تحميل رواية «زواج لم يكن في الحسبان» PDF
بقلم امل احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس : ادخلي يا رغد. رغد بتوتر: أدخل فين؟ يونس بغضب: مش ناقصة غباء على آخر الليل. تعالي يا رغد، مش هاكلك يا بنتي، أدخلي. فدخلت رغد الشقة وهي تحمل فستانها الأبيض بيديها الاثنين. والتفتت خلفها بخوف عندما وجدت يونس يغلق الباب. رغد بغباء: قفلت الباب ليه؟ يونس وهو يرد: المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين مش كفاية اتدبست فيكي واتجوزتك غصب عني عشان خاطر أبوكي، بسبب العيل الأبله اللي سابك وهرب. كويس إنه مكتبش عليكي، كانت تبقى كارثة. رغد مدافعة عنه: متقولش عليه عيل أبله. هو أكيد فيه ظروف منعته، بس هو هيرجع. يو...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الأول 1 - بقلم امل احمد
يونس : ادخلي يا رغد.
رغد بتوتر: أدخل فين؟
يونس بغضب: مش ناقصة غباء على آخر الليل. تعالي يا رغد، مش هاكلك يا بنتي، أدخلي.
فدخلت رغد الشقة وهي تحمل فستانها الأبيض بيديها الاثنين. والتفتت خلفها بخوف عندما وجدت يونس يغلق الباب.
رغد بغباء: قفلت الباب ليه؟
يونس وهو يرد: المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين مش كفاية اتدبست فيكي واتجوزتك غصب عني عشان خاطر أبوكي، بسبب العيل الأبله اللي سابك وهرب. كويس إنه مكتبش عليكي، كانت تبقى كارثة.
رغد مدافعة عنه: متقولش عليه عيل أبله. هو أكيد فيه ظروف منعته، بس هو هيرجع.
يونس وهو يضرب كفيه ببعضهما: يا بنتي، أنتي متخدرة ولا مصدومة؟ حبيبك سابك وهرب. أنتي مدركة؟ عارفة يعني إيه عريس يسيب عروسته ليلة فرحها ويتجوز حد تااااني؟
رغد وهي تتجاهل حديثه قالت: أوضتي فين؟
يونس وهو يشاور بيده تجاه الغرفة قال: هي دي.
فتركته رغد ودخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب.
يونس وهو ينظر للباب المغلق قال: البت دي أكيد مصدومة، مش طبيعية. هدوئها مش مريح أبداً.
ودخل لغرفته وأغلق الباب.
عند رغد، تجلس على الفراش تنظر إلى الغرفة من جميع النواحي. وفجأة أطلقت صرخة قوية من أعماق قلبها جعلت جسدها ينتفض من قوة صرختها. قالت بوجع: ليييييييه تعمل معايا كده؟ ليه يا آسر تكسرني وتغدر بيا؟ ليييييه.
يونس وهو في الخارج يقف أمام الغرفة ويقول بقلق: رغد أنتي كويسة؟ افتحي الباب.
رغد من الداخل تبكي بصوت مرتفع ولا ترد.
يونس: طيب ردي عليا يا رغد، طمنيني. ولكن رغد كانت في عالم آخر.
يونس: افتحي يا رغد، وإلا هكسر الباب بجد. ممكن تهدي وتردي عليا.
رغد في الداخل وهي تتجه نحو المرآة وتقوم بكسرها. وتأخذ قطعة منها وتقول: لازم أموت نفسي. أيوة، الموت راحة ليا. وأغمضت عينيها ووضعت قطعة الزجاج على وريدها النابض. ولكن وجدت يد قوية تمنعها. ففتحت عينيها وقالت بذهول: أنت. دخلت إزاي؟
يونس بصوت عال وهو يأخذ قطعة الزجاج ويتخلص منها ويقول: أنتي بتعملي إيه؟ عايزة تنتحري عشان مين هااا؟ عايزة تموتي كافرة وتخسري حياتك ودنيتك وآخرتك عشان ذكر مالوش لازمة؟ لأن ده ميعرفش يعني إيه رجولة ولا يكون تبع صنف الرجالة. فوقي بقى وأعرفي إن ربنا بيحبك، واكيد عمل كده عشان ده مش خير ليكي. وامسكها من كتفيها وهزها وقال: آسر كان ماضي خلاص. ميستاهلش حد زيك يا رغد. هو الخسران مش انتي.
رغد وهي تبتعد عنه وتقول بحسرة وبكاء: طيب ليه أوهمي بحبه؟ وضحك عليا ليه؟ ضيع من عمري سنة ونص لما هو ناوي يسيبني؟ لييييه.
يونس بهدوء: استهدي بالله يا رغد وحاولي تنسي وأرضي بقضاء ربنا. يمكن يكون خير لينا. أنا كمان ضحية زيك. مكنتش ناوي أتزوج بعد وفاة مراتي وخدت عهد على نفسي مش هدخل حياتي ست بعدها. بس الظاهر كده القدر ليه رأي تاني.
رغد: هي مراتك ماتت إزاي؟
يونس بألم وحزن...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثاني 2 - بقلم امل احمد
يونس بألم وحزن: هقولك مش عشان أرضي فضولك عشان تعرفي أن ألمي أضعاف ألمك يا رغد وعشان تعرفي بالرغم اللي مريت بيه متماسك وراضي بنصيبي وحاجة كمان عايزة أقولها ليكي يمكن تفوقي و تعرفي أن ربنا ليه حكمه وموفقش علاقتك مع آسر لانها كانت من وراء أهلك بمعرفتك بيه تفكيرك زي تفكير اغلب البنات مش كلهم فاكرة أن الارتباط مجرد علاقة سرية وبعدين تتطور للعلن ولكن من وجهه نظري الارتباط هي خطوبة قدام الناس والأهل في النور يمكن ربنا موفقش علاقتكم عشان البداية كانت غلط زي الحرامي بالظبط اللي يسرق حاجة وميلحقش يفرح بيها لأنه اتقبض عليه أو ضاعت منه كأنه مسرقهاش مثال للتوضيح عارفة لم يبقي واحد ماشي ف الشارع ويشوف 100 جنيه على الأرض ياخدها ويصرفها مش هيحس بيها هيضيعها ف ثانية غير اللي طلع عينيه وخد يوم كامل عشان ياخد نتيجة تعبه نفس 100 جنيه بس واحدة جت بدون تعب عن طريق الصدفة وواحدة جت بشقى وتعب فمتعة صرفها تبقي مختلفة الحرام سهل ولكن الحلال مش أي حد يقدر يمشي ف طريقه ودي النتيجة بس كله في النهاية خير.
فلاش باااااك.
يونس بخضة وهو يستيقظ من نومه لا يجد مريم زوجته بجانبه.
يونس: انتي فين يا مريم، راحت فين دي؟
ونظر لهاتفه وجد ها الساعة الواحدة والنصف صباحاً ونهض من على الفراش وخرج من الغرفة ولكنه توقف عند الحمام عندما سمع صوتا من داخله.
يونس بقلق: مريم أنتي كويسة؟
مريم بتعب: لا مش كويسة خالص الحقني.
فدخل يونس وجد مريم تقف أمام الحوض وتتقئ وتضع يدها على بطنها المنتفخة بتعب.
يونس بخوف وهو يمسح عرق وجهها برقة: مالك يا حبيبي حاسة بايه؟
مريم بتعب: بطني وجعاني أوي وصداع هيفجر دماغي مش مظبوطة انا خايفة على بنتي يا يونس خايفة تروح مني.
وضمت بطنها بخوف.
يونس بتوتر: تعالي معايا احنا لازم نروح المستشفى دلوقتي نشوف فيه اي تعالي معايا يلا.
وبالفعل قام باسنادها وساعدها ف ارتداء ملابسها وارتدى ملابسة أيضا وأخذها إلي المستشفى.
في المستشفى بعد أن كشف الطبيب عليها قال: دي أعراض تسمم حمل القئ، الصداع، وألم المعدة والتشنجات دي هي ف الشهر التامن صح؟
يونس: أيوة.
وأكمل بقلق: الحل يا دكتور ايه؟
الدكتور: لازم تدخل عملية ولادة بس عشان اكون صريح معاك احتمال كبير تفقد البيبي فرصة الحياة منعدمة بسبب التسمم.
يونس وهو يضع يده على جبينه بصدمة قال: نعم تفقده؟ يا دكتور مراتي ممكن تروح فيها احنا ما صدقنا الحمل مستمر.
الدكتور: هي أجهضت قبل كدة؟
يونس بحزن: للأسف مرتين.
الدكتور: هي عندها مرض مزمن زي السكر، الضغط مشكلة ف الدم؟
يونس: لا بعض الأوقات بيكون ضغطها مرتفع بس مش مزمن من وقت للتاني عادي طبيعي.
الدكتور: عموما احنا هنعمل اللي ربنا يقدرنا عليه أن شاء الله خير عن اذنك.
يونس وهو يجلس على الكرسي ويبكي على رفيقة دربة وزوجتة وعلى ابنته التي لم يراها خوفا من فقدانها وخوفا على شعور زوجته إذا فقدت ابنتها كيف سيكون شعورها؟
في غرفة العمليات.
الممرضة: الحق يا دكتور نبض المريضة ضعيف شكلها بتودع والضغط عالي هنولدها ازاي؟
الدكتور: اخرجي بسرعة مضي جوزها على إقرار طبي أن لو حصلها حاجة احنا مش مسئولين وأوعي تقولي ليه حاجة أنتي فاهمة عشان منلبسش مصيبة وندخل ف حوارات احنا مش قدها لازم نخلي مسئوليتنا.
وبالفعل خرجت الممرضة وجدت يونس يجلس بشرود وحزن.
الممرضة: اتفضل يا أستاذ.
يونس: ايه دة؟
الممرضة: دة إقرار طبي أن لو لقدر الله حصل للمدام حاجة لا المستشفي و الدكتور مسئول روتين حضرتك مفيش قلق منه.
يونس وهو ينهض ويتكلم بصوت عال: أنتي مجنونة يعني اي يحصلها حاجة لو مراتي ما رجعتش ليا بخير هوديكم ف داهية بلا إقرار بلا زفت على دماغكم.
الممرضة بخوف: وطي صوتك بعد اذنك دي مستشفى.
يونس بعصبية: أنا عايز أشوفها عايز اكون معاها.
الممرضة: تفضل معايا بس لازم تتعقم الاول قبل الدخول.
وبالفعل تعقم يونس ودخل عند زوجته.
مريم ببكاء وتعب وهي تمسك يده قالت: يونس.
يونس بحب وقلق: قلبه وروحه متخافيش أن شاء الله هتبقي كويسة أنا معاكي.
الدكتور وهو يوجه حديثه ليونس: مش هاخد أي خطوة إلا لم تمضي على الإقرار الأول.
يونس.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثالث 3 - بقلم امل احمد
يونس بانفعال وصوت عال: همضي بعدين بس أبدأ في العملية مش شايفها تعبانة ازاي الزفت الإقرار همضيه بعدين.
الدكتور بإصرار: مش هبدأ شغل وأنا لسه عند قراري إلا لما تمضي الإقرار الأول.
مريم بتعب: أمضي يا يونس عشان خاطري.
يونس وهو يأخذ الإقرار من يد الممرضة بعنف ويمضي، وأعطاه لها وقال للدكتور: اتفضل ابدأ.
الدكتور: تمام، اتفضل بره.
مريم وهي تمسك يد يونس بشدة: متسبنيش خليك معايا يا يونس أنا خايفة أوي، حاسة إني هموت.
يونس: بعد الشر عنك يا قلبي متقوليش كده، ممكن تهدي وتصلي على الرسول.
مريم: عليه أفضل الصلاة والسلام.
الدكتور وهو يسأل الممرضة: أخبار ضغطها إيه؟
الممرضة: عالي يا دكتور، والنبض ضعيف وبيقل.
الدكتور بصوت منخفض: الضغط لو منزلش ممكن تموت بسكتة دماغية بسبب الارتفاع اللي في الدم، كده الأكسجين نسبته هتقل حالتها هتكون في خطر.
الممرضة بخوف: وبعدين يا دكتور، لو حصلها حاجة جوزها هيقلب الدنيا.
يونس وهو يتحدث مع مريم لتخفيف عنها، وفجأة وجدها لا تستطيع التنفس.
يونس بخوف وهو ينادي على الدكتور ويقول: هي مالها؟
الدكتور: نسبة الأكسجين بدأت تقل عندها.
ونادى الممرضة وقال: هاتي جهاز التنفس.
أحضرت الممرضة الجهاز ووضعته على وجهها، ولكن ما زالت لا تستطيع أن تجمع أنفاسها.
يونس بصوت مهزوز: هي بتعمل كده، هي تبقى كويسة صح؟
الدكتور: إن شاء الله، ممكن بعد إذنك تخرج بره عشان نشوف شغلنا.
يونس بألم وقلق لم يتحمل الوضع التي عليه زوجته، فخرج من الغرفة مسرعاً وجلس على الأرض بانهيار.
قال: ياااارب لاء ياااارب متخدهاش مني أنا راضي بقضاءك لو مش مكتوب في قدري أكون أب راضي بس مريم لاااااا احفظها يارب مريم مش مراتي بس دي حيااااتي لو حصل ليها حاجة هدمر.
وانفجر في البكاء.
يونس ودموعه تغرق وجنتيه قال: عارفة يعني إيه واحد مراته بتموت قدامه وهو مش عارف، عارفة إحساسي كان إيه وأنا شايف مراتي في الوضع ده.
رغد بحزن ع حالته: كل ده مريت بيه؟ وعرفت إزاي إنها بتموت وإن حياتها في خطر؟
يونس بوجع: هقولك.
يونس وهو يجلس ع الأرض ويبكي، سمع الممرضة وهي تتحدث مع زميله لها تقول: صعبانة عليا الحالة اللي في العمليات اللي عندها تسمم حمل بتموت جوه النبض ضعيف خالص، مش عارفة جوزها هيستقبل خبر موتها إزاي؟ البنت لسه صغيرة ربنا يصبر أهلها ويصبره، الدكتور عارف إن هي خلاص مفيش أمل بس مش عارف يبلغ جوزها إزاي.
يونس وهو يتجه نحوهم قال: أنتم بتتكلموا عن مين؟
الممرضة بخضة: مريضة في العمليات جوه حضرتك تعرفها؟
فتركهم يونس وركض مسرعاً مرة أخري لغرفة العمليات.
اقتحم الغرفة بهمجية وجد الأطباء حول زوجته يقومون بإنعاش قلبها ولكنها لا تستجيب.
رأى يونس أبشع منظر في حياته، جسد زوجته ينتفض بعنف بسبب الجهاز لاسترجاع نبضات قلبها ولكنها لا تستجيب.
الدكتور: للأسف المريضة ماتت، هي والبيبي.
وقام الطبيب بتغطية وجهها.
يونس بصدمة وذهول.
رغد: عملت إيه؟ كانت ردة فعلك إيه لما سمعت الدكتور؟
يونس بحزن: كفاااااية يا رغد مش قادر أكمل، فاكر اليوم ده كأنه امبارح، تلات سنين وأنا عايش ميت، عايش بجسد بدون روح، فراقها كسرني، حياتي بقت فارغة، مريم خدت قلب، وعقل، وروح، وكيان يونس معاها.
رغد وهي تنظر له باستغراب وتقول بينها وبين نفسها: كيف يمكن لرجل أن يعشق زوجته بهذه الطريقة؟ تمنت لو لحظة هي تكون مثل مريم، هل مع مرور الوقت يحبها يونس ولو جزء صغير مثل حبه لزوجته؟
فاقت على صوت يونس وهو يقول: الفجر بيأذن يلا نقوم نتوضأ ونصلي.
رغد بفضول: مش هتقولي رد فعلك كان إيه؟
يونس بهروب: بعدين يا رغد قومي غيري الفستان ده وصلي ونامي.
وتركها وخرج من غرفتها.
بالفعل قامت رغد وقامت بتغيير الفستان وتوضأت وأدت فرضها.
على الجانب الآخر يجلس يونس في غرفته على سجادة الصلاة ويقول: لييييه يا رغد فتحتي جرح قلبي أكتر ما هو مفتوح، وليه جاوبتك ورضيت فضولك؟
تاني يوم يخرج يونس من غرفته يجد رغد تجلس في الصالة.
وقالت: صباح الخير يا يونس.
يونس: صباح النور، أحسن من امبارح؟
رغد: الحمدلله، وانت؟
يونس: أنا إيه؟
رغد: هو سؤالي ضايقك؟
يونس بعقلانية: لا أبداً عادي، أمر واقع وأنا رضيت بيه وعايش.
رغد: أنا آسفة ع اللي عملته امبارح مش عارفة كان دماغي فين، أنا إزاي أصلاً فكرت في الانتحار عشان فعلاً شخص ميستاهلش.
يونس: مش مهم الخطأ المهم نتعلم منه، كويس إنك فكرتي وعرفتي غلطتك.
رغد: أنا ممكن أسألك سؤال؟
يونس: ممكن.
رغد: هو ممكن تدي فرصة لقلبك وتحب مرة تاني؟
يونس.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الرابع 4 - بقلم امل احمد
يونس وهو ينهض من على الكرسي كأن لسعة عقرب قال بصوت عال وجنون:
أنتي إزاي تسأليني سؤال زي ده؟ إزاي؟ مستحيل حد يسكن قلبي بعد مريم. قلبي اتدفن معاها يوم ما جسمها نزل تحت التراب.
وأخذ يشاور بيده ناحية قلبه ويقول:
كل نبضة جوايا باسمها وهتفضل باسمها طول العمر.
واتجه ناحية رغد وأمسك ذراعها بعنف وقال:
لو فاكرة إنك ممكن تاخدي مكانها جوة قلبي تبقي غلطانة. خدتي مكانها كزوجة قدام الناس وشيلتي اسمي بس مستحيل تكوني جزء من حياتي يا رغد.
وقام بدفشها على الأريكة ورحل من أمامها.
رغد بخوف ذهول من هيئته قالت:
ده مش حب طبيعي، ده جنون.
وقامت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب وجلست على الفراش وسرحت بذاكرتها.
**فلاش باك**
آسر: آنسة رغد.
رغد: نعم؟ حضرتك تعرفني؟
آسر: أنا أعرفك من زمان.
رغد: نعم؟ حضرتك بتهزر؟
آسر: رغد، أنا مراقباكي من زمان ومعجب بيكي. وبلغت صاحبتك مي.
رغد بقرف: المطلوب؟
آسر: عايز ارتبط بيكي وأتعرف عليكي من قريب.
رغد: وأنا مش موافقة. ممكن بعد إذنك تمشي.
وتركته ورحلت.
مي صديقة رغد تقول:
عايز منك إيه ده؟ برضو مصمم؟
رغد بدون اهتمام:
قال إيه معجب بيا وعايز يرتبط.
مي: وفيها إيه يعني؟
مي: عادي يا بنتي طالما ارتباط في حدود الأدب.
رغد: إنتي عبيطة؟ هو أي حد يجي من الشارع يقولي معجب بيكي أفتح له قلبي؟ يلا يا بنتي ورانا محاضرات، بلاش كلام فاضي.
بعد يومين تقوم رغد بفتح حسابها الشخصي على فيسبوك تجد رسالة في other "طلبات المراسلة" من شخص كان مضمونها:
"إزيك يا رغد؟ أنا آسر اللي وقفت معاكي برة الجامعة. ممكن تردي عليا ضروري؟ أنا وصلت للأكونت عن طريق صاحبتك مي."
رغد بحيرة:
أعمل إيه مع البني آدم ده؟ أرد ولا إيه؟
بعد دقائق قررت الرد عليه. ووقعت رغد في فخ. استطاع الشيطان أن يصور لها هذا الأمر بأنه شيء عادي. في لحظة سقطت مبادئ رغد وقامت بإسقاط ثقة أهلها بها الذين سمحوا لها بفعل أي شيء يحلو لها. لم تفكر للحظة في عائلتها ولم تحترم غيابهم.
وبالفعل ردت عليه، وهنا كانت بداية العلاقة السرية المحرمة. استمر هذا الوضع لمدة شهر، كل يوم محادثة وتعمق الاثنين في الأحاديث. ولكن آسر فاجأ رغد أنه يريد رقم هاتفها الشخصي. في البداية رفضت، ولكن استطاع بأسلوبه إقناعها. وبالفعل أخذ رقمها وتواصل معها وكان الاثنان يتحدثان معًا لوقت متأخر من الليل.
وفي يوم كانت رغد تتحدث مع آسر بصوت منخفض وفجأة تدخل والدتها. فألقت الهاتف من يدها برعب، لا تعلم أين وضعته.
ثريا: إنتي بتعملي إيه؟
رغد بتوتر: ولا حاجة يا ماما.
ثريا: بتكلمي مين؟ كنت سامعة همس؟
رغد: مش حد يا ماما، كنت بكلم نفسي. هلبس إيه بكرة للكلية وبراجع المحاضرة اللي ذاكرتها.
ثريا: طيب يا حبيبتي. تصبحي على خير.
رغد: وإنتي من أهله.
بعد أن خرجت والدتها من الغرفة، وضعت يدها على قلبها. كاد أن يقتلع من الخوف، كأنها ارتكبت جريمة. وهي بالفعل جريمة الكذب.
قامت بالتقاط هاتفها. وجدت الهاتف دخل على تطبيق القرآن وتحديدًا عند الآية:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" النور/21.
"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ" [النور:31].
ولكنها لم تهتم. لم تعلم أنها كانت رسالة من ربها أن تستغفر. تجاهلت الآية وأكملت في تلك العلاقة.
**باك**
رغد بندم:
سامحني يارب. فعلاً في وقت متأخر كان فعلاً الآية دي إنذار ليا إني أرجع وأتوب، ولكن فضلت مصممة أكمل الطريق ده للنهاية. وكانت نهايته ضباب كله كذب وخداع وخسارة.
عند يونس وهو يجلس أمام قبر زوجته بحزن قال:
بعدك قتلني يا مريم. أنا تعبت. بحاول على قد ما أقدر أكون قوي ومتماسك، بس خلاص جبت آخري. حقك عليا جوازي ده خارج عن إرادتي. عملت كده عشان خاطر أبويا وبس، مجرد جواز صوري مش أكتر. تأكدي إني هفضل عايش على ذكرياتك لحد ما نتقابل سوا في الجنة.
فقطع حديثه شخص وقال:
كنت متأكد إني هلاقيك هنا يا يونس.
فالتفت يونس لمصدر الصوت وجد...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الخامس 5 - بقلم امل احمد
التفت يونس لمصدر الصوت، وجد والدة. قال: "بابا عرفت منين إني هنا؟"
محمد: "أنت فاكر يا ابني، مش حاسس بيك ولا بوجعك على مراتك. أنا عارف إنك مغصوب على جوازك من رغد، بس الحياة يا ابني مش هتفضل على حالها. لازم تتغير وتدي فرصة لقلبك وتعيش حياتك وتكون أسرة. أنت لسه صغير."
يونس: "صغير يا بابا؟ أنا عندي 32 سنة. جوزتني عيلة وسكت ورضيت، لكن مستحيل تشاركني حياتي وقلبي."
محمد: "رغد مش عيلة أوي، الفرق بينكم تسع سنين بس. مش بالسن يا ابني بالعقل."
يونس: "هي لا عقل ولا سن، دي واحدة طايشة. كلمة توديها وكلمة تجيبها، دي هبلة."
محمد: "عشان خاطري وخاطر أبوها، استحملها. يرضيك صاحب عمري يلجأ ليا وأكسر بخاطره وموقفش جنبه؟"
يونس بغضب: "وأنا ذنبي إيه يا بابا؟"
محمد: "ذنبك إنك ابني. أنا عملت لكده لمصلحتك وعشانك. قلبي موجوع عليك يا ابني وعلى حالك."
يونس: "أنا كده كويس ومرتاح."
محمد: "بس أنا مش مرتاح. أوعدني إنك هتشوف حياتك."
يونس: "أنا آسف، مقدرش. لأن وعد الحر دين، مقدرش أوعدك بحاجة صعب أوفيها يا بابا."
محمد بيأس: "ربنا يصلح حالك يا ابني." وطبطب على كتفه وتركه وحل.
يونس وهو يمسح بيده على قبر زوجته قال: "شايفة؟ مستكترين عليا أعيش مع ذكرياتك. بس متخافيش، أنا هفضل زي ما أنا. حبيبك وجوزك، ملكك. مش هسمح لشريكة تانية تاخدني منك. خليهم يحلموا، الحلم مش بفلوس. ورغد استحالة تكون جزء من حياتي. استحالة تعوض مكانك، استحالة أتقبلها كزوجة. هي مجرد صورة خارجية للمجتمع مش أكتر."
عند رغد وهي تبكي وتقول: "أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ إزاي كنت عامية؟ بحب آسر." وتسرح بذاكرتها مرة أخرى.
فلاش باك.
في مكان عام، تجلس رغد بتوتر وأمامها آسر.
آسر: "مالك يا رغد؟ مش على بعضك ليه؟"
رغد: "أصل أول مرة أخرج مع حد غريب وأكذب على ماما."
آسر: "وضع مؤقت، أوعدك كل حاجة هتبقى رسمي."
رغد بنفاذ صبر: "أمتى يا آسر؟ بقالنا ست شهور على الوضع ده. وكل لما أفتح ليك موضوع هتخطبني امتى؟ بتهرب مني."
آسر: "بس أنا حالياً مش مستعد."
رغد: "يبقى نقطع علاقتنا لما تستعد. أنا تعبت."
آسر وهو يحاول أن يمسك يدها. فبعدت رغد يدها عنه وقالت: "أنت اتجننت؟ عايز تمسك إيدي قدام الناس؟"
آسر: "وفيها إيه؟ هي أول مرة. وبعدين أنا هخطبك قريب. مش أنا حبيبك يا رغد؟"
رغد وهي لا تجد أي إجابة، شعرت لوقت أنها رخيصة. ولكنها تجاهلت ذلك الإحساس لأنها كانت تثق بآسر ثقة عمياء، ظنته رجلاً حقيقي. هو حبيبها وبطلها.
آسر مقاطعاً شرودها: "معلش يا رغد عشان خاطري استحملي. وأنا أول ما أكون جاهز هخطبك. تأكدي أني مش هتخلى عنك أبداً ومش هسمح لحد ياخدك مني وتكوني لغيري."
وبالفعل اقتنعت رغد الحمقاء بهذه الكلمات.
باااااك. سرحانها دخول يونس.
فتنهض وتقول: "يونس أنا....."
هو مقاطعاً: "بس ولا كلمة. أنا جاي أقولك إن آسف على تصرفي معاكي، بس مكنتش متوقع إنك هتسأليني السؤال ده. أنا عارف يا رغد إنك اتخدعتي ولسة خارجة من علاقة حب فاشلة وقلبك عايز اللي يداويه. بس نصيحة ليكي، أوعي تبادلي مشاعرك لحد لمجرد سد فراغ. كده هتبقي بتظلمي نفسك أولاً والطرف التاني. تخلصي من أثر العلاقة الأولى وبعدين افتحي قلبك مرة تانية. يا رغد الحب تجربة، مش شرط يكون للحبيب الأول. ممكن يكون قلبك ملك التاني أو التالت، بس اختاري صح وبعقلك الأول وبعدين القلب. أنا عارف إن الحب زي الموت بيخبط على قلوبنا بدون استئذان، بس الإحساس ديما بيكون إشارة لينا. ممكن يكون آسر مكنش حبك الحقيقي وكانت فيه إشارات بس انتي عنتي واقنعتي نفسك إن آسر حب حياتك."
رغد بذهول واعجاب: "كيف يعرف يونس كل ذلك دون أن تحكي له أي شيء؟ هل تخبر يونس بسرها الذي تخفية عنه؟ ولكنها لا تتوقع ردة فعله. كيف ستكون؟"
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السادس 6 - بقلم امل احمد
رغد وهي تنظر ليونس بخوف وتقول بينها وبين نفسها: أخبره بسرها أم لا؟ فقررت إخفاء السر عنه لوقت مؤقت وإخباره به في وقت آخر.
فاقت من شرودها وقالت: كلامك صح ومقنع، بس عرفت بيه متأخر أوي بعد فوات الأوان.
يونس: مش مهم يا رغد، في مثل بيقول الوصول متأخرًا أفضل من ألا تصل أبدًا. يعني لم توصلي للصح متأخر أفضل من الاستمرار في الغلط ومتوصليش لنتيجة. الحياة لسة قدامك وأكيد جرحك مع مرور الأيام هيخف وهتنسي. المهم تكوني اتعلمتي وعرفتي أن المشاعر غالية وباب القلب مش أي شخص يخبط عليه نفتحه ليه إلا لو فعلاً الشخص ده يستاهل المشاعر دي ويكون قدها ويكون في الحلال أهم حاجة. اللي بيحب بجد بيدق الباب بعد دقة القلب اللي بيحس بيها الشخص ده. لو دقة الباب اتأخرت بعد دقة القلب يبقى دقة القلب دي مزيفة.
فسكتت رغد ولم تظهر أي ردة فعل، كانت مستمعة لحديثه فقط، ولكن كان هناك صراع داخلها لا تعلم أسبابه.
بعد أسبوع، استقر الوضع بين يونس ورغد وبدأت تتقبل الحياة معه وهو كذلك تقبل الأمر، ولكن ما زال كل منهما مستقل بغرفته. علاقتهما فاترة ليس لها معنى، هل ستدوم على ذلك أم ستتغير؟
عند رغد وهي ترتب دولابها، وقعت صورة منها على الأرض فالتقطتها. كانت صورة خطوبتها مع آسر. نظرت لها بحزن كبير وسرحت بذاكرتها.
المخادع هو كالذئب الماكر الذي يخدع ضحيته قبل افتراسها.
فالقلب هو الخادع للعقل أحيانًا بأفكاره الوهمية.
فلاش باك:
بعد تسعة أشهر من علاقتهما، تمت خطبة رغد وآسر، ولكن عائلتها لم تكن تعلم أنها كانت على علاقة سابقة به.
رغد: أخيرًا هنعيش في النور وسط الناس ووسط اهلك واهلي وقدام العالم كله علاقتنا بقت معروفة.
ولكن لم تكن تعلم أن البداية كانت خاطئة، وأي شيء أتى سهلاً يمكن خسارته بسهولة. لم تكن تعلم أنها علاقة ليست صحيحة، لم تكن تعلم أنها مجرد لعبة، لم تكن تعلم أن أساس هذه العلاقة ضعيفًا سوف تنهار وتنكسر في أي وقت.
آسر بحب: فعلاً، مع أن اليوم ده جه متأخر بس حصل يا روح قلبي.
رغد بفرحة: أنا مبسوطة أوي يا آسر.
فتقطع حديثهم مي وهي تتقدم تجاههم وقالت: مبروك يا قلبي، مبروك يا آسر، يتمم لكم على خير.
رغد وهي تحتضن صديقتها: يبارك فيكي عقبالك يارب.
مي: يارب إن شاء الله. المهم همشي بقا عشان اتأخرت، هكلمك، يلا سلام.
وتركتهم ورحلت.
باااااااك:
رغد بغيظ وكره وهي تمزق الصورة وتضعها تحت قدميها وتقول: هنسالك يا آسر وهعيش حياتي، أنت خلاص كارت محروق ماضي أسود وهتخلص منك ومن ذكرياتك، بس فعلاً دي غلطتي إني وثقت وكسرت مبادئ عشان واحد زيك.
فغرفة يونس، يتمدد على الفراش ويضع يديه خلف رأسه يفكر في حبيبة قلبه "مريم". أول لقاء حدث بينهما.
فلاش باك:
مريم فتاة جمالها عادي، ليست فائقة الجمال ولا قبيحة، ملتزمة، ترتدي خمارًا، تعمل في محل عطور.
يدخل يونس المحل ويقول: لو سمحت.
فالتفتت له مريم وتبتسم وتقول: أيوة يا أستاذ اتفضل.
يونس: أول مرة أدخل محل عطور ألاقي بنت، لا وكمان قمر ومحتشمة، إيه الحلاوة دي؟
مريم بضيق وبحدة: نعم! حضرتك بتهزر؟ لو جاي تستظرف هنا، ده مش مكانك، اتفضل بره، ده مكان شغل.
يونس: لالا أنا آسف، فكرتك من النوع التاني.
مريم ببراءة: نوع إيه؟
يونس: لا متشغليش بالك. المهم عايز برفان رجالي حلو، رشة منه توصل ريحته لآخر شارعنا وجاهز.
مريم وهي تعرض له الأنواع المطلوبة قالت: اتفضل دول أحسن حاجة، اختار اللي يعجبك.
يونس بحيرة: كلهم حلوين بس مش عارف، ممكن تساعديني أي الأفضل؟
مريم وهي تلتقط عطر "سنت أوف سيلفر"، "إنفيكتوس" قالت: أعتقد دول أفضل اتنين من وجهة نظري، ريحتهم جميلة.
يونس وهو يستنشقهم قال: خلاص أنا هاخد الاتنين، ولم يخلصوا هاجي آخد تاني.
ونظر لها بغموض وقال: شكلي هاجي هنا كتير الأيام الجاية.
مريم بضيق وابتسامة صفراء: الحساب 450 ج.
وقامت بتغليفهم وأعطته وقالت: اتفضل.
فأخرج يونس المال، ومدت مريم يدها لأخذ المال منه، ولكنه تعمد لمس يدها.
مريم بحدة وصوت عال: أنت مجنون! إزاي تجرؤ تلمس إيدي؟ أنت يومك أسود، ما تحترم نفسك يا منحنح، أنا مش عارفة الأشكال دي بتطلع منين، متلم نفسك أوووف، استغفر الله العظيم على الصبح.
يونس بفرح داخلي وذهول من هذه الفتاة، كيف لفتاة مثلها رقيقة تكون شرسة وأسلوبها حاد؟ لم يتوقع منها ذلك. قال يونس: أنا آسف مكنش قصدي.
وأخذ العطور ورحل من أمامها وخرج من المحل. بالرغم من أن يونس تعامل مع بنات كثيرة، ولكن مريم كانت مختلفة بالنسبة له.
بعد أن رحل من أمامها:
مريم وهي تحدث نفسها: هو أنا لخبطت الدنيا ولا إيه؟ كنت أوڤر بس لا، إزاي أصلًا شخص غريب يلمسني حتى لو مش قصده برضه مينفعش. لو البنت منا محافظتش على نفسها ولا خافت على جسمها محدش هيخاف عليها.
ووضعت يدها على رأسها وقالت: كان نفسي السعة قلم على وشه يظبطه عشان ميعملش الحركة دي مع غيري، ويبقى القلم ده علامة ليه، قال إيه مكنش قصده.
ولوّت شفتيها بسخرية.
يونس في الخارج يراقبها يكتم ضحكاته ويضع يده على خده بتلقائية وابتسم قال بصوت منخفض: "مختلفة".
بااااك:
يونس بإبتسامة عاشق: مختلفة ومميزة ومفيش منك. اشتقت يا مريم. كانت أجمل صدفة وأسوء نهاية.
وتنهد بحزن وأغمض عيونه واستسلم لنومه.
فمحافظة الإسكندرية "منطقة سيدي بشر" في إحدى الشقق:
شخص 1: كنت عايز تسيبني؟ عايز تضحي بيا بعد السنين دي كلها؟ عايز تبيعني بعد كل اللي عملته عشانك؟
شخص 2: مش أنتي اللي خططتي وأنا نفذت زي ما كنتي عايزة.
شخص 1: بس مكنتش اتوقع إن الموضوع هيوصل لكده.
شخص 2: أنا قلت لك الموضوع فيه مخاطرة، بس للأسف انتي برضه نفذتي اللي في دماغك عشان نمنع الشك كان لازم آخد الخطوة دي.
شخص 1: بس أنا كنت عايزك تكسر غرورها، تتسلى بيها لوقت مؤقت مش أكتر، تضيع معاها وقت مش تتجوزها يا آسر.
آسر: خلااااص يا مي، وأهو اللي حصل وسبتها يوم فرحها وخلصنا، وكسرت رغد زي ما انتي عايزة، ممكن تهدي بقا.
مي ..........
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السابع 7 - بقلم امل احمد
الشعور بالنفور أمر صعب، عندما تشعر أن قيمتك قليلة وسط عائلتك وأحبابك المقربين تنكسر القلوب وتضعف الأجساد.
مي بعصبية: هي مش أحسن مني ولا هتكون، أنت فاهم. رغد مش أحسن مني يا آسر.
آسر: مفيش حد أحسن من حد يا مي، بس اللي عايز أعرفه ليييه كدة؟ ليييه تأذي رغد بالشكل دة؟
مي بوجع: أهلي هما السبب.
آسر بدون فهم: ايه دخل أهلك ف الموضوع؟
مي: هما اللي وصلوني لكدة. دايما خليكي زي رغد، شوفي رغد بتعمل إيه وكوني زيها. شوفي رغد وصلت لفين وأنتي فين. مقااارنات، مقااارنات. لما تعبت.
آسر: تعرفي رغد من أمتي؟
مي: من مرحلة الإعدادي. كنا جيران قبل ما نعزل ونيجي اسكندرية هنا. ويشاء القدر ندخل جامعة واحدة هنا.
وأكملت بوجع: عارف يعني إيه كل وقت وكل دقيقة وكل ثانية أنت ف نظر أهلك قليل؟ مهما عملت مهما تعبت، دائما قليل ف نظرهم.
(وأخذت نفسا عميقا وأكملت) أنا كرهت نفسي وكرهت أهلي.
آسر وهو ينظر لها بصدمة وذهول...
ف القاهرة.
عند يونس يستيقظ من نومه بنشاط كعادته للذهاب إلى عمله "محاسب ف بنك". ينهض من على الفراش ويخرج من غرفته يجد رغد تقول: صباح الخير. هعمل قهوتك تكون جهزت.
وتركتة وغادرت للمطبخ.
يونس بإستغراب: من أمتي رغد بتصحى بدري كده؟ وعرفت منين إني بحب أشرب القهوة على الريق؟
واتجه إلى الحمام.
بعد نصف ساعة.
ف غرفة يونس وهو يرتدي بدلته الرسمية ويسرح بذاكرته.
فلاش باك.
بعد انتهاء دوام عمله يمر بجانب محل العطور ليقابل مريم. دلف للمحل وقال: مساء الخير.
مريم: أنت تاني؟
يونس وهو يبتسم لها: كويس إنك فاكراني.
مريم: عايز إيه؟
يونس: أنتي.
مريم بشهقة وغضب وقالت: اطلع بره قبل ما أمْسَح بكرامتك المحل هنا. يا أسمك إيه أنت؟
يونس ببرود: يونس اسمي يونس. وبعدين شاب زي محترم ولابس بدلة يتمسح بيه كرامته بالبساطة دي. هو أنا عملت ليكي حاجة؟
مريم بغيظ: المظاهر خداعة. مش كل اللي مظهره محترم يحترم. وللأسف وقتنا الحالي الناس بتحكم على المظاهر.
وأكملت (بوقاحة): وأنت مظهر محترم بس أسلوبك وطريقة تعبيرك مش باين عليها ولا تعرف الاحترام. عقليات الناس بقت مستواها ف الأرض. بصراحة عندها المظهر الخارجي أهم من المبادئ والجوهر الداخلي. "ليس كل ما يلمع ذهبا". متفرحش بنفسك ومظهرك أوي. ممكن تكون الناس تنجذب ليك ولمظهرك مش احترام ليك لاء، عشان المظهر ومركزك وسطهم بس. ولكن لو الناس بتنجذب ليك لذاتك وشخصيتك مش هيفرق معاهم مظهرك ولا مركزك أي كان مكانتك. جمال الشخص واحترامه مش بالمظهر. والاهتمام الخارجي سبب مش كافي على فكرة. كل الناس تعرف تهتم بشكلها بس مش كل الناس تعرف تكتسب احترام حقيقي. وف مثل بيقول: لا تنخدع بالمظهر، فمن أراد البحث عن اللؤلؤ فاليغوص إلى الأعماق.
بااااااك.
تقطع تفكيره رغد وهي تقول: أنا آسفة يا يونس إني دخلت أوضتك. بس خبطت ونادهت عليك مردتش فأضطريت أدخل.
يونس: ولا يهمك يا رغد.
وأخذ القهوة من يدها وقال: شكرا تعبتك.
رغد: لا عادي. عن إذنك.
وخرجت من الغرفة.
عند رغد وهي تقف ف المطبخ تذكرت آسر. فسرحت بذاكرتها.
فلاش باك.
رغد: عايز إيه يا آسر؟ جاي المطبخ ليه؟
آسر: جاي أساعدك.
رغد بضحك: تساعدني؟ وده من إيه إن شاء الله؟ اللي أعرفه إن الرجل الشرقي معندوش الصفة دي.
آسر وهو يقترب منها قال بحب: بس أنا مختلف عنهم. وبكرة أثبت لك. لم نتجوز ونعيش ف بيت واحد.
رغد: عايزة أسألك سؤال وتجاوبني بصراحة.
آسر: قولي.
رغد: هو ممكن ف يوم من الأيام تتغير معايا وتيجي عليا؟
آسر باستغراب: إيه السؤال ده؟ وليه؟
رغد بحيرة: مش عارفة بس دايما على بالي وعايزة اعرف رد فعلك.
آسر وهو يمسك يدها ويقول: مش هيحصل يا رغد صدقيني. مش هتغير معاكي ولا هاجي عليكي. ومش هتندمي على اختيارك ليا ده وعد من حبيبك. متشغليش بالك بالأفكار دي. آسر وعد وهيوفي.
بااااااك.
رغد وهي تمسح دمعتها التي سقطت من على وجنتيها قالت: كدبت إحساسي وتجاهلت الإشارات. ومشيت ف طريق مجهول خدت منه الخياااانة والكدب وكلام فاضي.
ف الإسكندرية.
آسر بصدمة وذهول: تكرهي أهلك؟ مش لدرجة دي يا بنتي.
مي بإنهيار: لا لدرجة دي وأكتر. أنت متعرفش أهلي وصلوني لأيه. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تتخيلها المهم محدش يكون أحسن مني.
وأنفجرت ف البكاء ولم تكمل حديثها.
آسر...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثامن 8 - بقلم امل احمد
آسر وهو ينظر لـ مي بشفقة واقترب منها وقال:
ممكن تهدي يا مي عشان نفسك.
مي ببكاء:
أنا تعبت يا آسر، حاسة إني وحيدة، معنديش سند ولا حد يحبني غيرك.
(مسحت دموعها وقالت):
عارف لو فكرت تسبني أو تستغنى عني هقتلك وأقتل نفسي وراك.
(ابتسمت بجنون وأكملت):
بس أنا واثقة إنك مش هتعمل كدا صح؟
آسر بخوف داخلي وتوتر:
لأ لأ مش هسيبك، أنتي حبي الأول يا مي، اطمني أنا معاكي على طول.
في القاهرة.
عند يونس وهو يخرج من غرفته يجد رغد أمامه.
يونس:
واقفة هنا ليه يا رغد؟ فيه حاجة؟
رغد:
بصراحة عايزة أتكلم معاك في موضوع كدا، بس مش عارفة أبدأ منين وإزاي.
يونس وهو ينظر لساعته وقال:
للأسف اتأخرت على شغلي، مش هينفع. لما أرجع يا رغد بعد إذنك عشان اتأخرت.
(وتركها ورحل من أمامها).
رغد بحيرة:
أقول له ولا بلاش، بس أنا خايفة من رد فعله وممكن يفهمني غلط.
(وقالت بغيظ):
منك لله يا آسر.
وسرحت بذاكرتها.
فلاش باك.
آسر:
حبيبي سرحان في إيه؟
رغد:
لأ مفيش حاجة.
آسر:
متأكدة؟
رغد بكذب:
أيوه. آسر، المرأة من وجهة نظرك إيه؟
آسر:
يعني إيه مش فاهم؟
رغد:
سؤالي واضح يا آسر.
آسر:
كائن جميل وكيوت يحب الدلع زيك يا قمر يا حليوة، أنت كائن ضعيف محتاج اللي يقويه ويكمله.
رغد:
وإيه كمان؟
آسر:
بس كدا، هي البنت محتاجة إيه غير دلع واحتواء وحب وعيشة حلوة، وإنها تكون سعيدة مع حبيبها.
باك.
رغد بقرف:
كل يوم بيعدي بيثبت لي قد إيه آسر شخصية مقرفة وسطحية. مش عارفة كنت فين وعقلي كان فين لما أوهمت نفسي وحبيت واحد زي دة.
(ابتسمت بحب وقالت):
مفيش غيره اللي خد عقلي وقلبي، بس كنت بكابر وحاولت أنساه وأشوف بديل، بس معرفتش.
وسرحت بذاكرتها مرة أخرى.
رغد:
ممكن أسأل حضرتك سؤال.
هو:
اتفضلي.
رغد:
هي المرأة من وجهة نظرك إيه؟
هو:
بس دة مالوش علاقة بالدرس يا رغد.
رغد:
عارفة، بس ممكن أعرف لو سمحت.
هو:
المرأة دي حاجة كبيرة أوي، لؤلؤة مكنونة يا رغد، دي وصية رسول الله لما قال "استوصوا بالنساء خيراً". هي الأم، الزوجة، الأخت، الابنة، الخالة، العمة، الجدة، بس كل حد منهم ليه معاملة خاصة بيه.
رغد:
المرأة الزوجة إيه قيمتها عندك؟
هو:
دي حاجة كبيرة عليكي، إنتي لسة صغيرة على الكلام دة. خليكي في دراستك ومستقبلك. ممكن بقا نبطل ضياع وقت ونكمل الدرس.
رغد:
إنت اتضايقت؟
هو:
لأ خالص، ممكن نكمل الدرس.
باك.
رغد وهي تبتسم:
دلوقتي فهمت وعرفت ليه قولت لي كدا. حبي ليك مكنش قليل، خدت قلبي في فترة قصيرة، كل نبضة كانت باسمك وليك، بس حاولت أنساك معرفتش، ملقتش بديل، ويوم ما فكرت في البديل مكنش ليك بديل ولا هلقي ذيك يا يونس. إنت حبي الأول، كنت فاكرة إنها مراهقة وهتروح لحالها، بس لأ، كل مرحلة وكل سنة تعدي وحبك بيكبر معايا. حاولت أنساك بآسر وتنازلت عن مبادئي ومشيت في طريق الغلط، بس معرفتش. كل لحظة وأنا مع آسر بجسمي، بس قلبي وعقلي معاك إنت. قررت أنساك بآسر، لما اتجوزت وشوفت حياتك، بس فرحت لما عرفت إنك رجعت. يوم فرحي بسبب رجوعك صحيت مشاعري وحبي ناحيتك وبقى أكتر من الأول.
فلاش باك.
رغد بصدمة:
هرب يعني إيه؟
(وأمسكت هاتفها واتصلت بآسر وجدته مغلقاً، قامت بإلقاء الهاتف على الأرض وهي تبكي وقالت):
الحل يا بابا، هنعمل إيه؟
محمد والد يونس:
عندي فكرة كدا، بس خايف تعترض يا علي.
علي والد رغد:
قول، أنقذني من المصيبة دي.
محمد بتردد:
إيه رأيك لو يونس يتجوز رغد ونعدي الليلة.
علي:
هو يونس رجع؟
محمد:
أيوه رجع من أسبوع من بعد وفاة مراته.
نادية:
تعالى يا علي معايا كدا، عايزآك.
(وأخذت زوجها لمكان بعيد عن الأنظار).
قالت:
لأ طبعاً مش موافقة على الكلام دة.
علي:
بس أنا موافق.
نادية:
عايز تجوز بنتك أرمل يا علي، مش لدرجادي.
علي:
مش مهم، وبعدين يونس راجل ميترفضش وعارفينه، وبنتك كمان عارفاة، نسيتي لما كان يجي هنا ويذاكر لها أيام الثانوية العامة؟ غير كمان محمد صاحبي ورفيق عمري، مش حد غريب.
نادية:
وبنتك هتوافق؟ معتقدش.
علي:
نسألها، لو وافقت خير وبركة.
نادية:
ولو رفضت؟
علي:
يبقى مفيش نصيب. أنا مستحيل أجبر بنتي على جوازة هي مش عايزاها، دي حياة أبدية يا نادية.
باك.
في الإسكندرية.
يجلس آسر في غرفته ويقول:
أنا إيه اللي عملته؟ دي مشيت ورا واحدة عندها عقدة نفسية بسبب أهلها. هتعمل إيه يا آسر في الورطة دي؟ من جهة دمرت حياة بنت كانت ضحية مي، ومن جهة مي متمسكة بيك، ولو فكرت تخلع منها قصادها حياتك. دي مجنونة وممكن تعمل أي حاجة. أنا إيه اللي عملته في نفسي دة؟
عند مي.
مي وهي تمسك هاتفها وتنظر لصورتها وصورة رغد وهما معاً قالت:
يا ترى حالتك إيه دلوقتي يا رفيقتي؟ أتمنى تكوني اتكسرتي زي ما أنا اتكسرت بسببك. إنتي عارفة أنا بسببك بكيت كام مرة يا مثالية يا اللي مفيش زيك. خلاص محدش من أهلي هيقولي خليكي زي رغد، عشان رغد دلوقتي طلعت بنت مش كويسة وسيرتها على لسان كل الناس. عريسها سابها وطَفَش ليلة فرحها.
وسرحت بذاكرتها.
مي بصوت عالٍ:
إنت صدقت نفسك ولا إيه؟ فاكر نفسك عريس بجد وهتتجوز رغد؟ قسماً بالله لو اتجوزتها هروح أقولها على كل حاجة وعن علاقتنا وأنها كانت مجرد فخ.
آسر بسخرية:
تهديد مش أكتر، وأنا عارف إنك مش هتعملي كدا. وبعدين اتفقنا إنّي أسيبها بعد الفرح.
مي:
أنا غيرت رأيي، مش هتروح مكان، على جثتي.
آسر:
ابعدي يا مي من وشي، مش ناقصة عك. كلها الليلة دي والأمور تخلص.
مي:
لو اتجوزتها مش هتلحق تفرح. عارف ليه؟
(وأخرجت له ورقة وأعطتها له، فقرأ مضمونها وجلس على الكرسي بصدمة.
أمل أحمد.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل التاسع 9 - بقلم امل احمد
آسر وهو يجلس على الكرسي بصدمة قال: إيه ده عملتيها إمتى وإزاي؟ انتي عايزة توديني وتودي نفسك في داهية. ورقة جواز عرفي مزورة وبتاريخ قديم.
مي بهدوء: عشان كنت عارفة إنك مش هتوافق بالبساطة دي. وللعلم الورقة دي معايا من فترة قليلة، بقالها تلات أيام.
آسر: مكنتش متصور إن مستواكي يوصل لكده ولا تفكيرك للدرجة دي. ونطق بإحباط: حاضر يا مي، أنا مش رايح الفرح خلاص، ارتحتي كده.
فابتسمت مي بسعادة.
مي وهي ترمي هاتفها على الفراش وتتسطح قالت: كده الواحد ينام بهدوء ومرتاح البال بعد ما الخطة تمت بنجاح.
لم تكن تعرف أن خطتها فشلت وكان للقدر رأي آخر، ولكنها لا تعلم بذلك. كيف سيكون موقفها عندما تعلم أحوال رغد الحالية.
عند رغد وهي تتجول في غرفة يونس وتجلس على فراشه وتسرح بذاكرتها مرة أخرى.
رغد وهي تجلس بفستان زفافها وتبكي، يدخل عليها علي ونادية. فتقف وتقول: آسر جه صح يا بابا؟ هو فين بره؟
علي: للأسف لا، ومالوش أثر. وتليفونه مقفول، حتى تليفون خالته كمان مقفول.
رغد: يعني إيه؟ خلاص كده.
نادية: قوليها يا علي.
رغد: يقولي إيه يا ماما؟
علي بحب أبوي وهو يقترب منها ويمسح بقايا دموعها قال بهدوء: آسر مش راجع يا رغد.
رغد: طيب والفرح والناس هنعمل إيه؟
علي: فيه بديل غير آسر.
رغد: نعم؟ مين ده؟
علي: يونس يا رغد.
رغد بعدم استيعاب: يونس مين؟
نادية: مالك يا بت؟ يونس ابن صاحب أبوكي اللي كان بيذاكر لك أيام الثانوي.
رغد: انتوا بتقولوا إيه بس؟ يونس متجوز ومتخيلين مراته هترضى يبقى ليها ضرة؟
نادية بغيظ: هو ده اللي فارق معاكي؟
علي: متخافيش، يونس وحيد.
فتدخلت نادية وقالت: يونس أرمل يا رغد، مراته ماتت ورجع وعايش مع أبوه دلوقتي.
رغد بصدمة: إييييه؟ مراته ماتت؟ إمتى؟
علي: مش عارف. رغد، انتي موافقة تتجوزي يونس؟ القرار قرارك، لو رفضتي تأكدي مش هزعل منك.
رغد بمقاطعة: أنا موافقة يا بابا، أتزوجه.
نادية كأي أم مصرية وهي تضرب صدرها بيدها: نهارك أسود يا بنت بطني! هتتجوزي أرمل ليه يا حبيبة أمك؟ ناقصة إيد ولا رجل ولا معيوبة؟ أرمل يا رغد، لا طبعاً أنا مش موافقة.
علي بغضب: اسكتي يا نادية ممكن. ونظر لابنته وقال: على اقتناع يا بنتي؟ موافقة؟ ده قرارك النهائي؟
فهزت رأسها تأكيدًا على كلامه.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل العاشر 10 - بقلم امل احمد
عند يونس وهو يقف أمام كورنيش النيل بحزن.
فلاش باك.
مريم: عارف يا يونس نفسي في إيه؟
يونس بحب: في إيه يا قلب يونس؟
مريم وهي تشبك يدها في يده وتضع رأسها على كتفه وتتحسس بطنها المنتفخة: نفسي الحمل يتم وأسمع كلمة ماما. أنا تعبت يا يونس، حاسة إني هموت ومش هسمع الكلمة دي أبداً.
وأكملت بيأس: لو الحمل ده ما تمش مش عارفة ممكن يحصلي إيه.
يونس: بعد الشر عنك يا مريم، أوعي تقولي كده. خلي عندك ثقة وحسن ظن بالله، وإن شاء الله ربنا هيحقق أمنياتنا. قولي يارب. لو العبد دعا ربه بصدق ويقين أكيد مش هيخذله، إلا لو كان ربنا شايل الأحسن له.
مريم برضا: ونعم بالله.
وأخذت نفساً عميقاً وقالت: يونس، أنت ممكن تحب حد بعدي؟
يونس بغضب: إيه السؤال الأهبل ده؟ انتي واعية لكلامك؟
مريم: عادي يا يونس، بختبر غلاوتي عندك. اعتبرها دردشة افتراضيات.
يونس برفض: مفيش الكلام ده.
وأكمل بهدوء: مريم، أنت روحي. عارفة يعني إيه؟ أنتي الركن الهادئ ودنيتي الخاصة بيا. أنا عرفت الحب بيكي وحبيت الحب لأجلك. اخترتك بقلبي وعقلي. قلبي مستحيل يشوف حد تاني غيرك، فاهمة؟
مريم بحب وسعادة: فاهمة. خلاص بقا حقك عليا لو ضايقتك.
يونس: بلاش تختبري حبي ليكي يا مريم، لأن انتي عارفة حبي ليكي ملوش وصف.
مريم بمشاكسة: عارفة والله، بس بتأكد.
يونس: تتأكدي من إيه يا مريم؟ أعتقد تصرفاتي واضحة معاكي.
مريم بمرح: خلاص بقا قلبك أبيض يا حبيبي.
وابتسمت له، فبادلها بابتسامته أيضاً.
باك.
يونس وهو يمسح دموعه: وهتفضلي حبي الأول والأخير يا مريم. باب قلبي اتقفل من بعدك خلااااص.
تحرك يونس واتجه إلى سيارته وانطلق لمنزله.
وسرح بذاكرته مرة أخرى وتذكر يوم زواجه برغد.
فلاش باك.
يونس بصوت عالٍ: لييييه يا بابا تاخد قرار كبير زي ده من غير ما ترجع لي؟ هو أنا عيل صغير ولا الجواز لعبة؟ جاي تقولي قوم يا يونس البس عشان تتجوز؟ هو في كده!
محمد: وطي صوتك، أنت نسيت إني أبوك ولا إيه.
يونس: أنا آسف مش قصدي، بس الوضع مش منطقي. وبعدين مريم...
محمد بمقاطعة: مريم ماتت يا يونس.
يونس بوجع: ماتت بالنسبة ليكم، لكن بالنسبة ليا عايشة جوايا وهتفضل معايا لحد ما أموت.
محمد بخذلان وهو يجلس على الكرسي: ماشي يا يونس. براحتك، لو ترضى تصغر أبوك وتكسر كلمته مع الناس براحتك يا ابني. حياتك وأنت حر. قدر لي بمصلحتك.
ونهض من على الكرسي وأكمل: خلاص هروح عند علي وأقوله صاحبك رجع في كلامه واعتذر منه.
يونس بتفكير: خلاص موافق، بس عندي شرط...
باك.
ويقطع تفكيره وهو يأخذ فرامل لأنه كان سيحدث له حادث بسبب شروده، ولكنه نجا منه بأعجوبة.
بعد مدة وصل للمنزل، واستقبلته رغد قالت: حمدالله على السلامة.
يونس: الله يسلمك.
ودخل يونس إلى غرفته وقام بتبديل ملابسه. وهو يغلق الدولاب وجد زجاجة عطر زوجته، التقطها وفتحها ووضعها على أنفه يستنشقها.
وسرح بذاكرته.
فلاش باك.
يونس وهو ينظر بطرف عينيه ويبتسم قال: واقفة بعيد ليه يا مريم؟ قربي.
مريم: أنت عرفت منين إني موجودة؟
يونس: ريحة البرفيوم بتاعتك مميزة، كأنها اتعملت عشانك انتي وبس.
مريم وهي تحتضن يونس من خلفه وتضع رأسها على ظهره قالت: خلصت؟
يونس: قربت أخلص، عشر دقائق بس.
مريم بملل: كفاية شغل يا يونس وتعال اقعد معايا. العشر دقائق بقت ساعة، وبعدين أول مرة أشوف واحد يخلص شغله وهو واقف. متعبتش؟
يونس وهو يترك عمله وسحب يدها وضعها أمامه وحاصرها بين يديه من خصرها قال: القمر يؤمر، الشغل مش هيخلص، المهم حبيبة قلبي ورضاها.
باك.
يقطع تفكيره رغد قالت: يونس، خلصت؟
يونس في الداخل وهو يضع زجاجة العطر ويخرج من الغرفة وجلس أمام رغد قال: خير يا رغد، كنت عايزة إيه؟
رغد بتوتر: يونس بصراحة أنا.... وسكتت.
يونس وهو يقطع سكوتها قال: اتكلمي يا مريم.
رغد بحزن ووجع: أنا رغد يا يونس، مش مريم.
يونس.........