دخل ياسين إلى الداخل ورأى آخر ما كان يتوقعه، قال بصدمة: "زهره!! انتفضت زهره بخوف: "ياسين!! ارتبكت زهره وهي تقوم لتمشي. ناظرتها زمرد باستغراب: "في إيه يا زهره مالك؟ انتِ تعرفي ياسين؟ زهره بتوتر: "آه أعرفه. معلش أنا مضطرة أمشي." ياسين باستغراب: "في إيه يا زهره مالك؟ زهره بتوتر: "مفيش حاجة." ياسين باستغراب أكبر: "أومال هتمشي ليه؟ في حاجة حصلت؟ زهره بارتباك ورعب: "يعني هو...
ياسين بهدوء: "أنا عارف انتِ بتفكري في إيه، وأحب أقولك اطمني. أنا مستحيل أقول ليوسف على مكانك، أنا قطعت علاقتي بيه من زمان، ومستحيل أقول لحد على مكانك." ثم أكمل وهو يشعر أن قلبه يدق برفض لكلامه: "انتي أختي يا زهره. اطمني وثقي فيا." ابتسمت زهره بارتياح لأنه فهمها دون أن تتحدث، ثم نظرت لزمرد بمعنى أن تصدق كلامه أم لا. فردت زمرد وهي تقول بجدية: "ياسين ده مش ابن خالتي وبس، ده زي أخويا بالظبط. وأضمنهولك برقبتي."
تنهدت زهره عندما سمعت كلمات زمرد، وقد زادت ثقتها به لأنها تعرفه منذ زواجها من يوسف. كانت تجمعهم صداقة قوية، لكنه كان يفضل باسم عنه، إلا أن باسم كانت تصدر منه تصرفات سيئة اتجاهها. أما عن ياسين، فهو كان في غاية الاحترام معها، ولم ترَ منه تصرفًا سيئًا، وكان دائمًا ينظر للأرض ويغض بصره عندما يراها، فهو خلوق وذو سمعة طيبة. وزاد احترام زهره وتقديرها له عندما علمت أنه ابن خالة زمرد. جلست زهره. نظر لها
ياسين وهو يقول باهتمام: "عاملة إيه يا زهره؟ زهره بهدوء: "الحمد لله." ياسين: "سمعت إنك نقلتي هنا إسكندرية." زهره: "آه." ياسين بمرح: "طب وإسكندرية أحلى بقي ولا القاهرة؟ زهره بسرعة: "لأ، إسكندرية طبعاً." ياسين باستغراب: "اشمعنا بقي؟! زهره وهي تتنهد بحزن: "القاهرة كانت أيامي فيها وحشة ومش عايزة أفتكرها. أما في إسكندرية، ذكرياتي فيها كتير. اتعرفت على أطيب وأجمل أخت." قالتها وهي تحضن زمرد، التي لمعت عيناها بتأثر.
ثم أكملت: "وخرجت من وحدتي والعزلة اللي بابا كان عاملها عليا، وبقيت بعرف أتكلم مع الناس بدون خوف ومش زي الأول، وبقيت عايشة بحريتي بدون ما أكون مقيدة أو مأذية نفسياً من حد." ياسين بجدية: "على فكرة، أحسن قرار خدتيه إنك بعدتي عن المكان اللي بيأذيكي وبدأتِ حياة جديدة مع نفسك بشخصية جديدة. خطوة حلوة جداً. بس إيه اللي خلاكي تاخدي القرار ده فجأة كده؟
زهره بقوة: "حسيت إنه كفاية ضعف وذل لحد كده، ولازم أكون أقوى وأعتمد على نفسي. اديت لنفسي حجمها، وإنها تستاهل تنبسط وتستاهل إنها تحب وتتحب، تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا، وإنه مينفعش أضيع دقيقة من عمري بعد كده على علاقة أنا اللي ببذل كل مجهودي فيها عشان تستمر بدون مقابل ولا مساعدة من الطرف الثاني. مهما كنت بتحبه، هيجيلك وقت وهتمل وتزهق، وحبك اللي تم استنزافه ده هيتحول لكره من غير ما تحس. فجأة كده!!
ياسين: "وليه مأخدتيش القرار ده من بدري؟ زهره بحزن: "كنت خايفة. أبويا طول عمره حابسني في البيت، مكنتش بتعامل مع حد غير أبويا ويوسف ومرات عمي وبس. فكنت خايفة من اللحظة اللي هبدأ أتعامل فيها مع ناس تانية. بس الحمد لله أنا سافرت واكتشفت إن إسكندرية وحياتي هنا أحلى بكتير من حياتي وسط يوسف وأهلي اللي عمري ما حسيت معاهم براحة وحرية قد اللي أنا حساها دلوقتي."
كان ياسين يسمع كلامها باهتمام. حتى ما جت سيرة يوسف، ضغط على إيده بعصبية لا يعرف سببها، وهو حاسس إنه مضايق إنها جابت سيرة راجل تاني غيره، ومش قادر يفسر أو يفهم إحساسه ده. قال ياسين بعد كلامها معاها بابتسامة: "طيب، في حد دلوقتي شايف إنه غلط في حقك وعايز يصلح غلطه؟ ممكن؟ كانت زهره هترفض،
لكن قاطعها ياسين بهدوء: "هو مكنش يقصد الكلام اللي هو قاله والله. هو قال كلامه ده في أثر عصبيته في الشغل وندم بعدها. هو هييجي وهيعتذر. قبلتي الاعتذار تمام، مش قابلاه خلاص، ده حقك ومحدش يجبرك على حاجة. تمام؟ أومأت زهره بتفهم. بينما زمرد تتابع الحوار الدائر مع زهره وياسين منذ بدايته، وعلى وجهها ابتسامة كبيرة لأنها بدت تشعر أن بينهما انجذاب وإعجاب من ياسين ناحيتها لم يقدر على إخفائه.
ياسين وهو ينظر لزمرد: "زمرد، نادّي لخالد من بره عشان نسيت موبايلي في العربية." زمرد بخبث: "هو انت لسه فاكر إني قاعدة؟ ما أنا كنت من خمس دقايق شجرة الليمون اللي بينكوا." ياسين بإحراج حاول إخفاءه: "يلا يا زمرد، أنجزي." زمرد بخبث أكبر وهي تقصد كلامها: "ماشي، بتمشيني عشان يفضالك الجو. الله يسهله يا عم." ابتسمت زهره بخجل على كلامها، أما ياسين، فكان يشعر أن دقات قلبه تكاد تسمعها عندما رأى ابتسامتها تلك التي أذهبت روحه.
عند يوسف، كان لسه قاعد بيفكر في مكان زهره بضيق وجنون، وهو عايز يعرف هي راحت فين. هو عارف ومتأكد إنها لما ترجعله هيعرف يمشيها على مزاجه تاني ويخليها تديله ورثها، وتوافق إنهم يرجعوا الشقة تاني، وتنكر أي حاجة حصلت بينهم، ويرجع حد تاني يرضي غروره ويحسسه بقيمة نفسه. انتفض واقفاً فجأة وهو يقول بجنون وصوت عالٍ: "إزاي تاه عني مكانها؟ أخيراً افتكرته! ثم أكمل وهو
يردف بنبرة مقززة ونرجسية: "هترجعيلي تاني يا زهره زي الكلبة تحت رجلي، وهرجع تاني لعزي وفلوسي، وهنتقم منكم كلكم، ودا وعد مني!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!