الفصل 9 | من 13 فصل

رواية زوجة ابليس الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
26
كلمة
828
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

ما فعله بك فضولك قادك إلى حافة الجنون. ما سئمت تخيُّله في عقلك في مُنتصف الليل تجسد بحقيقته أمامك. صوت هامس يقول: "الشيطان.. ما تتعايش معه ما هو إلا شيطان." بكت رباب وهي تنظر حولها، وتكاد أن تقطع خصلات شعرها من شدة شعورها بأنها فقدت عقلها. قالت بنبرة يائسة لزوجها الواقف أمامها، غير متأثر بحالتها النفسية تلك: "أنا المفروض أعمل إيه؟ مغمضش عيني ولا أنام!

أنا وحشني النوم أوي.. وحشني أحط راسي على المخدة ومفكرش في أي حاجة. حس بيا أنا خايفة! أنا خايفة أوي يا لؤي بجد." إنهارت بالبكاء داخل أحضانه، كان يرمقها بتعالي من دون أن يحيط جسدها الهزيل بذراعيه، ثم حركهما أخيراً على مضض ليضمها له ويقول: "إنتي بتحطِ ليه في دماغك إن اللي شوفتيه دا حقيقة؟ مش ممكن عقلك بيلعبك؟ رفعت رباب رأسها وهي تقول: "دي بقت حاجة صعبة، هموت وأنام."

ليقول هو بدراية عما يفعله: "خلاص نامي، أوعدك مش هتحلمي بكوابيس لو نمتي في أوضتي." اتسعت عيناها بخوف وهي تقول: "لا! أوضتك أنا شوفت فيها ناس و.." قاطعها لؤي ليقول: "مش هتشوفي حد صدقيني وهتنامي براحتك." جرت رباب قدميها بإرهاق لغرفته. وقف كتمثال الشمع مجدداً أمام الفراش وهو يراها تضع رأسها بخوف فوق الوسادة. ابتسم بلذة لأنه قادر على جعلها تخاف بتلك السهولة. ولكن داخله كان يعلم أنه لا يود إفقادها المتبقي من عقلها.

نظرت بعينيها في أرجاء الغرفة لتجدها دافئة وفارغة تماماً من أي أشباح. بدأت في إغلاق عينيها تدريجياً، ثم فتحتهما على وسعهما، حتى أغلقت عيناها بقوة وهي تذهب في نوم عميق. دخل حلم رباب. غابة واسعة أشجارها وأوراق الشجر باللون الرمادي الباهت، يتساقط من الأشجار تلك الأوراق التي تتطاير في الهواء من حولها. كانت تسير وهي تبحث عن شيئاً ما لأنها خائفة. كان في نهاية الغابة بوابة حديدية كبيرة.

كانت ترتجف من البرودة والخوف. سارت بخطوات ثابتة حتى وصلت بالقرب من البوابة، وجدت أمامها لوحة حديدية صغيرة عُلقت على البوابة. كُتب عليها شيئاً ما ولكن الضباب البارد يُخفي الجملة. حركت يدها أمام اللوحة في محاولة منها لتزيح ذلك الضباب وتستطيع القراءة بوضوح. كان يظهر حرف ويختفي الآخر وهي تحاول تجميع الجملة. قالت رباب داخل الحلم وهي تضيق حدقتي عينيها لتستطيع القراءة: "كلا.. كلا؟

بقيت هكذا تحاول إزاحة الضباب البارد الذي يخفي الجملة، حتى مر من أمام اللوحة طائر أبيض جميل ومر بسرعة بجناحيه لتظهر الجملة كاملة وأخيراً! قالت رباب وهي تأخذ أنفاسها وعيناها تلمعان وقرأت: "كلا لا تطعه واسجد واقترب." أفاقت من نومها وهي تلتقط أنفاسها وصدرها يهبط ويعلو. شعرت بقلبها يخفق، ولكن خفقان الشعور بالهيبة وعظمة الآيات القرآنية. وضعت يدها فوق صدرها وهي تكرر: "كلا لا تطعه واسجد واقترب."

كررت تلك الآية مراراً وتكراراً، حتى استمعت إلى صوت شيئاً ما يحترق. قامت من الفراش مفزوعة وهي تركض للخارج وتقول: "لؤي!! مالك إنت فين!! وجدته يقع على الأرضية ويتلوى وكأن كف يديه تحترقان. اتسعت عيناها خوفاً لتردد ظناً منها أنها تساعده ولأنها الآية القرآنية الوحيدة التي تتذكرها: "كلا لا تطعه واسجد واقترب." زاد ألمه أمامها لتقول بفزع: "متتحركش من هنا هنزل أشوف أي حد يساعدنا."

فتحت باب الشقة على مصراعيه وهي تركض على الدرج في محاولة منها للاستنجاد بأي شخص أمامها. ما إن خرجت من البناية حتى توقفت وهي تنظر أمامها بصدمة. ثم قالت وعلامات الاستعجاب تسكن وجهها: "إيه دا!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...