عاكسني. في دي مكدبتش."
نبيل قال بعدم تصديق:
"لأ والله."
شروق قالت بضحك:
"طب وربنا حصل. بص هحكي لك يا مرتي على اللي جراله."
وبقت تتكلم معاه ويضحكوا سوا، ومش واخدين بالهم لحليمه اللي كانت واقفة من بره متغاظة جداً وقالت:
"مبقاش غيرك إنتي كمان يا عرجة اللي هتجيبي لنا واحد غريب ياخد الجمل بما حمل. أنا طالعة عيني علشان أبعد نوح وإنتي تيجي على الجاهز. تقاسمي ولدي. مهيحصلش يابت. هويداع."
عند سند كان رايح على أوضته، بس وقفته سماح وقالت بغضب:
"اللي فهمته صوح يا سي سند. جايبين لك عروسة وعايزين يجوزوك."
سند فهم من لهجتها إنها غيرانة. اتنهد بضيق وقال بحزم:
"وفيها إيه؟ طالت ولا قصرت هتجوز. ولو مكانتش البت دي هتكون أي واحدة غيرها."
سماح قالت بسرعة:
"طب وأنا سي سند؟"
سند بص لها بخنقة وقال:
"إنتي إيه؟ دخلك إيه في جوازي؟"
سماح قربت منه وقالت:
"أنا كنت فاكرة إنك بتحبني."
سند ابتسم بسخرية وقرب منها حط إيده على وسطها وقال:
"ما أنا بحبك. للأمانة بحب صنفكم كله. وبعدين إنتي حاجة وهيه حاجة تانية. وأنا قولت لك الكلام ده من بدري. كبري دماغك."
ولسه هيمشي، قالت بسرعة:
"طب ما تتجوزني يا سي سند، وأهو تكسب فيا ثواب."
سند ضحك جامد وقال:
"اتجوزك؟ وده بأمارة إيه؟"
سماح قالت بسرعة:
"عشان أنا خدامة يعني."
سند قرب منها وقال بسخرية:
"لأ. مش عشان خدامة، بس عشان مفيش حاجة نعملوها بعد الجواز. مفيش جديد يا سماح. أكفيا أنا حديث في الموضوع ده علشان مش عايز أزعلك."
سماح قالت بغضب:
"بس أنا عمري ما كنت مع حد غيرك يا سند، وإنت عارف."
سند قال بخنقة:
"الكلام ده تقوليه لواحد مغفل من اللي كنتي معاهم. وبلاش أنا يا سماح، كلي عيش. اللي بيني وبينك ساعة صفا. وهتفضل حتى بعد ما اتجوز، متقلقيش. أهو لزوم التجديد. مهو الواحد لو كل كل يوم حلو بيمل. لازم يحدق لو يوم واحد في الأسبوع. أهو إنتي هتبقي صحن الملوحة اللي هحدق بيه لو حابة يعني. إنتي عارفة أنا عمري ما جبرتك على حاجة ومن قبل ما المسك كنت صريح وقلت لك إن ده آخرك معايا."
سماح بصت له بغيظ وقالت:
"أكده يا سند. طب إيه رأيك مهخليك تلمسني من النهارده ورايح، ولاقي لك ملوحة بعيد عني بقى."
سند قال بتريقة:
"يا حزني. لأ بجد يا حزني يا بت. حلي عن دماغي أمي. أنا أصلاً لا بقيت طايقك ولا طايق أي مرة من أساسه."
ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت:
"طب إنت جرب تخليني مراتك وأنا هغنيك عن حريم الدنيا كلهم وجرب."
سند ابتسم بوجع وقال:
"الوحيدة اللي كانت قادرة تعملها راحت. دلوقتي إنتي أو غيرك متفرقوش عن بعض. ولو اتجوزت هتجوز علشان يطلعوا من على دماغي مش أكتر. بس متحلميش تكوني مرتي. عيبة في حقي."
قال كده ومشي. وهي بصت لطيفه بغضب وغل وقالت:
"ماشي يا سند. إنت لسه متعرفش مين سماح."
عند نوح كان قاعد بضيق مستني جنه تبطل بكا علشان يفهم منها حاجة، لكن هي كانت بتبكي جامد.
تنهد بخنقة وقال:
"يبت الناس ما هو كده ما هنخلصش. بطلي نواح وقوليلي إيه اللي حصل علشان أساعدك."
جنه قالت وهي بتبكي:
"أنا... أنا لما اتجوزت جوزي صادق الله يرحمه، حبلت على طول بولدي مصطفى. وأخواته كانوا كبار ومن وقت ما خلفت وهما كارهيني وكارهين أخوهم مصطفى."
نوح بص لها باستغراب وقال:
"هو مصطفى ولد صادق؟ إنتي مش بره قولتي إن ولاده عرفوا إن الواد مش أخوهم؟"
بس جنه قاطعته وقالت بسرعة:
"لأه، لأه. أخوهم. أنا ولدي مش ود حرام. هما هما عايزين يضللوا ويقولوا إنه مش ولدهم. كدابين. ده حتى كان أحب واحد لأبوه الله يرحمه. أنا ولدي مش ود حرام."
نوح بص لها بشك وعدم تصديق وقال:
"بس إنتي قولتي إنه مش ولده."
جنه قالت بسرعة:
"آه... أنا. أنا لا مقولتش ده. ده تلاقيه من كتر الضرب مشافش عملوا فيا إيه. منهم لله. أنا أنا عايزة ولدي يا عمده."
نوح اتنهد وقال:
"طيب يا جنه، ولدك علشان يرجع لك لازم تبقي صادقة معايا. علشان أعرف أرجعه. وتجاوبيني من غير ما تخبي. بلاش تعملي زي بنت عمك اللي فضلت تداري علينا لحد ما راحت فطيس."
جنه بلعت ريقها وقالت بتوتر:
"أنا مهخبيش عليك واصل يا عمده."
نوح ابتسم وقال:
"جدعة. أكده نعرف نرجعه. قوليلي بقى مين أبو ولدك. اتكلمي متخافيش وأنا هبيته في بطك الليلة."
عند غنوه كانت سمعت كل كلام سماح مع سند ومشيت وراه بغيظ. وقبل ما يدخل أوضته قالت بغضب:
"استنى عندك."
سند بص لها باستغراب وقال:
"عايزة إيه إنتي كمان؟"
غنوه قالت بغضب:
"أنا مش مصدقة اللي سمعته. عايز تتجوز وبعد كده تفضل على علاقاتك الوسخة مع واحدة تانية. إنت إزاي كده؟"
سند بص لها بذهول وقال:
"ده أنا اللي مش مصدق اللي بسمعه. إنتي مال أمك؟ بتتحشري في حياتي ليه؟"
غنوه قالت بغضب:
"أنا سمعتك بالصدفة وكلامك ما عجبنيش. هما الستات دول طقم شرابات عندك بتبدل فيهم؟ أما كلامك مقرف صحيح."
سند غمض عينيه بضيق شديد ودفعها عند الحيط وبص لعينيها باستفهام وقال:
"إنتي عايزة مني إيه؟ من وقت ما وصلتي وإنتي بتدخلي في حياتي وكل ما تشوفيني مع سماح تتعفرتي. ما يكونش حب من أول نظرة ده. طب أنا ما لحقتش نظرة مش توريني جمالك علشان يبقى الحب متبادل."
ومد إيده هيرفع النقاب، بس غنوه دفعته وقالت بغضب:
"لم إيدك لتوحشك."
سند ابتسم على طريقتها وقرب منها قوي وقال:
"أعرف واحدة تشبهك قوي. تشبهك في كل حاجة. نفس نظرات العيون، نفس القوة، ونفس اللسان الطويل. وهي كمان كانت تدخل في حياتي كده من غير ما أفهم ليه. كانت بتعاملني على إني حاجة تخصها بمزاجي أو غصب عني."
وقرب منها قوي وحط إيده على وسطها وقال:
"تعرفي؟ حتى نفس الجسم. ولو إني كنت فاكر إن متخلقش منه اتنين. بس سبحان الله إنتي تشبهيها. أو يمكن لآني اتوحشتها قوي."
غنوه لمعت عينيها بالدموع وقالت:
"مين دي؟ حبيبتك؟"
سند بلع ريقه بحسرة وقال:
"ملحقتش أعرف مين دي ولا تخصني في إيه. الله يرحمها."
قال كده ومشي بحزن شديد. وغنوه فضلت متابعاه بعيونها بابتسامة جميلة وراحت على أوضتها وهي بتفكر في كلامه وبتحاول تلاقي طريقة تعرفه بيها إنها عايشة من غير ما تأذي شروق ونبيل.
بس فاقت من شرودها واتجمدت مكانها بصدمة شديدة لما سمعت حليمه بتقول:
"غنوه."
غنوه فضلت ثواني مش قادرة تتحرك، مش عارفة تنطق. لحد ما حليمه وقفت قدامها وبصت لها بانتصار ونظرة شر متتوصفش. ورفعت الحلق قدامها وقالت:
"حلقك وقع منك يا بت الجزار."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
غنوه اتجمدت مكانها لما حليمه نادتها باسمها الحقيقي.
بقت مش قادره تنطق ولا تتحرك من مكانها.
حليمه ابتسمت بخبث ووقفت قدامها وقالت:
"حلقك وقع منك يا بت الجزار."
غنوه بلعت ريقها بتوتر شديد وحاولت تنكر وقالت:
"احم... رقيه... اسمي رقيه."
حليمه ضحكت جامد وقالت:
"ما خلاص عاد انتي طول عمرك ذكيه واكيد فهمتي اني كشفتك، ملهاش لزمه الملاوعه دي. بس عارفه هتجنن من امبارح من اول ما فكرت ان ممكن تكوني عايشه، كيف حصل ده ولا اكونش انا اللي مت وبتحاسب دلوك."
غنوه اتنهدت بيأس وفهمت ان خلاص ما فيش فايده من الانكار وقالت:
"ده موضوع يطول شرحه يا حليمه.. جيبي من الآخر، عايزه ايه؟"
حليمه قالت بغضب رهيب:
"عايزه اسلمك لعزرائيل بيدي واتاكد المره دي انك موتي ومن غير رجعه."
غنوه قالت بضيق:
"وهتستفيدي ايه؟"
حليمه قالت بغل:
"ده انا هستفيد كثير، اول حاجه اخد تاري منك اللي معرفتش اخده لما قالولي انك موتي."
غنوه قالت باستغراب:
"تارك.. ليه انا عملتلك ايه انتي كمان؟"
حليمه قالت بغضب:
"عملتي ايه؟ عملك اسود ومهبب... بعد ما كنت هبلف الواد الحيله وارجعوا تاني تحت باطي واقوله ان كلام اخوه في حقي كله كدب. اتاريكي انتي حكياله كل حاجه قبل ما تعملي تمثيلية موتك... قولتي له ان انا اللي حطيت شروق في اوضة نوح، قولتي له ان انا عدوته الوحيده. انا مهعديش اللي عملتيه ده، سند لغاية دلوك مبيكلمنيش زين بسببك."
غنوه قالت بضيق:
"سواء اتكلمت او متكلمتش ولدك مسيره كان هيعرف وهيفهم ان اي اذى في البيت ده بسببك ومن تحت راسك."
حليمه بصت لها باستغراب وقالت:
"هو انتي كيف غيرتي صوتك كده وعمال تتحدتي ويانا ومحدش عارفك واصل؟ محدش قال لي ان الموت بيغير الصوت."
غنوه نفخت بضيق وزهق.
حليمه قالت:
"ما علينا، استعدي عشان هفضحك واجرسك انتي والعصابه اللي معاكي اللي كانوا بيحموكي. انا هفرجكم... حضرتك عايشه حياتك ومتهنيه على حساب ولدي اللي اتكسر وجننتوه بسبب لعبتكم."
غنوه اتوترت من كلامها وقالت:
"ولدك لو صوح معايزاش تكسريه، متخليهوش يعرف حاجه... عشانه هو يا حليمه مش عشاني."
حليمه ابتسمت بخبث وقالت:
"تدفعي تمن انه ميعرفش."
غنوه بصت لها باستغراب وقالت:
"عايزه ايه؟"
حليمه قربت منها وقالت بهمس:
"تقتلي نوح... اشتري عمرك بعمره... قولتي ايه؟"
غنوه اتسعت عنيها بذهول وهيه مش مصدقه اللي سمعته.
تحت عند نوح كان عنده امل جنه تتكلم بس للاسف بتقول نفس الكلام.
"ابو الولد صادق واخواته عملو كده علشان ميورثش معاه."
نوح قعد وحط رجل على رجل وقال بسخريه:
"امممم، وايه كمان؟"
جنه بصت له بدموع وقالت:
"انت مصدقنيش... طب هتجيب لي ولدي؟"
نوح قال بخنقه:
"انا قولتلك اتكلمي علشان اعرف اجيبهولك وانت ما راضيهاش تقولي الواد ده واد مين عشان اعرف اجيب لك حقك. وشكلنا مهنخلصوش وهنفضلو هنه كتير."
جنه وقفت وقالت بغضب ودموع:
"قولتلك صادق ابوه... انا ولدي ولد حلال، انا عمري ما كنت خاطيه... عمري ما عملت حاجه غلط، انا ولدي مش ود حرام."
وحطت ايديها على وشها وبقت تبكي بشده وهي بتقول:
"انا عايزه ولدي، معايزهاش غيره من الدنيا.... هاخده وامشي من هنه ومعايزاش منهم حاجه بس يرجعوهولي."
نوح اتنهد وبان الحزن على ملامحه وقال بحسره:
"انتي فاكره انك لو هربتي من كل ده الناس هتنسى؟ محدش هينسى يا جنه وهتفضلي في نظرهم هربتي بعد اللي اتقال عليكي وانو لو كان غلط مكنتيش هربتي... وكل واحد هيفضل بكلمته والسمعه هتطول ولدك مهما حميتيه هيفضل يتقالو يا ود الخاطيه مهما علي مركبه."
جنه بصتلو بحزن وهو اتنهد وقال:
"لكن لو اتكلمتي وقولتي الحقيقه ممكن نلاقي حل سوا."
جنه نزلت عينها بحزن وكسوف وفضلت ساكته.
وهو اتنهد وقال:
"ماشي، انا هرجعهولك بس لازم تعرفي انك كده ما بتحميش ولدك... انتي كده هتعيشيه مقطوع عمره كله وبردك السمعه دي هتفضل لحقاه. وبراحتك بعد كده."
قال كده ومشي وهي فضلت تفكر في كلامه مش عارفه تعمل ايه.
عند غنوه اتصدمت بكلام حليمه وقالت بصدمه:
"انتي قصدك ايه... انتي عايزه تقتلي نوح؟"
حليمه قالت بسرعه:
"لا، عايزاكي انتي اللي تقتليه... انتي واحده ولا حد هيحاسبك ولا حد عارف انك عايشه من اساسه. انا مجهزه كل حاجه... معايا دوا هتحطي له منه جرعه زياده وتديهوله باي طريقه وبس كده. ولما يموت انتي مش بس هتبقي اشتريتي عمرك، لا كمان انا هديكي مبلغ حلو تسافري بيه وتعيشي حياتك على رواق. قولتي ايه؟"
غنوه ابتسمت لها بطريقه مش مفهومه وفي ثواني مسكتها من رقبتها بغضب شديد ودفعتها عند الحيط وقالت بغضب:
"انا مش هقول لك اني رافضه طلبك ياحليمه... لا، انا هقول لك لو حصله اي حاجه حتى لو مش انتي اللي عملاها هتلاقيني في وشك... جربي تقربيله هو ولا اي حد من البيت ده، اقسم بالله اطلع بروحك فيها، فاهمه؟"
حليمه بقت تحاول تفك ايدها وهيه بتتخنق وبتكح بشده.
بس غنوه كانت مسكاها بقوه وقالت بتحذير:
"اشتري الكام يوم اللي فاضلين لك.. وعيشيهم براحه بدل ما اقول لهم على اعيبك دي وميهمنيش اي حاجه واخليكي تتشردي في الشوارع..... الناس دول مش بس دفعوا عني وحاولوا يحلوا مشكلتي، لا دول كمان خسروا ياما بسببي وجاهزه اخسر عمري علشانهم. سمعتي؟"
قالت كده ودفعتها بغضب ومشيت.
وحليمه قعدت على اقرب كرسي وهيه بتحاول تاخد نفسها وبتبص لطيفها بغل وحقد شديد وقالت بتعب:
"ماشي يا لمامة الشوارع، الحق عليا اللي عملت لك قيمه... اتلقي وعدك مني عاد."
عند نوح كان هيطلع على اوضته وسمع صوت ضحك جاي من اوضة الجلوس.
بص لقى شروق قاعده مع نبيل وبيهزروا.
دخل بغضب وقال:
"انا بقول نقفل البيبان والشبابيك احسن علشان تاخدوا راحتكم."
نبيل واقف بخنقه وقال:
"يا رب صبرني عليه... هو احنا مش المفروض قاعدين في اوضة الضيوف... ولا انت ظبطتنا في اوضة النوم علشان تتكلم بالوقاحه دي؟"
نوح قرب منه بغضب شديد وقال:
"لهو انت متخيل لو ظبطتك في اوضة النوم، هوقف اتساير وياك واخد وادي كده؟"
شروق قالت بضيق:
"ملوش لزوم الكلام ده يا نوح... كل واحد هنا كبير وواعي وعارف الصح من الغلط واللي ينفع من اللي مينفعش."
نوح بصلها بغضب وقال:
"لا، وانتي واعيه قوي الصراحه... قاعده معاه كده من غير اي محرم معاكم ولا كأنكم جوز عرسان في شهر عسلهم، لا وبتبجحي كمان."
شروق لسه هترد بس نبيل اتنهد وقال:
"استغفر الله العظيم يا رب.... يا بني ادم انت والله متخلف، بقول لك بجد انت مريض عندك مشاكل صدقني، كل ما تعرف ارجع احسن ليك.... طب بص كده."
وطلع كارت من جيبه ومدو عليه وقال:
"بص اسمع مني وشرفني في العياده في القاهره هتستفيد صدقني. وعارف عشان حالتك مستعصيه انا ممكن اعمل لك جلسه هنا على حسابي."
نوح قال ببرود:
"الكارت ده تحطه لا مؤاخذه في جيب بنطلونك الوراني... وحاول متقعدش كتير مع المجانين اللي زيي عشان متحصلهمش."
نبيل لسه هيرد نوح قال بسرعه:
"صوح انت قاعد هنه لحد دلوك ليه.... انت مش جيت واتعرفت واتونست مع نسايبك اللي لسه معارفينش اذا كانوا هيناسبوك ولا لا... ولا انت ناوي حتى بعد ماتتجوزها تبلط هنه.... وتزورنا 13 شهر في السنه وتقول حق مرتي بقى وكده.... اصلي شامم ريحة نطاعه في الموضوع."
شروق شهقت بذهول وقالت:
"نوح... ايه اللي بتقوله ده؟"
نبيل بصلو بغضب وقال:
"سيبيه يا شروق، الظاهر ان العمده خايف على فلوسه او بمعنى اصح خايف على فلوسه وفلوس غيره... على العموم متقلقش يا عمده، انا ولا داخل على طمع ولا مستني حاجه من شروق. ولو قعدتي هنا مضايقاك مش مشكله انا ممكن امشي من النهارده."
نوح وسع كده وشاور على الباب وقال:
"الباب من هنه والمخرج انت عارفه زين."
شروق قالت بغضب:
"نوح... زودتها قوي، في ايه من ميته بتتصرف كده؟"
نوح قال بغضب:
"انتي متدخليش في الموضوع... انا جواز مش هجوزك... هتفضلي هنه تحت عيني ولما تخلص اجازتك نبقى نشوف هنكمل الدراسه ازاي."
نبيل اتنرفز جدا من كلامه ومبقاش طايق يقعد ثانيه كمان وقال:
"عن اذنك يا شروق.... كده كفايه قوي، لما تبقي تكلمي ابوكي اللي هو مسؤول عنك في موضوعنا ويوافق ابقي كلميني، هجيب عيلتي ونطلبك رسمي."
وطلع بسرعه علشان يلم هدومه.
بس شروق جريت وراه وهيه بتقول:
"نبيل... يا نبيل استنى."
ولسه هتطلع وراه نوح مسكها من ايدها وقال بغضب:
"استني هنا، رايحه وراه فين؟ هو طالع اوضته، يمكن هتطلعي وراه اوضته كمان؟"
شروق زقت ايده بغضب وقالت:
"انت بتدخل في حياتي كده ليه.... هو انت حالف يمين ما اشوفكش مرتاحه واصل؟"
نوح وجعته الكلمه دي وقال بحزن:
"انا معايزش اشوفك مرتاحه يا شروق... ده انا ياما بديت راحتك على راحة البيت كلو بما فيهم انا.... بقى كل العمر محتيه ومفكراش فيه غير الكام يوم اللي زعلتك فيهم؟"
شروق قربت منه وقفت قصاده بالظبط وقالت بغضب شديد:
"بالظبط كده مفكراش.... اللي انت عملته في الكام يوم دول هو اللي مسح العمر كله، مش انا اللي مسحته... وبعدين انت مضايق نفسك ليه يا سعاده العمده... ولا اكمن العرجه اللي متنفعكش ولا تليق بمقامك لقيت اللي يقدرها ويحطها فوق راسه... مضيقاك قوي دي مش كده؟"
نوح بص لها بذهول ولسه هيتكلم قالت بغضب:
"مالك مش دي الحقيقه... مش انت كانت عاجباك بت الوزير اللي قارنتني بيها وقولتلي بصي انا خاطب مين عمري ما هبصلك... ولا اكمنها باعتك من اول وقعه ليك وشافت انك متستاهلش توقف معاك اصلا... عرفت قد ايه انت فاضي وملكش اي لازمه ومن غير مركزك متسواش مليم."
نوح كان مصدوم بكلامها وبصلها بغضب شديد بس حاول يضبط اعصابه وقال:
"انا صابر عليك علشان عارف انك مخنوقه ورايد تطلعي اللي جواكي... بس مش هصبر كتير لان لسانك طول قوي يا شروق."
شروق قالت بغضب:
"ولسه هيطول ويطول... انت ملكش حكم عليا، انا مبقيتش قاصر... وعمري ما هرجع تاني لذمتك، مبقيتش تلد عليا ولا تعجبني.... خد بالك من الفرق الكبير بينا يا جناب العمده... انا دلوك واحده دكتوره وميليقش بيا غير دكتور زيي ومن سني."
نوح قال بغضب بيحاول يسيطر عليه:
"طب اخرسي دلوك وانجري على اوضتك."
شروق قالت بغضب شديد:
"انا صوح ماشيه... بس مش على اوضتي، انا هارجع مع نبيل.... المكان اللي اتطرد منه انا مليش قعاد فيه."
قالت كده ومشيت وهو طلع وراها وهو بيقول بغضب:
"طب ابقي عتبي عتبه الباب علشان اكسر رجلك يا شروق."
في الوقت ده غنوه راحت المكتب لجنه ودخلت وقفلت الباب وراها.
جنه بصت لها باستغراب وقبل ما تتكلم غنوه كشفت وشها.
جنه اول ما شافتها جريت عليها وبقت تحضنها بحب وهي بتبكي وقالت:
"عرفوا كل حاجه، عرفوا و اخدوه مني يا غنوه، اخدوه مني وقالو هيموتوه."
غنوه قالت بسرعه:
"اهدي يا جنه ومتخافيش، انا كلمت اخوي حميد دلوك هنطلع من هنا عليه وهنروحو نجيبو ولدك... لاازم نمشي من هنه بسرعه لان انا كمان اتكشفت."
جنه ضربت على صدرها وقالت:
"يا لهوي، عرفو انك لسه عايشه؟"
غنوه قالت بتوتر:
"العقربه اللي اسمها حليمه عرفت واكيد هتقول لحسنين، خلينا نمشي من هنه بسرعه لازمن امن على نبيل وشروق علشان ميتورطوش معاي... وامنك انتي وولدك كمان وبعدها هرجع هنه علشان اللي حصل لسند ونوح بسببي، هما ملهمش ذنب في مشاكلي... هرجع حتى لو هسلم نفسي لحسنين."
جنه قالت بذهول:
"انتي بتقولي ايه اتجننتي اياك... عمري ما هسيبك تاجي للموت برجلك."
غنوه قالت بتوتر:
"مش وقته، مش وقته يا جنه خلينا نطلعوا من هنه وتتسهل."
ولسه هيطلعو من المكتب بس دخل سند وهو بيقول بغضب:
"اللي اسمه نوح فين..... يعني مكفاهوش عايز يجوزني اجباري كمان بيديهم رقم تلفوني، مين قله عايز اكلم حد انا."
غنوه بصت له بذهول وقالت:
"احنا... احنا مشوفناش نوح... طلع من بدري."
سند خد بالو لانفعالو وقال:
"احم... انا فكرتو هنه."
غنوه مسكت ايد جنه وقالت بسرعه:
"معلش حصل خير... انت استناه هنا و احنا كده كده كنا ماشيين."
ولسه هيطلعوا من الباب بس سند مسك ايد غنوه وقال:
"عايزك شويه."
غنوه اتوترت بس هزت راسها لجنه بالموافقه وجنه طلعت من المكتب.
سند قفل الباب وقرب من غنوه وقال باستغراب:
"ايه معرفتك بجنه.. خير ان شاء الله طالعين سوا ولا كانكم اصحاب وعشره؟"
غنوه حاولت تبان طبيعيه وقالت:
"عايزاها تحكي معايا مش اكتر، انا وشروق عندنا خبره في المجال النفسي وعرضت عليها نساعدها."
سند ابتسم بسخريه وقال:
"شيلي مناخيرك من الموضوع.. دي ام ولدها متاخد منها ومهيساعدهاش غير انه يرجع لها، بلاش الحشريه اللي في طبعك دي."
غنوه اتنهدت ولسه هتنطق سند سبقها وقال:
"ده مش موضوعنا دلوك.... انا عايز اسألك كنتو بتقولي ايه لامي، شوفتكم واقفين مع بعض."
غنوه اتوترت جدا وخافت يكون شافها لما خنقت حليمه ومبقتش عارفه ترد.
في الوقت ده كان نبيل نزل ومعاه الشنط بتاعته.
بس شروق وقفته وقالت بسرعه:
"استنى حبه يا نبيل، انا كمان هجيب شنطي و جايه وياك."
نبيل قال بضيق:
"لا يا شروق انتي هنا اهلك ومينفعش تسيبيهم.... وانا هبقى اتواصل معاكي على طول واكيد هرجع تاني عشان اخدك من هنا."
بس شروق قالت باصرار:
"وانا بقول لك ماشيه معاك رجلي على رجلك، هجيب الشنط واقول لرقيه اننا ماشيين واسلم على ابوي وامي ونطلع على طول."
نوح قال بغضب:
"طب عظيم، بيمين لو هربتي ناحية الباب لاعلقك عليه."
نبيل قال بغضب:
"طب يمين على يمينك لو قربت منها لاكون متأبد فيك النهارده."
نوح بصله بغضب شديد ونظره مخيفه.
هنا شروق اتوترت قوي لانها اكتر واحده فاهمه النظره دي، قالت بسرعه:
"نوح لا.. حاسب يا نبي..."
بس مكملتهاش وكان نوح ضاربه بوكس قوي وقعه على الارض.
نبيل اندهش باللي عملو ووقف بغضب ولسه هيشتبكوا.
نجاتي دخل جري وقال بذهول:
"الحق يا جناب العمده الحق، حسنين جاي ومعاه عربيات كتيره ورجاله وسلاح."
نوح بصلو بدهشه وقبل ما يسأله دخل حسنين وقال بغضب:
"بت الجزار فين يا عمده.... طلعها خلاص لعبتكم اتكشفت، انا مهمشيش الا لما اخدها وياي وياقاتل يا مقتول."
شروق اتصدمت بشده وهيه ونبيل بصو لبعض بقلق.
اما نوح كان مستغرب قوي وقال بدهشه:
"بت الجزار... جزار مين.... انت كنت نايم وبتحلم ولا نفسك راحت للزفر ولا ايه؟"
عند غنوه في المكتب قالت بتوتر:
"وانت... وانت مالك كنا بنقول ايه... اتنين ستات واقفين مع بعض.. اما بني ادم غريب."
سند ابتسم بسخريه وقال:
"ستات واقفين مع بعض... يعني مكنتيش بتتحدتي وياها في سيرتي... مكنتيش بتقولي لها على الكلام اللي دار بيني وبين سماح؟"
غنوه ارتاحت لما فهمت انو مشافهاش لما اشتبكو، قالت بخنقه:
"نشفت ريقي... وانا مال اهلي بيك ولا بسماح."
سند قرب منها قوي وقال:
"يعني... يمكن فاكره بكلامك معاها ممكن تجبرني اني اتجوز واحده زي دي. متتعبيش نفسك، انا محدش يقدر يجبرني على حاجه... بلاش تعملي فيها ناصرة المظلومين."
غنوه اتنهدت بضيق وقالت:
"اولا واحده زي سماح عمري ما انصرها ولا اعتبرها مظلومه.... هي اللي رخصت نفسها ليك ووصلتك انك تستحقرها للدرجه دي.... اكيد حتى لو في ايدي اساعدها مش هساعدها.... تاني حاجه بقى مين قال لك اني انا عايزاك تتجوز اصلا.... انا ولا عايزاك تتجوز سماح ولا عيزاك تتجوز البت اللي كانت هنا الصبح."
سند قرب منها قوي وقال:
"امال عايزاني اتجوز مين يا حلوه ..... مش انا قولتلك قبل كده اني داخل مزاجك، قولي متتكسفيش.... الحب ملوش ظروف... ولا يعرف كسوف."
غنوه ضحكت وقالت:
"انا مش فاضيه ورايا شغل مستعجل... وبعدين انت اصلا كنت رافض العروسه... رفضتها ليه بقى عايز واحده غيرها؟"
سند اختفت ابتسامته تدريجيا وقال بوجع:
"ولا هيه ولا غيرها.... هو... احم.. هو انتو كلكم يعني نبيل وشروق وكده مش انتو دكاتره نفسيين... تعرفو تدوني دوا يخليني انساها تعرفو تخلوني اشيلها من دماغي.... انا .. انا تعبت مبقيتيش بفكر غير فيها....اتعب وقلبي يوجعني واقول هنساها بس ارجع واقول انساها كيف.. ده اجمل وقت بقضيه في يومي لما اقعد لحالي وافتكرها... كلامها ونظراتها كل حاجه فيها وحشاني، معارفش... معارفش ميته... ميته بقت هيه ونسي الوحيد."
غنوه اتاثرت جدا ونزلت دموعها بحزن خصوصا انها مضطره تسيبه تاني.
ولسه هتتكلم سمعو صوت حسنين زعق بغضب وقال:
"طلعوها من هنا بدل ما ننسى انك عمده البلد وندخل نفتش الدار كلها، طلع بت الجزار اللي انت مخبيها عندك."
غنوه غمضت عينيها بحسره ويأس واتاكدت ان حليمه قالت له وخلاص مش هتعرف تطلع ولا تنقذ شروق ونبيل.
بس سند اندهش من اللي بيسمعه وقال بغضب شديد:
"هو الراجل ده خرف ولا ايه..... مكفاهوش كل اللي عمله كمان رجليه جابته لحد هنه وبيسأل عن واحده عضمها اكلتو التربه... جيه لقضاه المره دي."
ولسه هيطلع غنوه مسكت ايده وبصت له بدموع وقالت:
"حقك عليا يا سند.... حقك على راسي يا ود الناس."
سند بص لها باستغراب بس ارتعش كل جسمه بصدمه شديده لما رفعت النقاب وشالت المايك وقالت بدموع:
"سامحني يا سند، سايقه عليك حبيبك النبي تسامحني."
سند حرفيا عقله اتوقف لما شاف وشها ورجع خطوات بذهول وصدمه متتوصفش وووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
شالت النقاب من على وشها وقالت والدموع بتلمع في عيونها:
حقك عليا يا سند.... سايقه عليك النبي تسامحني.
أما سند كان حرفيا دماغه كأنها اتشلت، لا مصدق اللي شايفه ولا قادر ينطق، بقى يبص لها بذهول شديد ودموعه بتنزل تلقائيا.
غنوه صعب عليها حاله جدا، حاولت تقرب وهي بتقول:
سند... انت زين، اتكلم... قول حاجة متوجعش قلبي عليك.
بس سند رجع لورا وهو لسه محتفظ بصمته، بيبصلها كأنه ما صدق شافها.
واخيرا نطق بالعافية وقال:
انتي... كيف؟ انا... انا صاحي مش كده؟ انا متاكده اني صاحي.
غنوه قالت بسرعة:
انت صاحي.. وانا عايشة، محصليش حاجة يومها.
قربت منه ومسكت ايده وقالت بدموع:
فيه حاجات كتيرة حصلت معايا ومعاكم... بس... والله والله انا ما كنت اعرف باللي حصلك انت ونوح... انا...
بس قاطعها سند لما قال بلهفة ودموع وكأنه أخيرًا حس بالموقف:
غنوه... غنوه انتي عايشة.. عايشة مموتيش.. انا.. انا مقتلتكيش انتي معايا هنه، معايا.
شدها لحضنه بقوة وبقى يحضنها بكل قوته كأنه هيخبيها بين ضلوعه، وبكى بقوة بطريقة توجع القلب.
غنوه كمان بقت تبكي وهي بتقول:
حقك عليا.... سامحني.. انا اسفة، حقك على راسي.
سند غمض عيونه وبيحاول يصدق أنها خلاص بين ايديه... حاجة متخيلش إنها ممكن تحصل مرة ثانية... لحظة اتمناها كتير وكان شايفها من المستحيل.
بس فاق من دوامة مشاعره على صوت نوح بيزعق من بره وبيقول:
طب خلي حد فيكم يعتب جوه السرايا، وأنا أقطع رجله الاتنين... إيه ياراجل يا خرفان، كبرت وجنيت وعايز تجننا وياك، بتسأل على واحدة ماتت من سنتين؟ هيه ناقصه هبل على الصبح.
في الوقت ده غنوه وسند بعدوا عن بعض، وسند بصلها بدهشة وقال:
كيف عملتي كده؟ كيف دوستي على الكل علشان تعيشي هنا؟ عليكي كلنا يا غنوه... وأنا... أنا كمان هنت عليكي؟
غنوه قالت بسرعة ودموع:
لاه... لاه والله ولا عمرك تهون... بس مكنتش عارفه حاجة، مكنتش عارفه إنك زعلان كده عليا وإنك...
بس سند قاطعها بغضب وقال:
معايزش اسمع منك ولا كلمة... ومتطلعيش واصل لغاية ما نحلو البلوة اللي بره، واللي زي العادة بسببك... بعديها راجعلك ولينا كلام كتير مع بعض.
ولسه هيمشي، مسكت ايده بسرعة وقالت بحزم:
لاه يا سند كفاية كده... معيزاكمش تساعدوني تاني.. كفاياكم اللي حصل لكم من تحت راسي.
سند بص لها بسخرية وقال:
كويس إنك عارفة إن كل البلاوي من تحت راسك.
غنوه قالت بسرعة:
عارفة... عارفة ومهسيبكمش تتورطوا أكثر من كده.. أنا هاحل كل حاجة... هروح معاه وكده ميبقالهمش عندكم حاجة تاني.
سند قلبه اتنفض لما قالت كده وإنه ممكن يخسرها تاني، ولسه هتمشي مسكها بسرعة وقال:
اتجنيتي اياك؟ عايزة تروحي للموت برجلك؟ قولتلك تترزعي هنه واوعي تعملي صوت.
وبس غنوه قاطعته لما شدة ايدها من ايده وبصتله بدموع وقالت:
مكنتش عايزة أكثر من كده يا سند، واللي عيزاه أخدته.... أنت كنت كل مطلبي من ربي... بس هوصيك وصية واحدة إنك بس تحاول تسامحني على اللي عملته، حاول تفتكرلي الزين... لو كان فيه يعني.
قالت كده ومشيت بسرعة، وسند جري وراها وهو بيحاول يوقفها وبيقول:
غنوه... غنوه استنيييي.
في الوقت ده نوح كان بيقول بكل ثقة:
قلت لك مش موجودة هنه.. دي واحدة ماتت من سنتين، كيف هتكون موجودة عندي؟ ولا عايزني أحلف لك يعني علشان تصدق... اسمع زين، أنا راجل دغري وطول عمري كلمتي واحدة، واما أقول لك البت دي خلاص ماتت تبقى خلاص ماتت، ما تجيش تفتح في القديم بدل ما تحصلها.
بس قاطعته غنوه لما قالت بكسوف وتوتر:
نوح بيه.
نوح التفت لها بصدمة واتسعت عيونه بشدة وقال بذهول:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... بسم الله الرحمن الرحيم.
هنا نبيل حط ايده على دماغه، وشروق ضربت على خدودها بقلق، وحكم وهويدا كمان اتفزع.
غنوه اتكلمت بسرعة وقالت:
انا مكنتش ميته... بس كنت متخبيه... ومفيش حد هنه له دخل... أنا.. أنا دخلت البيت من وراهم ومحدش كان يعرف.. والمهم عندكم تاركم وأنا جايه معاكم.
نوح كان مصدوم بشدة ومش مصدق اللي بيسمعه ولا متخيله، وبص للبسها وشكلها واتأكد إنها هيه البنت اللي كانت مع شروق، هنا التفت لشروق بحدة ونظرة رعبتها وخليتها استخبت ورا نبيل بسرعة.
الحركة دي زادت من غضب نوح أضعاف، بس انتبه على كلام حسنين اللي ابتسم بسخرية وقال:
يعني طلعت في بيتك يا عمده.... يا ابو كلمة واحدة.
هنا نوح بقى في موقف لا يحسد عليه، وشروق بصت عليه بخوف وخجل من ورا نبيل، وهو بصلها لثواني وهز راسه بأسف واتنهد وقال:
طلباتك يا حسنين.
حسنين قال:
مليش طلبات أكده، آخرنا مع بعض هناخد البت دي من هنه بسكات... ولو اتدخلت أكتر من كده في الموضوع مهيحصلش طيب واصل.
نوح احتلت عنيه بغضب من طريقة كلامه وقال:
كأني سامعك بتهدد يا حسنين.
حسنين اتوتر من نظرته بس قال:
احم... مبقاش في حاجة بينا علشان نهدد يا عمده.... البت دي تلزمنا وده حقنا اللي قاله ربنا، العين بالعين والسن بالسن... وأنا هعمل نفسي مصدق إنك مكنتش تعرف إنها هنه.
غنوه قالت بسرعة:
قولتلك محدش يعرف وأنا جايه معاك، لازمته إيه اللت والعجن بتاع الحريم ده.... بس هقول إيه، ما أنتم عيلتكم كلها حريم في حريم.
حسنين بصلها بغضب وقال:
ورحمة ولدي في تربته ما هموتك بالساهل، هخليكي تتمنيه.
غنوه قالت بقوة وغضب:
متتعبش روحك يا حمايا، أنا اتمنيت الموت من يوم ما اتجوزت ولدك الحيلة.
حسنين بصلها بغضب شديد وشاور للرجالة بتوعه علشان ياخدوها، بس في الوقت ده سند وقف قدامها بسرعة وقال:
محدش يقرب منها... غنوه مهتمشيش من هنه، ولو لك حق روح للمحكمة خليها تجيبهولك.
حسنين بص لنوح وقال بغضب:
سامع يا عمده.
نوح مكانش عارف يعمل إيه في الموقف ده وقرب من سند وقال بحزن عليه:
سيبهم ياخدوها يا سند.... كفاية قوي اللي حصل قبل كده... كفيانا عاد.
بس سند قال بقوة:
على جثتي مهتروحش مكان... أكيد ما هنسبهمش ياخدوا واحدة من أهل بيتنا.. ولو شايفها تنفع يدخلوا بيتنا وياخدوا واحدة من حريمنا أنا أوافقك يا ود أبو.
نوح بصلو باستغراب وقال:
أهل بيتنا.. ومن حريمنا كيف؟
بس سند صدم الكل لما مسك ايد غنوه وقال:
أنا كنت عارف إن غنوه عايشة... وكاتب عليها.... هيه مرتي على سنة الله ورسوله.
نوح مسح على وشه بذهول وهو مش مصدق المهزلة اللي بتحصل، وغنوه بقت تبص لسند بصدمة.
وحليمه دست على اسنانها بغضب وغيظ وهيه مش عارفة تعمل إيه في ابنها اللي بيبوظ كل خططها.
حسنين اتنرفز جدا وفجأة رفع السلاح بتاعه في وش سند وقال بغضب شديد:
يبقى هتترمل يا ود الحاكم.
بس في أقل من ثواني نوح سحب السلاح بتاعه في وش حسنين وقال بغضب شديد:
بتعمل إيه انت.. بتعمل إييه... شكلك راجل كبرت وخرفت يا حسنين، نزل سلاحك.
حسنين اترعب منه بس ما كانش عايز ينزل سلاحه بعد ما رفعه قدام رجالته، بس نوح أجبره لما ضرب رصاصة عند رجله وقال بغضب شديد:
التانية في نص راسك، قولتلك نزل سلاحك.
حسنين نزل سلاحه بخوف، ونوح قال بغضب:
بترفع سلاحك في وش أخوي في داره، مكفاكش داخل عندنا برجاله وسلاح؟ والله وقلبك قواك يا حسنين.
حسنين قال بتوتر:
مش شايف أخوك عمل إيه.
نوح قال بغضب:
يعمل اللي عايزه... وبعد اللي انت عملته تاخد بعضك وتغور من هنه قبل ما أخلص عليك... البت دي بقت تلزمنا وتارك معانا احنا، لو قدرت تاخده محدش هيمنعك. يلا غور من وشي.
حسنين بص لهم بغضب وقال:
كده يا عمده.... ماشي بس الموضوع مخلصش هنه وأنا مهسكتش واصل عن حق ولدي... بينا يا رجاله.
و أخذ رجاله ومشي بغضب.
أول ما طلع نوح قعد على الكنبة بذهول وصدمة من كل اللي حصل.
وغنوه اتكلمت بالعافية وقالت بكسوف شديد:
نوح بيه... أنا.. أنا قسما بالله ما كان عندي علم باللي حصل طول السنتين اللي فاتوا دول... مكنتش عارفة لا باللي حصل لك ولا اللي حصل لسند والله.
نوح بصلها بحدة وقال:
بس أخوكي كان عارف.
وقام وقرب منها بغضب شديد وقال:
حميد أخوكي كان عارف إنك عايشة.. وبردك عمل اللي عمله في البلد صوح، ولا هو كمان ما كانش عارف؟
غنوه مبقتش قادرة تتكلم وترد عليه، بس زعق فيها بغضب وقال:
ردي عليا... كان عارف ولا لا.
غنوه هزت راسها بالموافقة بسرعة وقالت:
كان عارف... أنا مهبررش اللي عمله... بس هو يعني مكانش عايز حد يعرف إني لسه عايشة، مكانش قاصد يأذي.
نوح بصلها بسخرية وقال:
لا والله.... أسباب مقنعة بردو.
وبص لسند بغضب وقال:
وانت... إيه اللي عملته ده؟ ليه قولت كده قدامهم؟ عاجبك اللي حصل؟
سند حمحم وقال:
احم... أنا... أنا مكدبتش يا نوح أنا...
بس قاطعه نوح لما زعق فيه بغضب وقال:
انت بتضحك على مين... ها عليا أنا... على نوح... بقى كنت عارف إنها عايشة ومتجوزها كمان؟ لا ومستني مني أصدقك كيف ما هما صدقوا؟ ليه أهبل شايفني قدامك؟ مش هي دي نفسها اللي كنت هتموت عليها وقربت تجن؟
بس سند حط ايده على بقه لأنه مش عايزه يقول قدام غنوه إنه كان مهتم بيها. قال بسرعة:
وبعدين يا نوح.... خلاص استر شوية... ماشي متجوزتهاش ولا حاجة... بس بردك ميصحش يدخلوا البيت وياخدوا مرة منيه كده.. أنا شوفتها متنفعش.
نوح جذب شعره لورا بتعب وذهول... مش قادر يستحمل كل اللي بيحصل وقال:
أنا ممصدقش ممصدقش إن الكل ياجو عليا كده ممصدقش واصل.
بعد كل اللي عملته معاكم هان عليكم أذيتي؟ بص لسند بدهشة وقال:
انت اللي المفروض أخوي وشفت اللي حصلي... وقفت قصاد الكل تقول إنها مرتك وإنك عارف ومخبيها ومقرطسني؟ فهمتهم إنك عارف ومخبيها بعد كل اللي حصلي وقت الانتخابات.
وبص لغنوه وقال:
وانتي.. انتي والحيوان أخوكي تعملو معاي كده.. بعد ما وقفت قصاد البلد كلها عشانك.. طمر فيكم الجميل يا ولاد الجزار.
والتفت لشروق وبصلها بحزن، وكانت أكتر حد وجعه بجد وقال:
حتى انتي.. ده أنا رغم كل البعد اللي بينا مراهن نفسي عليكي وبقول عند الجد مترضاش بأذاك.. انتي كمان طلعت مليش قيمة عندك.. والله وضيعت عمري هدر.
شروق نزلت دموعها وقالت بسرعة:
والله يا نوح عرفت بالصدفة... والله ما كنت أعرف اللي حصل لك ده، حقك عليا.
نوح ابتسم وقال بسخرية:
يلا بقى عندنا تلاتة حقك عليا ينفعوا وقت ما تعوزي بردك... حد كمان يزود؟
وحكم بص لشروق وقال بحزن:
ليه يا بتي ليه... ليه بتأجي على ود عمك كده ليه؟
شروق نزلت عيونها بحزن، وغنوه قالت بدموع:
يا جماعة أنا اللي عملت كل ده، محدش كان يعرف، أنا ورطتهم، كانو مضطرين يوقفو معاي، لو حد غلطان يبقى أنا وبس.
نوح قال بغضب:
أنا معايزش اسمع صوتك واصل... سامعة ولا لا.
وبص لنبيل بغضب وقال:
وانت طبعًا كنت معاهم... لأن دي الدكتورة رقيه زميلتك اللي رشحتها لها مش كده يا غالي.
نبيل بص لشروق اللي هزت له راسها بمعنى يقول لا، بس هو اتنهد وقال:
احم... أشهد أن لا إله إلا الله، الله... وأن محمد رسول الله، الإجابة الصحيحة.. أيوه.
نوح بصله بغضب شديد وهو قال بسرعة:
بس للأمانة يعني ولا أنا ولا شروق كنا نقصد أذيتكم أبدًا... هو لو تهدى شوية نحكي لك يعني.
بس نوح قاطعه وقال بغضب:
لا معلش... اسمع ليه هو كان حد فيكم سأل عني أو سمع قبل ما تعملوا اللي عملتوه ده.. كنتوا مثلا فكرتو تحكولي قبل ما أوقف كيف القرطاس كده قدامهم؟ كان ممكن أسامحكم لو مطلعونيش قدام الناس قفص جوافة؟ كل حاجة بتحصل في بيتي وأنا آخر من يعلم.
وزعق وقال بغضب:
نجاتي!
جيه نجاتي بسرعة وقال:
أيوه يا نوح بيه.
نوح ابتسم وقال:
روح جيب حميد أخو الست غنوه، عايزينه ضروري ومترجعش من غيره. وانت ماشي ابعتلي رفاعي عايزه.
نجاتي هز راسه بالموافقة ومشي بسرعة.
غنوه قلقت جدا على أخوها وحست بالذنب تجاه الكل ومكانتش عارفة تتصرف إزاي.
في الوقت ده دخل رفاعي وقال:
أمر جنابكم.
نوح قال بغضب:
روح جهز التشريفه نفس اللي كان قاعد فيها ود الوزير يعني أنضف حاجة حد، أنا اللي هيدخلوها المرة دي دكاترة.
وبص لشروق وقال بسخرية:
يعني لازم تليق بيهم وبمناصبهم.
شروق بلعت ريقها بتوتر وخوف على غنوه ونبيل، ولسه هتتكلم حليمة جريت عليه وقالت بخوف:
تشريفه إيه.. انت... انت لازم تسلم البت دي لحسنين، انت لو مستغني عن روحك إحنا مش مستغنيين.
سند قال بغضب:
أما بتقولي إيه متدخليش واصل.
بس حليمة كانت خايفة قوي لو غنوه فضلت عايشة ممكن تقول على اللي دار بينهم، قالت بخوف:
لاه... لاه مهسكتش المرة دي، انت مش هتعرف مصلحتك أكتر من أمك، البت دي لعنة علينا، سلمها واحمي أهل بيتك يا نوح.
غنوه بصت لحليمة ومن خوفها قرت أفكارها وابتسمتلها بطريقة خوفتها أكتر.
بقت تقول برعب:
يا نوح البت دي لازم تمشي من هنه، دي هتورطك أكتر، متخليهاش هنه، دي واحدة قاتلة وبس.
قاطعها نوح لما قال بغضب:
فيه إيه يا مرت أبوي.... هنخافوا من حرمة ولا إيه... وبعدين متقلقيش قوي كده على ولدك... أصلًا اقلقي عليه لو مات.
سند بص له بغيظ.
ونوح قال لرفاعي:
انت لسه واقف غور، قولتلك جهز الزريبة وابقى ارجع تاني انت والرجالة عشان تاخذوا الست غنوه تونس أخوها... والدكتور نبيل واتوصوا بيه.
نبيل اتسعت عينه بصدمة.
ونوح كمل وقال بألم:
وكمان الدكتورة شروق... العدل بيقول كده.
شروق اتسعت عينيها بذهول شديد وووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
جهز الزريبة زين عشان اللي هيدخلوها المرة دي دكاترة. متنساش كمان تعمل حساب الدكتورة شروق، العدل بيقول كده.
شروق اتسعت عينها بذهول من اللي قالوه، مش لأنها خايفة، بس لأنها عمرها ما اتخيلت إنه يقسى عليها كده.
نوح بقى يحاول ما يبصلهاش عشان ما يضعفش، بس هويدا قربت منه وقالت بذهول:
"بتقول إيه يا ولدي؟ هتحبس بت عمك؟ هتحبس بنتي يا نوح؟"
نوح اتنهد وقال:
"أنا فاهم بعمل إيه يا مرة عمي."
هويدا قالت بغضب:
"لأ، مافاهمش. أنا بنتي مش هتروح مكان. ما تتكلم يا حكم."
حكم اتنهد بحزن وقال:
"بتك غلطت يا هويدا، ولو هيسامح يسامح الكل، ولو هيجازي يجازي الكل. ده اللي بنأمر بيه ويسري علينا كلنا."
هويدا قعدت وبقت تبكي لما اتأكدت إنه مش هيوقفه.
وشروق كانت حزينة جداً لأنها لأول مرة تغلط مع نوح في حياته وتوصلوا إنه ما يحميهاش، بالعكس هو اللي يعاقبها.
وجم الرجالة، وأول ما مسكوا نبيل، شروق اتوترت وقالت بسرعة:
"نوح، نبيل ملوش دخل، أنا اللي طلبت منه يساعدنا، أنا اللي ورطته. هو ما يعرفش حاجة عن اللي حصل كله. طلعه بره الموضوع ده الله لا يسيئك، ما يصحش يتبهدل كده في بلدنا."
نوح لسه هيرد، نبيل قال بغضب:
"إنتي بتقولي إيه؟ إحنا مش هنروح أي مكان أصلاً. أنا هاخدكم من هنا ونمشي، ولو أي حد اتعرض لنا هكلم البوليس ومش هيحصل كويس أبداً."
غنوه لوّت بقها يمين وشمال بقلق بسبب كلامه.
وشروق قالت بخوف شديد:
"اسكت إنت يا نبيل، اسكت. إنت مافاهمش حاجة واصل."
نبيل قال بغضب:
"مافاهمش إيه؟ قالوا يا فرعون إيه فرعنك؟ قال ملقيتش حد يلمني. إنتوا السبب في كل البهدلة اللي بتتبهدلوها عشان خايفين منه."
سند اتنهد وقال:
"يا ود الناس ما قالت لك اسكت، ما تزيدش الطين بلة."
نبيل لسه هيتكلم، بس نوح بص للرجالة بطرف عينه، مسكوه بقوة وأخدوا التليفون بتاعه غصب.
نبيل حاول يقاومهم بس ما قدرش عليهم، ونوح ابتسم وقال:
"إنت بتاع كلام يا دكتور، وأنا مبحبش اللت والعجن بتاع الحريم."
وبص للرجالة تاني، ومشوا بيه وهو بيزعق وبيقول:
"أنا مش هسكت، هوديك في ستين داهية، والله اللي بتعمله ده ما هيعدي على خير."
بس نوح كان بيبصله بغضب ومش مهتم لكلامه.
هجم اتنين تانيين من رجالة نوح، واحد مسك غنوه وواحد مسك شروق، ومشوا بيهم.
غنوه قالت:
"يا عم بالراحة، إنت جارح بقرة، دراعي هيفلت في إيدك."
بس الراجل ما كانش بيرد، وكان بيبصلها بإعجاب لأن شكلها ملفت لأي حد.
هنا سند ضم إيده بغضب شديد وقرب منهم وقال:
"عيسى، هملها، أنا هوصلها."
وقرب مسك غنوه من إيدها وقال:
"فوتي قدام."
نوح قال بخنقة:
"سند، أنا على آخري منك، وهاين عليا أحطك وياهم."
سند قال بسرعة:
"أنا بس هوصلها لحسن تتفك منهم."
نوح هز رأسه بيأس وقال بغضب:
"يارب صبرني عليه يارب."
ومشوا خطوات، وشروق كانت بتبصله بدموع وهو هيتجنن إنه بيعمل معاها كده وعايز يكسر إيد الراجل اللي أخدها معاه.
وبص الناحية التانية عشان يقدر يستحمل وقال بغضب:
"خد بت عمك وياك يا سند، واخد الغريبة وسايبها."
سند قال بحرج:
"آه صح، معلش نسيت. فوتي معايا يا شروق."
شروق بصت وراها لنوح وكانت مستنية يوقفها، بس كان ساكت ومش بيبصلها.
هنا حكم ما قدرش يستحمل وقال:
"يا ولدي، المسامح كريم، ما يصحش اللي هتعمله ده."
نوح قال بوجع:
"كيف ما قولت يا عمي، يا الكل يتجازى يا الكل يتسامح. وإنتِ أكتر واحدة غلطت معايا. دول أغراب لو غلطوا معاهم عذرهم، ولا شافوا محنة ولا معزة. إنما هي... هي تعمل كده كيف؟ كيف يا عمي؟"
حكم اتنهد بحزن وشروق مشيت معاهم بيأس وحزن.
بعد ما مشوا، نوح قعد على الكنبة وحط إيديه على دماغه وهو مش مصدق كل اللي حصل، ومش قادر يتخطى نظرة شروق اللي كانت بتترجاه زي أيام ما كانت طفلة وكانت تتحامى فيه حتى من أبوها.
بقى بيحاول يهدى عشان يفكر ويعرف بتصرف. مكانش همه إنه يعاقبهم قد ما همه إن جنه وغنوه يتكلموا وينقذوا عيلته من الموضوع ده اللي مش عايز يخلص، خصوصاً إن سند دلوقتي اتورط في الموضوع قدام حسنين.
بص لجنه بطرف عينه وقال بغضب:
"وإنتي؟"
جنه بصتله بخوف وقالت:
"أنا إيه جنابكم؟"
نوح قال بسخرية:
"مش عايزة ترجعي ولدك؟"
جنه قالت بسرعة:
"طبعاً عايزة. إنت ماقلتليش مته هنجيبه؟"
نوح وقف وقال:
"دلوقتي، يلا معايا عشان أجيبهولك."
جنه ابتسمت بسعادة وقالت:
"ربنا يعمر بيتك يارب."
نوح شد عبايته وقال بسخرية:
"لاقي دعوة غير دي، طالما إنتي وبت عمك ورانا، ما هيبقاش فيه بيت عشان يعمر."
قال كده وطلع، وجنه اتنهدت بحزن وجريت وراه بسرعة، وطلعوا في العربية لوحدهم من غير ما ياخد رجالة ولا سلاح.
حكم قعد على الكنبة بتعب من كل اللي حصل وقال:
"استرها علينا يا رب."
هويدا قالت ببكاء:
"إنت هتسيب ولد أخوك يحبس البت كده؟ أنا عايزة بنتي."
حكم اتنهد وقال:
"ما تخافيش يا هويدا، نوح ولا قاتل قتلة ولا شيخ منصر، وهيعملهمش حاجة. هو بس بيقرص على ودنهم عشان اللي عملوه. وبعدين متقلقيش، هو لو أذى الدنيا كلها مهيأذيش شروق، اطمني."
تحت في اسطبل للأحصنة كان مليان بالأوساخ والمواشي وريحته مش لطيفة خالص.
كانوا رجالة نوح بيربطوا نبيل في عمود خشب، وهو ما كانش راضي يسكت وبيقول بغضب:
"أنا مخطوف دلوقتي يعني ولا إيه؟ على فكرة اللي أنتم بتعملوه ده هيوصلكم لمسائلة قانونية، أنتم كمان زيكم زيه. إنتوا إزاي مغيبين كده وبتعملوا كل اللي يقولكم عليه حتى لو غلط؟ مينفعش تربطني كده، أنا بكلمك، أنا دكتور. طب أنا مش هسكت وهبلغ عن اللي اتعرضتله من انتهاك نفسي وجسدي هنا."
سند كان بيربط غنوه وضحك جامد وقال:
"وهو إحنا جينا جار جسدك؟ وبعدين اللي إنت بتقوله ده هيتفهّم غلط. متخافش مهتوصلش للانتهاك الجسدي إن شاء الله، إحنا ناس نعرف ربنا."
نبيل قال بغضب:
"بتهزر حضرتك، إنت كمان هتتسائل معاهم على فكرة."
سند ضحك تاني وقال:
"أنا كمان هتسأل، يادوب الحق أذاكر عاد."
غنوه كتمت ضحكتها بالعافية، وشروق كانت متغاظة جداً من الوضع وقالت:
"ماشي يا نوح، أنا مصدقتش إنه عمل فينا كده."
سند قال بسخرية:
"العمايل عملتوها إنتوا، ماشاء الله، مستنيين منه إيه؟ يقول لكم شكراً على خراب بيتي ومنصبي اللي ضاع بعد ما وصلتله بطلوع الروح وكرامتي اللي اتبهدلت لما بقيت معرفتش أحمي حرمة عندي."
غنوه نزلت عيونها بكسوف، وشروق قالت بحزن:
"خلاص عاد، أنا قلبي وجعني لوحده. بص يا سند، إحنا ملناش غيرك دلوقتي بعد ربنا. اتكلم مع نوح خليه يسمعنا حتى."
سند اتنهد وقال:
"من غير ما تقولي يا بت العم، أكيد مهتطولوش هنا."
بس قطع كلامه لما لقى الرجالة ربطوا نبيل ولسه هيربطوا شروق، بس سند قال:
"أنا هربطها، سيبوها."
وربط بنت عمه كمان واتنهد وقال:
"قلبي معاكم والله، بس تستاهلوا الصراحة."
ومال على غنوه وكأنه بيتأكد إن الحبل بتاعها مربوط وقال بهمس عند ودنها:
"كلامنا مخلصش يا بت الجزار لسه... مش نوح لوحده اللي ليه حق عندك."
غنوه بصتله بحزن.
ونبيل اتنهد بضيق وقال:
"يعني حضرتك واحدة بيقولوا عليها تار وهيموتوها، طبيعي نساعدها، ما أجرمناش يعني. فهم أخوك كده. وبعدين أنا عايز كمامة، مش قادر خالص. الريحة بشعة بجد صعبة، مش هقدر أقعد هنا وأنا أصلاً عندي فوبيا."
سند كان عايز يضحك وقال:
"هم يضحك وهم يبكي. حاضر يا دكتور، نجيب كمامة، وأخليهم يكنسوا وينضفوا ويجيبوا لك معطر جو كمان."
نبيل افتكره بيتكلم جد وقال بسرعة:
"بجد؟ طب هاتوا بريحة الفواكه بقى الله يكرمك، بلاش يبقى بالعطور عشان عندي حساسية."
سند ضحك من قلبه ومشي.
ونبيل استغرب وقال:
"هو بيضحك على إيه؟ هو كان بيتريق صح؟"
شروق لسه هترد، دخلو رجالة نوح ومعاهم حميد اللي كان بيقول باستغراب:
"طب أنا عملت إيه؟ مش تفهموني وبس."
وقطع كلامه لما شافهم مربوطين كده وقال بصدمة:
"هو..."
قاطعته شروق لما قالت بغيظ:
"عرف. اتفضل شرف معانا."
عند نوح، كانوا وصلوا عند بيت جنه، ودخلوا وكان في استقبالهم ابن صادق الكبير.
استقبله هو وجنه بضيق وقال:
"نورتنا قوي يا عمده، شرفتنا والبيت نفسه اتشرف، بس كنا نتمنى تخطيه في حاجة أنضف من كده."
نوح قعد وقال:
"الجيّات كتير يا كارم. احم، الواد فين؟"
كارم قال بضيق:
"متلقح جوه مع الخدامة، أكيد ما هنؤذوش، عيل صغير. مش كل اللي بيتقالك علينا صح يا عمده."
نوح اتنهد وقال:
"ادخلي يا جنه شوفي ولدك جوه واطمني عليه وخليكي معاه لحد ما أندهلك."
جنه جريت لجوه بسعادة.
ونوح قعد جنب كارم وقال:
"احكي لي اللي حصل وشيل حكاية العمده والكلام ده على جنب، إحنا طول عمرنا أصحاب."
كارم اتنهد بحزن وقال:
"أقول لك إيه بس يا نوح، ما فيش حاجة تتقال. الواد جاته حمى من نوع نادر، روحنا نكشفله الدكتور قال إنها وراثة من الأب. بس أبوي كانت صحته حديد ومكنش عنده المرض ده. هنا الشك لعب بأخواتي، خصوصاً إنهم مركزين مع الواد ده عشان اتولد على كبر، وهو كمان كانت ملامحه مش شبهنا واصل. إنت عارف إن إحنا كلنا سمر أباً عن جد وملامحنا عادية وما فيهاش حاجة مميزة. بس الولد ده طلع غريب، لا هو شبه أمه ولا شبهنا، أبيض وعنيه ملونين وعنده عين زغلة، لما تشوفه هتفهم قصدي."
نوح اتنهد وقال:
"بس ده مش سبب بردك يا كارم. عيال كتير مبتجيش شبه أهلها، يبقى وراثة من بعيد أو يمكن أمه ليها جد أو..."
بس كارم قاطعه وقال:
"أنا قولت زيك كده لأخواتي وقولتلهم بعض الظن إثم ده عرض. أنا كنت شاكك في أخواتي مش فيها، لأن بصراحة ربنا من يوم ما أبوي اتجوزها وهما كارهينها، وهي تلقاها في تصرفاتها غلبانة وساهتنة كده، ما توقعتش يطلع منها كل ده وأطلع أنا الغلطان. مصدقتش إلا لما اتأكدت بنفسي."
نوح قال باستغراب:
"اتأكدت كيف؟"
كارم قال:
"خدت الواد أكشفله في البندر عشان الحمى، وأخواتي أصروا أعمل التحليل اللي بيقولوا عليه ده."
وعملته، وطلع ورقة من جيبه وقال:
"دي النتيجة، وإنت متعلم ومتنور، اقراها بنفسك."
نوح مسك الورقة وقراها، العينة كانت مش متطابقة نهائي.
وكارم قال:
"حتى الدكتور أكدلي إنه مستحيل يكون أخويا."
نوح اتنهد وقال:
"متعرفش الولد ده ممكن يكون ولد مين؟ مشاككش في حد يعني؟"
كارم اتنهد وقال:
"وهشك في مين؟ دي ولدته بعد تمن شهور جواز وقالوا إنه عيل سبه وسكتنا."
نوح قال:
"يعني الولد ده حملت بيه قبل جوازها من أبوك؟"
كارم قال بتأكيد:
"طبعاً، أبويا لما كان عايش مكانش يخليها تتكلم ويا أي حد ولا يخليها تطلع من الدار حتى، تعتبر في حياته مطلعتش واصل، غير مرة واحدة بس طفشت من البيت وراحت فرح بت عمها من وراه لأنه كان حابسها ومانعها تروح."
نوح قال بانتباه:
"بت عمها غنوه؟"
كارم اتنهد وقال:
"أيوه، هي. البت دي اللي أخدت ود حسنين وقتلته. هما كلهم طلعوا عيلة، استغفر الله. واحدة معاها ولد الله أعلم جايباه منين، والتانية قاتلة جوزها يوم دخلتها. الله أعلم عرف عنها إيه. ربنا يستر على وليانا. الغرض، أنا عايز أقولك إن لما عرفنا اتفقت مع أخواتي نقعد بالليل ونتكلم وياها ونفهم منها. بس هما خلوني مقاعدش وخدتهم الحمقة ونزلوا فيها ضرب. للأمانة أنا غلطتهم، ميصحش يمدوا يدهم على حرمة. بس بردك اعذرهم، اللي عملته مش هين. ضحكت علينا كلنا وشيلت أبونا شيلة مش شيلته كل الوقت ده."
نوح اتنهد وقال:
"إنت متأكد إن أبوك ما كانش يعرف إنها مش شيلته؟"
كارم قال باستغراب:
"قصدك إيه؟ وهو حد يرضى بحاجة زي دي؟"
نوح اتنهد وقال:
"ما علينا. المهم، هي هتروح دلوقتي بولدها، وكيف ما أنت قولت ده عار، ومش عليها لحالها وعلى أبوكم، وإنتوا كمان مينفعش، لا مؤاخذة، تبانوا قدام الناس مغفلين كده. سامحني بس ده اللي هيتقال يعني. مش لازم حد يعرف إنه حاصل مع أبوكم كده. إنت الكبير الفاهم العاقل الوحيد في أخواتك، عشان كده كلمتك، عقل أخواتك والموضوع يخلص هنا."
كارم هز رأسه بالموافقة وقال:
"خليها تغور، حسبنا الله. أخواتي مقاعدينش في الدار دلوقتي. وأنا هديها ولدها عشان جيتك، إنما حكاية محدش يعرف ده ما أضمنهاش. قلت لك الأولاد زعلانين قوي ومحروقين على اللي حصل."
نوح وقف وقال:
"أنا قلت لكم اللي يهمكم واللي فيه مصلحتكم يا كارم. تقعد مع أخواتك وتعقلهم أكرم لكم."
ونادى على جنه وقال:
"جنه، هاتي ولدك وتعالي."
جنه جات جري وهي حاضنة ابنها جامد، ونوح حاول يبص لملامح الولد، بس جنه كانت بتخبيه في حضنها بطريقة مريبة ومغطية وشه بطرحتها.
نوح قال بشك:
"هاتي الولد ده، هشيله."
جنه قالت بتوتر:
"لأ، ملوش لازوم تتعبني يا عمده، أنا شايلاه."
بس نوح أخذه منها من غير أي كلام زيادة رغم رفضها، وبص لملامحه وابتسم بارتياح وقال:
"يلا بينا، عرفنا اللي عايزين نعرفه خلاص. خذي ولدك."
جنه اتوترت قوي وأخدت الولد حضنته بخوف، وركبوا العربية، وعلى الطريق مشي ناحية السرايا.
قالت بتوتر:
"إنت ما هترجعنيش عند ناسي ولا إيه؟"
نوح قال من غير ما يبص لها:
"لأ، إنت هتنورينا في السرايا يومين."
جنه لسه هتتكلم، قال بسرعة:
"مش باخد رأيك على فكرة."
وطلع على السرايا.
أول ما دخل حكم راح له وقال:
"نوح، هتعمل إيه مع الولاد؟ هتسيبهم يقضوا الليل كله واقفين على رجليهم كيف الأحصنة؟ كيف هيجيلنا نوم وهما واقفين للصبح؟"
نوح اتنهد وقال:
"حقك عليا يا عمي، بس ما هفكهمش. أنا خلاص جبت آخري منهم كلهم. كل شوية حورات ملناش دخل فيها، وكل ما أبص لها من طرف ألاقي بت الجزار راشقة فيه."
وبص لجنه بطرف عينه وقال قاصد يسمعها:
"من الآخر، لو ما اتكلمتش وخلصت من موضوعها كله، ما هسامح حد. يعني خلاصهم كلهم في يدها وهي حرة. لو ما اتكلمتش، ما هرحم حد فيهم."
قال كده وطلع على أوضته، وجنه نزلت دموعها وراحت تاكل ابنها وهي بتبكي وخايفة على غنوه ومش عارفة تعمل إيه.
في صباح يوم جديد، نوح قام من النوم وهو حاسس بوجع في ضهره وفي رقبته لأنه نام على كنبة ضيقة في الأوضة، ما كانش حابب يرتاح على السرير وشروق تقف طول الليل بالشكل اللي سابها بيه.
أول ما صحى كان قلقان عليها، جهز بسرعة ونزل عشان يروح يطمن عليها. بس وقفته هويدا لما قالت بغضب:
"عايزة بنتي يا نوح، أنا ما نمتش طول الليل وهي مربوطة هناك مع البهايم. اللي بتعمله ده ما يرضيش ربنا."
نوح اتنهد وقال:
"ما تقلقيش يا مرة عمي، أنا ما عايزش أعذبهم، أنا عايزهم بس يتكلموا ويقولوا اللي معاهم."
هويدا قالت بغضب:
"يا سلام، ولو ما اتكلموش سنة هتسيبهم مربوطين سنة؟"
نوح ابتسم وقال:
"لأ، متقلقيش، هيتكلموا، مقدامهمش حل تاني."
وراح على الإسطبل بغضب.
حليمة أول ما سمعته قال كده، طلعت بخوف وراحت على المطبخ وشدت سماح من إيدها وطلعت بيها على أوضتها.
سماح قالت باستغراب:
"في إيه يا ست حليمة؟ أخدتيني ليه؟ الأكل على النار."
حليمة قالت بتوتر:
"إنتي بتحطي الجرعات اللي بقول لك عليها لنوح في وقتها؟ متأكدة إنه بيشربها؟"
سماح قالت باستغراب:
"أيوه يا ست حليمة، إنتي عارفة إنه متعود كل ليلة يشرب كوباية لبن قبل ما ينام، وأنا بحطها له فيها وبوديها له بيدي."
حليمة طلعت العلبة اللي معاها وقالت:
"طيب بصي، زودي له الجرعة، حطي كل اللي في العلبة دي. نوح لازم يموت، وإلا كلنا هنروح في داهية."
سماح انتفضت بخوف وقالت:
"إنتي... إنتي بتقولي إيه؟ يموت كيف؟ لأ يا ست حليمة... لأ، ده أنا بتنفض وأنا بحط له حبة واحدة كيف؟ عايزاني أزود وأموتو؟ مقدرش."
حليمة قالت بغضب:
"يا بت افهمي، إحنا لو معملناش كده هيعرف كل حاجة وهنروح في داهية كلنا."
سماح قالت بخوف:
"بردك لأ... ما أقدرش... ما أقدرش واصل، أنا ما ليش دعوة."
ولسه هتمشي، حليمة قالت بسرعة:
"لو عملتي كده، هجوزك سند ولدي. قولتي إيه؟"
سماح وقفت مكانها والتفتت لها و...