تحميل رواية «زواج لم يكن في الحسبان» PDF
بقلم امل احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس : ادخلي يا رغد. رغد بتوتر: أدخل فين؟ يونس بغضب: مش ناقصة غباء على آخر الليل. تعالي يا رغد، مش هاكلك يا بنتي، أدخلي. فدخلت رغد الشقة وهي تحمل فستانها الأبيض بيديها الاثنين. والتفتت خلفها بخوف عندما وجدت يونس يغلق الباب. رغد بغباء: قفلت الباب ليه؟ يونس وهو يرد: المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين مش كفاية اتدبست فيكي واتجوزتك غصب عني عشان خاطر أبوكي، بسبب العيل الأبله اللي سابك وهرب. كويس إنه مكتبش عليكي، كانت تبقى كارثة. رغد مدافعة عنه: متقولش عليه عيل أبله. هو أكيد فيه ظروف منعته، بس هو هيرجع. يو...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل احمد
القدر هو شيء خفي لا يظهر إلا عندما يأتي وقته. قدري هو أن أحبك ولكن قلبك وحبك ملك لآخر. قمت باحتلال قلبي دون استئذان. لا أعلم ماذا تخبئ لي الأيام.
رغد بصدمة: حضرتك عارف كل ده! مش عارفة هقدر ولا لأ.
محمد: أيوه عارف يا رغد.
رغد بإحباط: يونس حبه لمراته كبير قوي جواه، صعب قوي أنه يخرج منه. معتقدش إني هقدر أخلصه من ذكرياتها.
محمد بتشجيع: لا هتقدري لأن مشاعرك تجاه يونس قوية. وبعدين مش يمكن ربنا عايز إن قصة الحب تتجدد من جديد؟ ربنا ليه حكمة. جه الوقت يا رغد. شفتي ترتيبات ربنا وصلتنا لإيه؟ شايفة الوضع الحالي؟ ربنا جمعك بيونس بعد سنين عشان قدركم تكملوا مع بعض وفي الحلال. طريق الحب صعب يا رغد. أنتي فاكرة إيه هو أي بنت وشاب يتعرفوا على بعض ومقضيناها كلام حب وخروجات وهدايا؟ ده اسمه حب؟ لا طبعًا. والدليل ياما ناس دخلت بيوت بسبب الحب واتفقوا ومع أول خلاف بيختلفوا. الحب اللي كانوا واخدينه عذر وسبب وقت الخلاف بيختفي. لأن ده ما كانش حب أصلًا.
رغد: طيب خلال السنة دي تفتكر هقدر أخلي يونس يحبني وينسى موضوع الطلاق ده اللي بعد سنة؟
محمد: حاولي يا رغد ومتيأسيش.
رغد: حاضر هحاول. طيب هي مريم دي كانت بتعمل إيه عشان يونس حبها؟ يمكن لو عملت زيها يتقبلني.
محمد بعقلانية: لا طبعًا، أوعي تعملي كده. غلط، إياك يا رغد تحاولي تقلدي حد عشان تكسبي شخص أي كان. حب، صداقة، شغل. خلي اللي يقرب منك يقرب لذاتك أنتِ. يبقى حابب قرب رغد لشخصيتها. كده هتلغي ذاتك وتعيشي حياة شخص تاني. أنتي فين كيانك؟ فين نفسك؟ لالا خلي يونس يحب رغد نفسها بعيوبها قبل مميزاتها. اتفقنا.
رغد: اتفقنا يا عمي.
باااااك.
رغد: هتعملي إيه يا رغد؟ إيه الاختبار الصعب ده؟ وكملت بقوة: ولا صعب ولا حاجة. وطبطبت على كتفها بمرح وقالت: إنتِ قدها. ده جوزك يا عبيطة. يعني كل شيء متاح، حلالك أنتِ. فاهمة؟ ورفعت نظرها للسماء وقالت: يارب قويني على اللي جااي.
بعد أسبوعين في منزل والدي رغد، يدق جرس الباب فتذهب نادية لتفتح الباب فتجد مي أمامها.
نادية: إزيك يا مي؟ ادخلي يا حبيبتي. إيه يا بنتي مختفية فين من بعد فرح رغد؟ ومنشوفكيش.
مي: معلش يا طنط. إنتي عاملة إيه ورغد فين؟ وأكملت بحزن مصطنع: والله زعلت قوي على رغد.
نادية: هنعمل إيه بس، الحمد لله إنها جت على قد كده.
مي: أمال رغد فين؟
نادية باستغراب: مالك يا مي؟ رغد في بيت جوزها. إنتي مشيتي بدري ولا إيه؟
مي بذهول: هي اتجوزت؟ وأكملت بفضول: مين يا طنط؟
نادية: اتجوزت يونس.
مي: يونس مين؟
نادية: يونس ابن صاحب أبوها.
مي: وأنا معرفش؟ معلش يا طنط ممكن عنوانها أروح أطمن عليها.
نادية: طبعًا يا حبيبتي. العنوان.
مي وهي تنهض: شكرًا يا طنط. معلش بقى مضطرة أمشي عندي مشوار.
نادية: لسه بدري.
مي: لا معلش. وقت تاني. وغادرت.
في مكان عام.
آسر وهو يمسك ذراع مي قال: إنتي متأكدة من الكلام ده؟
مي: أيوه. رغد اتجوزت ابن صاحب أبوها. مش عارفة ظهر إمتى وإزاي قدروا يلموا الموضوع بالسرعة دي.
آسر: هاتي العنوان كده.
مي بفضول: ليه؟
آسر بإصرار: قولي يا مي العنوان، اخلصي.
مي: لا مش هقولك. وبعدين خلاص، هي راحت لحالها. أي كان الشخص اللي اتجوزته ميهمناش. أكيد راجل أي كلام وخلاص عشان الفضيحة وسمعتها والناس متتكلمش عليها. معتقدش إنها اتجوزت حد أحسن منك يا آسر.
في منزل يونس.
رغد: يونس ممكن أسألك سؤال بس متفهمنيش غلط.
يونس: اسألي.
رغد: يعني إيه حب؟
يونس: الحب الحلال طبعًا، هو أن تتعفف هي ويستعفف هو حتى يلتقيا على غير موعد. وكأن كلاكما قد حفظ للآخر أمانته في نفسه دون أن يراه، وأن يكون هو أول من يخربش على جدران قلبها كلمة أحبك، ويكون أول من يترك بصمة عميقة على شغاف قلبها. أن تنصت هي لرجفة قلبه ورأسها على صدره بعد أن منحتها ميثاقًا غليظًا، وألا يلتفت لأي امرأة أخرى لأنها أشبعت قلبه بظمآن للحب فارتوى بها. الشعور بأول لمسة والرعشة الأولى بكف يديها الرقيق بعد عقد القران. الحب هو الأمان، الحصن، الجدار القوي، الرحمة، التقدير. ترى بعينيها حبيبها سيد الرجال، مختلف، متميز.
بعد أن أنهى حديثه ابتسم وأكمل: مش كل الناس تعرف تحب يا رغد. الناس بقت فاهمة الحب غلط. الحب مواقف وأفعال، جبر خواطر، رفع الروح المعنوية. زي حب رسول الله للسيدة عائشة. كان بيقولها إيه؟
رغد بإهتمام: إيه؟
يونس: "حبك يا عائشة في قلبي كالعروة الوثقى".
رغد: يعني إيه؟
يونس: كعقدة الحبل، صلة قوية. كانت السيدة عائشة كل فترة تغازل رسول الله وتسأله كيف حال العقدة يا رسول الله. يبتسم ويقول: كما هي على حالها. وحاجة كمان، الحب السوي هو حب القلب والروح. الحب عمره ما كان معتمد على القلب بس. لو الحب اعتمد على القلب بس يبقى حب ضعيف والمشاعر هي اللي متحكمة في الشخص. ومع الأيام صاحب المشاعر دي هيغرق ويتكسر. ولو اعتمد على العقل بس يبقى حب مفيهوش مودة ولا رحمة. فيه قسوة وبرود. لازم يعتمد على الاثنين لأن القلب والعقل مكملين لبعض.
فيقطع حديثهم جرس الباب فتذهب رغد لفتح الباب وتفتح فتجد مي أمامها.
رغد: مي؟
مي وهي تحتضن رغد: وحشتيني. عارفة إني اتأخرت عليكي. مبروك يا حبيبتي.
رغد: الله يبارك فيكي. تعالي ادخلي. عرفتي العنوان منين؟
مي: جبته من طنط. ونظرت ليونس بإعجاب قالت: ده جوزك؟
رغد: أيوه. ونظرت ليونس وقالت: دي مي صاحبتي.
يونس: أهلًا. نورتيني. ونظر لرغد وقال: عن إذنكم عشان تاخدوا راحتكم. ورحل من أمامهم. مي وهي تنظر لأثر رحيله قالت بخفوت مع نفسها: ما كنتش متخيلة أنه كده. ده يضرب آسر بالجزمة! إيه الهيبة دي! من يومك محظوظة.
رغد وهي تقطع حبل أفكار مي: عاملة إيه يا مي؟ ليه الغيبة دي؟
مي بضحكة مصطنعة: معلش انشغلت عنك. حقك عليا.
رغد: ولا يهمك.
مي: مالك؟ مش مبسوطة ولا إيه؟
رغد: لا بالعكس، مبسوطة جدًا. الحمد لله.
مي بخبث: معقولة نسيتي آسر بالسرعة دي؟ عادي كده؟
رغد: آسر خلاص بقى ماضي وعدى. أنتي فاكرة إيه؟ هفضل حزينة عليه. وابتسمت وأكملت: أنا ربنا عوضني بالأحسن والأجمل.
مي: ربنا يخليكم لبعض حبيبتي.
رغد: يارب.
بعد مدة من تبادل الحديث نهضت مي وقالت: معلش بقى همشي يدوب أروح.
رغد: ماشي حبيبتي. ابقي تعالي.
مي: إن شاء الله. يلا بااااي.
في الإسكندرية، في غرفة مي وهي تقلب غرفتها رأسًا على عقب وتجلس على الأرض وتقول بغل: أعمل معاكي إيه يا رغد؟ حاولت أكسرك معرفتش. حاولت أخليكي تجربى الوجع والهزيمة، لكن محصلش. أنا لازم أتصرف. لازم أعمل أي حاجة. وابتسمت بخبث وقالت: أنا عرفت هعمل إيه.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل احمد
أحيانا يكون الصمت راحة، ولكنه يمزقنا من الداخل. بعض الأمور تكون أجمل لو كانت مجهولة. أريدك أن تشعر بحبي لك، تشعر بنبضات قلبي التي تنبض لأجلك.
رغد وهي تغلق النوت الخاص بها بعد أن فرغت ما بداخلها قالت: هتعملي إيه يا رغد؟ هتبدئي منين وإزاي؟
يونس من خلفها: تعملي إيه في إيه؟
رغد بخضة: إنت هنا من إمتى؟
يونس: من آخر جملة، هتبدئي منين وإزاي؟ ناوية على إيه؟ أنا ممكن أساعدك.
رغد بجمود: لا شكراً.
يونس: لسه زعلانة مني عشان... وسكت.
فهمت رغد قصده وقالت: لا عادي، ده شيء متوقع، طبيعي يا يونس إن اسمها دايماً يبقى على لسانك.
يونس: صاحبتك اللي جت النهاردة دي تعرفيها من إمتى؟
رغد: ليه؟
يونس: عادي بسأل، لو مش حابة تتكلمي براحتك.
رغد: لا عادي، صاحبتي من كذا سنة وكانت جارتي، بس هي عزلت من جمبنا، حالياً عايشة في إسكندرية.
يونس: بصراحة كدة البنت دي مش عاجباني، نظراتها مكنتش مريحة.
رغد: قصدك إيه؟
يونس: مش عارف. عموماً دي مجرد وجهة نظر، بس نصيحتي ليكي خلي بالك منها، متديهاش ثقتك كاملة، مفيش حد مضمون الأيام دي يا رغد، اعتبريها نصيحة.
رغد بضيق وعدم اهتمام بكلامه: شكراً على النصيحة يا يونس. أعتقد مش هتعرفي صاحبتي أكتر مني، بس نصيحتك مقبولة.
في الإسكندرية.
آسر بغضب: إنتي اتجننتي؟ لا طبعاً مش هسمح لك تعملي كده يا مي. شيلي رغد من دماغك، هي متستاهلش منك كده، حرام عليكي، كفاية اللي حصلها، سيبيها في حالها.
مي بغيظ: يا حنين، خايفة عليها؟ دي حاجة عادية، مش هتفرق معاها أصلاً.
آسر: لو عملتي اللي في دماغك، أنا اللي هوقف في وشك، ومش هسمح لك تأذيها، حتى لو اضطريت أقابلها وأقولها حقيقتك. أنا حقيقي ندمان وضميري بيوجع على اللي عملناه فيها. ومسك يدها وقال: إنتي لازم تتعالجي يا مي من عقدتك دي.
مي وهي تسحب يدها بعنف قالت: أنا مش مجنونة عشان أتعالج. أنا كويسة.
آسر: لا مش كويسة يا مي، تصرفاتك مش تصرف واحدة طبيعية. ومين قالك إن العلاج النفسي يكون لشخص مجنون؟ مش شرط على فكرة.
مي بغضب: مش هروح عند دكاترة عشان أنا معنديش حاجة، أنا كويسة جداً وعارفة بعمل إيه.
آسر: يبقى تشيلي من دماغك رغد، ووقفي الجنان اللي إنتي عايزة تعمليه، لاني مش هسمح المرة دي إن خطتك تنجح.
مي بعند: أنا خططت، وهنفذ بعد يومين.
آسر وهو يمسكها من كتفيها ويهزها قال: مع مين؟ انطقي. وامتى؟
مي وهي تبعد يده قالت: مش هقولك. يلا باااي.
وتركته ورحلت هاربة من أمامه.
آسر بتوتر: أنا لازم أتصرف. أنقذ رغد. وأشوف حل لمي، لازم تتعالج.
تاني يوم.
آسر وهو داخل العيادة النفسية، يقطع شروده فتاة تقول: اتفضل يا أستاذ آسر، دورك.
فينهض آسر ويدخل الغرفة.
الطبيبة: أهلاً بحضرتك، أنا الدكتورة حبيبة الدالي، أخصائية نفسية. إيه مشكلتك؟
آسر: الحمدلله أنا معنديش مشكلة. بس عندي خطيبتي هي اللي عندها مشكلة. وحكى لها قصة مي.
حبيبة بعد أن استمعت لحديثه: مشكلة خطيبتك عبارة عن انفعالات نفسية اتخزنت في عقلها الباطن، وللأسف أسرتها هي اللي زرعت في عقلها كده، هو اللي وصلها للحالة دي. أسرتها دمروا ثقتها في نفسها لدرجة عقلها صور لها إنها أقل من كل الأشخاص اللي تعرفهم. هو ده اللي وصلها للي هي فيه، بسبب تعرضها للضغوط والمقارنة. وللأسف المرحلة اللي هي فيها خطيرة على نفسها وعلى الأشخاص اللي حواليها، وخصوصاً أكتر شخص متعرض للخطر لردود أفعالها، الشخص الرئيسي اللي دايماً أهلها ديماً يقارنوها بيه، ده أكتر شخص يبقى الهدف عليه أكتر، وتبقى عايزة تأذيه بأي طريقة بس بطريقة غير مباشرة.
عقدة خطيبتك اسمها عقدة قابيل.
آسر بتعجب: عقدة قابيل؟ مش فاهم؟ ممكن توضيح أكتر.
حبيبة: عقدة قابيل دي تنافس عدائي بين طرفين في نفس المجال، زي موهبة، دراسة، مرحلة حياتية، أي حاجة مشتركة. الطرف المعقد بيسعى إنه يدمر الطرف الآخر، أي حاجة يعملها بحيث الطرف التاني يفشل وتتشوه صورته ويحاول يأذيه بأي طريقة تتصورها، ويكون الطرف المعقد هو الأفضل والأحسن. خطيبتك لازم تتعالج لأن العقدة دي خطيرة عليها جسدياً ومعنوياً. دي لو متعالجتش ممكن توصل إنها تقتل نفسها أو أي شخص هي شايفاه أحسن منها. دوافعها النفسية زي فقدان الرضا النفسي أو التحقير الذاتي يخليها تعمل كده وأكتر كمان. حاول تجيبها العيادة بأسرع وقت، ولو معرفتش اديني العنوان وأنا أروح لها بنفسي.
آسر بصوت مهزوز: قتل. وتذكر حديثها معه.
فلاش بااااك.
مي وهي تضغط على يد آسر وتقول: أنا ممكن أقتلك وأقتل نفسي وراك لو فكرت تتخلى عني. عارف ليه؟ عشان إنت الشخص الوحيد اللي شايفني أحسن حد في الدنيا وإني الوحيدة والمفضلة عندك. لو فكرت مجرد تفكير تشوف بنت غيري، هموتها وأعمل فيها أي حاجة عقلك لا يمكن يتخيلها. فاهمني يا آسر؟ وإنت هتكون السبب.
بااااك.
يقطع تفكيره حبيبة وهي تقول: هتجبها إمتى؟ ولا هروح لها؟
آسر: لالا، أنا هحاول أجبهالك. شكراً يا دكتورة.
في غرفة يونس يجلس على فراشه ويمسك صورة مريم ويقول: أنا تعبت يا مريم من الوضع ده. مش عارف أعيش من بعدك، الحياة بقت مالهاش لازمة، مش عارف أعمل إيه؟ وأخذ يتحدث مع صورتها حتى أخذه النوم.
يجد يونس نفسه في مكان مجهول لا يوجد به أحد ولا يعلم أي مخرج منه. يونس: أنا فين؟ جيت هنا إزاي؟ ولكنه يصمت عندما يسمع صوت بكاء، فأتجه ناحية الصوت ووجد فتاة تجلس تضم يدها وقدميها وتضع رأسها بين قدميها.
يونس بخوف: إنتي مين؟
الفتاة كما هي لا تتحرك ومازالت تبكي. فاقترب يونس منها ووضع يده على كتفيها، فرفعت رأسها، فرجع يونس للوراء بصدمة وقال: إنتي؟
انقطع حلمه عندما وقع من على السرير. فتح عينيه وجد نفسه على الأرض وهو محتضن صورة زوجته.
يونس وهو يمسح عرق جبينه ويستعيذ من الشيطان قال: لالالاااااا.
تتوقعوا يونس شاف مين؟
في الخارج.
يدق هاتف رغد باسم مي، فردت رغد قالت: مي إزيك؟
مي: الحمدلله يا حبيبتي، بقولك إيه؟
رغد: قولي خير.
مي: هو جوزك بينزل الشغل إمتى؟ ويرجع إمتى؟
رغد باستغراب: ليه؟ هو في حاجة؟
مي: عادي، بصراحة بفكر لما أجي عندك يبقى مش موجود عشان ناخد راحتنا وكده، عايزة أجي وهو مش موجود.
رغد ببراءة: بيخرج من الساعة 8 الصبح، يرجع 3 العصر، وأحياناً بعد 3 العصر لأنه ممكن يخرج من الشغل يعدي يزور باباه.
مي: طيب يا حبيبتي كويس، عموماً اليوم اللي هنزل فيه القاهرة هاجيلك في الوقت ده.
رغد: تمام يا مي، تنوري في أي وقت، هستناكي.
مي: اتفقنا، يلا باي.
رغد: باااي.
بعد أن أغلقت مي الخط ابتسمت وقالت: استعدي يا رغد لمفاجأة بكرة هتعجبك أوي، ونفس الوقت هترتاحك خالص.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل احمد
كنت أود أن أخبرك كل ما بداخلي، ولكن كان للقدر رأي آخر، فالدنيا أحوالها متقلبة، لا تكون دائمًا معنا. أحيانًا تكون كالمياه المالحة على الإنسان أن يشرب منها مجبرًا ليروي عطشه ولا يستسلم لنهايته. أحيانًا القدر يقتل حلمك الصغير لكي يعطيك الكثير من الأشياء الجميلة غير المتوقعة.
يأتي يوم جديد على أبطالنا، هذا اليوم سيحدث فيه حدث كبير سيغير حياة الجميع، فما هو؟
في غرفة يونس وهو يستعد للذهاب إلى عمله، وهو ينظر إلى هاتفه ويبتسم، فاليوم هو تاريخ زواجه من حبيبته مريم.
يونس بحزن: عيد جوازنا الرابع يا مريم، تاني عيد جواز وأنتي مش معايا.
وسرح بذاكرته.
فلاش باك.
يعود يونس من عمله، يدق جرس الباب ولكن مريم لم تفتح له.
يونس باستغراب: راحت فين دي؟ معقولة تخرج من غير إذني في يوم زي ده؟
أخرج يونس من جيبه مفاتيح شقته وفتح الباب، وجد الشقة في ظلام دامس. دلف يونس إلى الداخل وقام بإشعال الإضاءة، وفتح فمه من الصدمة عندما التفت خلفه، وجد مريم ترتدي فستان كب من اللون الأزرق منفوش يصل لركبتها، وقامت بوضع شعرها كله على كتفها الشمال مع ميك أب هادئ وبسيط.
يونس وهو يصفر بإعجاب وهو يقترب منها قال: فين مريم؟
مريم: شكلي حلو؟
يونس: حلو بس؟ أنتي صاروخ.
ووضع يديه الاثنين على وجنتيها قال: قمر، كتلة جمال لا تقاوم.
مريم بخجل وضحك وهي تضع يدها حول عنقه: كل سنة وانت معايا يا حبيب روحي.
يونس وهو يقربها منه ويلصق جسده بجسدها: وانتي طيبة يا عمري، بس إيه المناسبة؟
مريم بضيق وهي تبتعد عنه: نعم؟ أنت مش عارف بجد؟
يونس: لا مش عارف، عرفيني أنتي.
مريم: النهاردة إيه؟
يونس: السبت.
مريم: لا قصدي التاريخ النهاردة كام؟
يونس: النهاردة 8.
مريم: اليوم ده مش بيفكرك بحاجة؟
يونس: لا، هو حصل فيه حاجة معينة؟ قولي يا مريم إيه المميز في اليوم ده.
مريم وهي تدفشه بغيظ وتتركه وتذهب لغرفتهم.
يونس وهو يكتم ضحكته ويذهب خلفها ويحتضنها من ظهرها.
مريم بضيق: ابعد عني يا يونس.
يونس: ولو مبعدتش هتعملي إيه؟
واقترب بجانب أذنها بحب وقال بهمس: أنتي متخيلة أنسى أجمل يوم في عمري كله.
مريم وهي تبتسم: يعني فاكر، طيب عامل نفسك من بنها ليه؟
يونس وهو يخرج من جيبه سلسلة ذهب يوجد بها قلب صغير رقيق وداخلها حرف "y" ويضعه على رقبتها.
مريم بفرحة: دي عشاني؟ جميلة أوي.
يونس: دي أقل حاجة ممكن أجبها لأميرتي، كل سنة وانتي جوة حضني يا أجمل ملاك دخل حياتي ونورها.
مريم وهي تلتفت له: حبيبي أنت هديتي، وجودك جنبي يكفيني، يونس أنت كل حاجة حلوة ليا، أنت جوزي وأخويا وابني وأبويا وسندي، بس بجد كنت هزعل لو كنت ناسي.
يونس بحب: مقدرش، أنا أنسى الدنيا كلها وأي حاجة خاصة بينا، لا طبعًا.
مريم وهي ترمي نفسها داخل أحضانه قالت: أنا بحبك أوي.
يونس وهو يبادلها الحضن قال: وأنا أكتر يا قلب يونس.
بااااك.
يونس: انتي دخلتي امتى؟
رغد: من دقيقتين وبكلمك وأنت ولا هنا.
ومدت يدها وقالت: قهوتك.
يونس وهو يأخذ منها القهوة قال: شكرا يا رغد.
رغد: العفو. يونس أنت اتضايقت إنّي دخلت أوضتك؟
يونس: لا عادي يا رغد، البيت كله ليكي براحتك.
رغد: أوك، عن إذنك.
يونس: اتفضلي.
فتركته رغد وخرجت، وهي تقف في الخارج قالت بحزن: أكيد كنت بتفكر فيها، ابتسامتك دي وراها مريم، أكيد افتكرت حاجة مميزة كانت بينكم، أنت محسّتش بوجودي جنبي كأنك كنت مغيب وأنا شفافة بالنسبة لك، أنا غيرانة منها.
ومسحت على رأسها بعشوائية قالت: إيه الهبل ده؟ هتغيري من واحدة ميتة؟ لالا يا رغد مش لدرجة دي.
في الإسكندرية.
مي وهي تتحدث في هاتفها قالت: جاهز؟ هتنفذ النهاردة، أوعى حد يشوفك.
ولم تخلص هتاخد باقي فلوسك زي ما اتفقنا، متعملش أكتر من اللي اتفقنا عليه.
وأغلقت الخط.
مي بغل: ساعات وخطتي هتتنفذ، استني يارغد وشوفي هعمل فيكي إيه. كل وقت وكل ساعة وكل يوم، وكرهي ليكي بيكبر، وأنتي للأسف عامية فاكرة إني بحبك وإني بالنسبالك الصاحبة المثالية، شوفتي حبي المزيف ليكي، ولكن محسّتيش بكمية الكره اللي مني ليكي، هتشوفي نار الكره والغيرة إيه نتائجها عليكي.
في القاهرة.
تجلس رغد وهي تلعب في هاتفها، فتجد باب شقة انفتح بطريقة طبيعية، ظنت أنه يونس واستغربت كيف أن يعود من عمله باكرًا بهذه السرعة. نهضت لتراه ولكنها وجدت شخص مقنع مجهول الهوية داخل الشقة معها، كأنه يمتلك نسخة من المفتاح، دخل كأنه صاحب الشقة بكل هدوء.
رغد بخوف وهي تترك هاتفها يقع على الأرض قالت: انت مين؟ وإزاي دخلت هنا؟
قالت ذلك وهي ترجع للوراء برعب.
الشخص المقنع وهو يحاول أن يقترب منها وهي ترجع للوراء، فتذكرت يونس، ولكن هاتفها كان تحت قدمي هذا الرجل المقنع.
رغد وهي تركض والرجل يركض ورائها وهي تصرخ باسم يونس وتبكي، ولكن لسوء الحظ استطاع الرجل إمساكها وتمكن من السيطرة على جسدها وحاول الاعتداء عليها، وهي تصرخ تحاول تخليص نفسها، ولكن كانت قوة جسد الرجل المقنع أقوى منها، ولكن سمعت صوت ينادي باسمها وكان صاحب الصوت هو آسر.
اتجه آسر بسرعة ناحية الرجل المجهول ورفعه من على رغد، أخذ يضربه وهو يضربه، تذكر كيف وصل لشقة رغد.
فلاش باك.
مي بعد أن رفضت إعطاء العنوان لآسر، بعد أن رحلت ذهب آسر خلفها، ولحسن الحظ وجد بواب العمارة يجلس، اقترب منه وأخرج من جيبه خمسون جنيهًا وأعطاها له وقال: هي الآنسة اللي دخلت دي طالعة لمين؟ الدور الكام؟
البواب: طالعة شقة المحاسب يونس عند مراته مدام رغد، الدور الخامس.
آسر: شكرا يا راجل يا طيب.
ورحل من أمامه.
بااااك.
آسر وهو يحاول الكشف عن وجهه الرجل المقنع، ولكن الرجل المقنع قام بدفشه على الأرض وهرب.
آسر وهو ينهض ويحاول الاقتراب من رغد قال: رغد أنا...
فتهرب رغد من أمامه خوفًا منه وتغادر الشقة، وهو يركض خلفها وينادي عليها، ولكن هي لا تقف ولا ترد عليه، وتنظر خلفها وهي مرعوبة بسبب الذي حدث معها وظهور آسر في حياتها بشكل مفاجئ مرة أخرى، ولسوء الحظ لم تنتبه رغد لتلك الشاحنة التي أمامها، فتصطدم بها ويطير جسدها وتقع على الأرض غارقة في دمائها.
آسر بصدمة وصوت عال: رغددددددددددددددد.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل احمد
آسر وهو يتجه ناحية رغد ويرفعها من على الأرض قال بخوف: رغد ردي عليا.
كانت رغد فاقدة الوعي ووجهها ملطخ بالدماء لدرجة أن ملامحها لم تظهر. تجمع الكثير من الناس حولهم.
أحد الجيران: حد يتصل بالإسعاف.
شخص آخر: حد يكلم جوزها.
بعد دقائق وصلت الإسعاف وأخذت رغد، وذهب معها آسر.
عند يونس، يدق هاتفه فيرد وينهض بسرعة ويقول: إيه ده، أنا جاي. ويترك عمله بدون استئذان.
في المستشفى.
يونس وهو يقف في الخارج، تعود إليه ذكرياته المؤلمة. هذه نفس المستشفى التي ماتت فيها زوجته. تذكر كل شيء لدرجة أنه لم يستطع السيطرة على أعصابه وقوة جسده، فجلس على ركبته. فرآه أحد المارة، اقترب منه وقال: أنت كويس يا ابني.
يونس بصوت مهزوز: أنا كويس، شكراً لك.
فتركه الرجل ورحل.
نهض يونس من على الأرض ودخل المستشفى. اتجه إلى الاستقبال وقال: لو سمحت، فيه حادثة جت الطوارئ من شوية، مدام رغد.
الممرضة: أيوة حضرتك، هي في الدور الثاني في العمليات. في حد جابها وتمم كل إجراءات الدخول، بس مش عارفة راح فين.
ركض يونس إلى هناك بسرعة. وعندما وصل إلى هناك، تذكر يوم وفاة زوجته.
جلس أمام الغرفة وأخرج هاتفه واتصل على والده، وقال بصوت متقطع: الحقني يا بابا، أنا في المستشفى، تعالى بسرعة. وأغلق الخط. وأسند رأسه على الحائط.
وسرح بذاكرته.
كم هي صعبة لحظة الفراق. عندما تفقد عزيزاً كان يشاركك روحك وكل شيء خاص بك. مع غيابه تفتقد طعم الحياة، تجد أن الحياة توقفت، أصبحت مرة من بعده. تتساقط دموعك بلا توقف. كل دمعة تخرج منك تكون مثل النار تحرق قلبك. وتصبح ميتاً على قيد الحياة.
يونس وهو يقتحم غرفة العمليات ويرى الممرضة تغطي وجه زوجته.
يونس بغضب وهو يدفع الممرضة بعيداً عن مريم وقال بصوت عال: انتي بتعملي إيه، بتغطي وشها. ليبيه، انتي عبيطة. ابعدوا عنها، هي نايمة وهتفوق. مريم وعدتني إنها هتفضل معايا، مش هتسبني.
واتجه إليها ومسك يدها وقال: ده مقلب صح؟ مريم ردي عليا. وأخذ يهز جسدها وهو يقول: افتحي عينيكي، اتنفسي يا مريم عشان خاطري. وأكمل بهيستريا: لاااااااااا، مستحيل تروحي وتبعدي عني يا مريم. فوووووقي، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك. مش عايز أكون أب، مش عايز. أنا متنازل عن حق الأبوة، لكن مستحيل أتنازل عنك يا مريم وأخسرك.
الطبيب وهو يقترب من يونس وقال: مينفعش حضرتك تعمل كدة. انت راجل مؤمن بالله، شد حيلك.
يونس وهو يتجاهله وينظر لمريم مرة أخرى وقال بإنهيار: ليييييييييييه، تكسريني كدة يا مريم. حرام عليكي. هعيش من بعدك إزاي. وليييييه؟ ينفع كده تسيبي حبيبك في نص الطريق. ينفع تهديني بغيابك كده؟
وضمها لصدره وأخذ يبكي بصوت عال وأكمل بوجع وكسرة: اهااااااااااااااااااااااااا يا مرييييييييييم.
يقطع شروده.
محمد وهو يهز يونس بخوف ويقول: يووووونس، أنت كويس؟ رد عليا يا ابني، إيه اللي حصل؟ وانت بتعمل إيه هنا؟ يوووووونس رد عليا.
يونس وهو ينظر لوالده ولا يتكلم.
محمد بقلق وهو يتركه ويذهب تجاه الممرضة التي خرجت من غرفة العمليات قال: هو في إيه يا بنتي، ابني ماله؟
الممرضة وهي تنظر ليونس: طبيعي يا حاج، حالته دي. واحد زي ده مراته داخلة المستشفى سايحة في دمها. روح يا حاج خليك جنب ابنك، هو محتاجلك تقويه. عن إذنك. وتركته ورحلت.
محمد بصدمة: رغدددددد؟ سايحة في دمها؟
اتجه محمد تجاه ابنه مرة أخرى، الذي ما زال ثابت وجلس أمامه قال: رغد مالها يا يونس؟ عملت فيها إيه؟ اتكلم.
يونس بصوت مهزوز: معملتش حاجة، معملتش حاجة.
محمد بهدوء: ريحني يا ابني وقولي إيه اللي حصل ورغد وصلت المستشفى إزاي؟
يونس وجسده يرتعش قال: حد كلمني وقالي في عربية كبيرة خبطتها. واتصلوا بالإسعاف وجابوها هنا. معرفش أي تفاصيل وإيه اللي حصل معاها. وأخذ يهذي وهو يقول: هياخدوها تاااااني يا بابا، هيخدوها مني. هي الناس دي ليه بتعمل كدة معايا؟ ليييه بتسرق مني الناس اللي تخصني؟ أنا تعبت.
محمد وهو يضم ابنه بقلق وخوف أن تعود له أزمته النفسية مرة أخرى قال: أهدي يا يونس، محدش هيقدر ياخدها منك. رغد هتكون كويسة.
في الإسكندرية.
آسر وهو يصفع مي بشدة لدرجة أن فمها خرج منه الدماء قال بغضب: فعلاً انتي واحدة مريضة. شوفتي نتيجة جنانك وأفكارك القذرة؟ رغد في المستشفى بين الحياة والموت بسببك.
مي وهي تبكي: والله مكنش قصدي. أنا كنت متفقة معاه اعتداء خارجي، تخويف مش أكتر. والله مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكدة. وبعدين رغد لم تخف جامد يغمى عليها، عندها (بانتوفوبيا). قولتله أول ما يغمى عليها سيبها وامشي.
آسر وهو يمسكها من شعرها بعنف قال: قسماً بالله لو رغد حصل لها حاجة، لأبلغ عنك وأقول إنك السبب يا مي.
مي بخوف وألم: سيب شعري. لا يا آسر عشان خاطري متعملش معايا كدة. بلاااش، أنا مستعدة أعمل أي حاجة انت عايزها، بس متقولش لحد إن السبب وراء حالة رغد. مش عايزة اتسجن، مش عايزة مستقبلي يضيع عشان غلطة بسيطة.
آسر وهو يتركها: غلطة بسيطة، انتي شايفة كدة؟ وضرب يده في الحائط من شدة غضبه.
ونظر ل مي واردف: الحل تتعالجي يا مي وتبعدي عن رغد نهائي، انتي فاهمة.
مي ببكاء وخوف: حاضر، هتعالج يا آسر. وهبعد عن رغد، حاضر والله.
في المستشفى.
نادية وعلى وهما يتجهان تجاه يونس ووالده.
نادية ببكاء: بنتي فين؟ طمنوني عليها.
على وهو يمسك يونس من ياقة قميصه قال: بنتي مالها؟ عملت فيها إيه؟ ونظر لمحمد بخذلان وقال: هي دي الأمانة يا صاحبي.
محمد وهو يقف في المنتصف بين علي وابنه وحاول تخليص ابنه من يد علي تحدث بهدوء: أهدي يا علي، أنا مقدر وضعك، بس صدقني يونس ملوش ذنب. انت مش شايف حالته عاملة إزاي.
نادية وهي تبكي وتنظر ليونس بكره قالت: أنا أصلاً مكنتش موافقة على الجوازة دي، كانت جوازة سودة. ونظرت لزوجها برجاء قالت: عايزة أطمن على بنتي، قلبي موجوع يا علي، عايزة أشوفها.
محمد: رغد في العمليات يا علي ولسه مخرجتش.
نادية وهي تلطم على وجهها قالت: عملياااات؟ هي بنتي حالتها خطيرة أوي كدة؟ عملتوا فيها إيه؟ واتجهت ليونس وقالت بصريخ: عملت في بنتي اييييييه؟ اتكلم. لو بنتي حصلها حاجة، مش هرحمك يا يونس.
علي وهو يمسك نادية قال: أهدي يا نادية.
ونظر ليونس وجده كالصنم، لم يظهر عليه أي رد فعل.
وجه علي نظره لمحمد قال: عايز اعرف بنتي وصلت المستشفى إزاي وبأي حالة؟
محمد: والله ما أعرف يا علي. أنا برضة زيكم عايز أعرف إيه اللي وصل رغد هنا وإيه السبب؟
يونس كان في عالم آخر، كانت الفكرة المسيطرة عليه ذكريات موت زوجته. وكيف وصلت رغد لهنا وما الذي حدث معها؟
بعد الكثير من المشاحنات والأحاديث بين محمد، علي، ونادية، يقطع أحاديثهم خروج الطبيب من غرفة العمليات ويقول...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امل احمد
يخرج الطبيب من غرفة العمليات ويقول:
مين فيكم هنا تبع الحالة اللي جوه؟
اتجه علي نحو الطبيب ويقول:
أنا أبوها يا دكتور طمني.
الطبيب:
الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، عندها كسر في الإيد اليمين بس فيه مشكلة.
علي بقلق:
مشكلة إيه؟
الطبيب:
المريضة هتدخل العناية المركزة لمدة أربعة وعشرون ساعة، لو فاقت يبقى الحمد لله تخطت مرحلة الخطر، لو ما فاقتش هتدخل في غيبوبة.
نادية بشهقة وبكاء وهي تجلس على الأرض:
لااااا بنتي.
الطبيب:
ادعوا لها الساعات دي تعدي على خير، عن إذنكم.
بعد مدة تخرج رغد من العمليات وهي محملة على الترولي فاقدة الوعي ورأسها يحاوطه الشاش الأبيض.
يونس وهو ينهض ويركض نحوها ويقترب من وجهها بشدة لدرجة اختلاط أنفاسهما معًا، يأخذ نفسه من أنفاسها التي تخرج من أنفها، قال بوجع:
أوعي تسبيني يا رغد زي مريم، أنا لو وقعت تااااني في نفس الوجع مش هقوم منها تااااني.
وقبل جبينها وقال:
أنا آسف.
ولم يكمل حديثه بسبب الرؤية أصبحت مشوشة بالنسبة له، مما أدى ذلك فقدانه لوعيه.
محمد بفزع:
يوووووووونس.
في الإسكندرية.
أمام العيادة النفسية.
مي برعب:
أنا خايفة.
آسر بتهديد:
متخافيش يلا تعالي، اختاري السجن ولا تتعالجي.
مي بخوف:
لالا هتعالج.
ودلفت مع آسر داخل العيادة.
بعد نصف ساعة أتى دور مي ودخلت عند الطبيبة.
حبيبة:
أهلاً يا قمر اتفضلي.
ونظرت لآسر قالت:
إزيك يا أستاذ آسر.
آسر:
الحمد لله.
حبيبة:
مي خطيبتي اللي قولت لحضرتك عليها.
حبيبة وهي تمسك يد مي قالت:
مالك يا مي بترعشي ليه؟ مفيش داعي للخوف، اعتبريها جلسة فضفضة.
ونظرت لآسر مرة أخرى قالت:
بعد إذنك يا أستاذ آسر انتظر مي برة، عشان الجلسات النفسية بتكون سرية بيني وبين المريض، مينفعش فيها طرف تالت أي كان مين.
آسر بتفهم:
حاضر.
وتركهم وخرج.
حبيبة:
بصي بقا مش هقولك تعالي على الشازلونج وجو المرضى النفسيين وورقة وقلم والكلام ده، إحنا هنتعامل كأصحاب أوك يا مي.
مي وهي ترد بصوت مهزوز:
أوك.
حبيبة بتشجيع:
يلا اتكلمي وأنا هسمعك، قولي كل اللي عندك.
مي وهي تأخذ نفسًا عميقًا وتتحدث:
الحكاية بدأت.
في القاهرة.
في المستشفى.
محمد بقلق:
ابني ماله يا دكتور؟
الطبيب:
ابنك اتعرض لصدمة نفسية، أنا أديته مهدئ، متقلقش هيبقي كويس، بس الظاهر كدة إن الصدمة دي موجودة من زمان، بس الصدمة دي اتجددت لم أ يتعرض لنفس الموقف أو موقف مشابه، مقدرش يتماسك فده سبب له الإغماء، ساعة كدة وهيفوق ويبقى تمام متقلقش.
محمد بإطمئنان:
ربنا يطمن قلبك يا دكتور، شكراً لحضرتك.
أمام العناية المركزة يقف كل من علي ونادية.
نادية ببكاء:
قومي يا رغد متوجعيش قلب أمك عليكي يا بنتي، ياااارب رجعها لحضني ياااااارب.
ونظرت لزوجها واكملت:
أنا واثقة وعندي حسن ظن بالله إن ربنا هيسمع مني وبنتنا هتعدي الأزمة دي.
علي وهو يواسيها:
ونعم بالله، إن شاء الله هتبقى كويسة وتبقي أحسن، إهدي بقا عشان لم تفوقي تكوني جمبها، كفاااااية يا نادية عياط وادعي لها، هي محتاجة الدعاء دلوقتي.
نادية وهي تمسح دموعها:
تفتكر يونس هو السبب عشان كدة مش عايز يعترف ويقول اللي حصل وازاي رغد جت هنا؟ دماغي هتنفجر من التفكير، رغد جت هنا ازااااي ولييه؟
علي:
لا معتقدش يا نادية إن يونس السبب في حالة رغد، أنتي مش شايفة حالته إزاي؟ مستحيل يونس يكون بيمثل، أنا قلبي وقع معاه لم طب ساكت مرة واحدة لم شاف رغد وهي خارجة من العمليات، بكرة رغد تفوق بإذن الله ونعرف منها كل حاجة.
في العيادة النفسية.
مي:
من صغري وأنا بتعرض للمقارنة وخصوصا من رغد، لم عزلنا جمبهم ماما دايماً كانت تقولي خليكي زي رغد، اعملي زي رغد، شوفي رغد بتعمل إيه، لدرجة وأنا كنت في تانية ثانوي يشاء القدر ننجح أنا ورغد ونقفل في المواد ونتقارب في المجموع في امتحانات الشهور واتكرمنا سوا وأنا مبسوطة.
وابتسمت بوجع:
تخيلي ردة فعل مامتي كانت إيه؟ كسرت فرحتي وكسرت ثقتي بنفسي، قالتلي أكيد رغد غششتك وساعدتك، من اليوم ده والحب بدأ يتحول لكره ناحيتها، رغد بالنسبالي عدوتي، ظلي الأسود اللي عايزة أتخلص منه بأي طريقة.
قالت (آخر جملة بغل).
حبيبة وهي تتفهم شعورها قالت:
أهلك فين حالياً؟
مي:
موجودين، زي مش موجودين، مفيش حنية، مفيش دعم، ولا حب ولا احتواء، أهلي فاكرين إن الماديات كل حاجة، عملوا كل اللي عليهم كدة واجبهم.
وأكملت بحزن:
من الناحية المادية بالنسبالي أي شيء أطلبه بيجيلي، لو طلبت نجمة من السما هيجبوها، أنا مكتفية منهم مادياً، لكن معنوياً حاسة إني وحيدة دايماً، شايفين إني قليلة مهما عملت وبذلت مجهود، تصدقي لو قولتلك إني فكرت أسيب البيت وأمشي بعيد عنهم.
حبيبة:
لا طبعاً مينفعش، لو عايزين نحل مشكلة لازم نواجهها، لازم يبقى عندنا عزيمة وإرادة، والأهم لازم تتقبلي نفسك، أنتي مش قليلة، أنتي جميلة يا مي، كل شخص فينا عنده حاجة مميزة ومختلفة تميزه عن الباقي.
مي:
بجد يعني أنا مميزة؟
حبيبة:
طبعاً يا مي، كل اللي انتي محتاجاه إنك تعرفي الحلو اللي جواكي، وتعرفي إيه هي الحاجات دي وتستغليها صح وتجددي ثقتك بنفسك، صدقيني هتشوفي نفسك بوجهة نظر تانية خالص.
مي:
حقيقي أنا ارتحت ليكي ومبسوطة بكلامك.
حبيبة بابتسامة:
طالما ارتحتي ليا يبقى تنفذي كل اللي هقولك عليه، اتفقنا.
مي:
اتفقنا.
في المستشفى.
يونس وهو يستكمل حلمه رأى مرة أخرى تلك الفتاة التي كانت تبكي، كانت هذه الفتاة هي رغد.
يونس بصدمة:
رغد.
رغد وهي تبتعد عنه قالت:
امشي يا يونس من هنا.
يونس:
لالا مش هسيبك، إحنا هنخرج سوا من هنا، أنا خسرت مريم ومش مستعد أعيد التجربة تاني يا رغد وأخسرك.
رغد وهي تنظر لقدميها قالت:
مش هقدر أجي معاك.
فنظر يونس لقدميها وجدها مكبلة بسلاسل من حديد.
وحاول فك قيدها ولكنه لا يستطيع ولا يعلم ماذا يفعل.
انقطع حلمه مرة أخرى وهو يستعيد وعيه.
وجد والده يجلس بجانبه.
محمد:
حمد الله على سلامتك يا ابني، أنت كويس.
يونس:
رغد فاقت؟
محمد:
لسه يا يونس، الدكتور قال بعد أربعة وعشرون ساعة.
يونس بصوت مهزوز وتعب:
رغد لازم تفوق يا بابا لازم وترجع معايا البيت.
محمد:
هتفوق وترجع معاك، قول ياااارب.
يونس:
يااااارب.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل احمد
مرت الأربعة وعشرون ساعة كأنهم أعوام وليست ساعات.
الجميع في حالة قلق، لم يغادر أحد منهم المستشفى.
يونس بقلق وخوف وهو ينظر لساعته: باقي عشر دقائق ورغد المفروض تفوق، صح يا بابا؟
محمد وهو يضع يده على كتفه قال: إن شاء الله تفوق وتبقى بخير وأحسن من الأول.
في غرفة العناية بدأت رغد في استعادة وعيها. فتحت رغد عينيها وابتلعت ريقها بتعب.
الممرضة: حمدالله على سلامتك.
رغد بتعب وهي تنظر لها ولا تعقب.
تخرج الممرضة من العناية.
يونس وهو يركض تجاه الممرضة أردف: فاقت؟
الممرضة: أيوة، هننقلها في أوضة عادية وتقدروا تشوفوها.
حمد الجميع ربه على عودة رغد لوعيها.
وبالفعل تم نقل رغد لغرفة عادية وأجتمع الجميع حولها عدا يونس.
نادية بلهفة وهي تحتضنها: حمدالله علي سلامتك يا نور عيني. وأكملت ببكاء: كده يا رغد توجعي قلبي عليكي.
رغد بتعب وصوت منخفض: الله يسلمك يا ماما، أنا كويسة متقلقيش.
علي وهو يقبل جبينها: حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.
رغد: الله يسلمك يا بابا.
محمد: حمدالله على سلامتك يا رغد.
رغد: الله يسلمك يا عمي.
ونظرت في جميع أرجاء الغرفة بحزن. قالت بينها وبين نفسها: لدرجة دي أنا مش فارقة معاك يا يونس؟ هونت عليك تسبني في موقف زي ده؟ كنت متخيلة أول ما افتح عيني أشوفك قدامي.
فيقطع أفكارها محمد قال: إيه اللي حصل يا رغد وصلك لهنا؟
نادية بضيق: أعتقد مش وقته يا أبو يونس نتكلم في الموضوع ده دلوقتي.
رغد مدافعة عن محمد: عادي يا ماما، أنا كويسة. هقولكم كل حاجة. وبدأت تسترجع الذي حدث معها قالت...
عند يونس وهو يجلس في مكان منعزل بعيدًا عن الناس ويرفع نظره للسماء قال: الحمدلله يارب أن رغد رجعت لي تاني. مش عارف لو كان حصلها حاجة كان حالي هيبقي إزاي؟ أنا مش قد وجع وصدمة تاني. لو كانت رغد دخلت غيبوبة مش عارف كان وضعي هيبقي إزاي؟
أنا عارف يارب إني قصرت معاك وفي حقك كتيير. أنا راضي بقضاءك بس أوقات الشيطان بيضحك عليّ. سامحني غصب عني، أنا بشر مش ملاك. وسجد سجدة شكر لله لعودة رغد. وأكمل الحمدلله أن الكابوس اللي شفته كانت مجرد سراب.
بعد أن أنهى حديثه نهض واتجه إلى رغد للاطمئنان عليها.
وصل يونس إلى الغرفة ووقف في الخارج يستجمع أنفاسه. وكاد أن يدلف الغرفة ولكنه توقف عندما سمع اسم آسر من رغد.
نطق بغضب: آسر؟
التفت الجميع له ولكنه لم يهتم.
دخل يونس بسرعة ناحية رغد وقال: آسر هو السبب؟ عمل إيه معاكي؟ وإزاي عرف عنوان البيت يا رغد؟ أنتي اتواصلتي معاه تاني؟
نادية بغضب وصوت عال: براحة عليها، هو في إيه؟ وإيه المعاملة دي؟ قدر وضعها. وهي دي حمدالله على سلامتها يا ابن الأصول.
ونظرت لرغد وقالت: عايشة معاه إزاي ده؟
يونس بسخرية: هو الحب القديم وحشك ولا إيه؟ بتستغفليني يا رغد؟
رغد بصدمة وحزن وهي تبكي بصمت لا تصدق كيف يونس يتهمها دون أن يسمع الحقيقة كاملة. كيف يحكم عليها ويضع افتراضيات ليست موجودة.
علي بغضب: حاسب على كلامك يا يونس. واتجه نحوه ودفعه للخلف وأكمل بغضب: إزاي تتهم بنتي بكده؟ تقديرًا لوضع رغد والمكان اللي إحنا فيه كانت ردة فعلي مش هتعجبك. إحنا معندناش الكلام ده. أنا بنتي متربية أحسن تربية، استحالة تدمر جوازها وتخرب علاقتها بيك عشان علاقة قديمة. ونظر لمحمد وقال: ما تشوف ابنك يا محمد.
نادية وهي تنظر ليونس بقرف قالت: أنا من الأول وأنا قولت الجوازة دي غلط مكنتش ينفع تتم. بس أمر الله بقى.
رغد وهي تنظر ليونس تبتلع ريقها خوفًا منه أن يكشف حقيقتها وعلاقتها السابقة بآسر. ولكن...
تحدث محمد بصوت عال: عيب يا يونس، إيه اللي بتقوله ده؟ أنت واعي لكلامك؟ افهم الحقيقة كلها وبعدين اتكلم.
رغد متدخلة: اطلع بره يا يونس، وجودك مش مرحب بيه هنا. بره.
نادية وهي تنظر لعلي قالت: مش ده اللي كان قلبك وجعك عليه؟ شفت تصرفاته. مستحيل أسيب بنتي معاه دقيقة واحدة. رغد هترجع معانا يا علي. ونظرت ليونس وأكملت: رغد لسه مكانها موجود في بيت أبوها.
يونس وهو ينظر لنادية ويرد ببرود: خديها، بنتك من النهاردة متلزمنيش.
وتركهم ورحل.
محمد: أنا آسف يا علي، حقك عليا. مش عارف يونس ماله.
كلامه ده مالوش أي معنى. متاخدش عليه.
وخرج خلف ابنه خوفًا من أن يفعل في نفسه شيئ ويقوم بتوضيح الأمور له.
رغد بحزن وغيظ في آن واحد وهي تمسك زجاجات الأدوية بيدها السليمة وتدفعهم على الأرض. اردفت بصوت عال: ولا أنا عايزة أبقى معاك. أنا بكرهك يا يوووووووونس.
ووضعت يدها على رأسها بألم وأخذت تتنفس بسرعة.
نادية بخوف عليها: أهدي يا قلب أمك عشان صحتك. هو ميستاهلش. أهدي يا بنتي، خدي نفسك براحة.
علي بقلق وخوف على ابنته: أنا رايح أشوف الدكتور.
محمد وهو يمسك ذراع يونس قال: إيه اللي عملته ده غلط يا يونس. متبقاش متسرع. مينفعش كده.
يونس بغضب: لم أسمع مراتي بتقول اسم خطيبها السابق. المفروض أعمل إيه؟ أسمعه اتبسط ولا إيه؟ مش فاهم. وبعدين مش آسر ده اللي سابها وهرب؟ رجع تاني ليه؟ وعرف عنوان بيتي منين؟
محمد: أيوه تسمع الكلام وتفهمه من أوله وبعدين تحكم. رغد اتعرضت لاعتداء جسدي يا يونس من راجل مجهول. وآسر هو اللي أنقذها. وهي من خوفها أنه ظهر في حياتها بعد جوازك منك خافت منه وهربت من الشقة. وهو كان بيجري وراها. وهي من رعبها منه مخدتش بالها من العربية اللي خبطتها. عرفت بقا آسر كان إيه دوره في الحكاية؟
هقولك على نصيحة يا ابني. متحكمش على أي شيء إلا لم تسمع الموضوع كله. إلا سوء الظن والحكم الباطل يا يونس.
ربنا قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ۖ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
أنا جيت عشان خوفت عليك عشان عارف وضعك النفسي. وعشان أوضحلك إنك غلطان. تعال معايا واعتذر لرغد وحماك وحماتك.
يونس بصدمة وهو يضع يده على جبينه: إييييييه؟ اعتداء جسدي في بيتي ومع رغد؟ بس أعتقد رغد مالهاش أعداء أوتعرف ناس يوصل تفكيرهم يأذيها بالشكل ده؟ ومين ده؟ ودخل الشقة إزاي؟
وأكمل بندم: فعلاً شكلي اتسرعت. أنا مش عارف إزاي قدرت أقول الكلام ده.
وأخذ نفسًا عميقًا وأكمل: حاضر. بس تفتكر هيسامحوني؟ ويقبلوا اعتذاري؟ أنا لم سمعت اسم آسر في حاجات كتير جت في دماغي. وحكاية آسر دي فيها غموض. ليه ظهر في حياة رغد تاني؟
محمد بتشجيع: ربنا بيسامح يا يونس. تعال يا ابني الله يهديك. مراتك محتاجة ليك. مينفعش تتخلى عنها في ظروف زي دي. لم تخرج من المستشفى نشوف موضوع آسر ده.
وأكمل بمكر: أنت غيران يا يونس؟
يونس بتعجب: غيران؟ لا طبعًا مفيش الكلام ده. أنت عارف قلبي مع مين وهيفضل معاها للأبد. مستحيل حد تاني ياخد مكانها.
وغير مجرى الموضوع وقال: يلا يا بابا.
وذهب يونس ومحمد لغرفة رغد مرة أخرى. عندما وصلوا وجدوا الطبيب يتفحص رغد وهي تبكي وتقول: مش حاسة بيهم.
محمد: هو في إيه؟ مالك يا رغد؟ هي إيه اللي مش حاسة بيهم؟
نادية بقلق: خير يا دكتور طمني الله يطمنك.
الطبيب: واضح كدة أن المدام عندها شلل في الجزء السفلي. الشلل ده مرتبط بالحالة النفسية. بس اطمنوا، دة وضع مؤقت مع العلاج الطبيعي هتتحسن.
كان كلام الطبيب صدمة للجميع وخصوصًا على رغد.
رغد بصدمة وانهيار...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل احمد
بعض الصدمات في الحياة تكون بسبب آلام الأقدار المكتوبة، هكذا كان حال رغد، لم تكن تعلم أن يكون قدرها قاسٍ لهذه الدرجة معها.
رغد بصدمة وانهيار: يعني إيه بقيت عاجزة؟ مش همشي على رجلي تاني خلاص كده.
نادية وهي تضم رغد: لا يا حبيبتي، الدكتور قال وضع مؤقت وهترجعي زي الأول وأحسن كمان.
ونظرت للطبيب: صح يا دكتور؟
رغد وهي تبتعد من حضن والدتها وأنفجرت في البكاء، أردفت بصوت عالٍ: لو سمحتوا اطلعوا بره، عايزة أبقى لوحدي.
الطبيب: إهدي يا مدام، لأن العصبية غلط عليكي وعلى الجرح اللي في دماغك، وكمان لازم الحالة النفسية تستقر عشان نبدأ جلسات العلاج الطبيعي.
رغد وهي تتجاهل حديث الطبيب وتضع يدها على الشاش الذي يحوط رأسها وتغمض عيونها بألم: بره، اطلعوا بره.
الطبيب: معلش يا جماعة، سيبوها لوحدها مراعاة لحالتها، اتفضلوا. ولم تهدأ تقدروا تدخلوا تاني.
فسمع الجميع كلام الطبيب وخرجوا من الغرفة عدا يونس.
بعد أن خرج الجميع، اتجه يونس وجلس بجانبها. رغد تنظر له بعيون حمراء منتفخة من البكاء: اطلع بره، مسمعتش ولا مش بتفهم.
وحاولت دفعه بيدها السليمة لينهض من جانبها، ولكنه كان كالصخر لا يتحرك.
أردف بندم: أنا آسف. ومد يده ليمسح بقايا دموعها، ولكنها ابتعدت بوجهها عنه.
أردفت رغد: اعتذارك مش مقبول، ممكن تمشي؟
يونس بعند: لا يا رغد، مش همشي. أنا عارف إني غلطت في حقك وقولت كلام مكنش ينفع أقوله، ومعترف إني كنت متسرع وغبي ومقدرتش وضعك ولا وجود أهلك، بس غصب عني والله، سامحيني وأنا آسف مرة تانية.
رغد بعصبية: اعتذارك مش مقبول، ابعد عني يا يونس. وأطلقت صرخة خفيفة بسبب الألم الذي صدر من رأسها.
يونس بهدوء وخوف: ممكن تهدي ونأجل مشاكلنا وخناقتنا لبعدين.
رغد كادت أن ترد عليه، ولكنه وضع يده على فمها حتى لا تنطق بكلمة.
خارج الغرفة.
نادية بقلق: لا بقا، أنا هدخل أشوف رغد. مستحيل أسيبها أكتر من كده لوحدها معاه، المفروض أكون معاها مش هو.
علي وهو يمسك يدها: استني هنا، ده جوزها يا نادية، هو راجل من الشارع.
نادية بغيظ: بعد كل اللي عمله ولسه بدافع عنه؟ ربنا يعلم من ساعة ما اتجوز رغد وأنا مش مرتاحة ليه، وإحساسي بعدم الراحة زاد أكتر لما رغد فاقت وهو داخل طوله من طول الباب زي التور مش فاهم حاجة، وجرح بنتك ونكد عليها ومقدرش وضعها، هو ده العاقل اللي هيحافظ على بنتك؟
علي: أيوه، لأني عارف يونس يا نادية. أنا لو شاكك واحد في المية إنه مينفعش رغد مكنتش وافقت على جوازها منه.
في الاسكندرية.
تجلس مي في غرفتها تتذكر حديث حبيبة معها.
وتسرح بذاكرتها.
حبيبة: أول حاجة يا جميلة هنعملها هنستعين بالله، إيه أخبار الصلاة معاكي؟
مي: الصلاة؟ مش بصلي.
حبيبة: معقولة مسلمة ومش بتصلي يا مي؟ مينفعش الكلام ده، ده ربنا بيقول في كتابه قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (277) (البقرة).
أول حاجة في بداية العلاج النفسي القرب من ربنا يا مي، توعديني أنك هتصلي؟
مي: أوعدك.
يقطع شرودها رنين صوت هاتفها، وكان الاتصال من آسر.
تلتقط مي هاتفها وتقول: أيوة يا آسر.
آسر: كنت بتصل أفكرك ميعاد جلستك بكرة يا مي.
مي: فاكرة يا آسر، متخافش، هكمل وهتعالج عشان نفسي مش خوف منك.
آسر: واضح كدة إن الدكتورة حبيبة تأثيرها عالي أوي.
مي: جدا يا آسر، متعرفش كمية الراحة والقبول. شكراً لك.
آسر: العفو.
مي بتردد: متعرفش إيه أخبار رغد؟
آسر بضيق: لأ معرفش. هقفل عشان ورايا شغل، سلام.
مي: مع السلامة.
بعد أن أغلقت مي الهاتف ووضعته على الفراش، اتجهت إلى خزانتها وقامت بفتحها وأخرجت "الكاميرا" الخاصة بها ونفضت التراب الموجود عليها، وتذكرت حديث حبيبة لها عندما قالت لها أن كل شخص لديه شيء يجعله مميز، ليس شرطًا أن يكون متميزًا في الدراسة، وهي بالفعل تمتلك موهبة تجعلها متميزة غير قليلة.
فمي تمتلك موهبة التصوير الفوتوغرافي باحتراف.
في المستشفى.
يونس وهو يبعد يده من فم رغد قال: أنا آسف يا رغد، سامحيني ممكن.
رغد بوجع: أنت إزاي تفكيرك يوصلك إنك تشك فيا بالطريقة دي؟ أنا مش وحشة أوي كده، أنا غلطت أه بس اتعلمت وندمت.
يونس: خلاص بقا نعتبر اللي حصل كانت وقفة شيطان وسوء فهم مني، وأنا معترف واعتذرت.
رغد: هحاول أسامحك.
زفر يونس بضيق قال: أنا حلمت بيكي؟
رغد: حلمت بيا؟ بإيه؟
يونس: حلمت إننا في مكان مجهول وأنتي قاعدة بتعيطي ورجلك ملفوفة بسلاسل من حديد، وأنتي مش عارفة تتحركي ولا أنا عارف أفك الحديد من رجلك. مش عارف ده كان معناه إيه؟ وليه علاقة ب... وسكت.
رغد وهي تنظر لقدميها بحزن وتبكي مرة أخرى، أردفت بضعف: يونس، هو أنا همشي تاني صح؟ ومش هكمل بقية عمري كده. أنا لو قعدت فترة طويلة كده مش هعرف أعيش، الموت أهون عندي أكمل عمري بالوضع ده.
يونس بإقتضاب: بس بقا، ممكن متجيبيش سيرة الموت يا رغد. الكلام عنه سهل جداً، هل كل شخص بيتمنى الموت مستعد ليه؟ ولا مجرد كلمة سهلة مع كل مشكلة الشخص يقع فيها أو يحصله ابتلاء.
أنا عارف إن الموت مش شر، لا مفر منه، كلنا هنموت، الموت ضيف كل بيت، بس كل بيت ليه معاده. عارفة الوجع مش في الموت نفسه، الوجع في الفراق والاشتياق لروح مبقتش موجودة.
رغد: بس الوضع اللي أنا فيه مش متعودة عليه، هكمل إزاي حياتي كده، مش هقدر، مش متقبلة فكرة العجز حتى لو فترة مؤقتة.
يونس بحنية: أنا معاكي وجمبك وهنعدي الأزمة دي سوا، وهتخفي وهنقفي على رجلك وهتكوني أحسن من الأول.
رغد: أتمنى.
فيقطع حديثهم صوت ضجيج في الخارج، فينهض يونس ليرى ماذا يحدث في الخارج.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امل احمد
يخرج يونس من الغرفة يجد علي يتشاجر مع شخص لا يعرفه.
نادية: خلااااص يا علي، لا المكان مناسب ولا الوقت مناسب.
نظرت لذلك الشخص وقالت: أمشي من هنا يا آسر مش عايزين مشاكل.
يونس بذهول وغضب: آسر!
اتجه يونس نحو آسر وامسكه من ياقة قميصه وكور قبضة يده ولكمه في وجهه بعنف.
محمد وهو يحاول السيطرة على ابنه: سيبه يا يونس، مينفعش كده.
اجتمع الناس حولهم، استغلت نادية الزحام وانسحبت بهدوء.
ودخلت عند رغد الغرفة للتطمئن عليها.
مدير المستشفى وهو يتدخل ويقول: مينفعش الكلام ده. المشاكل العائلية دي بره مش جوه المستشفى. مينفعش كده، احترموا المكان والمرضى اللي هنا.
وأكمل بتهديد: لو هتستمروا في الخناق هطلب الأمن يطلعكم كلكم بره.
ونظر لهم بضيق ورحل.
يونس بغضب: جااااي ليه؟ وعايز ايه؟
آسر وهو يمسح الدماء التي تسيل من أنفه قال: جاااي أطمن على رغد، واعتذر منها.
يونس: يا بجاحتك يا أخي.
وحاول يونس ضربه مرة أخرى، فمسكه محمد من ذراعه: أهدى يا يونس مش كده.
يونس: مش سامع بيقول ايه؟
علي بعقلانية: أعتقد مش ليك حق على رغد. أنت خسرت الحق ده لم هربت، رجعت تاني ليه؟ رغد دلوقتي متجوزة وظهورك في حياتها هيعملها مشاكل. وبصراحة مش عايز بنتي تخسر راجل عشان عيل زيك.
آسر: عمي أنا...
علي بمقاطعة: أنا مش عمك ولا يشرفني أكون عم لواحد زيك. امشي يا آسر.
يونس بتهديد: أنت مسمعتش. أمشي من هنا والا قسما بالله هعملك إقامة أبدية هنا في المستشفى واخلي الدكاترة يحتاروا في علاجك.
آسر وهو ينهض ويرحل من أمامهم دون قول أي شيء. يعلم جيدا أن رد فعلهم طبيعي ولكنه كان يحاول إصلاح الأمور بنسبة قليلة ولكنه فشل في ذلك.
داخل الغرفة.
رغد وهي تبكي في أحضان والدتها: ليييه بيحصل معايا كده يا ماما؟ آسر رجع لييييه حياااتي تاني؟ عايز مني ايه؟ مش كفاية اللي عمله معايا وكفاية اللي حصل لي بسببه. أنا تعبت مش قادرة أتحمل والله العظيم.
نادية: قولي الحمدلله يا حبيبتي، معلش ده ابتلاء واختبار من ربنا.
رغد: اختبار صعب أوي، حاسة أني مش هعدي منه.
نادية: لا يا رغد اوعي تقولي كده والشيطان يضحك عليكي. استعيذي منه. ربنا رحيم يا بنتي، عمره ما هيبعتلك بلاء ولا يشيلك شيلة انتي مش قدها ولا هيعجزك بحاجة مش هتعرفي تخرجي منها. أزمة وهتعدي. ربنا قال "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".
فاكرة يا رغد أيام الجامعة لم كان عندك امتحان في أربع مواد وقولتي لاء يا ماما مش هقدر مش هعدي هسقط. فاكرة قولتلك ايه؟ اعملي اللي عليكي وتوكلي على الله ونجحتي واتخرجتي كمان.
والمرة دي هتتعالجي وتخفي وهتقفي على رجلك تااااني وهتكوني أحسن وأقوى من الأول.
في الاسكندرية.
في مكان عام على البحر.
تنتظر مي آسر ولكنه لم يأتي. تمسك مي هاتفها وتتصل عليه.
مي: أنت فين يا آسر؟
آسر: في الطريق يا مي، نصف ساعة واكون قدامك.
مي: ساعة ونص في الطريق يا آسر وتقولي جااااي ومظهرتش. أنت فين بالظبط؟
آسر بضيق: سلام يا مي.
وأغلق الخط في وجهها.
مي بغيظ: ماشي يا آسر بتقفل في وشي. لم أشوفك بس.
بعد مدة يصل آسر.
آسر: أذيك يا مي؟
مي بخضة: مين اللي عمل فيك كده؟ وشك متبهدل خالص.
آسر بكذب: اتخانقت في الشغل.
مي: مع مين؟
آسر بغضب: هو تحقيق ولا ايه؟ ولنفرض قولتلك هتعرفي هو مين؟ قومي يا مي، فاضل ساعة على جلستك يدوب مسافة الطريق.
مي: براحتك يا آسر، يلا بينا.
ونهضت وذهبت مع آسر إلى العيادة.
في العيادة النفسية.
حبيبة: ايه الأخبار؟ بدأتي صلاه؟
مي: بدأت بس متقطع بس هحاول انتظم.
حبيبة: أتمنى منك كده. هسألك سؤال، ايه الفرق بين الألم والمعاناة؟
مي: أعتقد مفيش فرق، نفس المعنى بس المعاناة أشد من الألم.
حبيبة: الألم بينقسم لحزئين نفسي وجسدي. الألم الجسدي احنا بنقدر نكشفه وده ألم محسوس بيكون أخف وأسرع في علاجه عن الألم النفسي. أما بقى الألم النفسي بيكون معنوي، حساه بس مش عارفة تعبري عنه. محدش يقدر يحس بيه غيرك وبس، ومهما حاولت تشرحي لحد الألم ده مش هيحس بيه ربع إحساسك. ولو حد حس بيه يبقى جرب نفس الألم. في آلام مش بنقدر نوصفها حتى لنفسنا، وده أصعب الألم النفسي. أما المعاناة تكون رد فعل سواء للألم النفسي أو الجسدي، سلوك خارجي بيصدر نتيجة الألم.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل احمد
الطبيب وهو يتفحص رغد قال: تحبي يا رغد تبدئي الجلسات هنا ولا في البيت؟
نادية: البيت يا دكتور أفضل ليها.
الدكتور: تمام، هكتبلك على خروج، بس المهم الراحة التامة والنفسية تكون هادية، بلاش ضغط نفسي وعصبية وضيق عشان الاستجابة للعلاج الطبيعي يكون أسرع، مفهوم؟
علي: مفهوم يا دكتور، إن شاء الله خير.
رغد: هو العلاج الطبيعي ده ياخد قد إيه؟
الدكتور: على حسب الاستجابة، في ناس تلات شهور وأكتر، وفي ناس تاخد سنة، على حسب، متشغليش بالك بالمدة، المهم العزيمة والإصرار والتقبل، وبعد ثلاثة أسابيع تيجي هنا تفكي الجبس.
علي: تمام يا دكتور.
في الخارج.
محمد: مش هتدخل تتطمن على رغد يا يونس وتشوف الدكتور هيكتب لها خروج إمتى؟
يونس: لا مش عايز أدخل، أنا دمي محروق أصلاً، سبني.
محمد: إزاي مش عايز؟ رغد مراتك يا يونس، المفروض تبقى معاها زي ظلها، متفارقهاش. مش أنا هعلمك واجبات الزوج إيه يا يونس؟ أنا عارف اللي حارق دمك ظهور آسر، مش كده؟
يونس: تعبت يابا، مش عارف قدري هيوصلني على فين، مش قادر أمثل دور الزوج المزيف.
محمد: زوج مزيف؟ بس تصرفاتك مكنتش دليل على كده أبدًا، تقبل الواقع يا يونس وشوفها بنظرة تانية، قوم يا يونس، عيب أوي لم الدكتور يكون بيكشف على مراتك وأنت مش واقف جنبها، قوووم يا يونس.
فنهض يونس مع والده ودلف معه للغرفة.
محمد: خير يا علي، الدكتور قال إيه؟
علي: هيكتب لها على خروج.
نادية لرغد: متقلقيش يا حبيبة أمك، أنا معاكي ومش هسيبك خالص.
يونس لنادية: البيت بيتك، براحتك، هتنورينا.
نادية بقرف: مين قالك إني هدخل بيتك، أنا قصدي بيتي، رغد هتخرج تروح معايا.
يونس: مش هيحصل، رغد هترجع معايا على بيتنا.
نادية بإصرار: قولت هتروح معايا، تبقى قدام عيني. وأكملت بثقة: اسألها، شوفها عايزة مين فينا.
يونس وهو يوجه كلامه لرغد: عايزة تروحي مع مين يا رغد؟ معايا، ولا مع مامتك؟
رغد.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل العشرون 20 - بقلم امل احمد
دلف كل من يونس ونادية للغرفة وجدوا رغد على الأرض وتبكي.
نادية بخوف: وقعتي إزاي؟ أنتي كويسة، في حاجة وجعاكي؟
رغد: أنا كويسة يا ماما. سمعت صوتك بره كنت عايزة أقوم بس افتكرت إني... وانفجرت في البكاء.
نادية وهي تحتضنها: طيب خلاص، إهدي أنا معاكي أهو.
يونس وهو يذهب لرغد ويحملها من الأرض ويضعها على الفراش أردف بهدوء: أي حاجة عايزها نادي وبس، لا أكتر ولا أقل.
رغد بحزن: مش عارفة أخد على الوضع الجديد ده، صعب أوي.
يونس: معلش يا رغد، استحملي وقت مؤقت.
في الاسكندرية
تجلس مي على البحر وفي يدها الكاميرا تلتقط بعض الصور وفجأة يظهر شخص أمامها يحجب عنها الرؤية.
مي: ممكن تبعد بعيد لو سمحت.
الشخص ببرود: لاااااا، مش هبعد.
اتجهت مي لهذا الشخص وأردفت بعصبية: هي غلاسة وخلاص، هو في إيه؟ المكان واسع.
الشخص بعند: أنا عجبني المكان هنا.
مي بقرف: على فكرة أنت شخص قليل الذوق، المكان عندك أشبع بيه.
وتركته ورحلت من أمامه لأن اليوم ميعاد جلستها النفسية.
خرجت مي من المكان وهي تتحدث بغيظ مع نفسها عن هذا الشخص العنيد.
أخرجت هاتفها من حقيبتها واتصلت على آسر.
مي: أنت فين يا آسر؟
آسر: ف البيت يا مي.
مي: يعني إيه مش جاي معايا؟
آسر بكسل: لا يا مي، معلش المرة دي مش هقدر.
مي: تمام يا آسر.
وأغلقت الخط.
عند آسر يجلس في غرفتة يقف أمام المرآه يداوي جرح وجهه أردف بألم: الله يخربيتك، إيدك تقيلة أوي دي، مش إيد دي حديد. وقعتي في الشخص ده إزاي وأمتى يا رغد؟
ف العيادة النفسية
حبيبة: هااا يا قمر، أنا شايفة أنك أحسن عن المرة اللي فاتت.
مي بحماس: جدا، فعلا عندك حق، بحاول أنفذ كلامك.
حبيبة: كويس جداً، واضح كده مش هناخد جلسات كتير لو في استمرار على الحماس ده.
مي: بحاول أعتمد على نفسي ومفكرش في أي شئ يعكر مزاجي ولا أشغل بالي بأي حد، مضيعش وقتي على الناس وأحوالهم عشان متعبش.
حبيبة: براڤوا، وجهة النظر بدأت تتغير.
مي: بعد تفكير طويل قررت أشتغل في مجال التصوير.
حبيبة: حلو أوي، عارفة يا مي بالرغم من خطورة العقدة اللي عندك بس حلها بسيط جداً في الخطوة التانية. عارفة هي إيه؟
مي: لا مش عارفة.
حبيبة: إصلاح علاقتك بأهلك ووجهة نظرهم بس.
في القاهرة
تجلس الطبيبة أمام رغد وتفعل لها التمارين لتتحسن.
رغد بألم: لا، في وجع.
الطبيبة وهي تحرك أصابع قدمي رغد: معلش يا رغد، استحملي. أنت أقوى من كده، ولا مش عايزة تقومي على رجلك تاني؟
رغد بأمل: عايزة النهاردة قبل بكرة.
الطبيبة: إن شاء الله، يبقى تسمعي الكلام وركزي معايا في كل خطوة. عارفة كان في بنوتة أصغر منك وخفت في تلات شهور لأنها كانت متحمسة أنها تخف بسرعة. بنت كمان خفت في شهر واحد وكثير أوي زيك وأصعب خفوا في وقت قصير. عارفة كانوا بيعملوا إيه؟
رغد: إيه؟
الطبيبة: كانوا وقت كل جلسة يطلعوا أقوى طاقة عندهم برغم الألم اللي كانوا بيحسوا بيه، كانوا بيواجهوا بكل قوتهم عشان كان عندهم هدف أنهم يخفوا بسرعة. الهدف كان واحد بس، الإرادة والقوة هي اللي بتحدد المدة للوصول للهدف.
كانت الطبيبة تحفز الروح المعنوية لدى رغد لتحصل على استجابة سريعة منها.
أخذت تمرن قدميها لمدة ساعة ونصف.
أردفت: كفاااااية كده النهاردة، واضح إنك تعبتي.
نادية وهي تمسح عرق جبين رغد قالت بخوف: أيوة كفاية، مش شايفة شكلها بقى إزاي. معلش يا بنتي، كله خير ولمصلحتك.
تخرج الطبيبة من الغرفة، فينهض يونس ويقول: إيه الأخبار يا دكتورة؟
الطبيبة: تمام، إحنا لسة في البداية يا أستاذ يونس، متقلقش. هي عندها إرادة بس الألم هو المسيطر عليها وعشان تستجيب للعلاج لازم النفسية تكون مهيئة. أنا بحاول معاها وإن شاء الله هتبقى كويسة.
يونس: شكراً يا دكتورة، معلش هنتعبك معانا.
الطبيبة: لا شكر على واجب، عن إذنك.
بعد ثلاث أسابيع تذهب رغد إلي المشفى لفك الجبس.
وبالفعل قامت بفكه وأصبحت بإمكانها تحريك يدها وعادت طبيعية كما كانت.
يونس: حمد الله على سلامتك، خلصنا أول مرحلة أخيراً. ندخل على المرحلة الأخيرة وترجعي زي الأول وأفضل.
رغد: الحمد لله، أتمنى بس لسه شكل موضوع العلاج الطبيعي هياخد وقت كتير.
يونس: يعني مش كتير أوي، خلاص قربتي تخلصي المرحلة الأولى في العلاج وباقي مرحلتين، كله هيعدي يا رغد، أنت أقوى من كده. وأنا معاكي للنهاية.
رغد بتردد: يونس عايزة اطلب منك طلب.
يونس: اطلبي يا رغد.
رغد: عايزة اشتري هدية لماما.
يونس: هو ده طلبك؟ وماله، نروح المول ونختار ليها هدية.
وأخذها وخرج من المشفى.
بعد مدة وصل يونس بسيارتة أمام المول ونزل منها واتجه الجهه الأخرى ناحية رغد.
رغد: لا يونس، ادخل أنت وأنا هستنى هنا.
يونس برفض: لا طبعاً، هتدخلي معايا. وأنحنى بجسدة وحملها وأغلق الباب بقدمة.
دخل يونس المول وهو يحمل رغد اتجهوا إلى محل الفضة.
رغد: محل فضة ليه؟
يونس: هنجيب هدية لمامتك.
رغد بفضول: زي إيه؟
يونس: هنجيب ساعة فضة حريمي شيك.
رغد: بس.......
يونس بمقاطعة: ممكن تسكتي.
اتجه يونس برغد ناحية المقعد ووضعها عليه، واتجة لصاحب المحل أردف: ممكن أشوف الساعات الحريمي الفضة.
البائع: ثواني يا فندم.
وأحضر له مجموعة من الساعات.
يونس: ممكن ثواني، أخلي المدام تشوفهم.
البائع: طبعاً براحتك يا فندم.
أخذ يونس الساعات واتجة لرغد قال: اختاري.
رغد بإعجاب: كلهم تحفة أوي، بس دي عجباااني.
يونس: تمام.
وتركها وذهب للبائع مرة أخري.
يونس: هناخد دي بكام؟
البائع: 470 ج.
يونس: تمام، هناخدها.
قام البائع بوضعها في العلبة الخاصة بها، قام يونس بدفع الحساب وحمل رغد وخرج.
رغد وهي بين يديه: هنروح فين تاااني؟
يونس: هتشوفي.
ودلف بها محل شنط حريمي.
رغد: زوقك راقي ف التسويق.
يونس بإبتسامة: ما أنا عارف.
رغد وهي تشاور بيدها على شنطة من اللون البني أردفت: حلوة دي.
يونس: لو سمحت بكام الشنطة دي؟
البائع: 220ج.
يونس: نزلها لو سمحت.
البائع: حاضر، حاجة تاني؟
يونس: لا شكراً.
رغد: شكراً يا يونس، معلش تعبتك.
يونس: تعبك راحة.
وخرج بها من المحل ودلف بها لمحل الملابس الحريمي.
رغد: هنشتري إيه تاني؟
يونس: هدية ليكي بمناسبة فك الجبس.
رغد: بس أنا مش عايزة حاجة.
يونس: هششششش. ونظر بعيناه يبحث عن شئ مناسب لرغد وقعت عيناه علي سلوبيت كاروهات من الأبيض والأسود بها حزام أسود وتحتها شميز من اللون ابيض.
يونس: حلو ده.
رغد: هو أنا طفلة هتجبلي سلوبيت؟
يونس: مش عجباكي؟ دي جميلة خالص، هناخده خلاص، أنا واثق انها هتكون حلوة عليكي. دورك اختاري الطرحة والشوز يلا بسرعه مفيش وقت.
بعد مدة يخرج يونس من المول وهو يحمل رغد وهي تحمل الشنط بيدها.
رغد: غاوي تعب أوي.
يونس: لا عادي. هنروح لمامتك نطمنها عليكي وتديها هديتها ونروح.
رغد: أوك يلا.
في الاسكندرية
تقف مي أمام مبنى ضخم وتنظر للوحة كبيرة مكتوب عليها أستوديو الدمنهوري.
تدلف للداخل وتسأل فين مكتب الأستاذ يامن الدمنهوري؟
شخص ما: آخر الطرقة على اليمين.
مي: شكراً.
أتجهت مي للمكتب وقامت بطرق الباب فأذن لها المدير ودخلت.
وجدت مكتب ضخم يوجد به الكثير من الصور الفوتوغرافيه المختلفة انبهرت مي بالصور كثيرا تمنت أن تصل لهذه المرحلة ولكنه قطع تفكيرها شاب يلتف بالكرسي الخاص به قال: اتفضلي.
مي بصدمة: أنت يامن الدمنهوري؟
يامن وهو ينهض من على الكرسي: أيوة أنا.
وابتسم وأكمل حديثه: أيوة أنا الشخص الغلس اللي قابلته على البحر.
مي.........
أحمد.