أصعب شعور على أي ست أنها تحس نفسها مش كفاية بالنسبة لجوزها، طول الوقت محتاج منها مجهود عشان ترضيه وتملي عينه. شعور قاسي ومؤلم بيفقدها ثقتها بنفسها. أنا بقي طول عمري حاسة إني قليلة قوي وناقصني حاجة عن كل البنات، عشان كده بكملها بالطاعة العمياء والشغل اللي بياخد فلوسه. فاتن محتارة ومش قادرة تنسى اعتراف أحمد وسط السوق. سمرا بتسأل فاتن وهي شارده: مالك وشك متغير وبتتلفتي وراكي كتير ليه؟ فاتن: قالي بحبك. سمرا: هو مين؟
أكيد مش جوزك، دول بيتخرسوا يا أختي بعد الجواز. فاتن بضحك: يوه، جاتك خيبة. سمرا بتخبط على وشها بشويش وترد: يالهوي، خيبة أكتر من رميتنا دي، مش كفاية قعدتنا على الفرش طول النهار وشغلنا؟ فاتن بترص بضاعتها وتكمل: على رأيك، يالله الحمد لله. سمرا بتغمز: ها، مين تعيس الحظ ده؟ فاتن: ممكن نلم، انتي عارفة إني ست متجوزة والكلام ده غلط جداً. سمرا: يا أختي سيبك، ادينا بنتسلى. فاتن بعصبية: لأ، مش أنا اللي أعمل كده. سمرا:
والنبي تتنيلى يابت، هو حد لاقي؟ دا سوق الرجالة جبر من زمان. فاتن بتجاريها بصوت واطي لحد في الشارع يسمعهم: اديكي قولتي، يبقى الباشا اللي بيحبني ده عايز مني إيه غير الغلط. سمرا: وماله؟ فاتن: أعوذ بالله، حد الله بيني وبين الحرام. انتي في عقلك؟ أوعي تهزري بالطريقة دي أبداً، وإلا والله أقاطعك. سمرا: خلاص خلاص، أنا بس كنت بختبرك. فاتن: آه، بحسب. سمرا: لأ، ماتحسبيش، عيب عليكي. بس برضو ما عرفتش مين؟ فاتن: أحمد جارنا.
سمرا بتصفر ومش مصدقة، قالت بعفوية: أحمد الشاب اللي مدخلش دنيا بيحبك انتي؟ فاتن: هههههه، طب أزعل ولا أفرح دلوقتي؟ سمرا: ما قصدتش حاجة، بس انتي يعني متجوزة ومتوسطة، مش صارخة الجمال عشان يتعلق بيكي. وبعدين مانا قدامه أهو، ما قاليش الكلام ده ليه؟ واديني مش متجوزة، يعني السكة سالكة. فاتن سكتت شوية وقالت: ماعرفش حاجة، وعلى فكرة كلامه ما عجبنيش وخوفني من القعدة في العمارة كلها. سمرا: هيقول إيه يعني؟ أحمد متربي. فاتن:
ما ده اللي محيرني، شاب وسيم وما يطلعش منه العيبة. سمرا بهزار: زمانك بتقولي يا ريتك جيت لي من زمان. فاتن سرحت وقالت بعد نفس عميق: ممكن كان بقي حالي غير الحال. سمرا: كل شيء نصيب. فاتن: يالا روحي هاتي لنا فطار، وأنا هاخد بالي من حاجتك. سمرا مشيت تدلع خطوة خطوة وتتمايل وهي بتقول لها: ماشي. لو اتأخرت ما تقلقيش. فاتن: هبيع لك انتي زي أختي. سمرا: طبعاً. فكرت في سرها: بقي أحمد اعترف لك انتي بحبه!
يا حظك يا بنت اللذينة، وأنا اللي رايحة جاية كل يوم على الموقف عشان يعبرني وما فيش فايدة. مش عارفة الحب طفشان من وشي ليه! هعدي عليه قبل ما أروح المطعم، يمكن يقولي نفس الكلام، وساعتها وربنا ماهكدب خبر. أصله حليوه وشخصية. ***
في نهار اليوم التاني، وقفت شيماء قدام بيت هشام لابسة نضارة كبيرة ومستنياه ينزل عشان تظهر قدامه وتعمل إنها صدفة. غلبان الراجل أوي، بيبقى فاكر إنه هو اللي بيفتح معاكي موضوع وإنه صياد، وما يعرفش إنه يا حول الله الفريسة وعليه العين من الأول. ولولا إنه مرغوب فيه ما كنتش الست ادته وش أبداً. أهو نازل شغله عادي، ولا كان في حاجة. ما تعرفش هو ناوي على إيه، بس تعرف إن الجو خالي.
قلعت النضارة وعدت عليه، ما خدش باله. عضت على سنانها ورجعت خطوة لورا وقالت: شيماء: أستاذ هشام. هشام بينتبه ببطء: أيوا. شيماء: أنا شيماء اللي جبت لك الشنطة. هشام: أيوا صحيح، آسف مش مركز، لسه صاحي بقي وكده. شيماء: ولا يهمك. هشام: متأخر أوي على شغلي. شيماء: هو حضرتك بتشتغل فين؟ هشام: في شركة الأمل للبرمجيات. شيماء بتصنع: دي في طريقي.
هشام حس إنه مضطر يوصلها، عرض عليها ووافقت على طول. في الطريق، فتحت معاه مواضيع كتير لحد ما بدأت الكلام يشغله ويملي فراغه. كلمها عن فوزية وآسر، فقالت له إنها ممكن تديهم دروس تأسيس. أكيد في السن ده محتاجين؟ هشام فرح جداً ورحب: فكرة كويسة جداً. شيماء: تحب نبدأ من امتى؟ هشام: خليها أول الشهر الجاي. شيماء: امممم، يعني كمان أسبوع. هشام: تقريباً. شيماء: اتفقنا. هشام: مش هنختلف على الفلوس، شوفي اللي يناسبك كام وأنا تحت أمرك.
شيماء بخجل: الفلوس مش مهمة خالص، انت ماتعرفش أنا بحب الأطفال قد إيه. هشام: انتي متجوزة؟ شيماء بابتسامة: للأسف لأ، لسه ما جاش الإنسان اللي بحلم بيه. هشام بلامبالاة: ربنا يرزقك بابن الحلال. شيماء: أشكرك. هشام مستعجل ومش عارف هي هتنزل امتى بالظبط، فسألها: الشركة قدام على اليمين، انتي فين السنتر؟ شيماء: ها. هشام كرّر سؤاله، فردت بسرعة: هنا، ممكن أنزل هنا. هشام: اتفضلي. شيماء: أول الشهر زي ما اتفقنا. هشام: إن شاء الله.
*** يوم الفاجعة بالنسبة لنادية. صحيت متأخر، الساعة قربت على اتنين الضهر. قامت دماغها تقيلة جداً، ولابسة هدوم مش بتاعتها، غير بيجامة النوم الزيتي اللي كانت لابساها. فضلت تحرك إيدها على رقبتها شوية، نزولاً لكتفها، مروراً بصدرها وبطنها، حاسة بحاجة غريبة ومش طبيعية. في ريحة برفان رجالي عالقة بأنفها. دار في خيالها سيناريو لليلة امبارح، وبعدين هزت رأسها وقالت بصوت عالي:
لا لا مستحيل، أكيد اللي في دماغي ده اضطراب من اللي أنا بمر بيه. قامت بصعوبة وفتحت الباب، لقت زيزي نايمة في الصالة ولابسة فستان أسود قصير. قالت: والله مانا عارفة فستان دا ولا قميص. نادية بتصحيها: مدام زيزي، مدام زيزي، اصحي. زيزي بتزن: اممم. نادية: إيه، مش هننزل الشغل؟ زيزي بتأفف: بكرة، بكرة. نادية قعدت جنبها وأصرت: لأ، بكرة إيه؟ الله يخليكي، الشغل بالنسبة لي حياة أو موت. زيزي فاقت وقعدت بزهق:
ما تحمليش هم حاجة يا حبيبتي، انتي معايا واللي تحتاجيه هجيبه. نادية: لأ، ماينفعش. وبعدين انتي عندي سؤال. زيزي بصت لها بقلق: سؤال إيه؟ نادية: هدومي مين اللي غيرها لي؟ زيزي بضحكة مصطنعة: هههههه، أنا. نادية بدهشة: ليه؟ زيزي ارتبكت شوية وردت: أول ما شافت القطة، مشمشة السبب، عملت بيبي على السرير بتاعك.
نادية حاولت تصدق وقامت دخلت الحمام عشان تتوضى وتصلي. أما زيزي فقامت تشرب قهوة عشان تفوق وتبدأ يومها. اتصدمت المسكينة أما لقت إن حتى الهدوم الداخلية متغيرة! نادية بدأ قلبها ينقبض وتخاف: الموضوع ده ما يطمنش خالص، أنا لازم أتصرف وأمشي من هنا. *** واحدة واحدة بقي لشيماء وجود في حياة ولاد هشام، مانقدرش نقول في حياته هو كمان. هروب مراته أثّر فيه وساب شرخ نفسي كبير. مامته بتسأله: ناوي على إيه يا بني؟ سكت. تكررت
كلامها وهي بتلمس كتفه: حبيبي، انت هتفضل حاطط إيدك على خدك كده؟ هشام قام منفعل: عايزة إيه مني يا ماما؟ ما خلاص قلت لكل الناس إني انفصلت عن نادية وراحت لحالها، أعمل إيه تاني؟ مامته: تتجوز. هشام: مستحيل. مامته: يبقى لسه بتفكر فيها وشاغلة بالك. هشام: مش بالسرعة دي. هروح أجيب واحدة تانية وأدخلها بيتي. إذا كانت بنت الناس اللي عرفتها أكتر من سبع سنين غدرت بيا، اللي هجيبها في يومين دي هتعمل فينا إيه؟
الله يكرمك يا ماما، سيبيني في حالي. مامته حطت إيدها على قلبها وقالت: يا حبيبي يا ابني. شيماء بتدي دروس في الصالة، شبه سمعت كلامهم. لما خرج هشام مخنوق، راحت تلعب مع فوزية بحنان. قفلت الكتاب وقالت: كفاية كده النهاردة. فوزية: ماشي. شيماء: مين يحب يلعب؟ أسر بيلعب بالفعل حواليهم. ردت البنت بطفولة: أنا، أنا. شيماء: طب يالا استخبي وأنا هدور عليكي. البنت جريت على أوضة باباها وكان بيغير هدومه. دخلت وراها شيماء بالقصد:
فين الكتكوته الصغيرة؟ ها، فين؟ أنا هغمض عيني وأمسكك، شوفتي بقي الشقاوة. بتضحك فوزية وهي بتلف حوالين باباها، أما هشام فماسك القميص في إيده ومش عارف يتحرك، بقي في النص ما بينهم. مسكت شيماء دراعه وقالت: إيه دا؟ هشام ابتسم وقال: أنا. ردت بخجل: آسفة أوي، ما كنتش أعرف إن حضرتك هنا. في الصالة، واقفة أم هشام ولمحت التلاتة بيضحكوا، قالت: شكلها بنت حلال وطيبة. بعد ما خلص ضحك، مسك إيدها ونزلها من على دراعه وسط الموقف. شيماء:
ما قصدتش بجد، كنا بنلعب. فوزية: آه والله يا بابا، ماتيجي تلعب معانا. هشام بتردد نزل على ركبته: لأ يا فوفا، العبي انتي مع مس شيماء، أنا تعبان وعايز أرتاح. فوزية: ماشي. شيماء: عن إذنك، وأسفة للمرة التانية. بص لها باحترام: ما حصلش حاجة. *** في منزل مدام زيزي. صلت نادية وطلعت تليفونها وكلمت عامر جارهم وخطيبها الأول. رد بلهفة: ازيك يا نادية؟ ما كنتش عارف أوصل لك اليومين اللي فاتوا ليه؟ نادية: خير، في حاجة؟ عامر:
وحشني أتكلم معاكي. ابتسمت نادية لكلامه وتأكدت إنه ما يعرفش حاجة. نادية: طمنيني عليكي وعلى مراتك وولادك. قال بسلاسة: بخير، وانتي؟ نادية: كويسة. أخبار ماما وإخواتي إيه؟ عامر: ما بشوفش فريدة، إنما سهى بتروح مدرستها كل يوم. نادية: طب وماما؟ عامر: سمعت إنها هتعمل مشروع. قالت نادية بحنين لهم: ربنا يسعدهم. عامر مستغرب: مالك بتتكلمي كده كأنك مش هتعرفيهم تاني؟ هههههه. نادية عملت نفسها مش سامعة حاجة وقالت:
الشبكة وحشة أوي، الو الو. عامر: أيوا، أنا سامع. قفلت الخط والتليفون كله. الباب خبط ودخلت مدام زيزي بكوباية عصير. بصت نادية في الساعة لقتها نفس ميعاد امبارح. برقت جامد وانصدمت: إيه دا؟ زيزي بابتسامة: عصير يهدي أعصابك ويروق دمك. اتحركت نادية بعيد عن زيزي وقالت: مانا هادية أهو. كملت زيزي إلحاح وقامت وراها، وشوشتها: اشربي دا، العصير مفيد جداً للقلب والصحة. نادية حست إنها محاصرة، هزت راسها ومسكت الكوباية.
زيزي واقفة تتابع. فقالت لها: معلش، ممكن كوباية ميه؟ زيزي: آه، أوي أوي. حطت نادية العصير ومسكت شنطتها ونزلت جري بالبيجامة. اتسحبت من الشقة وسابت الباب مفتوح. لتسمعها زيزي، فهمت كل حاجة، وأي كلام منها هيورطها أكتر مع الناس المجرمة دي. بتاخد نفسها بصعوبة وبسرعة نزلت دورين، وعلي باب العمارة اتفاجئت بمصلح. وقف في نص البوابة وقفل الباب بدراعه شمال ويمين، وقال لها بابتسامة خبيثة: على فين يا حلوة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!