الفصل 14 | من 35 فصل

رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,019
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

آسر وهو يتجه ناحية رغد ويرفعها من على الأرض قال بخوف: رغد ردي عليا. كانت رغد فاقدة الوعي ووجهها ملطخ بالدماء لدرجة أن ملامحها لم تظهر. تجمع الكثير من الناس حولهم. أحد الجيران: حد يتصل بالإسعاف. شخص آخر: حد يكلم جوزها. بعد دقائق وصلت الإسعاف وأخذت رغد، وذهب معها آسر. عند يونس، يدق هاتفه فيرد وينهض بسرعة ويقول: إيه ده، أنا جاي. ويترك عمله بدون استئذان. في المستشفى.

يونس وهو يقف في الخارج، تعود إليه ذكرياته المؤلمة. هذه نفس المستشفى التي ماتت فيها زوجته. تذكر كل شيء لدرجة أنه لم يستطع السيطرة على أعصابه وقوة جسده، فجلس على ركبته. فرآه أحد المارة، اقترب منه وقال: أنت كويس يا ابني. يونس بصوت مهزوز: أنا كويس، شكراً لك. فتركه الرجل ورحل. نهض يونس من على الأرض ودخل المستشفى. اتجه إلى الاستقبال وقال: لو سمحت، فيه حادثة جت الطوارئ من شوية، مدام رغد.

الممرضة: أيوة حضرتك، هي في الدور الثاني في العمليات. في حد جابها وتمم كل إجراءات الدخول، بس مش عارفة راح فين. ركض يونس إلى هناك بسرعة. وعندما وصل إلى هناك، تذكر يوم وفاة زوجته. جلس أمام الغرفة وأخرج هاتفه واتصل على والده، وقال بصوت متقطع: الحقني يا بابا، أنا في المستشفى، تعالى بسرعة. وأغلق الخط. وأسند رأسه على الحائط. وسرح بذاكرته.

كم هي صعبة لحظة الفراق. عندما تفقد عزيزاً كان يشاركك روحك وكل شيء خاص بك. مع غيابه تفتقد طعم الحياة، تجد أن الحياة توقفت، أصبحت مرة من بعده. تتساقط دموعك بلا توقف. كل دمعة تخرج منك تكون مثل النار تحرق قلبك. وتصبح ميتاً على قيد الحياة. يونس وهو يقتحم غرفة العمليات ويرى الممرضة تغطي وجه زوجته. يونس بغضب وهو يدفع الممرضة بعيداً

عن مريم وقال بصوت عال: انتي بتعملي إيه، بتغطي وشها. ليبيه، انتي عبيطة. ابعدوا عنها، هي نايمة وهتفوق. مريم وعدتني إنها هتفضل معايا، مش هتسبني. واتجه إليها ومسك يدها وقال: ده مقلب صح؟ مريم ردي عليا. وأخذ يهز جسدها وهو يقول: افتحي عينيكي، اتنفسي يا مريم عشان خاطري.

وأكمل بهيستريا: لاااااااااا، مستحيل تروحي وتبعدي عني يا مريم. فوووووقي، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك. مش عايز أكون أب، مش عايز. أنا متنازل عن حق الأبوة، لكن مستحيل أتنازل عنك يا مريم وأخسرك. الطبيب وهو يقترب من يونس وقال: مينفعش حضرتك تعمل كدة. انت راجل مؤمن بالله، شد حيلك. يونس وهو يتجاهله وينظر لمريم مرة أخرى وقال بإنهيار: ليييييييييييه، تكسريني كدة يا مريم. حرام عليكي. هعيش من بعدك إزاي. وليييييه؟

ينفع كده تسيبي حبيبك في نص الطريق. ينفع تهديني بغيابك كده؟ وضمها لصدره وأخذ يبكي بصوت عال وأكمل بوجع وكسرة: اهااااااااااااااااااااااااا يا مرييييييييييم. يقطع شروده. محمد وهو يهز يونس بخوف ويقول: يووووونس، أنت كويس؟ رد عليا يا ابني، إيه اللي حصل؟ وانت بتعمل إيه هنا؟ يوووووونس رد عليا. يونس وهو ينظر لوالده ولا يتكلم. محمد بقلق وهو يتركه ويذهب تجاه الممرضة التي خرجت من غرفة العمليات قال: هو في إيه يا بنتي، ابني ماله؟

الممرضة وهي تنظر ليونس: طبيعي يا حاج، حالته دي. واحد زي ده مراته داخلة المستشفى سايحة في دمها. روح يا حاج خليك جنب ابنك، هو محتاجلك تقويه. عن إذنك. وتركته ورحلت. محمد بصدمة: رغدددددد؟ سايحة في دمها؟ اتجه محمد تجاه ابنه مرة أخرى، الذي ما زال ثابت وجلس أمامه قال: رغد مالها يا يونس؟ عملت فيها إيه؟ اتكلم. يونس بصوت مهزوز: معملتش حاجة، معملتش حاجة. محمد بهدوء: ريحني يا ابني وقولي إيه اللي حصل ورغد وصلت المستشفى إزاي؟

يونس وجسده يرتعش قال: حد كلمني وقالي في عربية كبيرة خبطتها. واتصلوا بالإسعاف وجابوها هنا. معرفش أي تفاصيل وإيه اللي حصل معاها. وأخذ يهذي وهو يقول: هياخدوها تاااااني يا بابا، هيخدوها مني. هي الناس دي ليه بتعمل كدة معايا؟ ليييه بتسرق مني الناس اللي تخصني؟ أنا تعبت. محمد وهو يضم ابنه بقلق وخوف أن تعود له أزمته النفسية مرة أخرى قال: أهدي يا يونس، محدش هيقدر ياخدها منك. رغد هتكون كويسة. في الإسكندرية.

آسر وهو يصفع مي بشدة لدرجة أن فمها خرج منه الدماء قال بغضب: فعلاً انتي واحدة مريضة. شوفتي نتيجة جنانك وأفكارك القذرة؟ رغد في المستشفى بين الحياة والموت بسببك. مي وهي تبكي: والله مكنش قصدي. أنا كنت متفقة معاه اعتداء خارجي، تخويف مش أكتر. والله مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكدة. وبعدين رغد لم تخف جامد يغمى عليها، عندها (بانتوفوبيا) . قولتله أول ما يغمى عليها سيبها وامشي. آسر وهو

يمسكها من شعرها بعنف قال: قسماً بالله لو رغد حصل لها حاجة، لأبلغ عنك وأقول إنك السبب يا مي. مي بخوف وألم: سيب شعري. لا يا آسر عشان خاطري متعملش معايا كدة. بلاااش، أنا مستعدة أعمل أي حاجة انت عايزها، بس متقولش لحد إن السبب وراء حالة رغد. مش عايزة اتسجن، مش عايزة مستقبلي يضيع عشان غلطة بسيطة. آسر وهو يتركها: غلطة بسيطة، انتي شايفة كدة؟ وضرب يده في الحائط من شدة غضبه.

ونظر ل مي واردف: الحل تتعالجي يا مي وتبعدي عن رغد نهائي، انتي فاهمة. مي ببكاء وخوف: حاضر، هتعالج يا آسر. وهبعد عن رغد، حاضر والله. في المستشفى. نادية وعلى وهما يتجهان تجاه يونس ووالده. نادية ببكاء: بنتي فين؟ طمنوني عليها. على وهو يمسك يونس من ياقة قميصه قال: بنتي مالها؟ عملت فيها إيه؟ ونظر لمحمد بخذلان وقال: هي دي الأمانة يا صاحبي. محمد وهو يقف في المنتصف بين علي وابنه وحاول تخليص

ابنه من يد علي تحدث بهدوء: أهدي يا علي، أنا مقدر وضعك، بس صدقني يونس ملوش ذنب. انت مش شايف حالته عاملة إزاي. نادية وهي تبكي وتنظر ليونس بكره قالت: أنا أصلاً مكنتش موافقة على الجوازة دي، كانت جوازة سودة. ونظرت لزوجها برجاء قالت: عايزة أطمن على بنتي، قلبي موجوع يا علي، عايزة أشوفها. محمد: رغد في العمليات يا علي ولسه مخرجتش. نادية وهي تلطم على وجهها قالت: عملياااات؟ هي بنتي حالتها خطيرة أوي كدة؟ عملتوا فيها إيه؟

واتجهت ليونس وقالت بصريخ: عملت في بنتي اييييييه؟ اتكلم. لو بنتي حصلها حاجة، مش هرحمك يا يونس. علي وهو يمسك نادية قال: أهدي يا نادية. ونظر ليونس وجده كالصنم، لم يظهر عليه أي رد فعل. وجه علي نظره لمحمد قال: عايز اعرف بنتي وصلت المستشفى إزاي وبأي حالة؟ محمد: والله ما أعرف يا علي. أنا برضة زيكم عايز أعرف إيه اللي وصل رغد هنا وإيه السبب؟

يونس كان في عالم آخر، كانت الفكرة المسيطرة عليه ذكريات موت زوجته. وكيف وصلت رغد لهنا وما الذي حدث معها؟ بعد الكثير من المشاحنات والأحاديث بين محمد، علي، ونادية، يقطع أحاديثهم خروج الطبيب من غرفة العمليات ويقول...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...