مصطفى كان واقف، الخوف والقلق ظاهرين في عيونه، وإيديه كلها رجفة. عمال يروح ويجي لحد ما الدكتور خرج. جري عليه، بس رجع برجله بضعف أول ما سمع كلام الدكتور: "البقاء لله." مصطفى نزلت الدموع من عيونه بضعف، وبدون أي كلام دخل الأوضة اللي فيها مامته. وصل لحد عندها، وإيديه بترتعش. شال الشال من على وشها ومسك إيديها: "إيه يا ماما، انتِ كمان سبتيني!
أنا كنت عارف إن اليوم ده هيجي، بس مكنتش قادر أتقبل الفكرة. كنت كل يوم بشوفك بتصارعي من الوجع وضعفك، وشعرك اللي وقع من كتر الكيماوي، بس كنت أناني وبقول المهم إنك قدامي يا نور عيني. بعدتِ، أنا اتخليت عن كل حاجة عشانك، كنت مستعد أخسر كل حاجة بس تفضلي جنبي." مصطفى باس راسها ودموعه نزلت على وجهها: "دلوقتي هتروحي لحبيبك، طول عمرك كنتي بتقولي إنه وحشك وهتشوفيه قريب."
مصطفى طلع من الأوضة تحت أنظار مريم اللي كانت بتعيط بحرقة على مامته وحالته اللي هي عارفة كويس جداً إنه هيوصل لحالة مش كويسة. يوسف ساب مريم وجري على مصطفى اللي كان هيقع وحضنه: "شد حيلك، يومها جه وراحت للي أعظم مني ومنك، هي دلوقتي ارتاحت." مصطفى: "أمي هتدفن في مصر جنب بابا، دي وصيتها ليا." ساهر نزل، كمل الإجراءات عشان ياخدوها من المستشفى، وفضلوا هكذا لحد ما الطيارة كانت هتنزل مصر وركبوا بالفعل. كان كل اللي في مصر عرفوا.
مروان: "مساء الخير." ليلى: "مساء النور. مالك يا حبيبي، وشك زعلان؟ مروان: "ماما، مصطفى صاحبي وشريكي التالت في الشغل ماتت. وهي كانت تعبانة أصلاً قبل كده، بس هي كانت كل حاجة بقاله في الدنيا. ربنا يصبر مصطفى يارب." ملك كانت نازلة من فوق، سمعت مروان: "مصطفى ماله يا مروان؟ مروان: "والدته توفت، ونازل دلوقتي مصر عشان هيدفنوها هنا مع والده." ملك عيطت تحت أنظار الكل. ليلى بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ ملك بتوتر:
"مصطفى غالي عندي أوي يا ماما، كان صاحبي لما كنا في إنجلترا، وكمان ده ابن خال مريم اللي كنت بحكيلك عنه." ليلى بصت لملك بحزن: "ربنا يرحمها يارب." .................. ............. ................. ......... الطيارة وصلت مصر، وأحمد وعلي كانوا مستنينهم. وساهر كان نازل معاهم بعد ما اتطمن على أخته وسابها في رعاية حد قريبهم. علي حضن مصطفى، وكذلك أحمد. أحمد:
"اجمد يا مصطفى كده، واعرف إنها ارتاحت من مرضها وراحت للي أحسن مني ومنك." مصطفى: "ربنا يرحمها ويغفر لها." أحمد أخده، كان حاسس إن مصطفى ضعيف ومحتاج سند. وفضل ماسكه طول الطريق وجنبه لحد ما الدفنة خلصت ورجعوا على بيت علي. علي: "مصطفى، اتفضل يا حبيبي. البنات جهزوا لك أوضة هنا." مصطفى: "لا يا عمي، أنا هروح الأوتيل." أحمد:
"مفيش حاجة اسمها أوتيل، أنت هتيجي معايا. وأنا لوحدي في البيت وهتفضل معايا، ومفيش رجوع تاني بره. كفاية غربة لحد كده. إحنا أهلك هنا. وكمان يوسف ومريم خلاص خلصوا، مش راجعين تاني." مصطفى: "بس... أحمد: "مفيش بس. دلوقتي هنروح ترتاح، وبعدين هنبقى نتكلم." أحمد أخد مصطفى. ومريم قالت ليوسف يروح معاهم عشان مصطفى ما يبقاش لوحده. مريم: "يوسف، أنا لازم أبقى جنبه." يوسف قرب منها: "وهتسبيني لأمتى؟ مريم ابتسمت ودخلت في حضنه:
"مش كتير، بس أنت عارف مصطفى كانت كل حاجة في حياته." يوسف بحزن: "أنا زعلان عليه أوي بجد." مريم خرجت من حضنه وبسته من خده بسرعة وجريت: "هتوحشني، سلام." يوسف بص على خيالها بحب: "أخيراً بقيتي معايا وليا." في فيلا أحمد، كانوا وصلوا. ومصطفى دخل أوضته وقفل على نفسه. وفجأة سمح لدموعه تنزل وقعد على الأرض بتعب. مصطفى فضل على الحال ده أكتر من أسبوع، ومش بيخرج من أوضته ولا بياكل. ومهما يتكلموا معاه مش بيسمع لحد.
كان قاعد في أوضته بيقلب في صور مامته بحزن. باب أوضته خبط. مصطفى بضعف: "مش جعان يا مريم." ملك فتحت الباب: "أنا مش مريم." مصطفى بص لملك ولف وشه بسرعة وفضل يقلب في الصور زي ما كان بيعمل. مكنش عاوز يشوفها عشان عارف إنها الوحيدة اللي هيضعف قدامها، وهو مكنش عاوز كده. اتنازل عنها ومشي وساب كل حاجة بيحبها عشان أمه ومرضها وحبه ليها، ودي كانت أول كسرة ليه. وموت أمه كانت خسارته التانية، ودلوقتي بقي لوحده. ملك
دخلت وقعدت على طرف السرير: "البقاء لله." مصطفى: "في حياتك الباقية." ملك بحزن: "ممكن أعرف مش بتنزل ليه ولا بتاكل؟ أنت مش شايف نفسك ضعفت إزاي؟ مصطفى: "أنا كويس." ملك: "هو أنت لافف وشك بعيد عني ليه ومش بتبصلي؟ بصلي لو سمحت يا مصطفى." مصطفى: "اخرجي يا ملك، أنا مش حابب أشوف حد." ملك: "أنا حد! مصطفى: "كل الناس دلوقتي بالنسبة لي زي بعض، أغلاهم بعدوا عني." ملك دموعها نزلت واتكلمت وهي بتمسحها بزعل:
"أنا مش هاخد على كلامك دلوقتي، عارفة إنك تعبان." مصطفى سكت وفضل يقلب في الصور لحد ما وصل لصورة كانت بتجمعه هو ومامته وباباه. وقتها مقدرش يتحكم في نفسه. وملك شافت نظرات عيونه للصورة والدمعة اللي فرت منه على شاشة الموبايل. ملك: "مصطفى، ممكن تسيب الموبايل وتنزل تحت؟ مصطفى بعصبية: "قلتلك اخرررجي! ملك اترعبت من صوته اللي علي فجأة وقامت بسرعة: "أنا أنا أسف." مصطفى استوعب وقام لحقها ومسك إيديها قبل ما تخرج وسابها بسرعة:
"أنا آسف، أنا أنا مش عارف أتحكم في أعصابي. أنتِ عارفة إنها كانت أغلى حاجة عندي." مصطفى حس إنه فاقد توازنه فراح قعد تاني. وملك أخدت بالها: "مصطفى، بالله عليك تنزل معايا. الكل قلقان عليك تحت، ومروان وساهر تحت ومستنينك تنزل. ومريم قلقانة وبتعيط طول الوقت ومش بتاكل." مصطفى قام ونزل معاها بعد تحايل منها. وأول ما نزل مريم جريت عليه: "أخيراً نزلت وهجرت الأوضة." يوسف ضحك: "أنا كنت عارف إن ملك الوحيدة اللي هتعرف تتصرف معاه."
مريم بصتله باستغراب. ويوسف بص لها اللي هو: هبقى أفهمك. أما ملك فبصت ليوسف اللي عرفت إنه عارف كل حاجة لما قعد معاها وفهمها الدنيا وليه مصطفى بعد. وبعدين بصت لمصطفى: "يلا هياكل حالا، وأنت كمان يا مريم."
مريم خدت إيديه وقعدوا وفضلت تأكله. والكل باصلهم بحب. أما يوسف فغار من اهتمامها بيه. رغم إنه أخوها، بس مكنتش مهتمة بيوسف كل الفترة اللي فاتت، وكان هو دايماً بيتصل. وكل كلامها معاه عن حالة يوسف. كان عارف إنه أناني في تفكيره ده، بس فكرة إنه عرف إنها بتحبه زي ما بيحبها اداله الحق إنها تبقي معاه دايماً وأنها خلاص بقت ليه ومش هتبعد. عدت الأيام. وعند مروان في الشركة. كانت علا قاعدة بملل:
"أنا مش هعرف أشتغل معاه تاني بعد كلام ماما. أنا مبقتش عارفة أحدد مشاعري. أنا مش فاهمة هو عاوز يخطبني ولا ده مجرد تسلية زي أي بنت تانية." علا لنفسها: "بنات إيه يا علا! أنتِ بتضحكي على نفسك، هي جنى بس. جنى! وإيه يعني جنى؟
ما هي بنت هي كمان. ودائماً قريبين من بعض، وهي معاه في كل حاجة. حتى عشان تأكدلي وريتني صور ليهم كتير في إجازات العيلة ورحلات. وفضلت تتكلم معايا عن حبها ليه والهدايا، زي ما تكون مصممة تعرفني إنها بتحبه وإني لو قربت منه هكون سبب في بعدهم عن بعض." علا: "خلاص، كفاية كده. أنا مش هشتغل معاه تاني." علا دخلت لمروان: "أستاذ... علا كانت نسيت إن فيه واحدة معاه جوا وكانت قريبة منه وفي حضنه. علا بقرف: "هو أنت مبتبطلش قرف! ليا:
"قرف! مين دي يا مروان؟ علا بغيره: "هو أنت لسه هتسألي؟ أنتِ مالك؟ أنا مين؟ هو أنت مش مكسوفة؟ افرضي إني خطيبته وشفتك كده." ليا: "أنتِ عبيطة ولا إيه؟ مروان ده أخويا." مروان كان واقف كاتم ضحكته من تصرفات علا: "علا، ليا أختي من بابا، بس عايشة بره مع جوزها. ليا، علا السكرتيرة." ليا بصت لها بغضب: "سكرتيرة وبتتكلم بتحكم كده، ماشاء الله. اومال لو مراتك كانت قتلتني! علا اتكلمت بربكة: "أنا أنا يعني آسفة، بس انصدمت من الموقف."
ليا بتكبر: "حصل خير. مارو، أنا همشي عشان طيارتي بعد ساعتين." مروان: "توصلي بالسلامة." ليا خرجت. ومروان قعد على الكرسي: "إزاي تتصرفي كده؟ علا بصتله: "أتصرف براحتي. محدش قالك تشغلني عندك. قلتلك ألف مرة همشي بعد التدريب. ولما اشتغلت هنا قعدت تقول لي عقد ومش عقد. وأصلاً كل يوم مع واحدة شكل. أنت مبتزهقش! مروان قام ومشي لحد ما وصل لعندها وركز في عيونها: "قولي إنك غيرتي! علا اتوترت: "أنا! لا طبعاً، أنا خارجة."
مروان سبقها ووقف قدامها: "كنتِ داخلة ليه! علا: "كنت كنت بقول يعني، بما إن أستاذ مصطفى خلاص هييجي، هشتغل معاه وأنت تشوف سكرتيرة غيري." مروان بعد بزهق: "هو أنتِ مبتمليش؟ قلت هتشتغلي تحت إيدي لحد ما عقدك يخلص. ولو عاوزة تمشي براحتك، لكن شغل مع حد غيري لا." علا بضيق: "إيه اللي لا! أنا مش تحت أمرك. أنا زهقت ومش عاوزة أشتغل معاك." مروان بغضب: "زهقتي!
تمام، ازهقي أكتر بقي. ومش هتشتغلي غير معايا أنا. هنا اللي بقرر، ومش مهم رأيك." علا اتكلمت بضيق وخرجت: "أنا بكرهك." مروان لنفسه: "وأنا مش هسيبك غير لما تعترفي إنك بتكابري وبتحبيني." مروان اتصل على نيرمين: "تعالى، عاوزك." نيرمين دخلتله: "خير." مروان: "أنت قلت لطنط هدى عن موضوعي أنا وعلا؟ نيرمين:
"وطنط هدى لمحت لها وقالت لها. وعلا ردت قالت لها إنها مش موافقة، وإنكم ناقر و نقير وبتشوفك مديرها في الشغل وبس. بس طنط هدى استغربت من ردها، رغم إنها دايماً كانت بتقعد تقولها إن جنى قريبة منك، وكان كلامها بيدل على إنها غيرانة أصلاً." مروان: "اممم يعني رفضتني! أنا نفسي أفهم، هي بتكابر ليه؟ إحنا كنا كويسين آخر فترة، مش فاهم إيه غيرها فجأة." نيرمين:
"أنا مستغربة بجد. أنت عارف أول مرة شافتك قعدت تقول إنك عسول وشكلك راقي، ودائماً رغم خناقتكم بتاخد رأيك وتنفذه. أنا كنت فرحانة إنكم خلاص بقيتوا كويسين." نيرمين فجأة قامت وقفت وقالت بصوت عالي: "مارو، هي هي هنا صاحبة جنى. أنا شفتها مع علا." مروان: "مش فاهم." نيرمين: "أنا كمان مش عارفة، بس أنا لما سألت علا هي تعرف هنا منين، قالت لي لسه عارفاها دلوقتي. وسألتها كانت بتكلمها في إيه. علا توهت الكلام. ومن وقتها وعلا اتغيرت."
مروان استوعب: "بجد؟ ومقولتليش ليه؟ أكيد حركة من حركات جنى. بجد المرة دي هجيب آخري." نيرمين: "أنا مش عارفة بقى، بس اللي متأكدة منه إن علا بجد لو عليها هتوافق عليك. أكيد في سبب." مروان: "خلاص يا نيرمين، روحي أنتِ وأنا هشوف." نيرمين: "ماشي." ........ ....... .......... ........... .......... بالليل في فيلا أحمد. يوسف كان وصل، وملك نزلت. يوسف: "إزيك؟ مريم ابتسمت: "أنا كويسة، وانت؟ يوسف:
"أنا مش كويس وعاوزك ترجعي ونروح شقتنا. مش متعود أقعد كده لوحدي من وقت ما اتجوزنا وأنتِ معايا." مريم بصت له بتركيز وقعدت جنبه: "مالك؟ يوسف بتعب: "الشغل ضغطه كبير وكل يوم مشروع وحوار. وأنا لسه بادئ وحاسس دماغي تعبتني، وأنتِ كمان بعيدة." يوسف مسك إيديها: "أظن مصطفى دلوقتي بقي كويس ونزل شغله كمان، يعني فيكي ترجعي معايا." مريم ابتسمت بحب على تمسكه بيها، وإنه هي كمان فعلاً محتاجة تبقي معاه: "حاضر، هقوم أجيب شنطتي."
يوسف حضنها بشغف وتملك وباس راسها. أحمد كان جه في الوقت ده: "إزيك يا يوسف؟ يوسف: "أهلاً يا بابا. أنا جاي آخد مريم. كفاية كده بقى، ومصطفى بقي كويس شوية." أحمد: "ماشي يا حبيبي." أحمد كان بياخد كاس المايه، بس محفظته وقعت. مريم نزلت تجيبها. اتفتحت فشافت صورة مامتها وهي. مريم دمعت وأدته المحفظة. أحمد ابتسم: "شكراً يا حبيبتي." مريم: "أنت اتجوزتش ليه بعد ماما! أحمد وقف فجأة من غير ما يلف وشه. مريم:
"سبتني ليه لما أنت المفروض بتحب ماما وبتحبني! أحمد مشي، بس مريم مسكت إيديه بقوة واتكلمت بصوت عالي: "اتخليت عني لييييه؟ ما ترد عليا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!