خارجة بتنهج من الخوف، وبتحكم ربط النقاب على وشها. بتبص لابنها، تمسك إيده وتطمن نفسها أنه معاها. بتحاول تهدي نفسها العالي وخطواتها السريعة اللي تبان كما لو كانت بتهرب من حد. في المكتب واقف مصدوم، مش مصدق حدة الطفل معاه وعدم التهاون في حق أمه رغم صغر سنه. فلاش باك. "عمو، قولت لحضرتك مينفعش تقرب من ماما. إيه مفيش فهم أو استيعاب خالص؟ الصدمة لجمته وحاول يمتص غضب وعنفوان الطفل اللي قدامه. "حبيبي، مامتك أغمي عليها."
"طيب، حضرتك سيبها عالكرسي ودور وشك وأنا هحط مياه على وشها. ولو مش فاقت هطلب مساعدة." شذي عمل كده فعلًا إرضاءًا لهذا الصغير. "فوق مامته بالمياه لأن مش أول مرة مامته يغمي عليها. ونظرًا لأنهم عايشين لوحدهم فكانت مفهمّاه يصحيها إزاي." فاقت معاه فعلًا وحبست نفسها لما شافته واقف قدامها ومديها ضهره. وخدت ابنها وجت تخرج. وقفها بحزم. "على الأقل أعرف اسمك إيه، مدام مفيش شكر ليا إني لحقتك قبل ما تقعي على الأرض؟
بغيرة واضحة من الصغير على أمه، بص حواليه. وقف عالكرسي وبحدة طفيفة تناسب عمره. "عمو، اتكلم بطريقة ألطف من كده. ماما تعبانة. وغير كده عاوز تعرف اسمها ليه؟ "بضحكة خفية موصلتش لشفايفه... لو مش هعرف اسم الست اللي أنقذت حياتي، على الأقل أعرف اسم المدام الموظفة عندي ولا إيه رأيك يا أستاذ يزن؟ "بتفكير... معاك حق. ماما يبقى اسمها وسام يا عمو. ولو سمحت مش تزعق ليها."
صوت الإسم رن في المكان وأثره سابه في قلب اللي واقف وجعه. وردد بدون وعي واستمتاع لذكر الإسم. "وسااام." قلبها اتخطف من نطق شفايفه لاسمها، واد إيه كانت طريقته وهو بيقول الاسم بتوهان وحنين خلاها عاوزة ترمي نفسها في حضنه دلوقتي. بس فاقت بسرعة وهزت له رأسها وخدت يزن وخرجت. "عن إذنك يا عمو." "يزن، خد مامتك وروح وخليها ترتاح." باك. فاق من شروده على دموعه اللي خانته وانسابت على وشه. مسحها فورًا وبوجع.
"اهاااااا يا وسااام. اهاااا يا يوجع عمري اللي مكنش لحد السبب فيه غيرك." وبعدين افتكر استيعاب بتاعت يزن. ابتسم بخفة وقام يكمل شغله. شذي... "يا ويسو، راحة فين؟ مردتش. قربت منها. "يا بنتي بكلمك، راحة فين؟ "هروح أدهم، قصدي مستر أدهم. اداني إجازة النهارده." "ماشي يا عم، هنياله. روحي وأنا هروحلِك بالليل." سابتها ومشيت.
أدهم وهو خارج من الشركة بعد انتهاء الدوام، عينيه وقعت على ورد دوار الشمس اللي موجود في مدخل الشركة. قرب منه وبص له شوية عشان يرجع بذكرياته. "وساام، واقفة عندك بتعملي إيه؟ "بتأمل دوار الشمس وعلاقة الحب القوية بينه وبين الشمس. واللي بمجرد ما تغيب زهوه وجماله بيغيب، وكأنه الشمس هي سر وجوده وحيويته." قرب منها وحضنها من ضهرها وهمس في ودانها.
"أهو أنتي بالنسبة ليا زي الشمس للدوار. وبمجرد غيابك عني حياتي بتقف وقلبي بيتعب وملامحي بتبهت. يا وسامي، عارف إن وجودك معايا مربوط بحاجة واحدة بس. الحاجة دي صدقيني بتمني أنها متحصلش. مش لأني مش حابب طفل منك يشيل اسمي وياخد عيونك ويتعرف بمجرد ما يتشاف إن ده ابن وسام وأدهم. لا، بس عشان خايف قبل ما يجي متكونيش اطمنتي لي بالقدر اللي يخليكي تتخلي عن خوفك وتكملي معايا."
اتوترت من قربه. كلامه لمسها، خلي نبض قلبها يزيد وعيونها تغززها الدمع. وبعدت عنه فورًا وكأنها بتهرب. "الأكل هيتحرق." "وماله، بس المرة الجاية لا الأكل ولا غيره هيبعدك عني يا جميل." ابتسمت بتوتر أكتر وهي من جواها بتلعن غبائها اللي خلاها اتأثرت بكلامه. باك. قام وقف بعصبية وساب المكان ومشي. عند وسام مبقتش عارفة تعمل إيه عشان تخرج من شرودها، على خبط الباب وصوت يزن وهو بيسلم على شذي وبيدخلها. "شذي... مسا الخير." "....
"شذي.... يا بنتي بكلمك." "اقعد يا شذي، مش قادرة أتكلم." "شذي بخضة... مالك؟ في إيه يا بنتي؟ حالك مش عاجبني النهاردة خالص. وخصوصًا من بعد ما شفتي هولاكو الساحات اللي مكتسح الشلالات ده." ضحكت بغلب من صحبتها اللي عوضته بُعد الأهل والصحاب والأحباب. وبعدين ابتسامتها اختفت وحل مكانها التوتر والقلق من تاني. شذي مسكت إيديها وبهدوء اتكلمت.
"مش عاوزة أضغط عليكي يا ويسو، بس أنتي عارفة من ساعة ما جيتي الإمارات من سبع سنين وأنا مش بعتبرك صاحبتي اللي جاية من أرض الحبايب. بعتبرك أختي وأكتر. ويعز عليا اللي حالك اللي انتي فيه أو اللي شايله من عمر يزن وساكتة. عاوزة بس أقولك إن أنا هنا معاكي وجمبك. والحزن لو اتقسم على اتنين بيخف. بس لو مش عاوزة أنا مش هضغط عليكي و... "أدهم يبقى جوزي! "شذي... إيه؟ وبصدمة برقت عيونها. "ووووو إيييييييييييييييييييييييه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!