الفصل 20 | من 22 فصل

رواية زواج لدقائق معدودة الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
26
كلمة
2,882
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

عايز اعرف عنها كل حاجة من أول طفولتها لحد جوازها من حسن، والأهم، قتلتوه ليه؟ جنه قالت بتوتر: مش هقدر أتكلم، هي لو كانت عايزة تقولك كان قالت. نوح قال بسرعة: أنا عارف إنها لو عايزة تقول كان قالت، بس بت عمك راسها أنشف من الحجر ومش باقية على الدنيا وما فيها، ما فيش فايدة معاها، لا محايلة نافعة ولا تهديد نافع، ده حتى أخوها الوحيد مهتمتش لخطفه. جنه قاطعته لما ضربت على صدرها برعب وقالت: يا مري! حميد اتخطف؟ مين اللي خطفه؟

لازم حسنين. نوح قال بضيق: ده موال تاني، سيبك منه، خلينا في موضوعنا دلوقتي، اسمعي يا بت الناس، أنا بفهم اللي قدامي من نظرة وعارف إنك مش زيها، كمان عارف إنك بتخافي على اللي ليكي. جنه بصت له بخوف وهو قال بتحذير: لو مش عايزة ولدك يتمرمط معاكي هنا، اتكلمي، ده لمصلحتك ومصلحتها. جنه بلعت ريقها بتوتر وقالت: هقولك اللي أعرفه. في البيت، حليمة كانت نايمة بهدوء ودخلت سماح من غير ما تخبط وقالت برعب: الحقيني يا ست حليمة، الحقيني!

حليمة بصت لها بغضب وقالت: فزعتيني يا بت المركوب انتي، إزاي تفتحي الباب وتدخلي كده؟ هيه زريبة اللي خلفك. سماح قالت بسرعة وخوف: مصيبة وطبت على دماغك يا ستي، نوح بيه عرف بكل حاجة. حليمة وقفت بسرعة وقالت: انتي بتقولي إيه يابت؟ عرف بإيه بالظبط؟ سماح قالت بتوتر:

كنت جاية من المطبخ وسمعت رجّالته بيتكلموا مع بعض، قالوا إنه عرف بكل حاجة وهيقلب البيت عالي وطيه، وقالوا عرف إن فيه واحد دخل البيت وخطف الست شروق وحطها جنبه، وكمان عرف هو مين وهيجيبوه النهاردة. حليمة اتسعت عينيها بذهول وضربت على صدرها بخوف وقالت: يا مراري! عرف إزاي؟ مين اللي قاله؟ سماح قالت بخوف: معرفتش، مقالوش غير كده. حليمة قالت بخوف:

اسمعي، غوري نادي مرعي بسرعة، لازم يتخبى قبل ما يعرفوا بيه، خليه يجي لي هنا عشان أقول له بالظبط هيعمل إيه قبل ما نوح يرجع. سماح قالت: حاضر، وجرت بسرعة، وحليمة قعدت بخوف وهي مش مصدقة إزاي عرف كل ده. عند سند، كان الدكتور طلع الرصاصة من رجل حميد وكان بيتألم جامد. غنوه كانت قاعدة جنبه بحزن وباست جبينه بحنية وقالت: ألف سلامة عليك يا ود أبوي. حميد اتكلم بالعافية من كتر الألم وقال: الله يسلمك يا غنوه، جيتي ليه يا بت أبوي؟

لازم تخوفيني عليكي. غنوه لسه هترد، سند قال بسرعة وغضب: ده سؤال؟ كانت تستناك تتصفى دمك وتموت؟ إيه اللي يخليك تهرب لحد ما يتضرب عليك بالنار؟ قلة مخ وخلاص. غنوه بصت له بغضب، وحميد قال باستغراب: أنا مش فاهم حاجة، هو مش ده أخو العمدة؟ فيه إيه بالظبط؟ غنوه قالت بسرعة: ارتاح بس يا ود أبوي وأنا هبقى أقولك على كل حاجة. حميد قال بألم: أنا ما برتاحش إلا لما أطمن عليكي، ارجعي على السرايا، هي آمن لك من المكان ده.

بس قطع كلامه لما استوعب أخيراً إنه رجع على نفس المكان اللي اتخطف فيه، قال باستغراب: هو انتوا جبتوني هنا تاني ليه؟ وبص لسند بغضب وزهول وقال: ما داهية تكون انت اللي خاطفني؟ سند حط إيده على رقبته من ورا بحرج وقال: عديها بقى، مش قالت لك هنحكي لك كل حاجة بعدين. سند حاول يقعد بمنتهى الغضب بس اتألم جداً وصرخ من وجع رجله. غنوه قالت بسرعة: ريح يا ود أبوي، أحب على إيدك وأنا هبقى أقول لك والله. وبس قاطعها بغضب وقال:

تقولوا لي إيه؟ هو العمدة اللي كان خاطفني عمل كده ليه؟ غنوه قالت بسرعة: لأ، نوح ملوش دخل، بص أنا عايزك تاخد نفسك الأول، وهو أصلاً مش هيتحرك من هنا إلا لما أنت تقف على رجلك ونيجي نوصلك بيتك. قالت كده وهي بتبص لسند بتحذير. سند اتنهد وقعد على الكرسي وقال بيأس: يعني إحنا مطولين هنا؟ تمام، أنا اللي جبته لنفسي. عند جنه، كانت بتحكي لنوح عن غنوه وابتسمت بدموع وقالت: غنوه أجمل بنية ممكن تشوف في حياتك كله. نوح ابتسم بخفة وقال:

وأخد بالي. جنه ضحكت وقالت: لأ مقصديش على الشكل بس، أقصد الطبع كمان. كانت بنت ألف راجل طول عمرها، واخدة بالها مننا كلنا، وكتفها بكتف أخوها، كأنهم اتنين رجالة. نوح قال باستفهام: إيه حكاية السكاكين اللي دايماً في إيدها دول؟ جنه ابتسمت وقالت: غنوه الجزار ده مش بس اسم، لأ، أبوها كان فعلاً جزار. وكان فرحان قوي بولادة حميد، بس لما خلّف غنوه زعل قوي إنه جاه بنية وما كانش طايق نفسه. نوح بص لها بدهشة وقال: إيه الجهل ده؟

جنه ابتسمت بحزن وقالت: ده اللي حصل، لدرجة إنه كان يستخسر فيها يجيب لها اللبن ترضع، مع إن أمها كانت عيانة وما بترضعهاش، وكان عمها اللي هو أبوي يشفق عليها ويجيبولها. وهو دايماً يقول إن معاه عيل واحد هو حميد وبس. نوح كان بيسمعها باهتمام وهي قالت:

أول ما شدت حيلها شوية وكانت ما كملتش السبع سنين، وقتها أمها محبتش تخليها عالة على حد أكتر من كده، من يومها بقت تلبسها زي حميد بالظبط ولفّت لها حزام على خصرها وحطت لها فيه سكاكين الجزّارة، وبقت تخليها تروح مع أبوها وتساعده في الشغل كيف حميد بالظبط. نوح بص لها بدهشة وهو مش متخيل اللي بتقوله وقال: وأبوها وافق؟ جنه ابتسمت بحزن وقالت:

الأول مكانش الموضوع داخل مزاجه وكان شايف إنها مش هتفيده في حاجة وزي قلتها، لكن مرة في مرة فاجأته ولقاها أجدع من حميد، بقت تاخد بالها لكل حاجة، تقطع وتبيع وتحرس اللحم من كلاب السكك، وكبرت معاه وبقت دراعها بدراعه، وبقى يعتمد عليها في كل حاجة، وبدل ما كانت تقطع وتبيع بقت تذبح وتشفي وتعمل كل اللي أبوها يعمله. نوح ابتسم بإعجاب وقال: كملي. جنه قالت:

بس كانت فيه مشكلة إنها كانت حلوة قوي وجمالها باين، وبدأ أبوها يخاف عليها طبعاً خوفه كان على سمعته أكتر، فبدأ يعلمها كل اللي يقرب منها أو يقول لها كلمة تسحب عليه السكين بالطريقة دي، ومن وقتها وحزام السكاكين ده ما فرقهاش، بقت تسحبها في ثواني. مات أبوها بس طبعه ما ماتش فيها، بقت كيف الجزارين بالظبط وأرجل من أي راجل. جنه قالت كده واتغيرت ملامحها لغضب رهيب وقالت:

فضلت على الحال ده لحد ما اتعرفت على حسن، كان يروح يشتري كل يوم حاجة لأجل يقابلها، بس بعد كده... وسكتت لثواني مقدرتش تكمل وبقت تبكي بشدة. نوح كان على أعصابه ومستنيها تكمل وقال بسرعة: اهدي يا أمال يا بت الناس، وحدي الله، وحاولي تتكلمي، انتي كده بتساعديها، انتي آخر أمل ليها، لو ما اتكلمتيش كلها أيام وهنسلمها لحسنين. جنه قالت وهي بتبكي بشدة: ما أقدرش أتكلم، ما أقدرش أقول حاجة، والله ما هقدر. نوح وقف وقال بغضب:

وبعدين لك عاد؟ بقول لك لازم تتكلمي، عايزة البت تروح فيها؟ أنا يا لولا إني حاسس إنها أكيد وراها سبب ما كنتش أتعب نفسي كل ده، اتكلمي يا بت الناس والحقيها. جنه وقفت وقالت بغضب ودموع: قلت لك ما أقدرش أتكلم يا عمده، ما أقدرش، سيبني أروح، ولدي تعبان في البيت. نوح بص لها بغضب وقال: تمام، روحي لولدك، وعيشي حياتك وياه واتبسطي، وسبيها لحالها، سيبها تموت وإنتي ساكتة، امشي، محدش هيوقفك ولا يجبرك.

جنه نزلت دموعها بحزن شديد من كلامه ومشيت خطوات، بس التفتت له وقالت: أنا صح مقدرش أتكلم، بس أقدر أقول لك إن غنوه مظلمتش حسن، هو البادي، هو اللي غلط في حقها. نوح ابتسم بسخرية وقال: كسبت صلاة الزين عليه الصلاة والسلام. طب ما ده اللي أنا متأكد منه، مش هتقولي حاجة تاني مفيدة تساعدني؟ جنه سكتت بحزن، وهو مد كارت عليها وقال:

ده الكارت بتاعي، أنا محامي، يمكن تعرفي، ومعتبر نفسي متبني قضية بت عمك، رقمي في الكارت، لو غيرتي رأيك وفكرتي في الوقت اللي غنوه هتموت فيه وكيف هتحسي وقتها وإنك كنتي تقدري تساعدي، كلميني، هاجيلك على طول. جنه أخدت الكارت واتنهدت بحزن وقالت: ربنا معاك، ربنا يوقف لها ناس أمثالك يا عمده. في القصر، كانت حليمة مرعوبة وبتقول للشاب اللي ساعدها:

اسمع يا مرعي، هتطلع من هنا على محطة القطر، تركب أول قطر وتطلع على أي حتة بعيد من هنا، لازم تختفي قبل ما نوح يرجع السرايا. الشاب قال بتوتر: أمرك. حليمة قالت بتأكيد: المهم، دخلت من ورا المندرة زي ما بتدخل بالعادي، محدش شافك مش كده؟ قال بسرعة: ما تخافيش، محدش شافني واصل، وهمشي من هناك كمان محدش هيشوفني. حليمة قالت بهدوء: ممتاز. وطلعت فلوس وادتها له وقالت: يلا روح قبل ما يوصل. وفعلاً مشي، وحليمة قعدت بارتياح وقالت:

فاكرين إني عشان نايمة اليومين دول وتعبانة مهعرفش خطواتك يا نوح؟ ده أنا حليمة اللي عيونها في كل مكان. عند سند، كان واقف بزهق وملل، وغنوه كانت قاعدة مع أخوها وبتهزر معاه، وادت له العلاج اللي كتبه الدكتور وفضلت جنبه لحد ما نام. ودخلت المطبخ اللي في المكان تعمله حاجة ياكلها. سند راح وراها بسرعة، بتلتفت لقته في وشها وقال بضيق: إحنا هنفضل هنا لمته؟

خلينا نرجع، أديكي شايفة البيت مكمل من كل حاجة، والرجالة قاعدين هيحرصوه، متخافيش. غنوه قالت بغضب: أنا ما أمشيش إلا رجلي على رجل أخوي. سند قال بسرعة: ما رجل أخوكي راحت وما يقدرش يمشي عليها دلوقتي. غنوه بصت له بدهشة وقالت بغضب: وده حصل بسبب مين إن شاء الله؟ سند اتنهد بضيق وقعد على الكرسي وقال: ماشي، بسببي، وقلت معلش ألف مرة. هنفضل محبوسين هنا يعني؟ كلها شوية ونوح يعرف بغيابنا ويدور علينا، وتبقى مشاكل ما لها أول من آخر.

غنوه بقت تغسل الأطباق ورفعت حاجبها وقالت: آه، قلت لي، أنت خايف أخوك يقلق عليك؟ سند قال بسرعة وغضب: لأ طبعاً، ما يقلق ولا يغور في داهية، أنا بس مش عايز مشاكل وسين وجيم. وقرب منها قوي وقال: وبعدين وضعنا وإحنا لحالنا كده ميطمنش، مينفعش القمر يسيب السما بحالها ويقعد جاري كده، خطر عليا وعليه. غنوه التفتت له وابتسمت وقالت: عارف إيه أكتر حاجة أنت شاطر فيها؟ سند قال بغرور: أنا شاطر في كل حاجة. غنوه ضحكت بخفة وقالت:

لأ بجد، فيه حاجة أنت شاطر فيها قوي؟ بياع كلام، كلامنجي يعني، والناس اللي شاطرة في الكلام عمرها ما تبقى شاطرة في الفعل. سند شدها عليه بقوة وقال: جربيني واحكمي بنفسك. غنوه ضحكت جامد ودفعته بعيد عنها وقالت: هو انت دماغك على طول حادفة شمال كده؟ سيبك من اللت ده وصبّن لي الصحون دي على بال ما أخلص طبخ، بدل ما أنت واقف زي خيال المآتة كده. سند بص لها بذهول وقال: أنتي بتقولي إيه يا بت؟

أنا سند الحاكم ابن العمدة، حاكم الجندي، أصبّن المواعين؟ غنوه لوّت بقها يمين وشمال بطريقة كوميدية وقالت: بتضحكوني وأنتم بتسمعوا اسمكم، كأنكم بتسمعوا جدول الضرب. فيها إيه لما تصبّن المواعين؟ على الأقل هتبقى عملت حاجة فيها فايدة بدل ما أنت آخرك بس تجيب المشاكل للناس. تقدري تقولي لي باسمك الحلو الطويل بتفيدي الناس بإيه؟ بلاش الناس، بتفيدي نفسك بإيه؟ سند قال بسرعة: طبعاً أنا ليا فوايد كتير، أنا... وفكر شوية وقال بحيرة:

أنا... غنوه هزت راسها بترقب وقالت: هتيجي إن شاء الله، أكيد فيه لك فايدة، ده حتى النمل بنستفاد منه. سند بص لها بغيظ وقال: احم، أنا الحمد لله عارف قيمة نفسي، مش مستني رأي واحدة زيك، ومش هصبّن حاجة. ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت بسرعة: أنا أقدر أقول لك فايدة ليك. التفت لها باستغراب وهي قربت منه وقالت: انت نسيت إن وجودك أدّى الفرصة للعمدة يقعدني في السرايا؟ سند قال بسرعة:

أيوه صحيح، أنا نسيت ما أسألك، انتي إزاي يومها قولتي له إنك هتعرفيني، لاه، وكمان حامل منه؟ هو انتي تعرفيني منين أصلاً؟ غنوه ابتسمت وقالت: حد ما يعرفش سند الحاكم؟ انت الخيال المفضل عندي من زمان. قالت كده وراحت تغسل الصحون، وهو قرب منها وقال بدهشة: و... وهو انتي كنتي تحضري الرماحة؟ غنوه ابتسمت وقالت: كنت أحضرها مع أبويا، أخويا، كنت دايماً أشوف السبق اللي أنت فيه، مكنش فيه حد يقدر عليك، خيال مفيش منه. سند ابتسم بإعجاب

وشدها عليه بقوة وقال: أنا خيال مفيش منه، وهيعجبك في كل حاجة. وحط إيده عليها وقال: بفهم قوي في الخيل، وبميز الفرسة الجامدة اللي زيك من وسط ألف. غنوه بصت له بتحذير عشان يشيل إيده، بس مهتمش وبقى يضغط عليها ويتمادى أكتر بلمساته الوقحة. غنوه ابتسمت بطريقة كلها مراوغة، نسته الدنيا وخلته قرب منها قوي بتوهان. وفي ثانية فوقته لما سحبت سكين من الحوض وضربته بيها في دراعه اللي بيلمسها بيه، شقته وهي لسه بتبتسم بمكر وقالت:

بالشفاء يا خيالي الغالي. سند انتفض مفزوع ومسك دراعه وصرخ بألم وقال: آآآآه، يخربيت اللي جاب أبوكي يابت الواطي. في البيت، رجع نوح من عند جنه واخد رجّالته ودخل ممر ورا السرايا، فتحوا له باب من صفيح كبير، دخل وكان فيه راجل مربوط ومتكتف على الأرض. نوح بص لنجاتي وقال بفخر: عفارم عليك يا نجاتي، طول عمرك دراعي اللي عمره ما خاب. نجاتي قال بسعادة: انت تؤمرنا يا نوح بيه.

الراجل المربوط رفع راسه وهو بيرتعش، وكان مرعي نفس الراجل اللي كان عند حليمة. نجاتي قال: حصل كيف ما قلت جنابك بالظبط، طلع ودخل من باب السرايا اللي ورا المندرة، وعملنا كيف ما قلت بالحرف. نوح قرب من مرعي ونزل لمستواه على الأرض وقال بخبث: أسهل صيدة اصطدتها عموماً، المهم، ضيّفته ولا مستنيني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...