رغد: أسامحك بالبساطة دي يا يونس؟ في مثل بيقولك لو عايز تزرع ورد ومش هتقدر تهتم بيه وتراعيه يبقى متفكرش تزرعه. المعنى إنك أوهمتني إن في مشاعر من ناحيتك ليا. حاولت تثبت إنك فعلاً غلطان في حقي وندمان على انفصالنا، بس تصرفاتك أثبتت العكس. ليه يا يونس؟ مستغلتش الفرصة وخلتني أختار؟ بعد ما خدت قرارك لوحدك وحددت مصير علاقتنا بالفراق، جاي دلوقتي طالب مني السماح وعندك أمل أسامحك؟
لا مش هسامحك. أنت غلطت في حقي كذا مرة وكل غلط كان أكبر من التاني. أرجع اللي وصلنا ليه دلوقتي بسببك. يونس بحزن: أفهم من كلامك إنك لسه مصره على موقفك؟ رغد: أيوه. يونس: بس أنا هحاول. مش هيأثر. رغد: تبقى كده بتتعب نفسك على الفاضي، ومش هتوصل لنتيجة. عارف ليه؟ لأن استحالة أي علاقة تتصلح بالبعد. بالعكس الفراق بيدمر العلاقة حتى لو في عز قوتها. بتتكسر. وأطلقت تنهيدة حارة من جوفها. واكملت حديثها بطريقة غير مباشرة،
تضع يدها على بطنها: خصوصاً الوقت ده. كنت عايزك معايا وجمبي في كل خطوة الفترة دي. أنت تخليت عني في أصعب وقت كنت محتاجالك فيه. عارف أنا عاملة زي إيه؟
زي البيت اللي مسكت فيه نار والناس بتتفرج عليه لغاية لما دمرت فيه كل حاجة. بقت رماد. والمضحك بقى إن بعض الناس فاكرة إن ممكن تكون في حاجة لسه سليمة أو في حاجة لسه متحرقش. أهي مشاعري ناحيتك كده بالظبط. اتحرقت. جاي بعد ما تغيرت مشاعري ناحيتك وهبدأ أتقبل وضع جديد، طالب المغفرة مني وأسامحك؟ وأنت بعيد؟ أكملت بعصبية: اسمع قراري النهائي. أنا هكمل حياتي من غيرك وزي ما أنا عايزها ومع اللي هرتاح معاه. وأغلقت الخط في وجهه.
بعد أن أغلقت الخط شعرت بدوار بسيط. وضعت يدها على جبينها. كادت أن تسقط. نادية بخوف تساندها: اسم الله عليكي يا بنتي. أنتي كويسة؟ رغد: اها، تمام. متقلقيش. دوخت بس شوية. يلا نمشي من هنا. عند يونس وهو يترك هاتفه على الفراش يفكر بحديث رغد. فاليوم أثبتت له أنه خطأ في حقها كثيراً وتسرع للمرة الثانية في أخذ قرار سفره دون الرجوع لها وإصلاح علاقته بها. أخذ يدور في غرفته ذهاباً وإياباً. اتجه نحو المرآة ونظر لنفسه وأردف: خسرتها؟!
أرتحت كده؟ شوفت نتيجة قراراتك وصلتك لإيه؟ وأخذ يتنفس بسرعة ليفرغ عن غضبه. وجد زجاجة عطره وأدواته الخاصة أمامه. أزاحهما بغيظ بكف يده. فسقطت أدواته على الأرض وانكسرت زجاجة عطره. جلس على الأرض وأردف: لا يا رغد. مش هسمحلك تكوني حرة. وتكملي حياتك مع حد تاني. مش هسمح لراجل غيري ياخد مكاني.
استنتج يونس من حديثها عندما قالت له إنها ستكمل حياتها من غيره. اعتقد إنها سوف تجد رجل غيره. لا يعلم أن هناك رابط قوي بينه وبينها. أنه يوجد داخل أحشائها طفله. في الإسكندرية. معاذ: في طريقة واحدة نعرف بيها القاتل. دائماً المجني عليه أو الضحية رد فعله الطبيعي يدافع عن نفسه. حازم: طبعاً أكيد. معاذ: كمان الآنسة حلا تعتبر ماتت بشكل غير طبيعي. حازم بنفاذ صبر: عارف الكلام ده. إيه الجديد؟
معاذ: الطبيب الشرعي اللي كشف على جثة الآنسة حلا اكتشف دليل ممكن يوصلنا للقاتل. قبل ما القاتل يحقنها بالمادة السامة. حاول يسيطر على جسمها بأي شكل بحيث يكون المتحكم فيها وتكون تحت سيطرته. هنا الضحية حاولت تدافع عن نفسها. حسب التقرير بيقول إنها خربشته بضوافرها. والخربشة دي عملت جرح في إيد القاتل. الضحية خدت نوع الحمض النووي بتاعه. اتركز في بين أظافرها. كل اللي علينا نعمل تحاليل للناس اللي أنت شاكك فيهم. وممكن حد فيهم يكون السبب في موت أختك. هنكشف القاتل عن طريق الحمض النووي. ونشوف مين المتطابق معاه.
يامن: أنا مستعد أعمل التحليل ده عشان أثبت برائتي. معنديش أي مشكلة. معاذ: مش لوحدك يا أستاذ. كل اللي هنا هنعمل ليهم التحليل. حازم: بس كل اللي هنا محدش يعرف حلا غير يامن وبس؟ معاذ: القانون مش بياخد بالمعارف. ياخد بالأدلة. ممكن يكون القاتل قدامك وأنت مش شايفه. ووجه نظره للجميع وأردف: محدش هيمشي ولا هيتحرك إلا لما الكل يعمل تحليل التطابق. تجه يامن لـ مي وفك قيدها. ونظر لها أردف: أنتي كويسة؟ مي وهي تدلك
رسغ يدها من أثر الحبل: أنا تمام. ليه يا يامن خبيت عليا حكاية حلا؟ يامن: مكنتش عايز أشاركك مشاكلي. مش كفاية دخلتك في أموري الشخصية غصب عنك. بس خلاص كله هينتهي قريب أوي. أنا عارف إنك عايشة معايا غصب عنك. وضايقتك كتير. كنت مضطر أعمل كده عشان أحميكي. بس للأسف معرفتش. وعارف كمان إنك عايزة تخلصي مني النهاردة قبل بكرة. بقولك أهو. أمنيتك قربت.
واقترب منها وأنحنى بجذعه ليصل لمستوى طولها بسبب حركته. ارتبكت مي ورجعت خطوة للوراء. قبض يامن على كفها. أردف: أنا بعتذر على اللي حصل لك بسببي. أنا آسف مرة تانية. سامحيني. لا تعلم مي ماذا حدث لها عندما لمس يامن يدها. شعرت بقشعريرة غريبة احتلت جسدها. شعور غريب لم تشعر به من قبل حتى مع آسر. نبضات قلبها تنبض بطريقة مختلفة. أتى في ذهنها ما هذا الشعور؟ أهو الحب؟ ولكن كيف وهي تعيش قصة حب مع آسر؟
قطع شرودها حازم وهو يقول: يلا يا يامن دورك؟ يامن: متتحركيش من مكانك. ولا تتكلمي مع أي حد. فاهمة قصدي؟ فأومئت رأسها بتلقائية استجابة لحديثه. بعد أن رحل من أمامها استغل آسر وحدتها وذهب لها. ينادي عليها وهي ليست معه. تنظر لأثر رحيل يامن. آسر وهو يمسك ذراعها أردف: مي بكلمك. مي: مخدتش بالي منك يا آسر. عايز إيه؟ وسحبت ذراعها من يده. آسر بأستغراب: عايز إيه؟ مي: أبعد يا آسر عني. أنت عارف وجودك جنبي بيضايق يامن.
آسر: وفيها إيه؟ فارق معاكي أوي يامن؟ خايفة على مشاعره؟ مي: أنت ناسي إنه جوزي. آسر: جوزك من امتى؟ وإنتي معترفة بيه؟ مش ده اللي اتجوزك غصب عنك؟ يا مي ده خطر عليكي. ده مشكوك فيه في جريمة قتل. مي مدافعة عنه: يامن مستحيل يقتل يا آسر. يامن بريء. وتركته ورحلت من أمامه. يامن بذهول: جوزها؟! هي عشان عاشت في بيته شهر اعتبرته جوزها بجد ولا إيه؟ في القاهرة. عند رغد تجلس على الفراش وتبكي.
نادية: يا بنتي خلاص بطلي عياط بقى. عشانك عشان اللي في بطنك. الدكتورة مش قالت لك بلاش عصبية ولا زعل؟ حرام عليكي بقى. متوجعيش قلبي أكتر من كده. رغد: ليه يا ماما بيحصل معايا كده. عارفة كنت بتمنى يونس يكون معايا وجمبي ويحس معايا باللي جوايا وهو بيكبر. يعيش معايا التفاصيل دي. أنا قولته الكلام ده إن الفترة دي محتاجة له. بس مش عارفة هيكون فهم ولا لأ. نادية: مش عارفة أقولك إيه؟
بس معتقدش يكون فهم. لأن تلميحاتك موصلتش لحمل نهائي له. قصدك وصله إن الفترة دي محتاجة له لأنه سافر وسابك. لو كان فهم أو مجرد شك أكيد كان هيقولك. يونس مستبعد فكرة حملك نهائي يا رغد. لأنه لو بيفكر أو شاكك كان ممكن يكون ليه تصرف تاني. والله أعلم. في الإسكندرية. بعد أن فعل الجميع التحليل. ينتظرون النتائج. بعد عدة ساعات. جاء معاذ وأردف: إحنا وصلنا للقاتل. وللأسف القاتل حد منكم. الجميع ينظر لبعضهم البعض. حازم: يامن مش كده؟
أنا كنت متأكد. بس مش عارف ليه صدقت كذبته. أنا... معاذ بمقاطعة: لا يا حازم. يامن بريء. للأسف الحمض النووي بتاعه مش متطابق. حازم بحيرة: مين القاتل؟ وأردف بعصبية: أنت هتجنني. هو مين؟ معاذ: القاتل سامر الشاذلي. الجميع في نفس واحد: إييييييييه؟ فاق الجميع من صدمتهم. على صوت يامن: سامر فين؟ اختفى إزاي وأمتى؟ حازم... أمل أحمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!