اتصدم لما شاف غنوه وعرف إنها اللي خبطته على دماغه. قال وهو بينزف: …ع.. عملتي إيه يا بت الرفضي؟ هتموتي؟ بس قبل ما يكمل، وقع على الأرض. غنوه جريت بسرعة وهربت من المكان. كانت الدنيا ليل والمكان مقطوع جدًا وما فيش بيوت. بقت تحاول تجري يمكن تلاقي أي طريق أو أي حد تسأله. عند نوح، كان مندهش جدًا من كلام شروق. قرب منها وقال: …قولتي إيه يا غندورة؟ سمعيني مرة تانية كده. شروق قالت بغضب أكبر وهي حاسة بنار جواها:
…قولتلَك معايزاش أفضل على ذمتك دقيقة واحدة. ارمي عليا اليمين حتى. أتنزل معاك؟ معايزاش أبقى مرت واحد زيك. طلقني يا نوح. نوح ضحك جامد بسخرية. وفجأة مسكها بغضب من ذراعها وقال من بين أسنانه: …هو أنا لو هينفع أطلقك، اتجوزتك من عشق ي لعيونك السودو؟ دفعها بغضب على السرير وكان هيمشي وهو متجاهل كل الكلام اللي بتقوله. بس قالت بسرعة: …لو مطلقتنيش، هموت نفسي. معايزاش أعيش معاك. طلقني بقولك.
نوح ضم إيديه بغضب وحاول يسيطر على أعصابه وقال من غير ما يبص لها: …تبقي غسلتي عارك وعارنا. متفكريش إن بعد اللي حصل ده حد هيقول يا حزني ويزعل عليكي. أنتي خلاص بقيتي بصمة عار كلنا حابين نخلص منها.
قال كده ومشي وسابها. وأول ما طلع، قعدت على الأرض مكانها وهي مش قادرة تستحمل أكتر وانهارت بالبكا. وبقت تطلع كل اللي جواها وبتلعن نفسها إنها صدقت إنه فعلاً كان عايزها زي ما قالت والدتها. بتلعن نفسها إنها اتأملت على الفاضي وحلمت حلم قلب بكابوس. أما نوح، نزل تحت وهو متعصب جدًا. وكان نجاتي وصل البيت ومستنيه هو والحارس. وأول ما شافه، قال برعب وتوتر:
…والله جنابك ما ليا داعي. هو سند بيه ضرب على العربية بتاعتنا بالرصاص والعربية عطلت وكنا هنموت. بَس قاطعوه لما قال بغضب: …يا ريتك كنت مت وريحتني. أنا لو راعيلي عجل علف، كان زمانه فادني أكتر منيكم إنتو. الجوز ضرب عليكم ليه يا ناصح؟ مش لما عرف إنكم وراه ومراقبينه؟ وأنا نبهت عليك ما تخليهوش يعرف، بس مفيش عقل فيه شوال بطاطس بايظ في دماغك. الحارس قال بتوتر:
…جنابك، إحنا كنا بعاد قوي. بس هو سند بيه كان عارف إنك هتبعت ورا حد. نوح غمض عينيه بغضب شديد وقال: …آخر حتة وصلتلها كانت فين بالظبط؟ الحارس قال: …على بعد ٥ كيلو من هنا، قريب من الجامع القديس. نوح قال بغضب: …طب غوروا من وشي. غوروا. معايزاش أشوف حد. ومسك التليفون بتاعه وبقى يرن لسند كتير، عايز يحاول معاه تاني. في الوقت ده، نزلت حليمة وقالت بسخرية: …إيه يا جناب العمده؟ في حد ينزل من عند عروسته ليلة فرحه كده؟
ولا أكمنكم يعني عملتوا الدخلة قبل سابق مريحين انهارده؟ نوح مسح على وشه بغضب بيحاول يسيطر عليه بالعافية واتنهد وقال: …خير يا مرت أبوي؟ صاحية لحد دلوقتي ليه؟ حليمة ابتسمت بسخرية وقالت: …في واحدة يجيلها نوم وضناها بره داره وغضبان؟ الله أعلم إيه اللي حصل معاه. يمكن بايت مجلوط يا حبة عين أمه. نوح قال بخنقة: …لا روحي اتغطي ونامي. وما تقلقيش، ولدك يجلط بلد بحالها. ولسه هيمشي، مسكت ايده وقالت بحده:
…أوعى تفكر إن ولدي هيين لين وهيعديلك اللي عملته المرة دي يا ود صابحة. فوق. انت أخدت منه الحاجة اللي روحه فيها. ومهتعديش بالساهل زي ما مفكر. نوح سحب إيده بغضب وقال:
…سند أخوي وفيه رابط دم بيني وبينه. وأنا لجل كده ساكت على حركاته البايخة كلها. إنما انتي اللي كان بيربطني بيكي قابل ربه. ومش هتحملك كتير. مانيش مضطر. ولو عيزانا حبايب، خليكي بعيد عن طريقي أنا وسند. متحشريش مناخيرك بينا. أنا هعرف أرجعه تاني تحت دراعي. ده أخوي واللي يعمله راضي بيه. ولسه هيمشي، قالت بغضب:
…اسمها هرجعه تاني دلدول عندي. ابعتوا هنه وهنه كيف الغفر والخدم عشان ما يفتحش بقه ولا يطالب بحقه اللي لاهفه لحالك. طالع نازل. وبعد ده كله تروح تاخد البت الوحيدة اللي عشقها. حتى العرجة دي استكترتها عليه؟ وكنت مقضيها معاها في الحرام؟ وايه الجديد؟ ما انت طالع يا ابن حرام كيف اللي خلفتك. نوح احتدت عينيه بغضب وانفعال واتقدم عليها وهو بيقول:
…ما تلمي روحك يامره. وسيرة اللي أنضف منك متجبيهاش على لسانك. لحط مداسي في خشمك اللي بينقط سم ده. حليمة لسه هترد عليه، حكم نزل على السلم وقال بزعيق: …نوح! فيه إيه؟ ما تمد يدك عليها كمان بالمرة. ما انت خلاص مبقتش حاسب حساب للدم وأصلن. حليمة أول ما شافته، بقت تمثل البكا. ونوح نفخ بغضب شديد وقال: …أنا مهتحملش كتير يا عمي. سامع؟
مهسكتش كتير. وبكرة كلكم هتعرفوا إني راجل ولد راجل واعرف الأصول. وعمر العيبة ما تيجي مني. بس وقتها الله في سماه مين ما كان اللي عمل الملعوب ده، مهرحموش. وهسففه تراب الكفر كله واخليه يندم على اللي عمله الباقي من عمره. قال كده ومشي بمنتهى الغضب. وحليمة خافت من كلامه بس مبينتش. وبقت تقول بزعيق: …خدوهم بالصوت ليغلبوكم. بعد كل اللي عمله عيني عينك قدام البيت كله بيهدد ويبجح.
حكم اتنهد وقعد على الكنبة وحط إيده على دماغه بصداع وتعب من كل اللي بيحصل. عندي شروق، كانت بتبكي في الأوضة بغضب وهي متعصبة جدًا. وفتحت الباب ونادت للخدامة وبقت تلم حاجتها اللي جابوها لها في الأوضة. وقالت بغضب للخدامة: …رجعي حاجتي كلها في أوضتي القديمة. يلا يا سماح. سماح بقت تبصلها بخوف. وهي قالت بزعيق وبكا: …اسمعي الكلام يا سماح. مش بكلمك. سماح قالت بسرعة: …حاضر. أمرك. أمرك يا ست شروق.
هويدا شافت الخدامة وهي طالعة بتودي الهدوم في الأوضة التانية. جات جري على أوضة نوح وقالت بزهول: …بتعملي إيه يا شروق؟ وليه سماح بتنقل حاجتك؟ شروق قالت بغضب وبكا: …هرجع أوضتي. مقعداش وياه ولا دقيقة. ولو عايزين تقتلوني، اقتلوني. وابوي خليه يجي يدبحني ويخلصني. هويدا بصتلها بصدمة وقالت: …إيه اللي حصل بس يا ضنايا؟ ده انهارده ليلة فرحكم. شروق قالت بانفعال وصراخ: …فرح مين يا أما؟ فرح مين؟
الفرح اللي أملتيني بيه لما قولتيلي إن نوح رايدني وعايزني كيف ما عايزاه؟ الله يسامحك على اللي سمعته يا أما. الله يسامحك. هويدا اتنهدت بحزن وقالت: …أهدي بس يا بتي. لو قالك حاجة زعلتك، هيكون قالها من زعله على أخوه. انتي عارفة بيحبوا بعض كيف. بس ده ميمنعش إنه رايدك وبيحبك. شروق قالت بغضب وانهيار: …انتي هتضحكي عليا تاني؟ لا ياما لا. نوح عمره ما حبني. ده فاكر إن… وبقت تبكي بشدة مش قادرة تكمل. وقالت بحسرة:
…فاكرني إني أنا… أنا اللي عملت كده. فاكر إن روحتله عشان يتجوزني. وضربت على خدودها بجنون وقالت بصراخ: …شفتي؟ شايفني كيف يا أما؟ شفتي؟ شايفني خاطية عايبة. روحتله أوضته عشان أجبره عليا. عرفتي دلوقتي عملتي إيه فيا؟ أمها قلقت عليها وبقت تحضنها بقوة وتهديها. وهي كانت بتبكي جامد وبتقول بوجع:
…قالي إنّي عرجة. مانفعهوش. وعمره ما يبصلي. ياريتني مت ولا سمعت الكلام ده منه بذات. هو بذات لا. يا أما مقدرش أتحملها. مقدرش نفسي. طابق قلبي بيموت. حاساه واجعني قوي يا أما. هويدا بقت تحضنها ودموعها بتنزل بالم عليها وبتحاول تسكتها. وقالت:
…من قهره يا بتي. ميقصدش. والله ما يقصد. كل اللي في البيت بيلوموه. وأخوه عاداه. أهدي. وأنا هتشدث معاه. بس اسمعي كلامي واقعدي عاقلة. لو مشيتي دلوقتي هتخربيها. لو جه لقاكي هملتي أوضته في ليلة فرحك، ما هنعرفش نحوشه عنك. نوح عصبي ومهيسكتش. شروق بعدت عنها بغضب وقالت: …مهسمعش كلامك تاني يا أمي. كفاية قوي كده. هويدا قالت بدهشة: …متسمعيش كلام أمك يا شروق؟ ليه؟ هضرك يا بتي؟ شروق مسحت دموعها بغضب وقالت:
…أيوه ضرتيني يا أمي. ووجعتيني. ياريتني ما سمعت كلامك. على الأقل مكنتش رخصت قوي في عينه كده. ولا في عين نفسي. أنا همشي. وخليه يقتلني. أنا مستنية أي حد يعملها ويخلصني من اللي أنا فيه. ولسه هتمشي، مسكت إيدها وقالت بخوف وقلق: …اعقلي يا شروق. ده حتى أبوكي متحمل عليكي. ولو نوح دبحك ما هيوقفهوش. بس دفعت إيدها وقالت بغضب: …ما قعداش معاه في مكان واحد. ما طايقاش. أنا رايحة أوضتي. ولو جيه عشان يدبحني محدش يحوشه يا أمي.
قالت كده ومشيت على أوضتها وهي بتحارب دموعها ومش عارفة توقفهم أبداً. هويدا حطت إيدها على صدرها وبقت تقول بخوف: …استرها عليها يارب. وانبي يارب. وجريت وراها. أم نوح طلع بالعربية وهو مش عارف رايح على فين. عدى الـ ٥ كيلو اللي قال له عليهم الحارس وبقى يمشي نواحي الأشجار وهو حاسس بعجز رهيب. لأول مرة خايف جدًا يكون سند أذى غنوه أو انتقم منها فيه.
وهو ماشي بشرود، طلعت غنوه فجأة قدامه من وسط الشجر. ولسه هيوقف العربية، بس ما لحقش وخبطها. وقعت على الأرض. نوح اتصدم بشدة ووقف ونزل بسرعة جري عليها. شالها وحطها في العربية وبقى يفتش فيها وفي شعرها يحاول يشوفها لتكون بتنزف من الخبطة أو حصل لها حاجة. وهو بيقول بقلق شديد: …غنوه؟ بت يا غنوه؟ ردي عليا. غنوه؟ فوقي. وجاب قزازة ميه من العربية وبقى يحاول يغسل لها وشها. وقعد جنبها وشدها لحضنه وهو بيغسل وشها وبيحاول يفوقها.
كانت قريبة منه جدًا، شبه بين أحضانه. بلع ريقه بارتباك من قربها وجمالها المميز جدًا. وتاهت عيونه فيهم وقال بصوت بالعافية طالع: …بت يا غنوه؟ انتي يا بنت قومي. يخربيت جمال أهلك. غنوه فتحت عيونها بتعب شديد وهي بتبص له بتوهان. نوح اتنهد براحة وقال: …عاملة إيه دلوقتي؟ سمعاني؟ غنوه فتحت عينيها وغمضتهم أكتر من مرة بتحاول تتأكد إنه هو قدامها. وقالت بسعادة: …انت لقيتني؟ الحمد لله… الحمد لله يا رب. نوح ابتسم وقال:
…ما تخافيش. أنا معاكي دلوقتي. ما حدش هيقرب لك. غنوه مسكت في جلابيته وقالت بدموع: …أنا خفت قوي. أنا أول مرة أخاف. نوح اتوتر من قربها وقال بهمس: …والله أنا اللي خايف. غنوه بصت له باستغراب وقالت: …بتقول حاجة؟ نوح قال بسرعة: …احم… لا. ما بقولش. انتي… انتي بخير دلوقتي وده المهم. انسى اللي فات كله. غنوه بعدت بسرعة لما خدت بالها إنها قريبة منه وشدت طرحتها على شعرها وقالت: …احم. شكراً على كل حال. نوح ابتسم وقال: …ليه بس؟
ما كنتي مرتاحة؟ غنوه بصت له بطرف عينها وقالت بضيق: …لا. كتر خيرك. أنا زينة دلوقتي. كفاياك لحسن كتفك يتعبك يا عمده. نوح حط إيده على كتفه ورفع حاجبه وقال: …لا. من الناحية دي اطمني. الكتف ده شيال. يهدم جبال. غنوه اتنهدت بخنقة وقالت: …ممكن ترجعني عند أخوي وكفاية كده؟ نوح خد باله لكلامه وقال: …احم… أكيد هرجعك. بس هترجعي معايا السرايا الأول ترتاحي. وأخوكي هييجي يشوفك هناك. غنوه قالت بضيق:
…مش جايه معاك مكان تاني بعد اللي حصل. رجعني بيتي واللي يحصل راضية بيه. نوح اتنهد وقال: …أنا عارف إنه حقك. بس تقدري تعتبريها آخر مرة. وعد. مش هخلي حد يقرب منك تاني. وأصلاً بصفتك الجديدة في البيت محدش هيقدر ييجي جنبك. غنوه بصت له باستغراب وقالت: …صفتي الجديدة؟ قصدك إيه؟ نوح قرب منها قوي وقال: …هكتب عليكي قبل ما نروح. هتبقي مرت العمده يا بت. وبصلها من فوق لتحت وقال: …وتستاهليها. غنوه بصت له بدهشة. وهو قال:
…مش وقت بحلقة. خلينا نكتبو عند أقرب مأذون قبل ما سند يعرف بمكانك. وأنا هخليكي في مكان أمان بعيد من السرايا. متقلقيش. صوح؟ هو سند فين دلوقتي؟ كيف قدرتي تهربي منه؟ غنوه كانت بتسمعه بصدمة وعيونها مفتوحة على آخرها كأنها شايفة شبح قدامه. نوح اتنهد وقال: …إيه؟ كل ده عشان قولت لك هتجوزك؟ بس كانت لسه مصدومة وعيونها مش بتتحرك. بصلها باستغراب وهزها وقال: …فيه إيه يا بت؟ مالك كيف التمثال كده؟ فيه إيه؟ غنوه نطقت بالعافية وقالت:
…أخوك سند. بصلها باستغراب وقال: …سند ماله؟ بلعت ريقها وقالت بخوف: …أنا قتلته. هو الآخر. نوح رمش بعيونه لثواني بيحاول يستوعب اللي قالته. واتسعت عينيه بزهول وصدمة شديدة وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!