نظرت له رباب بدهشة من أوامره غير المنطقية لتقول بنبرة يشوبها الحزن: "هو انت هتفضل تتعامل معايا بالطريقة دي كتير يا لؤي؟ اتسعت عيناه غضباً وهو يقول: "اسمي لوي.. مش لؤي! ارتعدت هي، وحركت جسدها للخلف وهي تنظر له بخوف. ليفرك وجهه بيده ويقول بابتسامة: "يلا ننزل؟ مضطرب نفسياً؟ يعاني من انفصام في شخصيته الغريبة!
لا تعلم ولكنه ليس طبيعي. ومنذ سكنها هنا لم تستمع إلى صوت أذان وكأنه لا مسجد قريب من تلك المنطقة. لم يقم أهلها أو أهله بزيارتها منذ يوم الزواج. فقط والدتها من جاءت لتطمئن ومن وقتها لم ترفع حتى الهاتف لتطمئن على ابنتها. قبل أن تغرق في أفكارها وتتعمق أكثر، أفاقها لوي بنبرته الجادة وهو يقول: "هننزل؟ ولا هتفضلي واقفة كده! رفعت رأسها لتتلاقى عينها مع عينه. كان بهما شيء غريب. وكأنه عينيه، أحجار سوداء منطقئة!
هناك شيء غير طبيعي به. تجاهلت كل ذلك وسارت معه خارج الشقة. قاموا بإحضار حاجياتهم الضرورية وعادوا للمنزل. أغلق لوي الباب وسار وهو يحمل الحقائب ووضعها أرضاً. استدار ليجد رباب واقفة تنظر له بصمت. بدون أن يرمش، نظر لها ليقول ببرود: "مالك؟ رباب بضيق: "هو انت شفاف؟ نظر هو لجسده ثم استدار للمرآة ينظر بها بقلق وهو يقول: "شفاف إزاي؟ عقدت حاجبيها وهي تقول: "أنا بهزرش!
احنا نزلنا مفتحتش بوقك مع البياعين ورجعنا قبل الأذان حتى ملحقتش أسمعه ومختارتش ولا حاجة، حتى لما جيبت عصير قصب ليا انت مشربتش منه غير لما أنا عزمت عليك بيه." أخرج من جيب بنطاله حلاوة صغيرة ووضعها في فمه وهو يمضغها ببرود ويقول: "مش لازم آكل قدامك عشان أثبتلك إني كويس مش تعبان. غيري هدومك وشوفي هتعملي إيه لأني لازم أنزل أروح مشوار ومش هتأخر." رباب بضيق: "طب وأنا؟ ماليش ولو جزء صغير من يومك تثبتلي فيه جوازنا!
ليه محسسني إني فارضة نفسي عليك؟ ليه كل ما نقرب تبعدني عنك وتعمل حجج؟ لم تهتز به شعرة بل قال بذات البرود الذي يتملكه منذ يوم زواجهم: "لما أرجع هثبت جوازنا، حضري نفسك." ظهرت ابتسامة على ثغرها ولكنه لم يكترث بها. أدار ظهره لها وخرج من المنزل. بدأت هي في تنظيم الأغراض حتى تنتهي منها وتبدأ في تزيين جسدها بأحد ملابس النوم الرقيقة التي لم يحالفها الحظ لارتدائها.
دخلت إلى المطبخ الصغير وهي تفتح الثلاجة وتضع الطعام بها. كان هناك في آخر رف بالثلاجة بكرة خيط من الصوف الأسود. عقدت رباب حاجبيها بحيرة وهي تنظر لها. وقعت البكرة وظل الخيط ينفرد منها، والبكرة مستمرة في التدحرج وكأنها تعرف طريقها جيداً. توقفت البكرة بالقرب من باب غرفة لوي. انحنت رباب لتلتقطها ولكنها استمعت لصوت سيدة داخل الغرفة.
وقفت رباب بخوف وهي تنظر للباب المغلق ويدها ترتجف بالقرب من المقبض في تردد أن تفتحه. ولكن الأحاديث الدائرة داخل الغرفة أثارت فضولها، فأدارت المقبض ببطء وفتحته وهي تنظر للداخل بعينان مذهولتان. كانت السيدة ترتدي ثوباً من اللون الأسود وعنق الثوب لونه أبيض، شبيه برداء الراهبات ولكنه ثوب عادي. خصلات شعرها باللون الرمادي الباهت، مجعدة وغير مرتبة، ووجهها ممتلئ بالتجاعيد وبشرتها صفراء اللون. أما عيناها!
البؤبؤين بياضهما ناصع وكأنها عمياء. كانت تجلس على الكرسي الخشبي الهزاز، وهي ترجع به للخلف ثم تتقدم به ببطء. وكانت تخيط بيدها وشاحاً من الصوف الأسود وتقول بنبرة عميقة ميتة: "مين سمح للقطة بدخول البيت؟ كانت تقف أمامها فتاتان، متساويتان في الطول. إحداهن كانت قد ربطت خصلات شعرها السوداء الداكنة بخيط من الصوف أسود طويل. قالت تلك الفتاة بنبرة أسفة: "أنا لكن... قاطعتها السيدة العجوز لتقول: "شافتكم؟ القطة شافتكم!!
الفتاة ذات ربطة الشعر بخيط الصوف أجابت بوجل: "شافتني أنا بس، بس... لم تكمل جملتها، قد أوقفت السيدة بقدمها الطويلة الممتلئة بالتجاعيد، أوقفت الكرسي عن الحركة. مما أثار رعب رباب وهي متعرقّة الوجه وتنظر لقدم السيدة العجوز. أظافرها كانت صفراء اللون باهتة وقدمها طويلة! قامت العجوز لتقف وصوت تكسر العظام قد خرق أذن رباب لتقول السيدة بصوت مخيف: "ليه كده؟
اقتربت من الفتاة الصغيرة وهي تسحب طرف الخيط الصوف الأسود وتحل ربطة شعرها، لتصرخ الفتاة وخصلات شعرها تنسحب مع الخيط. صرخت رباب بصدمة ف توقفوا هم عن الصراخ وعن أي صوت. استدارت لها السيدة العجوز وهي تنظر لها بعينيها البيضاء. انحنت السيدة العجوز لتسير على قدميها ويديها في آن واحد وتقترب من باب الغرفة! تقترب من رباب! أغلقت رباب الباب وركضت باتجاه باب الشقة وما أن فتحته حتى خرجت، فوقعت داخل أحضان لوي وهي ترتجف.
هو بتساؤل: "مالك؟ دخل الشقة ومازالت متشبتة في قميصه وهي تقول ببكاء ورعب: "في.. في حاجة في أوضتك.. آآآه أنا... تغيرت نبرة صوت لوي وعيناه أظلمت وهو يقول: "مين سمحلك تدخلي أوضتي!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!