الفصل 3 | من 41 فصل

رواية زوجة ابن الاصول الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
84
كلمة
2,093
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بصتلها عليا بزهول وهي حقيقي مش مصدقة إن كريم اتجوز الست دي. وخرجت الست من عند عليا وقفلت الباب وراها بعنف. وقفت عليا تفكر بحزن ومش مصدقة إنها تتحط في موقف زي ده وتيجي واحدة لحد بيتها وتقولها ابعدي عن جوزي.

وبدأت تفكر في زوجة زين هي كمان لما تعرف إن عليا زوجته التانية. بس هي مستحيل تقبل إنها تكون التانية في حياة أي حد. وبقت في حيرة ومش عارفة إزاي هتقدر تكمل لوحدها، وإزاي هتقدر تقف قصاد زين، وإزاي هتقدر تبعد عنها كريم وزوجته اللي واضح جداً إنها مش سهلة. وواضح إن في أيام صعبة قادمة هتكون في انتظار عليا، وأصعب شيء إنها هتواجه كل ده لوحدها.

حاولت تهدي وتفوق من صدمتها من كلام الست دي وطريقتها، وبدأت تفكر في الوضع اللي بقت فيه. وخصوصاً لما افتكرت إن الفلوس اللي معاها خلصت. وقفت ومسكت شنطتها وفتحتها ملقتش فيها أي فلوس نهائي. وكلمت نفسها بحزن: "طب أنا هعمل إيه دلوقتي وأنا مبقاش معايا فلوس خالص. أنا لازم أرجع الشغل تاني بس لازم يبقى معايا فلوس تكفيني لحد ما أقبض." غمضت عينيها وهي بتفتكر كلام مامتها اللي قالتلها قبل ما تموت وهي بتديها السلسلة بتاعتها.

والدتها بتعب: "عليا خدي البسي السلسلة دي هدية مني ليكي يا حبيبتي عشان دايماً تفتكريني." عليا بصوت طفولي: "بس أنا دايماً فكراكي يا ماما وبعدين انتي دايماً معايا أهه." والدتها بابتسامة: "بس هيجي يوم يا حبيبتي وهبقى مش معاكي وهتبقى محتاجاني والسلسلة دي هتفكرك بيا وهتحسي إني جنبك."

حطت عليا إيديها على السلسلة اللي هي لابساها وهي بتبكي، وفهمت دلوقتي كلام مامتها وإنها كانت تقصد إنها لما تكون لوحدها وفي ضيق السلسلة دي هتكون مساعدة والدتها ليها. وفتحت عينيها وخلعت السلسلة وهي بتبكي وضمت السلسلة بإيديها وقالتلها: "أنا آسفة يا ماما." في الوقت ده سمعت صوت جرس الباب وراحت فتحت لقت كريم واقف وحاطط وشه في الأرض. عليا بحدة: "خير يا كريم إيه اللي جابك هنا تاني؟ لاحظ كريم أثر بكائها وسألها:

"عليا انتي بتعيطي؟! ردت عليه بغضب: "ملكش دعوة يا كريم وقولي خير جاي عايز إيه." بصله كريم بخجل وقالها: "عليا إحنا لازم نتكلم." ردت عليه بقوة: "إحنا مبقاش بينا كلام يا كريم، ولازم تعرف إن إنت دلوقتي راجل متجوز وأنا كمان متجوزة." بصله كريم بصدمة لما قالت بكل قوة إنها متجوزة. والغريب إن عليا نفسها شعرت بالصدمة من كلمتها دي، وإزاي إنها تقول إنها متجوزة مع إنها مش معترفة نهائي بموضوع جوازها. رد كريم بغيره وانفعال:

"متجوزة إزاي وامتى يا عليا؟ إنتي فكراني هصدق موضوع إن إنتي متجوزة ده؟ انهارت عليا وبدأت تصرخ فيه وكأن جواها إعصار: "تصدق ولا متصدقش، ماتسبوني في حالي بقى. إنتوا عايزين مني إيه؟ هو كل واحد فيكم يروح يتجوز واحدة ويجيلي أنا عايز يعملني اللعبة بتاعته؟ أنا مش لعبة في إيد حد ومش عايزة أشوف حد فيكم. ابعدوا عني كلكم وكل واحد يخليه مع مراته ويبعد عني، ابعدوا عني أنا مش عايزة أشوف حد فيكم."

فضلت تصرخ فيه بجنون وكانت في حالة صعبة جداً بسبب كل الضغط اللي هي فيه. اتصدم كريم من انهيارها ده وخرجت جارتها على صوت صراخها وقربت منها بدهشة وضمتها واتكلمت مع كريم بحدة. جارة عليا: "إنت جاي عايز منها إيه يا ابن الناس إنت؟ مش خلاص سبتها واتجوزت واحدة تانية؟ ما تسيبها في حالها بقى." كريم وهو مصدوم من انهيار عليا قدامه بالشكل ده: "أنااا... أكملت جارة عليا كلامها بحدة: "اتفضل بعد إذنك ومتجيش هنا تاني."

بص كريم لعليا وهي بتبكي جوه حضن جارتها ومشي وهو حقيقي مصدوم من انهيار عليا ده وخصوصاً إنه أول مرة يشوفها منهارة بالطريقة دي. اتكلمت جارة عليا بهدوء وقالتلها: "متخافيش يا حبيبتي، إحنا كلنا معاكي وجنبك ولو في أي حد اتعرضلك أو ضايقك نادي علينا بس."

شكرتها عليا على وقوفها جنبها ودخلت وهي لسه بتبكي وبدأت تشعر بالراحة شوية لما خرج جزء من الوجع اللي جواها. ومسكت السلسلة بتاع مامتها وهي بتفكر هتعمل إيه في الأيام الجاية وإنها لازم تعتمد على نفسها ومتنتظرش شفقة من حد. دخلت غيرت لبسها وخرجت من شقتها وفضلت ماشية كتير ودموعها مبتقفش. إحساس فظيع من الوحدة والكسرة كان مسيطر عليها.

وقفت قدام محل مجوهرات ودخلت بتوتر وهي بتبص حواليها لكل المجوهرات والدهب اللي مالي المحل. ووقفت وهي بتبص للسلسلة لآخر مرة وكانت حاسة إنها بتودع مامتها اللي كانت دايماً معاها رغم وفاتها من سنين. وكلمت السلسلة ببكاء وكأنها بتكلم مامتها. عليا ببكاء:

"أنا آسفة يا ماما سامحيني، أنا عارفة إن دي الحاجة الوحيدة اللي معايا من ريحتك وصدقيني كانت أغلى هدية عندي وكنت دايماً محافظه عليها، بس أنا دلوقتي فهمت كلامك ليا لما قولتيلي لما تحتاجي حاجة وتحتاري امسكي السلسلة دي وهتلاقي الحل. مكنتش أعرف إن الحل هو إني أبيعها." وقربت عليا من صاحب المحل واتكلمت بصوت منخفض وإيديها كانت بترتعش وهي ماسكة السلسلة. عليا ببكاء: "لو سمحت أنا عايزة أبيع السلسلة دي."

بصله صاحب المحل بدهشة من بكائها وحالتها اللي تقطع القلب. وأخد منها السلسلة وقيم سعرها وأعطاها تمنها. أخدت منه عليا تمن السلسلة بكل حزن وخرجت من المحل وهي حاسة إنها باعت جزء من روحها. قرب شاب من صاحب المحل وهو بيبص على عليا بحزن وهي خارجة واتكلم بهدوء: "لو سمحت أنا عايز أشتري السلسلة اللي الآنسة دي بعتها لحضرتك دلوقتي." بصله صاحب المحل بدهشة وهو مش فاهم حاجة. كمل الشاب كلامه بقوة: "حضرتك سامعني؟! صاحب المحل:

"آه طبعاً يا فندم سامع حضرتك، أنا بس مستغرب إن حضرتك عايز تشتري سلسلة قديمة." الشاب بإصرار: "أنا حابب أشتريها وكمان أنا خلاص اخترت أسورة من دول. اتفضل شوف سعر الأسورة كام وضيف عليها السعر اللي إنت عايزه في السلسلة دي وحطهالي في علبة لوحدها." صاحب المحل بسعادة: "تحت أمرك يا فندم ثواني." وضع صاحب المحل السلسلة في علبة وأخد من الشاب ضعف المبلغ اللي دفعه ل عليا.

أخد الشاب العلبة وخرج من المحل بعد ما دفع المبلغ اللي طلبه منه صاحب المحل واتجه الشاب لعربيته وركبها وقعد جوه العربية وفتح العلبة وخرج السلسلة ومسكها وهو بيفتكر البنت اللي دخلت المحل وهو واقف يشتري هدية لصديقته عيد ميلادها النهاردة ولقى بنت جميلة حزينة دخلت المحل ومنهارة من البكاء وسمع كل كلمة هي اتكلمتها مع السلسلة وكأنها بتكلم مامتها. وطبعاً كلامها ده فكره بولدته المتوفية. وحقيقي كلامها وبكائها ده قطع قلبه.

وميعرفش ليه لحد دلوقتي هو اشترى السلسلة دي. يمكن لأنه عايز يرجعها للبنت تاني ويقولها: "متزعليش، مفيش أي حاجة في الدنيا تستاهل إنك تبكي عشانها". ولا يمكن لأنه حقيقي نفسه يشوف ابتسامتها لما يرجع لها السلسلة بتاعتها تاني. فضل يفكر فيها كتير وهو حاسس إنه هيشوف البنت دي تاني. وحط السلسلة في علبتها وقفلها وشغل عربيته ومشى من قدام المحل.

مشت عليا طول الطريق وهي بتبكي وحزينة وكل ذكرياتها بتمر قدام عينيها وحاسة إن كل حاجة في الدنيا بتروح منها. عمرها ما عملت أي حاجة هي بتحبها. مامتها ماتت وهي صغيرة واتحرمت منها بدري أوي. اتحرمت من كلمة ماما واتحرمت من حضنها. اتحرمت إنها تعيش إحساس وهي قاعدة قدام مامتها وهي بتصفف لها شعرها. واتحرمت إنها تفضل تتكلم معاها وتحكلها عن كل حاجة بتحصلها وعن مشاعرها اللي كانت بتكبر وتتغير كل يوم وأسرارها اللي كانت دايماً جواها.

اتحرمت من والدها اللي كان سندها رغم إنها هي اللي كانت بتسنده، بس وجوده في الدنيا كان أمان وحماية ليها. اتحرمت من أول إنسان حبته وكان هو حب المراهقة واللي رسمت أحلامها كلها معاه وعمرها ما تخيلت إنها ممكن تكون لغيره أو هو يكون لغيرها. حتى التعليم اتحرمت إنها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة بسبب ظروف والدها الصعبة. مرضيتش تضغط عليه وفضلت إنها ماتكملش وإنها تشتغل وتساعد والدها.

وفضلت ماشية وهي بتبكي وحاسة بوجع ووحدة وضعف وخوف من اللي جاي ومتعرفش لسه هتشوف أحزان تاني قد إيه في حياتها. وصلت قدام شقتها وسندت على الباب بتعب وفتحت ودخلت وهي بتبص على مكان المفتاح وابتسمت بحزن وكلمت المفتاح وكأنه شخص قدامها. عليا:

"تعرف إن إنت اللي بتحميني دلوقتي وبتمنع أي حد إنه يتعرضلي. إنت عارف طبعاً إن لما كان بابا عايش عمري ما اهتميت بيك ولا فكرت أقفل وأتأكد إني قافلة كويس جداً عشان كنت دايماً مطمنة إن بابا موجود وإنه الوحيد اللي يقدر يحميني. بس دلوقتي لازم أقفل وأتأكد مليون مرة إني قفلت كويس عشان مبقاش في حد يحميني غيرك بعد ربنا."

كانت بتقفل بالمفتاح وهي بتفكر إنها كده بتحمي نفسها فعلاً. اتأكدت إنها قفلت كويس ودخلت عشان ترتاح شوية ورمت شنطتها. وكانت لسه هتبدأ تغير لبسها لكن فجأة حست بحاجة غريبة. في حد بيهاجم عليها من الخلف وحاجة اتحطت على وشها وبيحاول يكتم نفسها وصوتها عشان ماتعرفش تصرخ. حطت عليا إيديها على وشها وهي بتحاول تبعد إيد الشخص ده عنها بكل قوتها. بس الشخص ده كان أقوى منها بكتير ومقدرتش تتحرك حتى من مكانها.

كانت حاسة إن روحها بتتساب وإنها بتاخد آخر نفس ليها في الدنيا. بس خروج الروح من الجسد مش سهل أبداً. وحاولت إنها تنقذ نفسها وتبعد إيد الشخص ده عشان تاخد نفسها بأي طريقة. وبعد محاولات منها قدرت تبعد إيده عنها وبعدت عنه بسرعة وهي بتاخد نفسها بصعوبة جداً ولفّت وشها بسرعة عشان تشوف مين ده... وللأسف لقيته آخر شخص ممكن تتخيل إنه يحاول يقتلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...