تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا جناب العمده، بت عمك رجعت ومعاها شاب حليوه أكده، بس غطس في حفرة الصرف اللي حفرناها الصبحيه ومعرفينش نطلعوه. واصلحكم، كان قاعد جمب نوح، وقف وقال بزهول: "إيه... بتقول إيه يا غراب البيت انت؟ هو انتوا مغطيتوش الحفرة ليه؟" نجاتي قال بتوتر: "مهو... مهو إحنا ملحقناش جنابك... و... وهو كمان كان ماشي في النص كده، ملحقناش نحذروه. دلوك الرجالة بيحاولوا يطلعوه، والست شروق بره قلقانة قوي." حكم قال بقلق: "يادي النصيبة... يادي الجرصة اللي بقينا فيها... هنعمل إيه دلوك يا نوح؟" نوح كان واقف متجمد مكانه، وع...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
سماح وقفت مكانها والتفتت لها وقالت بخوف:
"انتي.. انتي بتتكلمي جد؟"
حليمة ابتسمت وقالت:
"وجد الجد كمان... أنا عارفة إنك رايدة سند... وأنا ما ألقى له واحدة تحبنا وتقدرنا كيفك أنتِ."
ولفت حواليها وقالت بخبث:
"بس علشان أعمل كده لازم نوح يموت. أديكي شايفة كل يوم جايب له عروسة... ودلوقتي اللي اسمها غنوه دي طلعت عايشة... ويمكن كمان نوح يوافق له على جوازه منها. أنا عارفة إنك ياما صبرتي أيام ما كان يحب شروق وكنتي مطمنة لأنك عارفة إن شروق عينها من نوح وعمرها ما هتتجوزوا. لكن دلوقتي اللي اسمها غنوه دي عينها منه وممكن في أي وقت نلاقيهم متجوزين. إلا بقى لو سند عرف إن غنوه هي اللي خلصت على نوح، ساعتها هيسلمها لحسنين بيده وما يتجوزهاش واصل. وساعتها أنا هقنعه بيكي."
سماح لمعت عيونها وابتسمت بفرحة، بس اختفت ابتسامتها بسرعة وقالت:
"وإحنا كيف هنخليه يعرف إنه غنوه هي اللي قتلته؟"
حليمة ابتسمت وقالت:
"دي سيبيها عليَّ أنا. شوفي هتعملي إيه."
في الاسطبل، كانت شروق بتتألم جامد من رجلها لأنهم واقفين طول الليل. وقالت ببكا:
"يا رب يا رب، أنا مقادراش مقدرش تاني. آآآه."
غنوه نزلت دموعها على حالتها وقالت:
"اتحملي يا حبيبتي... حقك عليا يا شروق أنا السبب في كل ده."
شروق لسه هترد، نبيل قال بغضب:
"دي حقيقة. انتي السبب فعلاً ومش أول مرة تبقي السبب في المصايب أصلاً."
شروق قالت بألم:
"نبيل، ملوش لزوم الكلام ده."
نبيل قال بغضب:
"لأ يا شروق، له لزوم. هي وأخوها السيء في كل المشاكل دي. وأنا وإنتي غلطنا أصلاً من الأول إننا ساعدناها."
حميد قال بحزن:
"انت معاك حق تتضايق يا دكتور... بس أحلف لك بإيه إن غنوه ملهاش ذنب في كل ده. أنا كنت بكلمها يوماتي وبقول لها إن كل حاجة هتبقى تمام. ولو في حد غلط وهو السبب يبقى أنا."
نبيل قال بغضب:
"يبقى نقطنا بسكاتك بقى مدام عارف إنك غلطان. البنت هتموت من وجع رجلها طول الليل. انتوا ناسيين إنها مش هتقدر تحمل على رجلها التانية زينا. كان المفروض تتصرفوا وتطلعوها بره الموضوع. اختك غلطت لما خرجت وقالت إنها عايشة. نوح كان هيمشيهم أصلاً."
غنوه قالت بحزن:
"ما كانوش هيمشوا يا نبيل. هم جايين ومتاكدين إني أنا هنا لأن حليمة عرفت إني عايشة، وهي اللي كلمته."
نبيل قال بغضب:
"ما هو حتى ده برضه من استهتارك."
هنا شروق قالت بألم:
"يا جماعة بس، إحنا في إيه ولا في إيه. ده بدل ما تلاقوا حل للي إحنا فيه ده. أنا ما أقدرش أقعد واقفة كده ولا دقيقة تاني. هموت."
نبيل قال:
"طيب ماشي يا حبيبتي. انتي اهدي بس، وأنا لما يجي هتكلم معاه وإن شاء الله يقبل حتى يفكك إنتي بس."
غنوه قالت بسرعة:
"إنت متتكلمش واصل. كيف ما قال سند عشان متزيدش الطين بلة. لو عايزين كلنا نطلع من هنا اسمعوا كلامي."
نبيل ضحك بسخرية وقال:
"ليه اتجننا علشان نسمع كلامك تاني؟"
بس قاطعته شروق لما قالت بلهفة وثقة:
"انتي عندك حل يا غنوه؟"
غنوه ابتسمت وقالت:
"عندي حل بس لو هتسمعي الكلام وتقنعي بيه الدكتور... لأنه أكيد ما يرضاش بيه."
شروق بصتلها باستغراب وقالت:
"حل إيه ده؟"
عند نوح، كان رايح يبص عليهم في الاسطبل واتفاجأ بسند نايم على كرسي قدام الزريبة. صحاه باستغراب وقال:
"سند.. انت ياض؟"
سند قام مفزوع ورفع سلاحه وقال:
"مين مين؟"
بس اتنهد بارتياح لما لقى نوح. ونوح قال بدهشة:
"هيكون مين يعني... نايم هنا ليه؟"
سند اتنهد بارتياح وقال:
"مفيش. قولت أبيت هنا حراسة يعني."
نوح قال باستغراب:
"حراسة.. حراسة إيه؟ هو انت كل...؟"
سند اتنهد بضيق وقال:
"الملفوظ سعد يا نوح. أنا قولت يعني لحسن اللي اسمه حسنين ده يرجع تاني وياخد غنوه... احم يعني هي أو أي حد منه."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"آآآه... لأ وانت بسم الله ما شاء الله عنتر زمانك... كل دول حرس وغفر مالينش عينك وجاي إنت تحرس السنيورة بالطبنجة اللي كيف أسوك السنان اللي في يدك دي؟ ما علينا، قوم روح نام لك نومة مرتاحة. متقلقش، ما حتروحش مكان المرة دي."
سند وقف وقال:
"انت هتفتح لهم؟"
نوح قال بخنقة:
"هطل عليهم... بس مش هيطلعوا، متتعبش نفسك."
سند قال:
"احم.... أنا ما يعايزهمش يطلعوا أصلاً. أنا كمان ما عجبنيش اللي عملوه. بس هاجي معاك."
وراح معاه. ونوح أمر الغفر يفتحوا الباب. وأول ما فتحوه، اتفاجأ بغنوه بتبكي وبتقول:
"ردي علينا يا شروق. يالهوي، البت شكلها ماتت. يالهوووي."
نوح اتصدم بشدة خصوصاً لما لقى شروق مغمضة عينيها ومش بترد. قرب منهم بسرعة وقال:
"فيه إيه... مالها شروق؟ فيه إيه؟"
نبيل قال بغضب:
"فيه إيه غير إنك موتها من التعب."
نوح اتفزع وقال بغضب:
"موت ياخدك. تف من بقك."
غنوه قالت بسرعة:
"الحقها يا عمده. البت بتموت. تعبت قوي من نص الليل ومبقتش ترد. انت عارف إنها مبتقدرش تقف على رجليها الاتنين زيينا."
نوح بقى يفكها بسرعة وهو بيقول بغضب وخوف:
"ومنادتيش على الغفر ليه يا بقرة إنتي؟ شروق... شروق ردي عليا."
وكان شاددها لحضنه وبيفك إيديها بسرعة ولهفة. ونبيل ما عجبوش الوضع خالص واتخنق من الغيرة وبص بعيد عنهم علشان يقدر يتحمل.
نوح فكها وشالها بسرعة، بس غنوه وقفتو وقالت بسرعة:
"إحنا دكاترة وعندنا فكرة كبيرة. الأحسن تفكنا نساعدك. الأولى نلحقها وبعد كده اربطنا تاني."
نوح وقف ثواني وملتفتش ليها، بس قال بخنقة:
"فك غنوه يا سند. وبص لحميد بطرف عينه وقال: غنوه وبس."
طلع بسرعة.
غنوه ابتسمت بحماس. ونبيل وحميد بصوا لها بذهول.
اختفت ابتسامتها وقالت بتوتر:
"معلش، انتوا بردك رجال وتتحملوا. وبعدين أكيد مش هنسيبوكم."
نبيل بص لها بغيظ وسكت. كان المهم عنده شروق تطلع من المكان ده.
سند فكها وجرها من دراعها وقال بسخرية:
"أكيد دي أفكارك العبقرية."
غنوه قالت بتوتر:
"أفكار إيه... البت تعبانة بجد."
سند ابتسم بسخرية وقال:
"امممم. أنا كمان تعبان."
ضربت كتفها في كتفه وقالت بدلال:
"سلامتك. إن شاء الله أنا."
سند حاول ميبتسمش وقال بغضب:
"إن شاء الله يا رب. انحري قدامي."
ومشت معاه وراحوا السرايا.
هناك كان نوح دخل جري وطلع على أوضة شروق. وحكم هويدا جري وراه بقلق. وهويده كانت بتقول بخوف:
"البنت مالها؟ جرالها إيه؟ عملت فيها إيه يا نوح؟"
نوح قال بسرعة:
"متخافيش يا مرت عمي. تعبت بس وهتبقى بخير إن شاء الله."
و راح حطها على السرير بتاعها وبقى يحاول يفوقها. بس طبعاً كان ممكن تفوق لو كانت مغمى عليها أصلاً.
بعد شوية وصل سند ومعاه غنوه اللي دخلت على الأوضة وقالت:
"مش كده يا جماعة؟ وسعوا كده. ادوها النفس."
هويدا بصيت لها بغضب وقالت:
"كله من تحت راسك. كل ده بسببك."
حكم قال بتوتر:
"مش وقته يا هويدا. خلينا نشوف البت مالها."
ونوح وقف وقال بسرعة:
"بسرعة شوفيها. فيها إيه بسرعة."
غنوه قالت:
"طيب بس هكشف كيف وانت واقف كده. اطلع وأنا هشوف لو حاجة بسيطة يبقى خير. ولو حاجة كبيرة لا قدر الله نشوف لها دكتور متخصص."
نوح قال بسرعة:
"أنا هشوف لها دكتور تاني أحسن. انتي دكتورة أعصاب كيف هتعرفي عندها إيه؟"
غنوه قالت بسرعة:
"ما هو الجسم كله أعصاب أصلاً. وبعدين يمكن يكون ضغط مرتفع من الزعل ولا حاجة. انتوا عندكم جهاز ضغط هنا؟"
نوح قال بسرعة:
"آيوه. بتاع عمي حكم. هجيبهولك."
غنوه قالت:
"تمام. هاتوه واطلعوا كلكم يلا علشان أعرف أكشف عليها."
وبالفعل طلعوا كلهم. وأول ما طلعوا، شروق قعدت وقالت بهمس:
"الله يخرب بيت أفكارك يا غنوه. نوح قلقان قوي لحسن تجرى له حاجة."
غنوه ضحكت وقالت:
"هيجراله إيه يعني؟ أهو كيف البغل. أنا مش قولت لك لو عرف إنك تعبانة ما يسكتش. ادينا خرجنا وعلى حسها ترتاحي لك شوية. أكون أنا حلّيت الموضوع معاه."
شروق قالت بحزن:
"آيوه. بس نبيل بعد ما ورطناه معانا نسيبوه كده؟"
غنوه اتنهدت قالت:
"لو فضلنا كلنا هناك محدش هيحل ولا يربط. لكن كده ممكن نتصرف ونعمل حاجة. إنتي ريحي بس دلوقتي وملكيش صالح بحاجة."
شروق هزت راسها بالموافقة بحزن.
غنوه طلعت وقالت:
"متقلقوش. طلعت مشاكل في الضغط عادي من التوتر. هتبقى زينة دلوقتي."
حكم قال:
"الحمد لله يا رب."
سند قال:
"تعال يا عمي لحسن انت كمان ضغطك يرفع. مناقصين. هننزل نقعدوا تحت و سيب الدكتورة هي هتتصرف."
وبص لغنوه بسخرية وأخذ حكم ونزل.
غنوه أدت هويدا علبة برفان وقالت:
"وانتي يا خالة هتمسكي علبة الريحة دي. تفضلي تشممي فيها شوية شوية وباذن الله هتفوق."
نوح قال بسرعة:
"هاتي. أنا هقومها."
غنوه وهويدا بصوا له وهو خد باله للهفة وقال:
"ام... أنا قصدي أنا ما ورايش حاجة. ممكن أفضل جارها لحد ما تفوق."
هويدا ما صدقت ابتسمت بسعادة وقالت:
"اتفضل يا ولدي. وأنا هروح أعملها لقمة تاكلها عشان لما تقوم دي من امبارح ما أكلتش يا نظر عين."
نوح اتنهد وقال:
"تمام. وقولي لسماح تعمل لي كباية ليمون. أعصابي فلتت."
أخذ علبة البرفان ودخل عند شروق. وساب الباب مفتوح، مرضاش يقفله عليهم.
شروق أول ما دخل غمضت عيونها بسرعة.
غنوه ابتسمت برضا ولسه هتنزل على السلم، وقف قدامها سند بسرعة. قالت بخضة:
"بسم الله الرحمن الرحيم. فزعتني يا سند. انت مش قلت نازل مع عمك حكم؟"
سند قال:
"نزلت وقعدتوا واطمنت عليه وطلعت لك. عايزك ضروري."
غنوه قالت بتوتر:
"احم... شوف أنا فاهمة حقك تزعل من اللي حصل. بس أنا كيف ما قولت لأخوك مكنتش أعرف أي حاجة عن اللي حصل لنوح ولا اللي حصل لك."
سند بقى يقرب منها قوي وهي بقت ترجع لورا لحد ما لزقت في الحيط. وبص لعيونها جامد وقال:
"ضاعوا سنتين من عمري. سنتين كاملين وأنا أفكر فيكي كل دقيقة وكل ثانية. وانتي طلعتي ما فكرانيش واصل."
غنوه قالت بسرعة:
"ومين قال لك إني ما فكراكش؟ وأنا عندي حد أفتكره غيرك؟"
سند ابتسم بسخرية وقالت:
"لو افتكرتيني كنت سألت وكنتي عرفتي حالتي من بعدك. طب ما خطرش في بالك تطمني عليا بعد ما فوقتي في المستشفى؟ ولا بعد ما خفيتي؟ ولا حتى بعد ما سافرتي؟"
غنوه نزلت عيونها بكسوف وقالت:
"بسأل عليك يا سند بس بالمداري. ما هو أنا ما أقدرش أسأل أخويا عليك طوالي وأقول له سند عامل إيه. كنت أسأله عنكم كلكم كويسين بيقولي كويسين."
سند ابتسم وقرب أكتر وقال:
"أوعي تقولي لي بتتكسفي يا بت الجزار."
غنوه اتوترت من قربه وقالت:
"آيوه بتكسف يا سند. ده أخويا الكبير."
سند رفع حاجبه وقال:
"وإيه اللي يكسفك؟ هو إحنا بينا حاجة تكسف؟ هيبقى سؤال أخوي عادي."
غنوه بصتلو بدهشة وضحكت بخفة. وقالت:
"سؤال إيه؟ أخوي؟"
وضحكت تاني وقالت:
"يا وجع الأخوة."
ولسه هتمشي، شدها بقوة وقرب منها في لحظة جميلة اتمناها كتير.
غنوه بدأت تحاول تدفعه بس مقدرتش عليه. كان متمكن منها جداً.
بعد عنها بعد ثواني وداس على شفته وقال:
"وحشتيني يا بت. كل حاجة فيكي وحشتني. فرحتي بإنك لسه موجودة مخلياني مش عارف أربيكي على اللي عملتيه فيا."
غنوه دفعته بغضب وقالت:
"ده انت اللي عايز تتربى ومش شفتش بجنيه تربية. لو عملت كده تاني هفتح دماغك يا ود الحاكم. أنا غنوه الجزار. لتكون شايفني سماح يا بتاع الملوحة."
وسابته ومشيت خطوات. وهو ابتسم على مناغشاتها اللي اشتاق لها قوي وقال بصوت عالي:
"مش هعديلك اللي عملتيه فيا ده. أنا كنت هزور العباسية بسببك."
التفتت له وقالت بثقة:
"محدش قالك تتعلق بيا قوي كده. أنا ياما حذرتك. بس نقول إيه؟ رجال طرية."
ضحك وقال:
"دلوقتي طرية ولسانك طول عشان مش تحت يدي. من شوية كنتي كيف الفار. على العموم، مسيرك تجيني وتوقعي تحت سكيني."
غنوه غمزت وقالت:
"السكاكين دي لعبتي. خاف على نفسك يا ود الحاكم."
ومشيت وسابته. وهو بص لطيفها وضحك وهو مبسوط جداً إنها رجعت تاني لحياته.
عند نوح، كان قاعد جنب شروق بيحاول يفوقها. واتنهد بحزن وقال:
"ليه يا شروق توصّليني أعمل فيكي كده ليه؟ أنا عمري ما اتصوّرت في يوم إني أأذيكي ولا حتى في خيالي."
شروق كانت سامعاه بس خايفة تفتح عيونها. وهو اتنهد بتعب وقال:
"في حاجات كتير كتير قوي كنت مستنياك ترجعي عشان أقولهالك. عايز أقول لك إنّي... إنّي طلعت ما عرفش أعيش واصل من غيرك. السنتين اللي غبتيهم عرفوني قد إيه ما ليش حياة من غيرك. كل الأيام شبه بعضها."
"عارفة... أنا فضلت طول السنتين أصحى بدري وقت ما كنت أصحى عشان أوصلك وأودعك قبل ما تروحي مدرستك. وابتسم بسخرية على نفسه وقال: وأوقات أكون مستعجل عشان ألحقك. بس أرجع أفتكر إنك مش موجودة، ما عدتش هوصلك ولا هودعك، ولا هتاخدي مني مصروفك اللي فضلتِ تاخديه حتى وإنتي عروسة. كنتي تقولي: مصروفي من نوح حاجة تانية، ما أستغناش عنيه طول عمري."
شروق اتأثرت وبقت تحاول تكتم دموعها. خصوصاً لما قال بحزن واضح في صوته:
"بس انتي كبرتي واستغنيتي عن نوح نفسه، مش عن فلوسه وبس. مبقتيش محتاجاني ولا بقى يهمك زعلي ولا وجعي. داية عليا كيف كل الناس. بس محدش فيهم همني. إنتي بس اللي همتيني. أنا عارف إني غلطت في حاجات كتير واستاهل تزعلي وتبعدي."
ولمعت عيونه بالدموع وقال:
"بس مقدرش أشوفك بتكرهيني. ممتحملهاش."
هنا شروق قعدت بسرعة تلقائياً وقالت بدموع:
"أنا عمري ما أكرهك يا نوح ولا أستغنى عنك. أنا..."
بس قطعت كلامها وبلعت ريقها بخوف لما أخدت بالها للي عملته وشافت الصدمة في عيونه.
نوح وقف بذهول وقال:
"إنتي كنتي سامعاني؟ كنتي حاسة؟"
شروق قالت برعب:
"لأ لأ. لسه دلوقتي صحيت."
نوح قال بغضب:
"وحياة أمك يا بت هويدا."
شروق لسه هترد، الباب خبط. نوح بص لها بغضب وقال:
"ده انتي نهار اللي خلفوكي ما عدى. اصبري عليا راجعالك."
سمع خبط على الباب وراح ناحيته. وهي بقت تلطم على خدودها بخوف وبتلعن غبائها.
نوح لقى سماح جايباله كوباية عصير الليمون وإيدها بترتعش. بص لها باستغراب وقال:
"مالك يا بت؟ يدك بتترعش كده ليه؟"
سماح قالت بخوف:
"أبدا يا نوح بيه. تعبانة شوية من الصبح."
نوح قال:
"طيب طالما تعبانة بتشتغلي ليه؟ من قلة الخدم. روحي ريحي النهارده وقولي لام جمال توصل لك أكلك على الأوضة."
سماح اتملت عيونها بالدموع وقالت:
"شكراً يا طيب يا أمير."
ودت له الليمون ومشيت.
تحت، كانت حليمة واقفة بتوتر وخوف. ونزلت سماح وهزت لها راسها بالموافقة بحزن ودموعها نازلة.
حليمة ابتسمت بسعادة شديدة وفضلت مستنية عند السلم. وأول ما لقت سند نازل جريت عليه وقالت بلهفة:
"الحقني يا ولدي. الحقني."
سند قال باستغراب:
"فيه إيه؟ مالك؟"
حليمة قالت بدموع مزيفة:
"مصيبة بلوة يا ولدي. دلوقتي روحت المطبخ أشوف عليهم. لقيت البت الجديدة دي اللي اسمها جنة بتتحدت في التليفون ويا اللي اسمها غنوه. وقالت لها إنها بعتت كوباية الليمون لنوح أخوك وحطت له فيها كل الدوا كيف ما قالت لها. وأنا دلوقتي معرفاش دوا إيه اللي حطته له في الليمون. ما داهية تكون هتسمه وتقتله هو لآخر عشان اللي عملوه فيهم امبارح."
سند بص لها بذهول وقال:
"إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ انتي متأكدة سمعتيها قالت كده؟ أكيد غنوه متعملش حاجة زي دي."
بس قاطعته حليمة وقالت:
"يا ماما بقول لك سمعتها بودني. يعني أخوك ولا غنوه بتاعتك دي. أقول لك عايزة تقتل أخوك تقولي متعملش كده. روح اطمن على أخوك الأول. ولو كان زين يبقى أنا فهمت غلط."
سند اتصدم بشدة. ورغم ثقته في غنوه، لكن خوفه على نوح أشد. جري بسرعة على أوضته وووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
بقول لك حبيبة القلب عايزه تقتل أخوك بدل ما تطلع تشوفه تقولي زفته متعملش كده.
اطلع له ولو كان كويس ومفيش حاجة يبقى أنا فهمت غلط، هو عند شروق شوفه بسرعة.
سند جري بدون أي تردد.
رغم ثقته في غنوه، لكن خوفه على نوح كان أشد.
راح على أوضة شروق وهو مرعوب جداً.
بس قبل ما يوصل سمع نوح بيزعق مع شروق وبيقول: "اتكلمي يا شروق، يعني انتي مكنتيش تعبانة من أساسه؟ بتستغفليني يا شروق؟"
سند اتنهد بارتياح وخبط على الباب بهدوء.
نوح راح ناحية الباب وهو بيقول بغضب: "إيه كل شوية خبط خبط؟"
بس سكت وحاول يهدى لما لقاه سند وقال: "خير يا سند؟"
وبصل له شوية وقال باستغراب: "مالك وشك مخطوف كده ليه؟ انت تعبان ياض ولا إيه؟"
سند بلع ريقه وقال وهو بينهج: "انت زين مش كده؟"
نوح بصله باستغراب وقال: "زين؟ فيه إيه؟"
سند قال: "احم، أبداً... سمعتك بتزعق وقلقّت. صوح هما جابوا لك الليمون اللي طلبته؟"
نوح بصله باستغراب من توتره وقال: "أيوه جابوه وخدته الزفت اللي اسمها غنوه، قالت مهبطة وشربته."
سند اتسعت عينه بذهول شديد وقال: "غنوه هي اللي أخدت الليمون... وشربته؟"
نوح قال باستغراب: "أيوه. أنا يا دوب خدته من سماح ولسه هشربه، لقيتها في وشي وسحبتها من إيدي وقالت: 'إنها عايز تشربها'. قلت طالما حطت عينها فيها خليها تغور بيها وطلبت كوباية تانية."
سند اتنهد وقال: "طيب أنا... بس قلت أطمن عليك وعلى شروق. هي بقيت زينة دلوقت؟"
نوح ابتسم بسخرية وقال: "زينة؟ زينة قوي."
سند ابتسم وقال: "طيب بالاذن."
ومشي.
نوح بص لطيفة باستغراب وقال: "ماله الواد ده؟ غريب."
ورجع لشروق وبصلها بغضب شديد.
شروق قالت بتوتر: "بتبصلي كده ليه؟ انت ليه ما عايزش تصدقني؟ بقول لك بجد كنت تعبانة. و... ودلوقتي لما ارتحت شوية اتحسنت."
نوح بصلها جامد بعدم تصديق وقال بخنقة: "طبعاً سمعتي كل الكلام اللي قولته."
شروق قالت بتوتر: "أنا... لا."
بس قال بنفاذ صبر: "سمعتيه."
شروق قالت بسرعة: "أيوه سمعته وعايزة أقول لك إن أنا..."
بس قاطعها وقال بغضب: "تنسيه خالص. تمسحيه من راسك كأنك ما سمعتيش ولا كلمة، فهمتي؟"
ولسه هيمشي، وقفته لما قالت بسخرية: "والله صعب أنساه. موعدكش مهو جناب العمده البيه نوح باشا مش كل يوم هيقولي إنه معرفش يعيش سنتين من غيري وإنه كان مشتاق لي. هي مرة وجت بالغلط، فاكيد مهنساهوش قريب، اديني وقت."
نوح قرب منها بغضب وقال: "كويس إنك عارفة إنها جت بالغلط. كلام أهبل قولته علشان تقومي. أنا أصلاً كنت عارف إنك متعبناش."
شروق ضحكت وقالت: "انت ليه فاكر إني لما أعرف إنك اتوحشتني وإنك معرفتش تعيش من غيري يبقى هتبان ضعيف أو يقلل من هيبتك؟ بالعكس، انت لازم تحس كده. اللي بينا كبير قوي يا نوح، اللي بينا عمرنا اللي عدى كله. ومفيهاش حاجة لو اعترفت بيه."
نوح قرب منها قوي وبص لعيونها وقال: "هيفرق معاكي لو اتكلمت؟ لو يعني افترضنا... إن أنا فعلاً زي ما انتي بتقولي كده عايزك وماعرفش أعيش من غيرك، هتفرق؟ هتفضلي وياي وتطرقي الجدع اللي معاكي ده؟"
شروق اتنهدت بحزن وقالت: "لا مهيفيدش بحاجة يا نوح. مبقالوش له لزوم دلوقتي. مش أنا البت المتدلعة اللي جايبة جدع تاني علشان أغظك بيه وأول ما أشوف الغيرة في عيونك أقول له: كفاياك كده أنت."
بس قاطعها لما قال بسرعة: "استني، استني. مين ده اللي غيران؟ أنا؟ أنا أغار من القرطاس اللي معاكي ده؟ شكلك اتخبلت في مخك على الآخر."
شروق اتنهدت وقالت: "أهو، غرورك وغطرستك دي اللي بتضيع منك كل حاجة كانت في يدك. على العموم، اطلع دلوقتي. أنا عايزة أنام شوية، طول الليل صاحية بسببك."
نوح بص لها بدهشة وضحك وقال: "لا والله؟ انتي فاكرة بعد ما عرفت إنك ولا تعبانة ولا حاجة هسيبك هنا؟ انتي هتنزلي تونسى أخواتك انتي والعقربة التانية."
شروق قالت بسرعة ورجاء: "لا والنبي يانوح. أمانة عليك مش قادرة أوقف تاني. رجلي وجعاني وانت عارف إني مبقدرش أوقف عليها. أصلاً محسش بيها واصل."
نوح بص بعيد عنها وقال: "بلاش مسكنة. لسه من شوية كان لسانك أطول منك."
شروق وقفت بسرعة وهي بتقول: "أمانة عليك ما ترجعني تاني. آآآه..."
بس صرخت جامد وقعدت تاني على السرير بألم.
نوح جري عليها بسرعة وقال بلهفة: "مالك؟ في إيه؟"
شروق قالت بدموع وألم: "رجلي وجعاني قوي، مقدرش أوقف عليها يا نوح."
نوح اتلتفت على رجلها واتفاجئ لما لقاها متورمة جداً.
قال بذهول: "مال رجلك؟ ده من الوقفة تحت؟"
عند سند، راح لغنوه وقال باستغراب: "غنوه، انتي صح خدتي الليمون اللي كان طالع لنوح؟ وفين وديتيه؟"
غنوه قالت باستغراب: "هوديه فين يعني؟ في بطني، شربته."
سند بصلها باستغراب وقال: "طب وانتي كويسة دلوقتي؟"
غنوه استغربت أكتر وقالت: "مالك؟ في إيه؟ ما أنا قدامك أهه."
سند استغرب قوي كلام أمه.
بس غمض عينيه واتنهد بضيق منها لأنه عارف إنها بتكره غنوه وفهم إنها عملت كل ده علشان تكرهوا فيها.
اتنهد براحة وقال: "مفيش، جه على بالي أطمن عليكي بس."
غنوه ابتسمت وقالت برقة: "ربك يطمن قلبك."
سند قرب منها قوي وبقى يبصلها بإعجاب وشدها عليه بقوة وقال: "بقول لك إيه يا بت، ما تيجي نتجوز بدل ما أخربها من غير جواز وأزعلك."
غنوه ضحكت جامد وبعدته عنها وقالت: "ياسلام، ده يوم المنى لو أقدر أتجوزك."
سند قال بسرعة: "وإيه المانع؟"
غنوه اتنهدت وقالت: "المانع إني في تعداد الموتى، مقدرش أتجوز وأفتح بيت."
سند اختفت ابتسامته وقال: "متجيبيش السيرة دي تاني. محدش هياخدك مني بعد النهارده خلاص. أنا ما صدقت رجعتي لي."
غنوه دست على شفتها بكسوف وقالت: "هو انت عايز مني إيه بالظبط يا سند؟ مبقتش فاهماك واصل."
سند اتنهد وقال: "يعني معرفش."
غنوه ابتسمت وقالت برقة: "عايزة أسمع منك."
سند قرب منها قوي وبص لعيونها وقال: "عايزك ملكي يا بت الجزار، ليا لوحدي ومحدش يحق له يشوفك غيري. عايز أستغنى بيكي عن الدنيا كلها. عايز أملى بيكي حضني اللي مبيشبعش وقلبي اللي مبيتمليش. عايزك معايا وبس، ده كل اللي متأكد منه."
غنوه ابتسمت وسط دموعها وقالت: "لو لينا نصيب وربنا رايد لنا هنجتمع يا سند. حتى لو مش على الأرض، مش مهم."
سند اتسعت عينه بدهشة وقال: "مش على الأرض كيف؟ هنتجوز في زحل؟"
غنوه ضحكت بخفة وقالت: "لا، قصدي نجتمعوا عند ربنا فوق. أنا لما نطلع له هقول له معايزاش عريس غيرك، اطمن."
سند قال بذهول: "بس أنا ما عايزش أموت. اطلعي لحالك."
غنوه قالت: "وه، وهو بمزاجك يا سند؟ كلنا هنموت."
سند بصلها بغيظ وقال: "موتي لما ياخدك، تصدقي وتأمني بالله؟ أنا اللي عايز ضرب الصرمه اللي بقول لك كلمتين حلوين."
ومشي وسابها وهيه ضحكت من قلبها.
بس اختفت ضحكتها بمجرد ما بعد وقالت بحزن: "ربك معليهوش بعيد يا سندي."
أما سند نزل تحت، وكانت أمه قاعدة في الصالة وقالت بسرعة: "عملت إيه؟"
سند قال بضيق: "بردك يا ما، دي مواضيع ينفع فيها حركات الحريم. ده أنا قطعت الخلف على بال ما وصلت."
حليمة قالت باستغراب: "في إيه يا ولدي؟ نوح حصل له حاجة؟"
سند قال بخنقة: "لا، أخوي زين. وكوبايه الليمون كمان اللي بتقولي إن غنوه حطت فيها سم... هي شربتها بنفسها."
حليمة اتسعت عينها بذهول وقالت: "شربتها كيف؟ شربتها ليه أصلاً؟"
سند قال بضيق: "عادي، الجو حر وشربتها."
حليمة قالت بصدمة: "و... ولسه عايشة؟"
سند قال بخنقة: "عايشة وكيف القرد. هملي البت في حالها يا ما، اللي جاريلها مش قليل علشان تزيدي عليه. طلعيها من دماغك."
قال كده ومشي.
حليمة اتجمدت مكانها بذهول وكانت هتتجنن حرفياً، مش مصدقة اللي بتسمعه ولا فاهمة إيه اللي حصل.
بس شهقت بخضة شديدة لما حست بميه بتتكب فوق دماغها.
التفتت وكانت غنوه وراها بتكب فوقها كوباية الليمون وبتغني بصوت جميل وبتقول: "يا محمي في المعفن ميتك على الأرض رايحة... ده مهما يستحمل بردك ريحته فايحة."
حليمة كانت واقفة بغيظ شديد ومتنرفزة جداً من الليمون اللي غرقتها بيه.
وغنوه ضحكت وقالت: "نعيماً يا حماتي."
حليمة دست على أسنانها بغضب وفهمت إنها مشربتش الليمون.
وقالت بغضب: "حمه تاخدك وتريحني منك."
غنوه ضحكت وقالت: "مش قبل ما أطمن عليكي في تربتك يا حماتي. يلا خدي الكوباية وصليها لسماح وطمنيها إن الكباية بخير والحمد لله."
حليمة لسه هتنطق، بس غنوه قالت بهمس وغضب: "ما بلاش الحركات دي يا حماتي. متنسيش إن ورقك كله في إيدي وعارفة انتي ناويه على إيه. وإذا شيفاني ساكتة فده علشان سند واللي مر بيه. مش هين ومعايزةوش يتوتر ويرجع ينتكس تاني. فاهدي كده واعقلي واجعليها توبة، لأن دي آخر مرة ليكي. لو قربتي له تاني هخليه يتوبك يا حليمة، وانتي عارفة نوح."
قالت كده ومشيت.
وحليمة بصت لطيفة بغضب وغيظ شديد وهيه هتتجنن منها.
عند نوح، كان متفاجئ جداً بشكل رجل شروق اللي كانت متورمة جامد.
وبيقول بغضب: "رجلك ورمانه قوي... كل ده محساش برجلك ليه؟ ما ندهتيش على حد من الغفر؟ هبلة على طول."
شروق كانت بتبكي بألم وهو اتنهد وراح فتح الدرج وجاب علبة مرهم وقعد على السرير وقال: "هاتي رجلك."
شروق بصت له بدهشة وقالت: "لا، لا شكراً. هخلي أمي تحطه لي."
بس نوح شد رجلها، حطها على رجله بالراحة وقال: "هي دي أول مرة أداوي جروحك؟"
شروق قالت بتوتر: "بس أنا كنت صغيرة يا نوح. دلوقتي مينفعش."
نوح بقى يدهن رجلها وابتسم وقال: "مينفعش ليه؟ مش أنا كيف أبوكي؟"
شروق قالت بنرفزة: "ما انتش كيف أبويا يا نوح. لا انت أبويا ولا أنا بتك."
نوح ابتسم على شكلها وقال: "بس أنا قلبي تبناك يا شروق من يوم ما اتولدتي. وزرعك جواه كيف بذرة صغيرة لحد ما بقت شجرة كبيرة وضللت عليه."
شروق ابتسمت على كلامه الجميل وقالت: "قلبك؟"
نوح بص لعيونها وقرب منها وقال: "أيوه قلبي. هو انتي متعرفيش إنك جوه قلبي وساكنة جوايا؟ أنا ما قدرتش أشيلك من بالي لحظة واحدة يا شروق. انتي مينفعش تكوني غير ليا. صدقيني محدش هيسعدك ولا يريحك ولا حدش هيفهمك قبل ما تتكلمي غيري أنا. انتي مهتعرفيش تعيشي مع غيري واصل. اسمعي الكلام وخليني أردك لعصمتي. هنعيش أحلى أيام، صدقيني. أنا ما صدقت لقيت الإحساس ده جوايا يا شروق وعمري ما حسيته مع أي بت غيرك. اسمعي مني يا ست البنات وارجعي لحضن نوح، مهتلاقيش أدفى منه."
شروق كانت بتبص لعيونه بحيرة.
وهو تاه في عيونها وقربها، وكانت بينهم نظرات جميلة جداً.
شروق نسيت كل الدنيا جنبه. كلامه خلاها مش قادرة تنطق.
ونوح كان مغيب تماماً قدام عيونها.
وقرب من شفايفها في ظل استسلامها ليه.
بس قبل ما يلمسها، انتبه لنفسه ووقف بسرعة وبص بعيد عنها وغمض عينيه وهو بيحاول يتمالك نفسه وأعصابه.
وبيلعن قلبه اللي كان هيخليه يغلط.
شروق كمان حطت إيدها على بقها بصدمة شديدة من نفسها لأنها استسلمت له بالطريقة دي.
ولولا إنه قدر يتحكم في أعصابه مكانتش منعته أبداً.
نزلت دموعها على خدودها.
وهو التفت لها وقال بسرعة: "شروق، أنا مقصدتش. أنا..."
شروق قالت بغضب ودموع: "اطلع يا نوح ومتجيش هنا تاني. امشي."
نوح قال بتوتر: "طيب متبكيش. محصلش حاجة وانتي ملكيش ذنب. أنا الغلطان و..."
بس شروق قالت ببكا: "قلت لك اطلع يا نوح، لو سمحت اطلع دلوقتي. ما عايزش أسمع ولا حاجة."
نوح اتنهد بحزن وشاف إن مفيش فايدة من الكلام دلوقتي.
طلع وسابها.
وهيه حطت إيدها على خدودها بذهول من نفسها ومن مشاعرها اللي لسه بتتحرك له تاني، رغم إنها مع شاب غيره وهيتجوزوا.
لكن لسه مش قادرة تتخطاه.
لسه بتنسى الدنيا قدام عيونه.
الفكرة دي هتجننها.
إحساسها بأنها ممكن تغفر له بيعصبها.
وإحساسها بأنها بتخون نبيل بيقتلها من جواها.
اترمت على السرير وبقت تبكي بقوة.
أما نوح طلع على الجنينة وبقى يشم الهوا وهو بيفكر.
كل حاجة بينهم، كل لحظاتهم اللي عدت سوا.
واخد نفس عميق وهو بيفتكر دموعها من شوية.
ومش قادر يحدد إحساسه.
مشاعر جواه مخلياه مبسوط جداً باللي حصل وكان بيتمنى لو كمل.
ومشاعر تانية بتلعنه لأنها كان ممكن يخون عمه ولأنه خوفها وزعلها.
بس فيه حاجة واحدة اتأكد منها وهيه اللي ريحت قلبه وداوته.. إنها هي كمان منسيتوش لسه جواها ولسه فيه أمل.
فاق من شروده على صوت نجاتي بيقول: "الحق يا جناب العمده."
نوح اتنهد بخنقة وقال: "فيه إيه يا عجل البرك؟ هو انت مينفعش تناديني من غير ما تفزعني وتقولي الحق يا جناب الزفت؟ انت حد مسلطك عليا؟ فيه إيه؟"
نجاتي قال: "يا بيه الدكتور اللي محبوس ده عمال يزعق ويقول عايز يروح الحمام. وقال لي أقول لجنابك... خليه يروح الحمام أحسن ما نضطر نغير له."
نوح اتنهد بخنقة وقال: "الله يقرفه. روح فكو خليه يروح الحمام، وهاتوه هو والزفت حميد على المضيفة. خلاص ربطتهم معادش ليها لازمة. النهاردة كل حاجة هتتحل ومفيش حاجة هتفضل متخبية."
قال كده وراح على المندرة.
بعد شوية كان جامع فيها كل أهل البيت، وغنوه وجنه وحميد ونبيل.
وحتى شروق، خلى هويدا نزلتها.
وكلهم كانوا مستغربين ليه جامعهم كده.
نوح بص لجنه وقال بهدوء: "المحامي بتاعي كلمني. أنا كنت قايله لو سمع أي حاجة أو عرف بأي خطوة قاموا بيها عيال المرحوم جوزك يبلغني. لأني كنت متأكد إنهم هيعملوا كده."
جنه بصت لغنوه بخوف ورجعت بصت له وقالت: "مفهمتش، هما عملوا حاجة ولا إيه؟"
نوح ابتسم بسخرية وقال: "رفعوا قضية نسب علشان يثبتوا إن الولد ده مش أخوهم."
غنوه اتصدمت بشده.
وجنه ضربت على صدرها بذهول وقالت بخوف: "يا مصيبتي، يا فضيحتي وسط الخلق. عملوا كده ليه؟ ليه حرام عليهم؟"
نوح قعد وقال بمنتهى الهدوء: "أكيد لازم يعملوا كده. دول عندهم أراضي وعزب وأملاك. وكل ده ولدك يورث فيه. بس لو ثبت إن الولد مش ولدهم، وطبعاً بالتحليل اللي معاهم هيثبتوا. ساعتها ولدك ملوش حاجة عندهم."
جنه قعدت وبقت تبكي وقالت: "كل حاجة راحت، كل حاجة راحت يا فضيحتي وسط الخلق. وولدي كمان... ولدي مهيعرفش يرفع راسه في حد طول عمره."
غنوه قعدت جنبها وبقت تحضنها وتهديها وقالت بدموع: "اهدي يا جنه، يا حبيبتي اهدي. كل حاجة ليها حل."
نوح قال بسرعة: "بس الحكاية دي ملهاش حل وهتضطر تقفي قصادهم في محاكم وهما هيقدروا يثبتوا إنه مش أخوهم. أنا محامي وعارف بقولك إيه. موقفك زي الزفت وهما معاهم الدليل ومعاهم الفلوس، يعني هيكسبوا القضية. مش بعيد بعدها تطردي من البلد ده لو متحكمش عليكي بحاجات أسوأ من كده."
جنه حطت إيدها على بقها وبقت تبكي جامد.
والكل كانوا مصدومين من اللي بيسمعوه.
خصوصاً حميد اللي وقف وقال بصدمة: "انتوا بتقولوا إيه؟ هو مين اللي مش أخوهم؟ هما اتجنوا ولا إيه؟ وتحليل إيه ده كمان؟ والله اتأبد فيهم ولاد صادق. هما هيخيبوا ولا إيه؟"
بس نوح قال بسخرية: "فيه حاجات كتير انت متعرفهاش. ولاد صادق بيقولوا مصطفى ابن بت عمك مش ولدهم. ومعاهم إثبات."
حميد كان هيتجنن وقال: "إثبات إيه وهباب إيه؟ الكلام ده صح يا جنه؟"
جنه بقت تبكي بقوة.
وغنوه حضنتها وقالت: "بت عمك أشرف من الشرف يا حميد، منهم لله كلهم."
حميد قعد بذهول لما شاف جنه بتبكي كده وحس إن كلام نوح صحيح.
نوح ابتسم بهدوء وقال لجنه: "على فكرة أنا جاهز أساعد وأوقف معاكي للآخر، ويمكن أخليهم يتنازلوا كمان لو سمعتي الكلام واتكلمتي وقولتيلي اللي فيها. أنا محامي كيف ما قولت لك. ولازم أفهم منك، لازم تتكلمي. مابقاش في حاجة تتخبى من أساسه. ولدك اللي خايفة عليه من الفضيحة والجرسة وإنه يبقى ولد حرام، دلوقتي هيتفضح قدام أمة لا إله إلا الله كلهم."
جنه كانت بتسمعه بخوف ودموع.
وهو ابتسم وقال بثقة: "مصطفى ولد حسن جوز غنوه اللي قتلته، مش كده؟"
وقبل ما تكذبي، الواد ممحتاجش تحليل. أنا فاكر شكل حسن الله يرحمه وياما اشتغلنا سوا."
هنا حميد اندهش وبص لمصطفى تركيز.
هو مكانش يشوفه لأن جنه مزارتهمش غير مرة واحدة بابنها.
وفعلاً خد باله للشبه بينه وبين حسن.
حط إيده على دماغه بصدمة أكبر.
جنه نزلت عيونها في الأرض وقالت بخوف: "أنا لو قلت لك كل حاجة، انت هتساعدني؟ هتقدر تعمل حاجة في اللي أنا فيه ده؟"
نوح قال بسرعة وثقة: "من بعد ربنا، ما حدش يقدر يحلها غيري."
جنه قالت بدموع: "أنا هقول لك كل حاجة."
غنوه قالت بذهول: "لا يا جنه، أوعي! لا!"
بس جنه قالت بيأس: "كل حاجة راحت خلاص يا غنوه. أنا هقول لك اللي حصل كله من قبل ما أحبل بمصطفى و..."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
في يوم مطلعتلوش شمس كنت عند غنوه في محل الجزاره وكنا بنتحدت سوا ذي العاده.
ولقيتها زعلانه قوي وقالت إنها مضطره تعدي على حسنين عشان تديله إيجار المحل، لأنهم كانوا ماجرين محل الجزاره منه.
أنا سألتها هي زعلانه ليه يعني؟ قالتلي إنها مبتحبش تروح هناك، لأن اللي اسمه حسن، ولده الله يجحمه مطرح ما راح، بيفضل يعاكسها ويقل أدبه عليها ويقول لها: "هتجوزك" وكلام من ده، وهي مطيقاش تروح بس مضطره، لأن حميد كان مسافر يجيب بهايم من سوهاج.
الكل كان بيسمعوها بانتباه، وهي نزلت دموعها بحسرة وقالت:
"صعبت عليا وقلتلها أنا اللي هودي له الفلوس."
وأخدتها منها ورحتلهم البيت، ويا ريتني ما روحت.
غنوه بقت تطبطب عليها وهي بقت بتبكي بحرقة.
وهنا نوح غمض عينيه بغضب وشبه فهم الحوار كله.
تنهد وقال:
"اهدي يا جنه وكملي... اللي راح راح واحنا معاكي دلوقت، كملي ومتخافيش من حاجة واصل."
جنه كملت ببكى وقالت:
"أول ما خبطت فتح لي هو... قصدي حسن. واتفاجئ بيا وقالي: 'إيه جابك؟ أنا كنت مستني غنوه... ماجاتش هي ليه؟' قولتله غنوه مفضياش وبعتالك الفلوس دي."
"تبصلي بصه عمري ما هنساها، بس فهمت معناها متأخر، وقال لي: 'فلوس إيه اللي تاخدها منك؟ أنا ماليش صالح، المحل بتاع أبويا، هو بيحاسبني على كل قرش، ادخلي اديهاله بنفسك، هو في الصاله جوه.'"
"وأنا كيف الهبلة دخلت وبقيت أنادي على أبوه، بس ما كانش في حد في البيت. واتصدمت بيه قفل الباب ودخل."
جنه مقدرتش تكمل أكتر وبقت تبكي جامد، والكل كان متأثر جدا بكلامها وشكلها اللي باين عليه الصدق جدا.
نوح تنهد بحزن وقال:
"أم جمال... اعملي كوبايه عصير وهاتيها بسرعة."
وبص لجنه وقال:
"على مهلك بالراحة، كل حاجة ليها حل."
جنه حاولت تكمل وقالت وسط شهقاتها:
"قولتله كتير يسيبني، اترجيته وبكيت كتير، بس قالي: 'بقى الست غنوه خايفة ما تاجي وبعتاكي إنتِ، مش مهم تادي الغرض بردك.'"
"خفت قوي وقولتله: 'هصرخ وألم عليك البلد.' بس ضربني ومحسيتش بحاجة بعدها."
جنه كانت منهاره وبتتكلم بالعافيه.
حميد قال بذهول وصدمة وغضب:
"إزاي... إزاي ده؟ ليه محدش قالي ليه؟ سكتوا؟ أنا... أنا أولى بدمه! ليه محدش اتكلم منكم؟"
غنوه انتفضت من غضبه وقالت:
"اهدأ يا حميد أمانة عليك، البت مش ناقصة."
نوح قال بهدوء:
"حميد صلي على النبي كده واقعد... ده كلام عدى عليه سنين، خلينا نحل الموضوع عشان نردلهم اعتبارهم. اقعد، ولا لو مش قادر تسمع خليك بره."
حميد قعد وهو هيتجنن ودمه فار من اللي سمعه.
نوح بص لجنه وقال:
"اطمني وكملي ومتخافيش من حاجة."
جنه كملت بدموع وقالت:
"صحيت لقيته عمل كل اللي عايزه، كل حاجة راحت. وقاعد بيشرب وقال لي: 'غوري من هنا، ولو جبتي سيرة لأي مخلوق، وبذات بت عمك، أنا هفضحك في كل البلد وهقول إنك جيتي لداري، وإنتي عارفة إن محدش فيه غيري.'"
"مرديتش عليه، مقدرتش أتكلم، كنت مرعوبة. لبست خصلاتي وجريت، وصلت بيتنا بالعافية. وأمي لما شافتني قالتلي: 'مين عمل فيكي كده؟' وبقت تبكي وتلطم."
"قلت لها كل حاجة، بس كانت هتعمل إيه؟ أنا أبويا ميت ومليش إخوات صبيان، إحنا أربع بنات. خافت على سمعتي وسمعت أخواتي. قالت الناس هتقول بعد ما أبوهم مات عيارهم فلت. كتمت على الموضوع وقالت لي: 'أوعي تجيبي سيرة لحد، متتكلميش واصل، أوعى حد يعرف.' وأنا كنت مكملتش 18 سنة ومرعوبة قوي. سمعت كلامها وسكت."
هنا نبيل وقف وقال بذهول:
"إنتي بتقولي إيه؟ مين اللي قال لك كده؟ مامتك؟ إزاي... إزاي ما راحتش بيكي على القسم وعملت له محضر الحيوان السافل ده؟"
الكل بصوا له بدهشة.
نوح قال بخنقة:
"إنت يا حبيبي عايز توديها القسم وخلاص؟ حاضر من عنيا، هخليك تزورها قبل ما تمشي. اقعد مكانك وبقك ميجيبش هوا... بدل ما تطلع من المندرة كلها وتروح تونس حبايبك في الإسطبل."
نبيل لسه هيتكلم.
شروق قالت بسرعة:
"نبيل مش وقته خالص... اقعد دلوقتي خلينا نفهم."
نبيل اتنهد بخنقة وقعد.
ونوح قال:
"كملي يا جنه."
جنه قالت بخوف:
"أنا بعدها فضلت محبوسة في أوضتي، ومرضيتش أجيب سيرة لأي حد، ولا حتى غنوه... لحد ما حصل اللي أنا وأمي ما عملناش حسابه، وظهرت عليا أعراض الحمل. وأمي عرفت على طول وبقت تبكي وهي مش عارفة تعمل إيه. أخدتني عند حكيمة في نجح تاني عشان متعرفناش، وأكدتلنا إنها حامل. ورجعنا من هناك على الورشة اللي كان شغال فيها حسن."
وبقت تبكي أكتر وقالت:
"أمي راحت له وباست على إيده ورجله إنه يستر عرضنا ويتجوزني، لأن محدش هيصدقني ويقول إنه كان غصب عني. بس هو رما لها شوية فلوس وقال لها: 'ده آخر بتك معايا وكثير قوي عليها كمان.' ولما بقيت تتحايل عليه أكتر، زقها بره المكتب ورمانا أنا وهي وقفل الباب."
"أمي ساعتها بصتلي بقلة حيلة وطبت من طولها. هناك وأنا مبقتش عارفة أعمل إيه، بس ربنا كبير وموجود. كان صادق هناك بيتفق على شغل مع حسن وشافه وهو بيزعق لنا وبيطلعنا بره مكتبه. وقتها الراجل كتر خيره ساعدني ونادى على رجاله، شالوا أمي وأخدونا على المستشفى. كان راجل كبير قد أبويا، قعد يحاول يهديني ويسكتني وقالي: 'فيه إيه مع حسن؟ لو ليكم عنده حق أساعدكم.' أنا وقتها ماكنتش عارفة بقول إيه ولا لاقية أي مخرج. حكيت له اللي حصل كله. الله يرحمك يا صادق ويجعله في ميزان حسناتك. قالي: 'إنتي كيف بتي وهستر عرضك، ما تخافيش، إنتي وأمك مسؤولين مني.'"
نوح قال:
"يعني كيف ما فكرت؟ صادق كان عارف؟"
جنه قالت بسرعة:
"عارف كل حاجة. هما فاكرين إني ضحكت عليه، بس أنا استحالة أورطه معايا كده. هو كان راجل أمين، مشيلنيش أي هم. بس شرط عليا شرط إن محدش يعرف بالموضوع ده، وإن ولدي هيبقى ولده. مكانش قدامي حل تاني. كان نجدة لينا من السما، رغم سنه، واتجوزته. وغنوه بعدها بقت تحاول كتير تعرف أنا ليه وافقت على جوازه زي ده، وأنا كنت صغيرة قوي. بس أنا ما اتكلمتش ولا كنت ناوية أتكلم، ولا أجيب لها سيرة ولا تعرف أبداً. وقضيت أحلى أيام عمري مع صادق، وخلفت مصطفى. ويشهد ربنا عمره ما فرقه عن عياله وكتبوا على اسمه. واتقى ربنا فيه وفيا، بس برضه ما كانش مقسوم لي أفرح. واصل اتفاجأت إن الوسخ اللي اسمه حسن فضل ورا غنوه لحد ما وافقت على جوازها مني."
"لما عرفت إنه خطبها، كنت هتجن. مكنتش عايزها تقع وقعة زي دي مع الشيطان ده. واتحايلت على صادق إني أحكيلها، بس قال لي: 'أنا راجل معايا ولاد كبار ومش عايز حد يطولهم بالكلام ويقول إن أبوهم اتجوز واحدة وهي حامل من راجل غيره.' وقال لي: 'إنتي وعدتيني.' ولأنه كان تعبان وقتها برضه سكت. سكت زي ما دايماً بسكت. لحد ما جه اليوم المشؤوم، يوم فرحهم."
نوح قال بانتباه:
"حصل إيه بالظبط يومها؟"
جنه قالت بدموع:
"أنا... أنا قعدت ويا حالي ومقدرتش. قولت لو هيطلقني مش هخلي غنوه يحصل لها كده. وطلبت منه تاني إني أروح لها. بس حبسني جوه الأوضة ومرضيش يطلعني. وقتها نطيت من الشباك وروحت الفرح وجريت على أوضة غنوه. وقبل ما أقول لها أي حاجة سألتها: 'كتبتوا الكتاب ولا لسه؟' كنت عايزة أعرف هتتكلم ولا لأ. بس هي طول عمرها ذكية، استغربت جيتي لأني قولتلها جوزي مبيطلعنيش، وكمان استغربت سؤالي ولهفتي. حبت تعرف أنا عايزة أقول إيه، فقالتلي: 'لسه... لسه مكتبناش الكتاب.' أنا فرحت وقتها إني لحقتها وحكيت لها كل حاجة."
"وبقت تحاول تسيطر على دموعها وقالت: 'بس... بس هما أصلاً كانوا كتبوا الكتاب وشوية وهيروحوا على بيتهم.' ولأن غنوه بطبيعتها عصبية قوي، أول ما عرفت كانت عايزة تروح تخربها في نص الفرح، بس أنا اتحايلت عليها عشان ولدي، قلت لها: 'أنا ميهمنيش إني هتطلق، بس يهمني مصطفى، مش عايزة الناس تفضل تعايره بيا طول عمره ويتقال عليه ابن حرام. بس أنا مليمهاش على اللي حصل، محدش مكانها، خيتي ما حدش عاش اللي عاشته. وأنا كملتها عليها يوم فرحها، قلت لها حاجات تخليها متبصش في وشه مهما حصل.'"
"وفعلاً معدتش الليلة على خير وعرفت إنها قتلته. وحتى صادق بعديها بأيام مات لأنه كان عيان. سابني لوحدي. بس الحمد لله كان راضي عني ومزعلش من اللي عملته."
"من يومها غنوه وعدتني تسكت ومتقولش قتلته ليه، لاجل ولدي يعيش مكرم والناس متجيبش سيرته. وهيه عملت اللي عليها وسكتت، رغم إنها كانت هتموت، بس خلاص مفيش فايدة، كل حاجة راحت."
نوح اتصدم بكلامها ووقف بغضب شديد وقال بزعيق:
"كل ده حصل ومفكرتيش تيجي لي ولا مرة؟ مجيتيش ليه؟ حكتيلي من الأول، كنت خليته يتجوزك ورجله فوق رقبته اللي خلفوه."
جنه قالت ببكى وانهيار:
"محدش فيكم يقول لي مقولتيش ليه ومعملتيش ليه... أنا كنت معرفش أتصرف. كنت صغيرة ومرعوبة ومقهورة ولوحدي. أمي قالت لي اسكتي لأن الناس مبتقولش والكلام هيتنطور وإنتي عندك إخوات بنات. أنا اتقتلت قبل ما حد يلومني على اللي حصل."
نوح اتنهد بحزن عليها وهز راسه بيأس وقال:
"عاذرك يا جنه... محدش له حق يلومك. أنا بس محروق عشانك، يا ريت أقدر أرجع الوقت وآخد لك حقك وأقف معاكي."
حليمه قالت بسخرية:
"إنتو صدقتوا الفيلم ده؟ وإيه ضمنالكم كلامها صح؟ مش يمكن كانت وياه ب..."
بس سند قال بسرعة:
"أما... ولا كلمة في الموضوع ده، ولا كلمة."
حليمه قالت بسرعة:
"أنا قصدي إن..."
بس قاطعها تاني وقال بحزم:
"ياما قلت لك ولا كلمة."
حليمه اتنرفزت منه وسابت المندرة وخرجت بغضب.
جنه اتنهدت بحزن وقالت:
"حقك عليا يا غنوه، أنا السبب في كل اللي حصل لك."
غنوه حضنتها وبقت تبكي جامد وقالت:
"إنت اللي حقك علي... حقك عليا يا قلبي، أنا اللي بعتك هناك للكلب ده، أنا اللي ضيعت عمرك، حقك على راسي."
سند اتأثر جدا بدموعهم وقال:
"خلاص اهدوا وصلوا على النبي، كل حاجة ليها حل."
نوح اتنهد وقال:
"معاه حق، كل حاجة ليها حل. إحنا معاكم متقلقوش... جيه دورك يا غنوه، إيه اللي حصل بعد ما هي قالت لك، أو بمعنى أصح بعد ما رحتوا بيتكم؟"
غنوه مسحت دموعها وقالت بحزن:
"لما روحنا مكنتش طايقاه، مكنتش قادرة أسمع صوته. أنا أصلاً مخنوقة منه من قبل ما أعرف الموضوع ده. اتجوزتوه عشان أخويا يسكت لأنه طلبني بدل المرة ألف مرة، وأخويا كان بيقول لي إيه سبب رفضك، ومكنتش ألاقي سبب. كانت عندي أحلام بعيدة بعد السما من الأرض، ومكنش ينفع أتكلم. فقلت أفوق من أوهامي وأتجوزه، مش يمكن لما أتزوج وأعيش معاه أغير فكرتي عنه. بس بعد ما عرفت اللي حصل، مقدرتش أتكلم معاه ولا كلمة. وهو... احم... هو يعني حاول يقرب مني زي أي عريس، بس مقدرتش. جنه كانت أختي مش بس بنت عمي، وأنا... أنا اللي ودتها هناك بنفسي، وهو كان مستنيني أنا. هي فدتني وضاعت بسببي، واتجوزت واحد قد أبوها. كل كلامها جه في راسي. قلت له: 'خليك بعيد عني يا حسن'، بس ما سمعش الكلام."
سند قال بسرعة:
"وعشان كده قتلتي."
غنوه هزت راسها بالرفض بحزن وقالت:
"لأ... هو مأيأسش ولا سكت، فضل يحاول لحد ما خرجت عن شعوري وانفجرت فيه وحكيت له كل اللي أعرفه، وقولت له: 'شهر بالكثير وهتطلق منه، مش عشان سمعتي بس عشان جوز جنه ميعرفش إنها حكت ويطلقها.' بس السافل الواطي ولا همه كلامي، قالي: 'أنا مصدقت اتجوزتك، أنا مكنتش عايز غيرك. ولو مكنتش بنت عمك جات وإنتي اللي جيتي، كنت هعمل كده عشان ألوّي دراعك وأتجوزك.'"
"وطلع موبايله وراني عليه صور وفيديوهات، واتصدمت لما لقيته مصور جنه وهي معاه، صور مقرفة، وما كانش مبين إنه غصب عنها لأنها كانت مأغمى عليها، كانت مبينة نايمة في حضنه. وقالي: 'هفضحها بيها البلد، هقولهم إني كنت مرافقها... وابقي قوليلهم بقى إنه كان غصب عنها وخليهم يصدقوكي. ومش بس هي هتتفضح، إنتوا كمان وأخوكي، كلهم هتتفضحوا وهتشيلوا عارها عمركم كله. وأنا راجل ومحدش هيقول لي حاجة، اعقلي واسمعي الكلام. لو في أي يوم فكرتي تطلقي، مش هخلي حد إلا لما يشوف الفيديو ده.'"
أنا اتصدمت وبقيت أقول له: "هاته" وحاولت آخد التليفون منه، بس كان بيبعد إيده وبقى يقرب مني غصب. وأنا كنت مخنوقة. محسيتش بنفسي غير بسحب سكين كانت في طبق الفاكهه، وجريت وضربته بيها عشان آخد التليفون. كل حاجة حصلت في دقايق وبقى جثة قدامي وأنا معرفش أعمل إيه. بس من وقتها عاهدت نفسي إن اللي عدى جنه ضحت فيه، واللي جاي أنا هضحي فيه عشان تعيش هي وولدها ومحدش يتعرض لهم.
الكل كان مصدوم من اللي اتقال.
ونبيل كان متأثر جدا جدا وقال:
"أنا... أنا مش عارف إنتوا إزاي بتفكروا بالطريقة دي. اتنين بنات يتظلموا بالشكل ده لمجرد إنهم خايفين يتكلموا. إيه المجتمع الذكوري ده؟"
نوح نفخ بزهق وقال:
"وإنبي تنقطنا بسكاتك. الحكاية محملش. وبص لجنه وغنوه وقال: "أنا عايزكم تفهموا إن الموضوع ده لو اترفع للمحكمة، كانت غنوه هتتدان. لأن حتى بعد اللي حكيتوه ده، مفيش سبب يخليها تقتله."
غنوه قالت بذهول:
"كل ده ومفيش سبب؟ بقول لك اتعدى على بنت عمي واتجوزني من غير ما أعرف حاجة، ومعاه فيديوهات ليها عايز يفضحها بيها."
نوح قال:
"افهمي يا غنوه، أنا دارس قانون، وعشان كده بقول لك كل ده في المحكمة ميسواش حاجة. اللي قولتي ده كنتي تقدري ترفعي بيه قضية مش تقتلِيه. وأنا مش بلومك، ولو كنت مكانك كنت برضه قتلتُه، بس لازم أفهمك موقفك. في القانون والمحاكم، الوحيدة اللي كان من حقها تقتله جنه، ومش يوم فرحك كمان، لا لحظة الاعتداء. ده كان هيبقى دفاع عن الشرف، وقتها ممكن تاخدي حكم مخفف أو تطلعي براءة. لكن بعد اللي حصل ده، قدام النيابة، إنتي هتتداني على قضية قتلة. بس الحمد لله، حسنين معايزش يحلها في النيابة ودوس المحاضر ودفنه من غير ما يتهمك بحاجة. وعشان كده أنا هتكلم وياه، سيبوا حل الموضوع ده عليا. أنا شارط عليه من الأول إذا ولده غلطان في حاجة ميجيش جنبك."
جنه قالت بدموع:
"طب وولدي والقضية اللي رافعينها علي؟"
نوح وقف وقال بسخرية:
"مفيش قضايا اترفت ولا حاجة. هما اتجنوا عشان يرفعوا قضية يفضحوا أبوهم بيها. هما هيحاولوا يهددوا بس عشان ياخدوا الورث. ساعتها إنتي تتنازلي عنيه وخلاص."
بصوله بذهول.
وجنه قالت:
"بس إنت قلت إنهم رفعوا عليا قضية."
نوح ضحك وشد عبايته وقال:
"تعيشي وتاخدي غيرها. أنا قلت كده لأنكم بالعين سد الحنك ومعايزينش تتكلموا. إنما ولا فيه محاكم ولا قضايا."
غنوه وجنه اتسعت عينيهم وبصوا لبعض بصدمة.
ونوح ضحك على شكلهم وقال:
"ما تتصدموش كده، إحنا لسه في الأول. لسه هصدمكم كتير. مش معنى إني ساكت لكم وسايب كل اللي معاه يلعبها من بعيد لبعيد أبقى مقدرش أحل ولا أربط. أنا سايبكم بمزاجي، إنما أي مشكلة هتلفوا تلفوا وحلها هيبقى عندي."
وبص لشروق وقال:
"وأي حاجة من حقنا وبتاعتنا هنرجعها. طالت والله قصرت، هنرجعها."
قال كده ومشي.
ونبيل وقف بغضب وسحب شروق من إيدها وطلع بيها على أوضة الضيوف وقال بغضب:
"يقصد إيه بالكلام ده؟"
شروق قالت بتوتر:
"مفهمتش... شكله بيكلم جنه وغنوه."
نبيل قال بغضب:
"لا بقى، على فكرة يقصدك إنتي بالجملة الأخيرة دي. قال إيه حاجة بتاعتنا ومن حقنا هنرجعها. إيه هنرجعها دي بقى إن شاء الله؟"
شروق عملت نفسها مش فاهمة قصده إيه وقالت:
"وأنا مالي يا نبيل؟ ما تسأل."
نبيل غمض عينيه بغضب وقال بحزم:
"شروق، أنا مش عايز نجرح بعض تمام. عايز يبقى فيه بينا تفهم، وأنا دلوقتي جاهز أقبل منك أي حاجة وأي قرار. بس بعد كده مش هقبله على كرامتي أبداً."
شروق بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"أنا مفهمش قصدك إيه."
نبيل قال بسرعة:
"لأ فهماني يا شروق. ابن عمك ده أنا مش مرتاح لحركاته. إنتي قولتي لي اتجوزتو غصب واتطلقتو عادي ومحدش عنده مشاعر للتاني، بس أنا مش شايف كده. وزي ما قولتل لك، أي قرار هتقوليه دلوقتي هحترمه. بس بعدين لأ."
شروق قالت بتوتر:
"إنت مكبر الموضوع و..."
بس قاطعه وقال بحزم:
"من غير لف ودوران، هسألك سؤال واحد عايز إجابة صريحة ليه. في نيتك ترجعي للشخص ده؟ ممكن ترجعي له تاني؟ عايز إجابة دلوقتي يا شروق. إجابتك هتحدد مصيرنا. يا أما هيبقى بكرة حفل خطوبتنا، يا أما هاخد شنطتي وأمشي."
شروق اتصدمت بكلامه ووووووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
عايزه اعرف حالا انتي ناويه ترجعي لطليقك ولا لا.
لو جاوبتيني بصراحه دلوقتي انا هتفهم وهحترم قرارك ولو كانت اجابتك ايوه هاخد شنطتي وامشي حالا وبهدوء.
شروق اتوترت جدا من سؤاله وقالت:
احم... انت بتقول ايه يا نبيل. انا لو كنت ناويه ارجعله كنت اتطلقت ليه من الأساس.
نبيل اتنهد وقال:
دكتوره شروق... احنا اطباء.. وفاهمين يعني ايه اضطرابات نفسيه وعارفين العقل بيأثر ازاي على القلب لما يكون غضبان. وانا واخد بالي جدا لمشاعر ابن عمك ومتاكد انه بيحبك ولو شكي في محله وانتي بتبادليه نفس المشاعر يبقى انا مليش دور وسطكم. ولو صارحتيني هنسحب بكل هدوء لكن مش هقبل افضل بينكم واتحداه واحاول عشانك وانتي تكوني...
شروق قاطعته وقالت بسرعة:
انا معرفش مشاعره ايه.. ولا عايزة اعرف... انا كل اللي اعرفه ان نوح صفحة طويتها من حياتي ومعيزاش افتحها تاني. ومش هرجعله حتى لو انت مكملتش معايا يا نبيل.
نبيل اتنهد وقال:
متاكدة يا شروق.
شروق ابتسمت بتردد وهزت راسها بالموافقة وقالت:
اكيد. انا عمري ما هستغنى عن الثقة والاحترام والتقدير اللي لقيتهم معاك. هو ده بس اللي انا محتاجاه ونفسي اعيشه.
نبيل ابتسم بسعادة ومسك ايديها وقال:
ولو انك مقولتيش الحب بس انا بأكدلك ان محدش هيحبك قدي.
شروق ابتسمت وهيه بتحاول تقنع نفسها ان ده الصح.
ونبيل قال بحماس:
كده خلاص انا هكلم بابا وماما واخليهم يجو هنا ونطلبك من والدك رسمي. والباقي هيبقى على حسب ما يتفقو. اذا والدك وافق الخطوبة تبقى عندنا في القاهرة هنسافر كلنا سوا. واذا اصر تبقى هنا مش مشكلة المهم تبقي مرتاحة.
شروق قالت:
مش مسالة راحة والله بس دي عوايدنا البت خطوبتها تبقى عند ابوها.
نبيل ابتسم وقال:
عارف وبحترم جدا عوايدكم. بس انتي عارفة انا بابا وماما اتحدوا العوايد دي واتجوزوا في القاهرة رغم ان والدتي كانت من الصعيد. انا وانتي كمان هنتحداها. بصي انتي سيبي المسائل دي عليا هخلصها مع عمي هكلمه دلوقتي.
شروق ابتسمت بتوتر وقالت:
انا ما عنديش مانع في كل ده بس ليه عندك طلب بلاش استعجال خلينا نعرف هيحصل ايه مع غنوه الاول. انا حابة تحضر معايا هي وجنة.. انت سمعت بنفسك اللي حصل معاهم وعايزاهم يفرحوا معانا ونوقف جنبهم في ازمتهم. و.. احم يعني كمان انت عارف ان هو يعني لسه ما كلمناهوش.
نبيل قاطعها وقال بسرعة:
خلاص انا هجيب اهلي ونطلبك رسمي ومش هعمل الخطوبة غير لما نطمن على غنوه. هنستنى ونعرف هتعمل ايه بالظبط. اما حضرة العمده ده ولا يشغل بالك انا اتكلم معاه بالحسنى ولو منفعش هو ما لوش دخل بينا.
شروق ابتسمت بالعافية وقالت:
معاك حق ملوش دخل.
كملت بهمس وقالت:
ربنا يستر.
نبيل قال بابتسامة:
بتقولي حاجة.
شروق ابتسمت وقالت:
ابدا سلامتك.
عند حليمة كانت قاعدة مع سماح وقالت بغضب:
كنتي لازم توقفي جنبيه وتتاكدي انه شربها حتى تسيبيه. نعمل ايه دلوك حطينا كل الحبوب اللي معانا ولسه هستنى لما الغبي اللي بجيب منه يعرف يتصرف لي في علبة كمان.
سماح قالت بضيق:
وانا ذنبي ايه كنت هشربهاله في بقه يعني. انا لما وديتها لقي يدي بترتعش. قال لي روحي نامي مشيت. مشوفتهاش لما جات اخذتها.
حليمة قالت بغضب شديد:
انا ما عارفاش البنت دي طلعت لي من وين وكله كوم وسند كوم عامله زي ما تكون سحراله. بس ملحوقة هي يعني هتخلد هنه مسيرها هتتكشح سواء تموت او تغور في داهية. وانا وراه والزمن طويل ولد صابحه وكيف ما خلصت من امه هخلص منه عمره ما هيكون اصعب منها.
عند نوح تحت كان بيتكلم في التليفون مع حسنين وبيقول:
يا حسنين انا مش بكلمك علشان تحكي لي قصة حياتك. انا بكلمك علشان اقول لك ان فيه مواضيع كتيرة جديدة حصلت وجدت وانا قلت لك لما اعرف ولدك اتقتل ليه هكلمك واقول لك. انت لازم تاجي ونقعدو ونتحدتو في الموضوع لاني عرفت كل حاجة. لو جيت بالحسنى كان بها ميمعتش الكلام هعتبر ان ملكش اي حق عندنا وساعتها لو قربت لاي حد من البيت وبذات أرملة ولدك هتبقى مشكلتك معايا انا.
وسمعوا شوية وقال:
كده زين بديت تتكلم بعقل وانا احب الناس اللي بتتكلم بعقل. هستناك بكرة نقعدو ونتحدتو وكل اللي ليه حق ياخده.
قال كده وقفل ولسه هيطلع لقى نبيل في وشه قال بضيق:
خير الهم اجعلو خير.
نبيل قال بحزم:
عايز اتكلم معاك يا عمده راجل لراجل.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
راجل لراجل. ولو ان مفيش مساواة خالص في الجملة كلها بس ماشي. سامعك اتفضل يا راجل.
نبيل قال بسرعة:
اللعبة اللي بنلعبها سوا دي مش هتنفع خالص. انا وشروق بنحب بعض وعايزين نتجوز و...
بس قاطعه نوح لما قال:
لاه كده في غلط في الكلام. انت بتحب شروق وده طبيعي وعاذرك فيه. شروق لو اتكت على الحيط اللي وراك ده هيحبها. اما هيه تحبك دي بعيده عليك قوي. اما تكلمني اتكلم كلام يدخل عقلي مش يدخل عقلك انت.
نبيل قال بغضب:
بتحبني او لا دي حاجة تخصنا احنا. المهم انها عايزة تكمل معايا انا. واللي انت بتعمله ده مش هيفيدك بحاجة وهيقلل من قيمتك لان في النهاية بعد كل اللي بتعمله ده هتجوزها.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
لا انت كده بقى جاي تتحدى مش تتحدي.
نبيل قال بثقة:
اعتبر كلامنا زي ما تعتبره. انا قعدت مع شروق وقولتلها اني هكلمك. عايزك تشيل مناخيرك من موضوعنا خالص. ممكن تعتبر ان ملكش بنت عم اصلا لان شروق بقت تخصني.
نوح قرب منه خطوات وقال بتحدي:
تمام. يبقى اسمع الكلام اللي تمشي عليه الجمال. شروق من يوم ما اتولدت وهي تخصني انا وبس والدنيا كلها مشت على الاساس ده. حتى ربك اللي خلقني وخلقك بجلالة قدره بعد كل الحواجز اللي بينا وكانت فيه حواجز اصعب منك مليون مرة وبردك شالها من بينا علشان سبحانه يفهمك انت وغيرك انها من نصيبي انا وبس. فلو عايز تحفظ كرامتك خد بعضك وعاود بلدك بدل ما تعاود من غيرها وانا مش مسؤول.
نبيل قال:
يبقى انت اللي ابتديت. انا مكنتش عايزة اتخطاك بس انت اللي عايز كده. بكرة اهلي هيجوا وهيطلبوا شروق رسمي من ابوها وهنحدد الخطوبة سواء هنا او هناك على مزاجه.
نوح قال بتهكم:
على راحتك. شكلك معايز تتبهدل لحالك وعايز تجيب اهلك معاك يونسوك. يا اهلا ومية مرحب تنور.
نبيل قال بسخرية:
بكرة نشوف. و خليك فاكر اني جيت لك بالذوق وانت اللي رفضت ومش عايز تشيلني من دماغك.
نوح ضحك بخفة وقال:
اشيلك من دماغي. لهو انا لو هاحطك في دماغي احط في رجلي ايه.
هنا نبيل اتعصب جدا ولسه هيقرب عليه شروق كانت سامعة كل حوارهم وجريت عليه بسرعة وقفت مابينهم وقالت:
نبيل اطلع ريح انت وان شاء الله ما هيحصلش غير كل خير.
نبيل قال بغضب:
هو فعلا مهيحصلش غير كل خير. انا هتصل على اهلي وبكرة باذن الله هيكونوا هنا هنطلبك رسمي واللي عندو حاجة يعملها.
قال كده ومشي.
ونوح بس لطيفة بغضب شديد و بص لها بحده وقال:
وانتي مش رجلك لسه وجعاكي قاعدة تتنططي عليها ليه. اطلعي ريحي في اوضتك.
شروق قالت بضيق:
ارتاح كيف بعد اللي بتعملوه ده يا نوح. كفاياك بقى. انا مش صغيرة وبقول لك عايزة اتجوزوا هو وراضيه بيه.
نوح قال بغضب:
اه من لسه من شوية خدت بالي انك ريداه هو و راضيه بيه.
شروق اتوترت جدا واتكسفت لانها فهمت انه قاصد لما كانوا فوق. قالت بغضب:
انت قليل حيا وانا غلطانة اللي بتكلم وياك.
ولسه هتمشي وقف قدامها وقرب منها قوي وقال:
طبعا انتي سمعتي اللي دار ببنا. ولاخر مرة هقولك انهي اللعبة دي وخليه يغور من هنه. انتي عمرك ما هتكوني لحد غيري وده وعد من نوح.
شروق قالت بغضب:
وانا عمري ما هكون لعبة ليك يا نوح. هملني في حالي واطلع من حياتي. انا هتجوز نبيل وهقول لابويا ولو ما وافقش همشي انا ونبيل ونتجوز هناك عند اهله.
وسابته ومشيت وهي متعصبة جدا.
نوح ابتسم بسخرية وقال بصوت عالي:
نجاتي.
نجاتي جيه وقال بسرعة:
امر جنابك.
نوح قال بثقة:
عدي على صلاح الخياط وصيته على فستان واديتو المقاسات جيبه منه. وعدي على ابو خالد الصايغ وصيته على دبله حريمي قوله عايز الدبله اللي وصاك عليها نوح بيه وهاتهم الاثنين وتعال بس بالراحة عليهم دي حاجات غالية قوي. ماشي يا نجاتي عشان انا عارفك.
نجاتي قال بفرحة:
دا انا هحطهم في عيني جنابك.
نوح اتنهد وقال:
طب ربنا يستر.
نجاتي مشي ونوح ابتسم وقال:
ماشي يا بنت حكم انا عارف كيف ارجعك لعقلك.
اما غنو فضلت مع جنه لحد ما نامت هي وابنها. ورجعت على اوضتها. ولسه هتقفل الباب سند حط رجله عند الباب وقفها وقال:
عايز اتكلم وياكي ضروري.
غنوه قالت بتوتر:
انا قولت كل حاجة تحت يا سند وعايزة انام.
سند دخل وقفل الباب وقال:
لا مقولتيش كل حاجة. الجزء اللي يهمني مقلتهلوش.
غنوه بصتله باستغراب وقالت:
قصدك ايه مفهمتش.
سند قرب منها قوي وقال:
انا الحلم اللي كان كبير عليكي ومش طايلاه. وعشان كده قبل ما تعملي مسرحية موتك في اليوم اللي اتصبتي فيه قولتيلي عشقاك في النور مش كده.
غنوه اتوترت وحاولت تضحك بسخرية وقالت:
واه... انت لسه فاكر اليوم اللي اتصبت فيه. ده انت حالتك واعرة قوي. يلا بطل كلام ملوش لازمة واطلع لاحسن شروق تاجي.
يلبس شهقت لما شدها ليه بقوة وبص لعيونها بعشق وقال:
الكدب باين في عنيكي. العيون دي اللي كل ما يبصولي احس نفسي سلطان زماني ومحدش يملا مكاني.
غنوه ابتسمت بيعاده من جواها وقالت:
امم طب انت عايز ايه دلوقتي.
سند قربها ليه وقال بهمس:
اللي عايزه كتير والصبر مر.
ولسه هيلمس شفايفها دفعتو وقالت:
وبعدين بقى في قلة الحيا وعدم الرباية. اطلع يلا ومتتعبش نفسك النحنحة دي مبتجيبش معايا واصل.
سند اتنهد وقال بغيظ:
قلة حيا وعدم ترباية كمان. ماشي على العموم. بقاش فاضي الا القليل وهكلم نوح وهتجوزك وساعتها هوريكي ان حليمة مربتنيش ساعة على بعضها.
غنوه قالت بدهشة:
طب ما انا عارفة انها مربتكش ولا دقيقة حتى. بس جواز ايه. انا مش قولتلك مينفعش نتجوز لاني مش عارفة موضوعي هيرسي على ايه.
وسند قال بسرعة:
هتجوزك يا غنوه غصب عن عين حسنين وكل قبيلته والدنيا باللي فيها.
غنوه كتفت ايديها وقالت:
و عايز تتجوزني ليه بقى. ايه السبب. شوف يا سند انا مش عبيطة اذا انا عاجباك وليك مزاج تاخد لك كام ليلة معايا ولقيتني مصدرالك الوش الخشب فقولت تاخدهم بالحلال وبعد كده تطلقني. انسي انا الكلام ده مينفعش وياي واصل يعني شيلني من دماغك.
سند اندهش من كلامها و قال:
انتي فاكراني هتجوزك علشان اقضي كام ليلة. ليه من قلة الحريم اياك.
غنوه ابتسمت بثقة وقالت:
الحريم كتيرة بس هي غنوه واحدة.
سند داس على شفته باعجاب و قرب منها وقال:
في دي معاكي حق. وعشان هيه غنوه واحدة داخلة مزاجي. بس اسمعي يا بت الناس انا صوح عايزك وقوي كمان. بس عايزك للعمر كله لاني متأكد انك الوحيدة اللي تسدي معايا عمر بحاله وتغنيني عن الدنيا بكل حريمها.
غنوه كانت من جواها طايرة بالسعادة وقالت:
طيب. احم. طيب امشي دلوقتي ربنا يهديك احسن حد ياخد.
سند بصلها جامد وقال:
طيب. ماشي بس عايزة اقولك حاجة اخيرة. بمناسبة حلمك البعيد اللي مكنتيش طايلاه. جيت اقولك ان حلمك اتحقق يا صبية. واللي كان في يوم حلمك بقيتي دلوقتي كل احلامه.
غنوه اتفاجأت بكلامه و لمعت عيونها بالدموع وقلبها بيرقص جوه ضلوعها. ولسه هترد الباب خبط وسمعوا صوت شروق بتقول:
غنوه قافلة الباب من جوه ليه. افتحي اخوكي حميد معايا عايز يسلم عليكي قبل ما يمشي.
غنوه اتسعت عنيها بذهول وسند اتوتر وقال:
واخوكي جدع عاقل ورزين وهيستنى يفهم ولا مقفل كيف نوح كده.
غنوه قالت بخوف وطريقة اشبه بالبكاء:
لا يا اخويا كيف نوح. وشكلهم هينوحو علينا النهارده منك لله يا بعيد.
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
هو احنا لو فتحنا الباب واخوكي شافني معاكي هنه هيبقى عاقل كده ويستنى يفهم ولا مقفل كيف نوح.
غنوه قالت بطريقه اشبه بالبكا:
لا يا اخويا مقفل كيف نوح وشكلهم هينوحو علينا انهارده منك لله يا بعيد.
سند قال بتوتر:
وانا عملت ايه يعني ما انا كنت...
قاطعته لما قالت بسرعه:
اتخبى ... اتخبى في اي حته وانا هافتحله واوزعه.
سند بصلها بدهشه وقال:
اتخبى فين.... واتخبي ليه من اساسه انا هفتح له واتكلم وياه واها كمان اطلب يدك منيه بالمره.
لسه هيمشي غنوه مسكت ايده وقالت بذهول:
تفتحلو كيف اتجنيت اياك... عايز تعمل مشاكل وفضايح وتفرج علينا الدار كلو ما تجيبلناش الكلام الله لا يسيئك لو لقاك هنه مهيستناش يفهم حاجه ولو مد يده عليك اخوك مهيسكتش وهتبقى مشكله ملهاش اول من اخر.
سند قال بخنقه:
والمطلوب يعني اتخبى كيف الفيران ولا ايه.
غنوه قالت بسرعه:
وهيه بس الفيران اللي بتتخبى لاه والله كل الحيوانات بتتخبى عاد.
سند اتسعت عنيه بدهشه من جملتها و لسه هيرد حميد قال من بره:
غنوه مبترديش ليه فيه حاجه.
غنوه قالت بتوتر:
ايوه ايوه يا حميده هفتح اها.
وبقت تزق سند عند الحيط وقالت:
احب على يدك يا سند اقعد هنه ومتتحركش.
سند شدها عليه بقوه وقال بمشاكسه:
وهي اليد بس اللي بتتحب على فكره الشفايف كمان بتتحب... حبي يلا .. يلا يا بت.
غنوه دفعته وقالت بغيظ:
لم روحك لاطلعها في يدي .. ومتتحركش من هنه واصل.
وشدت الستاره قدامه وحاولت تاخد نفسها وتهدى وراحت فتحت الباب وقالت بتوتر:
ازيك يا اخويا.
حميد قال باستغراب:
كل ده يا غنوه على بال ما تفتحي... انا جيت اسلم عليكي قبل ما امشي اصلي كلمت نوح بيه وخلاص اذنلي اروح.
غنوه قالت بفرحه:
بجد هو سامحك.
حميد نزل عيونه في الارض وقال:
لاه مسامحنيش و متضايق مني قوي وقال لي معايزش يشوف خلقتي.
شروق ابتسمت بسخريه وقالت:
ملوش حق والله.
ودخلت قعدت على السرير وسابتهم سوا.
غنوه اتنهدت وقالت:
خلاص يا حميد .... معلش مهو اللي انت عملته مش قليل بردك ... روح انت دلوك وانا هتكلم وياه.
حميد قال:
ماشي... على العموم بكره الصبح العمده هيتكلم ويا حسنين انا هبقى اجي عشان نشوف الموضوع هيخلص على ايه واللي عايزه ربنا هيكون.
وحضنها ومشي.
غنوه دخلت بتوتر وبصت لشروق اللي قعدت على السرير وكانت هتقلع طرحتها وقالت بسرعه:
بتعملي ايه.
شروق قالت بخنقه:
هقلع طرحتي واغير هدومي عايزه انام نفسي انام نومه طويله قرفت من كل حاجه نبيل ونوح جننوني.
غنوه قالت بتوتر:
لا مينفعش متقلعيش.
شروق بصتلها باستغراب وقالت:
ليه ... هو ايه اللي مينفعش.
غنوه قالت بتوتر:
يعني هو... عشان.... اصل بس.
قاطعها سند لما خرج وقال بابتسامه مستفزه:
عشان انا موجود.
شروق انتفضت بخضه ورجعت لورا وهي بتبصلهم بذهول.
عند نوح كان مستني نجاتي وبيشرب كباية البن بتاعته قبل ما ينام وجه حكم وقال بتوتر:
نوح .. احم عايز اتكلم وياك في موضوع.
نوح حط الكبايه على الطاوله و قال بضيق:
خير يا عمي.
حكم قال بتوتر:
اصل نبيل كلمني وقال ان اهله هيوصلوا بكره بالليل عشان يطلبوا شروق رسمي... انت قولك ايه.
نوح اتنهد وقال:
عارف... عندي خبر.
حكم قال:
طب يا ولدي انا كنت اتكلمت معاك قبل كده .. وقولتلك العمر رايح مش جاي خلي البت تشوف حياتها وانا مفاهمش انت ممانع ليه من اساسه.... نبيل شاب زين ومتعلم وميعبهوش حاجه.
نوح ابتسم بسخريه وقال:
هو مش بكره هيجيب اهله علشان يطلبوها ... ابقى اسال بتك اذا كانت موافقه عليه انا كمان هوافق.
حكم قال بدهشه:
ما انا قلت لك وشروق قالت لك انها موافقه.
نوح وقف وقال:
اسالها بكره يا عمي لما يطلبوها.
حكم ما كانش فاهم اي حاجه ولسه هيساله دخل نجاتي ومعاه الشنط ونوح اخدهم منه بسرعه وقال:
انا هطلع اريح تعبت واصل النهارده تصبح على خير يا عمي.
واخد الحاجه وطلع وحكم بص لطيفه باستغراب وهو مش فاهم يقصد ايه بكلامه.
عندي شروق اتصدمت بسند وقالت بخوف:
بسم الله الرحمن الرحيم ... انت هنه بتعمل ايه.
سند قال:
عادي يا شروق كنت بتكلم مع غنوه في موضوع و لما عرفت اخوها على الباب قلت احسن يفهم غلط ولا حاجه قمت استخبي.
شروق بقت تبص لهم بدهشه وقالت:
كنتو بتتكلموا هنه... ودلوك.
غنوه قالت بسرعه:
والله كنا بنتكلم يا شروق.
سند قال بسرعه:
طب استاذن انا تصبحو على خير.
ومشي بسرعه وغنوه راحت تقفل الباب وراه وهو قال بهمس:
تصبحي جاري قريب باذن الله.
غنوه قالت بغيظ منه:
امشي من وشي السعادي.
امشي ودفعته وقفلت الباب ودخلت وهيه متوتره.
شروق كتفت اديها ووبصت لها باستفهام وقالت:
هو انت في ايه بينك وبين سند ... لتكوني بتحبي سند .. ده انا كنت فاكراكي بتحبي نوح.
شروق ضحكت وقالت:
وانتي لو بتفهمي اصلا يا شروق كان ده بقى حالك.
شروق قالت بغيظ:
لا انت اللي بتفهمي واضحه مفهوميتك .. ده حميد لو قبضكم كانت هتبقى ليله مطينه.
غنوه ضحكت وقالت:
الحمد لله ربك سترها... يلا تصبحي على خير.
وراحت نامت وهي بتفكر في سند وفي كلامه ومرتاحه جدا شروق هزت راسها بيأس منها وبقت تبدل هدومها علشان تنام هيه كمان.
في يوم جديد كانو نوح وحميد وسند مع حسنين بيتكلمو وغنوه وجنه في الصاله وبيحاولوا يسمعوا كلامهم وحسنين كان صوته عالي وبيقول بغضب:
انا مش عارف انتم مهتمين بالبت دي ليه وكل يومين تقولوا انها بريئه وعايزين تطلعو ولدي الغلطان.... واديني جيت دلوك عشان اعرف ايه معاكم جديد واشوف اخركم.... هقول لكم ايه ما هو لو كان القتيل من بيتكم مكنتوش سميتو على اللي قتلوا.
نوح اتنهد بخنقه وقال:
خلصت كلامك هتستنى تسمع ولا هتلت وتعجن تاني.
حسنين قال بغيظ:
اتفضل يا عمده.
هنا نوح بدا بالمختصر المفيد جدا يحكي له اللي حصل من الاول مع غنوه وجنه ويوصلو بوجهة نظره هو قد ايه اللي حصل كان في ظلم ليهم من ابنه حسن.
بس كان صعب جدا على حسنين يصدق الكلام ده وصعب على اي اب عموما وقف وقال بغضب:
انت بتقول ايه انتوا ملقيتوش حاجه تعملوها عشان تبرئوها غير انكم تخوضوا في اعراض الميتين وتطلعوهم بهايم كده.
نوح اتنهد وقال:
انا مقدر وضعك... وعارف ان اللي بيتقال ده مش سهل على اي اب انه يصدقه ... بس علشان نبقى منصفين لو جيت تقارن ولدك بالبهايم تبقى ظلمت البهايم واللي عمله ده لو كنت سمعت بيه في حياته كان هيتمنى الموت ويشوفه راحه على اللي كنت هعمله فيه.
حسنين قال بغضب:
انا مهسمعش ولا كلمه تاني .... انت مصدق شويه عيال مفيش معاهم اي دليل علشان تضيعو تار ولدي وانا مهسكتش واصل.
نوح ابتسم بسخريه وقال:
بس انا معايا الدليل ولو الدليل ده منفعش معاك فيه دليل تاني.
ونادى على جنه وقال:
جنه هاتي مصطفى وتعالي.
جنه اترعبت بشده وبقت تبص لغنوه بخوف وغنوه طمنتها وقالت:
روحي يا جنه متخافيش.
وشروق قالت بسرعه وثقه:
متقلقيش يا جنه نوح عمره ماهيسيبك لا انتي ولا ولدك يلا روحي.
جنه دخلت بخوف وهي شايله الولد ونوح اخذ منها الولد وحطه بين ايدين حسنين وقال:
ده الدليل ولو ما صدقتش ان ده ولد ولدك هطلع وياك على البندر نعمل له تحليل وتتاكد بنفسك.
حسنين مسك الولد وقال بغضب:
ممصدقش من غير اي تحليل.
وبس اتصدم بشده واتسعت عينيه لما شاف ملامح الولد اللي كانت نسخه من ابنه كان صوره مصغره منه ليه عيون زرق زي حسن وعين منهم زغله وضيقه شويه نفس ملامح ابنه اللي كانت بالنسبه للصعيد مميزه وده لان والدة حسن كانت مش من البلد.
نزلت دمعه من عيونه وهو بيبص للولد بصدمه وضمه بقوه ومقدرش يقف على رجله اكتر قعد على الكنبه وراه وهو بيضمه وبيبكي.
حميد ابتسم لما شاف ردة فعله دي وقال:
كيف ما قال العمده ممكن نعمل له تحليل وبس.
قاطعه حسنين وقال بدموع:
الواد ممحتاجش تحليل كأني شايف ولدي قدامي الله يرحمك يا حسن حرقت قلبي عليك.
ومسح دموعه وقال بجديه:
بس بردك يا عمده اللي انتم بتقولوه ده صعب ... يعني ممكن البت دي تكون غلطت مع حسن عادي وبرضاها وبت عمها خلصت عليه علشان متفضحهاش.
هنا جنه قالت بسرعه:
اتقي ربنا انا كنت متجوزه وجوزي كاتب الولد على اسمه فضيحة ايه اللي هخاف منها.
نوح قال بسرعه:
استني انتي يا جنه .... اسمع يا حسنين كلنا في البلد عارفين ان ولدك كان فيه العبر.. وان انت نفسك عارف انه يعمل كده واكتر كمان بس قلبك حارقك عليه و انا عازرك ... بس كمان احنا بندور على الحق وانت كنت متفق وياي ان لو ولدك طلع غلطان وبادي بالشر يبقى يستاهل اللي جراله ومكنتش مصدق ان ليه ولد ودلوك صدقت بنفسك يبقى لازم تفكر لو البت دي اتظلمت من ولدك كده ايه اللي هيجراله عند ربنا لو مسامحتهوش وايه هي هيجرالك انت كمان لو ظلمتها كيف ما هو عمل.
حسنين هز راسه بالموافقه وقال بحزن:
جايز ولدي فيه العبر بس انا عمري ما ظلمت حد وبعد ما شوفت الواد ده مش هأذي حد منهم لحد ما اتاكد بنفسي ... بس لو طلعت البت غلطانه هتسلمهالي بنفسك ولو طلع الكلام الواعر اللي انت قولته على ولدي ده صوح مش بس هسامحهم كمان هعتذر لهم هما الاثنين وحفيدي هيبقى مسؤول مني هو وامه.
نوح ابتسم وقال:
انا كنت عارف انا بتكلم مع مين ومتاكد انك راجل حقاني... عشان كده انا عندي طريقه تتاكد بيها.
حسنين استغرب وقال:
طريقة ايه.
نوح قال:
غنوه قالت ان ولدك خلاها شافت تسجيلات على تلفونه وهيه مسحتهم ... التسجيلات دي في بيتكم يوم اللي حصل صور جنه وهيه معاه وكانت نايمه ... طبعاً هو صور كل اللي حصل بس قص منو المقاطع اللي تخليه يفضح جنه علشان يهدد غنوه بيهم ... وكده يبقى اكيد فيه فيديو اصلي مصور كل اللي حصل يومها وهو قص منه المقاطع دي.
حسنين قال باستغراب:
وايه عرفك انها مشاهد مقصوصه ما ممكن يكون صور المقاطع دي بس.
نوح ضحك بخفه وقال بثقه:
مستحيل .. بقولك هو كان معاها في الفيديو مكانش بيصور يعني كان مثبت الكاميرا او التلفون وطبيعي يكون صور كل حاجه اكيد وقتها مهيبقاش فاضي يقوم يقفل الفديو ويرجع يشغله كل شويه ... انا محامي يا حسنين وكفايه تديني طرف الخيط واقولك الموضوع تم ازاي ولدك كان مجهز كل حاجه وناوي يصور غنوه بس اللي راحت جنه .. واكيد فيه فيديو مصور من وقت ما دخلت البيت لحد ما هو قفله بعد كل اللي حصل ... وبعد كده هو قص منو اللي عايزه.
حسنين قال بضيق:
وفرضا ده حصل مهو اكيد بعدها مسح الحاجات اللي تغلطه.
نوح قال بثقه:
مليكش صالح بس انت اجمعلي كل الحاجات بتاعتو تلفون لابتوب كمبيوتر اي حاجه تبعو... ولينا قعده تاني عندي ناس تعرف ترجع كل حاجه حتى لو اتمسحت.
حسنين قال بحزن:
ماشي يا عمده لينا قعده تاني وان شاء الله ربنا يظهر برائة ولدي.
وقف بحزن شديد وباس الولد وحضنه بشده.
ولسه هيمشي جنه قالت بلهفه:
هات الولد.
حسنين خد باله وقال:
اه صوح خدي.... هو انا ينفع اشوفه كل كام يوم كده.
جنه بصت لنوح بقلق وهو ابتسم لها بيطمنها وقال:
وامتى ما تحب كمان ده ولدكم.
حسنين مشي بقلة حيله وهو بيدعي يكون ابنه مظلوم ولا يكون ظالم بالشكل ده.
نوح اتنهد بارتاح وقال:
من رحمه ربنا عليكي ان ولدك يشبه حسن ولو انها مش حاجه زينه قوي بالنسبالك لكن ربك من لطفه بيجيب المنح من قلب المحن.
غنوه دخلت هيه وشروق ونبيل وكانو مبسوطين وسند كمان كان مبسوط وخف قلقه على غنوه شويه.
بس جنه كانت متوتره و قالت بدموع:
افرض ملقيناش التسجيل هنعمل ايه.
نوح قال:
هنلاقيه متقلقيش ولا تفكري في حاجه غير ولدك وبس وهملي الباقي على الله ثم عليا.
جنه قالت بامتنان:
ربنا يخليك يا عمده الف شكر.
غنوه قالت بسرعه:
الف بس .. قولى مية الف شكر ... مليون شكر .. مية مليون شكر ... هو الشكر بندفعله فلوس.
نوح ابتسم ابتسامه جانبيه وقال:
انا معايزش شكر من حد.... عايز بس الموضوع ده يخلص و كل واحد يشوف حياته ويهملني لحياتي ... ده هيبقى احسن شكر ليا.
قال كده ومشي وغنوه ميلت على سند وقالت:
سمعت كل واحد يشوف حياته دي.... اخوك بيطردنا بالمحسوس.
سند ضحك وقال:
طب احمدي ربك انه لسه بيطرد بالمحسوس ده اقل واجب معاكي انتي واخوكي.
اما شروق كانت بتبص لطيف نوح بفخر شديد .. كانت متاكده انه هيحلها وكانت مبسوطه جدا علشان جنه وغنوه.
حميد ودع غنوه ومشي وكل واحد طلع على اوضته.
عند شروق اول ما طلعت على الاوضه هيه وغنوه اتفاجأو بفستان جميل جدا على السرير بلون ابيض مطرز بخيوط الحرير الدهبيه ومعاه الحجاب والشوز كان طقم يجنن وعليه ورقه مكتوب عليها شروق.
غنوه قالت بانبهار:
يا جمالو ايه الحلاوه دي كلها والله وطلع زوقه عالي اكيد ناوي على حاجه الليله طالما جابلك الفستان القمر ده.
شروق مسكت الفستان وبقت تبصلو باعجاب شديد وقالت:
شكله حلو قوي يا غنوه.. معاكي حق اكيد نبيل اللي جايبه علشان البسه لما ياجو اهله.
غنوه رفعت شفتها بغيظ وقالت:
ايه... نبيل.... نبيل اه ... معاكي حق اكيد نبيل اللي جابه هيكون مين تاني يعني.... بالاذن.
ومشيت بغيظ من غبائها وراحت هيه كمان علشان تجهز.
بعد ساعه كان حكم وهويده تحت مستنيين اهل نبيل ومتوترين جدا بسبب نوح لانهم مش فاهمين ناوي على ايه.
نبيل كان رايح جاي بقلق لان اهله اتأخرو وكل شويه يبص للساعه لحد ما سمع صوت العربيه قال بسعاده:
اهم وصلو .. عن اذنكم هدخلهم.
وجري على الجنينه علشان يستقبلهم ويدخلهم.
عند نوح كان في اوضته لبس هو كمان وجهز وكان في كامل اناقته طله كلها هيبه وجمال.
خلص لبسه و مسك العلبه اللي فيها الدبله وقال بثقه:
انا وعدتك يا شروق اول دبله هتلبسيها هتكون دبلتي.
وحط العلبه في جيبه ونزل وهو ناوي ينهي الموضوع ده على اخر.
وهو نازل على السلم كانو شروق وغنوه كمان نازلين وكانو زي القمر.
غنوه صفرت لما شافته وقالت بمشاكسه:
يا ورد اعتزل ... ده الباشا نزل.
نوح ضحك وهز راسه بياس منها وبقى يبص لشروق اللي كانت زي القمر بالفستان بتاعه كانت انيقه وناعمه جدا مشال عينه من عليها.
شروق حاولت تتحاشى نظراته ونزلت بسرعه وقلبها بيدق بقوه.
تحت كان الجميع قاعدين في انتظار اهل العريس ودخل نبيل وقال:
اتفضلي يا ماما اتفضل يا باباه.
هويده وحكم اتقدمو عليهم علشان يستقبلوهم بس حصلت حاله صدمه عجزت الكل عن الكلام.
هويدا رجعت لورا بصدمه وحكم كان هيقع من طوله وحليمه ضربت على صدرها بصدمه وقالت:
صابحه... يامري.
والدة نبيل رفعت عيونها بدموع بين الجميع بتدور عليه شافته واقف عند السلم حالته متتوصفش كأنو اتجمد مكانو او عجز عن الحركه والدموع متعلقه في عيونه اللي اتسعت لابعد حد صدمه شلت كل كيانه.
تقدمت عليه وهيه مش مصدقه انها شيفاه راجل طول بعرض قدامها ابتسمت وسط دموعها وقالت:
كيفك يا نوح.... كيفك يا ابن بطني وووووووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
مش مصدقه انها شيفاه راجل طول بعرض قدامها. ابتسمت وسط دموعها وقالت:
"كيفك يا نوح... كيفك يا ابن بطنين"
نوح بقى مش مصدق ابدا انه شاف امه بعد كل السنين دي. حرفيا ما كانش قادر ينطق واتشل كل كيانه. مش بيرمش حتى من شدة الصدمة.
صابحه بقت تبص له بإعجاب وسعادة ونزلت دموعها أكتر وقالت:
"20 سنة يا حبيبي... 20 سنة ممليتش عينيا منك. لو تعرف اتوحشتك قد إيه يا نوح"
بس نوح ما كانش بيرد أبدا والدنيا بتدور بيه واختل توازنه. واتسند بسرعة على سور السلم.
هنا سند جري عليه وقال بخوف عليه:
"نوح انت زين... رد عليا يا أخويا"
نوح بلع ريقه وهو بيحاول يسيطر على دموعه وقال:
"أنا... أنا زين... محدش يجي ورايا"
وقال الجملة دي ومشي بسرعة خرج بره البيت كله.
شروق اندفعت هتجري وراه بس نبيل مسك إيدها وقال باستغراب:
"استني انتي رايحة فين... إيه اللي بيحصل أنا مش فاهم حاجة"
وبص لصابحه وقال:
"إيه يا ماما... وإيه اللي انتي قولتي ده أنا مش فاهم حاجة"
حليمة قالت بسخرية:
"مفهمش... يعني أمك مقالتلكش إنها تبقى أم نوح؟ عايز تفهمنا إن كل ده صدفة؟ مقالتلكش إن كل ده فيلم علشان ترجع السرايا تاني؟"
نبيل كان مصدوم بشدة وقال:
"أم نوح إزاي... الكلام ده صحيح يا بابا؟"
والده اتنهد وقال:
"ده موضوع طويل جدا يا ابني. أكيد هنتكلم فيه بس مش عند الناس كده"
نبيل قال بصدمة:
"هنتكلم... لسه هنتكلم؟ ومتكلمناش قبل كده ليه؟ ليه مفكرتوش في مرة تقولولي حاجة زي دي؟ أقل ما فيها كنت هعامله على إنه أخ ليا و..."
بس قاطعه سند لما قال بسرعة وغضب:
"نوح ملوش أخوات غيري"
وبص لصابحه بطرف عينه وقال:
"ولا ليه أم كمان... أمه ماتت من يوم ما سابته هو وأبوه وطفتشت وما سألتش فيهم"
صابحه نزلت عيونها بدموع وحكم قال بسرعة:
"سند الناس ضيوف عندنا. ملوش لزوم التقليب في القديم"
سند قال بغضب:
"ملوش لزوم كيف يا عمي؟ مشوفتش شكل نوح واللي حصله بسببها؟ كيف داخلة كده بكل بجاحة من غير ما حتى تدينا خبر إنها جاية؟ كنا مهدئنا له الموضوع على الأقل بدل الحالة اللي بقى فيها دي"
صابحه قالت بدموع:
"أنا مقلتش علشان كان هيرفض. مكانش هيرضى يقابلني... وحقه. أنا مبلوموش. بس كان نفسي أشوفه"
سند ضحك بسخرية وقال:
"نفسك تشوفيه بعد 20 سنة؟ ليه؟ إيه اللي جرى في الدنيا عشان افتكرتي إن ليكي ولد؟ بس هقولك إيه. ليكي حق تشوفي الموضوع هين وتيجي بكل سهولة كده. ما انتي مشيتي ومسألتش فيه ولا عرفتي اللي حصل له من بعدك ولا الوجع اللي اتوجعه ولا الكلام اللي سمعه من اللي يسوى واللي ميسواش"
حليمة اتسعت عينيها بذهول لأنها كانت دايما تلقح على نوح بالكلام وقالت:
"إيه اللي يسوى واللي ميسواش دي يا ود حليمة؟"
سند خد باله لجملته وقال:
"أكيد ما قصدكش ياما. أنا هروح أشوفه فين وارجعه على الدار وعايز لما يرجع ما يلاقيش حد مش حابب يشوفه"
قال كده ومشى بسرعة وصابحه قعدت على الكرسي وبقت تبكي بشدة وجوزها قعد جنبها وبقى يحاول يهديها.
أما نبيل كان مصدوم جدا ومش قادر يستوعب اللي حاصل. ولا هو ولا شروق اللي قالت بدموع:
"أنا مفهمش حاجة. كيف كده؟ أنا جيت عندكم كتير كيف معرفتش إنك أم نوح؟"
حكم اتنهد بحزن وقال:
"وإنتي هتعرفي كيف يا بتي؟ لما هي مشت انتي مكنتيش تميتي السنة. وهي ملهاش ولا صورة في البيت"
وبص لصابحه بلوم وغضب مكبوت وقال:
"أنا عارف إنك أمه ومن حقك تشوفيه. بس سند معاه حق. مكانش صح تدخلي البيت كده بعد 20 سنة من غير ما تقولي ونمهد له"
صابحه كانت قاعدة ساكتة بتبكي وبس. ونبيل قعد بذهول وقال:
"أنا مش مصدق... مش قادر أفكر في الموضوع حتى. الموضوع مش راضي يدخل دماغي أبدا"
شروق قالت بغضب واندفاع:
"لك حق ما يدخلش دماغك ولا يدخل دماغ أي حد. طب إحنا هنا ومحدش كان يعرف إنك أم نبيل. بس إنتي عارفة وأنا سبق وحكيت لك عني وعن بلدي كذا مرة ونبيل اداكي العنوان وعارفة إنك جاية هنا. كيف تعملي فينا كده؟ كيف؟"
صابحه وقفت وقالت بغضب:
"قولتلكم أنا جاية علشان أشوفه. ملقيتش فرصة أنسب. لو كنت قايلاله إني جاية مكانش هيستناني ولا هيوافق أجي أصلا. محدش فيكم يتدخل بيني وبين ولدي. أنا هحلها وهخليه يسامحني"
وبصت لحليمة بغضب وقالت:
"أنا جاية وناوية ممشيش غير لما أبعد أي حاجة بيني وبينه وأزيح من طريقه كل شر بعدني عنه"
حليمة بلعت ريقها بتوتر وخوف.
ونبيل قال بدموع:
"بجد؟ طب وبالنسبة لي أنا يا ماما؟ مش واخدة بالك إنك علشان تقابلي ابنك بوظتي اليوم اللي أنا مستنيه وبتمناه؟ ولا مش واخدة بالك؟"
صابحه اتنهدت وقالت بحزن:
"متزعلش يا نبيل. مفيش حاجة باظت. أنا وأبوك موجودين أه... وبس أخوك يرجع على البيت وكل حاجة ترتاح. هطلب لك شروق وهنعمل لكم خطوبة وكل اللي أنتم عايزينه هيتم"
نبيل قال بغضب:
"امم... طيب شكرا والله يا ماما. كويس إنك هتصالحي كل حاجة وفي الآخر بعد ما تخلصي أولوياتك هتفتكريني بجد. شكرا"
وطلع على أوضته بغضب ميتوصفش.
صابحه نزلت دموعها وقالت لجوزها:
"روح وراه يا شاكر. متسبهوش لوحده أمانة عليك"
شاكر قال بسرعة:
"طيب. اهدي متقلقيش. كل حاجة هتتحل والله"
وبص لحكم وقال:
"ممكن استأذنك اطلع وراه لو تسمح؟"
حكم قال:
"أكيد طبعاً. البيت بيتكم. اتفضل"
شاكر طلع وراه وصابحه حطت إيديها على دماغها بتوتر.
هويدا قالت لحكم:
"روح يا حكم خد علاجك وريح شوية لحسن ضغطك يعلى أكتر"
حكم قال بحزن:
"أطلع كيف قبل ما أطمن على نوح؟"
هويدا اتنهدت وقالت:
"إنت هتروح فين يعني؟ أنا عايزك تريح حبة وأول ما ييجي هناديلك. ومتقلقش نوح عاقل وواعي وكلها شوية وهيكون هنا"
حكم اتنهد وقال بحزن:
"لله الأمر من قبل ومن بعد"
وطلع على أوضته.
في الوقت ده غنوه أخدت شروق على جنب وقالت:
"إحنا هنفضل هنا والشباب بره معرفوش حصل لهم إيه؟"
شروق بصت لها باستغراب وقالت:
"هيعمل إيه غير إننا نستنى؟ يمكن ربنا يلطف بينا وسند يلاقيه ويجيبه"
غنوه قالت:
"وإيه اللي يخلينا نقعد ونستنى؟ معندناش رجلين؟ اياك. تعالي وياي هنروح نشوفهم فين"
شروق قالت بذهول:
"نشوفهم كيف؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هما عيال صغيرة هندور عليهم؟ ولا هنقول عيال تايهة يا ولاد الحلال؟"
غنوه قالت بغيظ:
"بصي. إذا إنتي أعصابك في تلاجة فانا بتغلي على النار ومش قاعدة. هروح أشوف سند راح فين. عايزة تيجي وياي تعالي. ما عايزه خليكي مكانك"
ولسه هتمشي مسكت إيدها وقالت بتردد:
"طب... استني طيب... يعني يمكن لو عرفوا إننا طلعنا من البيت ي..."
غنوه قاطعتها وقالت:
"بطلي جبن وخليها عليا. أنا هقولهم إني خطفتك بس نلاقيهم. يلا تعالي"
وشدتها من إيدها ومشيت بيها وشروق كانت خايفة جدا.
في الصالة كانو قاعدين صابحه وهويدا وحليمة.
حليمة كانت عايزة تطلع أوضتها وقالت بتوتر:
"نورتينا يا صابحه"
ولسه هتمشي صابحه قالت بغل مكبوت:
"ده نورك يا أم سند. اتبسطت قوي إني جاية لاقياكي لسه بصحتك وماشية على رجليكي"
وقفت قدامها بتحدي وقالت:
"عشان لما أقسم ضهرك وأكسر عينك أحس بفرق ومتعة"
حليمة بلعت ريقها بتوتر بس حاولت متبينش وقالت:
"إنتي أكتر واحدة عارفة مين اللي بيعرف يكسر العين زين وسبق وشوفتي بعينيك يا صابحه"
صابحه ابتسمت وقالت:
"عارفة... وعارفة كمان إن محدش بيغلب على طول. واللي اتكسر النهاردة بكرة يكسر. وعلى العموم الأيام جاية كتير يا حليمة"
حليمة اتوترت حتى وحاولت تبين العكس وراحت على أوضتها بقلق وصابحه بصت لطيفها بغضب وحقد.
بس هويدا شدتها من دراعها بغضب وقالت:
"إيه اللي هببتيه ده؟ أنا مش لسه مكلماكي امبارح وقيلالك إن نبيل هيكلمكم تاجو هنا... وطمنيني قولتيلي متقلقيش هياجي جوزك لوحده. فهميني إيه اللي نيلتيه ده"
عند نبيل فوق كان متنرفز جدا وأبوه بيحاول يهديه وقال:
"يا ابني... صابحه مضحكتش عليك في حاجة. هبه كانت قايلالنا إن كان عندها حياة وعندها ابن وبس"
قاطعه نبيل لما قال بغضب:
"بس مقالتش إنه نوح ابنها. مع إن شروق قعدت معاها أكتر من مرة واتكلمت معاها عن أهلها وعن كل حاجة. وأنا... أنا ادتكم العنوان كان المفروض تقول لي. بس تقول لي ليه؟ المهم إنها هتشوف ابنها. ماهي مهما اهتمت بيا أو راعتني هفضل ابن جوزها. إنما نوح ابنها الحقيقي وهو أولى"
أبوه وقف وقال بسرعة:
"أوعى تفكر كده يا نبيل. صابحه عمرها ما اتعاملت معاك كده. دي عملت معاك اللي متعملهوش أم مع ابنها اللي شالته في بطنها. وبعدين يا أخي متفكر فيها بطريقة تانية. لو هتقول مين أولى افتكر قبلها إنها فضلت معاك إنت اللي ابن جوزها 20 سنة ترعاك. وطول الوقت ده مشافتش ابنها الحقيقي. أديك شفت حالته لما شافها. المفروض الغضب ده يبقى من حق نوح دلوقتي. نوح ليه حق عليها كمان"
نبيل اتنهد وقال:
"أنا عارف... فاهم... بس... بس ليه الحق ده تديهوله يوم خطوبتي؟ ليه النهاردة بالذات؟ أنا مصدقت إنكم جايين وهتطلبوا شروق وكنت فاكر إننا هناخدها من هنا ونمشي"
شاكر ابتسم وقال:
"إنتوا لو متمسكين ببعض مفيش حاجة هتفرقكم. الموضوع اتأجل بس تأجيل متتلغاش يعني. يلا اهدى وروق كده وروح اتكلم مع خطيبتك. إنت طلعت وسبتها من غير ما حتى تتكلم معاها وانت عارف إنها زمانها اتوترت قوي من اللي حصل ده"
نبيل اتنهد وقال:
"معاك حق برضه. مكانش ينفع أسيبها في وقت زفت زي ده. أنا هنزل أتكلم معاها وأهديها شوية ونستنى ال... احم... نستنى نوح بيه لحد ما يرجع"
عند غنوه وشروق كانوا بيدوروا على نوح وسند حوالين السرايا وراحوا الأماكن اللي بيقعدوا فيها بالعادي ودوروا كتير جدا من غير فايدة.
شروق قالت بتوتر:
"الله يخرب بيتك يا شيخة ويخرب بيت القلق اللي لغى عقلي وخلاني مشيت معاكي"
غنوه غمزت وقالت:
"مبتتقالش كده. بتتقال الله يخرب بيت قلبي اللي وجعني وخلاني مشيت معاكي"
شروق بصت لها بغيظ وقالت:
"بلاش الكلام ده يا غنوه. قولتلك ألف مرة أنا هتجوز نبيل والكلام ده ملوش لازمة. سيبيني في همي دلوقتي. أنا معرفش ليه كل حاجة بتتكركب على دماغي كده؟ يعني كيف أم نوح تطلع هي أم نبيل؟ آخر حاجة توقعتها إنهم يطلعوا إخوات"
غنوه ضحكت وقالت:
"إنتي فاكرة نبيل أخو نوح؟ أخوه؟ كيف يا غبية؟ إذا كان نبيل من سن سند 27 سنة وهي اللي طفشتهم كلهم 20 سنة. هتبقى خلفت نبيل إزاي في 20 سنة دول؟ كانت حايشاه في بطنها سبع سنين على ما اتفرجت"
شروق بصت لها باستغراب وقالت:
"أيوه صح. معاكي حق. أنا دماغي واقفة معرفش أفكر"
غنوه قالت:
"اللي فهمته إن نبيل ود جوزها بس واضح كده بيعتبرها أمه علشان ولا مرة فكر يقلنا إنها مرت أبوه"
شروق قالت بحزن:
"كل ده ميفرقش دلوقتي. أنا... أنا كل اللي فارقلي نوح. مقدرتش أتحمل حسرته دي يا غنوه. قلبي اتحرق من الحالة اللي شوفتو فيها نوح. عمره ما اتهز كده. شوفتيه مكانش قادر يصلب طوله. ده حتى في موت أبوه متعذبش كده. مقدرش أنسى نظراته واصل"
غنوه اتنهدت بحزن وقالت:
"معاكي حق. الجدع كان كيف الجبال. ربنا يعينه على اللي هو فيه"
شروق قالت بحزن:
"ربنا يعينه ويقويه"
وبصت للمكان لقت إنهم بعدوا عن السرايا كتير قالت بتوتر:
"يلا بقى خلينا نرجع يا غنوه. أنا خايفة الدنيا ضلمة وإحنا بعدنا أصل عن البيت. لحسن نوح وسند يرجعوا قبلنا هتبقى بلوة"
غنوه نفخت بزهق وقالت:
"متبقيش جبانة كده. بصي. تعالي المقابر قريبة خطوتين من هنا. هنشوفه يمكن قاعد على قبر أبوه. في الأفلام والمسلسلات دايما لما بيختفي حد من البيت بيلاقوه هناك"
شروق قالت بذهول:
"أفلام ومسلسلات إيه؟ الدنيا ضلمة هناك والمكان ده مقطوع. خلينا نرجع. نوح لو عرف إني طلعت من البيت حتى لو عشان أدور عليه هيقتلني ويقتلّك معايا. يلا"
غنوه قالت بغيظ:
"يا بت جبنك ده فقع مرارتي وعلى حرارتي. يلا بقولك هما خطوتين"
شروق نفخت بزهق منها ومشيت معاها وهي متوترة وخايفة جدا ودخلوا في شارع كان كله ضلمة وفي نهايته المقابر. بس قبل ما يوصلوا كان في شباب قاعدين على مقاعد خشب بيشربوا سجاير ملفوفة و بيهزروا. وأول ما لمحوهم صفروا بإعجاب وقربوا وقفو حواليهم. واحد منهم قال:
"إيه الحريم اللي كيف القشطة دي؟ والله اتعشت حتة تروم العضم"
شروق مسكت في غنوه بخوف وغنوه حطت إيدها على خصرها تطلع سكين زي العادة بس نسيت إن بقى لها فترة طويلة اتخلت عن حزام السكاكين من وقت ما بدأت تتعالج عند شروق.
شاب تاني قال وعينيه بتلمع برغبة:
"كله هياكل بس بالدور علشان نشبع. هاتهم وتعالوا. أنا داري فاضي"
شروق قالت برعب:
"بعد عني إنت وهو. هوديكم ورا الشمس"
غنوه حاولت تهرب شروق وقالت بقلق:
"ملكمش دعوة بيها دي عيلتها عمد ومش هيسيبوكم"
الشباب ضحكوا وبقوا يقولوا بسخرية:
"وأنا كمان أبويا عمده... وأنا كمان همي عمده... وأنا جوز أمي عمده"
وشالوهم بسرعة وهما بقوا يصرخوا بس كان المكان فاضي ومقطوع جدا ووووووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
كانوا بيصرخوا ويستنجدوا على أمل حد يسمعهم وينقذهم من الرجالة اللي بيحاولوا يخطفوهم، بس كانت الطريق مقطوعة ومفيش حد سمعهم.
اتنين من الشباب شالوهم بسرعة ومشوا بيهم، وشروق كانت بتصرخ جامد بتحاول تستنجد بأي حد. وغنوه كانت بتضرب في الراجل اللي شايلها بتحاول تفلت منه بس مش قادرة خالص.
أخذوهم على بيت فاضي ودخلوهم أوضة قذرة ومتكركبة وقفلوا الباب.
شروق مسكت في غنوه بخوف وقالت وهي بترتعش: "هنع/مل إيه؟ أنا... أنا خايفة قوي."
غنوه كمان خافت جداً بس قالت بتوتر: "اهدي، هن/حلها إن شاء الله."
وبصت لهم وقالت بقوة مزيفة: "على فكرة أنا مبهزرش، البت دي يبقى ولد عمها نوح الحاكم، ولو مسك/كم مش هيسمي/ عليكم."
واحد من الشباب ضحك وقرب منها جامد وقال: "وهو نوح بيه سايب/كم تتمشوا كده في نصاص الليالي في الحتت المقطوعة دي؟ مقال/كمش إن كده غلط وتاخدوا برد."
وشد الكم بتاعها.
غنوه صرخت جامد وشروق كمان.
والشباب ضحكوا وواحد منهم قال: "إحنا أربعة يعني اتنين ورا اتنين."
واتكلموا مع بعض شوية وفعلاً خرج اتنين منهم بره الأوضة، وواحد قرب من شروق وهو بيبص لها بنظرات رغبة ترعب. والتاني شد غنوه من إيدها وراح بيها على أوضة تانية.
في مكان قريب من المقابر عند الجبال، كان نوح قاعد هناك والدموع بتلمع في عينيه وهو بيفتكر زمان لما كان عمره 11 سنة في آخر يوم شاف أمه فيه.
كان قاعد مع أبوه بيلعبوا بالعصاية ومبسوطين جداً، وجت حليمة تجري وقالت بخوف: "الحق... الحق يا عمده."
الحاكم بص لها بضيق شديد وقال: "فيه إيه كمان يا حليمة؟"
حليمة قالت بالعافية وهي بترتعش: "مراتك في الإسطبل بتاع الخيل."
الحاكم قال بخنقة: "قالت لي... رايحة تطمن على الأحصنة فيهم واحد عيان ولا فيها حاجة دي كمان."
حليمة قالت وهي بترتعش: "أصلها... أصلها مش لوحدها يا عمده، معاها راجل."
ومكملتش الكلمة وكان الحاكم ضاربها قلم قوي جداً وقعت على الأرض قدامه وقال بغضب: "زودتيها قوي يابت السايس... بتقولي الكلام ده على ستك وست الدار وقدام ولدها كمان."
حليمة قالت بدموع: "روح شوف بنفسك يا عمده، أنا شفتهم من الشباك ومرضيتش أتحدت ولا أعمل صوت لجل تتأكد بنفسك... ولو كنت غلطانة في حقها أقلع صرمتك واديني بيها."
الحاكم مسكها من شعرها وبصلها بغضب وتحدي وقال: "لو كنتي غلطانة في حقها همسح السرايا بدمك وهنسى إنك أم ولدي."
قال كده وطلع بغضب شديد على الإسطبل ونوح راح وراه جري.
هنا فاق من شروده على دمعة وقعت على خده وهو مش قادر ينسى المنظر لما دخل وشاف والدته في وضع ميقبلهوش أي راجل في الدنيا ولا هو كطفل قدر يقبله ولا يستوعبه.
الحاكم كان هيقع من طوله ونوح سنده بسرعة.
صابحة قامت من على الأرض وهي بتستر نفسها بعبايتها اللي على الأرض وقالت ببكا ورعب: "معملتش حاجة يا حاكم، وحياة ولدي ما عملت حاجة... ود الكلب ده دخل ورايا معرفش كيف دخل... و... وكان بيتعدى عليا، صرخت... والله صرخت كتير ومحدش من الغفر رضى يتحرك ويلحقني."
واحد من الغفر قال بسرعة: "كيف؟ إحنا ما سمعنالكش صوت واصل."
رد عليه التاني وقال: "أيوه، أنا كنت جنب الباب مسمعتش غير صوت ضحكة لا مؤاخذة جنابك."
هنا الحاكم طلع سلاحه وإيده بترتعش مش قادر يمسك نفسه من الصدمة وضرب الراجل اللي معاها رصاصة وقع على الأرض.
تحت أنظار نوح اللي كان واقف بيرتعش وبيبيكي جامد.
الحاكم صوب مسدسه على صابحة.
وبس انقطع حبل أفكاره لما سند حط إيده على كتفه وقال: "كنت متأكد هلاقيك هنه."
نوح مسح دموعه بسرعة وقال: "روح يا سند... هملني دلوقت، مقدرش أتكلم مع حد واصل."
سند اتنهد بحزن وقال: "طب لو متكلمش وياي هتتكلم مع مين؟"
نوح قال بخنقة: "ولا مع أي حد يا سند... بقولك هملني، معايزش أقول حاجة ولا أسمع حاجة."
نوح كان تليفونه بيرن كتير بس مش بيرد.
سند سمع صوته وقال بحزن: "طب رد على تلفونك حتى... ده تلقاه عمك... خايف عليك قوي على فكرة."
نوح طلع تليفونه بضيق وقال: "خد التلفون معاك، مقدرش أرد على حد وطمنه، قول له إني زين قوي."
وطلع التليفون ولسه هيديه لسند شاف رسالة مكتوبة على الشاشة واتسعت عينيه بذهول شديد من محتواها، كانت من شروق ومكتوب فيها: "الحقني... قبل المقابر."
نوح انتفض واقف بسرعة ورعب وجري ناحية المقابر بدون تفكير وسند جري وراه وهو مش فاهم إيه اللي فيه.
في البيت كانت هويدا واقفة مع صابحة وبتقول بغضب: "أنا كنت بقول لك كل حاجة أول بأول، وإنتي طمنتيني إنك محتاجيش هنه واصل... يعني عاجبك الحريقة اللي ولعتيها في البيت دي؟ كان إيه لازمتها جيتك دلوقتي."
صابحة قالت بضيق: "كيف يعني إيه لازمتها؟ نوح ولدي وطالت ولا قصرت، كنت هاجي عشان أشوفه."
هويدا قالت بدهشة: "مهو عشان ولدك كنتي لازم تفكري كيف هيحس لما يشوفك كده فجأة قدامه... أنا مفاهماش إيه اللي جد؟ إحنا مش كنا متفقين إنك محتاجيش هنه واصل وإني هبلغك بأخباره أول بأول."
صابحة قالت بضيق: "جيت أفهم الدنيا ماشية إزاي... إنتي قولتي لي كذا مرة إن بتك بتحب نوح... بس دلوقت إحنا جايين على أساس نخطبها لنبيل... إيه الموضوع؟ البت عايزة مين فيهم؟"
هويدا قالت بغضب: "وحتى بخصوص الموضوع ده إنتي بردك غلطانة... أنا ريحت لك ولدك وخليت بالي عليه وحافظت لك عليه من الحية اللي اسمها حليمة... وإنتي مشيتي على أساس إني أنا هخلي بالي معاه وأنا عملت كده ومقصرتش. 20 سنة وأنا بعامله على إنه ولدي، واديكي شايفة/ه راجل طول بعرض وبقى عمده ومحدش يقدر يقول له تلت التلاتة كام... وكنت عايزة أجوزه شروق ومش عايزالها أي راجل غيره... بس قولي لي في المقابل إنتي عملتي إيه؟ البت لما أصرت إنها تسافر كلمتك من أول يوم وقولت لك تخلي ود جوزك يخلي باله معاها، تقوم تقول له هخطبها لك ويرجعولي حبيبة من هناك... كيف؟ ممنعتيهوش عنها؟ أنا قول لك إنها عايزة نوح، كيف تفضلي ود جوزك على ولدك؟ أنا مفاهماش."
صابحة قالت بضيق: "متقوليش ود جوزك دي... نبيل ولدي أنا، مربياه من وهو عيل ميوعاش... وبعدين أنا ذنبي إيه؟ أنا عملت كيف ما قولتي لي، قلت لنبيل إن شروق بت واحدة صاحبتي ووصيتو عليها... وهو مقصرش وفعلاً خلى باله معاها ونجحت سنتين بامتياز... إيش دراني بقى إنهم هيتفقوا على جواز."
هويدا لسه هترد نزل نبيل وقال بضيق: "هي شروق فين؟ عايزة أتكلم معاها شوية."
هويدا قالت بضيق: "ليه؟ هيه مش في أوضتها؟"
نبيل قال باستغراب: "لا، أنا خبطت على أوضتها أنا وجاي ومكانش فيها حد."
هويدا استغربت ونادت على سماح وقالت: "سماح، شوفتي شروق؟"
سماح قالت: "أيوه، لسه من شوية مشوا سوا هي والست غنوه."
الكل بص لها بذهول ونبيل قال: "مشوا؟ راحوا فين دلوقتي في الليل ده؟"
سماح قالت: "معرفاش، أنا كنت فاكرة إنهم قايلين لكم."
بصوا لبعض بذهول وهما مش فاهمين راحوا فين، وبدأ نبيل يتصل على شروق بخوف وقلق.
عند شروق كانت بترجع لورا برعب وتليفونها رن، مسكته بسرعة ولسه هترد الشاب ش/ده منها وداس عليه كسره، وقرب منها بطريقة تخوف وهو بيقلع جلابيته.
شروق بقت تبكي جامد بخوف شديد وقالت بدموع: "خليني أمشي... هملني... الله يكرمك... أمانة عليكو."
صرخت جامد لما دفعها على السرير وهجم عليها بكل قوته، وهيه بقت تصرخ بس ما حدش سمعها.
استجمعت كل قوتها وضربته برجلها في بطنه.
الشاب اتراجع شوية وحط إيده على بطنه بألم وبصلها بغضب شديد لما عملت كده، وهجم عليها وشق فستانها قطعه.
شروق صرخت جامد بكل قوتها وبقت تبكي وهي بتنادي على نوح بصوت عالي.
والشاب كان بيقرب منها ومش بيسيبها لحد ما اتصدم بباب الأوضة بيتكسر ودخل نوح وبصله بغضب يرعب.
الشاب اتفزع وبعد عنها بسرعة وشروق ابتسمت وسط دموعها والرعب في عينيها.
نوح اتصدم جداً بالمنظر، نفس منظر أمه اللي شافه في الإسطبل قبل كده، نفس الخوف اللي في عيونها ونفس الفرحة لما حد لحقها. بقى يبصلها بصدمة لثواني.
بس فاق من شروده على صوت الشاب بيقول برعب: "هو... هو إنتوا كلامكم صح ولا إيه؟ والله يا نوح بيه ما كنا نعرف إنهم تبعك، والله والله."
نوح بص له بغضب شديد ميتوصفش وضربه بقبضة إيده في دماغه وقع على الأرض.
ونزل فيه ضرب بقوة وغضب وهو بيفتكر شكلها والخوف في عيونها وهدومها المقطوعة وشعرها اللي بان. كل ما يفتكر إنه قرب لها أو لمسها أو شاف حاجة من حقه هو بس، يبقى هيتجنن. كان بيضربه بغل وشراسة لحد ما غاب عن الوعي.
نوح وقف وهو يبص له بغضب شديد بس تفاجئ بشدة لما شروق جريت عليه وحضنته بقوة لأول مرة وبقت تتخبى فيه وبتبيكي جامد.
نوح نسي الدنيا لثواني، قد إيه تمنى اللحظة دي. قربها جنة بمعنى الكلمة. رفع إيديه عشان يضمها لقلبه ويخبيها عن عيون الكل بين ضلوعه.
بس فاق لنفسه وافتكر اللي حصل، غمض عينيه بغضب شديد جداً وضم إيديه وهو بيحاول يسيطر على أعصابه، بس الغضب كان متمكن منه جداً، عايز يضربها، عايز يكسر دماغها، هيتجنن، مش قادر ينسى المنظر، مش مصدق إنه لو كان اتأخر شوية إيه اللي كان ممكن يحصل. كل ما يفكر في الموضوع نار بتقيد جواه. بعدها عنها بغضب مكبوت وقلع عبايته ولبسها لها وقال بغضب: "حطي طرحتك على راسك."
شروق قالت بدموع: "والله يا نوح أنا كنت..."
بس بص لها بحدة وقال: "في البيت... كلامنا في البيت."
أما سند من أول ما دخ/لوا بقى يدور على غنوه وسمع صوتها راح عليه بسرعة ولسه بيفتح الباب اتصدم بغنوه.
كانت هي كمان بتفتح الباب عايزه تطلع واصطدموا ببعض.
أول ما شافته قالت بدموع وفرحة: "سند... الحمد لله إنك جيت، أنا خوفت قوي."
سند حط إيديه على خدودها وقال بسرعة: "أنا وياكي عمري ما أسيبك يا مجنونة، متخافيش وبس."
وبيلتفت وراها لقى الراجل اللي كان معاها مخبوط ودماغه مفتوحة وبينزف.
بص لها بذهول وقال: "قتلتيه؟"
غنوه قالت برعب ودموع: "لا لا، عايش، ضربته بالطفاي/ة على دماغه بس لسه عايش."
سند داس على أسنانه بغضب شديد وقال: "هو مغلطانش، إنتي اللي عايزة الدبح عشان ماشية على حل شعرك في نصاص الليالي."
وضربها قلم قوي.
غنوه اتفاجئت جداً وحطت إيدها على خدها وسكتت بكسوف من نفسها وبقت تبكي من غير أي صوت.
سند اتنهد بحزن عليها وشدها لحضنه وبقى يحضنها جامد.
هنا أخيراً بقت تبكي بشدة في حضنه وقلبها بيدق بخوف.
سند ابتسم وبقى يمشي إيده على شعرها وقال: "خلاص، اهدي... طلعنا بنخاف أها... متقلقيش، أنا جنبك، أنا معاكي، عمري ما أسيبك."
غنوه بقت تحاول تبطل بكى ولسه هتبعد عنه بس كان حاضنها جامد. حمحمت وقالت: "احم، خلاص شكراً يا سند."
بس سند كان بيضمها ومش سايبها. قالت بغيظ: "طيب قولنا شكراً، خلاص كفاية كده."
بس برده ماسابهاش.
دف/عته وقالت بغضب: "ما قولنا شكراً، ولا عايز ترقد جاره؟"
سند ضحك وقال: "فالحة بس تطولي لسانك، اصبري على رزقك، نوح ناوي لكم على نية سودا على طلعتكم من البيت دي."
غنوه قالت بقلق: "يامري، نوح... هو نوح عرف؟"
سند ضحك وقال: "هو اللي قال لي أصلاً... يلا تعالي، المرة دي لو دبحك مهكلمهوش."
وخرجوا سوا ولقوا نوح وشروق طالعين من الأوضة وشروق شكلها متبهدل جداً.
غنوه جريت عليها ضمتها وسند راح لنوح وقال بهمس: "حصلت حاجة؟"
نوح بص له بحدة وقال: "حصل لها حاجة وأنا لسه هادي كده؟"
سند قال بتوتر من شكله: "هو إنت كده هادي؟"
نوح التفت لغنوه وشروق بغضب وقال: "قوي... أنا دلوقتي هادي قوي... لينا بيت نتكلم فيه."
وطلع قدامهم ومشوا هما التلاتة وراه، وغنوه وشروق كانوا ماسكين إيدين بعض ومرعوبين جداً.
في البيت كان نبيل هيتجنن، اتصل على شروق كتير جداً بس تليفونها مغلق. كان رايح جاي بقلق وقال: "هتكون راحت فين يعني؟"
وبص لجنه وقال بغضب: "أكيد بنت عمك المجنونة ليها إيد في الموضوع عشان راحت معاها."
جنه قالت بتوتر: "يمكن يكونوا خرجوا يتمشوا."
هويدا قالت بخوف: "يتمشوا كيف دلوقتي بالليل لوحدهم؟ يامراري."
صابحة قالت بتوتر: "طيب اهدوا، نستنى كمان نص ساعة يمكن يكونوا هنه قريب."
نبيل قال بتوتر: "لا لا، إحنا لسه هنستنى، أنا هطلع أدور عليها."
هويدا رغم إنها كانت خايفة جداً على بنتها بس ما بتصدق تلاقي فرصة عشان تثبت لنبيل إن شروق مهتمة بنوح، قالت بسرعة: "يمكن طلعت تشوف ولد عمها راح فين عشان كانت قلقانة قوي عليه."
صابحة هزت راسها بيأس منها، ونبيل قال بغضب: "ليه؟ هو طفل بقى؟ هتروح تدور عليه بره في الشارع؟"
بس قطع كلامه لما دخلوا سند ونوح ومعاهم شروق وغنوه، وكانوا متبهدلين على الآخر وهدومهم متقطعة ولابسين العباية بتاعة نوح وجاكت سند.
الكل بص لهم بذهول وهويدا ضربت على صدرها بخوف وقالت: "يامري... مين عمل فيكم كده ووو."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
دخلوا البيت وهدومهم مقطوعة وشكلهم متبهدل.
هدى شهقت وقالت بخوف: "يامراري مين اللي عمل فيكم كده؟"
شروق جريت على أمها حضنتها وبقت تبكي جامد.
هدى بصت لنوح بخوف وقلق ميتوصفش.
نبيل قال بسرعة: "إيه، إيه اللي حصل؟ مين اللي عمل كده؟ اتكلمي يا شروق في إيه؟ وقفتي قلبنا."
بس شروق كانت بتبكي في حضن أمها اللي قالت بقلق: "فيه إيه يا شروق؟ طمنيني قلبي يا بتي."
شروق لسه هتتكلم بس قاطعها نوح وقال بسرعة وحزم: "متخافيش يا مرت عمي، ما فيش حاجة. كانو بيتمشوا وحلقوا عليهم كلاب الحرس بتوع الجناين اللي جنبنا ووقعوهم على الأرض وبوظوا لهم هدومهم. بس لحقناهم الحمد لله."
شروق بصتله بامتنان، بس هو قال بغضب: "بس يستاهلوا. ما كانش ينفع يطلعوا من الدار من أساسه. لو معتبرين إن في رجالة ياخدوا رأيها ما كانش عملوا كده."
شروق نزلت عيونها في الأرض بكسوف، وغنوه كمان.
هدى قالت بخوف وهي بتفتش في بنتها: "طيب عوّرتكم فيه حاجة بتوجعكم؟ ناخدهم نديهم حقنة ولا إيه يا نوح؟"
نبيل قال بسرعة: "طبعاً لازم يروحوا ياخدوا المصل، دي حاجة ميتسكتش عليها."
نوح قال بسرعة: "الكلاب مش سامة يا مرت عمي، هي هتنام وهتبقى زينة."
وشد شروق من إيدها بغضب شديد ومشي بيها ناحية السلم.
بس نبيل ماسك إيده بسرعة وقال بغضب: "انت واخدها على فين؟ شوف أنا سكتلك كتير، بس تصرفاتك مبقتش مقبولة أبداً وزادت عن حدها. سيب إيدها."
نوح كان حرفياً على آخره، قرب منه ووقف قدامه بالظبط وقال بحزم: "اسمع يا دكتور. المرة اللي المفروض مكتوبة أمي في شهادة ميلادي قررت تديلك انت الأمومة وتحرمني منها 20 سنة، ولأنها مكانتش تلزمني ما اهتمتش. إنما شروق لأ. دي بعينك ونجوم السماء أقرب لك منها. بعد عن عينيها لو عايز تطلع من هنا سليم. أنا ما بحذرش كتير. ارجع لحضن أمك يا روح أمك، خليها تلاقيلك عروسة زيها تليق بتربيتها."
صابحة نزلت دموعها لما قال كده.
ونبيل مسكه من هدومه بغضب شديد وقال: "انت بتلقح على إيه؟ مالها تربيتها؟ لو قاصد تغلط فيها هقطعلك لسانك، فاهم؟"
صابحة جريت عليه بتحاول تمنعه وهي بتقول: "لأ يا نبيل، لأ. هملوا أمانة عليك."
نوح ضحك بوجع ونفض إيديه بغضب وقال بسخرية: "متخافيش أوي كده، هو آخره يهدد مبيعملش حاجة زيادة."
وبص لنبيل وقال بغضب يخوف: "خد أمك وامشي من هنا واحفظ كرامتك وكرامتها، ده لو كان عندكم كرامة."
وشد شروق وطلع بيها. وطلعت معاه وهي مرعوبة جداً.
أما هدى كانت مبسوطة جداً لأن نوح عايز شروق ومتمسك بيها.
ونبيل بص لها بغضب وقال: "انتو هتسكتوا على اللي بيحصل ده؟ إزاي بيتعامل كده؟ بأي حقه؟"
هدى قالت باصطناع: "وأنا هعمله إيه يا ولدي بس؟ ولد عمها وزعلان عشان طلعت من غير ما تقول لحد في البيت وحقه بصراحة، افرض كان جرالها حاجة. يلا روحوا ناموا دلوقتي والصباح رباح، بكرة نقعد كلنا مع بعضنا ونحل الموضوع ده. يلا تصبحوا على خير. هروح أقول لحكم إن نوح رجع، كان قلقان قوي عليه."
قالت كده ومشيت بسرعة.
ونبيل قعد على الكرسي وحط إيديه على دماغه بتعب شديد.
سند كمان شد غنوه من إيدها وطلع بيها هو كمان.
أما صابحة مسحت دموعها وراحت قعدت جنب نبيل وقالت بحزن: "حقك عليا يا نبيل."
نبيل اتنهد بحزن وقال: "إنتي ذنبك إيه؟ حقك إنتي عليا، مكانش ينفع أتعصب عليكي كده، بس اتفاجئت إنك أمه."
صابحة قالت بدموع: "هو مش وحش أبداً."
قاطعها وقال بتعب: "بيحبها."
صابحة بصتله بدهشة وقالت: "انت عارف؟"
نبيل قال بوجع: "أكيد عارف. واضح جداً. بس أنا كمان بحبها والله العظيم ومش عايز غيرها. كنت فاكر إن حبهم من طرف واحد وإني بمجرد ما آخدها من هنا كل حاجة هتنتهي. كنت مستعجل عايز آخدها وأهرب قبل ما أتأكد إنها بتبادله نفس المشاعر. عايز آخدها من هنا قبل ما تقولها في وشي، لأني متأكد إنها لو فضلت هنا أكيد هتقولها مهما أنكرت. أنا عارف إني غلط، وإني بعالج الناس من الهوس ده، بس تعلقي بيها واحتياجي ليها مخليني مش قادرة أفكر غير فيها، إنها لازم تيجي معايا. عقلي ألغى كل اللي كنت أنصح بيه الناس، مش قادر أطبقه أبداً. يا ماما أنا... أنا عشت سنتين من عمري وهي كل حاجة فيهم، مكانش بيعدي يوم إلا لما أشوفها فيه. مش قادرة أتخيل أرجع من غيرها ولا أكمل حياتي بعيد عنها."
صابحة حطت إيدها على كتفه وقالت بحنية: "أنا مقدرة اللي انت بتقوله يا نبيل. بس مش عايزة قلبك يتحكم في عقلك. انت طول عمرك واعي. انت بتقول عشت سنتين من عمرك وهي كل حاجة فيهم، وعشان كده مش قادر تعيش من غيرها. طيب حط نفسك مكان نوح كده. إذا انت عشت سنتين معاها فهو عاش 20 سنة معاها وهي كل حاجة ليه تقريباً، معندوش غيرها. أنا ما بدافعش عنه أبداً، لأني شايفه طريقه كلها غلط في غلط. بس عايزك تعرف إنه مش بيده."
قالت كده ولسه هتمشي، نبيل قال بسرعة: "لسه مش عايزة تقولي لي إيه اللي خلاكي سبتيه ومشيتي؟ أنا دلوقتي غير زمان، أنا دكتور واحتمال أقدر أساعدك، وحتى نوح كمان محتاج مساعدة، واضح جداً إن اللي حصل عمل له مشاكل."
صابحة قالت بدموع: "أنا معرفش نوح هيقبل حد يساعده أو لأ. بس كل اللي أعرفه إن مفيش حاجة هتقدر تساعدني غير إنه يسامحني."
قالت كده وطلعت على أوضتها.
ونبيل مسح على وشه بتعب شديد وفضل مكانه وهو بيفكر في كل اللي حصل ومش عارف ياخد قرار أبداً.
أما صابحة وهي رايحة على أوضتها وقفتها حليمة وقالت بضيق: "رجعتي ليه يا صابحة؟ لأ وجايبة جوزك معاكي صح؟ اللي اختشوا ماتوا."
صابحة قربت منها وقالت: "اللي اختشوا ماتوا من زمان يا حليمة، من أيام ما الخدامة بت السايس طمعت في سيدها وحملت منه في الحرام، ومحمدتش ربها لما ستر عليها واتجوزها، لأ كمان حرضته على مرته وقصفت أجله. وكل ده ليه؟ عشان طمعانة تبقى ست الدار اللي مكانتش تحلم تدخلها ولا تمسح أرضيتها بخلقاتها حتى."
حليمة بصت لها بغضب وغل وقالت: "وبقت ست الدار يا صابحة، عملت اللي في دماغها وبقت الكل في الكل، وإنتي اللي مبقالكش مكان، حتى الخدم أحسن منك هنا."
صابحة ضحكت بسخرية وقالت: "وبتدور الأيام وتدور، ومصير اللي اتكسر مجبور يا حليمة. مصيرك هترجعي زي ما كنتي من خدم السرايا، بس وقتها مش هنستنضف نخدمينا. نهايتك على يدي يا بت السايس، بس اتكي على الصبر."
قالت كده ومشيت.
وحليمة بصت لطيفها بغضب شديد وغل ميتوصفش ودخلت أوضتها وهي متنرفزة جداً واتصلت على حد وقالت: "اسمع، عايزة علبتين من الدوا اللي بتجيبهولي."
وسمعته شوية وقالت بغضب: "ملكش دعوة، زود له الجرعة إن شاء الله يغور في داهية. شغل الحباية الواحدة ده مش جايب معاه، ولو في حاجة أتقل عندك ابعتها."
وقفت معاه وقالت بغضب شديد: "اصبري عليا يا صابحة، إن ما حرقت قلبك عليه وخلّيته يودع قبل ما يقولك ياما تاني، مبقاش حليمة."
عند سند، أخد غنوه على أوضة من الأوض غير اللي بتبات فيها.
غنوه قالت باستغراب: "إحنا جينا هنا ليه؟"
سند مردش عليها وراح طلع أحبال من الكومود وقرب منها. واتفاجأت بشدة لما دفعها على السرير وبدأ يربطها فيه.
غنوه بقت تحاول تقاومه وهي بتقول بصدمة: "سند، بتعمل إيه؟ اتجننت إياك؟"
سند ابتسم وهو مكمل وقال: "لأ والله يا قلبي مجنيتش، بس العمده أمر بكده."
غنوه قالت بدهشة: "نوح قالك تربطني؟"
سند ضحك وقال: "لأ، بس قالي كلمتين اتنين واحنا راجعين. قالي لو ملمتهاش انت المرة دي هلمها أنا بطريقتي. وأنا ما أقدرش أسيب أي راجل في الدنيا يلمك غيري. عقبال ما نتلم على بعض. قولي إن شاء الله."
غنوه قالت بذهول: "تقوم تربطني في السرير يا سند؟"
سند فضل مكمل وبيكتفها كويس جداً وقال: "ما انتي كمان عليكي عفاريت يا غنوه، مقدرش أضمنك ساعة على بعضها من غير ما أرجع ألاقييكي عاملة مصيبة. فأنا مليت حلت أحسن من ده، متفارقيش الأوضة، أضمن للكل هتفضلي مربوطة فيها كده عشان أبقى مرتاح."
غنوه كانت مصدومة وبتحاول بس مقدرتش عليه وقالت بذهول: "يعني إيه هتهملني كده؟ ده أنا كنت أطق أموت فيها."
سند ضحك وقال: "ليه بس بعيد الشر؟ ده انتي حتى شكلك قمر قوي كده. تتاكلي أكل."
غنوه قالت باستعطاف: "خلاص يا سند، والله بجد فكني ومش هعمل ولا حاجة تاني. والله ما هطلع من البيت ولا هتكلم مع أي حد ولا هعمل أي بلوة."
سند خلص وبصلها وقال: "متحلفيش يا روحي، انتي ذاتك بلوة ماشية على الأرض."
وضحك وقال بوقاحة: "انتي كده حلوة قوي، شكلك على الفرشة، كيف الأكلة الحرشة."
وقرب منها بس ضربته بدماغها في دماغه وقالت بغيظ: "فكني يا سند بقول لك، مينفعش أبيّت كده وأصل. طب، طب افرض عايزة أروح الحمام."
سند ابتسم ببرود وقال: "ولا يهمك، اعمليها وأنا هغير لك. أنا هموت وأغير لك. تحبي أغير لك دلوقتي؟"
غنوه كتمت غيظها منه وقالت بدموع مزيفة: "والله بجد يا سند مش هعرف أبيّت كده. ده أنا حبيبك، أهون عليك؟"
سند قرب منها وقال بابتسامة جميلة: "ما تهونيش عليا أبداً. خلاص صعبتي عليا وعشان كده هبيّت جارك هنا. شكلك خايفه تفضلي لوحدك."
غنوه قالت بغضب وغيظ منه: "كده؟ طب غور من هنا، غور يلا، مش عايزة أشوف وشك."
سند ضحك جامد ومشي ووقف عند الباب وقال: "متتعبيش نفسك وتحاولي تفكي الحبل، لأنه مهيتفكش. متحاوليش كتير عشان الأيدين الحلوين ميتعوروش. وحتى لو اتفك الباب هيبقى مقفول، فخليكي عاقلة ها."
غنوه قالت بغضب: "قولتلك غور من هنا."
سند ضحك وقال: "تصبحي على الهنا. وفي حضني أنا."
وطلع وأقفل الباب عليها بالقفل.
غنوه نفخت بغيظ شديد وقالت: "منك لله يا نوح. ماشي يا سند."
عند نوح، دفع شروق في الأوضة بغضب شديد مرعب وقال: "طلعتي من البيت ليه؟"
شروق مكانتش قادرة تتكلم وقالت بخوف: "كنت... كنت طالعة أشوفك روحت فين."
نوح ضرب الحيطة وراها بغضب شديد وقال: "ليه، عيل صغير وطلع من الدار؟ طالعة تدوري عليّ؟"
شروق انتفضت من صوته ومسكت في هدومها بخوف وقالت: "أخر مرة."
نوح قال بغضب أشد: "أخر مرة؟ بسهولة كده؟ وافرض مكنتش لحقتك النهارده؟ افرض كان خد منك التليفون قبل ما تبعتي لي؟ افرض كان لمسك؟ مفكرتيش فيها؟"
شروق بقت دموعها تنزل بخوف.
ونوح مسكها من دراعاتها وهزها بعنف وقال: "لو كان قربلك النهارده كنت قطعت من لحمه ولحمك، كنت... كنت روحت فيها يا شروق. كنت قتلتني بسكين تلم. سامعة؟ كنت هموت."
شروق قالت بخوف شديد: "والله... والله أصل غنوه قالت لي."
بس زعق فيها بغضب وقال: "أنا مليش دعوة بزفت. زفت متهمنيش. ولو كان حد اتطاول عليها النهارده مكانتش هتهز شعرة فيا. لكن انتي... انتي هتكسري ضهري. ليه... ليه كلكم جايين عليا؟ ليه بتضربوا فيا كأني عمود حديد مبيحسش ولا هيجرى له حاجة؟"
وشد دبوس من طرحتها عوّر بيه نفسه وقال بغضب وجنون: "ده إيه... ده دم. دم ولا لأ؟ أنا بشر كيفكم، أنا بحس، حرام عليكم، أنا بحس زيكم، بتوجع، بتقهر، هطب ساكت منكم."
وقعد على السرير لما لقى نفسه مش قادر يقف أكتر وحط إيديه على دماغه بوجع شديد.
شروق نزلت دموعها لما شافت منظره كده. كانت طالعة من البيت على أساس تخفف عنه اللي حصل له مش تزوده عليه. قربت منه بدموع ونزلت على رجليها قدامه ومسكت إيديه بتوتر.
نوح اتفاجأ وبص لها باستغراب.
وهي مدت إيدها بتوتر ومسحت دمعة وقعت على خده وقالت بدموع: "حقك عليا والله. سامحني. أنا أكتر واحدة حاسة بوجعك. بس كان نفسي أكون جارك وانت موجوع. كان نفسي أبقى الوحيدة اللي تبكي جارك وتطلع اللي جواك وأمسح دموعك بكفي كيف ما دايماً كنت تعمل معايا يا نوح."
نوح اتفاجأ بكلامها ولمعت عيونه بالدموع. قرب منها وسند جبينه على جبينها وحضن خدودها بإيديه وقال بهمس: "وأنا كمان نفسي أبكي قدامك انتي وبس. انتي الوحيدة اللي أقدر أحكيلها اللي جوايا. بس عايز أمسيح دموعي في حضنك مش بكفك. وأطيب وجعي بحلا شفايفك."
شروق اتوترت قوي من كلامه. ولسه هتبعد، قال بسرعة: "اتخطبيني يا شروق. أنا محتاجلك. أنا جهزت كل حاجة، مناقصش غير توافقي."
وطلع علبة الدبلة اللي كانت في جيبه وقال بأمل: "انسي اللي فات كله. أنا... أنا رايدك. أنا... أنا عاشقك يا بت عمي. بحبك يا شروق، بحبك."
شروق اتسعت عيونها على آخرهم بصدمة متتوصفش.
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
أنا رايدك يا شروق، عاشقك يا بت عمي. بحبك يا شروق، يمين بالله ما عايش غير إنك تبقي وياي، والباقي كله يهون.
شروق اتصدمت بشدة، عمرها ما تخيلت إنه ممكن يقول لها كده. وقفت ورجعت لورا بسرعة، وبقت تبص له، وبتبص للدبلة اللي في إيده بذهول شديد.
نوح وقف هو كمان وقرب منها وقال بسرعة:
"أنا عارف إنك لسه واخدة على خاطرك مني… وأنا هراضيكي لو هفضل عمري كله أراضيكي. ما أهملش… أنا محتاجلك يا شروق، محتاج أرتاح معاكي وبيكي."
شروق كانت مصدومة جداً ومش قادرة ترد أبداً.
نوح كان بيبص لها برجاء وضعف لأول مرة.
وأخيراً قدرت تنطق وقالت بتلعثم:
"انت.. احم.. انت دلوك موجوع يا نوح ومش وقت نتكلم فيه. أنا ما عايزاش أضايقك واصل دلوك."
قاطعها لما مسك إيديها وبص لعيونها بقوة وقال:
"معاكي حق.. أنا موجوع، بس انتي دوايا الوحيد يا شروق."
شروق نزلت دموعها، مكانتش قادرة تواجه أكتر وقالت بسرعة:
"أنا همشي….. أنا لازم أمشي."
ولسه هتمشي، شدها عليهم بقوة وبص لعيونها وقال:
"كفايانا كده يا شروق…. كفايا بعاد ووجع. هنعيشوا ميته يا بت الناس… ارجعي لحضن أبوكي وحبيبك. خلينا نرتاح من كل ده."
شروق لمعت عيونها بالدموع وتاهت في نظراته، نسيت كل الدنيا للحظات. بس اتصدمت لما لقتو لابسها الدبلة في إيدها وهي مش مركزة. اتبعت عينيها بذهول وقالت:
"انت… انت عملت إيه؟ مينفعش يا نوح، ما تتعبش قلبي، أنا المفروض مخطوبة."
لسه هتقلعها، قطعها بضم كف إيدها في كفه وقال:
"إن شاء الله لو قلعتيها ما يصبح عليا صبح."
شروق شهقت بخوف وقالت:
"انت بتقول إيه؟ بعيد الشر عنك، ليه كده؟"
نوح قال بابتسامة:
"خايفة عليا؟"
شروق قالت بدموع:
"وبخاف عليك أكتر من روحي."
نوح قربها جامد ليه وقال:
"يااابوووي على الكلام اللي كيف العسل لما يطلع من مصنعه طوالي…. تعرفي أنا دلوك حالا نفسي في حاجات كتيييير قوي، بس اللي حايشني عنك عمو." كمل بمناغشة وقال: "ماتقربي انتي يا بت انتي عمك ميت."
شروق كانت هتضحك، بس دفعته وبعدت عنه وقالت بغضب مصطنع:
"هملني في حالي يا نوح…. كفاية كده بقى، أصلاً مبقاش ينفع واصل."
تنهدت بحزن شديد وقالت:
"أنا هقلعها الصبح علشان الدعوة اللي انت دعيتها.. وبعدها تنساني يا نوح، انساني وكمل حياتك…. وحياتك عندي يا ولد عمي، أنا ما بقيت زعلانة منك واصل خلاص، المسامح كريم… وقلبي صفيان لك قوي، لأن الزين اللي عملته علشاني لحد انهارده زايد على زعلي منك وفايضه."
نوح قال بسرعة:
"طيب كده تمام… أمال عايزة تقلعيها ليه؟"
شروق كملت بدموع وقالت:
"افهمني يا نوح، أنا اتكلمت مع نبيل بدل المرة ألف، وسألني كتير لو هرجعلك… بس أنا اديتله أمل إننا عمرنا ما هنرجع. مقدرش أعمل فيه كده، مقدرش والله. انت لو تعرف هو ساعدني ووقف معايا قد إيه، انت ذات نفسك هتصعب عليك كسرة قلبه."
نوح حس بخنقة جواه لما جابت سيرة نبيل، بس شروق كملت بدموع وقالت:
"حقكم عليا انتوا الاتنين…. الغلط كان غلطي من الأول. أنا اللي اتسرعت واديتله كلمة في وقت كنت زعلانة منك فيه… كان قلبي مكسور قوي، كنت حاسة إن لو طبقت السماء على الأرض مستحيل أسامحك على اللي قولته. وقتها قلت لنفسي نبيل أحسن حد ليا، بيحبني وبيقدرني وهيسعدني."
حطت إيدها على قلبها ونزلت دموعها وقالت:
"بس مقدرتش أنساك يا نوح، مقدرتش. حاولت كتير من غير فايدة… سامحوني، أنا أكتر واحدة عارفة إن الواحد المفروض مياخدش قرارات في وقت غضبان فيه، بس ما قدرتش أسسيطر على نفسي….. سامحني يا نوح، والله قلبي اتوجع أكتر منك."
روح قرب منها بحزن وباس جبينها وقال بندم:
"سلامة قلبك من الوجع يا بت قلبي…. انتي اللي المفروض تسامحيني يا شروق، أنا بيدي ضيعتك…. أنا اللي سلمتك لكل ده وبعدتك عني بغبائي…. بس أنا مش هصلح غلط بغلط وأقول لك روحي عيشي حياتك ويا غيري."
شروق بصت له بدهشة وهو كمل وقال:
"أنا هصلح كل حاجة وهرجعك ليا… أنا هتصرف يا شروق."
شروق تنهدت بحزن وقالت:
"لو في حل أنا كنت وقفت معاك فيه، بس خلاص… أنا هسافر ويا نبيل يا نوح، وانت انساني. أكيد هاجي يوم واحنا الاتنين هننسى."
قالت كده ومشيت بسرعة، وهو قال بصوت عالي وغضب:
"ما تقدريش تنسي يا شروق، ما تضحكيش على روحك.. أصلاً مش هسيبك تنسي من الأساس."
شروق مشيت وموقفتش تسمعه، وهو ضرب الطاولة بغضب، كسرها وقعد على السرير وحط إيده على دماغه وهو مش عارف يعمل إيه.
في صباح يوم جديد، نزل نوح وهو متنرفز جداً، وكان بيتخانق مع كل اللي يقابله، وبيشرب قهوة بطريقة غريبة، كل ما يخلص فنجان يطلب التاني.
في الوقت ده قربت منه صابحة وقالت بتوتر:
"صباح الخير."
نوح بص لها شوية بتركيز، وكل اللي بيدور في دماغه منظر شروق لما شافها مخطوفة، كان نفس شكلها لما لقوها في الإسطبل. لثواني فكر لو كانت هي كمان مظلومة وحصل معاها نفس اللي حصل مع شروق. بس غمض عينيه من أفكاره، شايف إن ما فيش مقارنة أصلاً، شروق هي اللي طلعت من البيت واتخطفت من عيال قذرة عارفهم…. بينما دي كانت في البيت، وفي حد دخل. الراجل اللي كان معاها، وحتى الغفر قالوا إنهم مسمعولهاش أي صوت، ولا كأنها كانت بتستنجد.
صابحة استغربت إنه بيبص لها بالطريقة دي ومش بيرد، قالت:
"في حاجة يا ولدي؟"
نوح تنهد ونفض أي أفكار من دماغه وقال:
"مفيش…. بحاول أفكر يا ترى خطوبة ود جوزك حاجة مهمة لدرجة إنك ترجعي وتتجرأي توقفي قدامنا تاني؟"
صابحة تنهدت بحزن قالت:
"بس أنا مجيتش علشان نبيل، أنا جيت علشانك انت."
نوح ضحك بسخرية وقال:
"اممم… هو انت لسه فاكراني؟ طب زين والله… على العموم خير… أنا أصلاً كنت مستني رجوعك في أي يوم من الأيام، كنت متأكد إنك مسيرك هتيجي عشان تطلبي حقك."
صابحة بصت له باستغراب وقالت:
"حق إيه؟"
نوح قال بسرعة:
"آه حقك… مش الحاكم مات وانتي على ذمته؟ عموماً حقك محفوظ.. اتفقنا ولا اختلفنا؟ حق ربنا واجب، وحاسب كل قرش ليكي بالزايد كمان."
صابحة ابتسمت بإعجاب وقالت:
"تشبه أبوك قوي يا نوح… كان كيفك تمام كده."
شرب من فنجانه بلا مبالاة وقال:
"ما أفتكرش لو كان زي تمام، ما كانش اتجوز واحدة زيك."
صابحة تنهدت وقالت:
"أنا ما بهبرش أي حاجة ومهشرحش كتير، لأني متأكدة إن نظرية العيل اللي عنده 11 سنة تفرق كتير عن نظرية العمده اللي عنده 31 سنة… أنا دلوك عايزة إنسي يا نوح إنك أمك، لأني واحدة جاية طالبة منك حقها، طالبة منك تنصفها وتظهر حق ربنا… أنا مظلومة يا نوح، اتخدت غدر."
نوح قال بغضب:
"مظلومة؟ أنا بعيني شوفت اللي حصل، وكمان شوفت أبوي لما جه يضرب عليكي بالرصاص يومها. طب واقع من صدمته، وعلى بال ما فوقناه وجبنا له الدكتور، انتي هربتي… لو كان معاكي حق صح، ما كنتيش هربتي. صاحب الحق عينه قوية وميسيبش حقه ويهرب."
صابحة تنهدت وقالت:
"عينه قوية لما يكون في حد واقف معاه وهينصفه…. أنا اتغدر بيا، واللي عمل كده اشترى الكل عشان يشهدوا ضدي…. عايزك تفكر في حاجة واحدة بس يا نوح… يا ترى لو أنا واحدة خاينة وبخون جوزي وعيش وملحه ومسألتش في ولدي ولا في عيشتي اللي كانت كيف عيشة الملوك، هجيب عشقي في دار جوزي؟ ضاقت عليا الدنيا عشان أعمل كده في الإسطبل عندنا في البيت؟ ضاقت عليا الدنيا عشان أدخل راجل غريب وأبقى مأمنة إن محدش هيسأل ده دخل هنا ليه… لا وشوف الصدفة بقى، حليمة اللي مكانتش تخدم ولا تبص بره الدار وبتتأمر على اللي فيه وتدوس عليهم بجزمتها لأجل الحظ، يومها تطلع تبص على الخيل وتشوفني هناك… الحظ كتير قوي في الحكاية دي."
نوح بقى يفكر في كلامها اللي كان قريب لتفكيره ومنطقي جداً بالنسبة له، وبيتمنى من كل قلبه يكون معاها حق.
وهي طبطبت على كتفه وقالت:
"أنا هربت مش لإن خفت من الموت يا ولدي، أنا خفت أموت وأسيب لك عاري، خوفت أموت في حاجة شينة زي دي، مكانش معايا حد يوقف وياي ولا حد هيصدقني، عشان كده هربت وصبرت واستنيت لما يبقى معايا اللي يوقف في ضهري، استنيت ولدي وراجلي لما يكبر، استنيت العمده الجديد اللي هياخد لي حقي ويرجع لي كرامتي… هسيب لك قضيتي عندك يا عمده، وممعايش أي أدلة أديها لك غير إني هقول لك حاجة واحدة بس.. خليك ورا حليمة."
ولسه هتمشي، مسك إيدها بسرعة وقال بلهفة:
"شاكة فيها هي؟ عملت كده؟ لو معاكي حاجة قوليها."
صابحة ابتسمت وقالت:
"كل اللي هيطلع من لساني دلوقتي مجرد كلام بدافع بيه عن نفسي، محدش هيصدقه."
نوح قال بدون تردد:
"أنا هصدقه."
صابحة ابتسمت بامتنان، ونوح خد باله لكلامه وقال:
"قصدي لو فيه حاجة قوية هصدقها."
صابحة ابتسمت وقالت:
"مش كفاية تصدقني يا ولدي…. أنا عايزة حقي.. عايزة تاري من اللي ظلموني… عايزك تحقق في قضيتي وهتعرف كل حاجة لحالك، أنا عارفة إنها مش صعبة عليك يا نوح… ولحد الوقت ده اعتبرني مش موجودة يا ولدي."
صابحة قالت كده ومشيت.
ونوح فضل يفكر في كل كلمة قالتها. ما ينكرش إن كل اللي قالته… كل كلمة قالتها منطقية جداً، وكمان كل حاجة وراها حليمة، كل ما يمسك طرف خيط يلاقي نهايته حليمة.
تنهد وقعد على الكرسي وهو بيجمع كل اللي اتقال في دماغه.
عند غنوه، كانت قاعدة شبه بتبكي على السرير، مش عارفة تفك إيديها ومتضايقة جداً.
دخل سند وقال:
"صباح الجمال."
غنوه بصت له بغيظ وقالت:
"شرفت يا أخوي… فكني، عايزة أروح الحمام."
سند ضحك على شكلها وقرب منها وقال بمغازلة:
"كيف القمر وانتي غضبانه."
غنوه قالت بغيظ:
"بقولك فكني، مش وقت محن على الصبح بيعملي حموضة على الريق."
سند ضحك جامد وبدأ يفكها، وأول ما فكها، فاجأته لما دفعت بقوة على السرير وجريت بسرعة.
سند قام بسرعة وجري وراها وهو بيقول بذهول:
"غنوه استني! رايحة فين يا مجنونة؟"
غنوه قالت:
"وقفي، هقطع رقبتك."
بس غنوه مسمعتش كلامه ونزلت بسرعة.
عند نوح، كان واقف مع نجاتي وبيقول:
"هتروح عند حسنين، معادنا معاه النهارده، تجيبه هو والحاجة بتاعة ولده وتيجي على هنا عشان نشوف موضوع البنت دي ونخلص."
بس قاطعته غنوه لما وقفت قدامه وقالت بغضب:
"البنت دي علشان بتساعدها عايز تجننها ولا إيه يا عمده؟"
نوح تنهد بخنقة وقال:
"خير إن شاء الله."
غنوه قالت بغضب:
"مش خير، انت مش عمدة البلد؟ عايزة أشكي لك من أخوك وعايزة حقي، أخوك الفالح ربطني الليل كله في السرير لما كنت هتجنن."
سند جه وهو بينهج كن الجري وراها ومسكها من إيدها بغضب وقال:
"قطعتي نفسي… مش بقولك أو وقفي، يلا انجري معايا على أوضتك يلا."
غنوه قالت بغضب وصراخ:
"مش جاية معاك، ولسه بقول لأخوك عايزة حقي منك، هو أنا بهيمة عشان تربطني؟"
نوح قال بضيق:
"ده أقل واجب يتعمل معاكي يا بت الجزار، ولا ناسيه البلاوي اللي عملتيها امبارح؟ احمدي ربك إني سبت الموضوع لسند ومربطتكيش أنا…. على الأقل نمتي على السرير مرتاحة، وإنتي عارفة آخر مرة ربطتك فيها كنتي فين."
غنوه قالت بمراوغة:
"وأنا عملت إيه يعني؟ دي شروق اللي أصرت نطلع… كانت هتموت عليك من الخوف ورايحة جاية لما خيلتني وهي تبكي وتقولي قاعد لوحده يا غنوه.. صعبت عليا، كفرت يعني."
نوح رفع حاجبه بعدم تصديق، ولسه هيرد، نزلت شروق وهي متعصبة وبتقول بزعيق:
"عاجبك البلاوي اللي عمالين نلم فيها من تحت راسك؟"
نوح بص لها بذهول وقال:
"الكلام ده ليا أنا؟"
شروق قالت بغضب:
"أمال لأمي مين غيرك؟ سابلي المصايب."
نوح قال بغضب:
"وطي صوتك يا بت، لاخرسك خالص… هو إيه؟ كل شوية حد يجي يقول لي انت السبب في حاجة. دلوك أنا اللي بقيت بعمل لكم مشاكل في البيت."
شروق قالت بغضب:
"نبيل ساب الدار ومشي."
نوح ابتسم بدهشة وقال:
"طب ده خبر زين، فين المشكلة؟"
شروق قالت بغيظ:
"زين كيف… ده شافنا لما كنا في الأوضة امبارح، سابلي جواب ومشي، ارتحت كده؟ فضلت أقول لك سيبني أمشي، مسمعتش الكلام، أهو شاف كل حاجة."
شروق مكانتش واخدة بالها لكلامها اللي بتقوله قدام غنوه وسند، ونوح لسه هيرد. غنوه غمزلته وقالت:
"هو شاف إيه في الأوضة امبارح… طب ماهي الدنيا فل معاكم أهو… صدق اللي قال ناس تدلع على السرير…. وناس تتربط كيف الحمير وووووو."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
طب ماهي الدنيا فل معاكم اها...صدق اللي قال ناس تدلع على السرير.... وناس تتربط كيف الحمير
قالت جملتها الاخيره وهي بتبص لسند بغيظ وهو ضحك وقال بغمز....ما هو لو تسمعي الكلام انا ادلعك اخر دلع
هنا نوح زعق فيهم وقال بغضب..... بس انت وهيه انتو فهمتو ايه...احنا كنا بنتحدت عادي وجبنا سيرته في الكلام وعلشان كده مشى ...والمركب اللي تودي مترجعش ان شاء الله دي حاجه متزعلناش من اساسه
شروق قالت بغضب ....كيف متزعلناش يعني. انا لازم اروح وراه واشرحله انه فهم غلط
نوح بصلها بغضب وقال .....بس هو مش فاهم غلط يا شروق هو بيفهم زين انتي اللي الفهم عندك بعافيه شويه
شروق بصتلو بغيظ ولسه هتتكلم سند قال بسرعه.... شروق بلاش تكابري لغايه ما تضيعي كل حاجه من يدك... الكل عارف انك رايده نوح من وانتي صغيره وربنا اراد يجمعك بيه وبعد عنكم كل حاجه تفرقكم فيه ايه تاني عاد..والله في حياتك ماهتلاقي حد يحبك كيف نوح احسبيها بالعقل انتي حتى لو اتجوزتي نبيل عشان ترديلو الجميل هو اول واحد ما هيبقاش مبسوط يتبسط كيف وانتي قلبك مع واحد تاني ولا انتي كمان هتبقي مبسوطه
و بص لغنوه وقال بابتسامه جميله .....القلب لما بيلقى وليفه عمره ما يعرف الفرح بعيد عنيه
غنوه ابتسمت بكسوف وسند بقى يبصلها بحب وهيه بادلتو نفس النظرات
نوح ابتسم على نظراتهم لبعض وحمحم وقال.... احم المفروض اننا بنظبط هنه مش بنظبط هناك
سند ضحك وقال .....ظبط انت هنه هو في حد يعرف يظبط اكتر منك ..بالاذن
وشد غنوه ولسه هيمشي بيها غنوه رجعت خطوات واخذت الجواب من نوح بسرعه ومشيت مع سند
سند قال .....مالك بيه ده
غنوه قالت بفضول .....عايزه اعرف كاتب ايه
سند هز راسه بياس منها و اخذها ومشي
وشروق قعدت على الكرسي بحزن ودموع
نوح قعد جنبها واتنهد وقال..... مالك بس يا بت الناس ما هي الحمد لله اللي جات منيه زعلانه ليه بس
شروق قالت بدموع ...مكنتش عايزه اجرحه كده يا نوح... كل اللي بيحصل غلط انا جبتو معايا هنا واتبهدل اخر بهدله على اساس هنتخطب..نبيل ياما وقف معاي وساعدني ميهونش عليا كسرة قلبه واصل
نوح اتنهد وهو مقدر كل اللي حاسه بيه هو نفسه حس بحزن على نبيل بعد ما مشي بالطريقه دي من غير ما يتكلم مع حد اتنهد وقال...انا مقدر كل اللي بتقوليه ومعاكي حق ...بس كمان تفكيرك غلط مينفعش ترتبطي بيه لانك عايزه ترديله الجميل انتي كده بتوجعيه اكثر.... الصح انك كنتي تقوليله من الاول
شروق قالت بدموع ...اقوله ايه بس
نوح قال ببساطه...تقوليلو انا بحب نوح وعمري ما هقدر احب حد غيره ...وانت مفيش زيك والف من تتمناك بس متجيش شعره في راسه ولا نقطه في حلاوته
بقلم....زهرة الربيع
شروق بصتلو بدهشه و قالت ..... لا والله مين بقى اللي فهمك الكلام ده ان شاء الله
نوح قرب منها وقال وهو بيبص لعيونها..... عيونك اللي قالولي كل مايشوفوني بيقولوا لي كده
شروق ابتسمت وقالت.... عيوني ..وقالولك ايه كمان
نوح قرب منها قوي وقال ....بيقولو عمرنا ما حبينا ولا هنحب قد طلتك...ودلوك بيقولولي كده بردك
شروق نزلت عيونها بكسوف وقالت... ده وقت هزار بردك.... احنا في ايه ولا في ايه
نوح مسك ايدها وقال.... احنا في ايام حبنا اللي اخيرا لقيناه احنا في اجمل ايام عدت علينا عموما ..ولو على نبيل انا هكلم واراضيه وهخلي ام ...
بس قطع الكلمه بسرعه وقال ....هخلي مرت ابوه كمان تكلمه ...وصدقيني انتي كده بتساعديه يكمل حياته وينسى بدل ما يفضل موقف حياته على حاجه عمرها ما هتكون ايه ده انا لو موتك وموته وموت نفسي حتى مكنتش هسيبك تتجوزيه ولا تكوني لاي راجل غيري
شروق ابتسمت وبصت لعيونه وقالت..... بقيت تقول كلام حلو قوي يا عمده
نوح ابتسم وقال ...ولسه مشوفتيش حاجه من الكلام الحلو ده انا لعيب قديم واعجبك
شروق ابتسمت بسخريه وقالت...اممم انت هتقول لي ما انا عارفه انك لعيب قديم من ايام بت الوزير
نوح ضحك جامد وقال.... انتي لسه فاكره بت الوزير
شروق قالت ...ودي حاجه تتنسي مقولتليش صحيح ...ايه مبقيتش اشوفها هنه ...خير ان شاء الله
نوح ابتسم وقال....بتسألي ليه اتوحشتيها
شروق قالت بضيق..... لا بس خايفه تكون انت اتوحشتها
نزح ابتسم على غيرتها اللي واضحه في عيونها وقال ....انا مبقيتش اتوحش غيرك ..بشتاقلك حتى وانتي جاري
شروق ابتسمت ونزلت عيونها بكسوف
وهو ابتسم وقال...وعلشان تطمني قلبك بت الوزير مهتشوفيهاش هنه تاني واصل... انا كلمت ابوها وقلت له لو جات هنه تاني مهتطلعش واذا اخوها ربطته مع البهايم هي هربطها مع الكلاب السعرانه..من بعدها مجاتش تاني معارفش شكلها خافت ولا ايه
شروق بصتلو بدهشه وقالت ....شكلها خافت.... لا مفيش حاجه تخوف يعني هتخاف من ايه
ضحك وقال ...ايه انتي كمان خوفتي مني ولا ايه
شروق ابتسمت وقالت...انا عمري ما اخاف منك ..انا ممكن اخاف على زعلك لاكن منك لاه...متاكده انك لو اذيت الدنيا كلها مهتأذنيش ده انت اماني الوحيد يا نوح
نوح ابتسم وعيونه لمعت بالسعاده وقال....يابت بلاش الكلام ده خليني اتستر للاخر الشيطان عامل عمايله معاي
شروق ضحكت من قلبها وهو ابتسم وقال....خير البر عاجله هطلب يدك النهارده ولو انها شكليات بس بردك نمشي بالاصول
شروق اختفت ابتسامتها وقالت...طب ونبيل خلينا نكلموه الاول ونجبر بخاطره..انا مهقدرش ابقى مبسوطه وانا عارفه انه مشي زعلان
نوح نفخ بضيق وهيه قالت بتوتر ....امانه عليك ما تزعل يا نوح بس مجايش من قلبي افرح وهو زعلان وماشي من هنه خاطره مكسور ....نكلموه وبعد كده نشوف موضوعنا
نوح ابتسم بهدوء ووقف وقال... حاضر يا طيبه يا بت الطيبين انا عارف ان مهيونش عليكي ومتقلقيش مهطلبكش رسمي غير بعد ما نكلموه ونراضوه وكيف ما قلت لك هخلي مرت ابوه تكلمه و
بس قطع كلامه وحط اديه الاتنين على دماغه وقعد مكانه لما حس رجليه مش شيلاه
شروق اتخضت وقالت.... مالك يانوح فيه ايه
نوح قال بتعب..م...معارفش....معارفش كل شويه احس بصداع كده ورجليا متشيلنيش
شروق قالت بخوف...سلامتك...شوفوا دكتور...ولا نشوفو ليه خلينا نعمله اشعه على الدماغ واشوفلك انا فيها ايه
نوح قال بسرعه...ايه كل ده يا هبله دكتور ايه واشعة ايه... ما فيش حاجه لكل ده بس تلقاه من ضغط اليومين اللي فاتوا ..انتي روحي ريحي دلوك و متفكريش في حاجه
شروق بصتلو بقلق وقالت... انت متاكد انك زين
ابتسم وقال بسرعه ...يا بت قولت لك زين ما فيش حاجه وغمز وقال بمرح...ولا انتي بتتلككي علشان تكشفي عليا...انا جاهز اكشف على العموم لو انتي الدكتوره
شروق ضربتو في صدره وقالت...احنا في ايه ولا في ايهوقفت قلبي على فكره
نوح ابتسم وقال...سلامة قلبك يا قلب نوح...متقلقيش انا كويس والله... يلا روحي دلوك علشان نجاتي راح يجيب حسنين والخبير اللي هيفرغ الاجهزه عشان نشوف موضوع البلوه اللي فوق دي
شروق اتنهدت وقالت....تمام... ومشيت
و هو حط ايديه على دماغه بتعب تحت انظار حليمه اللي كانت بتبص عليه من بعيد ومبسوطه جدا باللي بيحصل وقالت بتوعد... ولسه يانوح ان ما هديت مكانتك زي ما هديت حيلك مبقاش انا حليمه
عند غنوه كانت ماسكه الجواب وهي متاثره جدا وقالت.... اسمع يا سند كاتب ايه بيقول ...
صباح الخير يا شروق بتمنى تكوني بخير... لما تقري الجواب ده هكون انا سافرت خلاص ..انا مبقتش قادره اكمل يا شروق بجد تعبت انا سمعتكم امبارح انتي ونوح كان بالصدفه على فكره انا ورايح اوضتي ...وكنت عايز اشكرك عن الكلام اللي قولتيه امبارح عني...رغم انه وجعني قوي لكن على الاقل فكرتي فيا وكنتي عايزه تكملي معايا رغم انك بتحبيه هو .... بس كده انتي مبتعمليش حاجه كويسه علشاني ياشروق العلاقات اللي زي دي احنا بننهي عنها ...مينفعش تتنازلي عن حبك علشاني لان انتي كده عمرك ما هتحبيني و عمري ما هبقى مبسوط.. على كلن مفيش مشاكل يعني ما حصلش حاجه كبيره قوي احنا لسه على اول الطريق....و بتمنى تلاقي من نوح الحب اللي بتتمنيه انا متاكد انه بيحبك..وانا ..انا مش زعلان على اللي حصل.... بس ياريتك كنتي حكيتيلي من الاول يمكن مكنتش غرقت قوي كده ....بصي تمام المهم تبقي مبسوطه ...اشوف وشك على خير يا شروق... او الافضل منشوفش بعض تاني مش زعل ابدا بس ده الافضل ليا عشان اتعافي بسرعه..بتمنالك السعاده من كل قلبي...نبيل
غنوه مسحت دموعها وقالت بحزن..... كان جدع قوي وقف معاها ومعاي حب باحترام وفارق باحترام
سند قال ..معاكي حق مع ان احنا للاسف محدش فينا احترمه واصل
غنوه بصتلو باهتمام وقالت ...قولي يا سند لو في يوم قولت لك اني بحب حد تاني وعايزه اتجوزه هتكتب لي جواب كيف ده
سند رفع شفته باستنكار و قال.... لا طبعا ..جواب ايه اللي اكتبهولك واسيبك لحد تاني ده انا اقطع رقبتك اسهل ولا تبقي لحد تاني
غنوه بصتلو بذهول وقالت..تقطع رقبتي.... بس اللي بيحب بيضحي عشان حبيبه
سند ابتسم بخبث وقال ...طالما كده تمام انا هروح اتجوز البنت سماح بقى وانتي لازم تضحي عشاني.... كنت عايز اتجوزها بس خايف من اذاكي
غنوه ابتسمت وقالت.... لا متقلقش انا مش مؤذيه ولا حاجه وبعدين اذيك انت ليه يا نور العين مدام هي موجوده اموتها هيه اسهل
سند ضحك بخفه وقال..امال انا بحبك ليه ..علشان بت جامده كده ومفيش حاجه تهزك...وانتي بقى بتحبيني ليه
قالت بسرعه...هبل
سند ضحك وقال....طب وبقيتي هبله من ميته
غنوه قالت ...من وقت ما حبيتك مش محتاجه دي
سند قال ..غنوه بلاش تتهربي...جد نفسي اعرف بقالك قد ايه تعرفيني و بتحبيني من ميته
غنوه ابتسمت وقالت.... كتير قوي من لما كنت في اعداديه ابويا اخدني سبق الخيل وانت كنت هناك
سند قال باستغراب...واه..ده انتي كنتي عيله
غنوه ابتسمت وقالت...كنت حوالي ١٤ سنه وانت كنت تطلع عشرين او واحد وعشرين ...يومها راهنت على حصانك وكسبت الرهان..ومن وقتها بقيت اروح وراك كل سبق ..واحس اني هموت واتكلم وياك بس اتكسف وارجع تاني
وفي يوم كانو عاملين سبق ولبست لبس اخوي وغطيت وشي ونزلت قصادك ...انت ضحكت عليا وقتها لان كان جسمي في الجلابيه باين اصغير ..واتسابقنا قصاد بعض
سند اتسعت عنيه بدهشه وافتكر الموقف وقال...انتي اللي وقعتي من على الحصان
ابتسمت وقالت ...ايوه انا ..منسياش انك كان فاضلك خطوات وتفوز بس وقفت واطمنت عليا ...قولتلي كويس يا اخينا لما مش قد الخيل بتركبوه ليه
ويومها كانت اول مره تمسك يدي قومتني ومشيت
سند لمعو عيونه بسعاده واعجاب ميتوصفش وقال.... كملي
غنوه ابتسمت وقالت...بعدها بقى الحاكم طلب لحمه للشهر كلو من عندنا واخويا مكانش قاعد وانا روحت عشان اوديها ويومها انت اخذتها مني... وتلاقينا عين لعين لاول مره... كنت طايره من السعاده وانت بتبصلي وباين في عنيك اني عجبتك حتى يومها عاكستني فاكر
سند كان مندهش من اللي بتقوله وافتكر الكلام ده كان قبل ما يسافر اصلا يكمل دراسته كانت بنت جميله ما كملتش 16 سنه زكانت جايبه لهم لحمه على البيت ابتسم بدهشه وقال ....افتكرتك ..بس...بس الكلام ده قديم قوي
غنوه ابتسمت وقالت ...مش قولتلك بقالي كتير اعرفك...يومها بقى قولتلك خد اللحمه فاكر قولت لي ايه
سند غمز وقال ... لحم صافي ولا ملبس... يسلم اللي ربى واللي لبس
بقلم...زهرة الربيع
غنوه ضحكت بخفه وقالت...اديك فتكر....عارف يومها معرفتش وصلت لدارنا كيف من الفرحه ....خصوصا انك بقيت تبص عليا مده طويله لحد ما اختفيت ....انا فكرت اني عجبتك مكنتش اعرف انك جاي في اي روح والسلام...تاني يوم جيت اخد الحساب لقيتك مع واحده ورا السرايا
سند ضحك بقوه وقرب منها قوي وقال ....انا مكنتش عارف ان فيه منجايه عويسي صغيره كده عشقاني...والا مكنتش دقت غيرها واصل
واتنهد وقال بجديه...طيب ليه وافقتي عليه ..يعني جوزك
غنوه اتنهدت لحزن وقالت.... بعدها انت سافرت وطولت قوي وحسن بقى يتقدملي واهلي عايزين يعرفو برفض ليه...ومفيش حاجه تتقال...قولت يا بت بطلي هطل هو معقول ود العمده هيحبك انتي..حتى لو رجع هياخد واحده من بنات الذوات ...شلت الفكره من دماغي او عملت نفسي شلتها و اتشكيت في لساني وافقت عليه ... بس انت عارف انا اتمنيتك من ربنا في ليلة قدر ووعدتو لو جمعني بيك مهفرطش فيك واصل عشان كده وافقت على جوازي منك لما هددتني بحميد
سند مسك ايديها وقربها ليه بحنيه وقال.... اذا انا زمان كنت حاجه مهمه في حياتك فانتي دلوك كل حاجه في حياتي... وحياه عيونك الحلوين دول مارايد غيرك وهوعد ربنا كيف ما انتي وعدتيه لو جمعني بيكي عمري ما هفرط فيكي ولا اوجاعك واصل
غنوه لمعت عيونها بالدموع و هيه بتبصلو بحب شديد
وسند قرب منها وحاولت تبعده وهيه بتقول بضعف...سند ..سند لاه بعد هفتح دماغك انت عارفني
سند ضحك وهو بيقرب اكتر وبيقول...اهون عليكي يا بت و
بس قاطعتهم سماح لما دخلت وهي بتقول ... سي سند نوح بيه عايزك و
بس قطعت كلامها لما شافته قريب من غنوه
وسند وغنوه بعده عن بعض بسرعه
سماح كملت بغضب و قالت....اللي اسمه حسنين جيه وجناب العمده عايزكم علشان هيفرغوا تلفون المرحوم
سند حمحم وقال...طيب تمام نازلين دلوك
سماح بصت لغنوه بغيظ وقالت... صوح يا سي سند نسيت اقولك... في حاجه رفيعه كده ناقصه من خلقاتي بقول يمكن تكون في اوضتك يعني لو تسمح بعد ما تنزل ادور عليها لانها حاجه خاصه شويه وخايفه حد يلاقيها
غنوه بقت تضرب رجلها في الارض بغيره وغضب مكبوت
وسند بص لسماح و قال بضيق منها.... مفيش حاجه في الاوضه يا سماح واتنضفت 1000 مره شوفيها يمكن نسيتيها في اوضه حد تاني
سماح بصتلو بغضب ولسه هترد غنوه قالت بسرعه...هملها تدخل تدور براحتها ...وشوفي لو في اي حاجه نقصاكي عشان من هنه ورايح مش هتخشي الاوضه دي تاني واصل....فلو في حاجه ضايعه كده ولا كده شوفيها بالمره
وطلعت من الاوضه وضربتها في كتفها بقصد
سند راح ورا غنوه بسرعه
وسماح بصت لطيفهم بغضب ميتوصفش وهيه بتتوعدلهم
سند جري ورا غنوه وقفها بسرعه...وقال...استني يمين بالله بقالي اكتر من سنتين مالمستها دي بتستهبل و
قاطعته غنوه وقالت بحزم...لسه عايز تتجوزني ولا غيرت رأيك
سند ابتسم وقال بسرعه ودلوك لو تحبي
غنوه قالت بجديه...دلوك هننزل نفرغ تلفون المرحوم...ونوح بيه متاكد ان الجدع اللي جابو هيجيب السجلات اللي اتمسحت وكده هيظهر الحق... وقتها تتكلم مع اخوك في موضوعنا على طول
سند ابتسم بسعاده وقال...هيظهر باذن الله ...مبروك علينا
بعد شويه كانو متجمعين كلهم في الصالون وبدا الخبير اللي جايبه نوح يفرغ تليفون حسن والتابلت بتاعه ويشوف الفيديوهات والصور اللي عنده واذا في حاجه محذوفه
بعد وقت من التوتر كان رجع كل المحذوفات و قال ...الاجهزه نضيفه يا نوح بيه كلها فديوهات افراح وكليبات ما فيش اي حاجه زي اللي انت بتقول عليها دي
اتسعت عيون الجميع بذهول وووووو