تشوشت رؤية رباب في عينيها ولم ترَ شيئًا بعد ذلك. فتحت عينيها وهي تشعر ببرودة غير مبررة. أغلقت عينيها ثم قامت بفتحهما مرة أخرى وهي ترى لوي يقف بذات البرود خاصته، وعلى طرف الفراش تجلس والدتها صامتة وخلفها والدها. ظهرت ابتسامة على محياها وهي تقترب من والدتها تحاول ضمها. ابتعدت والدتها وهي تبتسم ابتسامة صفراء خالية من المشاعر وقالت بجفاء: "مبسوطة إنك قمتي كويسة يا رباب، بلاش أحضان عشان إنتي لسه تعبانة." وضعت رباب يدها
على رأسها بألم وهي تقول: "كان كابوس مقرف أوي، كرهني في ماكدونالدز وكل مطاعم الوجبات السريعة.. وحشتيني أوي يا ماما." والدتها ببرود: "وإنتي كمان يا بنتي، حاولي تتماسكي بقى المرة الجاية." نظر لوي لوالدتها بطرف عينه، لتختفي الابتسامة من على وجه رباب وهي تقول: "المرة الجاية أتماسك من إيه يا ماما؟ نظرت لها والدتها بوجه جليدي وهي تقول: "أبوكي تعبان، بس جينا نطمن عليكي برضو." لاحظت رباب تغيير الموضوع فقالت بتعب:
"هقوم أغسل وشي عشان أفوق في الحمام." قامت من فراشها وهي تنظر لهم، كانوا كأنهم شاشة تلفاز تختفي وتظهر. شكت هي أن نومها العميق أثر على رؤيتها فلم تصب تركيزها معهم. دخلت إلى الحمام وعندما أشعلت الضوء كان خفيفًا للغاية! خفيفًا لدرجة أن ضوء الشمعة أقوى منه. تنهدت هي ولكنها فزعت عندما وجدت جدتها والدة أبيها تجلس في حوض الاستحمام. وتجمع شعرها الرمادي في ربطة انسدلت على ظهرها ممتلئ التجاعيد. رباب وهي تضع يدها على صدرها:
"خضتيني يا تيتة! بتعملي إيه في البانيو في الوقت دا؟ نظرت لها جدتها بوجه جليدي لا يوجد تعبير به. ثم ابتسمت بفمها الفارغ من الأسنان. تجاهلتها رباب وفتحت صنبور الماء وهي تقول: "مينفعش تستحمي في الوقت دا يا تيتة." صفعت رباب وجنتيها بالماء حتى تفيق وقالت بدون وعي: "ناسية قبل ما تموتي بإسبوع لما استحمتي وخدتني برد شديد.. قبل ما تموتي!
انتبهت رباب لجملتها تلك، كان جسدها يرتجف ومصباح الحمام يصدر أزيز. اتسعت عينا رباب برعب وهي تنظر للعجوز في حوض الاستحمام. كانت مخفضة رأسها وتخدش ظهرها بأظافر بنية. وكلما خدشته، كلما سقط الجلد المتجعد ليظهر جلد أسود، محترق.
عادت للوراء وضوء المصباح ينغلق ثم ينفتح. عندما انفتح للمرة الأخيرة وجدت السيدة التي كانت تجلس في الحوض قد وقفت أمامها في الظلام. وضعت رباب يدها على فمها قبل أن تصرخ. وذات الابتسامة على وجه السيدة العجوز.. ذات الجلد المحترق. ركضت رباب للخارج وهي تقول بصوت مرتفع: "لؤيي، إنت فييين؟ ارتطمت بجسده لتقول وهي تحتضنه: "إيه اللي بيحصل؟؟ هو دا كابوس كمان!! فهمني إيه بيحصل أرجوك." لوي بابتسامة:
"ليه مصممة تزعليني منك، مش قولتلك اسمي لوي؟ ابتعدت عن جسده قليلاً وهي تنظر له بعينين خائفتين. لوي ببرود: "دي تهيؤات بسبب الكوابيس اللي بتجيلك." رباب بخوف: "طب نيمني في حضنك! طالما الكوابيس مش سيباني." انحنى على أذنها وقال: "هو إنتي متعرفيش.. إن الأحلام محدش يقدر يحميكي منها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!