رفعت رباب رأسها وعيناها مليئة بالدموع وقالت بصدمة: "إنت سامع أصلاً بقولك إيه! بقولك في ناس في أوضتك! وا.. واحدة ست وبنتين والست شكلها.." قاطعها لوي بتجاهل لتلك القصة التي ترويها على مسامعه، ليقول بنبرة عميقة: "المشوار اللي كُنت فيه كُنت بشتريلك فُستان، عندنا مُناسبة ولازم تحضريها معايا بصفتِك مراتي." رباب بدوار رأس: "يعني! يعني مش مصدوم أو مُتفاجيء إن في حد غريب في بيتنا؟!
ظل على ملامحه الباردة التي لا توحي عن غضب أو سعادة أو حُزن، ملامح غير مفهومة لها. وقال بهدوء وهو يسحبها من ذراعها باتجاه غرفته التي فتح بابها على مصراعيه ليقول وهي ترتجف: "بُصي! الأوضة فاضية! نظرت رباب للغرفة بصدمة وهي تراها بالفعل فارغة، تجمعت الدموع داخل مقلتيها وهي تقول: "لؤي صدقني أنا.." قاطعها هو بنفاذ صبر ليقول: "لوي.. مش لؤي، غيري هدومك بالفُستان اللي جبتهولك عشان معندناش وقت."
وضع بين يديها الحقيبة البلاستيكية التي تحوي ثوبها الأنيق، وهي تنظر له يدير لها ظهره ويجلس في الصالة على الأريكة بثبات، كتمثال من الشمع. "لا وقت لدينا! لا وقت لدينا لماذا؟ إننا بالكاد نلتقي ونحن نعيش تحت سقف بيت واحد! جرت قدماها بتخاذل لغرفتها وهي تلقي بالثوب على فراشها بخيبة أمل، وضعت أصابع يدها بين خصلات شعرها وهي تشعر بالدوار.. والخوف! لماذا لا يصدقها؟ لما لا يستمع إليها؟
وبالرغم من أنه تزوجها بكامل إرادته.. لماذا لا تزال عذراء؟ لا يقترب إليها، يتهرب منها.. قبل خروجه من المنزل كان قد طلب منها أن تتجهز لليلة زفاف جديدة وسعيدة بينهم، ستجمع رباطهم وأخيراً، ليُفاجئها بسهرة خارج المنزل ويُحضر لها الثياب من دون أن يُخبرها! شعرت أنها على وشك الانفجار في وجهه متجمد الملامح ذاك. بدأت في تغيير ملابسها على مضض، وضعت لمسات رقيقة من مستحضرات التجميل لإبراز ملامحها الباهتة في ذلك المنزل البائس.
ما أن انتهت توقعت أن تزوع عيناه على جمالها، فتحت باب غرفتها وتقدمت بخطوات باهتة للصالة، رفع لوي عيناه ونظر لها وتأمل جسدها مراراً وتكراراً بعينيه ولكن نظرته لم تتغير، ولم يلمع بؤبؤي عينيه بالانبهار، ولكن رباب لم تندهش كثيراً فلا أمل به. وقف وهو يعدل من هيئته يبدو أنه تجهز ولكن كيف! هي لم تستمع لباب غرفته وهو يغلق. عقدت حاجبيها وكل ما يحدث يقودها لأعتاب الجنون. خرجوا من المنزل سوياً لتجد هي لوي يوقفها
أمامه ويقول بنبرة غريبة: "هاتي حُضن! صُعقت هي من طلبه المباغت، شعرت للحظة أنها انفصلت عن العالم ووقعت في بحار المشاعر الذي يحاول هو جرها إليها، ابتسمت بخجل لتقول: "ما إحنا كُنا فوق يعني معقول عاوز الحُضن هنا؟ لوي بنبرة تجعلها تندمج معه أكثر: "عشاني ♡" اقتربت منه وهي تضمه بقوة، ليرفعها عن الأرض وهي تضحك وفجأة أظلمت الدنيا في عينيها.
فتحت عيناها وهي تشعر بخمول شديد، الرؤية مشوشة ولكنها بالكاد استطاعت أن تميز الغرفة الموجودة هي بها. غرفة جدران رمادية فاتحة، يقف بها شخص ما وهو يخاطب أربعة أشخاص أمامه، يخاطبهم بغضب ويقول: "كُل واحد فيكم كان عارف كويس هو رايح لإيه، ليه كُل مرة مُصممين تخذلوني، للدرجة دي ضُعاف وبيقدروا يتخلصوا منكم! وقفت رباب وهي تستند على الحائط وتنظر لهم باستغراب، كيف أتت إلى هنا؟
أخفضوا رؤوسهم عدا الرجل الذي يخاطبهم، ليستدير هو بجسده وينظر لرباب بوجهه مُتجهم ويقول بغضب: "إنتي واقفة عندك بتعملي إيه؟ بتسمعينا! رباب حركت رأسها يميناً ويساراً بسرعة وهي تقول: "ل لؤي جوزي، هو جابني هنا." نظر لها بقرف ثم قال بنظرات اشمئزاز: "شوفيه في الأوض التانية، يلا يلا." خرجت سريعاً وأغلقت الباب لتجد نفسها في ردهة ما.. مليئة بالغرف المتقابلة.. والضوء أحمر. شعرت أنها ستقع من الصداع لتقول بنبرة عالية: "لؤي!
إنت فين؟ اتجهت إلى غرفة استمعت بأصوات تخرج منها. فتحت باب الغرفة ووقفت بها وهي تنظر حولها. غرفة شخص طبيعي! نظرت ليديها وجدتهم باللون الأبيض والأسود، ليقتحم فجأة من الباب الآخر داخل الغرفة شاب، متوسط الطول وهو غاضب، التفتت خلفه ليدخل شخص آخر الغرفة وهو يقول: "عاوز إيه؟ الشاب الغاضب: "إنت إتعمدت تقول لأبويا عن السجاير اللي في جيب الجاكيت؟ الشاب الآخر بهدوء: "أنا خايف عليك، بابا سألني مقدرتش أكذب."
نظرت رباب لتجد زوجها لؤي يقف خلف الشاب الغاضب ويقول بصوت سمعته هي: (متصدقهوش، عمل كدا عشان يبان هو الإبن الكويس ويطلعك الوحش في عيون أمك وأبوك، دا خبيث وبيتلاعب بيك) الشاب الغاضب: "فاكر إنك كدا هتطلع المُلتزم وتخليهم يحبوك أكتر مني؟ الشاب الآخر: "والله دا اللي حصل، أنا هعمل كدا ليه وإيه يخليني أكذب! لوي في أذن الشاب الغاضب: (إخبطه بالفازة في راسه، عشان يبطل يستفزك) اتسعت عينا رباب وهي تقترب من لوي وتقول: "ليه!
ليه بتقوله يعمل كدا؟ أحنا فين أنا خايفة!! تجاهلها لوي تماماً، ليُمسك الشاب الغاضب الفازة ويضربها بقوة على رأس شقيقه. لتنهمر الدماء من رأس شقيقه وهو ينظر لأخيه بخذلان وصدمة. ابتعد لوي عن الشاب الغاضب وهو مبتسم، سحب رباب خارج الغرفة فوقفت أمامه وهي تقول برعب: "إحنا فين؟ وجينا هنا لييه! وإيه اللي بيحصل دا! لوي بإبتسامته التي رأتها رباب أخيراً:
"إهدي، بعد ما اليوم دا ينتهي ويبدأ الإحتفال هتصحي وكأنك كُنتي بتحلمي، وبعدين دول مش أول أخين يحصلهم كدا :))"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!